الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

المجلس الحادي والتسعون

يوم الجمعة لخمس ليال خلون من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن يحيى بن أبي إسحاق عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه (عليه السلام) قال سئل النبي (صلى الله عليه وآله) أين كنت وآدم في الجنة قال كنت في صلبه وهبط بي إلى الأرض في صلبه وركبت السفينة في صلب نوح وقذف بي في النار في صلب أبي إبراهيم لم يلتق لي أبوان على سفاح قط ولم يزل الله عز وجل ينقلني في الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة هاديا مهديا حتى أخذ الله بالنبوة عهدي وبالإسلام ميثاقي وبين كل شيء من صفتي وأثبت في التوراة والإنجيل ذكري ورقاني إلى سمائه وشق لي اسما من أسمائه الحسنى أمتي الحمادون فذو العرش محمود أنا محمد

2- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثنا محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان قال له صف لي عليا (عليه السلام) قال أ وتعفيني فقال لا بل صفه لي فقال له ضرار رحم الله عليا كان والله فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه ويقربنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب ولا يحجبنا عنه حاجب ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته ولا نبتديه لعظمته فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم فقال معاوية زدني من صفته فقال ضرار رحم الله عليا كان والله طويل السهاد قليل الرقاد يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ويجود لله بمهجته ويبوء إليه بعبرته لا تغلق له الستور ولا يدخر عنا البدور ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ولو رأيته إذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول يا دنيا إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ثم واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق قال فبكى معاوية وقال حسبك يا ضرار كذلك كان والله علي رحم الله أبا الحسن

3- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يا جابر أ يكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء فقال جابر يا ابن رسول الله لست أعرف أحدا بهذه الصفة فقال (عليه السلام) يا جابر لا يذهبن بك المذاهب أ حسب الرجل أن يقول أحب عليا وأتولاه فلو قال إني أحب رسول الله ورسول الله خير من علي ثم لا يعمل بعمله ولا يتبع سنته ما نفعه حبه إياه شيئا فاتقوا الله واعملوا لما عند الله ليس بين الله وبين أحد قرابة أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته والله ما يتقرب إلى الله جل ثناؤه إلا بالطاعة ما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ولا تنال ولايتنا إلا بالورع والعمل

4- حدثنا محمد بن الحسن رض قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال خرجت أنا وأبي (عليه السلام) حتى إذا كنا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلم عليهم فردوا عليه السلام ثم قال إني والله لأحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد من ائتم منكم بعبد فليعمل بعمله أنتم شيعة الله وأنتم أنصار الله وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون السابقون في الدنيا إلى ولايتنا السابقون في الآخرة إلى الجنة وقد ضمنا لكم الجنة بضمان الله وضمان رسوله ما على درجات الجنة أحد أكثر أزواجا منكم فتنافسوا في فضائل الدرجات أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات كل مؤمنة حوراء عيناء وكل مؤمن صديق ولقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لقنبر يا قنبر أبشر وبشر واستبشر فلقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على أمته ساخط إلا الشيعة ألا وإن لكل شيء عروة وعروة الإسلام الشيعة ألا وإن لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة ألا وإن لكل شيء شرفا وشرف الإسلام الش ألا وإن لكل شيء سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة ألا وإن لكل شيء إماما وإمام الأرض أرض يسكنها الشيعة والله لو لا ما في الأرض منكم لما أنعم الله على أهل خلافكم ولا أصابوا الطيبات ما لهم في الدنيا والآخرة من نصيب كل ناصب وإن تعبد واجتهد فمنسوب إلهذه الآية عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ كل ناصب مجتهد فعمله هباء شيعتنا ينظرون بنور الله عز وجل ومن خالفهم يتقلب [ينقلب] بسخط الله والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد الله عز وجل بروحه إلى السماء فإن كان قد أتى عليه أجله جعله في كنوز رحمته وفي رياض جنته وفي ظل عرشه وإن كان أجله متأخرا عنه بعث به مع أمينه من الملائكة ليؤديه إلى الجسد الذي خرج منه ليسكن فيه والله إن حجاجكم وعماركم لخاصة الله وإن فقراءكم لأهل الغناء وإن أغنياءكم لأهل القنوع وإنكم كلكم لأهل دعوة الله وأهل إجابته

5- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رض قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعبان شهري ورمضان شهر الله عز وجل فمن صام من شهري يوما كنت شفيعه يوم القيامة ومن صام شهر رمضان أعتق من النار

6- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت قال سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة أستغفر الله وأسأله التوبة كتب الله له براءة من النار وجوازا على الصراط وأدخله [أحله] دار القرار

7- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن عن الحسن بن زياد عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال من تصدق بصدقة في شعبان رباها الله جل وعز له كما يربي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت له مثل أحد

8- حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن إسحاق بن عمار قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يا إسحاق صانع المنافق بلسانك وأخلص ودك للمؤمن وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته

9 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن محمد بن عبد الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان الأحمر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال سمت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم صنف منهم يتعلمون للمراء والجدل [الجهل] وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل وصنف منهم يتعلمون للفقه والعمل فأما صاحب المراء والجدل [الجهل] تراه موذيا مماريا للرجال في أندية المقال قد تسربل بالتخشع وتخلى من الورع فدق الله من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه وأما صاحب الاستطالة والختل فإنه يستطيل على أشباهه من أشكاله ويتواضع للأغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثار العلماء أثره وأما صاحب الفقه والعمل تراه ذا كآبة وحزن قد قام الليل في حندسه وقد انحنى في برنسه يعمل ويخشى خائفا وجلا من كل أحد إلا من كل ثقة من إخوانه فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه

10- حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن يعقوب بن يزيد الأنباري قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني بعدد الأئمة بعدك فقال يا علي هم اثنا عشر أولهم أنت وآخرهم القائم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

المجلس الثاني والتسعون

يوم الثلاثاء التاسع من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رض في دار السيد أبي محمد إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رض قال حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري بالبصرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة قال حدثنا الحسين بن حميد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال حدثنا الحسين بن أبي الربيع [الحسين بن الربيع] عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما وذلك قوله عز وجل في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا وذلك قوله عز وجل فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ وأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جل ثناؤه ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله عز وجل إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

2 - حدثنا أبي رض قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا ابن هراسة الشيباني قال حدثنا جعفر بن زياد الأحمر عن زيد بن علي بن الحسين بن عي (عليه السلام) أنه قرأ وكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ثم قال زيد حفظهما الله بصلاح أبيهما فمن أولى بحسن الحفظ منا رسول الله جدنا وابنته أمنا وسيدة نسائه جدتنا وأول من آمن به وصلى معه أبونا

3- وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن هلال الأحمسي قال حدثنا شريك عن عبد الملك بن عمير قال بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال له أنت الذي تزعم أن ابني علي ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال نعم وأتلو عليك بذلك قرآنا قال هات قال أعطني الأمان قال لك الأمان قال أ ليس الله عز وجل يقول ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا ونُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ثم قال وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى أ فكان لعيسى أب قال لا قال فقد نسبه الله عز وجل في الكتاب إلى إبراهيم قال ما حملك على أن تروي مثل هذا الحديث قال ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علما علموه

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رض قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن سعد الخفاف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومن السدرة إلى حجب النور ناداني ربي جل جلاله يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فلي فاخضع وإياي فاعبد وعلي فتوكل وبي فثق فإني قد رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا وبأخيك علي خليفة وبابا فهو حجتي على عبادي وإمام لخلقي به يعرف أوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي وبه يقام ديني وتحفظ حدودي وتنفذ أحكامي وبك وبه وبالأئمة من ولده أرحم عبادي وإمائي وبالقائم منكم أعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي وبه أطهر الأرض من أعدائي وأورثها أوليائي وبه أجعل كلمة الذين كفروا بي السفلى وكلمتي العليا وبه أحيي عبادي وبلادي بعلمي وله [به] أظهر الكنوز والذخائر بمشيتي وإياه أظهر على الأسرار والضمائر بإرادتي وأمده بملائكتي لتؤيده على إنفاذ أمري وإعلان ديني ذلك وليي حقا ومهدي عبادي صدقا

5- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير قال ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام فإني سألته يوما عن الإمام أ هو معصوم قال نعم قلت له فما صفة العصمة فيه وبأي شيء تعرف قال إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها الحرص والحسد والغضب والشهوة فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين فعلى ما ذا يحرص ولا يجوز أن يكون حسودا لأن الإنسان إنما يحسد م هو فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل فإن الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل ولا يجوز أن يتبع الشهوت ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح وطعاما طيبا لطعام مر وثوبا لينا لثوب خشن ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية

6- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال حدثنا محمد بن حمدان الصيدلاني قال حدثنا محمد بن مسلم الواسطي قال حدثنا محمد بن هارون قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الله بن زيد الجرمي عن ابن عباس قال لما مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أصحابه قام إليه عمار بن ياسر فقال له فداك أبي وأمي يا رسول الله من يغسلك منا إذا كان ذلك منك قال ذاك علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة على ذلك فقال له فداك أبي وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك منك قال مه رحمك الله ثم قال لعلي (عليه السلام) يا ابن أبي طالب إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي وكفني في طمري هذين أو في بياض مصر وبرد يمان ولا تغال كفني واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري فأول من يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل ثم الحافون بالعرش ثم سكان أهل سماء فسماء ثم جل أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون يؤمون إيماء ويسلمون تسليما لا تؤذوني [لا يؤذوني] بصوت نادية ولا مزنة ثم قال يا بلال هلم علي بالناس فاجتمع الناس فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعصبا بعمامته متوكئا على قوسه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال معاشر أصحابي أي نبي كنت لكم أ لم أجاهد بين أظهركم أ لم تكسر رباعيتي أ لم يعفر جبيني أ لم تسل الدماء على حر وجهي حتى كنفت [لثقت] لحيتي أ لم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي أ لم أربط حجر المجاعة على بطني قالوا بلى يا رسول الله لقد كنت لله صابرا وعن منكر بلاء الله ناهيا فجزاك الله عنا أفضل الجزاء قال وأنتم فجزاكم الله ثم قال إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رءوس الملائكة والأنبياء فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس فقال له فداك أبي وأمي يا رسول الله إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ولا أدري عمدا أو خطأ فقال معاذ الله أن أكون تعمدت ثم قال يا بلال قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة فهذا محمد (صلى الله عليه وآله) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة وطرق بلال الباب على فاطمة (عليها السلام) وهو يقول يا فاطمة قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهي تقول يا بلال وما يصنع والدي بالقضيب وليس هذا يوم القضيب فقال بلال أ ما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا فصاحت فاطمة (عليها السلام) وقالت وا غماه لغمك يا أبتاه من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب ثم ناولت بلالا القضيب فخرج حتى ناوله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله أين الشيخ فقال الشيخ ها أنا ذا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي أنت وأمي فقال تعال فاقتص مني حتى ترضى فقال الشيخ فاكشف لي عن بطنك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكشف (صلى الله عليه وآله) عن بطنه فقال الشيخ بأبي أنت وأمي يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ تأذن لي أن أضع فمي على بطنك فأذن له فقال أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله من النار يوم النار فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا سوادة بن قيس أ تعفو أم تقتص فقال بل أعفو يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) اللهم اعف

عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيت أم سلمة وهو يقول رب سلم أمة محمد من النار ويسر عليهم الحساب فقالت أم سلمة يا رسول الله ما لي أراك مغموما متغير اللون فقال نعيت إلي نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا فقالت أم سلمة وا حزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه ثم قال (صلى الله عليه وآله) ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة تجي‏ء فجاءت فاطمة وهي تقول نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه أ لا تكلمني كلمة فإنيأنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا فقال لها يا بنية إني مفارقك فسلام عليك مني قالت يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة قال عند الحساب قالت فإن لم ألقك عند الحساب قال عند الشفاعة لأمتي قالت فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك قال عند الصراط جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري والملائكة من خلفي وقدامي ينادون رب سلم أمة محمد (صلى الله عليه وآله) من النار ويسر عليهم الحساب فقالت فاطمة (عليها السلام) فأين والدتي خديجة قال في قصر له أربعة [أربعة آلاف] أبواب إلى الجنة ثم أغمي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بلال وهو يقول الصلاة رحمك الله فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصلى بالناس وخفف الصلاة ثم قال ادعوا إلي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فجاءا فوضع (صلى الله عليه وآله) يده على عاتق علي والأخرى على أسامة ثم قال انطلقا بي إلى فاطمة فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها فإذا الحسن والحسين (عليه السلام) يبكيان ويصطرخان وهما يقولان أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذان يا علي قال هذان ابناك الحسن والحسين فعانقهما وقبلهما وكان الحسن (عليه السلام) أشد بكاء فقال له كف يا حسن فقد شققت على رسول الله فنزل ملك الموت فقال السلام عليك يا رسول الله قال وعليك السلام يا ملك الموت لي إليك حاجة قال وما حاجتك يا نبي الله قال حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرئيل فيسلم علي وأسلم عليه فخرج ملك الموت وهو يقول يا محمداه فاستقبله جبرئيل في الهواء فقال يا ملك الموت قبضت روح محمد (صلى الله عليه وآله) قال لا يا جبرئيل سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك فقال جبرئيل يا ملك الموت أ ما ترى أبواب السماء مفتحة لروح محمد أ ما ترى حور العين قد تزين لمحمد ثم نزل جبرئيل فقال السلام عليك يا أبا القاسم فقال وعليك السلام يا جبرئيل ادن مني حبيبي جبرئيل فدنا منه فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل يا ملك الموت احفظ وصية الله في روح محمد (صلى الله عليه وآله) وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه (صلى الله عليه وآله) فلما كشف الثوب عن وجه رسول الله نظر إلى جبرئيل فقال له عند الشدائد تخذلني فقال يا محمد إنك ميت وإنهم ميتون كل نفس ذائقة الموت فروي عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول ادعو إلي حبيبي فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه فقيل لفاطمة امضي إلى علي فما نرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد غير علي فبعثت فاطمة إلى علي (عليه السلام) فلما دخل فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلل وجهه ثم قال إلي يا علي إلي يا علي فما زال (صلى الله عليه وآله) يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ثم أغمي عليه فجاء الحسن والحسين (عليه السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد علي (عليه السلام) أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال يا علي دعني أشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما فلعنة الله على من يظلمهما يقول ذلك ثلاثا ثم مد يده إلى علي (عليه السلام) فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة (صلى الله عليه وآله) فانسل علي (عليه السلام) من تحت ثيابه وقال أعظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما الذي ناجاك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أدخلك تحت ثيابه فقال علمني ألف باب يفتح لي كل باب ألف باب

7- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا الحسن بن متيل قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن عمر بن أبان الكلبي عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) إن أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي (عليه السلام) فلم يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين (عليه السلام) فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ورئيسهم ملك يقال له منصور

وصلى الله على محمد وآله

المجلس الثالث والتسعون

يوم الجمعة الثاني عشر من شعبان من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

واجتمع في هذا اليوم إلى الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رض أهل مجلسه والمشايخ فسألوه أن يملي عليهم وصف دين الإمامية على الإيجاز والاختصار فقال رض دين الإمامية هو الإقرار بتوحيد الله تعالى ذكره ونفي التشبيه عنه وتنزيهه عما لا يليق به والإقرار بأنبياء الله ورسله وحججه وملائكته وكتبه والإقرار بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) هو سيد الأنبياء والمرسلين وأنه أفضل منهم ومن جميع الملائكة المقربين وأنه خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة وأن جميع الأنبياء والمرسلين والأئمة (عليهم السلام) أفضل من الملائكة وأنهم معصومون مطهرون من كل دنس ورجس لا يهمون بذنب صغير ولا كبير ولا يرتكبونه وأنهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء وأن الدعائم التي بني الإسلام عليها خمس الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية النبي والأئمة بعده وهم اثنا عشر إماما أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم الباقر محمد بن علي ثم الصادق جعفر بن محمد ثم الكاظم موسى بن جعفر ثم الرضا علي بن موسى ثم الجواد محمد بن علي ثم الهادي علي بن محمد ثم العسكري الحسن بن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي والإقرار بأنهم أولو الأمر الذين أمر الله عز وجل بطاعتهم فقال أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وأن طاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله ووليهم ولي الله وعدوهم عدو الله عز وجل ومودة ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كانوا على منهاج آبائهم الطاهرين فريضة واجبة في أعناق العباد إلى يوم القيامة وهو أجر النبوة لقول الله عز وجل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى والإقرار بأن الإسلام [و الإقرار بالإسلام] هو الإقرار بالشهادتين والإيمان هو إقرار باللسان وعقد بالقلب وعمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلا هكذا ومن شهد الشهادتين فقد حقن ماله ودمه إلا بحقهما وحسابه على الله عز وجل والإقرار بالمساءلة في القبر حين يدفن الميت وبمنكر ونكير وبعذاب القبر والإقرار بخلق الجنة والنار بمعراج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وبمناجات الله عز وجل إياه وأنه عرج به بجسمه وروحه على الصحة والحقيقة لا على الرؤيا في المنام وأن ذلك لم يكن لأن الله عز وجل في مكان هناك لأنه متعال عن المكان ولكنه عز وجل عرج به (صلى الله عليه وآله) تشريفا به وتعظيما لمنزلته وليريه ملكوت السماوات كما أراه ملكوت الأرض ويشاهد ما فيها من عظمة الله عز وجل وليخبر أمته بما شاهد في العلو من الآيات والعلامات والإقرار بالحوض والشفاعة للمذنبين من أصحاب الكبائر والإقرار بالصراط والحساب والميزان واللوح والقلم والعرش والكرسي والإقرار بأن الصلاة عمود الدين وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من الأعمال وأول ما يسأل عنه العبد بعد المعرفة فإن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها وأن المفروضات من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات وهي سبع عشر ركعة الظهر أربع ركعات العصر أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات والعشاء الآخرة أربع ركعات والغداة ركعتان وأما النافلة فهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة ثمان ركعات قبل الظهر وثمان بعدها قبل العصر وأربع ركعات بعد المغرب وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تحسبان بركعة وهي وتر لمن لم يلحق الوتر آخر الليل وصلاة الليل ثماني ركعات كل ركعتين بتسليمة والشفع ركعتان بتسليمة والوتر ركعة واحدة ونافلة الغداة ركعتان فجملة الفرائض والنوافل في اليوم والليلة إحدى وخمسون ركعة والأذان والإقامة مثنى مثنى وفرائض الصلاة سبع الوقت والطهور والتوجه والقبلة والركوع والسجود والدعاء والقنوت في كل صلاة فريضة ونافلة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة ويجزي من القول في القنوت رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ويجزي فيه أيضا ثلاث تسبيحات وأن أحب المصلي أن يذكر الأئمة (عليهم السلام) في قنوته ويصلي عليهم فيجملهم وتكبيرة الافتتاح واحدة وسبع أفضل ويجب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة عند افتتاح الفاتحة وعند افتتاح السورة بعدها وهي آية من القرآن وهي أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة في الصلاة وهو زين للصلاة والقراءة في الأوليين من الفريضة الحمد وسورة لا تكون من العزائم التي يسجد فيها وهي سجدة لقمان وحم السجدة والنجم وسورة اقرأ باسم ربك ولا تكن السورة أيضا لإيلاف وأ لم تر كيف والضحى وأ لم نشرح لان لإيلاف وأ لم تر سورة واحدة والضحى وأ لم نشرح سورة واحدة فلا يجوز التفرد بواحدة منها في ركعة فريضة فمن أراد أن يقرأ بها في الفريضة فليقرأ الإيلاف وأ لم تر كيف في ركعة والضحى وأ لم نشرح في ركعة ولا يجوز القران بين سورتين في الفريضة فأما في النافلة فلا بأس بأن يقرأ [يقرن] الرجل ما شاء ولا بأس بقراءة العزائم في النوافل لأنه إنما يكره ذلك في الفريضة ويجب أن يقرأ في صلاة الظهر يوم الجمعة سورة الجمعة والمنافقين فبذلك جرت السنة والقول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات وخمس أحسن وسبع أفضل وتسبيحة تامة تجزي في الركوع والسجود للمريض والمستعجل ومن نقص من الثلاث التسبيحات في ركوعه أو في سجوده تسبيحة ولم يكن بمريض ولا مستعجل فقد نقص ثلث صلاته ومن ترك تسبيحتين فقد نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح في ركوعه وسجوده فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) بعدد التسبيح

فإن ذلك يجزيه ويجزي في التشهد الشهادتان فما زاد فتعبد والتسليم في الصلاة يجزي مرة واحدة مستقبل القبلة ويميل بعينه إلى يمينه ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة وعن يساره تسليمة كما يفعلون للتقية وينبغي للمصلي أن يسبح بتسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) في دبر كل صلاة فريضة وهي أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة فإنه من فعل ذلك بعد الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر الله له ثم يصلي على النبي والأئمة ويدعو لنفسه بما أحب ويسجد بعد فراغه من الدعاء سجدة الشكر يقول فيها ثلاث مرات شكرا لله ولا يدعها إلا إذا حضر مخالف للتقية ولا يجوز التكفير للصلاة ولا قول آمين بعد فاتحة الكتاب ولا وضع الركبتين على الأرض في السجود قبل اليدين ولا يجوز السجود إلا على الأرض أو على ما أنبتته الأرض إلا ما أكل أو لبس ولا بأس بالصلاة لا بأس بالصلاة في شعر ووبر كلما أكل لحمه وما لا يؤكل فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما خصته الرخصة وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز والأولى أن لا يصلى فيها ومن صلى فيها جازت صلاته وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في حال التقية والضرورة والصلاة يقطعها الريح إذا خرج من المصلي أو غيرها مما ينقض الوضوء أو يذكر أنه على غير وضوء أو وجد أذى أو ضربانا لا يمكنه الصبر عليه ورعف فخرج من أنفه دم كثير أو التفت حتى يرى من خلفه ولا يقطع صلاة المسلم شيء يمر بين يديه من كلب أو امرأة أو حمار أو غير ذل ولا سهو في النافلة فمن سها في نافلة فليس عليه شيء فليبن على ما شاء وإنما السهو في الفريضة فمن سها في الأوليين أعاد الصلاة ومن شك في المغرب أعاد الصلاة ومن شك في الغداة أعاد الصلاة ومن شك في الثانية والثالثة أو في الثالثة والرابعة فليبن علي الأكثرفإذا سلم أتم ما ظن أنه قد نقص ولا تجب سجدتا السهو على المصلي إلا إذا قام في حال قعود أو قعد في حال قيام أو ترك التشهد أو لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها وهما بعد التسليم في الزيادة والنقصان ويقال فيها بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا لا إله إلا الله عبودية ورقا سجدت لك يا رب تعبدا ورقا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير ويكبر إذا رفع رأسه ولا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه منها بقلبه حتى أنه ربما قبل من صلاته ربعها أو ثلثها أو نصفها أو أقل من ذلك أو أكثر ولكن الله عز وجل يتمها بالنوافل وأولى الناس بالتقدم في جماعة أقرأهم للقرآن فإن كانوا في القرآن سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها وصاحب المسجد أولى بمسجده ومن صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة وفي سائر الأيام سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له ووضعت الجمعة عن تسعة عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة

والمريض والأعمى ومن كان على رأس فرسخين وتفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين درجة في الجنة وفرض السفر ركعتان إلا المغرب فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تركها على حالها في السفر والحضر ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شيء لا يترك فيه من نوافل الليل شيء ولا يجوز صلاة الليل من أول الليل إلا في السفر وإذا قضاها الإنسان فهو أفضل له من أن يصليها في أول الليل وحد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة والإفطار في الصوم ثمانية فراسخ فإن كان سفر الرجل أربعة فراسخ ولم يرد الرجع من يومه فهو بالخيار إن شاء أتم وإن شاء قصر وإن أراد الرجوع من يومه فالتقصير عليه واجب ومن كان سفره معصية فعليه التمام في الصوم والصلاة والمتمم في السفر كالمقصر في الحضر والذين يجب عليهم التمام في الصلاة والصوم في السفر المكاري والكري والأشتقان وهو البريد والراعي والملاح لأنه عملهم وصاحب الصيد إذا كان صيده بطرا وأشرا وإن كان صيده مما يعود به على عياله فعليه التقصير في الصوم والصلاة وليس البر أن يصوم الرجل في سفره تطوعا ولا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع والصلاة ثلاثة أثلاث فثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ولا صلاة إلا بطهور والوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين فهو جائز إلا أنه لا يؤجر عليه والماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر ولا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائله ولا بأس بالوضوء بماء الورد والاغتسال به من الجنابة وأما الماء الذي تسخنه الشمس فلا بأس بالوضوء وإنما يكره الوضوء به وغسل الثياب والاغتسال لأنه يورث البرص والماء إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء والكر ألف رطل ومائتا رطل بالمدني وروي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا وماء البر طهور كله ما لم يقع فيه شيء ينجسه وماء البحر طهور كله ولا ينقض الوضوء إلا ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني والنوم إذا ذهب بالعقل ولا يجوز المسح على العمامة ولا على القلنسوة ولا يجوز المسح على الخفين والجوربين إلا من عدو يتقى أو ثلج خاف منه على الرجلين فيقام الخفان مقام الجبائر فيمسح عليهما وروت عائشة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال أشد الناس حسرة يوم القيامة من رأى وضوءه على جلد غيره وقالت عائشة لئن أمسح على ظهر عير بالفلاة أحب إلي من أن أمسح على خفي ومن لم يجد الماء فليتيمم كما قال الله عز وجل فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً والصعيد الموضع المرتفع والطيب الذي ينحدر عنه الماء فإذا أراد الرجل أن يتيمم ضرب بيديه على الأرض مرة واحدة ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ثم يضرب بيده اليسرى الأرض فيمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع ثم يضرب بيمينه الأرض فيمسح بها يساره من المرفق إلى أطراف الأصابع وقد روي أن يمسح الرجل جبينه وحاجبيه ويمسح على ظهر كفيه وعليه مضى مشايخنا رض وما ينقض الوضوء ينقض التيمم والنظر إلى الماء ينقض التيمم ومن تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في وقت الصلاة أو

قد خرج الوقت فلا إعادة عليه لأن التيمم أحد الطهورين فليتوضأ لصلاة أخرى ولا بأس أن يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها ما لم يحدث وكذلك التيمم ما لم يحدث أو يصب ماء والغسل في سبعة عشر موطنا غسل ليلة سبع عشرة من شهر رمضان وليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وللعيدين وعند دخول الحرمين وعند الإحرام وغسل الزيارة وغسل الدخول إلى البيت ويوم التروية ويوم عرفة وغسل الميت وغسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد ما يبرد وغسل يوم الجمعة وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله ولم يعلم به الرجل وغسل الجنابة فريضة وكذلك غسل الحيض لأن الصادق (عليه السلام) قال غسل الجنابة والحيض واحد وكل غسل فيه وضوء في أوله إلا غسل الجنابة لأنه فريضة وإذا اجتمع فرضان فأكبرهما يجزي عن أصغرهما ومن أراد الغسل من الجنابة فليجتهد أن يبول ليخرج ما بقي في إحليله من المني ثم يغسل يديه ثلاثا من قبل أن يدخلهما الإناء ثم يستنجي وينقي فرجه ثم يضع على رأسه ثلاث أكف من ماء ويميز الشعر بأنامله حتى يبلغ الماء أصل الشعر كله ثم يتناول الإناء بيده ويصبه على رأسه وبدنه مرتين ويمر يده على بدنه كله ويخلل أذنيه بإصبعيه وكلما أصابه الماء فقد طهر وإذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله وإن قام في المطر حتى يغسله فقد أجزأه ذلك من غسله ومن أحب أن يتمضمض ويستنشق في غسل الجنابة فليفعل وليس ذلك بواجب لأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن غير أنه إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه ويتمضمض ويستنشق فإنه إن أكل أو شرب قبل ذلك خيف عليه البرص وإذا عرق الجنب في ثوبه وكانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة في الثوب وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام وأقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له وأكثر أيام النفساء التي تقعد فيها عن الصلاة ثمانية عشر يوما وتستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك والزكاة على تسعة أشياء الحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة وعفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عما سوى ذلك ولا يجوز دفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية ولا يعطى من أهل الولاية الأبوان والولد والزوج والزوجة والمملوك وكل من يجبر الرجل على نفقته والخمس واجب في كل شيء بلغ قيمته دينارا من الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة وهو لله عز وجل ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولذي القربى من الأغنياء والفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل من أهل الدين وصيام السنة ثلاثة أيام في كل شهر خميس في أوله وأربعاء في وسطه وخميس في آخره وصيام شهر رمضان فريضة وهو بالرؤية وليس بالرأي ولا بالتظني ومن صام قبل الرؤية فهو مخالف لدين الإمامية ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق ولا في رؤية الهلال والصلاة في شهر رمضان كالصلاة في غيره من

الشهور فمن أحب أن يزيد فليصل كل ليلة عشرين ركعة ثماني ركعات بين المغرب والعشاء الآخرة واثنتي عشرة ركعة بعد العشاء الآخرة إلى أن يمضي عشرون ليلة من شهر رمضان ثم يصلي كل ليلة ثلاثين ركعة ثمان ركعات منها بين المغرب والعشاء واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الآخرة ويقرأ في كل ركعة منها الحمد وما تيسر من القرآن إلا في ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين فإنه يستحب إحياؤهما وأن يصلي الإنسان في كل ليلة منهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد عشر مرات ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل وينبغي للرجل إذا كان ليلة الفطر أن يصلي المغرب ثلاثا ثم يسجد ويقول في سجوده يا ذا الطول يا ذا الحول يا مصطفي محمد وناصره صل على محمد وآل محمد واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين ثم يقول مائة مرة أتوب إلى الله عز وجل ويكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعيد والظهر والعصر كما يكبر أيام التشريق ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا ولا يقول فيه ورزقنا من بهيمة الأنعام فإن ذلك في أيام التشريق وزكاة الفطرة واجبة يجب على الرجل أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول من صغير وكبير وحر وعبد وذكر وأنثى صاعا من تمر أو صاعا من بر أو صاعا من شعير وأفضل ذلك التمر والصاع أربعة أمداد والمد وزن مائتين واثنين وتسعين درهما ونصف يكون ذلك ألفا ومائة وسبعين درهما بالعراقي ولا بأس

بأن يدفع قيمته ذهبا أو ورقا ولا بأس بأن يدفع عن نفسه وعن من يعول إلى واحد ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحدا إلى نفسين ولا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره وهي زكاة إلى أن يصلي العيد فإن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقه وأفضل وقتها آخر يوم من شهر رمضان ومن كان له مملوك مسلم أو ذمي فليدفع عنه فطرة ومن ولد له مولود يوم الفطر قبل الزوال فليدفع عنه الفطرة وإن ولد بعد الزوال فلا فطرة عليه وكذلك إذا أسلم الرجل قبل الزوال وبعده فعلى هذا والحاج على ثلاثة أوجه قارن ومفرد ومتمتع بالعمرة إلى الحج ولا يجوز لأهل مكة وحاضريها التمتع بالعمرة إلى الحج وليس لهم إلا القران والإفراد لقول الله عز وجل ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وحد حاضر المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا ومن كان خارجا من هذا الحد فلا يحج إلا متمتعا بالعمرة إلى الحج ولا يقبل الله غيره وأول الإحرام المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق وأوله أفضل فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت لأهل العراق العقيق ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الشام المهيعة وهي الجحفة ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلة أو تقية وفرائض الحج سبعة الإحرام والتلبية الأربع وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وغير ذلك من التلبية سنة وينبغي للملبي أن يكثر من قوله لبيك ذا المعارج لبيك فإنها تلبية النبي (صلى الله عليه وآله) والطواف بالبيت فريضة والركعتان عند مقام إبراهيم (عليه السلام) فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والوقوف بعرفة فريضة والوقوف بالمشعر فريضة وهدي التمتع فريضة وما سوى ذلك من مناسك الحج سنة ومن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس إلى الليل فقد أدرك المتعة ومن أدرك يوم النحر مزدلفة وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج ولا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة ويجزي في البقر والمعز الثني وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية ويجزي من الضأن الجذع لستة أشهر ولا يجزي في الأضحية ذات عوار ويجزي البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت والثور عن واحد والبدنة عن سبعة والجزور عن عشرة متفرقين والكبش عن الرجل وعن أهل بيته وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين ويجعل الأضحية ثلاثة أثلاث ثلث يؤكل وثلث يهدى وثلث يتصدق به ولا يجوز صيام أيام التشريق فإنها أيام أكل وشرب وبعال وجرت السنة في الإفطار يوم النحر بعد الرجوع من الصلاة وفي الفطر قبل الخروج إلى الصلاة والتكبير في أيام التشريق بمنى في دبر خمس عشرة صلاة من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الرابع وبالأمصار في دبر عشر صلوات من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الغداة يوم الثالث وتحل الفروج بثلاثة وجوه نكاح بميراث ونكاح بلا ميراث

ونكاح بملك اليمين ولا ولاية لأحد على المرأة إلا لأبيها ما دامت بكرا فإذا كانت ثيبا فلا ولاية لأحد عليها ولا يزوجها أبوها ولا غيره إلا بمن ترضى بصداق مفروض ولا يقع الطلاق إلا على الكتاب والسنة ولا يمين في طلاق ولا في عتق ولا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل والوصية لا تجوز إلا بالثلث ومن أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث وينبغي للمسلم أن يوصي لذوي قرابته ممن لا يرث بشيء من ماله قل أم كثر ومن لم يفعل ذلك فقد ختم عمله بمعصية وسهام المواريث لا تعول على ستة لا يرث مع الولد والأبوين أحد إلا زوج أو زوجة والمسلم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم وابن الملاعنة لا يرثه أبوه ولا أحد من قبل أبيه وترثه أمه فإن لم تكن له أم فأخواله وأقرباؤه من قبل أمه ومتى أقر الملاعن بالولد بعد الملاعنة ألحق به ولده ولم ترجع إليه امرأته فإن مات الأب ورثه الابن وإن مات الابن لم يرثه الأب ومن شرائط دين الإمامية اليقين والإخلاص والتوكل والرضا والتسليم والورع والاجتهاد والزهد والعبادة والصدق والوفاء وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام) والبر بالوالدين واستعمال المروءة والصبر والشجاعة واجتناب المحارم وقطع الطمع عما في أيدي الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال على شرائطه ومواساة الإخوان والمكافاة على الصنائع وشكر المنعم والثناء على المحسن والقناعة وصلة الرحم وبر الآباء والأمهات وحسن المجاورة والإنصاف والإيثار ومصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار ومعاشرة الناس بالجميل والتسليم على جميع الناس مع الاعتقاد بأن سلام الله لا ينال الظالمين وإكرام المسلم ذي الشيبة وتوقير الكبير ورحمة الصغير وإكرام كريم كل قوم والتواضع والتخشع وكثرة ذكر الله عز وجل وتلاوة القرآن والدعاء والإغضاء والاحتمال والمجاملة والتقية وحسن الصحابة وكظم الغيظ والتعطف على الفقراء والمساكين ومشاركتهم في المعيشة وتقوى الله في السر والعلانية والإحسان إلى النساء وما ملكت الإيمان وحفظ اللسان إلا من خير وحسن الظن بالله عز وجل والندم على الذنب واستعمال السخاء والجود والاعتراف بالتقصير واستعمال جميع مكارم الأفعال والأخلاق للدين والدنيا واجتناب مذامها في الجملة والتفصيل واجتناب الغضب والسخط والحمية والعصبية والكبر والتجبر واحتقار الناس والفخر والعجب والبذاء والفحش والبغي وقطيعة الرحم والحسد والحرص والشره والطمع والخرق والجهل والسفه والكذب والخيانة والفسق والفجور واليمين الكاذبة وكتمان الشهادة والشهادة بالزور والغيبة والبهتان والسعاية والسباب واللعان والطعان والمكر والخديعة والغدر والنكث والقتل بغير حق والظلم والقساوة والجفاء والنفاق والرياء والزناء واللواط والربا والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وعقوق الوالدين والاحتيال على الناس وأكل مال اليتيم ظلما وقذف المحصنة هذا ما اتفق إملاؤه على العجلة من وصف دين الإمامية وقال سأملي شرح ذلك وتفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنه قال إذا أتى شهر رمضان فاقرأ كل ليلة إنا أنزلناه ألف مرة فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فاشدد قلبك وافتح أذنيك بسماع العجائب مما ترى قال وقال رجل لأبي جعفر (عليه السلام) يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر في كل سنة قال إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مرة وإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي عنه سألت وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال صبيحة يوم ليلة القدر مثل ليلة القدر فاعمل واجتهد

المجلس الرابع والتسعون

يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة في المشهد المقدس على ساكنه السلام عند خروجه إلى ديار ما وراء النهر

1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رض قال حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (ره) قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن أبي زياد الأدمي الرازي قال حدثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال سمعت محمد بن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول ما زار أبي (عليه السلام) أحد فأصابه أذى من مطر أو برد أو حر إلا حرم الله جسده على النار

2 ـ حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال حدثنا عبد الله بن أحمد الشامي قال حدثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال سألت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) عن موسى بن مران (عليه السلام) لما رأى حبالهم وعصيهم كيف أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق وقذف به في النار فقال (عليه السلام) إن إبراهيم (عليه السلام) حين وضع في المنجنيق كان مستندا إلى ما في صلبه من أنوار حجج الله عز وجل ولم يكن موسى كذلك فلهذا أوجس في نفسه خيفة ولم يوجسها إبراهيم (عليه السلام)

3- حدثنا أبي (ره) عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن أبي هدبة قال رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة فسألته عنها فقال هي دعوة علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت له وكيف يكون ذلك فقال كنت خادما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأهدي إلى رسول الله طائر مشوي فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي (عليه السلام) فقلت له رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده الثانية فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي (عليه السلام) فقلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده الثالثة فقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر فجاء علي (عليه السلام) فقلت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي فرفع علي (عليه السلام) صوته فقال وما يشغل رسول الله عني فسمعه رسول الله فقال يا أنس من هذا فقلت علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال ائذن له فلما دخل قال له يا علي إني قد دعوت الله عز وجل ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي يأكل معي من هذا الطائر ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول رسول الله عنك مشغول فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أنس ما حملك على هذا فقلت يا رسول الله سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي فلما كان يوم الدار استشهدني علي (عليه السلام) فكتمته فقلت إني نسيته فرفع علي (عليه السلام) يده إلى السماء فقال اللهم ارم أنسا بوضح لا يستره من الناس ثم كشف العصابة عن رأسه فقال هذه دعوة علي هذه دعوة علي

4- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن بن السراج عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر

5- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رض قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم قال أخبرنا المنذر بن محمد قال حدثني جعفر بن إسماعيل البزاز الكوفي قال حدثني عبد الله بن فضل عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أنكر إمامة علي (عليه السلام) بعدي كان كمن أنكر نبوتي في حياتي ومن أنكر نبوتي كان كمن أنكر ربوبية ربه عز وجل

6 ـ حدثنا علي بن عيسى القمي رض قال حدثني علي بن محمد بن ماجيلويه رض قال حدثني أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آباه عن علي قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي أنت أخي ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي وأمتي في حياتي وبعد مماتي محبك محبي ومبغضك مبغضي يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة يا علي أنا وأنت والأئمة من ولدك سادة في الدنيا وملوك في الآخرة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عز وجل

7- حدثنا محمد بن أحمد السناني رض قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله جل جلاله لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي (عليه السلام) ما خلقت النار

8- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رض قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) يقول لو أن عدو علي جاء إلى الفرات وهو يزخ زخيخا قد أشرف ماءه على جنبتيه فتناول منه شربة وقال بسم الله وإذا شربها قال الحمد لله ما كان ذلك إلا ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير

9- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب رض قال حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي قال حدثنا محمد بن الحسين بن يزيد الزيات الكوفي قال حدثنا سليمان بن حفص المروزي قال حدثنا سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال سئل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلا فقال (عليه السلام) إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها

10- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر فقلت له حبيبي جبرئيل بما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند ربه فقال جبرئيل يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا إلا لهذا يا محمد الله العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول محمد نبي رحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وإن عصاني ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني قال ابن عباس ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة أتاني جبرئيل وبيده لواء الحمد وهو سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فيدفعه إلي فآخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رجل يا رسول الله وكيف يطيق علي على حمل اللواء وقد ذكرت أنه سبعون شقة الشقة منه أوسع من الشمس والقمر فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال يا رجل إنه إذا كان يوم القيامة أعطى الله عليا من القوة مثل قوة جبرئيل ومن الجمال مثل جمال يوسف ومن الحلم مثل حلم رضوان ومن الصوت مثل ما يداني صوت داود ولو لا أن داود خطيب في الجنان لأعطي علي مثل صوته وإن عليا أول من يشرب من السلسبيل والزنجبيل وإن لعلي وشيعته من الله عز وجل مقاما يغبطه به الأولون والآخرون

11- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا الحسن بن متيل الدقاق قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثنا محمد بن سنان عن جعفر بن سليمان النهدي قال حدثنا ثابت بن دينار الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) قال نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم إلى علي (عليه السلام) وقد أقبل وحوله جماعة من أصحابه فقال من أراد أن ينظر إلى يوسف في جماله وإلى إبراهيم في سخائه وإلى سليمان في بهجته وإلى داود في قوته فلينظر إلى هذا

12- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رض قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه عن يعقوب بن يزيد قال حدثني الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي مني وأنا من علي قاتل الله من قاتل عليا لعن الله من خالف عليا علي إمام الخليقة بعدي من تقدم على علي فقد تقدم علي ومن فارقه فقد فارقني ومن آثر عليه فقد آثر علي أنا سلم لمن سالمه وحرب لمن حاربه وولي لمن والاه وعدو لمن عاداه

13- حدثنا علي بن أحمد بن إبراهيم رض قال حدثنا أبي عن ياسر قال لما ولى الرضا (عليه السلام) العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين دفع إلى ولاية مصر

14 - حدثنا الحسين بن أحمد البيهقي قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا أبو ذكوان قال سمعت إبراهيم بن العباس يقول ما رأيت الرضا (عليه السلام) سئل عن شيء قط إلا علمه ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره وان المأمون يمتحنه في كل ثلاثة بالسؤال عن كل شيء فيجيب فيه وكان كلامه وجوابه وتمثيله بآيات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث ويقول لو أردت أن أختمه في أقل من ثلاث لختمت ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شيء نزلت وفي أي وقت فلذلك صرت أختم فثلاثة أيام

15- قال الصولي وحدثنا الحسين بن الهيثم [الحسن بن الجهم] قال حدثني أبي قال صعد المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا فقال أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والله لو قرأت هذه الأسماء على الصم البكم لبرءوا بإذن الله

16- حدثنا حسين بن أحمد البيهقي قال أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال حدثني هارون بن عبد الله المهلبي قال حدثني دعبل بن علي الخزاعي قال جاءني خبر موت الرضا (عليه السلام) وأنا مقيم بقم فقلت القصيدة الرائية

أرى أمية معذورين إن قتلوا ولا أرى لبني العباس من عذرأولاد حرب ومروان وأسرتهم بني معيط ولاة الحقد والوغرقوم قتلتم على الإسلام أولهم حتى إذا استمكنوا جازوا على الكفر

أربع بطوس على قبر الزكي به إن كنت تربع من دين على وطرقبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرهم هذا من العبرما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا على الزكي بقرب الرجس من ضررهيهات كل امرئ رهن بما كسبت له يداه فخذ ما شئت أو فذر

17- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن أبي الصلت الهروي قال بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) إذ قال لي يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فائتني بتراب من أربع جوانبها قال فمضيت فأتيت به فلما مثلت بين يديه قال لي ناولني من هذا التراب وهو من عند الباب فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به ثم قال سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ثم قال في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك ثم قال ناولني هذا التراب فهو من تربتي ثم قال سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة فإن أبوا إلا أن يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فإن الله عز وجل سيوسعه لي ما شاء فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا فتفتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب فإذا غابت فضع يدك على الماء وتكلم بالكلام الذي أعلمك نه ينضب ولا يبقى منه شيء ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون ثم قال (عليه السلام) يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر فإن خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلمني قال أبو الصلت فلما أصبحنا من الغد لبس ثيابه وجلس في محرابه ينتظر فبينا ه كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون فقال له أجب أمير المؤمنين فلبس نعله ورداءه وقام يمشي وأنا أتبعه حتى دخل على المأمون وبين يديه طبق عنب وأطباق فاكهة بين يديه وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه وبقي بعضه فلما بصر بالرضا (عليه السلام) وثب إليه وعانقه وقبل ما بين عينيه وأجلسه معه ثم ناوله العنقود وقال يا ابن رسول الله هل رأيت عنبا أحسن من هذا فقال الرضا ربما كان عنبا حسنا يكون من الجنة فقال له كل منه فقال له الرضا أ وتعفيني منه فقال لا بد من ذلك ما يمنعك منه لعلك تتهمنا بشيء فتناول العنقود فأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا (عليه السلام) ثلاث حبات ثم رمى به وقام فقال له المأمون إلى أين قال إلى حيث وجهتني وخرج (عليه السلام) مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار ثم أمر أن يغلق الباب فغلق ثم نام على فراشه فمكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا (عليه السلام) فبادرت إليه فقلت له من أين دخلت والباب مغلق

فقال الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق فقلت له ومن أنت فقال لي أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه (عليه السلام) فدخل وأمرني بالدخول معه فلما نظر إليه الرضا (عليه السلام) وثب إليه وعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ثم سحبه سحبا إلى فراشه وأكب عليه محمد بن علي (عليه السلام) يقبله ويساره بشيء لم أفهمه ورأيت على شفتي الرضا (عليه السلام) زبدا أشد بياضا من الثلج ورأيت أبا جعفر يلحسه بلسانه ثم أدخل يده بين ثوبه وصدره فاستخرج منها شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر وقضى الرضا (عليه السلام) فال أبو جعفر (عليه السلام) قم يا أبا الصلت فائتني بالمغتسل والماء من الخزانة فقلت ما في الخزانة مغتسل ولا ماء فقال لي ائتمر بما آمرك به فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه فقال لي تنح يا أبا الصلت فإن لي من يعينني غيرك فغسله ثم قال لي ادخل الخزانة فأخرج إلي السفط الذي فيه كفنه وحنوطه فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة فحملته إليه فكفنه وصلى عليه ثم قال ائتني بالتابوت فقلت أمضي إلى النجار حتى يصلح تابوتا قال قم فإن في الخزانة تابوتا فدخلت الخزانة فإذا تابوت لم أر مثله [لم أره قط] فأتيته فأخذ الرضا (عليه السلام) بعد أن كان صلى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشق السقف فخرج منه التابوت ومضى فقلت يا ابن رسول الله الساعة يجيئنا المأمون فيطالبني بالرضا (عليه السلام) فما أصنع فقال اسكت فإنه سيعود يا أبا الصلت ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيه بالمغرب إلا جمع الله عز وجل بين أرواحهما وأجسادهما فما تم الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت فقام (عليه السلام) فاستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه كأنه لم يغسل ولم يكفن وقال يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب فدخل باكيا حزينا قد شق جيبه ولطم رأسه وهو يقول يا سيداه فجعت بك يا سيدي ثم دخل وجلس عند رأسه وقال خذوا في تجهيزه وأمر بحفر القبر فحضرت الموضع وظهر كل شيء على ما وصفه الرضا (عليه السلام) فقال بعض جلسائه أ لست تزعم أنه إمام قال نعمقال لا يكون الإمام إلا مقدم الرأس فأمر أن يحفر له في القبلة فقلت أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحة فقال انتهوا إلى ما يأمركم به أبو الصلت سوى الضريحة ولكن يحفر ويلحد فلما رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك قال المأمون لم يزل الرضا (عليه السلام) يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته فقال له وزير كان معه أ تدري ما أخبرك به الرضا (عليه السلام) قال لا قال إنه أخبرك أن ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلط الله تبارك وتعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم قال له صدقت ثم قال لي يا أبا الصلت علمني الكلام الذي تكلمت به قلت والله لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت فأمر بحبسي ودفن الرضا (عليه السلام) فحبست سنة وضاق علي الحبس وسهرت الليل فدعوت الله عز وجل بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد وسألت الله بحقهم أن يفرج عني فلم أستتم الدعاء حتى دخل علي محمد بن علي (عليه السلام) فقال لي يا أبا الصلت ضاق صدرك فقلت إي والله قال قم فاخرج ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت علي ففكها وأخذ بيدي وأخرجني من الدار والحرسة والغلمة يروني فلم يستطيعوا أن يكلموني وخرجت من باب الدار ثم قال امض في ودائع الله فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا قال أبو الصلت فلم ألتق مع المأمون إلى هذا الوقت

وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وحسبنا الله ونعم الوكيل

المجلس الخامس والتسعون

يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة في مشهد الرضا (عليه السلام)

1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رض قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر فقال إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرم عليهم ولكنه عز وجل خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه لهم وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك ثم قال أما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه وأوهنت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ويورث الكلب وقساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة ثم لا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من صحبه وأما لحم الخنزير فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صورة شتى مثل الخنزير والقرد والدب ثم نهى عن أكل مثله [المثلة] لكيلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبتها وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها ثم قال (عليه السلام) إن مدمن الخمر كعابد وثن وتورثه الارتعاش وتهدم مروته وتحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزناء حتى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر

2- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رض قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول جاء إبليس إلى موسى بن عمران (عليه السلام) وهو يناجي ربه فقال له ملك من الملائكة ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه فقال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة وكان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له يا موسى لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على الخطيئة وعرف حق أوليائي وأحبائي فقال موسى رب تعني بأحبائك وأوليائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقال عز وجل هم كذلك يا موسى إلا أنني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء ومن من أجله خلقت الجنة والنار فقال موسى ومن هو يا رب قال محمد أحمد شققت اسمه من اسمي لأني أنا المحمود فقال موسى يا رب اجعلني من أمته وقال أنت يا موسى من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا أجيبه قبل أن يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة وملعونا ما فيها إلا ما كان فيها [منها] لي يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي وما من أحد من خلقي عظمها فقرت عينه ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها ثم قال الصادق (عليه السلام) إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا وما عليك إن لم يثن عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا إن عليا (عليه السلام) كان يقول لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين رجل يزداد كل يوم إحسانا ورجل يتدارك سيئته بالتوبة وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت

3- حدثنا محمد بن الحسن رض قال حدثنا الحسن بن المتيل الدقاق قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال سألت أبا عبد الله عن العشق قال قلوب خلت من ذكر الله فأذاقها الله حب غيره

4- وبهذا الإسناد قال قال الصادق (عليه السلام) من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون ومن لم يعرف الزيادة في نفسه كان إلى النقصان أقرب ومن كان إلى النقصان أقرب فالموت خير له من الحياة

5- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثنا علي بن محمد القاساني عن سليمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال كان فيما أوصى به لقمان ابنه ناتان أن قال له يا بني ليكن مما تتسلح به على عدوك فتصرعه المماسحة وإعلان الرضا عنه ولا تزاوله بالمجانبة فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك يا بني خف الله خوفا لو وافيته ببر الثقلين خفت أن يعذبك الله وارج الله رجاء لو وافيته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر الله لك يا بني حملت الجندل والحديد وكل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمر من الفقر

6- حدثنا أبي قال حدثنا الحسين بن موسى عن محمد بن الحسن الصفار ولم يحفظ الحسن الإسناد قال قال لقمان لابنه يا بني اتخذ ألف صديق وألف قليل ولا تتخذ عدوا واحدا والواحد كثير فقال أمير المؤمنين

تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم عماد إذا ما استنجدوا وظهورو ليس كثيرا ألف خل وصاحب وإن عدوا واحدا لكثير

7- حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن أبيه قال حدثني يزيد بن مخلد النيسابوري قال حدثني من سمع الصادق جعفر بن محمد يقول الصداقة محدودة فمن لم تكن فيه تلك الحدود فلا تنسبه إلى كمال الصداقة ومن لم يكن فيه شيء من تك الحدود فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة أولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه والثالثة لا يغيره عنك مال ولا ولاية والرابعة أن لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته والخامسة لا يسلمك عند النكبات وقال الصادق (عليه السلام) لبعض أحابه من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك شرا فاتخذه لنفسك صديقا وقال الصادق لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لن تستقال وقال الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم يضرك فإن الصديق قد يكون عدوا يوما ما وقال الصادق (عليه السلام) حدثني أبي عن جدي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال من لك يوما بأخيك كله وأي الرجال المهذب

8- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال حدثني عمي محمد بن أبي القاسم قال حدثني محمد بن علي الكوفي القرشي قال حدثني محمد بن سنان عن مفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين

9- حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي قال حدثني محمد بن إسماعيل البرمكي عن جعفر بن أحمد الكوفي البزاز قال حدثنا إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق جعفر بن محمد أنه قال صوم شعبان وشهر رمضان توبة من الله ولو من دم حرام

10- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي الكوفي قال حدثني موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي قال قال رسول الله. (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على عجلة [ناقة] من نور وعلى رأسك تاج له أربعة أركان على كل ركن ثلاثة أسطر لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وتعطى مفاتيح الجنة ثم يوضع لك كرسي يعرف بكرسي الكرامة فتقعد عليه ثم يجمع لك الأولون والآخرون في صعيد واحد فتأمر بشيعتك إلى الجنة وبأعدائك إلى النار فأنت قسيم الجنة وأنت قسيم النار ولقد فاز من تولاك وخسر من عاداك فأنت في ذلك اليوم أمين الله وحجة الله الواضحة

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

المجلس السادس والتسعون

يوم الأربعاء في هذا اليوم وقت العصر

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رض قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسين الموصلي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين فقال يا أمير المؤمنين متى كان ربك فقال له ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان كان ربي قبل القبل بلا قبل ويكون بعد البعد بلا بعد ولا غاية ولا منتهى لغايته انقطعت الغايات عنه فهو منتهى كل غاية

2- حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن جعفر الجوهري عن إبراهيم بن عبد الله الكوفي عن أبي سعيد عقيصا قال سئل الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن العقل فقال التجرع للغصة ومداهنة الأعداء

3 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن عمر [عمرو] بن عثمان عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن سعيد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال بط جبرئيل على آدم فقال يا آدم إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاختر واحدة ودع اثنتين فقال له آدم وما الثلاث يا جبرئيل فقال العقل والحياء والدين قال آدم فإني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ودعاه فقالا يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال فشأنكما وعرج

4- حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق عن يحيى بن أبي العلاء عن جابر عن أبي جعفر الباقر قال إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة قال ثم إنه سأل الله بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني قال فأوحى الله جل جلاله إلى جبرئيل أن اهبط إلى عبدي فأخرجه قال يا رب وكيف لي بالهبوط في النار قال إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما قال يا رب فما علمي بموضعه قال إنه في جب من سجين قال فهبط في النار فوجده وهو معقول على وجهه فأخرجه فقال عز وجل يا عبدي كم لبثت تناشدني في النار قال ما أحصيه يا رب قال أما وعزتي لو لا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ولكنه حتمت على نفسي أن لا يسألني عبد بحق محمد وأهل بيته إلا غفرت له ما كان بيني وبينه وقد غفرت لك اليوم

5 - حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم قال حدثني إبراهيم بن رجاء الجحدري قال حدثنا وكيع بن الجراح عن شريك بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فضل أحدا من أصحابي على علي فقد كفر

6- حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن إبراهيم بن رجاء قال حدثنا أحمد بن يزيد [حماد بن يزيد] عن أبان عن ابن عباس أو عن أبان بن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ناصب عليا حارب الله ومن شك في علي فهو كافر

7- حدثنا محمد بن الحسن رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاساني عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى ويَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي ورَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ قال يستنبئك يا محمد أهل مكة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام هو قل إي وربي إنه لحق

8- حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خذوا بحجزة هذا الأنزع يعني عليا فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل من أحبه هداه الله ومن أبغضه أبغضه الله ومن تخلف عنه محقه الله ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي ومن الحسين أئمة الهدى أعطاهم الله علمي وفهمي فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

المجلس السابع والتسعون

يوم الخميس لإحدى عشر ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وستين وثلاثمائة في مشهد الرضا

1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رض قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء عن عبد العزيز بن مسلم قال كنا في أيام علي بن موسى الرضا بمرو فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا فأعلمته ما خاض الناس فيه فتبسم ثم قال يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شيء بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا فقال عز وجل ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شيء وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ لَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبله وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر فهل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه الله بها فأشار بها ذكره فقال عز وجل إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها ومِنْ ذُرِّيَّتِي قال الله تبارك وتعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ فلم تزل في ذريته يرثها بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي فقال جل جلاله إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فكانت له خاصة فقلدها النبي عليها بأمر ربه عز وجل على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عز وجل وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ وهي في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد فمن أين يختار هؤلاء الجهال إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله عز وجل وخلافة الرسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفي‏ء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومن الثغور والأطراف الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار الإمام البدر المنير والسراج الظاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبلد القفار ولجج البحار الإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى والمنجي من الردى الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به والدليل على المسالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض

البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأمين الرفيق والوالد الرقيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية الإمام أمين الله في أرضه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله والذاب عن حرم الله الإمام المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد به [منه] بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منزلة ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ بمعرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباب وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه لا كيف وأين وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا أ ظنوا أن ذلكيوجد في غير آل الرسول كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الأباطيل وارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنى يؤفكون لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وقال عز وجل وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وقال عز وجل ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وقال عز وجل أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ وقالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا بل هو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل راع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول [من آل الرسول] والرضا من الله شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله حافظ لدين الله إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله عز وجل ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله جل وعز أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وقوله عز وجل ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وقوله عز وجل في طالوت إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته (صلى الله عليه وآله) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطايا والزلل والعثار وخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه تعدوا وبيت الله الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال عز وجل ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وقال عز وجل كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ .

وصلى الله على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والأئمة من ولدها المصطفين الأخيار آل يسن الأبرار وسلم تسليما كثيرا وكان الفراغ منه يوم الأحد سلخ شهر ربيع الآخر من سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بعد الألف على تصحيح أحقر طلبة العلوم السيد فضل الله الطباطبائي اليزدي غفر الله له ولوالديه ولإخوانه