|
الفصل الثاني السنّة النبويّة والتدوين
إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو الصادع بالدين ، من خلال الوحي ، لم يأل جهداً في أداء التبليغ والبيان (هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفُرقان). فكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يجسّد الإسلام عملاً ، وقولاً ، حتّى أصبح بوجوده >الكامل تمثالاً للشريعة ، وأصبحت سيرته وسنّته : أفعاله وأقواله ، أُسوةً حسنةً ، وحجّة مقنّنة ، للمسلمين. ونصّ القرآن الكريم على حسن الاقتداء به ، واتّباع أوامره و نواهيه ، فقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله اُسوةٌ حسنةٌ ) (سورة الأحزاب (33) الآية : 21) . وقال جلّ وعلا : (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (سورة الحشر (59) الآية : 7). وجعل في آيات عديدة ، طاعة الرسول من طاعة الله ، وقرنهما في محلّ واحد، وأمر المؤمنين بهما، فقال تعالى: (... من يُطع الرسول فقد أطاع الله ...) (سورة النساء (4) الآية :80) . ثمّ جعل ما ينطق به الرسول وحياً ، وان لم يكن قرآناً ، في قوله تبارك اسمه : (... ما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى علّمه شديد القوى) (سورة النجم (53) الآية :3). وقد قام الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بأداء المهمّة الرسالية خير قيام: فدعا ـ كما سبق أن ذكرنا ـ إلى كلّ ما يرفع من قيمة الإنسان ، ويسمو به إلى المكارم ، ومن أهمّ ذلك الدعوة إلى نبذ الاُميّة ، وإلى تعليم الناس الكتابة والقراءة , وتمثّلت جهوده في هذا الصدد، بأشكال ، نذكر منها: 1 ـ السنّة التقريرية : كان في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم بعض الكتّاب ، يمارسون الكتابة ، في المدينة ، منهم (1): سعد بن الربيع الخزرجي (2) وبشير بن سعد بن ثعلبة (3). وكان هو صلّى الله عليه وآله وسلّم بحاجة فعليّة وماسّة إلى الكتابة ، حيث كان يوجّه رسائل الدعوة إلى الأطراف ، ويراسل الملوك والرؤساء ، ويكتب العقود والمعاهدات ، فكان من الضروري وجود كتّاب مجيدين لدى حضرته المنيفة صلّى الله عليه وآله وسلّم . بالإضافة إلى أنّ كتابة القرآن الكريم بشكل دائم ودقيق ، كانت تستدعي وجود كتّابٍ محسنين . وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يزاول ـ بنفسه ـ الكتابة والقراءة، بشكلٍ ظهر معه إعجاز القرآن جليّاً وواضحاً ـ حتّى اُطلق عليه ( الاُمّي ) في القرآن (4), وإن كان معنى ( الاُميّة ) والمقصود منها في القرآن أمراً مختلفاً فيه إلى حدٍّ بعيدٍ ـ (5). علمنا أنّ وجود من يمارس الكتابة عنده صلّى الله عليه وآله وسلّم من أمسّ الحاجات . وبالنسبة إلى الحديث الشريف: فقد عرفنا في التمهيد (6) أنّ الصحابة قد كتبوا الشيء الكثير من ذلك في عصره. وسيأتي في الفصل الرابع من هذا القسم الأوّل (7) ذكر المؤلّفين من الصحابة ، وذكر ما ألّفوا ،بتفصيل وافٍ . فعن عبد الله بن عمر ، قال: كان عند رسول الله اُناسٌ من أصحابه ـ وأنا معهم ، وأنا أصغر القوم ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار. فلمّا خرج القوم ، قلت لهم : كيف تحدّثون عن رسول الله ، وقد سمعتم ما قال ، وأنتم تنهمكون في الحديث عن رسول الله ؟ قال: فضحكوا، فقالوا: يابن أخينا ، إنّ كلّ ما سمعنا منه فهو عندنا في كتاب. فكانوا يكتبون الحديث من دون تحرّج ، ولولا معرفتهم إباحته لم يكونوا يفعلون ذلك ، مع أنّ ممّا لا ريب فيه أنّ جميع تلك المحاولات ، كانت بمرأى من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ومسمع ، بل كان بعضها بأمر مباشر منه وتوجيه، فسكوته عليها، وعدم منعه عنها ، يدلّ على رضاه بعملهم , وهذا ما يسمّيه علماء الاُصول بالسنّة التقريريّة . 2 ـ السنّة الفعليّة: لقد واجه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم موضوع الكتابة ، بشكل إيجابي منذ بداية الإسلام ، فقام بأعمال تدلّ بوضوح على رغبته الأكيدة في تعميمها ، وقد تناقل أهل العلم موقف عديدة له نذكر منها: 1 ـ أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أدخل الكتابة في قضيّة سياسيّة عسكريّة، حيث جعل فداء الأسرى من المشركين ، من كان يعرف منهم الكتابة والقراءة ،أن يعلّم كلّ منهم عشرة من أولاد المسلمين، الهامش: فيكون فداؤه ذلك (8). روى الماوردي عن عكرمة أنّه قال: بلغ فداء أهل بدر أربعة آلاف ، حتّى إنّ الرجل ليفادى على أنّه يعلّم الخطّ. قال الماوردي : لمّا هو مستقرّ في نفوسهم من عظم خطره، وجلالة قدره، وظهور نفعه وأثره (9). 2ـ وأمر صلّى الله عليه وآله وسلّم بعض صحابته بتعليم الخطّ في المدينة، ومنهم: عبد الله بن سعيد بن العاص ، وكان كاتباً محسناً. قال الكلبي - في أولاد سعيد بن العاص أبي أُحيحة ذي التاج - : عبيدة , وهو الحَكَمُ , سمّاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عبدَ الله , وجعله يعلّم الحكمةَ بالمدينة (10). 3ـ وأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بعض الصحابة بكتابة الأحاديث الشريفة المسموعة منه ، أو سائر أخبار المسلمين وحوادث عصر النبوّة ، وخاصةً الأحكام الشرعيّة و الأقضية الصادرة منه صلّى الله عليه وآله وسلّم . 4 ـ وكذلك أملى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم على بعض أصحابه ما كتبوه ، من أحاديثه و أقواله . ويمكن أن يعتبر هذا النواة الأُولى لكتابة الحديث . ودلالة هذه السنّة على جواز التدوين ، وإباحته منذ البداية ، أقوى من غيرها: 1ـ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم هو القائم بها، وقد تمّت على يده وتحت إشرافه المباشر. وهذا أوضح دلالةً ممّا تمّ كتابته في عصره، وسكوته عليه، وتقريره له. 2 ـ أنّ السنّة الفعليّة ، أقوى دلالةً من القوليّة ، لعدم قبولها للتأويل أو التفسير المختلف فيه. وقد تحقّقت في الأعمال التاليّة: 1ـ صحيفة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم التي كانت عند علي عليه السلام ، والمعروفة عند العامّة بـصحيفة عليّ عليه السلام . تناقل العامّة ذكر صحيفة بنصّ محدود ، نسبوها إلى الإمام عليّ عليه السلام (11). قالوا عنها : خبر صحيفة عليّ عليه السلام مشهور(12) وهي صحيفة صغيرة تشتمل على العقل ـ مقادير الديات ـ وعلى أحكام فكاك الأسير (13). وقد وقفنا على روايات عديدة ذكرت نبأ هذه الصحيفة، في مصادر العامّة: 1ـ فقد أخرج البخاري ، وغيره ، عن أبي جحيفة ، قال: قلت لعلي عليه السلام : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ،إلاّ كتاب الله،أو فهمٌ أُعطيه رجلٌ ، أو ما في هذه . قال: قلت: فما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل ، وفكاك الأسر ، وأن لا يقتل مسلم بكافر(14). 2ـ وروى أبو حسّان الأعرج: أنّ علياً كان يأمر بالأمر ، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول : صدق الله ورسوله .فقيل له: أشيءٌ عهده إليك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ قال: فقال: ما عهد إليّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً خاصّةً دون الناس ،إلاّ شيئاً سمعته منه في صحيفة في قراب سيفي . قال: فلمّا نزلْ بِهِ حتّى أخرج الصحيفة ، فإذا فيها : من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ،لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ. وإذا فيها: إنّ إبراهيم حرّم مكّة ، وإنّي أحرّم مكّة ، وإنّي اُحرّم المدينة ما بين حرّتيها وحماها ، لا يُختلى خلاها ، ولا ينفّر صيدها ، ولا تُلتقط لقطتها ، إلاّ لمن أشاد بها ـ يعني منشداً ـ ولا يقطع شجرها ، إلاّ أنْ يعلف رجلٌ بعيراً، ولا يحمل فيها سلاح لقتال . وإذا فيها : المؤمنون يكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم ،ألا ، لا يقتل مؤمنٌ بكافر ، ولا ذو عهدٍ في عهده (15) . 3- وعن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبيه، قال: خطبنا علي عليه السلام ، فقال: من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرؤه ، ليس في كتاب الله تعالى وهذه الصحيفة ـ قال: صحيفة معلّقة في سيفه ، فيها : أسنان الإبل، وشيءٌ من الجراحات ـ فقد كذب. وفيها: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : المدينة حرمٌ ، ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، وذمّة المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ،لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً (16). 4ـ روى الخطيب بسنده ، عن عبيد بن عديّ بن الخيار ـ أحد بني نوفل بن مناف ـ قال: بلغني حديث عن عليّ عليه السلام ، خفت إنْ مات ألاّ أجده عند غيره، فرحلت ، حتّى قدمت العراق ، فسألته عن الحديث ، فحدّثني وأخذ عليّ عهداً ألاّ اُخبر به ، ولوددتُ لو لم يفعل ، فأحدّثكموه . فلمّا كان ذات يومٍ ، جاء حتّى صعد المنبر ، في إزار ورداء ، متوشّحاً قرناً، فجاء الأشعث بن قيس حتّى أخذ بإحدى عضادتي المنبر . ثمّ قال عليّ عليه السلام : ما بال أقوام يكذبون علينا ، يزعمون أنّ عندنا عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما ليس عند غيرنا ؟! ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان عامّاً، ولم يكن خاصّاً ، وما عندي عنه ما ليس عند المسلمين إلاّ شيءٌ في قرني هذا. فأخرج منه صحيفةً ، فإذا فيها : من أحدث حدثاً ، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ. فقال له الأشعث بن قيس : دعها ، يا رجل ، فإنّها عليك ،لا لك ! فقال عليه السلام : قبّحك الله، ما يدريك ما عليّ، لا لي؟؟ أضحتْ هُزالةُ راعي الضأن تهزأُ بي * ماذا يريبك منّي راعيَ الضأن. 5 ـ وعن طارق، قال رأيت عليّاً عليه السلام على المنبر، وهو يقول: ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم، إلاّ كتاب الله عزّ وجلّ، وهذه الصحيفة. وصحيفةٌ معلّقةٌ في سيفٍ عليه حلقةُ حديد، وبكراته حديدٌ، فيها فرائضُ الصدقة، قد أخذها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (17). وورد نبأُ هذه الصحيفة في مؤلّفات اُخرى للعامّة (18). وبالرغم من نسبتهم الصحيفة إلى الإمام عليّ عليه السلام ، إلاّ أنّ الرواية الأخيرة تصرّح بأنّ الإمام أخذ الصحيفة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،وهذا المعنى هو ظاهر الرواية الرابعة أيضاً . وكلمة (عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنْ كانت تحتمل الرواية عنه، لا أخذ الصحيفة عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما هو ظاهر الروايتين الأوليين, إلاّ أنّ النصوص المتضمنّة لذكر الصحيفة هذه، والمنقولة بطريق أئمّة أهل البيت عليهم السلام تصرّح بأنّ تلك الصحيفة كانت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفي ذؤابة سيفه ، وإليك تلك النصوص: 1- بالسند إلى الإمام الحسين الشهيد عليه السلام : وجدت في قائم سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صحيفة مربوطة : أشدّ الناس عذاباً القاتل غير قاتله ..(19) 2- عن أبي جعفر، محمّد بن علي، الباقر عليه السلام ، قال: وجد في قائم سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صحيفة فيها مكتوب : ملعونٌ من سرق تخوم الأرض ، ملعونٌ من تولّى غير مواليه ، أو قال: ملعونٌ من جحد نعمة من أنعم عليه (20). 2 ـ وعن أبي عبد الله ، جعفر بن محمّد ، الصادق عليه السلام ، قال: وجد في ذؤابة (21) سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صحيفة ، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ، إنّ أعتى الناس على الله عزّ وجلّ، يوم القيامة من قتل غير قاتله ، والضارب غير ضاربه ، ومن تولّى غير مواليه (22) فهو كافر بما أنزل الله على محمّد ، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل اللهُ عزّ وجلّ منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً (23). 3 ـ وعن أيّوب بن عطيّة الحذّاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ عليّاً عليه السلام وجد كتاباً في قراب سيف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، مثل الإصبع ، فيه: إنّ أعتى الناس ... . وأورد مثل ما مضى ، إلاّ أنّه زاد فيه : ولا يحلّ لمسلمٍ أنْ يشفع في حدّ (24). 4 ـ وروى الدولابي بسنده عن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه قال: وجدتُ في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم صحيفة مربوطة: أشدّ الناس عذاباً القاتل غير قاتله، والضارب غير ضاربه، ومن جحد نعمة مواليه فقد برئ ممّا أنزل الله عزّ وجلّ (25). وهذه النصوص تدلّ على أنّ الصحيفة المحتوية على المطالب المذكورة إنّما كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، وفي سيفه. ويدلّ النصّ التالي على أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم ورّث هذه الصحيفة لعليّ عليه السلام: 4 ـ في مسند الإمام أبي الحسن، عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بسنده عن آبائه، عن عليّ عليه السلام ، قال: ورثت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كتابين : كتاب الله عزّ وجلّ ، وكتاباً في قراب سيفي . فقيل: ياأمير المؤمنين، وما الكتاب الذي في قراب سيفك ؟ قال: من قتل غير قاتله ،أو ضرب غير ضاربه ، فعليه لعنة الله (26). 5 ـ عن أبي عبد الله ، الصادق عليه السلام : أنّه كان في ذؤابة سيف عليّ عليه السلام صحيفةٌ ،وأنّ فيها الأحرف التي يفتح كلّ حرف ألف حرف فماخرج منها إلى الناس حرفان إلى الساعة (27). ويصرّح الدكتور أبو شهبة بأنّ الصحيفة كانت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ،فأعطاها لعليّ عليه السلام خاصةً (28). ولعلّ من هذه الصحيفة ما جاء ذكره عند ابن حزم في الأحكام من أنّ عثمان حمل إليه محمّد بن علي بن أبي طالب من عند أبيه عليه السلام كتاب حكم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم في الزكاة ! فقال عثمان:أغنها عنّا ! فرجع إلى أبيه فقال عليه السلام : ضع الصحيفة حيث وجدتها (29). ونقل آخرون :أنّ هذه الصحيفة كانت موجودة عند أبي بكر، أيضاً (30). وقال ابن حجر بصدد هذه الصحيفة : والجمع بين هذه الأحاديث أنّ الصحيفة كانت واحدةً ، وكان جميع ذلك مكتوباً فيها ، ونقل كلّ واحدٍ من الرواة عنه ما حفظه (31). وقد جمع أنباء هذه الصحيفة ، من مصادرها عند العامّة ـ فقط! ـ ونسّق فصولها، وجمع شتات متفرقاتها الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب ، وطبع باسم صحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . والمهم ذكره أنّ وجود هذه الصحيفة وأخبارها دليلٌ حاسمٌ على جواز كتابة العلم وخاصّةً الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّ ذلك قد تمّ في عهده ، وبعلم وبإشراف تامّ منه صلّى الله عليه وآله وسلّم، بل , كان هو صلّى الله عليه وآله وسلّم يحافظ على هذه الكتابة في ذؤابة سيفه. قال الدكتور رفعت: قد روى البخاري حديثاً من أحاديث الصحيفة في كتاب العلم، وترجم له بـباب كتابة العلم , دلالةً على جواز كتابة الحديث , ردّا على من كرهوا ذلك ، وفيه دلالةٌ ـ كذلك ـ على أنّ الحديث قد كُتِبَ ـ فعلاً ـ بمرأىً ومسمعٍ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (32). ولابدّ أن تكون هذه الصحيفة ، غير كتاب عليّ عليه السلام , الذي سنذكره بعد هذا ، فإنّ هذه الصحيفة مختصرة ، ومقتصرة على الجمل المذكورة ، بينما ذلك الكتاب واسع ومفصّل جدّاً ، إلاّ أنْ يكون هذا جزءاً من ذاك! واعترف بعض العامّة بأنّ هناك خبر صحيفة أُخرى عند عليّ عليه السلام غير تلك الصحيفة. وقد تبيّن من مجموع حديثنا عن هذه الصحيفة بطلان ما ذكره بعضهم من: أنّنا لا نطمئن إلى ما جاء فيها من روايات مهما كان رواتها ...قال: ومردّ شكّنا إلى أنّ عليّاً عليه السلام إذا كان قد أراد أنْ يكتب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما يراه نافعاً للدين والمسلمين، فلا تكفيه مثل هذه الصحيفة التي كان يضعها ـ كما يقولون ـ في قراب سيفه ، وإنّما يكتب آلاف الأحاديث، في جميع ما يهمّ المسلمين ، وهو صادقٌ في كلّ ما يكتب (33). فإنّ الصحيفة قد ورد نبؤها من طرق الشيعة والسنّة ، و في اُمّهات كتبهم , بما لا يمكن إنكاره . مع أنّه لم يرد في شيء من النصوص أنّ الإمام عليه السلام قد كتب تلك الصحيفة بنفسه ، وإنّما بعض القرائن تدلّ على أنّها كانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ورثها الإمام. ثمّ إنّ الإمام قد كتب كتاباً واسعاً سيأتي ذكره بعنوان (كتاب عليّ) في ما يلي. 2 ـ كتاب عليّ عليه السلام : انتشر نبأ هذا الكتاب انتشاراً واسعاً ، وأصبح مشهوراً بين المسلمين وأجمع أهل الحديث ـ خاصّةً ـ على وجوده ، فتناقل خبره علماء الشيعة ، وغيرهم. لكنّ الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام - وهم أدرى بما في البيت - أفصحوا عن سعة هذا الكتاب، وكبر حجمه ، واحتوائه على علمٍ كثيرٍ . فقالوا : إنّها صحيفةٌ طولها سبعون ذراعاً ، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أملاها على الإمام عليّ عليه السلام ، فكتبها الإمامُ بخطّه وأنّه أوّل كتابٍ جمع فيه العلم , على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّ الأئمّة الإثني عشر من ذريّته عليهم السلام يتوارثون ذلك الكتاب (34) وقد وصفوه بكونه : كتاباً مدروجاً عظيماً (35). واعترف العامّة بأهميّته وسعته: فقال بعضهم ـ محتملاً أن تكون هي الصحيفة التي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في السنة الأُولى للهجرة ، بكتابتها ـ : فكانت أشبه شيءٍ بدستور الدولة الناشئة ـ آنذاك ـ في المدينة، وعنوانها : هذا كتاب محمّد النبيّ ، رسول الله ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش، وأهل يثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم :أنّهم أُمّةٌ واحدةٌ ، من دون الناس .... وقد بلغ من أمرها أنّها أصبحت تُقرن ـ وحدها ـ بكتاب الله ، لتواترها وكثرة ما فيها من أحكام الإسلام ، وكليّاته الكبرى (36). وقال آخر: إنّه جمع فيها عدّة أحكام (37). وقال آخر: إنّ هذه الصحيفة فيها اُمورٌ كثيرة، وموضوعات متعدّدة (38). والأئمّة الأطهار عليهم السلام الذين ورثوا هذا الكتاب عن آبائهم، وكان موجوداً عندهم , يرجعون إليه ، أفصحوا عنه بشكلٍ أدقّ، في ما روي عنهم من نصوص حول ذلك، وإليك رواياتهم (39): 1 ـ قال الإمام الحسن السبط عليه السلام : إنّ العلم فينا ، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره ، وإنّه لا يحدُثُ شيءٌ إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش إلاّ وهو عندنا مكتوبٌ ،بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم, وخطّ عليّ عليه السلام بيده (40). 2 ـ وروى عن الإمام الحسن السبط عليه السلام ـ أيضاً ـ أنّه سُئل عن رأي أبيه في الخيار ـ من مباحث البيوع والمعاملات ـ ؟ فأمر عليه السلام بإحضار ربعة ، وأخرج منها صحيفةً صفراء تضمّ آراء عليّ في ذلك (41). وكان الكتاب عند الإمام السجّاد عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام. 3 ـ عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، و حفص بن البختري ، و سلمة بيّاع السابري ، جميعاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: كان عليّ بن الحسين عليه السلام إذا أخذ كتاب عليّ عليه السلام فنظر فيه قال: من يطيق هذا ؟(42). والظاهر أنّ المراد بالصحف التي كانت عند السجّاد عليه السلام , والتي كان فيها ذكر عبادة عليّ عليه السلام هو نفس كتاب عليّ عليه السلام ,الذي كان ينظر فيه (43). وكانت الصحيفة عند الإمام أبي جعفر، محمّد الباقر عليه السلام : 4 ـ قال عذافر الصيرفي : كنت ـ مع الحكم بن عُتيبة ـ عند أبي جعفر عليه السلام فجعل يسأله ، وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرماً ، فاختلفا في شيءٍ ! فقال أبو جعفر عليه السلام : يابنيّ قم فأخرج كتاب عليّ . فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً ، وفتحه ، وجعل ينظر ، حتّى أخرج المسألة فقال أبو جعفر عليه السلام : هذا خطّ عليٍّ عليه السلام ، وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . وأقبل على الحكم، وقال: ياأبا محمّد ، اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم ـ يميناً وشمالاً ـ فوالله ،لا تجدون العلم ، أوثق منه عند قومٍ كان ينزل عليهم جبرئيل عليه السلام (44). 5 ـ وسأل الحكم بن عُتيبة الإمام الباقر عليه السلام ، عن تقسيم ديّة الأسنان؟ فأجابه الإمام ، وقال: هكذا وجدناه في كتاب عليّ عليه السلام (45). 6 ـ وعن زُرارة بن أعْيَن، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجدّ ؟ وذكر الحديث _ إلى أن قال_: فأقبل عليه السلام على ابنه جعفر عليه السلام وقال له: أقرئ زرارة صحيفة الفرائض ... فأخرج إليّ صحيفة مثل فخذ البعير ... فلمّا ألقى إليّ طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ ، يعرف أنّه من كتب الأوّلين ، فنظرتُ فيها ... فلمّا أصبحتُ ، لقيتُ أبا جعفر عليه السلام ، فقال لي: أقرأتَ صحيفة الفرائض ؟... فإنّ الذي رأيتَ ـ والله يا زرارة ـ هو الحقُّ، الذي رأيتَ إملاءُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وخطُّ عليّ عليه السلام بيده ... وقد حدّثني أبي، عن جدّي ، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدّثه بذلك (46). 7 ـ وعن محمّد بن مسلم ، أنّ أبا جعفر عليه السلام أقرأه صحيفة الفرائض التي أملاها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخطّ عليّ عليه السلام بيده (47). وكان الكتاب عند الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : 8 ـ عن محمّد بن مسلم، أنّ الصادق عليه السلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام : أنّ المدحة قبل المسألة (48). 9 ـ وعن حُمران بن أعْيَن ، أنّه عليه السلام قال: في كتاب عليّ عليه السلام ... وذكر حكماً عن صلاة الجمعة ـ (49). 10ـ وعن زرارة بن أعين ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: في كتاب عليّ عليه السلام أنّ الهرّ سبعٌ , ولا بأس بسؤره (50). 11ـ وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: في كتاب عليّ عليه السلام : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء (51). 21ـ وعن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام : أنّه كان يضرب بالسوط ، وبنصف السوط ، وببعضه ، في الحدود (52). 31ـ وعن أبي أيّوب الخزّاز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السلام : أنّ كلّ ذي رحمٍ بمنزلة الرحم الذي يجرّ به ...(53). 41ـ حدّث أبو دعامة ، قال: أتيت علي بن محمّد بن علي بن موسى [ الإمام الهادي عليه السلام ] عائداً في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلمّا هممتُ بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة ، قد وجب حقّك ، أفلا اُحدّثك بحديث تسرّ به ؟ فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يابن رسول الله ! قال: حدّثني محمّد بن عليّ ، قال حدّثني أبي , عليّ بن موسى ، قال: حدّثني أبي , موسى بن جعفر ، قال: حدّثني أبي , جعفر بن محمّد ، قال: حدثني أبي , محمّد بن عليّ ، قال: حدّثني أبي , عليّ بن الحسين ، قال: حدّثني أبي , الحسين بن عليّ ، قال: حدّثني أبي , عليّ بن أبي طالب :، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : اُكتبْ يا عليُّ .فقلت: ما أكتب ؟. قال: اُكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الإيمان ما وقرته القلوب ، وصدّقته الأعمال، و الإسلام ما جرى به اللسان ، وحلّت به المناكح . قال أبو دعامة : فقلت: يابن رسول الله ، ما أدري ـ والله ـ أيّهما أحسن؟ الحديثُ أم الإسنادُ ؟ فقال: إنّها لصحيفة بخطّ عليّ بن أبي طالب ، بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، نتوارثها صاغراً عن كابر (54). وقد نقل عنه بعنوان (كتاب عليّ عليه السلام) أحاديث مختلفة في الأبواب التالية: باب حرمة الطيب على المحرم الميّت، كالمحرم الحيّ (55). وباب أنّ الوتر واجب (56). وباب أنّ الله لا يعذّب على كثرة العبادة و لكن يزيده خيراً (57). وباب القبلة (58). ومواضع اُخرى من أبواب الفقه (59). وروى الصدوق في كتاب الفقيه باباً كبيراً بعنوان ( ذكر جمل من مناهي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أورد فيه روايةً واحدةً بسنده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، معنعناً عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : نهى عن كذا وكذا. وقال في آخر الحديث: قال شعيب بن واقد : سألتُ الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث ؟ فقال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام : أنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وخطّ عليّ عليه السلام بيده (60). كما أورده الصدوق في أماليه بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام ، المجلس السادس والستّين (61). وأورد الصفّار منقولاتٍ عن هذا الكتاب بطرق أهل البيت عليهم السلام (62). وموارد ذكر هذا الكتاب كثيرة جدّاً، نكتفي بهذا المقدار للإقناع. و هكذا تؤكّد هذه الرواياتُ على سعة أطراف هذا الكتاب، باحتوائه على مختلف المواضيع الفقهيّة من الصلاة ، والدعاء ، والبيوع ، والحدود والديات ، والقضاء ، والشهادات، والفرائض والإرث. وكذلك احتواؤه على المواضيع الأخلاقيّة , والعقائدية , وغيرها. كما تدلّ على ضخامة حجمه ، حيث عبّر عنه بكونه مدروجاً عظيماً، ومثل فخذ البعير، وكتابٌ غليظٌ (63) أو طوله سبعون ذراعاً (64). وقد عبّر عنها الشهيد زيد بن عليّ عليه السلام بـكتب عليّ صلوات الله عليه, وأنّها كانت عند الصادق عليه السلام (65). وهذا التعبير يدلّ على ضخامة ما كان الإمام عليّ عليه السلام قد كتبه. وكلّ ذلك يقتضي ـ بوضوح ـ بطلان القول بأنّها صحيفة صغيرة أو مجرّد ورقة واحدة ! فالتعبير عنها بالصحيفة لا يعني الورقة مطلقاً ، لأنّ الصحيفة ـ في اللغة ـ هي: الكتاب (66). ووجدنا إطلاق الرواة والمؤلّفين أسماء عديدة على هذا الكتاب، هي: الصحيفة و كتاب عليّ عليه السلام و الجفر و الجامعة (67). وقد جاء ذكر ( الجفر و الجامعة ) عند العامة كثيراً: قال الشريف الجرجاني: الجفر و الجامعة : جلدٌ كتبَ فيه عليٌّ عليه السلام ما أملاه عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقيل : هما كتابان. وذكره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص70- 71) وابن خلدون , قالا :إنّ هارون بن سعد العجلي _ رأس الزيديّة _نسبه إلى الإمام الصادق ،انظر الذريعة (5/ 118- 119). وقد عنونوا لما أسموه بـعلم الجفر ,وقالوا: هو عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على ما كان وما يكون كليّاً وجزئياً وقالوا: إنّه علمٌ توارثه أهلُ البيت عليهم السلام ومن ينتمي إليهم ويأخذ عنهم من المشايخ الكاملين. ونقل عن كمال الدين ابن طلحة الشافعي (ت652) قوله: الجفر والجامعة كتابان جليلان : أحدهما ذكره الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام وهو يخطب بالكوفة على المنبر. والآخر: أسرّه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إليه، وأمره بتدوينه. وقال: لا يقف على حقيقة هذا الكتاب إلاّ المهديّ المنتظرُ خروجه في آخر الزمان. لاحظ كتاب : الجفر(ص18). ونقل طاش كبري زاده وجوده عند الإمام الرضا عليه السلام . لاحظ: مفتاح السعادة (2/ 550) وكشف الظنون (عمود1 ـ592). أقول : في المطبوع باسم الجفر (ص19) ما نصّه : قال جعفر الصادق : منّا الجفر الأحمر ومنّا الجفر الجامع. وكانت الأئمةُ الراسخون من أولاده يعرفون أسرار هذا الشأن العظيم , ولّما كتب بعض الخلفاء إلى عليّ بن موسى الرضا على أنْ يبايعه , فقال : إنّك قد عرفت من حقوقنا ما لم يكن يعرفه آباؤك , فبايعتك , إلاّ أنّ الجفر الجامع لا يدلّ على مبايعتك . وقد ألّف جمعٌ كتباً حول هذا العلم ، إليك أسماؤها: 1ـ الجفر الجامع والنور اللامع ، للشيخ محمّد بن طلحة ، أبي سالم كمال الدين الشافعي ، النصيبي (ت652هـ) ذكر فيه ما نقلناه سابقاً، وقال: إنّ الأئمة من أولاد جعفر الصادق عليه السلام يعرفون الجفر. كشف الظنون (عمود 592). 2 ـ الكواكب الدريّة في الأُصول الجفريّة ، للأديب عثمان بن عليّ العمريّ الموصليّ ، قال البغداديّ : قد حصل عندي بخطّ المؤلّف. إيضاح المكنون (2/ 390- 391). 3 ـ الدرّة الناصعة في الجفر و الجامعة ، للشيخ محيي الدين ابن عربي. كشف الظنون (6/ 738). 4ـ الدرّة الناصعة في كشف علوم الجفر و الجامعة ، لعبد الرحمن البسطامي . كشف الظنون (2/ 360). 5ـ الكشف الساطع في حلّ الجفر الجامع ، لمحسن بن عليّ الحفناويّ الدمشقيّ . إيضاح المكنون (2/ 360). 6 ـ الجواهر الوفيّة في الدقائق الجفريّة من قول الإمام الرضا عليه السلام , الذريعة (5/ 285) عن مخطوطات الموصل. وليس بعيداً أنْ تكون كلّها أسماءً لكتاب واحد . ولعلّ إطلاق هذا الاسم الأخير باعتبار أنّه يجمع كلّ شيء، كما تدلّ عليه بعض النصوص المتقدّمة. ويسمّى كتاب علي عليه السلام-أيضاً-بأمالي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم, كما سبق (68). ولعلّ هذا الكتاب ـ أو قسماً منه ـ هو ما جاء في أخبار إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام، في ما رواه الخاصّة والعامّة ، في الأحاديث التالية: 1ـ عن اُمّ سلمة زوج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : قالت: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأديم ، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام عنده ، فلم يزلْ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يملي ، وعليٌّ يكتب ، حتّى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه (69). 2ـ روى الشيخ أبو الحسن ، عليّ بن الحسين بن موسى ، ابن بابويه القمّي (ت329هـ ) بسنده ، عن اُمّ سلمة ، قالت: أقعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام في بيته ثمّ دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتّى أكارعه ... في حديث طويل (70). 3ـ وعن عائشة، قالت: دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً بأديم و دواة ، فأملى عليه ، وكتب ، حتّى ملأ الأديم (71). 4ـ وروى أبو الحسن ابن بابويه ، بسنده عن الإمام الباقر عليه السلام عن آبائه ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السلام : اكتب ما أملي عليك. فقال: يانبي الله، وتخاف عليّ النسيان ؟! فقال: لست أخاف عليك النسيان ، وقد دعوتُ الله لك أنْ يحفظك ولا ينسيك ، ولكن ، اُكتبْ لشركائك. قال: قلت: ومن شركائي، يانبي الله ؟ قال: الأئمّة من ولدك ... إلى آخر الحديث (72). وفي حديث أورده الطبري في أصحاب القائم عليه السلام ، سأل فيه أبو بصير الإمامَ الصادقَ عليه السلام : هلْ كان أمير المؤمنين يعلم أصحاب القائم ,كما كان يعلم عدّتهم ؟ قال أبو عبد الله :حدّثني أبي، قال: والله،لقد كان يعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم رجلاً فرجلاً ... . إلى أنْ قال أبو بصير: قلت: مكتوب ؟ قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكتوبٌ في كتابٍ ، محفوظٌ في القلب ، مثبتٌ في الذكر ، لا ينسى. قال قلت: جعلت فداك ، أخبرني بعددهم ، وبلدانهم ، ومواضعهم فذاك يقتضي (73) من أسمائهم. قال: فقال: إذا كان يوم الجمعة ، بعد الصلاة ، فأتني. قال: فلمّا كان يوم الجمعة ، أتيته ، فقال: يا أبا بصير، أتيتنا لما سألتنا عنه ؟ قلت : نعم ، جعلت فداك . قال: إنّك لا تحفظ ، فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟ فقلت: أظنّ شغله شاغل وكرهتُ أنْ أتأخّر عن وقت حاجتي. فقال لرجل في مجلسه : اُكتب له : هذا إملاء رسول الله على أمير المؤمنين و أودعه إيّاه من ( تسمية أصحاب المهديّ ، وعدّة من يوافيه من المفقودين عن فرشهم (74) وقبائلهم ، والسائرين في ليلهم ونهارهم إلى مكّة ، وذلك عند استماع الصوت ، في السنة التي يظهر فيها أمر الله عزّ وجلّ ، وهم النجباء والقضاة والحكّام على الناس ...<. ثمّ بدأ الإمام بذكر البلدان وعدد مَنْ فيها من أصحاب الحجّة القائم المنتظر عليه السلام ، في حديث طويل (75). ولعلّ هذه ( التسميّة ) جزءٌ من كتاب عليٍّ عليه السلام الكبير (76). ولنعد إلى ذكر كتاب عليّ عليه السلام : ومن مجموع ما ذكرنا عن هذا الكتاب، يتبيّن أنّه غير الصحيفة التي تحدّثنا عنها سابقاً بعنوان ( صحيفة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) التي كانت عند عليّ عليه السلام , فقد عرفنا أنّ تلك صحيفةٌ صغيرةٌ كانت في ذؤابة السيف ، وعرفنا أنّ هذا الكتاب كبيرٌ جدّاً. وعبّر بعض العامّة عن تلك بصحيفة عليّ عليه السلام ، ولم يذكر عن هذا الكتاب شيئاً إلاّ أنّ آخرين منهم اعترفوا بأنّ هناك خبر صحيفة اُخرى عن عليّ عليه السلام غير تلك الصحيفة ، كما ذكرنا (77). 3 ـ كتاب فاطمة عليها السلام: وقد كان عند الزهراء فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتاب عن أبيها ، ورد ذكره عند العامّة والخاصّة. ذكره من العامّة: الخرائطي , عن مجاهد قال: دخل اُبيُّ بن كعب على فاطمة رضي الله عنها ابنة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخرجت إليه كربةً فيها كتاب : من كان يؤمن بالله واليوم الآَخر فليحسن إلى جاره (78). وذكره العشُّ في تصديره لتقييد العلم الخطيب (79). وذكره من الخاصّة أبو الحسن ابن بابويه القمّي (ت329هـ ) بسنده عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، أنّه قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام فليس ملك يملك ، إلاّ وهو مكتوبٌ باسمه واسم أبيه (80). وجاء ذكره في باب حساب زكاة النقدين ، من الكافي، وأنّ الإمام الصادق عليه السلام أخذ الجواب من كتاب فاطمة عليها السلام (81). ويُعرف هذا الكتاب باسم ( مصحف فاطمة عليها السلام )(82). وذكر أنّه كان من إملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وخطّ عليّ عليه السلام . وقد فصّل السيد الأمينُ العامليُّ الحديثَ عنه في مقدّمة أعيان الشيعة (83). 4 ـ ما كتبه النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى عمّاله وغيرهم، في ما يتعلّق بالاُمور الدينية. استدلّ بعضهم على جواز كتابة الحديث بما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من كتبه تلك: قال الدكتور عتر: هي كتب كثيرة، تشتمل على مهمّات أحكام الإسلام، وعقائده، وخطوطه العريضة، وبيان الأنصبة والمقادير الشرعيّة للزكاة، والديات، والحدود، والمحرّمات، وغير ذلك (84). من ذلك كتابه إلى عمرو بن حزم الأنصاري ، عامله على اليمن (85). وكتابه إلى وائل بن حجر الحضرمي وقومه في حضرموت (86). وكتاب في الزكاة، والديات، كان عند أبي بكر (87). ونقول: الاستدلال بهذه الكتب ، باعتبار أنّه كان للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم إشرافٌ تامٌّ على كتابتها ، وإنْ لم يكن هو المباشر للكتابة ، لكنّ امتناعه عن المباشرة لسببٍ لا ينافي أنْ ينسب ذلك إلى فعله صلّى الله عليه وآله وسلّم،باعتبار تعلّق إرادته بالفعل ، وإشرافه عليه، ووقوعه لديه، وتعلّق غرضه به. قال ابن قدامة : كتاب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كلفظه , ولولا ذلك لم يكتب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجّة به وحصل له البلاغ , ولو لم يكن حجّةً لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ , ولكان لهم عذر في ترك الإجابة (88). وهذا، كما يكتب كتّاب الأمراء الرسائل والخطابات لمن يأمرهم بذلك، فإنّها تنسب إلى الآمرين ، دون الكاتبين، و إنْ كان هؤلاء هم المباشرين. مع وضوح اختلاف هذه السنّة عن التقرير لما فعله الغير، وكذلك عن الأمر بمطلق التدوين والكتابة، كما سيأتي فلا يكون إلاّ من السنّة العمليّة الفعليّة، فلاحظ. 5 ـ وأخيراً: وفي نهاية المطاف، والرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم مسجّىً على فراش المرض ، ينتظر الموت الحقّ ، إذْ طلب ممّن حضر عنده قرطاساً ودواةً : ليكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده ، أبداً. وكان طلبه جدّياً ، ومهمّاً ، إذْ علّق عليه أمراً مهمّاً وهو هداية الأُمّة، وعدم ضلالتهم إلى الأبد . جاء ذلك في ما رواه البخاري وغيره ـ واللفظ له ـ عن ابن عبّاس ، قال: لمّا اشتدّ بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وجعُه ، قال: ائتوني بكتاب ، أكتبْ لكم كتاباً لا تضلّوا بعده. قال عمر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غلبه الوجع ! وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط. قال [ أي النبي صلّى الله عليه وآله و سلّم ] : قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عبّاس ، يقول: إنّ الرزيئة ، كلّ الرزيئة ، ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبين كتابه (89). ويظهر من إيراد البخاري لهذا الحديث في كتاب العلم، في الباب الذي ترجمه بـباب كتابة العلم : أنّ الحديث ـ في نظر البخاري ـ يدلّ على جواز كتابة الحديث ، وإنْ لم تتحقّق الكتابة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال الدكتور عتر : البخاري قصد بعنوان الباب أن يثبت تشريع كتابة العلم , وخرّج الأحاديث للاستدلال على ذلك (90). وكذلك البيهقي أورده في باب (ما جاء في همّه بأن يكتب لأصحابه كتاباً ...) وفي نصّ ما رواه:... فقال عمر : رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله. وقال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح ، ورواه مسلم (91). فإنّ إرادة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الجدّية قد تعلّقت بالكتابة، كما يعلم ذلك من تعليله طلب الكتاب بأنّ الأُمّة لا تضلّ بعده ، وهو تعليلٌ بأمرٍ مهمٍّ ضروريٍّ، لا يُتسامح فيه ولا يجوز لأحدٍ التخلّف عنه، فضلاً عن هادي الأُمّة ومنجيها من الضلالة، المبعوث رحمةً للعالمين. قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ـ وهو يتحدّث عن تعريف السنّة بأنّها : ما صدر عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من فعل،أو قول،أو تقرير ـ ما نصّه : ثمّ إنّ الفعل يشمل ... الهمّ ، فإنّه من أفعال القلب ، وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يهمّ إلاّ بمشروع ، لأنّه لا يهمّ إلاّ بحقّ (92). وقد أضاف ابن حجر ( ما همّ بفعله ) إلى تعريف السنّة ، فقال: هي ما جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أقواله، وأفعاله، وتقريره، وما همّ بفعله (93). وقال ابن حجر ـ في حديث ابن عبّاس هذا الذي نبحث عنه ـ ما نصّه : حديث ابن عبّاس الدالّ على أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم همّ أنْ يكتب لأمّته كتاباً يحصل معه الأمن من الاختلاف ، وهو لا يهمّ إلاّ بحقّ (94). وقال الشيخ أبو زهو : فقد همّ النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكتب لأصحابه كتاباً حتّى لا يختلفوا من بعده ، والنبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يهمّ إلاّ بحقّ , فهذا منه صلّى الله عليه وآله وسلّم نسخٌ للنهي السابق في حديث أبي سعيد (95). قال الدكتور رفعت:وهذا في حدّ ذاته دليلٌ على إجازة الرسول صلّىالله عليه وآله وسلّم كتابة أحاديثه (96). وقال الدكتور عتر_في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري _ : وجه دلالته أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسُهُ أمر بإحضار أدوات الكتابة , لكتابة كتابٍ لا يضلّوا بعده , وذلك دليل جواز الكتابة , وإلاّ لم يقدم عليها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , لأنه لا يهمُّ إلاّ بحقٍّ (97). وأمّا عدم تحقّق الكتابة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلم يكن من أجل مرضه ، ولا لحرمة الكتابة ، وإنّما كان من أجل قول عمر، ومنعه للرسول عنها . قال الدكتور رفعت : لم يكتب هذا الكتاب ، لقول عمر (98). فتكون هذه أوّلُ وأخطرُ عمليّة منعٍ لكتابة الحديث ، والممنوعُ فيها هو الرسولُ الأكرمُ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بالذات ،أمّا المانع فهو الذي تزعّم عمليّة المنع للحديث بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . وهذا أمرٌ عجيب ؟!!! وهو الذي أوجب فزع ابن عبّاس ، فكان يئنّ منه، وينعاه بقوله:إنّ الرزيئة ، كلّ الرزيئة ، ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبين كتابه ؟! لا يقال: إنّ إقدام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا لم يكن إلاّ لأمر ضروري ولازم ، بل كان واجباً عليه ، كما تقدّم بيانه ، لأنّه كان بصدد هداية الأُمّة ومنعها من الضلالة ، ولا يُعقل أنْ يكون أمر كهذا إلاّ واجباً . فلو تمّ ذلك ، لم يكن له صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يعرض عن أدائه لمجرّد قول عمر ، وغير عمر ، بل كان يؤدّيه مهما كلّف الثمن , فإعراضه عن كتابة ما أراد يدلّ على عدم ضرورته ، فلا يتمّ ما نحن بصدده (99). لأنّا نقول: أوّلاً :إنّ الاستدلال بالحديث على جواز تدوين الحديث ، غير مبتنٍ على ما ذكر ، لما عرفت من أن مجرّد همّه للكتابة هو كافٍ للدلالة على ذلك ، لأنّ همّه من السنّة. وثانياّ : إنّ أمر ذلك الكتاب ، كان على ما ذكر من الوجوب واللزوم ، كما دلّ عليه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم :ائتوني, الظاهر في الوجوب ، وكما بيّنا من أنّه كان مرتبطاً بأمر هداية الأُمّة، و هو لا يكون إلاّ واجباً , لأنّه من أهمّ أهداف رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم . إلاّ أنّ قول المانع : إنّ الرجل ليهجر , أو ما هو بمعناه من غلبة الوجع , قد سدّ على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طريق إتمام ذلك الواجب ، وصدّه عن كتابة الكتاب ، وحال بينه صلّى الله عليه وآله وسلّم وبين كتابة مراده . فلو كان ينفّذ طلبه ويكتب الكتاب ، لم يكن لعمله بعد تلك المزعومة أثرٌ يذكر ، لأنّ ما ينجّزه المريض المتّهم ـ ! ـ لا وقعَ له عند الناس , فلزمه صلّى الله عليه وآله وسلّم التراجع عن الكتابة ، وعن أداء ذلك الواجب ، حفاظاً على واجب أهمّ ، وهو اتهام نبيّ الإسلام بالهجر , فيصاب بما أراده المخالفون لهذا الدين من أوّل ظهور الإسلام , وعلى أيدي المخالفين لهذا الكتاب هذا اليوم (100). وقال بعضهم: إنّ طلب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم هذا واضح في أنّه أراد أنْ يكتب شيئاً غير القرآن ، وما كان سيكتبه هو من السنّة , وإنّ عدم كتابته ، لمرضه (101) لا ينسخ أنّه قد همّ بها ، وكان في آخر أيّام حياته عليه الصلاة والسلام، فيُفهم من هذا إباحته عليه الصلاة والسلام الكتابة في أوقات مختلفة، ولمواضع كثيرة، في مناسبات عدّة، خاصة وعامّة (102). وبالرغم من استدلال البخاري بهذا الحديث على جواز كتابة العلم، وإيراده له في خمسة مواضع من كتابه الصحيح الجامع، بما لا يبقى شكّ لدى محدّثي العامّة في صحّته، نرى أنّ: أكثر المؤلّفين ـ حول تدوين الحديث ـ يُهملون ذكره والاستدلال به! قال الدكتور يوسف العشّ ـ في تعليقه على كتاب (تقييد العلم) للخطيب البغدادي ـ : ومن العجب !أنْ يكون سها عن بال الخطيب الاستشهاد بالكتاب الذي أراد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يكتبه حين وفاته، وخبره في صحيح البخاري ...(103). أقول: والأعجب من الدارسين الجُدُد، الباحثين في موضوع تدوين الحديث، أنّهم أغفلوا أمر هذا الحديث، مع أنّ دراساتهم تبتني على التحقيق والاستيعاب، ومع أنّ تعليقة العشّ على (تقييد العلم) للخطيب كانت ـ وبلا شكّ أمام أعينهم، وفي متناول أيديهم، فلم يذكروه سوى بعضهم في إشارات عابرة، أو في الهوامش (104). 3 ـ السنّة القوليّة: والمراد بها الأحاديث القوليّة ،المرفوعة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والتي تدلّ على إباحته لكتابة الحديث خاصّة، أو ترغيبه وحثّه على مطلق الكتابة، وكذلك ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذكر الخطّ ، والقلم ، والدواة ، والكتاب ، من أدوات الكتابة ، ممّا يدلّ على رغبته التامّة في ذلك، وهي كثيرة جدّاً، وتكفي للدلالة على جواز كتابة الحديث بطريق أولى. فإذا كان صلّى الله عليه وآله وسلّم مبيحاً للكتابة، ومرغّباً فيها، فالحديثُ أولى بأنْ يكتب ويقيّد. والأحاديث المرفوعة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا المجال موصوفةٌ بالكثرة من حيث الكميّة : قال القاضي عياض: قد روي كتابة العلم عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في أحاديث كثيرة (105). وأمّا من حيث المحتوى ، فقد قسّمناها إلى أنواع ، كما يأتي: 1ـ ما تضمّن الأمر منه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالكتابة أو التقييد بلفظ: اكتبوا ,و قيّدوا ,ومشتقاتهما، وما دلّ على الأمر بهما ولو بالملازمة. 2ـ ما ورد فيه الإذن بالكتابة أو التقييد، بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : نعم , في جواب طلبهما. 3ـ ما ورد عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّا تضمّن لفظ : الكتابة , وتصاريفها ، من غير صيغة الأمر، مثل: كتب ، ويكتب ، وغيرهما. 4ـ ما تضمّن ذكر أدوات الكتابة من: الكتاب ، والورق ، والقَلَم ، والحبر ، والمداد ، والخطّ . وإليك هذه الأنواع تفصيلا: 1 ـ ما ورد بلفظ الأمر بالكتابة أو التقييد: 1_عن عليّ عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال: اكتبوا هذا العلم , فإنّكم تنتفعون به إمّا في دنياكم و إمّا في آخرتكم , وإنّ العلم لا يضيع صاحبه (106). 2 ـ عن رافع بن خديج، قال: مرّ علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً، ونحن نتحدّث، فقال: ما تحدّثون؟فقلنا: ما سمعنا منك يا رسول الله.قال : تحدّثوا , و ليتبوّأ مقعده ـ من كذب عليَّ ـ من جهنّم . ومضى لحاجته، وسكت القوم، فقال: ما شأنهم لا يتحدّثون ؟. قالوا: الذي سمعناه منك، يا رسول الله ! قال: إنّي لم أرد ذلك، إنّما أردتُ من تعمّد ذلك . فتحدّثنا , قال: قلت: يا رسول الله، إنّا نسمع منك أشياءً، أفنكتبها ؟! قال : اكتبوا ولا حرج (107). 3 ـ وحديث كتاب أبي شاهٍ الذي أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يكتب له ، في ما رواه أبو هريرة ، قال: لمّا فتح الله تعالى على رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكّة ، قام في الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ الله تبارك وتعالى حبس عن مكّة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنّها لم تحلّ لأحدٍ كان قبلي ، وإنّما اُحلّت لي ساعة من النهار ، وإنّها لنْ تحلّ لأحدٍ بعدي ، فلا ينفّر صيدها ، ولا يختلى شوكها ، ولا تحلّ ساقطتها إلاّ لمنشّد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إمّا أنْ يفدي، وإمّا أن يقتل. فقام أبو شاهٍ ـ رجلٌ من أهل اليمن ـ فقال: اكتبوا لي، يا رسول الله. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : اكتبوا لأبي شاهٍ (108). وقد اتفقوا على صحّة هذا الحديث ، كما أذعنوا لدلالته على الجواز: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : ليس يُروى في كتابة الحديث شيءٌ أصحّ من هذا الحديث ، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: اكتبوا لأبي شاهٍ (109). وقال ابن الصلاح : ومن صحيح حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدالّ على جواز ذلك : حديث أبي شاهٍ اليمني (110). 4 ـ عن عبد الله بن عمرو ، قال: قلنا: يا رسول الله، إنّا نسمع منك أشياء لا نحفظها، أفنكتبها ؟. قال: بلى، فاكتبوها (111). 5 ـ وعن عبد الله بن عمرو ـ أيضاً ـ قال: كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، و اُريد حفظه ، فنهتني (112) قريش ، وقالوا : تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ! و رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بشرٌ يتكلّم في الرضا والغضب !؟. قال: فأمسكت , فذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فقال: اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ , وأشار بيده إلى فيه (113). 6ـ وعن عبد الله بن عمرو _أيضاً _عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال: قيّدوا العلم بالكتاب (114). 7 ـ وعن عبد الله بن عمرو ـ أيضا ـ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : قيّدوا العلم. قلت: يارسول الله، وما تقييده ؟! قال: الكتاب (115). ورواه الحاكم والشهيد ، بلفظ: قال: كتابته (116). وفي نصّ آخر: يعني كتابه (117). أقول: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي بألفاظ اُخرى في النوع الثاني. 8 ـ عن أنس بن مالك، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال: قيّدوا العلم بالكتاب (118). وروي هذا الحديث موقوفاً على أنس. 9ـ وروي عن ابن عبّاس : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: قيّدوا العلم بالكتاب (119). 10ـ وعن أنس أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال: قيّدوا العلم بالكتابة (120). ومن هذا الباب ما دلّ على الأمر بالكتابة بألفاظ أُخرى: 11_ روى الترمذي، في صحيحه,كتاب العلم، باب (12) الرخصة في كتابة العلم ، بسنده ، عن أبي هريرة ، قال: كان رجلٌ من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيسمع من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الحديث ، فيعجبه ، ولا يحفظه ، فشكا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال :يا رسول الله، إنّي لأسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ؟!. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : استعنْ بيمينك _ وأشار بيده إلى الخطّ _ (121). وفي بعض النصوص: استعنْ على حفظك بيمينك , وفسّره بقوله: يعني الكتاب (122). وفي آخر: يعني: اكتُب (123). وفي آخر: عليك , يعني الكتاب (124). وفي آخر: استعنْ بيمينك _ وأومأ بيده _ أي خطّ (125). 12ـ وروى الماوردي: أنّ رجلاً شكا إلى سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم النسيان ، فقال: استعمل يدك. أي اكتب، حتى ترجع ـ إذا نسيت ـ إلى ما كتبت (126). 13- وعن عبد الله بن عمرو ، قال: يا رسول الله، إنّا نسمع منك أشياء نخشى أنْ ننساها ،أفتأذن لنا أن نكتبها ؟ قال: نعم، شبِّكوها بالكتب (127) . 2 ـ ما فيه الإذن في الكتابة والتقييد بقوله: >نعم< عند طلبهما. 14- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت: يا رسول الله، اُقيّد العلم ؟ قال: نعم (128). وأضاف ـ في بعض نقوله ـ : قلت: وما تقييده ؟ قال: الكتاب (129). ورواه البلقيني ، قال: رواه ابن فارس في كتاب ( مآخذ العلم ) ثمّ قال: لم يروه عن ابن جريج إلاّ عبدالله بن المؤمّل (130). 15 ـ وعنه ـ أيضاً ـ قال: قلت: يا رسول الله، أكتب ما أسمع منك ؟ قال: نعم , قلت: في الرضا والغضب ؟ قال: نعم , قال: فإنّي لا أقول إلاّ حقّاً (131). 16ـ وعنه ـ أيضاً ـ قال: قلتُ: يا رسول الله، أسمع منك أحاديث أخاف أن أنساها ، فتأذن لي أنْ أكتبها ؟ قال: نعم (132). أقول: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في كتابة الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ورد بألفاظ عديدة، ذكرنا منها سابقاً بالأرقام :(4 و 5 و 6 و 7 و 21) (133). وقد اتفقوا على صحّته ، والتزموا بدلالته على جواز كتابة الحديث : قال أحمد بن حنبل : قد روى غير واحد ، عن عبد الله بن عمرو ، مثل ما قدّمنا روايته ... واشتهر ذلك (134). وقال البلقيني: وحديث عبد الله بن عمرو صحيح ، ولذلك خرّجه الحاكم في (مستدركه)(135) وله شواهد(136). وقال المُعافى بن زكريّا : وفي هذا الخبر دلالةٌ واضحة على أنّ من الصواب ضبط العلم وتقييد الحكمة بالكتاب، ليرجع إليه الناسي فيذكر ما نسيه ، ويستدرك ما عزُب عنه وعلى فساد قول من ذهب إلى كراهية ذلك (137). وقد خرّجه من علماء الشيعة ابن أبي جمهور الأحسائي ، والمجلسي (138) . وقال المحدّث الجزائري : يدلّ على الأمر بالكتابة لجميع أحاديث العلوم : أنّه عليه السلام قاله وجميع سننه ممّا لا يخالف القرآن ، فإنّ ما خالف القرآن فليس منه صلّى الله عليه وآله وسلّم (139). 3 ـ ما ورد فيه لفظ ( الكتابة ) وتصاريفها غير الأمر بها عموماً، وكذا التقييد. 17ـ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : من حقّ الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة ، وأن يحسن اسمه ، وأن يزوّجه إذا بلغ, رواه البزّار وابن النجّار (140). 18ـ عن أبي بكر، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من كتب عنّي علماً، وكتب معه صلاةً عليّ ، لم يزلْ في أجر ما قُرىء ذلك الكتاب. .وروي بلفظ من كتب عليّ علماً ...(141). 19ـ روى الخوارزمي ، مسنداً، عن الصادق جعفر بن محمّد ، مسنداً عن آبائه , قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ الله تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب فضائل لا يُحصي عددها غيره . فمن ذكر فضيلة من فضائله ، مقرّاً بها ، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر, ومن كتب فضيلة من فضائل عليّ بن أبي طالب لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسمٌ , ومن نظر إلى كتابة في فضائله غَفَر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر (142). 20_قال صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم : إ ذا كتبتَ فضعْ قلمَكَ على أُذُنك الأيْسر فإنّه أذْكَرُ لك . رواه ابن عساكر(143). 21_ قال جابر بن عبد الله الأنصاري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كتب أحدكم كتاباً فليترّبه , فإ نه أنجح للحاجة, والبركة في التراب (144). 22- أسند الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده , فإن يكُ حقّاً كنتم شُرَكاء في الأجْر, وإ ن يك باطلاَ كان وِزْرُهُ عليه (145). 23-وعن عطاء بن يسار, قال : كتب رجل عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , فقال له :كتبتَ ؟ قال:نعم. قال: عر ضتَ ؟ قال: لا. قال : لم تكتب , حتّى تعرض فيصح (146). 24-الديلمي في الفرودس , عن عليّ عليه السلام : ضالّة المؤ من العلم , كلّما قيّد حديثا طلب إ ليه آخر(147) . 25-روى ابن عدي بسنده عن أنس ,قال : قيل : يا رسول الله ,عمّن يكتب العلم بعدك ؟ قال : عن علي وسلمان(148). 4- ما ورد فيه ذكر أدوات الكتابة من : الكتاب ,و الو ر ق , و القلم , و المداد , و الحبر , والخطّ , غير ما مرّ (149). 26- عن أبي هريرة ,عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,قال؛ مَنْ صلّى عليَّ في كتابٍ , لم تز ل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب (150). 27-عن جابر,عن رسول الله صلّىالله عليه وآله وسلّم,قال :ترِّ بُوا الكتاب ,فإنّ التراب مبارك (151) .28- وعن أبي هريرة ,قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا كتب أحدكم كتاباً فليترّبه ,فإنّه أنجح للحاجة(152). 29- عن ابن عباس ,قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ من اختان كتاب علم ,فهو غلول يأتي بما غلّ يوم القيامة (153). 30- عن أنس ,قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ المؤ من إ ذا مات وتر ك ورقة واحدة عليها علم ,تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً في ما بينه وبين النار ,وأعطاه الله تبارك وتعالى بكلّ حر فٍ مكتوبٍ عليها مدينة أو سع من الدنيا سبع مرّاتٍ (154) . ونقله المجلسيّ ,فقال : نقل عن خطّ الشهيد الثاني ,نقلاً عن خطّ قطب الدين الكيدريّ ,عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثله ,وزاد في آخره : وما من مؤمن يقعد ساعةً عند العالم إ لا ناداه ربّه ؛ جلست إ لى حبيبي ,وعزّ تي و جلالي ,لأسكنتك الجنّة معه ,ولا أ بالي. وقال المجلسي : ورواه في كتاب ( الد رّ ة الباهرة من الأصداف الطاهرة ) (155). 31- عن زيد بن ثابت ,قال : دخل صلّى الله عليه وآله وسلّم عليَّ فقال ؛ ضعْ القلم على أذنك , فإ نّه أذكر للمملي به (156) . 32- عن ابن عباس ,قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,يقول : يؤتى بصاحب القلم - يوم القيامة - في تابوت من نارٍ مقفل عليه بأقفال من نارٍ ,فينظر قلمه في ما أجراه : فإ ن كان إ جرأؤ ه في طاعة الله ورضوانه ,فُكَّ عنه التابوت ,و إ ن كان إ جراؤ ه في معصية الله , هوى به التابوت سبعين خريفاً , حتّى باري القلم ,و لائق الدواة . رواه السيّد المر شد بالله ,وقال : هذا في العامل والكاتب ,وليس المتعلّم بدونهما ,لأن قلمه يجري بأمر الدين ,وقلم سواه بأمر الدنيا (157). 33- عن ابن عباس ,قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ لو أنّ الغياض أقلام ,و البحر مداد ,و الجنّ حسّاب ,و الإ نس كتّاب , ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب (158) . 34- السمعاني بسنده عن أبي هريرة ,قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,يقول ؛ أوّل ما خلق الله القلم ,ثمّ خلق النون _ و هي الدواة _قال : وذلك قول الله عزّ وجل : ن والقلم وما يسطرون [ سورة القلم 86 الآية : 1 و2 ] ثمّ قال :اكتب, قال : وما أكتب ؟ قال : اكتبْ مقادير كلّ شيءٍ من عمل ,أو أجلٍ ,أو أثر , أو ر ز ق . قال : فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : ثمّ ختم على فيِّ القلم , فلم ينطق , ولا ينطق إ لى يوم القيامة (159). 35- وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لهلال بن يسار-حين قرّرله العلم والحكمة-هل معك محبرةٌ ؟ (160) 36- وعن أبي هريرة : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,قال؛ يوزن مداد العلماء يوم القيامة بدم الشهداء ,فيرجح مدادهم على دمائهم أضعافاً مضاعفة (161) . 37- وعن أنس ,قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يحشر الله أصحاب الحديث وأهل العلم ,وحبرهم خلوق يفوح , فيقوم ون بين يدي الله , فيقول لهم : طالما كنتم تصلّون على النبيّ, انطلقوا إ لى الجنّة (162) . 38- وعن أنس ,قال : إ نّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , قال؛ إ ذا كان يوم القيامة يجيء أصحاب الحديث إ لى بين يدي الله عزّ و جلّ , و معهم محابر من نور ,فيقول الله عزّ وجلّ ؛ أنتم أصحاب الحديث ,طالما كنتم تصلّون على نبيّي ,انطلقوا إ لى الجنّة ,وإلى ر حمتي (163) . 39- عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال؛ إذا كان يوم الخميس بعث الله عزّ وجلّ ملائكة معهم صحف من فضّة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاةً على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (164) وأهل الحديث هم أكثر الناس صلاةً على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . 40- عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال لبعض كتّابه ؛ ألق الدواة , وحرّف القلم ,و انصب الباء ,و فرّ ق السين ,و لا تعوّر الميم ,وحسّن الله ,و مد الرحمن ,وجوّد الرحيم ,و ضع قلمك على أذنك اليُسرى ,فإ نّه أذكر لك (165). 41- قال صلّى الله عليه وآله وسلّم :الخطُّ الحسن يزيد الحقَّ وضوحاً (166). 42- روى البيهقي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّ ه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :أيُّ الخلق أعجب إ ليكم إ يماناً ؟ .قالوا: الملائكة . قال :و ما لهم لا يؤمنون ,و هم عند ربّهم ؟. وذكروا الأنبياء . فقال : و ما لهم لا يؤمنون ,و الوحي ينزل عليهم ؟.قالوا : فنحن . قال : و ما لكم لا تؤمنون ,و أنا بين أظهركم ؟.قالوا : فمن ,يا رسول الله ؟! قال : فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ إ نّ أعجب الخلق إ ليَّ إيماناً لقومٌ يكونون بعدكم ,يجدون صحفاً _ فيها كتاب _ يؤمنون بما فيها (167). رواه ابن كثير وقال : يؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدّمة بمجر د الوجادة لها , وقد ذكرنا الحديث بإ سناده في شرح البخاري (168). وقال السيوطي : ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (169) ورواه الحسن بن عرفة في (جزئه ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ,وله طرق كثيرة أوردتها في ( الأمالي) . قال السيوطي : وفي بعض ألفاظه ؛ بل قوم من بعدكم ,يأتيهم كتاب بين لوحين ,يؤمنون به ,و يعملون بما فيه ,أولئك أعظم منكم أجراً . أخرجه أحمد ,و الدارمي ,و الحاكم .من حديث أبي حممة الأنصاري . وفي لفظ للحاكم ,من حديث عمرو :يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إ يماناً (170). 43- أسند الإمام جعفر بن محمّد الصادق ,عن آبائه عليهم السلام ,في وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,قال ؛ يا عليّ ,أعجب الناس إ يماناً ,و أعظمهم يقيناً , قوم يكونون في آخر الزمان ,لم يلحقوا النبيَّ ,و حجب عنهم الحجّة , فآمنوا بسواد على بياض . قال المحقّق الشيخ هادي الطهرانيّ , معلّقاً على هذا الحديث : حيثُ إن الرواية عن الصادق عليه السلام ,عن آبائه عليهم السلام ,فمضونها في الحقيقة صاد ر عنهم جميعهم عليهم السلام ,فإ نهم رووه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مقام إ ثبات مضمونها , ومن هذه الرواية الشريفة تستفاد أمور : منها : أنّ الكتب المشتملة على الأحاديث ,كونها مرجعاً للناس ,في الأصول والفروع ,بإ رادة الله تعالى ,توجب العلم ,وأنّ اعتبارها من هذه الحيثية . ومنها : وقوع هذا الأمر في زمان الغيبة ,ومقتضاه أنّ ما يعتمد عليه أهل الإيمان في هذا الزمان يوجب الاطمئنان بمقتضى ما تقد م عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم من حصره البرّ في ما يوجب سكون النفس و الاطمئنان ,و حصره الشرّ في ما يجول في القلب ويوجب التردّد . والسرُّ في أنّ الإيمان بالسواد على البياض أعظم اليقينين ,وكونه أعجب إيماناً , توقّفه على اجتهادٍ شديدٍ لا يتحملّه إ لا من تمحّض الإيمان , وأقبل بكلّه إ لى ربّه ,فإنّه في غاية الصعوبة . وفي مقابله الجاحد العنود الذي يرى جميع الآيات والمعجزات الباهرات ,ولا يزداد إ لا جحوداً وضلالاً وغوايةً وخذلاناً . فهؤلاء هم المؤمنون بالغيب ,لا سيما مع شدّة الفتن في آخر الزمان ,كما يشاهد بالعيان . وإلاّ ,فمجرّد السواد على البياض لا يوجب إلاّ لمن هو في أسفل دركات العماية والغواية ,كما هو ديدن الهمج الرعاع حزب الشيطان ,وأعداء الرحمن (171). 44- وبالإسناد عن أنس ,قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ عنوانُ صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام (172). 45- وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من مات و ميراثه الدفاتر والمحابر وجبت له الجنّة (173). 46- وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : اكتبوا هذا العلم عن كلّ كبير و صغير و غنيّ و فقير ...الخبر (174). 47 -وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : يكتب أنين المريض ,فإن كان صابراً كتب أنينه حسنات وشكراً, وإن كان جزِعاً كتب أنينه هُلوعاً لا أجر له (175). 48-وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم :يهلك أمّتي من قبل اللبن والكتب ! قيل: يا رسول الله , وكيف ذلك ؟ قال : أما اللبن : فيرغب طوائف من أمّتي في الغنم واللبن , فيضرون بهما غداً , وأما الكتب : فيقرأونها ثمّ يتأمّلونها على غير معانيها (176). تعليق على الفصل الثاني : وبعد هذا التجوال الممتع في رحاب السنّة المطهّرة ,والوقوف على بدائع الآثار الكريمة ,عرفنا أنّ السنّة - بجميع أشكالها من : التقريرية ,و الفعلية , والقوليّة _ المسندة المرفوعة إ لى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,تدلّ على إباحة تدوين الحديث , منذ عهد الرسالة , بما لا يبقى معه شكّ للواقف عليها في ذلك . وقد بلغت قوّة هذه الحجّة بحيث ألجأت المنصفين إ لى الاعتراف بأنّ ؛ الحقيقة أنّ إنكار تقييد الحديث في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يمكن أنّ يأ تي ممن يتحاكم إ لى الإنصاف ويسلك نهج العلم . فإنّ روايات كتابته قد تعدّدت بالأسانيد الموثوقة الكثيرة جدّاً في مختلف مراجع السنّة ,مما يبلغ بها درجة التواتُر الذي يقطع من يطّلع عليه من العلماء ويتحقّق وقوع الكتابة للحديث في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم (177). فلا ريب أنّ رضاه صلّى الله عليه وآله وسلّم بما تحقّق في مرأىً منه ومسمعٍ محرزٌ ,فيدلّ بتقريره على إ باحة التدوين وجوازه منذ عهده صلّى الله عليه وآله وسلّم . وأمّا دلالة ما أشرف هو صلّى الله عليه وآله وسلّم على كتابته ممّا سمّيناه بالسنّة الفعليّة - على الجواز و الإباحة , فأظهر . وأمّا الأحاديث القوليّة المرفوعة ,فمع وضوح دلالتها على الإباحة والجواز ,فإ نّ عنصر الإطلاق في بعض نصوصها ,وعدم قابليّتها للتقييد لا يدعُ مجالاً للريب في الدلالة على ذلك . فأيُّ تقييدٍ يمكن أنْ يلحق قوله؛ اكتبوا ولا حرج ,وأمثاله ؟؟ ويعلم من ذلك فشل محاولة الموجّهين لعمليّة منع التدوين بتخصيص روايات الإذن ,بأفرادٍ معيّنين أو بزمانٍ معيّنٍ . فمع بطلان المحاولة ,كما سنثبته بتفصيل في ما يلي من هذه الدراسة ,فإ نّها تنافي إطلاق هذه النصوص الآبية عن التقييد . قال محمّد عجّاج الخطيب : وإذا كانت الأخبار الدالّة على إ باحة الكتابة منها خاصّ ,كخبر أبي شاهٍ ,فإنّ منها - أيضاً - ما هو عامٌّ ,لا سبيل إلى تخصيصه , كسماحه لعبد الله بن عمرو بالكتابة , وللرجل الأنصاريّ الذي شكا سوء حفظه . ويمكن أنْ نستشهد في هذا المجال بخبر أنس ,ورافع بن خديج ,وإ ن تكلّم فيهما ,لأن طر قهما كثيرة يقوّ ي بعضها بعضا (178) . وقال أيضا : وأرى في حديث ابن عباس ؛ ائتوني بكتاب ... إ ذناً عامّاً , و إ باحة مطلقة للكتابة (179). ولا بدّ من الإشارة إ لى أنّ دلالة النوعين الأخيرين من الأحاديث القوليّة ,على المقصود ,وهما : ما تضمّن لفظ الكتابة وتصاريفها ,وما تضمّن ذكر أد وات الكتابة ,إنّما هو بالملازمة العرفيّة الواضحة ,وبيانها: أنّ تصدّي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لذكر ذلك كلّه لا يناسب منع تدوين الحديث إذ من الواضح جدّاً كون تلك الأحاديث بصدد ترغيب الأمّة في الكتابة ومداولة أدواتها ,ممّا يدلّ على حسن الفعل في نظر الشارع المقدّس ,كما لا يخفى على ذي فطنة . ومن الواضح _ أيضاً _أنّ الكتابة ومداولة أدواتها - إذا كانت أمراً جيداً وحسناً - لم تمنع السنّة الشريفة _ التي هي خيرُ الحديث وتحتوي على أفضل الهدي _ أن تستعمل بها . وإذا كانت الكتابة ومداولة أدواتها سائغة في ذاتها ,فإ نّ ذلك في الحديث الشريف أسوغ وأفضل من غيره ,لاعتماد الشريعة المقدّسة عليه. مضافا إ لى أنّ كثيراً من تلك الأحاديث إنّما وردت بشأن الحديث وأهله ,وقد استدلّ بكثير منها القائلون بالإباحة . وقد تأكّد لنا في هذا الفصل ورود السنّة الشريفة بإباحة تدوين الحديث , مع صحة بعضها ,وحسن الآخر ,ومجموع تلك الروايات يؤكد بعضه بعضاً بما ينتج الحجّة الشرعيّة المعتبرة للاستناد ,ونسبة الحكم المذكور إلى الشارع الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . وبذلك تسقط جميع الاعتبارات السنديّة في واحدٍ واحدٍ منها ,وكلّ المناقشات الرجاليّة الجزئيّة . ومن هنا تعرف أنّ محاولات أعداء الإسلام من المستشرقين و ذيولهم المستغربين للتشكيك في أسانيد هذه الروايات بزعم : أنّ الأحاديث الواردة في كتابة الحديث و إباحتها موضوعة وضعيفة (180). إنما هي محاولات فاشلة ,لأنها - كما يقول الدكتور عتر _: نوع من جموح الخيال ,أراد به صاحبه أنْ يلصق بعلماء الإسلام ما اجترحه الأحبار في ديانتهم , فاخترع هذا الزعم ,وهو فرية لا تستحقّ النظر فضلاً عن الردّ (181). بل الأولى بهذا الازدراء مَنْ حاو ل توجيه عمليّة منع الحديث مع اعترافه بهذه الأحاديث ,ومن ضرب على أوتار المستعمرين ممّن أظهر الإسلام . ومنهم صاحب المنار الذي قال : إ نّ الأحاديث الضعيفة التي تدلّ للكتابة مطلقاً ساقطةٌ ,لا يحتجُّ بها ,ولا ينظر إليها , في كلام طويل (182). وقد ردّ عليه بتفصيل الشيخ محمّد محمّد أبو زهو ,فقال:إنّ أحاديث الإذن بالكتابة منها صحيح يدلّ عليها نصّاً أو دلالةً ,ومنها ضعيف تعدّدتْ طرقه فيصلح للاعتبار إنْ قصر عن درجة الاحتجاج (183). ثمّ أفاض في الردّ عليه إ لى أنْ قال : فهذه الدعوى من الشيخ [ صاحب المنار ] لا أساس لها ,بل هي تهدم نفسها بنفسها ,فضلاً عن أنّها تخالف نصوص القرآن الكريم وتتعارض مع ما تواتر من سنّة الرسول الأمين ,ولا تتّفق وما أجمع عليه المسلمون في كافّة الأزمان ,من عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى اليوم(184) . وقد ردّ عليه أكثر من كتب في الموضوع من أفاضل أهل نحلته ردوداً قويّة حاسمة . وبعد انبلاج الحقّ وثبوته من خلال السنّة الشريفة لا يبقى مجال للالتزام بمنع التدوين, ولو استنادا إ لى عمل أبي بكر و عمر ,لأنّ عملهما - بعد ذلك - مخالفة صريحة لما ثبت من سنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولا رأي لأحدٍ _ مه ما كان مقامه _في مواجهة رأي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ونصه الذي ليس إلا وحياً يوحى .وقد اعترف الصحابة والعلماء ,بأن لا حقَّ لأحدٍ في أنْ يلتزم بما يخالف السنّة . قال ابن عبّاس:أراهم سيهلكون ,أقول:قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ويقولنهى أبو بكر وعمر(185) ونقل بلفظ : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء (186) . وقال عبد الله بن عمر : أفرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحقّ أن تتبعوا سنته ,أم سنة عمر? (187) . وقال الخطيب : لا ينبغي أن يقلّد أحد في ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (188). وقال الشافعي : لقد ضلّ من ترك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لقول من بعده (189). وذكر محمّد بن نصر المروزي : أنّ إسحاق بن راهويه كان يقول : من بلغه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خبرٌ يقرُّ بصحّته ,ثمّ ردّه بغير تقيّة فهو كافرٌ (190) . وقال ابن قيّم الجوزيّة : الذي ندين الله به ولا يسعنا غيره أنّ الحديث إذا صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم و لم يصحّ عنه حديث آخر بنسخه : أن الفرض علينا و على الأمة الأخذ بحديثه و ترك ما خالفه كائناً ما كان (191). وقال الدكتور الأعظمي : أمّا السنّة النبويّة وقيمتها التشريعيّة فليس قبولها أو رفضها مرهوناً برأْي أحدٍ سواءًكان من الصحابة أو التابعين أو غيرهم لأنّ قيمتها لا تتوقّف على آرائهم أو رفضهم. نعوذ بالله من الضلال .
|
|
1- للبحث عن معرفة العرب الكتابة قبل الإسلام مجال واسع ومصادر وافرة , فلذا لم نكن بحاجة إلى التوسع فيه , واقتصرنا على فترة ظهور الإسلام ولاحظ دلائل التوثيق المبكر (ص153-179) . 2- طبقات ابن سعد (3/522) . 3- طبقات ابن سعد ( 3/531) وتهذيب التهذيب (1/464) . 4- القرآن الكريم , سورة الأعراف (7) الآيتان (157و 158) . 5- لاحظ تفسير القرطبي (13/1-353) وكتاب ( محمّدٌ وعليٌّ وبنوه الأوصياء) للشيخ العسكري , ففيه بحث مشبع عن ذلك . 6- لاحظ (ص 29 ) من هذه الدراسة . 7- ص 8- طبقات ابن سعد (2/22) وفي طبعة ليدن (2ق1ص14) و انظر مسند أحمد (1/ 247) والمستدرك للحاكم (2/ 140) والأموال لأبي عبيد (ص116) و سنذكره في ما يلي من هذه الدراسة (ص391). 9- أدب الدنيا والدين (ص68) . 10- جمهرة النسب للكلبي (ص44). 11- أقرأ عن الصحيفة في دلائل التوثيق المبكّر (ص420-423) . 12- السنّة قبل التدوين , لمحمّد عجّاج الخطيب (ص317و345) . 13- منهج النقد , للدكتور عتر (ص46) . 14- صحيح البخاري باب كتابة العلم, من كتاب العلم (1/38) كتاب الديات , باب الدية على العاقلة (9/13) وأسنده المحاملي في أماليه (ص182 رقم 155) وسنن ابن ماجة (2/887 ح 2658) وجامع بيان العلم (1/71) . 15- دلائل النبوّة للبيهقي (7/228) وأخرجه أبو داود , في المناسك من سننه (2/ 216ح 4-2035). وانظر : مناقب الشافعي , للبيهقي ( 1/4 - 195) وأخرجه عن السنن الكبرى للبيهقي (8/30) وسنن الدار قطني (ص343) ونصب الراية للزيلعي (4/330). 16- دلائل النبوّ ة للبيهقي (7/ 227- 228) وقال : رواه البخاريّ ومسلم , و خرّجه المعلق عن البخاري في 58 باب ذمة المسلمين (4/122) ط بولاق , وباب إثم من عاهد ثم غد ر (4/124) و أحمد في المسند (1/81) وأبو داود في المناسك (2/216) وانظر تقييد العلم (ص8 - 89) وخرّجه المعلق بقوله : ما يوافقه في جامع بيان العلم (1/71) وإرشاد الساري (1/166) وعمدة القاري (1/ 561) وفتح الباري (1/182) و(7/83) و صحيح مسلم ,كتاب الحج , باب فضل المدينة (2/ 995) ومسند أحمد ( ط شاكر ) (2/45) رقم 615 . 17- تقييد العلم (ص89) وقال المعلق : قريب منه في (ذم الكلام) للهروي . 18- انظر إضافة إلى المصادر السابقة : مسند أحمد (1/100و102) والأدب المفرد للبخاري (ص129) 19- أخرجه الدولابيّ في مسند الحسين عليه السلام من الذريّة الطاهرة (ص126 رقم 146). 20- جامع بيان العلم , للقرطبي (1/71) . 21- في الحديث (1) من الكافي : في قائم سيف... بدل : ذ ؤابة . 22- في الحديث (1) من الكافي ؛ ومن ادّعى لغير أبيه... بدل هذه الجملة . 23- الكافي للكليني , كتاب الديات , باب آخر (7/274) الحديث(1)و(4) , وانظر صحيفة الإمام الرضا عليه السلام, هامش الحديث (139) . 24- المحاسن , للبرقي ,كتاب القرائن (1/18ح 49) باب وصايا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم . 25- الذرية الطاهرة (ص126 ح 146) في مسند الحسين عليه السلام . 26- صحيفة الإمام الرضا عليه السلام , الحديث (139) وانظر عيون أخبار الرضا عليه السلام , للصدوق (2/40) ح 122 . 27- الاختصاص , للشيخ المفيد (ص284) وبحار الأنوار ,للشيخ المجلسيّ (7/ 288) ط الحجر . 28- صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام (ص41) . 29- الأحكام (1/240 و253) ونقله في توجيه النظر (ص16) و في دلائل التوثيق (ص423)عن صحيح البخاري (2/277) كتاب فرض الخمس . 30- انظر : فتح الباري (3/318) وصحيح البخاري , كتاب الزكاة , باب زكاة الغنم (2/146) وانظر السنن الكبرى , للبيهقي (4/88) وسنن أبي داود (2/97) وسنن النسائي (5/ 18-23) والفقيه والمتفقه , للخطيب (1/120و135) وانظر : السنة قبل التدوين (ص345) . 31- فتح الباري (1/183) وفي طبعة( ص166) وانظرإرشاد الساري(1/ 358). 32- صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام (ص41) . 33- أضواء على السنّة المحمديّة ,لأبي ريّة (ص96) . 34- انظر عن هذا الكتاب : الذريعة إلى تصانيف الشيعة , للطهراني (2/306) بعنوان ؛ أمالي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وأعيان الشيعة , للعامليّ ( ج 1 ق 1 ص330-338) و(ص350-352) . 35- رجال النجاشي (ص360) رقم الترجمة (966) وانظر : الفوائد الطوسية للحر العاملي (ص243) . 36- علوم الحديث لصبحي الصالح (ص30) والسنة قبل التدوين (ص344) وانظر أصول الحديث للعجّاج (ص188-189) ودلائل التوثيق المبكّر (ص383-384) بعنوان (دستور المدينة ) عن صحيفة همام (ص15) وسيرة ابن هشام (341 ) والأموال لأبي عبيد (202) وجمهرة رسائل العرب (1/25) وإشارات عنه في طبقات ابن سعد (1/2/72) و(2/1/19و23) وتقييد العلم (ص72) ومسند أحمد (1/79و119و122و271) وغيرها , وصحيح البخاري (2/ 274) و(4/428) وصحيح مسلم (2/702) وسنن أبي داود (4/252) رقم (453) والترمذي (1/180) والنسائي (8/23) وابن ماجة (2/145) و انظر معرفة النسخ (ص207) . 37- الأنوار الكاشفة , للمعلمي (ص37) . 38- صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام (ص41) . 39- ومن مصادرها:الإرشاد , للمفيد (ص274) والأمالي , للطوسيّ (2/20) . 40- الاحتجاج , للطبرسي (ص155) وانظر بحار الأنوار (ج44/ص100) . 41- العلل , لأحمد بن حنبل (1/104) وانظر تاريخ التراث العربي لسز كين (ج1 مج1/235) وقد فسّر كلمة الخيار بأولى الفضل , وهو خطأ. 42- الكافي , الروضة (8/163) رقم172. 43- الإرشاد , للمفيد (ص256) وشرح الأخبار للقاضي (13/128) من الأصل المخطوط. ومناقب شهر آشوب (4/ 149 ) . 44- رجال النجاشي (ص360) رقم (966) . 45- الكافي , للكليني (7/329) كتاب الديات , باب الخلقة... (ح1) . 46- الكافي، أيضاً (7/94) كتاب المواريث، باب ميراث الولد مع الأبوين (ح3). 47- الكافي، أيضاً (7/ 98) كتاب المواريث، باب ميراث الأبوين مع الزوج (ح3). 48- الكافي ـ أيضاً ـ (2/ 351) كتاب الدعاء باب الثناء قبل الدعاء، ح(2) وفلاح السائل ص 29. 49- تهذيب الأحكام للطوسي (3/ 28) ح69. 50- الكافي، للكليني (3/9) كتاب الطهارة، باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع الحديث (4). 51- الكافي، للكليني (7/ 414) كتاب القضاء، باب أنّ القضاء بالبيّنات (ح3 و4). 52- الكافي ـ أيضاً ـ (7/ 176) كتاب الحدود، باب التحديد (ح31). 53- الكافي ـ أيضاً ـ ( 7 /77) كتاب المواريث، باب أنّ الميراث لمن سَبَقَ .. (ح1). 54- مروج الذهب، المسعودي (5/2- 83) رقم (3079). 55- انظر الكافي (4/ 368) كتاب الحجّ، باب المحرم يموت، ح3 ,وتهذيب الأحكام (1/ 329و 330)ح(963و966) و (5/ 383) ح(1337). 56- تهذيب الأحكام (2/ 243) ح (962). 57- بصائر الدرجات (ص185) ح (11) انظر الوسائل للحرّ العاملي ، كتاب الصلاة، باب عدد الفرائض، (32 ح4). 58- تهذيب الأحكام (2/ 23) ح (46) و (2/ 251) ح(995) والاستبصار للطوسي (1/ 251) ح(900). 59- انظر ما روي بعنوان (كتاب عليّ عليه السلام ) حول كثرة الصلاة والصيام في بصائر الدرجات (ص185ح11) ولاحظ الوسائل تسلسل (4630) وعن القامة والذراع في باب أوقات الصلوات: تهذيب الأحكام (2 /23)ح (64) و(2 /251 )ح(995) ولاحظ الوسائل تسلسل (4754) وعن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه في الكافي (3 /397) والوسائل تسلسل (5344). 60- من لا يحضره الفقيه (4/ 2- 11) الباب (1). 61- أمالي الصدوق (ص344) وانظر الذريعة، للطهراني (2/ 307). 62- بصائر الدرجات، للصفّار (ص 145 و145و 153و 165). 63- ويمكن أن يراد من لفظ (الكتاب) هنا (الخطّ)فلاحظ. 64- أعيان الشيعة (1 ق1 /330 فما بعدها). 65- رجال الكشّي ترجمة سورة بن كليب رقم (706) ص (376). 66- لسان العرب (كتب) وانظر معرفة النسخ (ص22). 67- لاحظ الإرشاد، للمفيد (ص274) والذريعة (5/ 118) وأعيان الشيعة (1 ق1 /330) واقرأ عنه في مرآة الكتب للشهيد التبريزي (1/ 3- 6) . 68- الذريعة (2/ 306). 69- أدب الإملاء والاستملاء، للسمعاني (ص12- 13) والمحدّث الفاضل (ص601) رقم (868). 70- الإمامة والتبصرة من الحيرة (ص174) الحديث (28) وانظر بصائر الدرجات للصفّار (ص163و 168). 71- محاسن الاصطلاح، للبلقيني (ص300). 72- الإمامة والتبصرة من الحيرة (ص183) الحديث (38) وبصائر الدرجات للصفّار (ص167) وقد أخرجه الصدوق في أماليه (ص327) وإكمال الدين (ص206وانظر (ص 284- 289) وانظر: الغيبة للنعماني (ص75- 81). 73- كذا في المصدر، ولعلّه مصحّف عن ( يغننيي ) فلاحظ. 74- ورد في عدّة أحاديث ذكر ( الفقداء ) وأنّهم : قوم يفقدون من فرشهم ويُصبحون بمكّة ,في الغيبة، للنعماني (ص313) وتفسير العياشي (1/ 67) و ( المفقودين عن فرشهم ) في إكمال الدين (ص654) و( المفتقدين ) و أنّهم ليفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكّة ، إكمال الدين (ص672). 75- دلائل الإمامة (ص307- 308) ونقله السيد البحراني في ( الحجّة في ما نزل في القائم الحجّة ) (ص722- 723) من المطبوع مع غاية المرام. 76- لاحظ ما ذكرناه في مقدّمة ( تسمية من شهِد مع عليٍّ عليه السلام حروبه ) وقد نشر هذا البحث منه بعنوان ( التسميات طليعة المؤلّفات ...) في مجلة تراثنا الفصلية ، العدد (15) السنة (4). 77- لاحظ عند الهامش (2) في ما مضى (ص60). 78- مكارم الأخلاق، للخرائطي (ص43) رقم (217). 79- تقييد العلم (ص99) وانظر دلائل التوثيق المبكّر(ص501). 80- الإمامة والتبصرة من الحيرة (ص180) ح(43). 81- الكافي الكليني ,كتاب الزكاة (3/ 507) ح2. 82- انظر الذريعة، للطهراني (21/ 126 ). 83- منهج النقد في علوم الحديث (ص47). 84- أخرجه عتر: عن البيهقي في دلائل النبوّة مطوّلاً، وذكره الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 120و 135) وتنوير الحوالك، للسيوطي (1/ 7- 159) والأموال، لأبي عبيد (ص357) واقرأ عنه تفصيلا في مرآة الكتب (1/ 7- 8). 85- طبقات ابن سعد (1/ 278و 349و 351). 86- مرّت مصادره(ص59). 87- المغني لابن قدامة الحنبلي (1/ 56). 88-أورده البخاري في صحيحه من رواية عبد الله بن العبّاس، في مواضع، وهي: 1ـ كتاب العلم ، باب كتابة العلم (1/ 39). 2ـ كتاب الجهاد ،باب هل يستشفع إلى أهل الذمّة (4/ 85) وباب إخراج اليهود من جزيرة العرب (4/120- 121). 3ـ كتاب المغازي، باب مرض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم(6/ 11). 4_كتاب المرضى، باب قول المريض : قوموا عنّي (7/ 156). 5ـ كتاب الاعتصام، باب كراهية الخلاف. انظر: فهارس البخاري، لرضوان (ص12) الحديث (54). وانظر: شروح البخاري : إرشاد الساري (1/ 169) وفتح الباري (1/ 185) وعمدة القاري (1/575) وانظر: شرح النووي لصحيح مسلم (2/43) والملل والنحل للشهرستاني (1/21) والمصنّف لعبد الرزاق (5/ 438و 439) ومسند أحمد (1/336) وبمعناه (3/ 346). 89- الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص107). 90- دلائل النبوّة، للبيهقي (7/ 181و 183). 91- حجيّة السنة (ص75). 92- فتح الباري (13/ 191). 93- فتح الباري (1/187) وفي طبعة اُخرى (ص150). 94- الحديث والمحدّثون (ص124). 95- صحيفة عليّ بن أبي طالب عليه السلام (ص42). 96- الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص108). 97- صحيفة علي بن أبي طالب عليه السلام (ص42) ولاحظ النصّ والاجتهاد، لشرف الدين (ص146) المورد (14)والمراجعات،له (ص258- 264) المراجعتان: (86 و87). 98- اُنظر فهرس الفهارس و الأثبات للكتاني (ص470- 471). 99- وقد أربك تصرّف عمر بمنع الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من كتابة هذا الكتاب المهمّ علماءَ العامّة حتّى حاولوا التأليف فيه , فللقاسمي الشاميّ كتاب (إزالة الأوهام بما يستشكل في ترك سيدنا عمر لكتابة !! الكتاب الذي همّ به [ الرسول ] عليه الصلاة والسلام ) ذكره في : تاريخ علماء دمشق (1/ 304). 100- كلاّ، بل عدم الكتابة كان لقولهم ذلك الكلام الفظيع: إنّ الرجل ليهجر !!! 101- السنّة قبل التدوين (ص306). 102- تقييد العلم (ص86) الهامش رقم (183). 103- علوم الحديث، لصبحي الصالح (ص23) الهامش (2) وانظر: السنّة قبل التدوين (ص305) والحديث النبوي وروايته (ص113) والسنّة النبوية لمحمّد أحمد (ص28). 104- الإلماع في اُصول السماع (ص147). 105- كنز العمال (10/ 262) رقم (29389). 106- تقييد العلم (ص2 ـ73) والكامل لابن عدي (1/ 36) ومحاسن الاصطلاح (ص300) عن الرامهرمزي في المحدّث الفاصل (ص369) رقم (331). 107- تقييد العلم (ص86) ومن مصادره: البخاري (1/ 40- 41) الكتاب ( ) الباب (63) وشروحه: إرشاد الساري (1/ 168) وعمدة القاري (1/ 567) وفتح الباري (1/ 184) وعن صحيح الترمذي (5/ 39) رقم (2667) ومعالم السنن للخطابي (4/ 184) الفقيه والمتفقه للخطيب (1/ 91) وتيسير الوصول (3/ 176) وجامع بيا العلم (1/70)والمحدّث الفاصل (363) رقم (314) والاستيعاب (4/ 106) واُسد الغابة (5/ 224) وانظر (2/ 384) وانظر منهج النقد (ص48). 108- مسند أحمد ـ ط شاكر ـ (12/ 235) وانظر (ص232). 109- مقدمة ابن الصلاح (ص300). 110- تقييد العلم (ص74). 111- هل يمكن أن يعدَّ هذا النهيُ البداية المبكّرة لمنع تدوين الحديث ؟؟ هذا ما لم يذكره أحد من الباحثين لحد الآن ؟ 112- المستدرك على الصحيحين (1/ 5- 106) وتقييد العلم (ص80- 81) وانظر مسند أحمد (2/ 162 ) رقم (7020) وجامع بيان العلم (1/ 71) والمحدث الفاصل (الفقرة 316) وسنن الدارمي (1/ 120) والجامع لأخلاق الراوي (2/ 28). وبهذا اللفظ في مسند شمس الأخبار (1/ 4- 75). 113- تقييد العلم (ص69) والمحدّث الفاصل (ص365) رقم (318) ومحاسن الاصطلاح (ص298- 299) وتحف العقول (ص36) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (18/ 246) وفيه: عبدالله بن عمر. 114- تقييد العلم (ص69) وجامع بيان العلم (1/ 73) وقد يرد منسوباً إلى عبد الله بن عمر ، وهو سهو ، لاحظ: حلية الأولياء (1/ 321). 115- مستدرك الحاكم (1/ 106) وبحار الأنوار (2/ 151) ح (35). 116- تقييد العلم (ص57). 117- تقييد العلم (ص70) والجامع لأخلاق الراوي (1/ 351)وقال البُلقيني : أسنده الرامهرمزي في المحدّث الفاصل (ص386) رقم (327) محاسن الاصطلاح (ص299) وأدب الدنيا والدين (ص66) وكنز العمال (10/ 249) رقم (29332). 118- الكامل لابن عدي (2/ 792). 119- تاريخ أصبهان (2/ 228) وكشف الظنون (1/ 26) ونقل عن الطبراني. 120- سنن الترمذي (5/ 39) رقم (2666) والكامل لابن عدي (1/ 36) وتقييد العلم (ص66 ـ 68) ومحاسن الاصطلاح (ص301) والفتح الكبير للسيوطي (1/ 179) وفيض القدير للمناوي (1/ 491) والعقد الفريد (2/ 419). 121- الكامل لابن عدي (3/ 928) و (939). 122- تقييد العلم (ص65). 123- تقييد العلم (ص66). 124- بحار الأنوار (2/ 152) الحديث (36) وصحيح الترمذي (5/ 39) رقم (2666) وانظر الكامل لابن عدي (1/ 36) والجامع لأخلاق الراوي (1/ 382). 125- أدب الدنيا والدين (ص66) ومحاسن الاصطلاح (ص300). 126- تقييد العلم (ص82). 127- تقييد العلم (ص68). 128- تقييد العلم (ص68و 69). 129- محاسن الاصطلاح (ص298). 130- تقييد العلم (ص74) وبعدها بأسانيد، والكنى، للدولابي (1/ 144) وانظر عوالي اللآَلي (1/ 68) رقم (120). 131- تقييد العلم (ص76) وبعدها بطرق. 132- وإليك مصادر الحديث : بحار الأنوار (2/ 147) ح(18و 19) وسنن الدارمي (1/ 103) ح(390) وسنن أبي داود (3/ 318) ومسند أحمد ط شاكر (10/ 20) والإلماع للقاضي عياض (ص146) وجامع بيان العلم لابن عبد البر (1/ 71) وفتح الباري (1/ 185). 133- تقييد العلم (ص79). 134- انظر تخريج الحديث (5 و 7). 135- محاسن الاصطلاح(ص298). 136- تقييد العلم (ص80). 137- عوالي اللآَلي (1/ 68) هامش الحديث (119) وبحار الأنوار (2/ 147) ح(18). ومن كتب الزيدية: مسند شمس الأخبار (1/ 4- 75). 138- عوالي اللآلي (1/ 68) ح116. 139- تاريخ الخطّ للكردي (ص9) بواسطة نشأة وتطوّر الكتابة(83). 140- شرف أصحاب الحديث (ص 35) ح (64) والجامع لأخلاق الراوي (1/ 420) والكامل لابن عدي (3/ 1100) ومحاسن الاصطلاح (ص307) عن (أنوار الآثار في فصل الصلاة على النبيّ المختار) للتجيبي، والنصّ والاجتهاد (ص146) المورد (14) وتاريخ الخلفاء للسيوطي (ص73) من روايات أبي بكر، الحديث التاسع والثمانون. 141- مناقب علي بن أبي طالب، للخوارزمي (ص2) و أمالي الصدوق (ص119) ح (9) المجلس (28). 142- تاريخ الخط للكردي ( ص 9 ) بواسطة نشأة وتطور الكتابة ( ص 83 ) . 143- أدب الإملاء للسمعاني ( ص 174 ) وفي الكامل (2/ 505 ) بلفظ : إذا كتبت... فتربه... والتراب مبارك, السراج المنير للعزيزي (1/165) . 144- أدب الإملاء والاستملاء(ص 4 - 5 ) وانظر ميزان الاعتدال للذهبي (4/ 98) ولسان الميزان(6/22) ومحاسن الاصطلاح (ص301) . 145- محاسن الاصطلاح (ص310) وقال : ذكره السمعاني في كتاب الإملاء . 146- الجامع الصغير (2/52) الطبعة الأولى ومسند شمس الأخبار (1/223) وخرجه السيد الجلال في ( كشف الأستار ) بذيله : عن أبي نعيم و الديلمي عن عليّ عليه السلام بلفظه . 147- الكامل , لابن عدي (1/198) وتاريخ بغداد (4/158) . 148- انظر الحديث (6و7و8و10و12و17و19و20) . 149- شرف أصحاب الحديث(ص36) رقم (63) ومحاسن الاصطلاح (ص307) عن (أنوار الآثار ) . 150- أدب الإملاء (ص174) انظر السراج المنير للعزيزي (1/ 165) وفي الجامع لأخلاق الراوي (1/433)- ضمن حديث - بلفظ : ( فأتربوا ). 151- الكامل , لابن عدي(1/294) وانظر تحفة الأحوذي (7/494). 152- جزء في عارية الكتب (ص130و133) . 153- إلى هنا نقله الحرُّ في وسائل الشيعة (18/68) كتاب القضاء , باب (8) من أبواب صفات القاضي الحديث (63) عن الأمالي للصدوق (ص40) ح (3) المجلس (10) . 154- الدرة الباهرة (ص25) وبحار الأنوار (2/144) باب (19) ح1و2 . 155- عيون الأخبار لابن قتيبة (1/42) والجامع الصغير للسيوطي (2/52) وقال:الترمذي عن زيد بن ثابت . وانظر الكامل لابن عدي(4/1604) و(5/ 1901) . |