مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

الفصل الثالث

إ جماع أهل البيت عليهم السلام على التدوين

 

إ نّ أهل البيت عليهم السلام أجمعوا على إ باحة تدوين العلم ,ومنه الحديث الشريف ,ولم يعهد من أحدٍ منهم مَنَعَ عنه ,على طول الخطّ .

ومن المعلوم لدى المسلمين _ كافّةً _ أنً إ جماع أهل البيت عليهم السلام حجّة شرعيّة يجب اتّباعها .

أمّا ثبوت الإجماع منهم عليهم السلام :

فمع أنّه محسوس بالعيان ,حيث أنّا لم نجد قولا لأحدٍ منهم عليهم السلام بالمنع ,على كثرة تتبّعنا في المصادر ,ومتابعتنا للأقوال .فهو ثابت بالنقل والبيان - أيضاً - حيث أن رواياتهم وأقوالهم متضافرةٌ بالإباحة وأعمالهم ومؤلّفاتهم متكثّرة مشتهرةٌ .وقد عقدنا هذا الفصل لجمع شتات تلك الروايات والأقوال ,وتعداد تلك المؤلّفات والأعمال .وأمّا أنّ إجماع أهل البيت حجّة شرعيّة :

فلتواتر الأحاديث المرفوعة الناصّة على أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد نصبهم مراجع للأمّة تلجأ إ ليهم للخروج من الشبهات ,وتتمسك بحبلهم للنجاة من الضلال ,وقر نهم بالقرآن ,وجعلهم وإياه سببين للهداية ,وجعل التخلّف عنهما هو الر دى والغواية .

مثل حديث الثقلين المتواتر عند الشيعة وأهل السنّة ,وقد رواه بضع وعشرون من الصحابة ,وأخرجه من أعلام السنّة : مسلم في صحيحه ,وأحمد في مسنده , وأبو داود والترمذي والنسائي في سننهم الصحاح ,و الحاكم في المستدرك على الصحيحين ,وغيرهم .

ونصّ بعض الروايات : يا أيّها الناس ,إ نّي تركت فيكم ما إ ن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ,وعترتي أهل بيتي . رواه الترمذي والنسائي .

وفي رواية الطبراني:فلا تقدموهما فتهلكوا ولاتقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإ نّهم أعلم منكم .

وفي رواية مسلم في صحيحه ؛ ألا أيّها الناس فإ نّما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربّي فأجيب ,وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور , ... , وأهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي ,أذكّركم الله في أهل بيتي .

وفي كثير من نصوصه؛ ... و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض (1).

وأمّا الحديث عند الشيعة من الإماميّة و الزيديّة والإسماعيليّة فهو من المسلّمات , إ نْ لم تبلغ أسانيد ه الكثيرة حدّ التواتر ,مع أنّه قد صرّح بتواتُره جمع(2).

وتوضيح دلالة الحديث على حجيّة إجماع أهل البيت عليهم السلام - يتوقّف على ما يلي من الأمور:

الأوّل : إ نّ الخطاب في الحديث موجّهٌ إ لى جميع الأمّة ,لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه؛ أيّها الناس ... وقوله؛ فيكم ,فيعمُّ من كان في عصر النبوّة من المشافهين بعد هم ,و ذلك :

1ً- لأنّ الخطابات الشرعية والأحكام الدينية تعمّهم جميعاً ,وذلك ثابت في علم أصول الفقه .

2ً- لأن الشريعة الإسلاميّة هي ناسخة الشرائع السماويّة ,ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء ,فالناس إ لى يوم القيامة - مكلفون بما كلف به المخاطبون في عصره صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وهذا ثبت في موضعه من علم الكلام .

3ً- تصريح الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في متن الحديث بعدم افتراق العترة عن الكتاب , إ لىيوم القيامة,فجميع الناس في هذه الفترة داخلون في تعلق غرضه صلّى الله عليه وآله وسلّم من كلامه .

الثاني : أن الحكم المذكور في الحديث ,والمسؤوليّة الملقاة على عاتق الأمّة تجاه الكتاب والعترة أهل البيت عليهم السلام ,إنّما هو حكم إ لزاميٌّ واجبٌ ,لا يجوز التخلّف عنه ,والتقصير فيه ,ويحرم تركه ,وذلك :

1ً- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد رتّب الهداية على اتّباع الكتاب والعترة ,ورتب الضلالة والهلاك على مخالفتهما ومفارقتهما .

ومن الواضح أنّ طلب الهداية واجب عينٌّي على كل مسلم ,كما أنّ اجتناب الضلالة والابتعاد عنها أمرٌ واجبٌ عيناً على المسلمين ,والمسلمون يطلبون الهداية والابتعاد عن الضلالة في كلّ يومٍ عشرة مرّاتٍ - على أقلّ تقديرٍ - في صلواتهم الخمس ,في قراءة سورة الفاتحة ,لقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضو ب عليهم و لا الضالّين( سورة الحمد ]1[ الآيات (6-7) .

ومن الواضح أيضا أنّه لا يمكن لأمرٍ ضروريٍّ مثل طلب الهداية وكذلك لأمر خطير مثل الابتعاد عن الضلالة أنْ يكون حكمهما الشرعيُّ الاستحباب أو التخيير ,بل لا بدّ أنْ يكون حكمهما اللزوم والإيجاب ,بحكم العقل وضرورة الشرع .وإذا تمّ ذلك كان اتّباع أهل البيت عليهم السلام - المؤدي إ لى الهداية , والمبعد عن الضلالة _ بنصّ حديث الثقلين الشريف _واجباً إلزاميّاً على الأمّة, وجوباً عقليّاً وشرعيّاً كما هو مسلّم عندهم من وجوب اتّباع القرآن الكريم.

2ً- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد جهد في إ بلاغ هذا الحديث في ظروف حسّاسة _ مكانيّة وزمانيّة _ تكشف بلا ريب عن أهميّة ما تضمنه كلامه , بالإضافة إلى تكرّر ذكره .

فمن حيث المكان ,قال ابن حجر المكي : اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرةً وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً ,وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك بعرفة ,وفي آخر: أنّه قاله بغدير خمٍّ ,وفي آخر : أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرةُ بأصحابه ,وفي آخر: أنّه قاله لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف .

وأضاف ابن حجر : ولا تنافي ,إ ذْ لا مانع أنّه كرّر عليهم في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة (3).

ويعلم من ذلك زمان صدور الحديث : وهو في أواخر أيام حياته صلّى الله عليه وآله وسلّم ,وفي حجة الوداع ,وفي عرفة حيث اجتمع أكبر جمع من المسلمين في الموقف ,وفي أكبر اجتماع عقده في آخر حياته في يوم غدير خمٍّ وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة السنة العاشرة للهجرة ,حيث جمع الناس , سابقهم ولاحقهم ,على مفترق الطر ق قبل افتراقهم وتشتتهم ,وكان آخر لقائهم به حيث رجع إ لى المدينة وتوفّي بعد أشهر .

وعند مرض موته,حيث يفضي المرءُ بأعزّ ما عند ه من أسرار ,ويوصي بألزم ما يراه من المهمّات .

ففي مثل هذه الأمكنة ,وهذه الأزمنة , يكرّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وصيّته بالثقلين: الكتاب , و العترة .

فهل يمكن أنْ يتصوّر أنّ كلّ ذلك كان لأمرٍ غير ضروريٍّ ولا واجبٍ على الأمّة ؟

كلاّ .بل لم يكن كلّ ذلك الجهد الذي بذله الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا لإبلاغ أمر لازم و واجبٍ , لا يجوز لأحدٍ التخلّف عنه .

الثالث: الحديث يدلّ على استمرار وجود أهل البيت عليهم السلام إ لى يوم القيامة ,مع القرآن ,حتّى يردا عليه الحوض :لإخباره بعدم افتراقهما .

الرابع : يدلّ الحديث على عصمة الثقلين المذكورين فيه :

أمّا القرآن فعصمته واضحة ,لأنّه الوحيُ الإلهي الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( سورة فصلت (41) الآية : 42.

وأمّا العترة أهل البيت ,فلما يلي :

1ً- لأنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أرجع الأمّة إ ليهم للبعد عن الضلالة والنجاة من الهلاك ,ومن الواضح أنّ غير المعصوم لا يؤمن على مثل هذه المهمة .

2ً- لأنه جعلهم في الحديث عدلاً للقرآن ,و مؤدّين دوره ,و قائمين بأمره , والقرآن كما ذكرنا معصوم ,فهم كذلك ,و إلا لم يصحّ أنْ يجعلهم والقرآن بمنزلة واحدة .

الخامس : والحديث يدلّ على أعلميّة الثقلين من جميع الأمّة :

أمّا القرآن فواضح كذلك,لأنه الكتاب الذي نزل (تبياناً لكلّ شيء( سورة النحل (16)الآية :89 .

وأمّا أهل البيت عليهم السلام ,فلما يأتي :

1ً- لتصريح الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في متن الحديث بقوله؛ ولا تعلّموهم فإ نّهم أعلم منكم .

2ً- لاقترانهم بالقرآن الذي عرفنا كونه الأعلم من الجميع ,وكونهم بديلاً عنه في مهمّة الهداية والبعد عن الضلالة .

3ً- لإرجاع الأمّة إ ليهم مطلقاً ,ولو كان في الأمّة من هو أعلم من أهل البيت عليهم السلام ,لقبح إرجاعه إ ليهم .

4ً- لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث : ولا تقدموهم فتهلكوا ,حيث ر تّب الهلاك على التقدّم عليهم .

وليس المراد بالتقدّم عليهم في المكان والمسير ,وإ نّما المراد التقدّم عليهم بالحكم والرأي والإفتاء والتكلّم في أمور الدين والشريعة .

وهذا النهي مطلقٌ وعامٌّ لجميع أفراد الأمّة ,ولو لم يكن أهل البيت عليهم السلام أعلم من غيرهم لم يستحقّوا مثل هذا المقام ,ولم يحر م على غيرهم التقدّم عليهم .

السادس: وأخيراً مَنْ هم أهل البيت عليهم السلام ؟

إنّ المراد من أهل البيت المذكورين في الحديث لا بدّ أنْ يكون معيّناً ومشخصّاً ,بلا ترديد ,وذلك :

1ً- لأن إرجاع الأمّة _في أمر مهمّ كالهداية _ إ لى أشخاص غير معينين ,هو من التكليف بما لا يطاق ,وتعليق على المجهول ,وهو أشبه بالإغراء بالجهل , وذلك كله خلاف الحكمة المعهودة في أحكم الناس وأعقل البشر هادي الأمة , المبعوث رحمةً لها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .

2ً- أنّ الجهل بالمراد من أهل البيت يؤدّي إلى قصور الحديث عن أداء الغرض المنشود منه ,وهو مناف لأهمّيّة الغرض المذكور الذي أثبتنا أنّه هو السبب في بذل أكبر الجهود لإبلاغ الحديث ,وبالتالي فيكون ذلك كلّه لغواً وعبثاً ,نربأ بالرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنْ يتصدّى له.

فالغرض المقصود للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من جعل الثقلين خليفتين له في الأمّة هي الهداية والابتعاد عن الضلالة ,ومثل هذا المقام لا يقبل التسامح والتفريط فيه ,فلو ورد فيه نصٌّ فلا بدّ أنْ يكون واضحاً مضبوطاً ودقيقاً لا يدخله شكٌّ أو ريبٌ أو شبهة ,وإلا لانتقض الغرض .

3ً- جعل أهل البيت قريناً للقرآن في نسق واحدٍ بعنوان الثقلين , يدلّ على أنّهما سواء في المعروفيّة والمحدوديّة بالتعيين ,فكما أنّ القرآن كتاب الله نصّ محدود مكتوب معروف , فكذلك يجب أن يكون المراد من أهل البيت .

4ً- لم ينقل من أحدٍ أنْ عدّ حديث الثقلين من الأحاديث المجملة ,إذ ليس فيه من المفردات ما يعدّ من الغريب المشكل ,ولا يحتوي كذلك على جملة معقّدة غامضة ,فلا بدّ أنْ يكون المراد من أهل البيت _ الوارد في الحديث بعنوان الثقل الآخر , القرين للقرآن واضحا معيّناً عند السامعين والرواة الناقلين الأوائل على الأقل (4).

فمن هم أهل البيت ؟

نقول : وبالرغم ممّا ذكرنا ,فقد أثيرت الشبه حول المراد من أهل البيت في الحديث ,ومهما توسّعوا في تعميم المراد منه ,فإنّ من المتّفق عليه أنّ آل محمّد وذر يته وعترته ونسله وهم : بنو عليّ والزهراء , الحسن و الحسين سبطا رسول الله وذريتهما من العلويّين الأبرار داخلون في عنوان ( أهل البيت ) قطعاً .

وإ نّما البحث في دخول غيرهم ,فهو بحاجة إ لى دليلٍ ,أمّا دخول هؤلاء السادة الأشراف فمتّفق عليه بين كلّ العلماء على اختلاف المذاهب والآراء .

وليس - بين الأمّة - من يقول بخروج آل محمد العلويين الأشراف من المراد باسم اهل البيت ,ودخول غيرهم فقطْ ,وإنّما دخولهم قطعيٌّ ,و دخول غيرهم هو المشكوك فيه .

ونعتقد - نحن الشيعة الإماميّة - بأنّ المراد من أهل البيت ,في حديث الثقلين هم الأئمة الإثنا عشر خاصّة ,وذلك :

1ً-أنّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لو صد ق على أحدٍ ,

فهو صادق على عليّ وابنيه الحسن والحسين بطريق أولى،

ومن ثمّ لم يدّع أحد عدم صدقه عليهم ,والالتزام بصدقه على غيرهم ،مع أنّ العكس حاصل ،حيث إنّ جمعاً من الأُمّة يقولون بانحصار العنوان بهم دون غيرهم، فهم محلّ اتّفاق الجميع على كونهم من أهل البيت ,فيشملهم الحديث قطعاً.

وقد حصر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إطلاق اسم أهل البيت على الخمسة الطاهرين :نفسه المقدّسة ،و ابنته الزهراء فاطمة ،و عليّ أمير المؤمنين ،و سبطيه الحسن والحسين ،في حديث الكساء ، لمّا جلّلهم به، ونزلت آية التطهير قوله تعالى:( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) سورة الأحزاب (33) الآَية33 فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (5).

فقد أكّدت المصادر الحديثية والتفسيرية على نزولها فيهم خاصّة،

وتضمّنت بعض النصوص إخراج غيرهم حتّى اُمّ سلمة زوج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وقد نصّ الإمام الحسين عليه السلام على ولده علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام أنّه الإمام من بعده،وكلّ إمام نصّ على الإمام الذي يليه، إلى الإمام الثاني عشر المهدي عليه السلام .

والنصوص على الأئمّة عليهم السلام في مصادرنا الحديثية متضافرة بما لم يبق معها مجال للريب (6).

وجهل غير الشيعة بتلك النصوص لايضرّ بحجيّتها،وذلك:

أوّلا: لو كان جهل كلّ طائفة بما عند الأُخرى من تاريخ وحديث وغير ذلك، دليلاً، واستندوا إلى هذا الجهل،لما كان لأحدٍ الاعتماد على ما عنده،بل الحجّة إنّما تتمّ بما يعرض من الأدلّة حسب الموازين العامّة المقرّرة للاستدلال، وإقامة الحجّة، وعلم الشيعة بتلك النصوص ثابتٌ ، والجاهل لابدّ له أن يرجع إلى العالم , فإن من يعلم حجة على من لا يعلم .

وثانياً: إنّ تلك النصوص إنّما ثبتت بطرق الرواة الثقات المعترف بوثاقتهم وحجّيتهم عند العامّة أيضاً، وإن قدحوا فيهم فإنّما هو للتطرّف المذهبي، والعصبيّة الطائفية، ومن المعلوم أنّ الملاك في حجيّة الرواية هي الوثاقة والاطمئنان بالصدور، لا القدح على أساس سوء الظنّ والتهم. والحاصل أنّ ضمّ المقدّمة الأُولى، وهي قطعيّة صدق أهل البيت على عليّ أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام , إلى المقدّمة الثانية

وهي نصّ كلّ إمام من الأئمّة الاثني عشر على الإمام الذي يليه، تثبت النتيجة التالية : أنّ أهل البيت الذين نصبهم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم خلفاً له من بعده، و جعلهم قرناء للكتاب إلى يوم القيامة ، إنّما هم الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام.

2 ـ النصوص النبويّة الدالّة على أنّ الأئمّة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّما هم اثنا عشر خليفة :

منها أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: لا يزال الدين

قائماً حتّى تقوم الساعة ،أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ،كلّهم من قريش.

وقد أخرجه أعلام السنّة عن عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر ، وأكثر طرقه عن جابر بن سمرة ,ورواه من الأعلام : أحمد ، و البخاري ، و مسلم ،و الترمذي ،و أبو داود ، و البيهقي ،و الحاكم النيسابوري ،و الخطيب البغدادي ،وغيرهم(7).

وهذا عدا من رواه في طرق الشيعة من الصحابة ،ومن أورده من مؤلّفيهم (8).

وقد اختلف أهل المذاهب في تفسير المراد بالاثني عشر، وطبّقه كلّ على من يراه مناسباً للخلافة من الخلفاء، وسكت بعضهم عن التدخّل في تفسيره،لكن أحداً منهم لم يوفّق إلى تفسيره بما لا يرد عليه شيء.قال ابن الجوزي: قد أطلتُ البحث عن معنى هذا الحديث و تطلّبتُ مظانّه، وسألتُ عنه ، فلم أقعْ على المقصود (9).

وأمّا القول بأنّ هذا الحديث مجملٌ غير مبيّن ، فباطل ، وذلك :

1ً- لأنّ موضوع الحديث وهو الإمامة والخلافة عن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم منصبٌ مهمّ جدّاً لا يتحمّل التسامح فيه بإيراد نصّ مجمل لا يُفهم منه شيء ،و إلاّ،فمن الممكن أن يقال:ما فائدة هذا الكلام ؟ ولماذا يتصدّى الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى إلقائه ؟ إذا لم يكن له معنىً مفهوم ! أو ثمرةٌ بيّنة !.

وقد حكم الرازي بأنه لا يجوز تعطيل النصّ من المعنى (10).

2ً- لأنّ هذا الحديث لا يحتوي على لفظة مفردة غريبة توجب الإجمال في معنى الكلام،وليست الجملة بكاملها معقّدة حتّى يتوقّف في فهم المراد منها,بل ـ على العكس ـ فإنّ المراد والمدلول واضح جدّاً، يقول: إنّ الخلفاء الذين يلون أمر إمامة الإسلام هم اثنا عشر، في الفترة بين وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم وحتّى يوم القيامة. وإذا لم ينطبق هذا المدلول الثابت الحقّ ، إلاّ على ما يقوله الشيعة الإمامية ، وكان الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت هم الذين يصدق

فيهم حديث الثقلين ،فأيُّ مانع من الالتزام بأنّهم المقصودون بحديث الأئمّة (الاثني عشر) من قريش ؟ ما دام هذا الالتزام يؤدّي إلى العمل بكلّ ما قاله الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم،وعدم نسبة الإجمال إليه ؟!

مضافا إلى أنّ أيّاّ من المذاهب لم يقدّم اعتقادا في أناس تنطبق عليهم الصفات المذكورة في حديث الثقلين ،وينطبق عليهم العدد المذكور في حديث الخلفاء الاثني عشر.

3ً- مع أنّ هؤلاء الأئمّة الاثني عشر قد جمعوا إلى كرم النسب شرف الحسب ،وحازوا قصب السبق في كلّ فضيلة،وجمعوا طارف المجد وتليده ,فهم بين الأُمّة كالنجوم السواطع،اعترف بفضلهم كلّ عدوٍّ وصديق، وأذعن لعلمهم كلّ عالم ضليع ، وأقرّ بمجدهم وسؤددهم الأوّلون والآخرون.

فهذا الذهبي ـ وهو من كبار مؤرّخي تاريخ الإسلام، ومترجمي الأعلام ـ نراه يترجم للإمام المنتظر المهدي عليه السلام، فيقول: ـ خاتمة الاثني عشر سيّداً الذين تدّعي الإماميّة عصمتهم ...

ومحمّدٌ هذا هو الذي يزعمون أنّه الخَلَف الحجّة، وأنّه صاحب الزمان، ...، وأنّه حيٌّ ,لا يموت حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلماً وجوراً.

فوددنا ذلك، والله .

فمولانا عليٌّ من الخلفاء الراشدين .

وابناه الحسن والحسين ، فسبطا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سيّدا شباب أهل الجنّة ،لو استخلفا لكانا أهلاً لذلك.

وزين العابدين كبير القدر، ومن سادة العلماء العاملين، يصلح

للإمامة !

وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر سيّد , إمام , فقيه ، يصلح للخلافة !

وكذا ولده جعفر الصادق كبير الشأن ، من أئمّة العلم ، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.

وكان ولده موسى كبير القدر ، جيّد العلم ، وأولى بالخلافة من هارون .

وابنه عليّ بن موسى الرضا كبير الشأن ، له علم و بيان ، ووقع في النفوس ، صيّره المأمون وليّ عهده ، لجلالته .

وابنه محمّد الجواد من سادة قومه .

وكذلك ولده الملقّب بالهادي شريف ، جليل .

وكذلك ابنه الحسن بن علي العسكري

رحمهم الله تعالى (11).

فلو لزم اتّباع أحد لكانوا هم الأوْلَوْنَ ، ولو استحقّ غيرهم شيئاً فهم الأحْرَوْنَ .

فبهم يحصل الحقّ اليقين ، وبدونهم يشكّ في تحقّق المراد من حديث الثقلين ، وبالالتزام بهم يتمّ الاحتياط ، وبالإعراض عنهم يخشى التفريط والإفراط .

ولو أعرضنا عن هذه الأدلّة القاطعة، وقلنا بأنّ أهل البيت في حديث الثقلين لا يختصّ بالأئمّة الاثني عشر، ولا بالعترة ، فلا ريب في أنّ العترة هم ضمن المقصودين، كما لا ريب في أنّ إجماعهم على شيء يقدّم على إجماع غيرهم على خلافه، ومخالفتهم لغيرهم تزعزع كيان مخالفهم.

وتدوين الحديث ممّا قد اتّفق جميع أهل البيت على إباحته وجوازه، وعدم منعه، ولم أعرف في ذلك منهم مخالفا، فهم في جواز التدوين على منهاج واحد.

وقد عقدنا هذا الفصل لإثبات التزامهم بالتدوين عملا وقولا، بل رأيهم في التدوين أدلّ دليل على استحقاقهم لما قلنا فيهم، من أنّ

أحكامهم موافقة لنصوص القرآن الكريم،وآراؤهم أوفق بمسلّمات الأذواق السليمة ،ومقبولات العقل والأعراف الحكيمة.

فقد أباحوه حيث منعه المانعون، وحثّوا عليه الاُمّة بمختلف الأساليب والوسائل فنشروه عندما منعه غيرهم، ولم يتردّدوا في ذلك طرفة عين، ودأبوا على أدائه وتبليغه، منذ عهد الرسالة المبكّر، فضبطوه في مؤلّفاتهم،و سعوا في حفظه وأودعوه كلّ ثقة أمين ، ولذلك حفظ الحديث الشريف عندهم ـ وعند أصحابهم وأتباعهم ـ مسجّلاً ، مكتوباً ، محفوظاً من الدسّ والتزوير و التحريف و التصحيف (12) .

في الوقت الذي كان الحديث الشريف معرّضاً لمنع المانعين كما سنذكره في القسم الثاني من هذه الدراسة (13).

وكذلك قاوموا عملية منع التدوين ، فأبطلوا حجج المانعين ودفعوها ، وألّفوا كلّ ما في وسعهم من الحديث الشريف في الكتب الجامعة ، والصحف الواسعة ، فتداولوها ، و تناقلوها .

وبذلك ظهر الحقّ الذي أنبأ عنه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث الثقلين.

وقد ذكر العلاّمة الطهراني ـ في تعليق له على الحديث المسند إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، المرفوع بطريق الصادق عن آبائه :

والذي أوردناه في الفصل الثاني من هذا القسم برقم (34) الدالّ على الإيمان بسواد على بياضٍ، ما نصّه: حيث أنّ الرواية هي عن الصادق عن آبائه عليهم السلام فمضمونها ـ في الحقيقة ـ صادرٌ عنهم جميعهم ، فإنّهم رووها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في مقام إثبات مضمونها.

وقال: أمّا حثّ الأئمّة عليهم السلام على الكتابة ، لئلاّ يضيع من أصلاب الرجال ، لأنه يجيء على الناس زمانٌ هرجٌ لا ملجأ للناس إلاّ كتبهم ، ممّا لا يخفى على من له أدنى خبرة.

وقال ـ أيضا ـ وكذا اهتمام أصحاب الأئمّة عليهم السلام في الضبط والتدوين ، وأنّهم كانوا يكتبونها في مجالس الأئمّة بأمرهم ، وربما كتبها لهم الأئمّة عليهم السلام بخطوطهم الشريفة (14).

ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (الشهيد عام 40هـ ) كان الإمام عليه السلام في طليعة المبيحين للتدوين (15).

وقد علمنا أنّه كتب بخطّه بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كتابه الكبير، الذي تحدّثنا عنه بتفصيل في الفصل الثاني من هذا القسم (16).

وقد قيل في ذلك الكتاب إنّه أوّل كتاب في الإسلام (17).

كما روى الإمام عليه السلام كثيرا من النصوص المرفوعة ،الدالة على إباحة التدوين ، وقد سبقت كذلك.

لكن الإمام عليه السلام قد أظهر التزامه بإباحة التدوين ، بالقول

والفعل ، وتضافرت النصوص الموقوفة عليه في ذلك ، وسنذكرها في مجموعتين:

1ـ في مجال التصنيف والتأليف.

2ـ في مجال الروايات الموقوفة عليه .

أوّلاً: في مجال التصنيف:

قد مرّ في الفصل الثاني ذكر كتاب علي عليه السلام الذي كتبه الإمام عليه السلام بخطّه بإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . وإنّما لم نعدّه مؤلّفا للإمام، لأنّه كما تدلّ عليه نصوصه ورواياته، قد كُتِب بأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وبإرادته وبإشراف تامّ منه عليه، ومثل هذا إنما ينسب إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لا يقوم فيه إلاّ بدور الكاتب الذي يُملى عليه فيكتب.

وتدلّ النصوص على أنّ الإمام عليه السلام قد ألّف كتبا كثيرة:

روى البحراني بسنده عن عبد الملك بن أعين ، قال: أراني أبو جعفر عليه السلام بعض كتب عليّ عليه السلام ، ثمّ قال لي:لأيّ شيءٍ كتب هذا الكتاب ؟ قلت: ما أبين الرأي فيها !.

قال: هات . قلت: عَلِم أنّ قائمكم يقوم يوما فأحبّ أن يعمل بما فيها.

قال: صدقت (18).

وروى الرازي عن شعبة (ت160هـ):أنّ روايتي التابعيّين : عامر الشعبي عن عليّ ، وعطاء بن أبي رباح عن عليّ , إنّما هي من كتاب (19).

وقال: كان عند أبي هارون العبدي (ت134هـ) كتاب في علي عليه السلام (20).

وقال أحمد: خلاس بن عمرو البحري ، روايته عن عليّ عليه السلام من كتاب ، ويقال: وقعت عنده صحفٌ عن عليّ عليه السلام (21). وقال الدارقطني : قالوا: هو صحُفُي (22).

وأمّا الكتب المنسوبة إليه عليه السلام بعناوينها الخاصّة، فهي:

1 ـ كتابٌ في علوم القرآن:

أملاه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فذكر فيه ستّين نوعاً من أنواع علوم القرآن ، رواه الحافظ أبو العبّاس ،أحمد بن محمّد بن سعيد ، ابن عقدة الكوفي(ت 333هـ) بسنده عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام (23). ورواه جمع من كبار الطائفة فنسب إليهم:

منهم المحدّث أبو القاسم سعد بن عبدالله بن أبي خلف الأشعري

القمي (ت299 _ أو _301هـ) بعنوان (تفسير سعد) و (ناسخ القرآن ومنسوخه)(24).

منهم المحدّث محمّد بن إبراهيم بن أبي زينب الكاتب البغدادي صاحب الغيبة , تلميذ الكليني ، فقد نسب إليه بعنوان (تفسير النعماني )(25).

ومنهم السيّد الشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (ت346هـ) فقد نُسب إليه باسم (المحكم والمتشابه في القرآن)(26). وقد أورد المحدّث المجلسي نصّه الكامل في كتاب (بحار الأنوار)(27)

2 ـ كتاب السنن والقضايا والأحكام:

كتاب كبير حوى أبواب العلم، وفقه الشريعة المقدّسة، ومنها ما قضى به الإمام عليه السلام في الحوادث الخاصّة، وكما يبدو من اسمه فإنّ فيه السنن والآَداب الشرعيّة، والعبادات من الطهارة و الصلاة و الصوم و الحجّ و الزكاة ، و الأقضية ، و الحدود ، و الديات ، وأبواب المعاملات من البيوع ، و غيرها.

وقد روى هذا الكتاب جمعٌ من أصحاب الإمام عليه السلام ، تارةً بعنوانه العامّ، و اُخرى بعنوان باب من أبوابه (28).

ونورد هنا قائمة بأسماء من رواه ،أو روى قسماً منه، مع ذكر كتبهم ومحلّ رواياتهم:

1 ـ عمر ابن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، روى عن أبيه هذا الكتاب كاملاً (29).

2 ـ أبو رافع مولى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وصاحب بيت مال الإمام عليه السلام , روى الكتاب عن أمير المؤمنين عليه السلام كاملاً (30) ,

ورواه عنه ابناه :

عبيد الله بن أبي رافع ،كاتب الإمام عليه السلام : روى الكتاب عن أبيه عن الإمام عليه السلام ، كما يظهر من ترجمة أبيه وغيره(31).

وعليّ بن أبي رافع ،كاتب الإمام عليه السلام : روى الكتاب عن أبيه كاملاً (32).

3 ـ ربيعة بن سميع: روى قسم الزكاة عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب كتبه له بخطّه لمّا بعثه على الصدقات (33).

4 ـ محمّد بن قيس البجلي: روى قسم القضايا، وقد عرض كتابه على الباقر عليه السلام ، فصدّق أنّه كتاب أمير المؤمنين عليه السلام (34).

وروى ابنه عبيد كتاباً عن أبيه فيه حديث قول عليّ عليه السلام في أوّل صلاته , وقد عرض على الباقر عليه السلام أيضاّ , فلاحظ (35).

5 ـ يعلى بن مرّة الثقفي:

له نسخة عن اإمام عليه السلام (36).

6 ـ الحارث بن عبد الله،الأعور، الهمداني , روى الكتاب كاملاً عن أمير المؤمنين عليه السلام (37).

7 ـ الأصبغ بن نُباتة المجاشعي (38) روى قسم القضاء عن الإمام عليّ عليه السلام ، وهو موجود برواية إبراهيم بن هاشم القمّي ، ومنه نسخة في مكتبة جامعة طهران برقم (3915) تاريخها سنة (1064هـ) ، ونسخة في تركيا مكتبة حميديّة رقم (1447) من 149 آ ـ 153 آ باسم (أقضية أمير المؤمنين عليه السلام ).

وكانت عند السيد محسن الأمين العاملي صاحب أعيان الشيعة نسخة ثمينة من هذا الكتاب ضمن مجموعة عليها تواريخ سنة(410و420 ) باسم (عجائب أحكام أمير المؤمنين عليه السلام ومسائله) أدرجها في كتاب ألّفه باسم (عجائب أحكام وقضايا ومسائل أمير المؤمنين عليه السلام ) وطبعه في مطبعة الإتقان بدمشق عام 1366هـ واُعيد طبعه بالأُوفست بطهران (1هـ) ضمن سلسلة (إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ) بتقديم السيد محمّد حسين الحسيني الجلالي.

8 ـ عبد الله بن عبّاس : كان يتّخذ صحفا فيها قضاء علي عليه السلام (39).

9 ـ ميثم بن يحيى التمّار : له كتاب، كان متداولاً حتّى القرن السابع

الهجري، حيث نقل عنه مباشرةً الطبري صاحب كتاب ( بشارة المصطفى )(40).

10ـ عبيد الله بن الحرّ الكوفي ، الشاعر ، الجعفي : روى عن الإمام عليه السلام نسخة (41).

11ـ ومن أجزاء هذا الكتاب هو (كتاب الديّات) الذي اشتهر باسم

راويه ظريف بن ناصح (42) فقد عرضه الرواة على الأئمّة جعفر الصادق ، وموسى الكاظم ، وعليّ الرضا عليهم السلام ، فأقرّوا

أنّه من إملاء إمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه كتبه لعمّاله وأُمراء أجناده (43) .

ونصّه الكامل موجود:

فرّقه الكليني في جامعه ( الكافي ) وسمّاه ( كتاب الفرائض عن عليّ عليه السلام )(44).

وأورده بتمامه الشيخ الصدوق، في ( كتاب الفقيه ) (45).

كما أورده كاملاً الفقيه ابن سعيد الحلي في ( الجامع ) وطرّق إليه طرقا عديدةً (46).

وقد طُبِع هذا الكتاب باسم( أصل ظريف ) في ( الأُصول الستّة عشر ) (47) .

والذي يظهر من المصادر أنّ كلا من هؤلاء الرواة قد ألّف ما يخصّه، وجمع روايات كتابه عن الإمام عليه السلام ، إلاّ أنّا نعتقد بأنّ الكتاب ليس إلاّ مجموعة كبيرةً واحدةً من تأليف الإمام وإملائه عليه السلام ، وذلك لما يلي:

1_انتهاء الأسانيد في تلك الكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعنوان أنّ كلاً منها نسخةٌ منه، أو إملائه.

2 ـ لوجود نفس العناوين ضمن ما نُسِبَ إلى غير الرواة المذكورين ، الذين اعتبروا كمؤلّفين للكتب. فذلك يؤكّد أنّ الكتاب المذكور كان مجموعة كبيرةً من تأليف الإمام نفسه عليه السلام , رواه بعض أصحابه كاملاً، وروى بعضهم أبوابا منه (48).

وقد وردت عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام روايات حول ما ورد في هذا الكتاب بطرق الرواة المذكورين وغيرهم، في كتب العامة،

جمع أحمد بن حنبل مجموعةً كبيرةً منها في مسنده (49).

3 ـ عهد الإمام عليه السلام للأشتر:

وهو العهد الطويل المهمّ الذي كتبه الإمام عليه السلام لمالك الأشتر النخعي ، لمّا ولاّه مصر ، وتضمّن أصول إدارة البلاد ، وتراتيب النُظم السياسية لاُمور العباد. ونصّه معروف، ومطبوع متداول، وهو في (نهج البلاغة) (50)

وقد رواه الأصبغ بن نباتة .

4 ـ التعليقة النحوية: التي ألقاها الإمام عليه السلام إلى أبي الأسود الدؤلي ,نقل خبرها السيوطي عن ابن عساكر أنّ بعض النُحاة كان

يذكر أنّ عنده تعليقة أبي الأسود التي ألقاها إليه عليّ عليه السلام (51).

وقال ابن النديم في سبب تسمية العلم بالنحو : إنّ عليّاً ألقى إلى

أبي الأسود شيئا فيه اُصول النحو (52).

لكنّ بعضهم يعتقد أنّ أوّل من صنّف في علم النحو هو أبو الأسود نفسه، فلاحظ(53).

2 ـ في مجال الروايات الموقوفة عليه عليه السلام :

لقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام الكثير في مجال التأكيد على الكتابة والتدوين وفيه ما هو صريح في الأمر به، كما أنّ فيه ما هو دالّ بالملازمة العرفيّة الواضحة، وإليك ما وقفنا عليه من ذلك:

1ـ عن الحارث عن عليّ عليه السلام : قال: قيّدوا العلم، قيّدوا العلم . هكذا مرّتين (54).

2 ـ وعن حبيب بن جري، قال: قال علي عليه السلام : قيّدوا العلم بالكتاب (55).

وقد مرّ هذا مسندا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ، في الفصل الثاني برقم (6-9).

3- وعن علباء ، عن عليّ عليه السلام : أنّه خطب الناس، فقال:

من يشتري منّي علما بدرهم (56).

قال أبو خيثمة زهير بن حرب ـ مفسّراً هذا الحديث ـ : يشتري صحيفةً

بدرهم يكتب فيها العلم (57).

وفي بعض نصوص الحديث : أنّ الحارث الأعور اشترى صحفاً بدرهم ، ثمّ جاء علياً عليه السلام ، فكتب له علماً كثيراً، ثمّ إنّ الإمام عليه السلام خطب الناس ـ بعد ـ فقال: يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل (58).

4 ـ عن الحارث ، عن عليّ عليه السلام ، قال: قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواءٌ إذا أقرّ لك به (59).

وروى نحوه أبو ظبيان ،عنه عليه السلام (60).

5 ـ عن هبيرة بن يريم ، عن عليّ عليه السلام ، قال: القراءة عليه بمنزلة السماع منه (61).

وقد أثبتنا هذه الروايات في كتابنا (إجازة الحديث) وقلنا: إنّها تدلّ على وجود الكتاب في عهد الإمام عليه السلام ، حيث أنّ قراءة الراوي على الشيخ لا تكون إلاّ من كتاب وبواسطة نصّ مكتوب يقرأ الراوي منه الحديث على الشيخ.

ونقول ـ أيضا ـ : قد يكون فيه بعث على كتابة النصّ ليكون الراوي مكتفيا بقراءته على الشيخ ، لتحصيل عنصر الضبط والإشراف من الشيخ عليه.

6 ـ وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : ألِقْ دواتك ، و أطِلْ جلفة قلمك ، و فرّج بين السطور، و قرمط بين الحروف ، فإنّ ذلك أجدر بصباحة الخطّ (62).

7 ـ وكتب عليه السلام إلى عمّاله : أدقّوا أقلامكم ، و قاربوا بين سطوركم ، و احذفوا عنّي فضولكم ، و اقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار (63).

8 ـ وقال أبو حكيمة العبدي : كنت أكتب المصاحف ، فبينا أنا أكتب مصحفاً ، إذ مرّ بي علي عليه السلام، فقام ينظر إلى كتابي، فقال: أجلل قلمك,فقططت من قلمي قطّةً (64)ثم جعلت أكتب ,

فقال: نعم , هكذا نوّره كما نوّره الله تعالى (65).

9 ـ وقال عليه السلام ـ لرجل رآه قبيح الخطّ ـ : أطل جلفة قلمك وأسمنها، وحرّف قطّتك وأيمنها ، واعدل أقسامك ، وأقم ألفك ولامك (66) .

10ـ وعن عليّ عليه السلام ، قال: عقل الكاتب قلمه (67).

11 ـ وقد روي عن الصادق عليه السلام ، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أنْ يروي شعر أبي طالب ، وأن يدوّن (68).

12- عن الجاحظ , قال : قال امير المؤمنين علي بن أبي طالب : الخطّ علامة , فكلما كان أبين كان أحسن (69).

13- وعنه أنه رأى رجلاً يدعو من دفتر دعاءً طويلاً ,فقال له : يا هذا الرجل , إنّ الذي يسمع الكثير هو يجيب على القليل . فقال الرجل : يا مولاي , فما أصنع ؟ قال : قلْ : الحمد لله على كلّ نعمة وأسأل الله من كلّ خيرٍ و أعوذ بالله من كلّ شرٍّ وأستغفر الله من كلّ ذنبٍ (70).

ما ورد عن الإمام الحسن السبط عليه السلام (ت49هـ)

1 ـ عن أبي عمرو بن العلاء ، قال: سئل الحسن بن علي عليه السلام : عن الرجل يكون له ثمانون سنةً، يكتب الحديث؟ قال: إن كان يحسن أن يعيش (71).

2 ـ عن شرحبيل بن سعد، قال: دعا الحسن بن علي عليه السلام بنيه وبني أخيه، قال: يابنيّ ، وبني أخي ، إنّكم صغار قوم ، يُوشك أن

تكونوا كبار آخرين،فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه فليكتبه ، وليضعه في بيته (72).

وهذا الخبر ينسب إلى عليّ عليه السلام ، وإلى الحسين السبط عليه السلام أيضاً ، لكن الخطيب قال: الصواب : الحسن عليه السلام (73). ما ورد عن الإمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام (عام 61هـ ):

1 ـ قال عليه السلام ، في خطبة له في منى، في جمع عظيم من بني هاشم والشيعة والصحابة والتابعين : أمّا بعد، فإنّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ما قد رأيتم وعلمتم وشهدتم، وإنّي اُريد أن أسألكم عن شيء، فإن صدقت فصدّقوني ... اسمعوا مقالي، واكتبوا قولي، ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون من حقّنا ، فإنّي أتخوّف أن يدرس هذا الأمر، ويذهب الحقّ (74).

والشاهد في هذا الكلام في قوله عليه السلام : اكتبوا قولي , حيث أنّه أمر بكتابة كلامه عليه السلام ، ودلالته على تدوين الحديث من جهات:

1ـ لأنّا نحن الشيعة الإمامية نعتقد أنّ ما يحدّث به الإمام عليه السلام فإنّما هو من السنّة التي يجب اتّباعها، لما ثبت عندنا من الأدلّة على أنّ الأئمة عليهم السلام إنّما هم الحجج المنصوبين من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، على الأُمّة، حيث أمرها بالتمسّك بهم والأخذ منهم، وقد أسلفنا بعض ذلك في الاستدلال بحديث الثقلين(75).

2 ـ أنّ الأئمة : قد صرّحوا بأنّ حديثهم إنّما هو حديث جدّهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهو بحكمه في الحجيّة (76).

3 ـ أنّ قوله الذي أمر بكتابته لا يخلو من ذكر حقّهم عليهم السلام الذي أشار إليه , و حقّهم إنّما يثبت بما أثبته لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقوله الذي أمر بكتابته حاوٍٍ لحديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لا محالة.

4 ـ أنّ قوله: >اُكتبوا قولي< يكشف عن رضاه بكتابة سنّة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالأولوية المعلومة ،خاصّة إذا كان الحديث يرتبط بأمر الدين.

ما ورد عن الإمام علي زين العابدين عليه السلام (ت95هـ)

وري عنه قولهعليه السلام : إن الملك الحافظ على العبد يكتب في صحيفته أعماله , فأملوا في أزلها خيرا زفي آخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك.

وقد اُثرت عنه المؤلّفات التالية:

1 ـ الصحيفة: الكتاب العظيم، الجامع لعيون أدعيته عليه السلام ، ومناجاته، التي أنشأها بمناسبات شتّى ولأغراض متنوّعة، وكان عليه السلام يدأب على تلاوتها، وهي تحتوي على مضامين عالية رفيعة، من لباب المعارف الإسلامية الحقّة. وقد تواتر الإسناد إليه، وهو ممّا أجمع العلماء على قبوله.

أملاه الإمام عليه السلام على ولديه الإمام الباقر محمّد عليه السلام ، والشهيد زيد ، وقد أملاه الإمام بمشهد من الإمام الصادق عليه السلام ، ورواه الرواة عن الإمام الصادق عليه السلام (77).

2 ـ رسالة الحقوق: الجامعة لآداب الدنيا والدين، ممّا يجب على الفرد في معاملته لنفسه، والاَّخرين ممّا حوله من الناس، وسائر الموجودات، من حقوق والتزامات، فهو أهمّ كتاب يحتوي على

اُسس الأخلاق الفاضلة، ومباني السلوك الاجتماعي في الإسلام (78).

ونسخها متوفّرة، وقد شرحها عدّة من العلماء، ومن شروحها الحديثة ما كتبه عمي - أبو زوجتي - العلامة الخطيب السيد حسن بن علي الحسيني القبّانجي دام علاه، باسم شرح رسالة الحقوق , وهو مطبوع في مجلدين.

3 ـ مناسك الحجّ: رسالة حاوية لجميع أحكام الحجّ الشرعية، في ثلاثين بابا، رواها عن الإمام عليه السلام كلّ من أبنائه:الإمام محمّد الباقر، وزيد الشهيد، والحسين الأصغر، عليهم السلام.

وقد طبعت في بغداد بتقديم الحجّة السيّد هبة الدين الشهرستاني ، ولدينا منه نسخة قيّمة مصحّحة صحّحها السيّد العلامة محمّد بن الحسين الجلال من مشايخنا من علماء اليمن السعيدة، وقابلها على بعض ما عنده من النسخ المصحّحة. وقد توسّعنا في الحديث

عنها في تقديمنا لها.

4 ـ صحيفته في الزهد: قال أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي المقدام: قرأتُ صحيفةً فيها كلام زهد ، من كلام علي بن الحسين عليه السلام ، وكتبت ما فيها، ثمّ أتيت عليّ بن الحسين صلوات الله عليه، عرضت ما فيها عليه، فعرفه، وصحّحه (79).

5 ـ الجامع في الفقه : رواه أبو حمزة الثمالي ، عن الإمام السجّاد عليه السلام (80).

6 ـ نسخة: رواها عبد الله بن إبراهيم بن الحسين الأصغر بن الإمام السجّاد عليه السلام ، عن آبائه (81) .

7 ـ كتاب حديثه عليه السلام : جمعه داود بن يحيى بن بشير، أبو سليمان الدهقان ، الكوفي (82) .

ما ورد عن الإمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام

(ت114هـ)

1 ـ في الأقوال:

1 ـ عن جابر الجعفي ، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام : اُقيّد

الحديث إذا سمعت ؟ قال: إذا سمعت حديثا من فقيه خير ممّا في الأرض من ذهب وفضّة (83).

وقد أشار الإمام عليه السلام في هذا الجواب إلى ضرورة التدوين ولزوم الكتابة بنحوٍ دقيق، وبلاغة فائقة، حيث جعل الحديث خيراً من الذهب والفضّة ، فإذا كان الإنسان بطبعه يحافظ على الذهب والفضّة

بالإحراز والضبط، ولا يعرضّهما للتلف والضياع، فإنّ ما هو خيرٌ منهما ـ

أعني الحديث ـ يكون أولى بالإحراز والحفظ، ومن الواضح أنّ أفضل طرق ضبط الحديث وإحرازه كتابته وتدوينه.

2 ـ عن جابر الجعفي ـ أيضا ـ عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: سارعوا في طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلالٍ

وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضّة ، وذلك أنّ الله يقول: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الآَية (7) من سورة الحشر: 95) (84).

3 ـ عن داود بن عطاء المديني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام ، قال: عرض الكتاب، والحديث سواء (85).

المراد بالعرض هنا هو قراءة الراوي الروايات على الشيخ ، والمراد بالحديث هنا هو تحديث الشيخ وإلقاؤه الروايات على الراوي. والعرض هنا هو ما يسمّى في علم المصطلح ودراية الحديث بالقراءة على الشيخ، والحديث هنا هو ما يسمّى في ذلك العلم بالسماع من الشيخ , ومعنى الحديث : أنّ القراءة على الشيخ، تساوي في الحجّية والاعتبار السماع منه , وقد ورد بهذا المعنى روايتان عن أمير المؤمنين عليه السلام ،

ذكرناهما في هذا الفصل،بعنوان ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (86).

4 ـعن خالد بن طهمان،عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا تعدّ لهم سفرا، ولا تخطّ لهم بقلم (87).

وهذا الحديث وإن كان نهياً عن إعداد السفر ـ وهو الكتاب ـ والخطّ

بالقلم ، لكن من الواضح أنّ الإمام عليه السلام إنّما نهى عن الكتابة للولاة الظالمين كما يظهر من الحديث الذي أورده ابن أبي شيبة قبل هذا الحديث وفيه : النهي عن التولي للسلطان. وهو يدلّ بالإيماء على شرافة إعداد الكتب والخط بالقلم والرغبة فيهما للأخيار ،كما لا يخفى على ذي فطنة.

5- عن جعفر عن أبيه عليهما السلام سرقة صحف العلم مثل سرقة الدنانير والدراهم (88)

6- عن حنَان بن سدير , عن أبيه , عن أبي جعفر علبه السلام , قال : دخلت على محمد بن علي بن الحنفيّة وقد اعتقل لسانه , فأمرته بالوصيّة , فلم يجبني , قال : فأمرت بطست فجعل فيه الرمل,فوضع فقلت له: خطّ بيدك , فخطّ وصيّته بيده في الرمل ونسخت في صحيفة (89) .

7-عن الورد بن زيد أنه قال للباقر عليه السلام : حدِّثني حديثاً وأمْلِه عليَّ حتّى أكتب , فقال : أين حفظكم ؟ يا أهل الكوفة؟قال:قلت:حتّى لا يردّه عليَّ أحدٌ ... (90) ثم سأله وأجابه .

ودلالته على التدوين من جهات:

1- تقرير الإمام عليه السلام لعمل الراوي , وعدم نهيه عن عمله , وأما معاتبته على عدم الحفظ ؟ فقد يكون على إهمال هذه الموهبة التي لاشك في حسنها , وقبح التفريط فيها , وقد يكون استدراجا للراوي حتى يذكر علة لجوئه إلى الكتابة , وقد بيّن الراوي ما عنده , وهو توثق الآخرين من ضبط منقولاته وعدم الترديد فيها .

2 ـ في الكتب والمؤلّفات :

وقد نقلت في عن الإمام أبي جعفر عليه السلام مؤلّفات عديدة:

قال محمّد عجاج الخطيب: كان عند الإمام محمّد بن علي بن الحسين، أبي جعفر الباقر عليه السلام (56-114هـ) كتب كثيرة ،

سمع بعضها منه ابنه جعفر الصادق عليه السلام وقرأ بعضها (91).

وقال عبد الله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب: كنت أختلف إلى جابر بن عبد الله ، أنا ، وأبو جعفر ، معنا ألواح نكتب فيها.

وفي بعض نصوصه:فنسأله عن سنن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعن صلاته،فنكتب عنه (92).

والمنقول من أسماء مؤلّفاته هو :

1 ـ تفسير القرآن : رواه زياد بن المنذر، أبو الجارود العبدي (93).

2 ـ نسخة أحاديث : رواها خالد بن أبي كريمة (94).

3 ـ نسخة : رواها خالد بن طهمان ، أبو العلاء الخفّاف (95).

4 ـ كتاب : رواه عبد المؤمن بن القاسم ، الأنصاري الكوفي (96).

5 ـ كتاب: رواه زرارة بن أعين الشيباني ، الكوفي (97).

6 ـ رسالته إلى سعد الإسكاف : رواها سعد بن طريف، الإسكاف ،

الحنظلي (98).

7 ـ رسالته إلى سعد الخير: وهو سعد بن عبد الملك الاُموي نسباً،

وهو صاحب نهر سعد برحبة الكوفة ، وقد رواها الكليني بسندين (99). ما ورد عن زيد بن علي عليه السلام الشهيد عام (122هـ)

نقلت عنه مؤلّفات عديدة:

1 ـ المجموع: سمعه منه أبو خالد الواسطي ، ورواه عنه، وهو مطبوع بروايته، باسم (مسند زيد) وله شروح كثيرة، منها المطبوع باسم (الروض النضير). وتذكر بعض المصادر أنّ للشهيد زيد مجموعين: فقهي هو هذا المشهور.

وآخر حديثي (100) وهو من جمع عبدالعزيز البغدادي، طبع بالقاهرة سنة (1340هـ)

قال محمّد عجاج الخطيب: المجموع من أجلّ الوثائق التاريخيّة التي تُثبت ابتداء التصنيف والتأليف في أوائل القرن الثاني الهجري بعد أن استنتجنا

هذا من خلال عرضنا لمصنّفات و مجاميع العلماء ، من غير أن نرى

نموذجا مادّيا يمثّل اُولى تلك المصنّفات، اللهمّ، إلاّ موطّأ مالك، الذي انتهى من تأليفه قبل منتصف القرن الهجري الثاني، فيكون المجموع قد صنّف قبله بنحو ثلاثين سنة (101).

2 ـ الاحتجاج في القلّة والكثرة (102): ذكر ابن صفوان أنّ لزيد كتاباً

في القلّة والجماعة كان يستعمله في محاججة خصومه ويلجأ إليه (103). 3 ـ الصفوة: رسالة كلاميّة صغيرة، تبحث عن الإمامة وأحقيّة أهل البيت عليهم السلام بها معتمدا على آيات القرآن الكريم في بيان ذلك، طبعها ناجي حسن، بمطبعة الآَداب، في النجف الأشرف.

4 ـ قراءة عليّ عليه السلام : نسبه إلى زيد الشهيد في تأسيس الشيعة (104) وقد ذكروا أنّ لزيد الشهيد قراءةً خاصّة (105).

5- غريب القرآن :تفسير لمفردات ألفاظ القرآن الكريم,و سماه بعض المؤلّفين بغرائب معاني القرآن (106) وسمّاه الإمام المرشد بالله بتفسير الغريب ,وروى عنه (107).

وأقدم بعض المحققين على طبعه أخيراً في مصر .

قال ناجي حسن : تنسب إلى زيد بن عليّ بضع عشرة رسالة في موضوعات مختلفة ,كعلم الكلام ,والتفسير ,والفقه ,والأخبار(108).

وذكر السيّد مجد الدين المؤيّدي من مؤلّفات الإمام زيد عليه السلام غير ما ذكرنا :

6-تفسير القرآن : ولعله تفسير غريب القرآن الذي ذكرناه برقم (5) .

7_ الإيمان .

8- الردّ على المرجئة .

9- الخطب والتوحيد .

10- فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام .

11- الرسالة في إثبات الوصاية .

12- تفسير الفاتحة .

13- المناظرات .

14- المواعظ والحكم(109).

ونسب إليه منسك الحج (110) وطبع كذلك ,لكن ذكرنا في ما ورد عن الإمام السجاد عليه السلام أنّ الكتاب من تأليفه عليه السلام وأنّ أبناءه قد رووه عنه ,ومنهم ابنه زيد ,فلاحظ(111) .

ما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد أبي عبد الله الصادق عليه السلام(112) (ت 148هـ)

1ً- في الأحاديث :

1- قال أبو عبد الله عليه السلام للمفضل بن عمر الجعفي :اكتب وبثّ علمك في إخوانك ,فإنْ متَّ فأورثْ كتبك بنيك ,فإنّه يأتي على الناس زمانٌ هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم (113).

2- وفي كتاب عاصم بن حميد الحنّاط ,عن أبي بصير ,قال : دخلتُ على أبي عبد الله عليه السلام فقال:دخل عليَّ أناس من أهل البصرة ,فسألوني عن أحاديث ,فكتبوها ,فما يمنعكم من الكتاب ؟.

أما إ نّكم لن تحفظوا حتّى تكتبوا (114).

ولنا بيان لهذا الحديث سنذكره في الفصل الرابع من القسم الثاني(115).

3- وعن حسين الأحمسي ,عن أبي عبد الله عليه السلام ,قال :القلب يتكل على الكتاب(116).

4-وعن عبيد بن زرارة ,قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :احتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها (117).

5-عن سيف بن هارون مولى آل جعدة ,قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من أجود كتابك ,ولا تمدَّ الباء حتى ترفع السين(118).

6- وعن الحسن بن السريّ ,عن أبي عبد الله عليه السلام ,قال :لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم لفلان ,

ولا بأس أنْ تكتب على ظهر الكتاب لفلان(119) .

7- وقال الإمام الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر في كتاب التوحيد : تأمّل - يا مفضل - ما أنعم الله تقدّست أسماؤه به على الإ نسان من هذا النطق الذي يعبر به عمّا في ضميره ,وما يخطر بقلبه ,ونتيجة فكره ,وبه يفهم عن غيره ما في نفسه .

وكذلك الكتابة التي بها تقيّد أخبار الماضين للباقين ,وأخبار الباقين للآتين ,وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرهما ,وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بييه وبين غيره من المعاملات والحسابات ,ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض ,وأخبار الغائبين عن أوطانهم ,ودرست العلوم ,وضاعت الآداب ,وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم , وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم ,وما روي لهم مما لا يسعهم جهله(120) .

8- وفي كتاب مصباح الشريعة ,المنسوب إلى الإمام الصادق عليه السلام , قال : على كل جزء من أجزائك زكاةٌ واجبة لله عزّ وجلّ ...

وزكاة اليد : البذل والعطاء والسخاء بما أنعم الله عليك به ,وتحريكها بكتبة العلوم ,ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله تعالى ,والقبض عن الشرور (121).

قال العلاّمة المجلسي رحمه الله في بيان هذا الحديث : قوله : بكتبة العلوم , يدلّ على شرافة كتابة القرآن المجيد والأدعية وكتب الأحاديث المأثورة وسائر الكتب المؤلّفة في العلوم الدينية ,وبالجملة كلّ ما له مدخل في علوم الدين(122).

9- وروي عنه عليه السلام - موقوفاً عليه - أنه قال : إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده .

وهو الحديث الذي مرَّ مرفوعا مسنداً بطريق أهل البيت عليهم السلام(123).

10- وقد مرّ حديث أبي بصير - لمّا استخبر الإمام الصادق عليه السلام عن أصحاب المهديّ عليه السلام وبلدانهم - فقال عليه السلام :إنك لا تحفظ ,فأين صاحبك الذي يكتب لك ؟ فقلت : أظنُّ شغله شاغلٌ وكرهتُ أنْ أتأخَّر عن وقت حاجتي ,فقال عليه السلام لرجل في مجلسه :اكتب له .(124).

ويلاحظ في قوله عليه السلام :إنك لا تحفظ ,أنه عليه السلام جعل الكتابة أمراً احتياطياً عند عدم التمكّن من الحفظ ,فهو يؤكّد عليها عمليّاً في هذه الحالة .

والمراد بقوله :لا تحفظ ,أنّ الحديث طويل ويشتمل على أسماء البلدان وأكثرها غريبة غير متداو لة ,فمن البعيد أنْ يحفظها أبو بصير بإلقاء واحد ,وسماع مرّة .

وهذا يدل على أنّ مثل هذا الحديث _ في الطول والاشتمال على ألفاظ غريبة _كانوا يأخذون له مزيداً من الاحتياط بالضبط والتسجيل والكتابة والتدوين .

كما أنّ قوله عليه السلام :أين صاحبك الذي يكتب لك ؟ يدل على أنّ أبا بصير الذي كان فاقد البصر ,كما هو المعروف ,كان قد اتخذ لنفسه كاتباً يكتب له الحديث .

ودلالة هذا الخبر على جواز كتابة الحديث ,و على اهتمام الإمام عليه السلام بذلك واضحة جداً .

11- وفي حديث زيارة أمير المؤمنين عليه السلام ,قال الصادق عليه السلام لابن مارد :اكتب هذا الحديث بماء الذهب (125).

قال الحر العاملي : فيه الأمر بكتابة الحديث بماء الذهب ... ولعله كناية عن تعظيمه والاعتناء والاهتمام بتدوينه وحفظه (126).

ب - في المؤلّفات :

لقد كان الإمام الصادق عليه السلام كثير الاهتمام بأمر الكتب وتدوينها يفصح عن ذلك في كلّ موقف وزمان ,مستغلاً الفرص المتاحة لمثل هذا الإعلان .

قال محمد عجّاج : كان عند جعفر الصادق بن محمّد الباقر عليهما السلام رسائل وأحاديث ونسخ(127).

وقد أثار هذا الجانب حفيظة بعضهم ,فكان يشير إلى الإمام الصادق عليه السلام بأنه صحفي ,أي : يأخذ علمه من الكتب .

وكان الإمام عليه السلام يفتخر بذلك ,فلمّا بلغه كلام أبي حنيفة - هذا - ضحك ,وقال : ... أمّا في قوله :أنا رجلٌ صحفيٌّ ,فقد صدق ! قرأتُ صحف آبائي ,وإبراهيم ,وموسى ...(128).

ويدل على أنّ علم أهل البيت عليهم السلام مخزون موروث غير مبدل الكلمات ولا محرّف النقاط ,بخلاف ما كان يجده أبوحنيفة وغير ه من نقص في ما بأيديهم من النصوص ,حتى التجأوا إلى الرأي والأخذ بالقياس والاستحسان ,مما أدى بهم إلى الابتعاد عن الحقّ (129).

وقد بقي مما نسب إ ليه عليه السلام من المؤلّفات ما يلي :

1- التوحيد :كتاب أملاه عليه السلام على المفضل بن عمر الجعفي الكوفي يحتوي على بيان عقيدة التوحيد بالنظر والفكر ,ويسمى بكتاب ( فكّر )

لأن الإمام عليه السلام يقول فيه للمفضل مكرّراً :فكر يا مفضل (130).

وهو مشهور متداو ل ,ويعد من أفضل الكتب المؤلّفة في باب التوحيد المرشدة إلى الاعتقاد بوحدانية البارىء تعالى ذكره .

وقد طبع مكرّراً باسم توحيد المفضل ,وأدرجه المجلسي في بحار الأنوار مع الشرح والبيان(131).وشرحه العالم الطبيب الشيخ محمد الخليلي النجفي مفصّلاً باسم ( من أمالي الإمام الصادق عليه السلام ) في أربعة أجزاء مطبوعة .

2- الإهليلجة في التوحيد : رسالة كتبها الإمام الصادق عليه السلام ردّاً على الملحدين المنكرين للربوبية ,احتجاجاً عليهم ,وأرسلها إلى المفضّل بن عمر ,المذكور(132) وقد أوردها المجلسي - أيضاً - في البحار(133).

2- الأهوازيّة : رسالة مفصّلة كتبها الإمام عليه السلام جواباً لأسئلة عبد الله النجاشي والي الأهواز ,تحتوي على جملة من التعاليم الأخلاقية .

أوردها السيّد محي الدين ابن ز هرة الحلبي في أربعينه(134).

4- رسالة إ لى أصحابه عليه السلام :كتبها لهم في الإرشاد إلى السيرة الحسنة والسلوك الديني .أوردها الكليني في الكافي(135).

5-الجعفريات :مجموعة من أحاديث الأحكام مرتّبة على أبواب الفقه , رواها عن الإمام الصادق ابنه الإمام الكاظم عليهما السلام ,وأحاديثه كلّها مسندة عن آبائه أو مرفوعة إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم .

ونسخته الموجودة هي برواية محمّد بن الأشعث الكوفي ,المصري ,عن موسى بن إسماعيل بن الإمام الكاظم ,عن أبيه إسماعيل ,عن أبيه الإمام الكاظم عليه السلام .

ولأن الإمام جعفر بن محمد عليه السلام هو مجمع الأحاديث كلها ,فإ نّ الكتاب سمي بالجعفريّات .

وبهذا الاسم نقل عنه من غير الإمامية : القاضي نعمان المصري كبير علماء الإسماعيلية ,في بعض مؤلفاته الفقهية المخطوطة .

ويسمى الكتاب - أيضاً - بالأشعثيّات ,نسبة إلى راويه ابن الأشعث المذكور

الذي هو مجرد راو للكتاب ,وليس مؤلفاً له قطعاً (136).

وقد ذكرالنجاشي في ترجمة إسماعيل بن الإمام الكاظم أنّ : له كتباً يرويها عن أبيه عن آبائه (137).

وقد رجحنا في بحث أسند عنه أنّ الأقوى أنْ يكون الكتاب من تأليف الإمام الصادق عليه السلام(138).

ومجموعة من الكتب نسبها إ ليه الرواة ,نعدّدها في ما يلي :

1- وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ذكرها الإشبيلي في فهرسة ما رواه .وأورد طريقه إلى جعفربن محمد الصادق عليه السلام(139).

ورواها البيهقي عن السري بن خالد عن جعفر بن محمد ,عن أبيه ,عن جدّه ,عن عليّ عليهم السلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : يا علي , أوصيك بوصية فاحفظها ,فإنك لا تزال بخير ما حفظت وصيتي ,يا علي .

يا علي :إنّ للمؤمن ثلاث علامات : الصلاة والصيام والزكاة.

وذكر حديثاً طويلاً في الرغائب والآداب .

قال البيهقي : وهو حديث موضوع(140) وذكره الطيبي في الخلاصة(141).

وذكره من أعلامنا أحمد بن محمد أبو غالب الزراري (ت 368هـ)في فهرست ما رواه ,قال : عن أبي العباس ابن عقدة ,وعلى ظهره إجازته لي جميع حديثه ,بخطه (142).

وقد أسند الصدوق إلى ما سمّاه :وصية النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام , من طريق أهل البيت عليهم السلام(143).

وبهذا العنوان نسخة في المكتبة الظاهرية في دمشق ,برقم (9742) .

2- كتاب الحج : رواه أبان بن عبد الملك الثقفي (144).

3- مناسك الحج وفرائضه وما هو مسنون في ذلك :سمعه كلّه من الإمام عليه السلام راويه عمر بن محمد أبو الأسود بياع السابري ,ذكره النجاشي ,ورواه بثلاثة أسانيد (145) .

4- حديث الحج :قال يحيى بن سعيد : أملى عليّ جعفر [عليه السلام ] الحديث الطويل - يعني في الحج -(146).

ولعله أراد حديث جابر بن عبد الله الأنصاري في الحجّ الذي رواه مسلم في الصحيح ,وقد ذكرناه في ما نقل عن جابر من المؤلفات .

5_ كتاب :رواه طلا ب بن حوشب أبو رويم الشيباني (147).

6- كتاب مبوب في الحلال والحرام : رواه إبراهيم بن محمد أبو إسحاق المدني(148).

7-كتاب :رواه عباد بن صهيب اليربوعي البصري (149).

8-كتاب :رواه ابنه الإمام موسى الكاظم عليه السلام ,برواية القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل عنه ,وعن أبيه وغيرهما , والراوي هو القاسم الرسي من أئمة الزيدية (150).

9- كتاب :رواه خالد بن صبيح , الكوفي(151).

10-كتاب نوادر :رواه خالد بن يزيد العكلي الكوفي(152).

11- كتاب نوادر : رواه داود بن عطاء المدني (153).

12-كتاب نوادر :رواه خضر بن عمرو النخعي (154).

13- نسخة كبيرة : رواها محمد بن إبراهيم الإ مام (155) .

14- نسخة :رواها عباس بن زيد المدني مولاه عليه السلام(156).

15-نسخة :رواها محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن

علي عليه السلام(157).

16-نسخة : رواها إبراهيم بن رجاء الشيباني الجحدري ابن هراسة (158).

17-نسخة :ر واها سفيان بن عيينة الهلالي ,من محدّثي العامة(159).

18- نسخة : رواها عبد الله بن أبي أويس الأصبحي (160) .

19- نسخة :رواها الفضيل بن عياض البصري(161) .

20- نسخة : رواها مطّلب بن زياد الزهري القرشي المدني (162) .

21- كتاب نسب إليه عليه السلام :رواية حفيده الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ,ذكر في ترجمة جعفر بن بشير البجلي الوشّاء المتوفى (208هـ )(163)

وذكر النجاشي للمترجم كتاباً باسم النوادر ,ولعل المراد به هو هذا الكتاب(164).

وبلغت حركة التأليف أقصى قوّتها في عهد الإمام الصادق عليه السلام بفضل توجيهاته وإرشاداته القيّمة ,فكان في تلامذته الكثيرون ممن ألّفوا الكتب ,ودوّنوا الحديث في المصنّفات و المسانيد (165) .

وتوصّلنا في بحثنا عن :المصطلح الرجالي أسند عنه ,إلى أنّ جميع الموصوفين _ من الرواة _ بهذا الوصف إنما هم ممن ألّف حديث الإمام عليه السلام على شكل ( المسند ) فجمع فيه ما رواه الإمام عليه السلام مسنداً مرفوعاً عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(166).

ما و ر د عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام (ت183هـ )

1ً- الأقوال :

عن زيد النهشلي , قال : كان جماعة من خاصة أبي الحسن عليه السلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس لطاف وأميال ,فإذا نطق أبو الحسن عليه السلام بكلمة ,أو أفتى في نازلة ,أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك(167) .

وقد أثرت عنه عليه السلام المؤلفات التالية :

1 - مسند الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :مجموعة من الروايات المسندة المرفوعة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,التي أسندها الإمام الكاظم عليه السلام بطريق آبائه عليهم السلام ,رواها عنه موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي البغدادي ,قال : إ نه سمعها من الإمام عليه السلام عندما كان الإمام في سجن هارون العباسي .

ذكره الطوسي(168) والنجاشي(169) وذكره الجلبي وقال : رواه أبو نعيم الأصفهاني ,وروى عنه هذا المسند موسى بن إبراهيم(170) .

وحقّقه أخي السيد محمد حسين الحسيني الجلالي معتمداً النسخة الموجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق ,في المجموعة رقم (34) وطبع بتحقيقه سنة (1389هـ) في النجف ,وسنة (1392هـ) بطهران ,و أعيد طبعه بأمريكا سنة (1401هـ) وطبع أخيراً في بيروت سنة (1406هـ) ومجموع ما فيه (59) حديثاً .

والملاحظ وجود عدد وافر من الأحاديث التي رواها المروزي المذكور عن الإمام الكاظم عليه السلام ,على منهج الإسناد المذكور ,يمكن اعتبارها مستدركاً على النسخة المذكورة ,ولعلّها تبلغ ضعف ما جاء في المطبوعة(171).

2-كتاب : رواه محمد بن صدقة العنبري البصري (172) .

3-كتاب : رواه بكر بن الأشعث أبو إسماعيل الكوفي (173) .

4-كتاب :رواه خلف بن حماد بن ياسر الكوفي (174) .

5-نسخة :رواها علي بن حمزة بن الحسن , العلوي (175).

6-نسخة :رواها محمد بن ثابت(176) .

7-نسخة : رواها محمد بن زرقان بن الحباب(177) .

8-مسائل :رواها الحسن بن علي بن يقطين(178) .

9-مسائل :رواها علي بن يقطين(179) .

10-رسالة :كتبها الإمام عليه السلام إ لى عليّ بن سويد السائي (180) .

ما ورد عن الإمام علي بن موسى أبي الحسن الرضا عليه السلام (ت202 هـ )

1ً-الأقوال :

1- قال الراوي : كتبت على ظهر قرطاس :إنّ الدنيا ممثّلة للإمام كفلقة الجوزة ,فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام ,وقلت : جعلت فداك إن أصحابنا رووا حديثا ما أنكرته ,غير أني أحببت أن أسمعه منك !.قال : فنظر فيه ثمّ طواه ,حتى ظننت أنه قد شقّ عليه ,

ثم قال : هو حقّ ,فحوّ له في أديم .

وفي نقل آخر للحديث : قال : وهو حقّ ,فانقلوه إلى أديم(181) .

وقال المجلسي مبيّنا للحديث : إنّما قال عليه السلام :فحوّ له إلى أديم , ليكون أدوم وأكثر بقاءً من القرطاس ,لاهتمامه بضبط هذا الحديث ,ويظهر منه استحباب كتابة الحديث وضبطه والاهتمام به ,وكون ما يكتب فيه الحديث شيئاً لا يسرع إليه الاضمحلال(182) .

2-وفي تفسير قوله تعالى : (وكان تحته كنز لهما ) سورة الكهف (18) الآية :82 ,قال عليّ بن أسباط : قلت له عليه السلام : جعلت فداك ,أريد أنْ أكتب . قال : فضرب يده - والله - إلى الدواة ,فتناولت يده ,فتناولتها وأخذت الدواة فكتبته(183).

3-وعن ابن أبي نصر ,عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : أنه كان يترّ ب الكتاب وقال :لا بأس به(184) .

4-عن أحمد بن عمر الحلال ,قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب

ولا يقول :اروه عنّي ,يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال :إذا علمت أنّ الكتاب له ,فاروه عنه (185).

وقد ن سبت إ لى الإ مام الرضا عليه السلام ع د ة مؤل فات , وهي :

1- صحيفة الرضا عليه السلام :ويسمّى أيضاً مسند الإمام الرضا عليه السلام .

وهو مجموع ما أسنده الإمام عليه السلام عن آبائه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,برواية العديد من أصحابه ,وأشهرهم أحمد بن عامر بن سليمان الطائي ,وهذه الصحيفة مشهورة متواترة النقل عنه عليه السلام لدى الطوائف الإسلاميّة كافّة .فلها طرق كثيرة عند الشيعة الإماميّة ,والزيدية ,كما هو عند العامّة ,وذكرها أرباب الفهارس والمعاجم(186) ونسخها المخطوطة منتشرة في د ور الكتب العالميّة ,كما طبعت طبعات عديدة ,وقفنا منها على :

1- طبعة اليمن سنة (1354هـ)بمطبعة الحكومة المتوكلية في مدينة صنعاء العاصمة ,بترتيب الشيخ عبد الواسع الواسعيّ ,باسم مسند الإمام الرضا عليه السلام ,

2- وأعيد طبعه بعد ذلك ملحقاً بمسند الإمام زيد الشهيد ,في بيروت ,من إصدارات دار مكتبة الحياة .

2-وطبع في قم سنة (1365) باسم كتاب ابن أبي الجعد , وهي كنية الطائي .

3-وطبع بطهران سنة (1377هـ) بتحقيق الدكتور الشيخ حسين علي محفوظ الكاظمي ,باسم صحيفة الرضا عليه السلام .

4-وطبع في مشهد سنة(1404و1406هـ) بتحقيق الشيخ مهدي نجف .

5- وطبع أخيراً في قم سنة (1408هـ) بتحقيق مدرسة الإمام المهدي عليه السلام مع مقدمة جامعة لطبقات رواة الصحيفة على اختلاف نسخها وطرقها على مرّ القرون ,مع تخريج واسع لأحاديثه ,وإضافة ما ورد من أحاديث وروايات منقولة عن الإمام عليه السلام على منهج الإسناد الذي جاء في الكتاب .

2ً- الرسالة الذهبيّة :رسالة في بعض النصائح الطبيّة ,كتبها الإمام عليه السلام للمأمون العباسي ,فأمر هذا بكتابتها بماء الذهب ,فسمّيت بالذهبيّة ,وهي متداولة ,طبعت في النجف سنة (1380هـ) بتقديم السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان ,وفي قم سنة (1402هـ ) بتحقيق الشيخ مهدي نجف .

و بتحقيق الدكتور العلامة الفاضل محمد علي البار ,مع الاستيفاء لحق ما يجب من التقديم والتحقيق والشرح والضبط ,جزاه الله خيراً ,طبع باسم ( الإمام عليّ الرضا ورسالته في الطب النبوي : الرسالة الذهبيّة ) في بيروت بدار المناهل (1412هـ) طيعة ثانية (187).

3-أمالي الإمام الرضا عليه السلام :رواه أبو الحسن ,عليّ بن عليّ الخزاعيّ أخو دعبل الشاعر ,قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام , بطوس ,إملاءً ,في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ,قال : حدّثني أبي موسى بن جعفر....إلى آخره ,أورد ذلك الشيخ الطوسي ونقل عنه أحاديث عديدة(188) .

أقول : لعلّ هذا الكتاب هو الذي ذكر النجاشي أن الخزاعي رواه عن الإمام عليه السلام(189) .

4-أمالي الإمام الرضا عليه السلام : رواه الفضل بن شاذان ,وأطلق لعليّ بن محمد بن قتيبة روايته عن الإمام عليه السلام(190) .

5-كتاب الإهليلجة :نسب إ ليه عليه السلام ,وقال السيد الأمين :فيه حجج بالغة ومطالب جليلة في علم الكلام(191) .

6-مجالس الرضا عليه السلام مع أهل الأديان : صنّفه الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب أبو محمد الهاشمي(192) .

7-كتاب :رواه موسى بن سلمة الكوفي(193).

8-كتاب :رواه وريزة بن محمد الغساني سنة (190هـ)(194).

9-كتاب :رواه علي بن مهدي بن صد قة أبو الحسن الرقّي الأنصاري (195).

10- نسخة مبوبة كبيرة :رواها محمد بن عبد الله للاحقي (196) .

11- نسخة :رواها محمد بن علي بن الحسين بن زيد الشهيد(197).

12- نسخة :رواها أبو أحمد ,داود بن سليمان الغازي(198) وهذا الراوي هو من رواة الصحيفة التي ذكرناها برقم (1) هنا .

13- نسخة : رواها عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد الشهيد(199) .

14- نسخة :رواها عبد الله بن محمد بن عليّ بن العباس التميمي الرازي (200) .

15- نسخة : رواها عباس بن هلال الشامي (201) .

16- مسائل : رواها معاوية بن سعيد(202) .

17- مسائل : رواها الحسن بن علي الوشّاء(203) .

18- مسائل :رواها سعد خادم أبي دلف العجلي (204) .

19- مسائل :رواها صباح بن نصر الهندي(205) .

20- مسائل :رواها عبد الله بن محمد بن حصين الأهوازي (206) .

21- مسائل :رواها عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري (207) .

ما ورد عن الإمام أبي جعفر ,محمد بن عليّ الجواد عليه السلام (ت220هـ)

عن محمد بن الحسن بن أبي خالد ,شينولة ,قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك ,إنّ مشايخنا رووا عن أبي جعفر ,وأبي عبد الله عليهما السلام ,وكانت التقيّة شديدة ,فكتموا كتبهم ,فلم ترو عنهم ,فلمّا ماتوا صارت الكتب إ لينا ؟

فقال :حدّ ثوا بها فإنّها حقٌّ (208).

ما ورد عن الإمام عليّ بن محمد أبي الحسن الهادي عليه السلام (ت254هـ)

نقلت عنه الكتب التالية :

1- الأمالي في تفسير القرآن :وهو المعروف باسم تفسير العسكري ,رواه عنه اثنان من أصحابه عليه السلام ,وكان الإمام يملي عليهما ذلك مدّة سبع سنوات ,مقداراً لكلّ يوم قدر ما ينشط له من الإملاء(209) .

2- رسالة الردّ على أهل الجبر والتفويض(210) .- كتاب في أحكام الدين : ذكره السيّد الأمين العاملي(211) .

4-نسخة :رواها أبو طاهر ابن حمزة بن اليسع أخو أحمد(212) .

5- نسخة :رواها عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور , السرمن رائي(213) .

6- نسخة :رواها عليّ بن الريّان بن الصلت الأشعري القمي(214) .

7- مسائل :رواها عليّ بن جعفر الهماني البرمكي(215) .

ما ورد عن الإمام الحسن بن عليّ أبي محمد العسكري عليه السلام (ت260هـ)

1- عن داود بن القاسم الجعفري ,قال : عرضت على أبي محمد صاحب العسكر عليه السلام كتاب يوم وليلة ليونس ,فقال لي : تصنيف من هذا ؟

فقلت : تصنيف يونس مولى آل يقطين ,فقال :أعطاه الله بكلّ حرف نوراً يوم القيامة (216) .

والمأثور عنه عليه السلام من الكتب :

1- كتاب المنقبة :قال شيخنا الطهراني : المشتمل على أكثر الأحكام ومسائل الحلال والحرام

وعن ( مناقب ) ابن شهر آشوب ,و (الصراط المستقيم )للنباطي : أنه تصنيف الإمام العسكري عليه السلام ,وحكى ذلك السيد الميرزا محمد هاشم الأصفهاني في آخر رسالته في تحقيق حال الكتاب المعروف بفقه الرضا,وجعل الاحتمال الخامس في الرسالة : اتحاد فقه الرضا مع كتاب المنقبة هذا(217).

2- نسخة :رواها عبد الله بن محمد أبو معاد الحويمي(218) .

3- مسائل :رواها محمد بن سليمان أبو طاهر الزراري جدّ أبي غالب(219) .

4- مسائل :رواها محمد بن الريان بن الصلت الأشعري القمي .

5- مسائل :رواها محمد بن علي بن عيسى القمي(220) .

6- تفسيرالعسكري عليه السلام: نسبت نسخة كتاب بهذا العنوان إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام ,وقد طبعت أخيراً اعتمادا على نسخ أقدمها المؤرخة بسنة (886هـ).

وليس هناك ما يدلّ على وجودها أسبق من ذلك إلا ما تناقله بعض من أحاديث مفردة بسند يتفق مع ما جاء في أول هذه النسخة كالصدوق وصاحب الاحتجاج والمحقق الكركي في إجازة له.

ولم يثبت استنادهم إلى مثل هذه النسخة ,فمن الممكن اعتمادهم على النقل الشفوي ,أو إلى كتاب آخر يحتوي على مثل هذا السند.

ثمّ إنّ القدماء مع ذلك نسبوا بنفس السند تفسيراً إلى الإمام الهادي عليه السلام , ذكرناه في مؤلفاته عليه السلام.

ومن المستبعد تعدد الكتابين من الراويين المذكورين في السند ,تارة عن الهادي عليه السلام ,و أخرى عن العسكري عليه السلام!

ثمّ إنّ في النسخة المطبوعة اضطراباً في سندها وخلطاً في متنها, لايناسبان - مطلقاً - نسبتها إلى الإمام عليه السلام.

وقد ألف الحجة الشيخ محمد جواد البلاغي (ت1352هـ) رسالة في نسبة هذا الكتاب فصّل أوجه الاضطراب والخلط فيه ,كما جمع الشيخ رضا الأستادي أقوال الأعلام نفياً و إثباتاً حول الكتاب ونسبته ,وقد نشر العملان في مجلة (نور علم) القميّة في العددالأول للسنة الثانية ص118-151 .

ما ورد عن الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر عليه السلام

فقد خرجت من ناحيته المقدسة أجوبة المسائل مكتوبة باسم ( التوقيعات ) على الأسئلة الموجّهة إ لى ناحيته المقدسة .

وقد جمعها عدّة من الأعلام ,منهم :أبو العباس الحميري عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع القمي ,من أصحاب الإمام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام (ت299هـ)(221).

تعليق على الفصل الثالث :

وبهذا ينتهي الفصل الثالث من القسم الأول ,وقد عرفنا من خلال عرضنا لروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ومؤلفاتهم : أنهم-كلهم وبلا استثناء- وقفوا مع جواز التدوين قولاً وعملاً .

بل ,رأ يهم جميعهم على ذلك وإذا كان كبار أهل البيت عليهم السلام كذلك نستكشف موافقة سائر علمائهم و المخالف شاذّ وخارج عن إجماعهم ,والعبرة بما انعقد عليه إجماع أهل الحل والعقد منهم ,ولا حكم للشاذّ النادر.

مع أنه لم ينقل عن أيّ واحدٍ منهم خلاف ذلك ,على سعة تتبعنا في الموضوع .

لكن ينبغي _ ونحن في نهاية هذا الفصل _ التنبيه على أمرين :

الأمر الأول : أنّ ما عدّدناه في هذا الفصل من المؤلفات والكتب المأثورة عن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ,لا يعني -إطلاقاً - تحديد نشاطاتهم العلمية بذلك ,أو حصر آثارهم العمليّة في ذلك فقط ,بل ,إنّ تلك المؤلفات والكتب لا تمثّل إلاّ جزءاً ضئيلاً من جهودهم المسجّلة ,فإن أصحابهم _الذين تربّوا على أيديهم وحصّلوا في مدارسهم _ من المؤلفين للكتب ,في عصرهم وبمرأىً منهم _كانوا كثيرون جدّاً .

قال المحدّث المتضلّع في تاريخ الحديث عند الشيعة الإمامية المولى محمد تقي المجلسي الأوّل (ت 1070هـ) : إنّ أصحاب الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام المصنفين للكتب كانوا أربعة آلاف رجل ,فاختاروا - من جملة كتبهم وجملة ما نقله أصحاب سائر أئمتنا عليهم السلام _ أربعمائة كتاب وسمّوها ( الأ صول الأربعمائة ) وكانت هذه الأصول عند أصحابنا , يعملون عليها ,مع تقرير الأئمة الذين في أزمنتهم عليهم السلام على العمل بها , وكانت هذه الأصول عند الكليني والصدوق والطوسي ,فجمعوا منها هذه الكتب الأربعة : الكافي ,ومن لا يحضره الفقيه ,والتهذيب ,والاستبصار.

لكن لمّا كانت هذه الكتب الأربعة موافقةً لتلك الأ صول الأربعمائة ,وكانت هذه مرتبة بترتيب أحسن من تلك ,لم يهتمّوا غاية الاهتمام بنقل تلك الأصول ,ولمّا أحرقت كتب المفيد والطوسي ,ضاعت أكثر الأصول ,وبقي بعضها حتى عصر ابن إدريس الحلي ,فقد كان عنده طرف منها ,وبقي القليل منها إ لى الآن (222).

وأمّا مجموع ما ألفه أصحاب الأئمة عليهم السلام فقد بلغ الآلاف ,وعددها المحدّث المذكور بثمانين ألف كتاب (223).

ولا غرو ,فقد كان الأئمة عليهم السلام يحثّون أصحابهم على التدوين ,قولاً وعملاً ,ويبعثون على جمع الحديث وكتابته ,وتخليد الكتب والاحتفاظ بها بشتى الوسائل والأساليب ,فلا عجب من أتباعهم الذين يقتدون بهم ويتأسون بعلمهم وعملهم ويتبعون أثارهم :أن يعمدوا إلى تأ ليف الكتب , وبشكل واسع ,ويسبقوا غيرهم في مجال التدوين في مختلف العلوم الإسلامية و الحديث الشريف خاصة ,صوناً له من الضياع والتلف ,ولأحكام الدين وآدابه من التغيير والتبديل ,وقطعاً لدابر أعداء الدين الذين يكيدون له بكل وسائل الإبادة والتخريب ,بما في ذلك منع تدوين الحديث وتحريم تخليده في الكتب .

وسنذكر بعض ما قام به أصحاب الأئمة من الجهود في مجال الكتابة والتدوين , في الفصل الرابع التالي .

والمنقول عن الأئمة عليهم السلام من الكتب والمؤلّفات قليل بالنسبة إلى ما حدّثوا به من الروايات المنقولة عنهم شفهيّاً ,فقد ملأت أحاديثهم التي تناقلها الرواة عنهم مجلدات كثيرة ,وحوتها موسوعات كبيرة ,مثل : بحار الأنوار تأ ليف المحدث المجلسي في أكثر من مائة جزء ,و مثل وسائل الشيعة للمحدث الحرّ العاملي في ثلاثين جزءاً ,ومثل مستدرك الوسائل النوري ,في أكثر من خمسة وعشرين جزء ,و عوالم العلوم والمعارف للبحراني في أكثر من مائة جزء ,و جامع المعارف والأحكام للسيد عبد الله الشبر في أكثر من أربعين جزءاً .

الأمر الثاني :قد ظهر من مجموع ما أوردناه في هذا الفصل تحقق إ جماع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم على إ باحة التدوين لجميع العلوم , وخاصّة الحديث الشريف منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام وحتى اليوم , ولم يعهد عن أيّ واحد منهم سواءٌ الأئمّة الاثنا عشر , أو أصحابهم,أو سائر علماء الشيعة الأبرار نقل_ ولو ضعيف _ بالقول بمنع التدوين .

ومن ذلك يعلم بالقطع واليقين بطلان نسبة حديث النهي عن الاحتفاظ بالكتب إلى الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام , والاستدلال بذلك على منعه لتدوين الحديث .

فإنه : مضافا إ لى منافاته لما اشتهر من النقل عن الإمام عليه السلام من كونه من القائلين بإباحة التدوين , بل هو مذكور في مقدّمة المبيحين , وقد نقلنا عنه ذلك قولاً وعملاً , بما لا يبقى معه ريب في بطلان نسبة الخلاف إ ليه .

فإن ذلك باطل من جهات :

1ً- أنّ ذلك الخبر _ الذي رواه القرطبي في جامعه(224) _ إ نّما هو خبر واحد , غير معروف الطريق , ولا مشهور الرواية , فلا يعارض الأخبار الكثيرة الناقلة لإباحته عليه السلام التدوين والكتابة , وروايته ذلك , وفعله وكتابته للكتب , كما فصّلناه سابقا .

2ً- إ ن نصّ هذا الخبر هو :أنّ عليّاً عليه السلام كان يخطب , يقول :أعزم على كلّ من كان عنده كتاب إلاّ رجع فمحاه,فإنّما هلك الناس حيث يتبعوا أحاديث علمائهم , وتركوا كتاب ربهم .

مع أنهذا النصّ _ بعد الإعراض عن الجهات السابقة_ لا ينافي القول بجواز التدوين , وذلك لأنّه يحتوي على أمرين :

1- أنْ يكون الكتاب المذكور مؤدّيا إلى ترك كتاب الربّ .

2-أنْ يكون الكتاب المذكور من كلام العلماء الذين يكتسبون من غير الوحي .

وكلا الأمرين لا يوجدان في كتاب الحديث الشريف :

1- فإنّ الحديث ليس من كلام العلماء , وإنّما هو كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى , بل يستلهم من الوحي , فهو خارج عمّا يراد منهذا الخبر تخصّصاً (225).

2- إنّ الحديث النبوي الشريف لا يؤدي إلى ترك كتاب الله حتّى يكون

مصداقاّ لما ذكره الإمام عليه السلام ومورداً للعلّة التي ذكرت في هذا الكلام .

بل الحديث ليس إلاّ امتداداً للقرآن وتبياناً له وتأكيداً على مضامينه , كما سيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثالث من القسم الثاني .

3ً- إنّ سند الخبر _كما في مصدره المذكور _ هو قول يوسف بن عبد البرّ القرطبي : أخبرنا أحمد بن عبد الله : حدّثنا أبي :نا عبد الله : نا بقيّة : نا أبوبكر : نا أبو أسامة , عن شعبة , عن جابر بن عبد الله بن يسار, قال : سمعت عليّاً يخطب , يقول (226).

وهذا السند مخدوش من جهات :

فأولاً : ما ذكره المعلمي _ في الأنوار الكاشفة _ بقوله : ذكره ابن عبد البرّ من طريق شعبة عن جابر , ولم أجد لجابر بن عبد الله بن يسار ذكراً , وقد استوعب صاحب التهذيب مشايخ شعبة في ترجمته , ولم يذكر فيهم من اسمه جابر , إلاّ جابر بن يزيد الجعفي , فلعلّ الصواب ؛ جابر , عن عبد الله بن يسار .

... وعبد الله بن يسار لا يعرف (227) .

أقول : أما ما صوّبه أخيراً , فهو عين الصواب , لما ذكره , وأمّا قوله: وعبد الله بن يسار لا يعرف ,فهو خطأ , إذ الرجل من التابعين وقد ذكره ابن حجر , وذكر انه روى عن عليّ عليه السلام وروى عنه جابر الجعفي ونقل عن النسائي وابن حبان توثيقه (228) .

وثانياً : ما ذكره المعلمي أيضاً _ على مبناه في الجرح _ بقوله : جابر الجعفي ممقوت , كان يؤمن برجعة عليّ عليه السلام إ لى الدنيا , وقد كذبه جماعة في الحديث , منهم أبو حنيفة ,

وصدقه بعضهم في الحديث خاصة بشرط أنْ يصرّح بالسماع , ولم يصرّح هنا (229) .

وثالثاً : إنّ رجال السند في الحديث المذكور قد عملوا على خلاف مؤدّاه ومضمونه , وهذا هو من عوامل وهنه وضعفه فقدكان الإمام عليّاً عليه السلام ممن يكتب الحديث ويأمر بكتابة العلم , كما مرّ مفصّلاً (230) .

وجابر الجعفيّ كتب الكتب _كذلك _ (231) .

وأبو أسامة _ وهو حمّاد بن سلمة _ كان صاحب كتب وكان يقول: كتبت بإصبعيَّ _ هاتين_ مائة ألف حديث (232) .

ورابعاً : إنّي أشكّ في ضبط هذا السند , فاسم ( بقيّة )غلطٌ ,وإ نما الصواب هو ( بقيّ ) لأنّ ابن عبد البرّ يروي في كتابه هذا : جامع بيان العلم ,مكرّراً عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ , عن أبيه , عن عبد الله _ وهو ابن يونس _ عن بقيّ _ وهو ابن مخلّد _ عن أبي بكر _ وهو ابن أبي شيبة _ عن أبي أسامة (233) .

بينما لم أعثر على شبيهٍ للسند الأول , ولا في مورد واحد (234) .

وخامساً : إنّه_ على كلّ حال _ حديثٌ غريبٌ , تفرّد به رواته , كما تفرّد بإثباته ابن أبي شيبة في المصنّف ,ومنه نقل الناقلون , وهذا التفرُّد يكشف_ بلا ريب _ عن إعراضهم عنه , وعدم الاحتجاج به .

ويزيد في توهينهذا الحديث أنّ روايته انحصرت بعبد الله بن يسار عن عليّ عليه السلام , مع أنه يرويه عن خطبةٍ له عليه السلام , وظاهرها أنْ تكون ملقاةً على جمعٍ من الناس , فكيف لا يرويها إلاّ هو ؟!

ويؤيّد عدم حجيّته أنّه لم ينقل من طريق أهل البيت عليهم السلام , ولا شيء بمعناه مع أنّهم هم أولى من يعرف مثل ذلك من أبيهم عليه السلام لو كان ثابتاً أنّه قاله , بل لم ينقل أهل البيت عليهم السلام إلاّ ما يخالفه ويبطله والحاصل : أنّ مثل هذا الخبر لا يقوم دليلاً على نهي الإمام عليه السلام , عن تدوين الحديث الشريف .

فإجماع أهل البيت عليهم السلام على إباحة التدوين متحقّق , وهو حجّة شرعيّة يجب اتّباعها , بحكم حديث الثقلين , فإنّ في التمسك بهم واتّباعهم الهدى , وفي الابتعاد عنهم وتركهم الضلال والردى .

هدانا الله إلى الحقّ القويم .

 

الهامش:

1- مصادر حديث الثقلين :

رواه ابن سعد في الطبقات الكبير (3/194) وأحمد بن حنبل في مسنده (3/14 و17 و26 و59 ) و(4/366 367 ) و(5/182و189-190)وفي الفضائل بالأرقام (170و 968و990و1032و1382و1383و1403) ولاحظ المعجم الكبير للطبراني (3/62و63و201) .

ومسلم في صحيحه (4/1873رقم2408) والنسائي في خصائص عليّ عليه السلام(ص96) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (3/109و148 و533) والبيهقي في السنن الكبرى(2/148)و7/30) و10/114) والترمذي في صحيحه (5/663)ح3788 وسنن الدارمي (2/310) والطحاوي في مشكل الآثار (2/307) وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/355) وتاريخ بغداد (8/448) نقله الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ب1ص11عن أبي داود وابن ماجة .

وقد جمع مصادر الحديث ونصّه في رواياته المتعدّدة الشيخ قوام الدين الو شنوي في رسالة (حديث الثقلين) وطبعت في مصر , في مجلة رسالة الإسلام سنة 1374, وطبعت بعد ذلك مستقلا مكرّراً.

وانظر مجمع الزوائد للهيثمي (9/163) .

وخصّص الشيخ محمّد حسين المظفّركتاب ( الثقلان : الكتاب و العترة ) للبحث عن ذلك .

ولاحظ الصواعق المحرقة لابن حجر المكي (ص89) والأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم (ص164-189) .

2- عبّر جمع عن هذا الحديث بأنه متواتر ,منهم السيد مجد الدين المؤيّدي من علماء الزيدية باليمن في التحف (ص223) وعدّ ه الإمام القاسم بن محمد - من أئمّة الزيدية - من المتواتر , كما نقله السيد محمد بن الحسين الجلال في كتابه ( دليل البيان في جواز صوم يوم الثلاثين من شعبان ) المطبوع مع مسند شمس الأخبار (2/ 426 ) .

وقد جمع الإمام القاسم روايات حديث الثقلين في كتابه ( الاعتصام بحبل الله المتين ) (1/132-152) بطرق كثيرة ونقل في (ص133) عن (الجامع الكافي ) للشريف العلوي قوله : هذا خبر مشهور تلقته الأمة من غير تواطؤ . ونقل في (ص136) عن (حقائق المعرفة ) لأحمد بن سليمان قوله : والأمة مجمعة على صحة هذا الخبر , وكلّ فرقة من فرق الإسلام تتلقاه بالقبول . وانظر الثقلان للمظفر(ص13) و الأصول العامة (ص164)والمراجعات , للسيد شرف الدين المراجعة رقم (8) .

3- الصواعق المحرقة لابن حجر المكي (ص89) وانظر مقال ( أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربية ) في مجلة ( تراثنا ) العدد (15) السنة الرابعة 1409 هـ .

4- حديث كتاب الله وسنتي

اعلم أن بعض العامة حاول الردّ على الاستدلال بحديث الثقلين المذكور بدعوى وروده بلفظ آخر هو ( كتاب الله وسنتي) من دون ذكر العترة فيه , ولكن حديث التمسك بالكتاب والسنّة قد تتبعنا ه في المصادر للوقوف عليه, فكانت الحصيلة أنه قد ورد :

1- مر سلا :

1- في ما رواه مالك , بلفظ : ؛ أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم , قال : تركت فيكم أمرين : لن تضلّوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنّة نبيّه . في ( الموطّأ ) كتاب القدر, الباب (1) : النهي عن القدر , الحديث (3 ) . ( ج 2 ص899) جامع الاصول (1/277).

ورد هكذا بلاغاً , وهو منقطع (والبلاغات ليست حجّة كما ثبت في محله من علوم الحديث )

كما أن كلمة (سنة نبيه ) لا يمكن أن يكون من لفظ رسول الله , فهو منقول بالمعنى .

2- ورواه ابن هشام مرسلا في السيرة ( 2/6 ) من خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة .

3ً - أرسله - أيضا - ابن خلدون .

ومن المعلوم أن المرسلات لا حجية لها

2 - مسندا :

1ً - رواه الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين : 1/93 ) عن ابن عباس , برجال فيهم كلام,منهم إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه , ضعفهما ابن معين كما في تهذيب الكمال (3/ 127 ) والابن ضعيف النسائي فلاحظ مقدمة فتح الباري (391 ) والجرح والتعديل (5/ 92) وبعد أن ذكر احتجاج البخاري ومسلم ببعض رجاله , قال : وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله متفق على إخراجه في الصحيح [ بلا ذكر للسنة ] وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة [ في هذا الحديث ] غريب .

أقول : بل الخطبة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عرفة محتوية في كافة المصادر على ذكر الثقلين : الكتاب والعترة , فانفراد هذا السند , بذكر السنة بدل العترة , معار ض , مع أن هذا السند لا يخلو من كلام , فلذا لم يصرح الحاكم ولا الذهبي بصحته وإنما حاولا تقويته بشاهد آخر , وبأن للخطبة أصلا صحيحا ! !وقد نقل الشيخ عبد الخالق هذا الحديث في ( حجية السنة ص281و134 ) من دون إشارة إلى تأمّل الحاكم في متنه ولا سنده ! ?

2ً-ورواه الحاكم في المستدرك ( 1/39 ) عن أبي هريرة بسند فيه صالح بن موسى الطلحي تكلموا فيه كما في تهذيب الكمال (13/ 96) وقال الذهبي في حديثه هذا أنه منكر ,جاؤوا به شاهدا على الحديث الأول , ولم يصرحا بصحته ,ولفظه :إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا : كتاب الله وسنتي. وعزاه السيوطي في الجامع الكبير رقم (8236ج 1 ص 24) إلى البيهقي في السنن الكبرى ( 10/ 114) بلفظ : إني قد خلّفت... ونقله في ( حجيّة السنّة ( ص 314) عن البيهقي في المدخل , باللفظ الأول .ورواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 166) ونقله الهندي في كنز العمال (1/ )عن الحاكم في المستدرك وعن أبي بكر الشافعي في الغيلانيات وعن البيهقي وعن أبي نصر السجزي في الابانة ونقل عن هذا الاخير أنه قال : غريبٌ جدّاً !!!

أقول : لكن الذي رواه البز ار عن أبي هريرة , وبنفس السند الذي أورده الحاكم , كما جاء في ( كشف الأستار عن زوائد البز ار ) كتاب علامات النبو ة , باب مناقب أهل البيت , ما نصّه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إ ني قد خلّفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا: كتاب الله ونسبي, ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . قال البز ار : لا نعلمه ي روى عن أبي هريرة الإ بهذا الاسناد , وصالح

لين الحديث . كشف الاستار ( ج 3 ص223 ) رقم (2617 ) ............

4ً- رواه القاضي عياض اليحصبي في الالماع( ص 8-9) بسند إلى أبي سعيد الخدري فيه سيف بن عمر الضعيف المتروك قالوا فيه : يضع الحديث يروي الموضوعات عن الاثبات اتهم بالزندقة لاحضي تهذيب التهذيب ( 4/ 259) وفي السند ضعفاء آخرون

5ً- ورواه ابن عبد البر عن عوف بسند فيه كثير بن عبد الله بن عوف هذا , ووصل بهذا السند ما في الموطأ حسب رأيه ولفظه موافق لما في الموطأ فيرد عليه ما فيه من العلة التي ذكرناها وفي سنده :كثير قالوا فيه : احد الكذابين , ليس بثقة , ضعيف مجمع على ضعفه ,والنسخة التي يروي أحاديثها عن جده فيها مناكير , لاحظ تهذيب التهذيب ( 8/ 377)