فهرس الاستطلاع

   

مؤسسة المعصومين الأربعة عشر العالمية تقيم احتفالا خاصا بالأيتام المكفولين منها

 

 

 

من منطلق قوله سبحانه وتعالى: (ألم يجدك يتيما فآوى) وقوله: (فأما اليتيم فلا تقهر)، وعملا بوصية الرسول الأكرم وأهل بيته المطهرين (صلوات الله عليهم اجمعين) باليتيم إذ يقول صلى الله عليه وآله: (أنا وكافل اليتيم كهاتين ـ مقرنا بين السبابة والخنصرـ في الجنة)، وتلبية لنداء الضمير الإنساني، سعت مؤسسة المعصومين الأربعة عشر العالمية، باذلة قصارى الجهود في سبيل تهيئة أجواء الرحمة والحنان والعطف والرعاية التي يحتاجها أيتام المسلمين والعراقيين منهم خاصة في هذه الظروف الحالكة التي تعصف بالأمة الإسلامية رياحها، وذلك من خلال كفالتهم وإعالة الكثير من أسرهم وتقديم الخدمات الإنسانية والمساعدات المادية والمعنوية إليهم تحننا ورأفة بهم ومعاونة لعوائلهم المسلمة على البر والتقوى.

ففي صبيحة يوم الجمعة 18 ذي القعدة، أعدت المؤسسة برنامجا احتفاليا خاصا بالأيتام وذويهم ممن دخلوا منذ عامين في سجل كفالتها. وحضرت أمهات اليتامى من جهة الأب وآباء اليتامى من جهة الأم وبعض أقارب اليتامى فاقدي الأبوين بصحبة الأطفال الصغار إلى مبنى المؤسسة في مدينة كربلاء المقدسة، ليقضوا نهارا سعيدا مفعما بالبرامج المسلية ومليئا بالمفاجآت المفرحة وتوزيع الهدايا والملابس وتناول الطعام وغيرها، بفضل محبة ورعاية الجميع لهم.

ابتدأ البرنامج باستقبال الأطفال وذويهم بالترحيب والاستبشار وذكر الصلاة على محمد وآل محمد ثم تحلق الجميع حول سماحة العلامة السيد محمد علي الشيرازي مصغين إلى كلماته الطيبة عن ضرورة الاستفادة من نهج المعصومين الأطهار(صلوات الله وسلامه عليهم) في تربية أولادنا الأعزاء وعدم إهمال ذلك والاطلاع على تجارب كبار السن العقلاء المخلصين والإصغاء إلى وصايا المربين ذوي الكفاءة من العلماء والخطباء وأمثالهم.

كما حث سماحته الأمهات على القيام بدورهن في تعليم الأولاد والعناية بهم روحيا وماديا فلا يعنين بجانب على حساب الجانب الآخر لأن الإنسان مركب من الروح والمادة معا ولكل طرف من هذه المعادلة الخلقية ما يحتاج إليه ويقومه دائما.

وألفت إلى أن ثمار التربية سواء أكانت حسنة او سيئة هي بالتالي عائدة إلى المربي نفسه إن كان أبا أو أما فإن أحسن الولد في سلوكه أو قوله ترحم الناس على أبويه وبالعكس إن أساء بقول أو فعل لعن الناس أبويه وهكذا يجد الأبوان ما عملوه حاضرا كما يفيد القرآن الكريم في العديد من الآيات الشريفة.

وأشار السيد الشيرازي إلى أهمية كفالة الأيتام ورعايتهم من قبل الأفراد والمؤسسات ولكن المسؤولية تقع على عاتق ذويهم بالدرجة الأولى حسب درجة القرابة ومن ثم بقية أفراد المجتمع الإسلامي.

وأكد سماحته أن قيام مؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام وكادرها بهذه المهمة الإنسانية إنما هو توفيق من الله سبحانه لهم بأن مكنهم من تقديم ما يسعهم تقديمه لهؤلاء الأطفال المحرومين من الأب أو الأم أو كليهما أحيانا ولذلك يجب على هؤلاء العاملين أن يشكروا الله تعالى على اختياره لهم لأداء هذا العمل الصالح دون غيرهم لكي يثيبهم عليه أوينالهم رضاؤه جل وعز.

واختتم سماحته الحديث بالدعاء إلى الله سبحانه أن يحفظ العراق والعراقيين ويمن على هذا الشعب بنعمة الأمن والاستقرار والسلام ليعيش الجميع أخوة متحابين متعاونين على بناء وطنهم العزيز وإرساء قواعد التعايش السلمي بينهم وبقية الديانات والقوميات ويوفقهم للأخذ بمبدأ الشورى والانتخابات الحرة النزيهة التي هي طريقهم نحو عراق مستقل موحد.

وتحدث الأستاذ ميثم عبد الرضا الصواف المدير التنفيذي في المؤسسة إلى الحضور معربا عن شكره وامتنانه للدعم والتشجيع الكبير الذي تتلقاه المشاريع الخيرية لمؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام وسائر المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية من لدن المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله) وقال: (إن هذا الدعم الذي لا يمكننا الاستغناء عنه إنما هو امتداد لنفس ذلك الدعم والرعاية الأبوية التي كان يظلنا بها سماحة الإمام الشيرازي الراحل(أعلى الله درجاته).

ثم قرأ على الحاضرين كلمة بعث بها رئيس مجلس إدارة المؤسسة سماحة الشيخ عبد الرضا معاش تضمنت التوصية بالأطفال اليتامى وبذل أقصى ما يمكن بذله من العطاء المادي والمعنوي لهم وفسح المجال أمامهم للاستفادة المستمرة من مشاريع المؤسسة. لافتا إلى أن ذلك هو عين التوفيق الإلهي ومؤكدا أنه لن يتخلى عن هذا المشروع الرسالي ولن يدخر وسعا في تأمين متطلبات الرعاية الأبوية لهؤلاء الأيتام فهم وصية الله ورسوله والأئمة الطاهرين عليهم السلام وكفالتهم وإعانة عوائلهم هي الطريق الأرحب إلى مرضاة الله جل وعلا.

ووعد سماحته في كلمته المرسلة عبر الانترنيت بأن عزمه لن ينثني مهما كانت الظروف صعبة من أجل توفير المناخ الملائم لحياة مستقرة هانئة تعوض هؤلاء الأطفال المحرومين شيئا من الحنان الأبوي الذي فقدوه.

وبعد الانتهاء من قراءة الرسالة التي بعثها الشيخ معاش، توجه المدير التنفيذي إلى عوائل الأيتام بالشكر على حضورهم الاحتفال للتعرف على برامج المؤسسة وخططها المستقبلية لتطوير سبل التواصل وإدامتها وصولا إلى أفضل الخدمات التي يمكن أن نقدمها جميعا لأفلاذ أكبادنا.

ثم قدم تعريفا موجزا بالمؤسسة وانطلاق مسيرتها الثقافية والخيرية منذ تأسيسها قبل أعوام خارج العراق إلى اليوم وقال: (تأسس هذا الكيان المدني المستقل ـ أي غير الرسمي أو الحكومي ـ في البداية لتحقيق أهداف ثقافية وإعلامية يقف في طليعتها نشر علوم وفضائل أهل البيت النبوي الاطهار عليهم السلام من خلال إعداد وتوزيع بعض المطبوعات والصحف والنشرات وإطلاق العديد من المواقع الإلكترونية على الانترنيت وغيرها، ولكن بعد سقوط النظام السابق والانتقال للعمل من داخل الوطن العزيز رأينا الحاجة ماسة للقيام بمشاريع الخير وبعد التوكل على الله سبحانه أقدمنا على مشروع كفالة الأيتام).

وأشار الصواف إلى أن جميع المشاريع التي تضطلع بها المؤسسة تتم بمساعي سماحة الشيخ عبد الرضا معاش رئيس مجلس الإدارة بالتنسيق والتعاون مع عدد من الأخوة خارج وداخل العراق وبعض الاخوة الخليجيين من أهل البر والإحسان.

وأعرب عن مشاعره ومشاعر بقية أفراد الطاقم الإداري والخدمي في المؤسسة الغامرة بالسعادة والفرح وهم يقدمون خدماتهم الإنسانية ويقومون بواجبهم الديني والوطني تجاه أبناء أمتهم ووطنهم، وأضاف: (إننا نطمح إلى رفع حجم المساعدات وزيادة الرواتب الشهرية لتصبح أكثر من 25 ألف دينار لكل يتيم مع زيادة كمية المواد الغذائية والملابس لتسد كفاية العائلة كلها، فضلا عن توسيع المشروع ليستوعب أعدادا أخرى من الأيتام عبر فتح باب التقديم للحصول على استمارة الكفالة السنوية تعميما للفائدة، كما ونطمح إلى المباشرة بمشاريعنا العديدة الأخرى كمشروع الزواج الخيري والقرض الحسن وغيرها..).

تخلل الاحتفال تقديم بعض الأطفال مشاركات خطابية وشعرية تغنت بالثناء العاطر والذكر الحميد للأنبياء والصالحين وأئمة أهل البيت المعصومين عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم، فيما انتظم عدد من الأطفال عقب ذلك في مجاميع للاستمتاع بلعبة المحيبس التراثية المعروفة في العراق، لينتهي بذلك يوم في غاية الروعة والمرح عاشه الأيتام في كنف بيتهم الثاني مؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام العالمية للمشاريع الثقافية والخيرية.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

جميع حقوق محفوظة لدى مؤسسة المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام) العالمية/1425 هـ