|
الفصل الثالث التخوّف من ترك القرآن والاشتغال بغيره
ومن المبرسّرات التي ذكروها لمنع تدوين الحديث هو : أنّ تدوين أيّ شيء سيُشغل الناس عن الانكباب على كتاب الله ،فهو مؤدٍّ إلى ترك كتاب الله وإهماله. وقد جاء هذا التبرير في ما روي عن عمر من قوله : إنّي كنتُ أردتُ أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرتُ قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها، و تركوا كتاب الله تعالى ، وإنّي ـ والله ـ لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً . وكان عبد الله بن مسعود يؤكّد على تبرير المنع بهذا، فتراه يكرّره في أحاديث: 1ـ عن إبراهيم التيمي ، قال : بلغ ابن مسعود أنّ عند ناسٍ كتاباً يعجبون به، فلم يزلْ معهم حتّى أتوه به فمحاه ، ثمّ قال:إنّما هلك أهل الكتاب قبلكم أنّهم أقبلوا على كتب علمائهم ، وتركوا كتاب ربّهم (1) . وفي نقل آخر: ... أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم ... تركوا التوراة والإنجيل ، حتّى درسا ، وذهب ما فيهما من الفرائض والأحكام (2). 2 ـ عن مرّة ، قال: بينما نحن عند عبد الله [ بن مسعود] إذ جاء ابن قرّة بكتاب ، قال: وجدته بالشام فأعجبني ، فجئتك به. قال: فنظر عبد الله ،ثمّ قال : إنّما هلك من كان قبلكم باتّباعهم الكتب وتركهم كتابهم. قال: ثمّ دعا بطست فيه ماء,فماثه فيه ،ثمّ محاه(3). 3 ـ وعن الأسود، وعلقمة : أنّهما أتياه بصحيفة ، وقالا : هذه صحيفة فيه حديث عجيب ... انظر إليها ، فإنّ فيها حديثاً حسناً . فدعا بالطست والماء ،وجعل يمحوها ،ثمّ قال: إنّما هذه القلوب أوعية، فأشغلوها بالقرآن ، ولا تُشغلوها بغيره (4). 4 ـ وعن الأسود ،قال: جاء رجلٌ من أهل الشام إلى عبد الله بن مسعود ومعه صحيفة فيها كلام أبي الدرداء وقصص من قصصه ،فقال: يا أبا عبدالرحمن، ألا تنظر ما في هذه الصحيفة من كلام أخيك أبي الدرداء؟ فأخذ الصحيفة، فجعل يقرأ فيها وينظر ،حتّى أتى منزله ، فقال: ياجارية ،ايتيني بالإجانة مملوءةً ماءً ،فجاءت بها ،فجعل يدلكها ، ويقول: (الر تلك آيات الكتاب المبين، إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلّكم تعقلون نحن نقصّ عليك أحسن القصص) [الآيات (1 ـ 3) من سورة يوسف (12)] أقصصاً أحسن من قصص الله تريدون؟ أو حديثاً أحسن من حديث الله تُريدون (5)؟ 5 ـ وعن سليم بن الأسود، قال: كنتُ أُجالس أباناً في المسجد ، فأتيتهم ذات يوم ، فإذا عندهم صحيفة يقرؤونها ،فيها ذكر وحمد وثناء على الله ،فأعجبتني ، فقلت لصاحبها :أعطنيها ،فأنسخها. قال: فإنّي وعدتُ بها رجلاً ، فأعدّ صحفك ،فإذا فرغ منها دفعتها إليك. فأعددت صحفي ، فدخلت المسجد ذات يوم ،فإذا غلامٌ يتخطّى الخلق ، يقول: أجيبوا عبد الله بن مسعود في داره. فانطلق الناس ، فذهبت معهم ، فإذا تلك الصحيفة بيده ،وقال: ألا إنّ ما في هذه الصحيفة فتنة ، وضلالة ، وبدعة ، وإنّما هلك من كان قبلكم من أهل الكتب - باتّباعهم الكتب وتركهم كتاب الله - وإنّي أُحرّج على رجلٍ يعلم منها شيئا إلاّ دلّني عليه ، فو الذي نفس عبد الله بيده ، لو أعلم منها صحيفة بدير هندٍ لأتيتها ، ولو مشياً على رجلي، فدعا بماء، فغسل تلك الصحيفة (6). وروى الدارمي هذا الحديث ,ومحتوى الكتاب في روايته : سبحان الله، والحمد لله ,ولا إله إلاّ الله ،والله أكبر . فقال عبد الله :إنّ ما في هذا الكتاب بدعة ، وفتنة ، وضلالة ، وإنّما أهلك من كان قبلكم هذا وأشباه هذا، إنّهم كتبوها ، فاستلذّتها ألسنتهم وأُشربتها قلوبهم ...(7). وروي هذا التبرير عن أبي موسى الأشعري : عن أبي بردة ،عن أبي موسى ،قال: إنّ بني إسرائيل كتبوا كتاباً واتبعوه ، وتركوا التوراة(8). ويبدو أنّ هذا التبرير ظلّ مقبولاً لدى العلماء إلى عهد متأخّر ، فهذا إسماعيل ابن عليّة (ت200هـ) يقول: إنّما كرهوا الكتاب لأنّ من كان قبلكم اتّخذوا الكتب فأعجبوا بها ,فكانوا يكرهون أنْ يشتغلوا بها عن القرآن (9). وقد ذكر الخطيب البغدادي هذا التبرير، وقال: فقد ثبت أنّ كراهة من كره الكتاب من الصدر الأوّل إنّما هي لئلاّ يُضاهى بكتاب الله تعالى غيره ،أن يُشتغل عن القرآن بسواه , ونُهي عن الكتب القديمة أن تُتخذ، لأنّه لا يُعرف حقّها من باطلها وصحيحها من فاسدها ،مع أنّ القرآن كفى عنها وصار مهيمناً عليها (10) . واختار هذا الوجه من المعاصرين: الدكتور عتر، فقال: العلّة التي تصلح لذلك ـ في اختيارنا ـ هي: خوف الانكباب على درس غير القرآن، وترك القرآن، اعتماداً على ذلك (11). والمناقضة في هذا التبرير من وجوه: فأوّلاً :إنّ هذا التبرير بعضه حقّ، وبعضه باطل، وقد حاول أصحابه الخلط بينهما ، وتوضيح ذلك: أنّ المفروض في كلامهم أمران: 1_ إنّ ترك القرآن منهيّ عنه ، فهو حرامٌ شرعاً , وهذا حقّ لا يرتاب فيه مسلم. 2_ إنّ الاشتغال بغير القرآن يؤدّي إلى ترك القرآن، وهو أيضاً حرامٌ. وهذا ليس ـ بإطلاقه ـ صحيحاً ، بل: إنْ كان الاشتغال بغير القرآن مؤدّياً إلى ترك القرآن كان حراماً . وإلاّ فإن لم يكن الاشتغال بغير القرآن، مؤدّياً إلى ترك القرآن فهو ليس بحرام قطعاً . وجعل الفرض الأوّل ,كالفرض الثاني ـ في الحكم ـ وإطلاق أنّهما يؤدّيان إلى ترك القرآن ، خلطٌ بين الحقّ والباطل، وإيهامٌ ، وإغراءٌ قبيحٌ . وقد استعملوا كلمات الاشتغال ,و الانكباب ,و الانهماك , ليزيدوا من تبشيع الأمر ،ويضخّموا من تهويله على الآخرين. وإلاّ ، فليس في مجرّد كتابة شيء من الحديث :اشتغال ,أو :انكباب ,أو :انهماك , عن القرآن ،ولا يؤدّي إلى ترك القرآن. ومن هنا ، نجد بشاعة قول ابن مسعود : إنّ الصحيفة المحتوية على قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله ، والله أكبر ,بدعةً وفتنةً وضلالةً ! فلماذا يكون هكذا ؟ هذا الذكر المقدّس حتى عند المسلمين ؟ فهل إنّ هذه الكلمات الأربع باطلة ؟ وهي من الأذكار التي جاء بها الإسلام ,وليست مفرداتها إلاّ كلماتٍ وجملاً حقّة , ومن القرآن؟ وليس فيها من الباطل شيء؟ وهل هي مؤدّية إلى ترك القرآن؟ وثانياً: إنّ ترك القرآن ـ وهو فعل محرّم واضح البطلان عند المسلمين ـ من هو المتّهم به من بين المسلمين الذين أرادوا جمع الحديث، وتأليفه، وتدوينه وتقييده؟ وهم في ذلك العصر، بين صحابيّ جليل، أو تابعي فاضل، أو مؤمن طالب للعلم الذي هو حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ،أو كلمة ذكرٍ وثناءٍ وتمجيد لله، كما كان في صحيفة ابن مسعود؟ أليس اتّهام أهل تلك الطبقة اتّهاماً لأهل خير القرون ،وهم سلف المسلمين ، وفيهم الصحابة، وفضلاء التابعين؟ أليس ذلك كلّه تجاسراً عليهم وهتكاً لحرماتهم ؟ فلا يبقى من يتصوّر ذلك ـ أي ترك القرآن والاشتغال بغيره ـ في حقّهم، إلاّ القلائل من الشذّاذ ،الجهلة ،أو المغرضين الذين دخلوا الإسلام طمعاً أو خوفاً أو بغرض التشويش بين المسلمين ,كالمتهوّكين، وخاصّةً من أهل الديانات الأُخرى ممّن لم يكن يرغب في تدوين السنّة وكتابة الحديث قطعاً !لأنّ في التدوين حفظ الدين واستمراره , وهو ما ينافي أغراضهم ,كما رأينا من نهي قريش لعبد الله بن عمرو من كتابة الحديث !! ولا يخفى أنّ أمراً مهمّاً ـ مثل تدوين الحديث وحفظه من الضياع ـ لا يُمكن أنْ يعلّق على هذه الشرذمة ، فيمنع من أجلهم ! مع أنّ الحديث هو من أهمّ وسائل حفظ الإسلام ، والتي يمكن بها القضاء على مكر هؤلاء وتزويرهم ، وإنّ ترك تدوينه تعريضٌ له للفناء ، وهذا أقرب إلى أغراض تلك الحفنة ! وثالثاً : إنّ ما يؤدّي إلى ترك القرآن من الكتب هو ما كان منافياً للقرآن في أهدافه ومحتوياته ،من عقائد وأحكام وأخبار،وأبرز مظهر لذلك ـ في تلك العصور ـ هو كتب الضلال التي كان يتداولها أهل الكتاب ،من اليهود والنصارى ، وهي التوراة والإنجيل المحرّفان، وما دار حولهما من كتب وأساطير (12). وقد جاء التصريح بذلك في أكثر كلمات المانعين أُولئك المستندين للمنع إلى هذا التبرير. فقد ذكر عمر ذلك ـ لمّا أحرق كتب الناس ـ فقال: أُمنية كأُمنية أهل الكتاب (13)، أو: مثناة كمثناة أهل الكتاب (14). ويلاحظ أنّ كلمة ( مشنا ه ) إنّما هو مصطلح يهودي عبّروا به عن التوراة المبدّلة المحرّفة، في قبال التوراة التي لم تبدّل ،وقد فسّر الكلمة بهذا المعنى أبو نعيم الأصفهاني (15). وروى خالد بن عرفطة ،في قصّة ضرب عمر لرجل من عبد القيس ، قال عمر له: أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ قال الرجل: مُرني بأمرك أتبعه. قال عمر :فانطلق ،فامحه بالحميم والصوف الأبيض ،ثمّ لا تقرأه ،ولا تُقرئه أحداً من الناس ،فلئن بلغني عنك أنّك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس ،لأُنهكنّك عقوبة (16). وذكر ذلك أبو موسى الأشعري وهو بصدد النهي عن تدوين الحديث ـ :إنّ بني إسرائيل كتبوا كتاباً، وتركوا التوراة (17). وعبّر عن ذلك ابن مسعود بذكر اسم أهل الكتاب ,أو قوله: من كان قبلكم (18). وعلّق مُرّة ـ الذي نقل عن ابن مسعود أنّه محا كتاباً ـ بقوله: لو كان من القرآن أو السنّة لم يمحه ،ولكن كان من كتب أهل الكتاب (19). ولا ريب أنّ الاعتماد على كتب أهل الكتاب ،سواء التوراة أم الإنجيل أم غيرهما ؟يؤدّي إلى ترك القرآن ،لما بين القرآن وبين تلك الكتب من التنافي البيّن ,فالقرآن جاء ناسخاً لتلك الكتب ، والإسلام جاء ناسخاً لتلك الأديان. مع عدم وضوح ما في تلك الكتب من الحقّ والباطل ، وكفاية القرآن عن حقّها ـ كما يقول الخطيب البغدادي (20). ويكون نفس الالتزام بتلك الكتب دليلاً على الضلال ،حيث يكون الملتزم بها غير معتقدٍ بحقيّة القرآن ولا بطلان تلك الكتب ،أو أنّ ميله إليها وإعجابه بها ـ على الأقلّ ـ يكشف عن تردّده في حقّيّة الإسلام ، وشكّه في القرآن، وهذا هو التهوّك الذي أغضب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فحذّر عنه بأساليب في ما يلي من الروايات: 1 ـ روي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّا نسمع أحاديث من يهود، تُعجبنا !أ فترى أنْ نكتبها ؟! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم :أ متهوّكون أنتم ؟ كما تهوّكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقيّةً (21). 2 ـ روى الخطيب البغدادي بسنده ،عن عبد الله بن ثابت الأنصاري ـ خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قال: جاء عمر بن الخطّاب إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ،ومعه (جوامع من التوراة) فقال: مررت على أخٍ لي من قريظة ،فكتب لي جوامع من التوراة ،أ فلا أعرضها عليك ؟ فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ! فقال الأنصاري: أما ترى ما بوجه رسول الله ؟! فقال عمر: رضيتُ بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمّد رسولاً . فذهب ما كان بوجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم :والذي نفسي بيده ،لو أنّ موسى أصبح فيكم ثمّ اتّبعتموه وتركتموني لضللتم ،أنتم حظّي من الأُمم، وأنا حظّكم من النبيّين (22). وقال المعلّق على المصدر ،عن بعض المصادر : إنّ الذي ردّ على عمر هو عبد الله بن زيد ـ الذي أُري الأذان ـ قال لعمر :أمسخ الله عقلك ؟ألا ترى الذي بوجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(23). 3 ـ وقال عمر :انطلقت أنا ... فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ،ثمّ جئت به في أديم . فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :ما هذا في يدك، يا عمر؟ قلت : يا رسول الله ،كتابٌ انتسخته ،لنزداد به علماً إلى علمنا! فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ،حتّىاحمرّتْ وجنتاه ، ثمّ نودي بـالصلاة جامعة ,فقال الأنصار: أغضب نبيّكم صلّى الله عليه وآله وسلّم ،السلاح السلاح ،فجاؤوا حتّى أحدقوا بمنبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فقال :يا أيّها الناس ،إنّي أُوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ،واختُصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقيّة ، فلا تتهوّكوا ،ولا يقربّنكم المتهوّكون . قال عمر : فقمت ،وقلت :رضيت بالله ربّاً ،وبالإسلام ديناً ،وبك رسولاً. ثمّ نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (24). 4 ـ وروى ابن أبي شيبة، بسنده عن جابر: أنّ عمر بن الخطاب أتى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقال :يا رسول الله ،إنّي أصبت كتاباً حسناً من بعض أهل الكتاب ... إلى آخره (25). 5 ـ وروى أبو داود عن أبي قلابة :أنّ عمر مرّ بقوم من اليهود ، فسمعهم يذكرون دعاءً من التوراة ،فاستحسنه ،ثمّ جاء به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فجعل يقرؤه ،ووجه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يتغيّر ,فقال رجل :يابن الخطّاب ،ألا ترى ما في وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فوضع عمر الكتاب ,فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :إنّ الله عزّ و جلّ بعثني خاتماً ،وأُعطيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي الحديث اختصاراً ،فلا يلهينّكم المتهوّكون ؟ فقلت لأبي قلابة : ما المتهوّكون ؟ قال: المتحيّرون (26). 6-وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ برجل يقرأ كتاباً فاستمعه ساعة فاستحسنه ،فقال للرجل: اكتب لي من هذا الكتاب . قال : نعم ، فاشترى أديماً فهيأه ثمّ جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ،ثمّ أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يقرؤه عليه ,وجعل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يتلوّن ،فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب , وقال : ثكلتك أمّك ,يابن الخطاب ! أما ترى وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منذ اليوم ، وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عند ذلك : إنما بعثت فاتحاً وخاتماً وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصاراً ، فلا يهلكنّكم المتهوّكون ,انتهى (27). 7 ـ ذكر عبد الغني عبد الخالق رواية عن الدارمي ، عن جابر بن عبد الله :أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حين أتاه عمر(رض) فقال: إنّا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا , أ فترى أنْ نكتب بعضها ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم :أ متهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة ،ولو كان موسى حيّاّ ما وسعه إلاّ اتّباعي (28). 8- وروى الدارمي من حديث جابر : أن عمر أتى بنسخة من التوراة , فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يتغيّر , فقال أبو بكر : ثكلتك الثواكل (29). وقال عبد الغني عبد الخالق : قال في جواهر الألفاظ (ص331) التهوّك: السقوط في هوّة الردى (30). وقال الجوهري: في الحديث ـ عن طريق آخر ـ أنّ عمر أتاه بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب ،فغضب صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال :أمتهوّكون فيها ،يابن الخطّاب؟(31). وقال أبو عبيدة ـ في معنى متهوّكون ـ : معناه: أمتحيّرون في الإسلام حتّى تأخذوه من اليهود؟ وقال ابن سيدة: يعني: أمتحيّرون. وقيل معناه: أمتردّدون ساقطون (32). دلالة هذه الأحاديث ؟ حاول البعض أن يستدلّ بهذه الأحاديث على المنع من تدوين الحديث الشريف , لما فيها من غضب الرسول من الكتابات التي جاء بها عمر , وجعل المبرّر لعمر في منعه كتابة الحديث النبويّ أنه فهم من موقف الرسول هذا حرمة الكتابة لغير القرآن ؟ لكن هذه المحاولة فاشلة : فإنّ الوارد في هذه الروايات لا يرتبط بمسألة تدوين الحديث النبويّ إطلاقاً , فمحتواها هو إقدام عمر باستنساخ كتب اليهود ,واستصحابه معه إلى محضر الرسول ,مصرّحاً بأمور خطيرة كاستحسانه لما كتب , وإعجابه بها , ودعوته إلى ما فيها معتقداً أنّ فيها علماً مساوياً لما جاء به النبي , ثمّ جرأته على قراءتها على مسامع النبي الطاهرة , كلّ ذلك مما يشير إلى أنه لم يعتقد ببطلانها , وهذا يساوي التحيّر في صدق النبي وحقانيّة الرسالة وخاتميّتها ,و التحيّر في انتخاب الدين الحقّ بين الإسلام واليهودية ؟! ذلك الذي أغضب النبيّ وجعله يجذّر عن التهوّك وهو التحيّر ,ويؤكّد على حقانيّة رسالته وخاتميّتها ,وقد أدرك عمر عمق الخطر في ما منه صدر , قاعلن إيمانه بالله وبالإسلام ديناً وبالنبي رسولاً, لما كان عمله مناقضاً لدعوى الإيمان بهذه الأمور . وأما الرسول فلم يذكر عن الكتابة شيئاً في هذه الروايات , وبالرغم من قول عمر : أفنكتبها ؟ لم يردّ عليه النبي حول الكتابة , بل ركز في الهجوم على التهوّك والمتهوّكين . فإن دلتّ على شيء فلابدّ أن يستدلّ بها على حرمة كتابة كتب أهل الكتاب , من التوراة والإنجيل وما أشبه , ممّا هو باطلٌ أو منسوخٌ , مما يكون الالتزام به تهوّكاً وتحيّراً في الدين (33). ومهما يكن ,فامنع إنما عن كتابة هذه الكتب التي تقابل القرآن , فهي التي يؤدي التزامها ترك القرآن . والحاصل أنّ ترك القرآن ـ والمراد به عدم الاعتقاد به إنّما يترتّب على الالتزام بكتب الأديان الأُخرى، التي جاء القرآن نافياً لها وكافياً عنها، ليس على كتابة شيء آخر ممّا لا يُعارض القرآن ولا ينافيه. وأمّا الحديث الشريف فلا يمكن أن يتصوّر فيه أنّه معارض للقرآن. وقد صرّح القرآن نفسه بأنّ النبيّ (ما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يوحى علّمه شديد القوى ...) [سورة النجم 53 الآية: 3 ـ 5] وعن حسّان بن عطيّة، قال: كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالسُنّة كما ينزل عليه بالقرآن ، ويعلّمه كما يعلّمه القرآن (34). ونقل عن أحمد بن حنبل قوله :السنّة تفسّر الكتاب وتبيّنه ، والسنّة عندنا آثار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ،والسنّة تفسير القرآن ، وهي دلائل القرآن (35). وقال عبد الرحمن بن مهدي: الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب ،لأنّ الحديث يفسّر القرآن (36). وقال ابن حزم :لمّا بيّنا أنّ القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع ،نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ،ووجدناه عزّ وجلّ يقول فيه واصفاً لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم :(وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحي يوحى) [سورة النجم 53 الآية:3 ـ 4] فصحّ لنا بذلك أنّ الوحي ينقسم من الله عزّ وجلّ إلى رسوله على قسمين: أحدهما وحيٌ، متلوّ، مؤلّف تأليفاً معجزَ النظام، وهو القرآن. والثاني: وحيٌ، مرويٌّ، منقولٌ، غير مؤلّفٍ، ولا معجز النظام، ولا متلوّ , لكنّه مقروءٌ , هو الخبر الوارد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وهو المبيّن عن الله عزّ وجلّ مراد ه (37). وقال الشيخ أبو زهو : السنّة ... هي أحد قسمي الوحي الإلهيّ الذي نزل به جبريل الأمين على النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم , والقسم الثاني هو القرآن الكريم(38). وقال : وقد وكّل الله إلى نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يبلّغ القرآن الكريم للناس وأن يبيّن لهم بقوله وفعله ما يحتاج إلى البيان , وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ يبيّن للناس كتاب الله لا يصدر عن نفسه ,ولكنّه يتبع ما يوحى إليه من ربّه , فالسنّة النبويّة وظيفتها تفسير القرآن الكريم والكشف عن أسراره , وتوضيح مراد الله تعالى من أوامره وأحكامه (39). وقال الشيخ عبد الغني عبد الخالق : السنة مع الكتاب في مرتبةٍ واحدةٍ من حيث الاعتبار والاحتجاج بهما على الأحكام الشرعيّة , ولا نزاع أن الكتاب يمتاز عن السنة بأنّ لفظه منزلٌ من عند الله , متعبّد بتلاوته , معجزٌ ... بخلافها , ولكن ذلك لا يوجب التفصيل بينهما من حيث الحجيّة (40). وقال محمد عجّاج : كلّ ما جاء من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم _ سوى القرآن الكريم _ من بيان الأحكام وتفصيل لما في الكتاب الكريم وتطبيق له هو الحديث النبويّ أو السنّة... وهي بوحيٍ من الله ...(41). فكيف يؤدّي الاشتغال بالحديث إلى إهمال القرآن وتركه (42). فهذا من أبده الكلام الباطل , لوضوح أنّ حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , وما نطق به ليس إلاّ حقّاً , كما صرّح هو به في روايات إذنه لعبد الله بن عمرو في كتابة الحديث (43). وليس الحديث الشريف إلاّ مفسّراً للقرآن , وشارحاً لمراده (44). بل السنّة الشريفة امتدادٌ للقرآن , وتطبيقٌ عمليٌّ لمؤدّاه , وليس اتّباع السنّة إلا اتّباعاً للقرآن , حيث أمر الله تعالى بذلك في آياته الكريمة بالأخذ بما أمر به الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , فقال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الآية (7) من سورة الحشر (59). ولا تختلف السنّة عن القرآن في الحجيّة , وقد أجمع على ذلك علماء الإسلام , وعقد أهل الحديث في كتبهم أبواباً تدل تراجمها على ذلك . فقد ترجم الخطيب البغداديّ أوّل أبواب كتابه الكفاية ,بعنوان باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى , وحكم سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,في وجوب العمل , ولزوم التكليف (45). وترجم الباب الثاني منه , بعنوان باب تخصيص السنن لعموم محكم القرآن , وذكر الحاجة في المجمل إلى التفسير والبيان (46). وأورد في كتابه الفقيه والمتفقه أحاديث دالّة على أنّ السنّة معتبرة في عرض الكتاب (47). وعقد الدارمي باباً ترجمه بباب أنّ السنّة قاضيةٌ على كتاب الله ,نقل فيه عن ابن أبي كثير شيخ الأوزاعي قوله :السنّة قاضية على القرآن ,وليس القرآن بقاضٍ على السنّة (48). وهذا سعيد بن جبير حدّث حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,فقال رجلٌ من أهل مكّة :إنّ الله يقول في كتابه :كذا وكذا ,فغضب سعيدٌ غضباً شديداً,وقال :لا أراك تعارض كتاب الله بحديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,ورسول الله أعلم بكتاب الله منك!!(49). ونقل عن مكحول قوله :القرآن أحوج إلى السنّة ,من السنّة إلى القرآن(50). وقال ابن برجان (ت 627هـ):ما قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من شيء , فهو في القرآن , وفيه أصله , قرب أو بعد ,فهمه من فهمه ,وعمه عنه من عمه(51). وقال الزركشي :اعلم أنّ القرآن والحديث أبداً متعاضدان على استيفاء الحقّ وإخراجه من مدارج الحكمة ,حتى أنّ كلّ واحدٍ منهما يخصّص عموم الآخر , ويبيّن إجماله (52). وقد جاء من قال لعمران بن الحصين :ما هذه الأحاديث التي تحدّثوناها وتركتم القرآن ؟ لا تحدّثونا إلاّ بالقرآن ! فقال عمران في جوابه :أرأيتَ لو وكلت _ أنت وأصحابك _ إلى القرآن , أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعاً ,وصلاة العصر أربعاً ,والمغرب ثلاثاً ,تقرأ في اثنتين؟ أرأيت لو وكلت _ أنت وأصحابك _ إلى القرآن ,أ كنت تجد الطواف بالبيت سبعاً ,والطواف بالصفا والمروة ؟ وبطريق آخر أضاف : والموقف بعرفة ؟ورمى الجمار كذا ؟ واليد من أين تقطع؟ أمن هاهنا ؟أم هاهنا ؟أم هاهنا ؟ ووضع يده على يده على مفصل الكفّ , ووضع يده عند المرفق ,و وضع يده عند المنكب ؟؟؟ ثمّ قال :اتبعوا حديثنا ما حدّثناكم ,وخذوا عنّا ,وإلاّ _ والله _ ضللتم (53). وعن أيّوب السختياني , قال :إذا حدّثت الرجل بالسنّة , فقال :دعنا من هذا , وحدّثنا من القرآن « فاعلم أنّه ضالٌّ مضلٌّ (54). وقد صنّف أحمد بن حنبل كتاباً في طاعة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّ فيه على من احتجّ بالقرآن في معارضة سنن الرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(55) أحاديث الأريكة : أقول :والأصل في الحكم بضلال من فرّق بين القرآن والسنّة ,أو فصل في الاحتجاج بين كتاب الله وبين حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أو دعا إلى الاكتفاء بالقرآن ,وترك الحديث والسنّة , هو: ما ورد من أحاديث مرفوعة متضافرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم , تنبّأَ هو صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها بوقوع مثل ذلك في أمّته , وحذّرهم من أصحاب تلك الدعوة الخبيثة ,في أحاديث , منها : 1_ روى ابن ماجه في باب تعظيم حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , والتغليظ على من عارضه , من صحيحه ,بسنده عن المقدام بن معدي كرب الكندي : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , قال : يوشك الرجل متّكئاً في أريكته , يُحدَّث بحديثٍ من حديثي فيقول :بيينا وبينكم كتاب الله عزّ وجلّ , فما وجدنا فيه من حلال استحللناه , وما وجدنا فيه من حرامٍ حرّمناه !, ألا, وإنّ ما حرّم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما حرّم الله (56). أقول : رواية المقدام وردتْ بطرق : 1_ عن الحسن بن جابر ,عنه , وهي التي أثبتنا لفظها , وقد أوردها ابن ماجه , والدارمي ,والترمذي ,والحاكم في المستدرك وصحّحه ولم يتعقّبه الذهبي. 2- عن ابن أبي عوف ,عنه ,برواية مروان ,أوردها ابن حبان في صحيحه , والبيهقي في مناقب الشافعي . 3_ عن ابن أبي عوف ,عنه ,برواية جرير ,أوردها أحمد في المسند ,وأبو داود في السنن , والحازمي في الاعتبار و لفظه :أريكته _ أي سريره _ . وقال الشيخ محمد أبو شهبة :الحديث ثابت من جهة النقل والرواية ,ومعناه ثابت من جهة العقل والدراية ,والكتاب الكريم يؤيده (57). 4_ وفي بعض النصوص : ألا إنّي أوتيت الكتاب ,ومثله معه ,ألا ,إنّي قد أوتيت القرآن ومثله ,ألا, يوشك رجلٌ شبعان على أريكته يقول :عليكم بهذا القرآن...(58). 3- وروى ابن ماجه ,بسنده عن عُبيد الله بن أبي رافع ,عن أبيه :أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ,قال : لا ألفينّ أحدكم متّكئاً على أريكته , يأتيه الأمر مما أمرت به ,أو نهيت عنه , فيقول :لا أدري , ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه(59) وقال الحاكم : هو صحيح على شرط الشيخين , وأقرّه الذهبي على ذلك . وقال المحدّث الشيخ محمّد الحافظ التجّاني : سند هذا الحديث ورجاله رجال الصحيحين(60). 4- وروي عن أبي هريرة ,عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ,أنّه قال :لا أعرفنَّ ما يحدّث أحدكم عنّي الحديث , وهو متّكىءٌ على أريكته , فيقول :اقرأْ قرآناً ! ما قيل من قولٍ حسنٍ فأنا قلتُهُ (61). 5- وروى الخطيب بسنده ,عن جابر بن عبد الله ,يقول :قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :لعلّ أحدكم أنْ يأتيه حديثٌ من حديثي ,وهو متّكىءٌ على أريكته ,فيقول :دعونا من هذا ,ما وجدنا في كتاب الله اتّبعنا (62). ورواه ابن عدي بسنده عن جابر ,عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم :ألا هل عسى أحدكم يحدَّث عنّي بحديثٍ وهو على أريكته فيقول : دعونا من هذا , وهاتوا القرآن (63). وبرواية محمد بن المنكدر ,عنه يوشك بأحدكم يقول :هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال أحللناه , وما كان فيه من حرام حرّمناه! ألا,من بلغه عنّي حديثٌ فكذّب به ,فقد كذّب الله ورسوله والذي حدّث به(64). 6- ورواه البيهقي ,عن سالم أبي النضر أنّه سمع عُبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه , قال :قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :لا ألفينّ أحدكم متّكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري ,ممّا أمرت به أو نهيت عنه ,يقول :لا أدري ,ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه (65). وروى ابن حزم بسنده عن العرباض بن سارية :أنّه حضر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يخطب الناس ,وهو يقول :أيحسب أحدُكم متّكئاً على أريكته , قد يظنّ أنّ الله تعالى لم يحرّم شيئاً إلاّ ما في القرآن ,ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن (66). قال الشاطبي :وهذا وعيدٌ شديدٌ ,تضمّنه النهي , لاحقٌ بمن ردّ السنّة . وقال ابن حزم : صدق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , هي مثل القرآن , ولا فرق في وجوب طاعة كلّ ذلك علينا . وقد صدق الله تعالى هذاإذْ يقول:(ومن يطع الرسول فقد أطاع الله[سورة النساء (4) الآية (80)]. وهي _أيضاً _ مثل القرآن في أنّ كلّ ذلك وحيٌ من عند الله تعالى ,قال الله عزّ وجلّ : ( وما ينطق عن الهوى إنْ هو إلاّ وحيٌ يُوحي )[ سورة النجم (53) الآيتان (3 و4) ] (67). والملاحظ في كلّ هذه النصوص أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يذكر فيها أنّ الرجل المعارض إنّما هو صاحب ( أريكة ) يتّكىءُ عليها . فإذا كانت الأريكة - كما يقول أهل اللغة - : سريراً منجّداً في قبّةٍ أو بيتٍ (68) أو - كما عن أبي العباس ثعلب - الأريكة لا تكون إلاّ سريراً متّخذاً في قبّة عليه شواره ونجده (69) زحتى لو كان مطلق السرير ,كما فسّره به الشافعي (70) والحازمي (71) . فإنّ أولى من تهيّأ له إنّما هو الحاكم والخليفة ,الذي يحكم الناس ويتحكّم بأمورهم . وإذا لاحظنا الفعل ( يوشك ) الوارد في كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم _ وهو لفظ يستعمل للدلالة على قرب تحقّق العمل , لأنّه من أفعال المقاربة _ . وإذا وجدنا أنّه ليس في من منع الحديث وعارضه ,أقرب عهداً إلى زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , من الخليفة الأوّل الذي قعد على أريكة الحكم , بعد النبي مباشرة , وتصدّى للحديث , بعين ما تنبّأ به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . في ما رواه الذهبي :أنّ الصد يق [ أبا بكر ] جمع الناس ,بعد وفاة نبيّهم , فقال :إ نّكم تحدّثون عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحاديث تختلفون فيها , والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ,فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً , فمن سألكم فقولوا :بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله , وحرّموا حرامه (72) . إذا علمنا كلّ ذلك : علمنا أنّ أبا بكر لم يبعد نفسه _ بإقدامه على هذا الكلام _ أنْ يكون هو ذلك الرجل الذي تنبّأ الرسولُ صلّى الله عليه وآله وسلّم بمجيئه , متكئاً على أريكته , مجابهاً الحديث بقوله : ( بيننا وبينكم كتاب الله ...) (73). فكان هذا من أعظم دلائل النبوّة وأوضح أعلامها (74). والحقيقة - المرّة !- أنّ التاريخ لم يحفظْ لنا معارضةً للحديث , من حاكمٍ مقتدرٍ أشدّ وأقرب عصراً إلى وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أبي بكر وصاحبه عمر ,فيدلّ على أنّهما المقصود الأوّل من هذه الأحاديث . وأما من جاء بعدهما فإنّما استنَّ بسنّتهما , ولم يمنع الحديث بأشدَّ من منعهما , وسيأتي تفصيل ذلك . فمن الغريب ما نقل عن الخطابي في تفسير الحديث من قوله :أراد بقوله : ( متكىء على أريكته ) أي أصحاب الترفّه والدعة , الذين لزموا البيوت , ولم يطلبوا العلم من مظانّه (75). فمن الواضح لمن تأمّل الحديث الشريف بألفاظه المختلفة أنّ كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس ناظراً إلى أنّ المتكىء على الأريكة من أين يطلب العلم ؟بل كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم ناظرٌ إلى من يحكم الناس فيسمعون أمره ونهيه , وهو نافذ الكلمة فيهم , فيمنع الناس من العلم الذي هو حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم , ويدّعي إرجاعهم إلى علم القرآن فقط. فهل أهل الترفّه والدعة الذين لزموا البيوت لهم مثل هذا الشأن حتّى يحذّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عنهم , وبتلك الشدّة ؟ ومتى كان أصحاب الترفّه والدعة مراجع للأحكام , حتّى يسألوا عن الحلال والحرام ؟ ثمّ متى وأين تحقّق مصداق خبر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بُعَيْدَ وفاته , في من تصدّى للسنة , وبنفس المقولة التي حذّر منها الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , ومن المتّكئين على الأرائك ؟ إلاّ ما نقل عن أبي بكرٍ ؟!! وهل أهل الترف يرجعون إلى القرآن, ويفرّقون بينه وبين الحديث؟ مع أنّ الحديث بنصوصه المختلفة ينصّ على أنّ المتّكىء على أريكته, الذي يمنع من الحديث ويقول : ( بيننا وبينكم كتاب الله ) إنما هو ( رجل ) مفرد , لا عدّة ؟ والحاكم لا يكون في كلّ زمانٍ إلاّ واحداً! إن الإعراض عن كلّ هذه الحقائق , ومحاولة تفسير الحديث بما لا يلائم الواقع , ولا مفردات الألفاظ الواردة فيه , لا يصدر إلاّ عن هوىً (76). ومن أسخف ما قرأته في محاولات السلفيين الأوغاد هو ما جاء في كتاب (القرآنيون ص 27) وهو يتحدّث عن عبد الله جكرالوي السني الحنفي من زعماء أهل القرآن ,ما نصه : تفرّس فيه أستاذه - لعرجه - وخشي أن يكون مصداقاً لحديث الأريكة ؟! فيلاحظ كيف يغفلون دلالات الحديث المباشرة , والتي هي منطوق كلمة (يوشك )من أفعال المقاربة , ويستفيدون منه المعاني التي لا تمتّ إليها بصلة , فهنا جاء بالعرج , مع أن الحديث بجميع ألفاظه خالٍ عما يدلّ عليه!! نعوذ با لله من ذلك . والأغرب أنّ الذهبي يحاول صرف حديث الأريكة عمّا فعله أبو بكر من منع الحديث , فيقول :إنه _ أي أبا بكر _ لم يقل : حسبنا كتاب الله , كما تقوله الخوارج (77). لكن : إنّ الكلمة التي حذّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عنها وعن قائلها هي : ( بيننا وبينكم كتاب الله ...) و هي التي قد قالها أبو بكر بعينها . وأمّا كلمة ( حسبنا كتاب الله ) وإن لم يقلها أبو بكر , فقد قالها عمر , الذي كان أشدّ في منع الحديث وتدوينه ,بدعوى أنه لا يريد أن يلبس القرآن بشيء (78). وعمّم ذلك على الناس في كتاب رسميّ, فكتب إلى الأمصار:من كان عنده منها شيء , فليمحه (79). فعمر , هو أوّل من أفصح عن مقالة ( حسبنا كتاب الله ) وقد قالها كلمة جريئة في محضر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم , وفي أشدّ اللحظات حساسيّة في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ,في مرض موته صلّى الله عليه وآله وسلّم , لمّا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:ائتوني بدواة وقرطاس ,أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعدي . فقال عمر : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غلبه الوجع ,وعندنا كتاب الله حسبنا _ وفي لفظ البيهقي : حسبنا كتاب الله _ . فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : قوموا عنّي (80). وقد حُفظت عن عمر _ لا عن غيره _ جملة ؛ حسبنا كتاب الله , ورواها عنه أصحاب الحديث , في المصنفات (81) والمسانيد (82) والصحاح(83) والسنن(84) والتواريخ(85) . كما نقل عنه قوله : لا كتاب مع كتاب الله ,ينهى عن السنّة (86). أمّا الخوارج , فلم تعهد منهم هذه الكلمة أن اتّخذوها شعاراً ,أو كرّروها , وإنّما شعارهم : لا حكم إلاّ لله , ولذلك يسمون المحكّمة (87). نعم نقل عن عائشة بنت أبي بكر - عندما ردّتْ بعض أحاديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم - قولها :حسبكم القرآن (88). وهل تخفى كلّ هذه الأمور على الذهبي _ وهو مؤرّخ الإسلام ! ? (89). أمْ يدخل هذا في ما دعى إلى إخفائه من الأحاديث الصحيحة التي لايمكنه دفعها بأدوات الجرح والتعديل المصطنعة ,مهما أمكن؟(90) ثمّ يظهر من تحويل الذهبي كلمة ( بيننا وبينكم كتاب الله ) من أبي بكر _ قائلها _ إلى كلمة ( حسبنا كتاب الله ) وتحويل هذه الكلمة من عمر _ قائلها _ إلى الخوارج :أنه يذعن ببطلان الكلمتين وقبحهما وعداء قائلهما للسنّة , ولهذا يخشى أنْ يعلن عن أنّ أبا بكر هو قائل الكلمة الأولى,وأنّ عمر هو قائل الكلمة الثانية!وكذلك لم يعلن عن فسادهما و بطلانهما,مع وضوح ذلك ! خوفاً من ء يمسّ كرامة الشيخين ؟ فهما وما قالاه أعزّ عنده من كلام الرسول وسنّته المهدّدة بمثل ذلك الكلام؟! الدعوة إلى نبذ السنّة على أساس الاكتفاء بالقرآن , في نظر المعاصرين : ولئن صمت الذهبي عن هذه الدعوة , أو تغافل عنها وعن قائلها , فإنّ علماء قدامى ومعاصرين , تنبّهوا إلى ما تحويه من خطرٍ على الإسلام والمسلمين , فأعربوا بوضوح عن خبثها وكفر دعاتها : فقد قال ابن حزم : لو أنّ امرءً قال :لا نأخذ إلاّ ما وجدنا في القرآن , لكان كافراً بإجماع الأم ة , وقائل هذا كافرٌ , مشركٌ , حلالُ الدم والمال! . ويقول الشيخ سليمان الندوي _ أحد علماء الهند المعاصرين _: إنّ الذين أرادوا ,أو يريدون ,أن يفرّقوا بين القرآن والسنّة , فيقبلوا القرآن ويردّوا السنّة , قد ابتعدوا عن الصراط المستقيم , أو يبتعدون . فإنهم يحاولون أنْ يفهموا من القرآن حسب ما يدركونه بعقولهم ويجعلوا استنباطهم من القرآن كلّ ما للإسلام من تعاليم صحيحة ويكتفوا بذلك دون غيره ,هيهات !فانّهم مبتدعون ,ضالون (91). وقال الشيخ المحدّث الدكتور محمّد أبو شهبة _ أستاذ الأزهر _ : قد ظهرت فئة في القديم والحديث ,تدعو إلى هذه الدعوة الخبيثة [ وهي الاكتفاء بالقرآن ] وغرضهم هدم نصف الدين , أو إنْ شئت قلت :تقويض الدين كلّه ,لأنه إذا أهملت الأحاديث ,فسيؤدّي ذلك ولا ريب إلى استعجام معظم القرآن على الأمّة, وعدم معرفة المراد منه ,وإذا أهملت الأحاديث واستعجم القرآن , فقل : على الإسلام العفاء (92). وقال الأستاذ علي حسب الله :قد ابتلي المسلمون في كلّ العصور بمن يحاول صرفهم عن الإسلام ,تارة بالطعن في كتابه , وأخرى بمحاولة انتقاصه من أطرافه ,بالطعن في السنّة التي تفصّل ما أجمل منه ,وتوضّح ما خفي ,وكأنّهم حين وقفوا من القرآن أمام جبل شامخ لا يلين ,رجعوا _ بعد العناء _ بخُفّيْ حُنين ,ظنّوا أنّهم قادرون على النيل منه بتوهين السنّة التي هي عماد بيانه , فسلكوا لذلك طرقاً , وتكلّفوا شططاً : فمنهم من طعن في متن الحديث ,فأنكر منه ما لم يوافق هواه , ومنهم من ادّعى انقطاع الصلة بين الرسول وما يروى عنه ,وتعذّر تمييز الصحيح من السقيم , لإهمال تدوينه نحو قرنٍ من الزمان . فدعا إلى إهمال الحديث جملةً ,والاكتفاء بالقرآن الكريم ,ومن المؤسف أنْ يقول بهذا الرأي من يزعم أنه من المسلمين (93). ومما يدل على أن هذه الدعوة فاسدةٌ هو تذرّع الظالمين بها , فهذا عقبة بن نافع ,الذي ولي لمعاوية , وغزا أفريقية ثمّ ولي ليزيد - يقول في وصيّته إلى ولده : لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله إلاّ عن ثقة ... ولا تكتبوا ما يشغلكم عن القرآن (94). فالثقة الذي يعتمد عليه مثل هذا الوالي معلوم من هو ؟ ونغمة الاشتغال عن القرآن ,مصدرها المانعون عن كتابة السنّة , كما هو واضح بأدنى التفات . ثمّ جاء في آخر الزمان من يشعل فتيل هذه الفنتة , وينعق بما لايعقل من ضجيجها ,في ما نقله الشيخ زيني دحلان من : أنّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مبتدع الدعوة الوهابيّة _ كان يضمر في نفسه دعوى النبوّة وأنه رفض الاحتجاج بالسنّة وتظاهر باتّباع القرآن (95). على طريقة :حسبنا كتاب الله ,أو : بيننا وبينكم كتاب الله . وصاحب مجلة ( المنار ) رشيد رضا الذي نشر في العددين (7 و12) من السنة التاسعة مقالين للدكتور توفيق صدقي يعلن فيهما ذلك الرأي تحت عنوان : الإسلام هو القرآن وحده (96). أقول : والأنكى من ذلك أنْ يتسمّى أتباع هذه الدعوة بأهل السنّة ,وأن يعنونوا هذه الدعوة الخبيثة بالدعوة الإسلامية ,أو السلفية ,أو العمل الإسلامي , وما أشبه من الأسماء الكريمة , لتنطلي مكيدتهم على الأمّة المحمدية , تحت تلك العناوين , ويكسبوا لأنفسهم حصانةً يحتمون بها . وهذا ما أدّى بالمسلمين إلى ما نراه من الذلّ والهوان ,بالوقوع تحت نِير المستعمرين , وأذنابهم من الخونة المتحكّمين على دين الأمّة ودنياها باسم الإسلام .
|
|
1- سنن الدارمي (1/100) ح475. 2- تقييد العلم (ص56). 3- تقييد العلم (ص53). 4- تقييد العلم (ص3 ـ 54) ولاحظ جامع بيان العلم (1/66). 5- تقييد العلم (ص4 ـ 55). 6- تقييد العلم (ص65). 7- سنن الدارمي (1/102) ح485. 8- تقييد العلم (ص56). 9- تقييد العلم (ص57). 10- تقييد العلم (ص57). 11- منهج النقد(ص43). 12- لابدّ من التذكير بأن تحريم مداولة كتب الضلال ليس على الإطلاق , بل يستثنى من ذلك ما لو قصد بذلك الردّ عليها ومعرفة ما فيها لتاييد الحق به,وهو أمر ضروري,قد تمسّ الحاجة إليه . و جاء في فتاوى السلفيّ رشيد رضا صاحب المنار في جواب السؤال عن : مطالعة كتب الملل غير الإسلامية , ما نصه : الأمور بمقاصدها ,فمن يطالع كتب الملل يقصد الاستعانة على تأييد الحقّ وردّ شبهات المعترضين ونحوه , وهو مستعدّ لذلك , فهو عابد لله تعالى بهذه المطالعة , وإذا احتيج إلى ذلك فهو كان فرضاً لازماً . فتاوى محمد رشيد رضا (1/ 136) . 13- تقييد العلم (ص52). 14- طبقات ابن سعد (1/140) طبع ليدن، والصواب ( مشناه ). ويلاحظ أنّ عمر هو أوّل من أطلق كلمة ( مشناه ) على السنّة المحمّدية والحديث النبوي ،حيث استعملها في مقام تشبيه ما كتبه الناس من الحديث بما كتبه اليهود ,ولاحظ بهذا الصدد: الإسلام عقيدة وشريعة للإمام محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر (ص492-494) والسنّة النبوية وعلومها لهاشم (ص18-19) واقرأ عنه كتاب: الصحيح من السيرة للسيّد جعفر مرتضى العاملي (1/26) وما بعدها ,وعن ارتباطه بالتوراة وسائر الكتب اليهودية ،وبأحبار اليهود في المصنف لعبد الرزاق (10/313) وسنن الدارمي (1/115) وتقييد العلم (ص52) ولاحظ في كتابنا هذا ما يأتي حول أحاديث ( التهوّك ) التي تدور قصّتها حوله ,وانظر دلائل التوثيق المبكّر (ص162-164) أقول : وسنبحث عن مصطلح( مشناه) بالتفصيل في الملحقات بكتابنا هذا , فراجع. 15- دلائل النبوّة لأبي نعيم ـ ط حلب ـ ص836 ذيل رقم (824). 16- تقييد العلم (ص1 ـ52) وكنز العمّال (1/3 ـ334) وبهمشه : منتخب مسند أحمد (1/106) وانظرالجامع لأخلاق الراوي (2/229و مابعدها). 17- تقييد العلم (ص56). 18- انظر ما سبق من رواياته، في بداية هذا الفصل الثالث (ص334). 19- سنن الدارمي (1/102). 20- تقييد العلم (ص57). 21- الجامع لأخلاق الراوي (2/228) نحوه ,ففيه : يا رسول الله ,إنّ اهل الكتاب يحدّثونا باحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها ؟ وانظر جامع بيان العلم (2/ 42) ومقدّمة سنن الدارمي , وراجع :النهاية لابن الأثير(5/282) لسان العرب (12/400). 22- الأسماء المبهمة للخطيب (ص8 ـ 189) رقم (95) وخرّجه المعلّق من المصادر التالية :في مجمع الزوائد (1/174) عن أبي الدرداء، وفي جمع الفوائد (1/30) والذي ردّ فيه على عمر : (عبد الله بن ثابت) ونسبه إلى الطبراني في الكبير. وفي ثلاث روايات برقم (10163-10165) والمعترض على عمر في الثانية : (عبد الله بن ثابت) كما في المصنّف لعبد الرزاق (10/ 313)برقم(19213 ) و(11/111)برقم (20062) قال المعلّق على الأسماء المبهمة :وفي سنن الدارمي (1/ 115) من طريق محمّد بن العلاء,وذكره ـ مختصراً ـ في أُسد الغابة (3/ 126) الطبعة القديمة . وجاء في الجامع لأخلاق الراوي (2/ 156ونحوه ص155) وورد في دلائل النبوّة لأبي نعيم (1/50). وأخرجه المعلّق عن فتح الباري لابن حجر كتاب الاعتصام ,باب لا تسألوا أهل الكتاب ,عن أحمد، وابن أبي شيبة، والبزّار ، وانظر مجمع الزوائد (1/174) وانظر مسند أحمد (3/387) عن جابر ,وفي جامع بيان العلم (2/42)عن عمر ,من قوله : والذي نفسي بيده .... 23- انظر الأسماء المبهمة للخطيب، (ص189) رقم الحديث (95). 24- تقييد العلم (ص1ـ 52) وانظر ما يوافقه في جامع بيان العلم (2/42) ونقل عن ذمّ الكلام للهروي وهو في منتخب مسند احمد بهامش كنز العمال (1/ 106-107) نقلاً عن (ع) وابن المنذر, وابن أبي حاتم (عق ) ونصر المقدسي (ص) في الحجة , وله طريق ثانٍ في المراسيل وفي صدره حديث خالد بن عرفطة الذي مرّ (ص 341). 25- الكتاب المصنّف (9/47) رقم (6472) وقال المعلّق:أخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد (8/262) وانظر (1/173و174) ورواه ابن عبد البر بسنده عن ابن أبي شيبة في جامع بيان العلم (2/224). 26- المراسيل لأبي داود السجستاني (ص3-224) رقم (1) وخرّجه المعلّق عن المزّي في تحفة الأشراف (13/254) رقم (18908). 27-الدر المنثور للسيوطي (5/ 148). 28- حجيّة السنّة (ص317). 29- سنن الدارمي (1/ 115-116 )؟ 30- حجيّة السنّة (ص317). 31- الصحاح للجوهري (هوك) ولسان العرب (12/400). 32- لسان العرب (12/400). 33- كما استدل بها الفقهاء على حرمة نسخ التوراة والإنجيل , لما في غضب النبي من الدلالة على الأشدّ من مجرّد النهي اللفظيّ , فلاحظ : فتاوى السبكي (2/339) ومنتهى الإرادات (1/336)وحاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب(2/174) وتنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين لابن النحاس (330)0 لكنّ ابن حجر في فتح البارى(13/525) قال : الذي يظهر أنّ كراهية ذلك للتنزيه لا للتحريم ؟ أقول : فكيف يستدل بها على حرمة كتابة الحديث ؟؟ 34- المراسيل لأبي داود السجستاني(ص249) ح (2). 35- حجيّة السنّة (ص332). 36- المصدر السابق. 37- الأحكام في أصول الأحكام (1/93) . 38- الحديث والمحدّثون ( ص 11 ) . 39- المصدر السابق (ص 7 - 38 ) . 40- حجية السنة ( ص 485 ) . 41- أصول الحديث للخطيب (ص 34). 42- عبّر بهذا في منهج النقد (ص 43 ). 43- انظر ما مضى , القسم الأول , الفصل الثاني ( 89 ) . 44- لاحظ مقدّمة الحافظ محمّد التجاني لكتاب الكفاية للخطيب (ص15)ط مصر . 45- الكفاية للخطيب (ص 39 ) . 46- الكفاية للخطيب (ص 45) . 47- الفقيه والمتفقه للخطيب (1/86- 90 ) . 48- سنن الدارمي (1/117) ب 49 ح 594 . 49- الجامع لأخلاق الراوي(1/302). 50- الكفاية للخطيب (ص 47 ) . 51- الإرشاد في تفسير القرآن لعبد السلام بن عبد الرحمن الأشبيلي مخطوط . 52- البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/128) . 53- الكفاية للخطيب ( ص 48 ) وانظر المستدرك على الصحيحين للحاكم(1/109) وجامع بيان العلم (2/191) ودلائل البيهقي, المدخل (1/25). 54- الكفاية للخطيب ( ص 49 ) . 55- إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لابن القيم (2/ 290-291). 56- مسند أحمد(1/131)وأبو داود في سننه كتاب السنة ,باب (5) لزوم السنة (4/200) ح 4604 وسنن ابن ماجه(1/6)باب(3 )رقم الحديث(12) وسنن الدارمي(1/117) ح 592 ,وسنن البيهقي (9/331)ودلائل النبوة له(1/25)و (6/549)والمستدرك على الصحيحين للحاكم(1/8 و109 ) وأورده الخطيب في الكفاية (ص 39 - 40 ) والفقيه والمتفقه(1/88)والحازمي في الاعتبار(ص7) وابن حبّان في صحيحه(1/147)والترمذي في سننه,كتاب العلم(2/110-111) وفي طبعة عوض(2/38رقم2664 )وقال: هو حديث غريب من هذه الوجه ,وانظر الحديث والمحدّثون لأبي زهو (ص11و24) . 57- دفاع عن السنة (ص216) . 58- الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي(1/37)والكفاية للخطيب (ص 39) ورواه في الفقيه والمتفقه(1/88). 59- سنن ابن ماجه(1/6-7)ح(13)والمستدرك للحاكم(1/108)والكفاية للخطيب (ص1-42) والفقيه والمتفقه(1/88) وانظر جامع بيان العلم (2/189-190). 60- سنة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم , مجمع البحوث الإسلامية ,الكتاب السابع (ص21-22) . 61- سنن ابن ماجه(1/9-10)ح 21 . 62- الكفاية للخطيب (ص 42) . 63- الكامل لابن عدي(5/1756) . 64- جامع بيان العلم (2/189). 2 دلائل النبوة للبيهقي (1/24)و(6/549) والسنن الكبرى (7/76)وأورده الشافعي في الرسالة (403 - 404 ) والحميدي في مسنده (1/109)والطبراني في المعجم الكبير(1/295) ح( 936و937)وأحمد في المسند(6/8)وأبو داود في السنن كتاب السنن ,باب لزوم السنة(4/200)ح4605ولاحظ :الإحسان في صحيح ابن حبان(1/107)ح12 عن المقدام ,وابن ماجه في صحيحه ,المقدّمة (1/6)ح13باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,والترمذي في السنن كتاب العلم(5/37رقم2663)وقال:حسن صحيح وبرقم(2664) عن المقدام,كما مرّ والحاكم في المستدرك(1/108-109)والدارقطني في العلل(7/7) . 65- الأحكام لابن حزم (1/159). 66- الاعتصام للشاطبي(1/ 231-232). 67- الإحكام لابن حزم(1/159) . 68- النهاية لابن الأثير ( أرك) و لسان العرب(12/269) . 69- الزاهر للأنباري(1/454)رقم (397). 70- الرسالة للشافعي (ص 89 - 91) ومناقب الشافعي للبيهقي (1/330) . 71- الاعتبار (ص 7). 72- تذكرة الحفاظ(1/2-3)ترجمة أبي بكر . 73- قارن السنة قبل التدوين (ص 78 ) . 74- انظر دلائل النبوة للبيهقي (1/24) و(6/549) . 75- تفسير القرطبي(1/38)لاحظ دراسات حول القرآن والسنة للدكتور شعبان (ص 117) ودفاع عن السنة لمحمد محمد أبي شهبة (ص15) . 76- ولعلّ ما يقوم به هذا الخطّابي من تفريطٍ بالحقّ في تفاسيره الباطلة للأحاديث النبوية في كتابه غريب الحديث , وما فيه من حنبلية و قول بغير الحقّ .هو الذي سبّب إهمال العلماء له , إلاّ أنّ السلفية المعاصرة التي تهويها أمثال هذه التحريفات أقدمت على طبعه ونشره , في الآونة الأخيرة. 77- تذكرة الحفاظ للذهبي(1/3)ولاحظ دراسات حول القرآن والسنة لشعبان (ص 117) فقد نقل عن الخطابي مثل هذا الكلام . 78- تقييد العلم (ص 49 ) . 79- تقييد العلم (ص 53) وجامع بيان العلم(1/78) وكنز العمال(10/292)ح (29476). 80- أثبتنا مصادره في القسم الأول , الفصل الثاني (ص 79-80 ) ولاحظ المصادر في التعليقات التالية . 81- المصنف لعبد الرزاق (5/438) . 82- مسند أحمد (1/ و22 و29 و32 و336 ) و(3/346) و(6/ 106و116و476 ). 83- صحيح البخاري في مواضع متعدّدة,انظر فهارس البخاري لرضوان (ص12 ح 54). 84- دلائل النبوة للبيهقي(7/183 -184) باب ما جاء في همّه أنْ يكتب لأصحابه كتاباً ,وقال :رواه البخاري ورواه مسلم . 85- الملل والنحل للشهرستاني (1/21) . 86- جامع بيان العلم(1/77) وكنز العمال (10/292) ح 29475 . 87- لاحظ مفاتيح العلوم للخوارزمي ( ص18) . 88- صحيح البخاري كتاب الجنائز (2/77) وانظر منهج النقد(ص 54 ) . 89- وسيأتي مزيد كلام مع الذهبي حول منع أبي بكر للرواية والحديث فانظر (ص425 ). 90- الإحكام في أصول الأحكام (1/208) وانظر حجية السنة (ص 255 ) . 91- نقلنا مضمون كلامه من مقدمته لكتاب تدوين حديث لمناظر أحسن كيلاني (ص ج - ح) . 92- في رحاب السنة ( ص13) ودفاع عن السنة ( ص 15 - 16) . 93- السنة قبل التدوين , المقدمة (ص :د هـ ) . 94- مختصر تاريخ دمشق (17/111) . 95- خلاصة الكلام لدحلان ( ص 229 - 231 ) . 96- دراسات حول القرآن والسنة للدكتور شعبان (ص 171 ) ولاحظ عن معارضي السنّة في عصرنا الحاضر كتاب دراسات في الحديث النبوي للأعظمي (ص22-29) . |