الفهرس  

 

ما يصح السجود عليه في الصلاة

1- مدرسة أهل البيت (عليهم السلام):

يجب أن يكون موضع الجبهة في الصلاة من الأرض أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس في الغالب, فلا يصح السجود على المعادن, والرماد, والقطن, والكتان والصوف, والجلود... ويجوز السجود على القرطاس.

2- فقهاء المذاهب الأربعة:

يجوزون السجود على كل شيء(1).

أدلة المدرسة الإمامية:

الدليل الأول:

أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله):

1- قال (صلى الله عليه وآله): (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)(2).

2- وقال (صلى الله عليه وآله): (جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا)(3).

3- وقال (صلى الله عليه وآله): (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا, أينما أدركتني الصلاة صليت)(4).

4- وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الله جعل الأرض مسجدا وطهورا أينما كنت أتيمم وأصلي عليها)(5).

5- وقال (صلى الله عليه وآله): (الأرض لك مسجدا فحيثما أدركت الصلاة فصل)(6).

6- وقال (صلى الله عليه وآله): (إذا سجدت فمكن جبهتك وأنفك من الأرض)(7).

7- عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه (نهى أن يسجد المصلي على ثوبه أو على كمه أو على كور عمامته)(8).

الدليل الثاني:

السنة العملية لرسول الله (صلى الله عليه وآله):

توافرت الأخبار الكثيرة الدالة على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يسجد في حال الإختيار إلا على:

أ- الأرض.

ب- الخمرة.

ج- الحصير.

وندون هنا بعض النصوص الواردة في مصادر مدرسة الخلفاء:

1- عن أبي سعيد الخدري في حديث جاء فيه: (وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة(9) فأمطرنا, فصلى النبي (صلى الله عليه وآله) حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأرنبته)(10).

2- عن عائشة قالت وهي تتحدث عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله): (وما رأيته يتقي على الأرض بشيء) تعني في السجود(11)...

3- عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسجد على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده)(12).

4- وعن وائل قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضع أنفه على الأرض إذا سجد مع جبهته)(13).

5- عن أنس بن مالك: (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى على حصير)(14).

6- عن أنس: أن جدته مليكة دعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لطعام صنعته فأكل منه, ثم قال: قوموا فأصلي معكم, قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول مالبس, فنضحته بماء فقام عليه رسول الله...)(15).

7- عن أبي سعيد قال: صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حصير(16).

8- عن أبي سعيد الخدري أنه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجده يصلي على حصير يسجد عليه(17).

9- عن أم سلمة: (أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على الخمرة)(18).

10- عن ابن عمر: (كان النبي (صلى الله عليه وآله) يصلي على الخمرة)(19).

11- عن عائشة: (أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على الخمرة)(20).

12- عن ميمونة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي على الخمرة)(21).

معنى الخمرة:

1- قال ابن منظور في (لسان العرب):

(الخمرة: حصيرة أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط, وقيل حصيرة أصغر من المصلى وقيل الحصير الصغير الذي يسجد عليه, وفي الحديث: (أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يسجد على الخمرة) وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من سعف النخل.

قال الزجاج:

سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض وفي حديث أم سلمة: (ناوليني الخمرة). وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصيرة أو نسيجة خوص ونحوه من النبات. قال: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار, وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها)(22).

2- وقال الفيروزابادي في(القاموس المحيط):

(الخمرة بالضم حصيرة صغيرة من السعف)(23).

3- وقال الزبيدي في(تاج العروس):

(وهي (أي الخمرة) حصيرة صغيرة تنسج من سعف النخل وترمل بالخيوط)(24).

4- ورد أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي على الخمرة.

قالت ميمونة:

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي على الخمرة(25).

والظاهر أن الخمرة لم تكن تختلف عن الحصير في المادة وإنما كانت تختلف عنه في الحجم(26)..

5- وجاء في هامش كتاب (البحار) للعلامة المجلسي: (الخمرة: حصيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط, وكان أصل استعمالها خمرة أي سترة وغطاء لرأس الكوز والأواني, ولما كانت مما أنبتت الأرض وكانت سهلة التناول اتخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجدا لجبهته الشريفة فصارة السجدة على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنة)(27).

الدليل الثالث:

أحاديث الأئمة من أهل البيت (عليه السلام) وسيرتهم العملية:

1- قال الإمام الصادق (عليه السلام): (السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس)(28).

2- وقال (عليه السلام): (السجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس)(29).

3- وقال (عليه السلام): (ولا يسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا المأكول والقطن والكتان)(30).

4- سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن السجود على الزفت (يعني القير) فقال: (لا, ولا على الثوب الكرسف, ولا على الصوف, ولا على شيء من الحيوان, ولا على طعام, ولا على شيء من ثمار الأرض, ولا على شيء من الرياش)(31).

5- وسأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن الصلاة على البساط والشعر والطنافس فقال: (لا تسجد عليه, وإن قمت عليه وسجدت على الأرض فلا بأس, وإن بسطت عليه الحصير وسجدت على الحصير فلا بأس)(32).

6- قال الإمام الصادق (عليه السلام): (دعا أبي بالخمرة فأبطأت عليه فأخذ كفا من حصى فجعله على البساط ثم سجد)(33).

7- وعن الإمام الصادق أو أبيه الإمام الباقر (عليهما السلام): (كان أبي يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة(34) ويسجد عليها, فإذا لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد عليها)(35).

8- وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام): (عن الرجل يسجد وعليه العمامة لا يصيب وجه الأرض, قال: لا يجزئه ذلك حتى تصل جبهته إلى الأرض)(36).

9- وعن الإمام الصادق أو عن أبيه (عليهما السلام): (لا بأس بالقيام على المصلى من الشعر والصوف إذا كان يسجد على الأرض فإذا كان من نبات فلا بأس بالقيام عليه والسجود عليه)(37).

10- وعن اسحاق بن الفضيل أنه سأل أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن السجود على الحصر والبواري فقال: (لا بأس وأن يسجد على الأرض أحب إلي, فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يحب أن يمكن جبهته من الأرض, فأنا أحب لك ما كان رسول الله يحبه)(38).

السجود على التربة الحسينية:

نحاول أن نحدد رؤيتنا حول السجود على التربة الحسينية من خلال النقاط التالية:

النقطة الأولى:

السجود على التربة الحسينية يمثل حالة من حالات السجود على الأرض, فإن كان إجماع المسلمين قائم على صحة السجود على الأرض وترابها, فلا نجد أي مبرر لاستثناء هذه التربة, ما يطرح من تصورات لتبرير هذا الاستثناء لا يحمل صيغة علمية مقبولة.

النقطة الثانية:

الإشكالية التي تثار حول السجود على التربة الحسينية باعتباره لونا من ألوان السجود لغير الله تعالى إشكالية واهية لأن السجود له صيغتان:

- السجود للشيء.

- السجود على الشيء.

والفارق كبير بين الحالتين إذ تمثل الحالة الأولى لونا من ألوان الشرك إذا كان المسجود له غير الله تعالى...

والشيعة حينما يضعون جباههم في الصلاة على هذه التربة لا يعبرون عن الحالة الأولى, وإنما يعبرون عن الحالة الثانية وسجودهم خالص لله وحده لا شريك له.

وفتاوى فقهاء الشيعة صريحة في حرمة السجود لغير الله تعالى..

قال السيد اليزدي في(العروة الوثقى): (يحرم السجود لغير الله تعالى فإنه غاية الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء والعظمة)(39).

وقال السيد الخوئي في(منهاج الصالحين): (يحرم السجود لغير الله تعالى من دون فرق بين المعصومين وغيرهم)(40).

فالشيعة يجسدون في حالات السجود قمة العبودية والخشوع والتذلل لله تعالى, تبرهن على ذلك تلك الألوان من الأدعية التي يرددونها في سجداتهم الذائبة مع الله تعالى كما أدبهم أئمتهم الطاهرون من أهل البيت (عليهم السلام).

فمن أدعية السجود وأذكاره التي تعلمها الشيعة من أئمة أهل البيت (عليهم السلام):

1- (سبحان ربي الأعلى وبحمده)(41).

2- (لا إله إلا الله حقا حقا, لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا, لا إله إلا الله عبودية ورقا, سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا, بل أنا عبد ذليل خائف مستجير)(42).

3- (اللهم لك سجدت, وبك آمنت, ولك أسلمت عليك توكلت, وأنت ربي, سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره, والحمد لله رب العالمين, تبارك الله أحسن الخالقين)(43).

النقطة الثالثة:

ربما يقال إن الشيعة يمارسون بعض حالات التقديس للتربة الحسينية كالتقبيل والعناية والاحترام وهذا يثير الشك والريبة في طبيعة هذا التعامل.

ونجيب:

أولا: هذه الحالات لا تمثل ممارسات غير مشروعة, وإلا فالمسلمون قاطبة يمارسون الاحترام والعناية والتقبيل للقرآن والكعبة والحجر الأسود, فهل يقال بأنهم يعبدون القرآن والكعبة والحجر الأسود؟

ثانيا: الشيعة حينما يقبلون التربة إنما يجسدون العشق والحب لسبط الرسول (صلى الله عليه وآله) الإمام الحسين (عليه السلام).

ثالثا: الشيعة يقتدون بسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) فهو أول من قبل هذه التربة الطاهرة كما أكدت ذلك عدة من الأخبار:

1- روى الحاكم النيسابوري, عن أم سلمة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر, ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها, فقلت له ما هذه التربة يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبريل (عليه السلام) أن هذا يقتل بأرض العراق للحسين, فقلت أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها...

(ثم قال الحاكم): (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (البخاري ومسلم) ولم يخرجاه)(44).

2- وروى أحمد بن حنبل, عن أم سلمة أو عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها فقال لي أن ابنك هذا حسينا مقتول وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل به, قال: فأخرج تربة حمراء)(45).

3- وروى الحافظ الهيثمي, عن الإمام علي (عليه السلام) قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وإذا عيناه تذرفان, قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان, قال: بل قام من عندي جبريل (عليه السلام) فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات, قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم, قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها, فلم أملك عيني أن فاضتا(46).

4- القندوزي في ينابيع المودة بالإسناد الى أم الفضل بنت الحارث قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا, فقلت: هذا؟ قال: نعم وأتاني بتربة حمراء(47).

5- وروى السيوطي في (الخصائص الكبرى) في باب إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) بقتل الحسين (عليه السلام) ما يناهز العشرين حديثا عن أكبر الثقات من رواة علماء السنة ومشاهيرهم كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم واضرابهم عن أم سلمة وأم الفضل وعائشة وابن عباس وأنس صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخادمه الخاص كلها مؤكد خبر الترة التي نزل بها جبريل على رسول الله (صلى الله عليه وآله).

6- السيوطي في الفتح الكبير, بالإسناد إلى أم الفضل بنت الحارث, قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني جبرائيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا يعني الحسين وأتاني بتربة من تربته حمراء(49).

7- ابن حجر في الصواعق المحرقة, بالإسناد إلى عائشة, قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه(50).

8- ابن المغازلي الشافعي في المناقب, بالإسناد إلى أم سلمة, قالت: كان جبرائيل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحسين معي, فبكى فتركته فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقمت فأخذته فتكى فتركته فدخل إلى النبي (صلى الله عليه وآله), فقال جبرائيل: أتحبه يا محمد؟ قال: نعم, قال:

إن أمتك ستقتله, وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. وبسط جناحه إلى الأرض التي يقتل بها فأرانا إياه, فإذا الأرض يقال لها كربلاء(51).

9- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة بالإسناد إلى أم الفضل بنت العباس أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله), فقالت: يا رسول الله رأيت البارحة حلما منكرا, فقال: وما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري, فقال (صلى الله عليه وآله): خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فيكون في حجرك, فولدت فاطمة الحسين, قالت: فكان في حجري كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله), فدخلت به عليه فوضعته في حجره, ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تدمعان, فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما بك تبكي؟ قال: أتاني جبرائيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا أتاني منه بتربة حمراء(52).

10- الطبري في ذخائر العقبى, بالإسناد إلى مالك بن أنس, قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأذن له وكان في يوم أم سلمة, فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا أم سلمة احفظي علينا الباب, لا يدخل أحد فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن علي طفر فاقتحم فدخل فوثب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلثمه ويقبله, فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم, قال: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به فأراه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها, قال: كنا نقول إنها كربلاء(53).

النقطة الرابعة:

الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يؤكدون مسألة السجود لعى التربة الحسينية:

1- كان الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليهم السلام) أول من سجد على التربة الحسينية(54).

2- وكان للإمام الصادق (عليه السلام) خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام), فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليها(55).

3- وروى الحر العاملي في الوسائل عن الديلمي قال: كان الصادق (عليه السلام) لا يسجد إلا على تربة الحسين (عليه السلام) تذللا لله واستكانة إليه(56).

4- وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: (السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ينور إلى الأرضين السبعة ومن كانت معه سبحته من طين قبر الحسين (عليه السلام) كتب مسبحا وإن لم يسبح)(57).

5- وعنه (عليه السلام) قال: (إن السجود على تربة أبي عبد الله (عليه السلام) يخرق الحجب السبع)(58).

6- وكتب محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الإمام الثاني عشر يسأله عن السجدة على لوح من طين قبر الحسين (عليه السلام) هل فيه الفضل.

فأجابه (عليه السلام): يجوز ذلك وفيه الفضل.

النقطة الخامسة:

الدلالات الكبيرة للسجود على التربة الحسينية:

1- الدلالة العقائدية:

فعلى هذه التربة أريقت أزكى الدماء الطاهرة دفاعا عن العقيدة والمبدأ والرسالة, فالسجود عليها يمثل حالة التعاطي والتفاعل مع العمق العقائدي الذي تختزنه هذه التربة في داخلها, وتحتضنه بين ذراتها وتحمله مع أريجها العابق بالطهر والقداسة فمن خلال هذا السجود يتجذر الانتماء الإيماني وتتأصل حالة الخشوع والتذلل لله تعالى..

2- الدلالة الروحية:

إن هذه التربة شهدت أقدس ثورة مناقبية, احتضنت قيم الرسالة وأخلاقية الإسلام وروحية المبدأ وشهدت أنقى حالات الحب والانقطاع إلى الله تعالى وأصدق معاني الفناء في ذات الله, فالسجود على هذه التربة يجسد حالات الانفتاح على آفاق القيم والمثل التي صاغتها تلك التضحيات الكبيرة في طريق الحب الإلهي العظيم... فالذرات التي ترقد بين حنايا تربة الحسين تمثل نبضا حيا تتحرك من خلاله كل المثل الرسالية وتتماوج على أصدائه كل المعاني الإيمانية, وتنسكب مع عبقاته كل القيم الروحية.

فليس غريبا أن يجد الإنسان المؤمن نشوة روحية تشده إلى أجواء الطهر والقداسة والإيمان حينما يتعاطى مع هذه التربة التي تحمل بين حناياها روح الحسين الشهيد.

ولا تنفتح هذه الآفاق الإيمانية والروحية إلا لأولئك الذين عاشوا الانفتاح على حب الحسين (عليه السلام) وذابت أرواحهم ومشاعرهم في مأساة الحسين وتأصلت في نفوسهم أهداف الحسين.

3- الدلالة التاريخية:

التربة الحسينية هي الوثيقة التاريخية الحية التي تحمل شواهد الجريمة التي نفذها نظام الحكم الأموي في يوم عاشوراء, وإذا كانت الأجهزة الظالمة عبر التاريخ قد مارست أساليب المصادرة لقضية كربلاء, فإن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) رسخوا في وعي الأمة وفي وجدان الأجيال حالة التعاطي والارتباط بقضية الحسين (عليه السلام) من خلال الإحياء والرثاء والبكاء والزيارة... وفي هذا المسار تأتي مسألة التأكيد على التربة الحسينية لإبقاء القضية حية نابضة في ضمير الأمة وتبقى الذكرى متجذرة في عمق المسيرة التاريخية لحركة الجماهير وفي حاضرها وفي كل طموحاتها المستقبلية.

4- الدلالة الجهادية والثورية:

بمقدار ما تعيش قضية الحسين (عليه السلام) في وجدان الأمة تتحدد قوة الدفع الجهادي والثوري في حركتها وفي مسيرتها فقضية كربلاء أعادت للأمة أصالتها الجهادية وأيقظت في داخلها حسها الثوري.

وقد حافظ الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) على الوهج الجهادي والثوري لقضية الحسين (عليه السلام) وصاغوا حالة التفاعل الدائم مع الثورة الحسينية في منطلقاتها وأهدافها ومعطياتها.

والتربة الحسينية إحدى صيغ التجذير للوهج الثوري والجهادي في حس الجماهير المسلمة, فالتعامل مع هذه التربة ليس تعاملا مع كتلة ترابية جامدة وإنما هو تعامل مع مزيج متحرك من مفاهيم الثورة وقيم الجهاد, ومضامين الشهادة, فمع كل ذرة من ذرات هذه التربة صرخة جهادية ونداء ثوري, ومفهوم استشهادي, لا يقوى الزمن بكل امتداداته, ولا تقوى الأجهزة المتسلطة بكل إمكاناتها أن تجمد تلك الدلالات, فالتربة الحسينية ثورة وجهاد وحركة واستشهاد.

الهوامش:

1- مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة ص100/ط بيروت.

2- صحيح البخاري ج1/209/ط بيروت.

3- صحيح مسلم ج1/371/ط بيروت.

4- وسائل الشيعة ج3/423/ط طهران.

5- البحار ج3/277/ط طهران.

6- السجود على الأرض ص48/ط ايران.

7- نفس المصدر السابق.

8- البحار ج85/156/ط طهران.

9- قزعة: قطع من السحاب المتفرقة في السماء- المعجم المدرسي ص852.

10- صحيح البخاري ج2 ص386/ط بيروت.

11- مسند أحمد ج6 ص58/ط بيروت.

12- مسند أحمد ج4 ص317/ ط بيروت.

13- مسند أحمد ج3/179/ ط بيروت.

14- صحيح بخاري ج1/231/ ط بيروت.

15- صحيح مسلم ج / 457/ ط بيروت.

16- سنن اين ماجه ج1/ 328/ ط بيروت.

17- صحيح مسلم ج1/ 458/ ط بيروت.

18- صحيح البخاري ج1/ 231/ ط بيروت.

19- صحيح الترمذي ج2/ 151/ ط بيروت.

20- نفس المصدر السابق.

21- سنن ابن ماجة ج1/ 328/ ط بيروت.

22- ابن منظور: لسان العرب ج4/ 258(مادة خمر).

23- الفيروزابادي: القاموس المحيط ص495(مادة خمر).

24- الزبيدي: تاج العروس ج3/ 188(مادة الخمر).

25- صحيح بخاري ج1 ص80 باب21/ ط بيروت. ابن العربي: شرح صحيح الترمذي ج2 ص126/ ط بيروت. صحيح مسلم ج1 ص458 ح270/ ط بيروت.

26- الأحمدي: السجود على الأرض ص85, 86/ ط دار التبليغ الإسلامي.

27- هامش بحار الأنوار ج76/ 136/ ط طهران.

28- وسائل الشيعة ج3/ 591, 592, 594/ ط طهران.

29- نفس المصدر السابق.

30- نفس المصدر السابق.

31- نفس المصدر السابق.

32- نفس المصدر السابق.

33- نفس المصدر السابق.

34- الطنفسة: البسط والثياب والحصير- القاموس المحيط ج2 ص235/ ط بيروت.

35- الكافي ج3 ص332/ ط طهران.

36- المصدر نفسه ج3 ص334.

37- الكافي ج3/ 331/ ط طهران.

38- الوسائل ج3/ 609/ ط طهران.

39- العروة الوثقى ج1/ 534 مسألة24/ ط طهران.

40- منهاج الصالحين ج1/ 179 مسألة659/ ط الكويت.

41- الكليني: الكافي ج3 ص311 ح8/ ط ايران.

42- المصدر نفسه ج3 ص327 ح21.

43- المصدر نفسه ج3 ص321 ح1.

44- الحاكم النيسابوري: المستدرك ج4 ص398/ ط بيروت.

45- أحمد بن حنبل: المسند ج6 ص294/ ط بيروت.

46- الهيثمي: مجمع الزوائد ج9 ص190/ ط بيروت.

47- القندوزي: ينابيع المودة ج2 ص382/ ط النجف.

48- السيوطي: الخصائص الكبرى ج2 ص125/ ط بيروت.

49- السيوطي: الفتح الكبير ج1 ص22/ ط مصر.

50- ابن حجر: الصواعق المحرقة ص192/ ط القاهرة.

51- ابن المغازلي الشافعي: المناقب ص7 ح117/ ط بيروت.

52- ابن الصباغ المالكي: الفضول المهمة ص170/ ط بيروت.

53- الطبري: ذخائر العقبى ص147/ ط القاهرة.

54- روح التشيع ص455/ ط بيروت.

55- المجلسي: البحار ج85 ص153 ح14 باب28/ ط إيران.

56- العاملي: الوسائل ج3 ص608/ ط طهران.

57- وسائل الشيعة ج3/ 607, 608/ ط طهران.

58- نفس المصدر السابق.

59- نفس المصدر السابق.