الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

المجلس الحادي عشر

يوم الجمعة لست بقين من شعبان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي الورد عن أبي جعفر قال خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة وهو شهر المواساة وهو شهر يزيد الله فيه في رزق المؤمن ومن فطر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عز وجل عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى فقيل له يا رسول الله ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما فقال إن الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلا على مذقة من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره إجابة والعتق من النار ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما أما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله حوائجكم والجنة وتسألون الله فيه العافية وتتعوذون به من النار.

2- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن إسحاق بن محمد عن حمزة بن محمد قال كتبت إلى أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم فرض الله عز وجل الصوم فورد في الجواب ليجد الغني مس الجوع فيمن على الفقير.

3- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال أخبرنا أحمد بن صالح بن سعد التميمي قال حدثنا موسى بن داود قال حدثنا الوليد بن هشام قال حدثنا هشام بن حسان عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي قال دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) باكيا فسلم فرد (صلى الله عليه وآله) ثم قال ما يبكيك يا معاذ فقال يا رسول الله إن بالباب شابا طري الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أدخل علي الشاب يا معاذ فأدخله عليه فسلم فرد (صلى الله عليه وآله) ثم قال ما يبكيك يا شاب قال كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هل أشركت بالله شيئا قال أعوذ بالله أن أشرك بربي شيئا قال أ قتلت النفس التي حرم الله قال لا فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي قال الشاب فإنها أعظم من الجبال الرواسي فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق قال فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السموات ونجومها ومثل العرش والكرسي قال فإنها أعظم من ذلك قال فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) كهيئة الغضبان ثم قال ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك فخر الشاب لوجهه وهو يقول سبحان الله ربي ما شيء أعظم من ربي ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم فقال النبي (صلى الله عليه وآله) فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم قال الشاب لا والله يا رسول الله ثم سكت الشاب فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ويحك يا شاب أ لا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك قال بلى أخبرك إني كنت أنبش القبور سبع سنين أخرج الأموات وأنزع الأكفان فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجردة على شفير قبرها ومضيت منصرفا فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ويقول أ ما ترى بطنها وبياضها أ ما ترى وركيها فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت عليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها فإذا أنا بصوت من ورائي يقول يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النار فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله) تنح عني يا فاسق إني أخاف أن أحترق بنارك فما أقربك من النار ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) يقول ويشير إليه حتى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يا رب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول يا رب أنت الذي تعرفني وزل مني ما تعلم سيدي يا رب إني أصبحت من النادمين وأتيت بنبيك تائبا فطردني وزادني خوفا فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي سيدي ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة تبكي له السباع والوحوش فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء وقال اللهم ما فعلت في حاجتي إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني.

أو عقوبة في الدنيا تهلكني وخلصني من فضيحة يوم القيامة فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله) والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً يعني الزنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعنى بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول خافوا الله فعجلوا التوبة ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ يقول عز وجل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب وإلى من يقصد ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري ثم قال عز وجل ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ يقول لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الأكفان أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج وهو يتلوها ويتبسم فقال لأصحابه من يدلني على ذلك الشاب التائب فقال معاذ يا رسول الله بلغنا أنه في موضع كذا وكذا فمضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه وقد اسود وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري ما ذا تريد بي أ في النار تحرقني أو في جوارك تسكنني اللهم إنك قد أكثرت الإحسان إلي وأنعمت علي فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه فدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه وقال يا بهلول أبشر فإنك عتيق الله من النار ثم قال (صلى الله عليه وآله) لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول أبشر فإنك عتيق الله من النار ثم تلا عليه ما أنزل الله عز وجل فيه وبشره بالجنة.

4- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا أحمد بن صالح عن حكيم بن عبد الرحمن قال حدثني مقاتل بن سليمان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا علي أنت مني بمنزلة هبة الله من آدم وبمنزلة سام من نوح وبمنزلة إسحاق من إبراهيم وبمنزلة هارون من موسى وبمنزلة شمعون من عيسى إلا أنه لا نبي بعدي يا علي أنت وصيي وخليفتي فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس مني ولست منه وأنا خصمه يوم القيامة يا علي أنت أفضل أمتي فضلا وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأوفرهم حلما وأشجعهم قلبا وأسخاهم كفا يا علي أنت الإمام بعدي والأمير وأنت الصاحب بعدي والوزير وما لك في أمتي من نظير يا علي أنت قسيم الجنة والنار بمحبتك يعرف الأبرار من الفجار ويميز بين الأشرار والأخيار وبين المؤمنين والكفار.

المجلس الثاني عشر

يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شعبان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رض قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى هلال شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثم قال اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة والرزق الواسع ودفع الأسقام وتلاوة القرآن والعون على الصلاة والصيام اللهم سلمنا لشهر رمضان وسلمه لنا وتسلمه منا حتى ينقضي شهر رمضان وقد غفرت لنا ثم يقبل بوجهه على الناس فيقول يا معشر المسلمين إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة وغلقت أبواب النار واستجيب الدعاء وكان لله عز وجل عند كل فطر عتقاء يعتقهم من النار ونادى مناد كل ليلة هل من سائل هل من مستغفر اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أما والذي نفسي بيده ما هي بجائزة الدنانير والدراهم.

2 - حدثنا محمد بن إبراهيم المعاذي قال حدثنا أحمد بن جيلويه الجرجاني المذكر قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بلال قال حدثنا أبو محمد قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن كرام قال حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا معاوية بن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس ما لمن صام شهر رمضان وعرف حقه قال تهيأ يا ابن جبير حتى أحدثك بما لم تسمع أذناك ولم يمر على قلبك وفرغ نفسك لما سألتني عنه فما أردته فهو علم الأولين والآخرين قال سعيد بن جبير فخرجت من عنده فتهيأت له من الغد فبكرت إليه مع طلوع الفجر فصليت الفجر ثم ذكرت الحديث فحول وجهه إلي فقال اسمع مني ما أقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لو علمتم ما لكم في رمضان لزدتم لله تبارك وتعالى شكرا إذا كان أول ليلة غفر الله عز وجل لامتي الذنوب كلها سرها وعلانيتها ورفع لكم ألفي ألف درجة وبني لكم خمسين مدينة وكتب الله عز وجل لكم يوم الثاني بكل خطوة تخطونها في ذلك اليوم عبادة سنة وثواب نبي وكتب لكم صوم سنة وأعطاكم الله عز وجل يوم الثالث بكل شعرة على أبدانكم قبة في الفردوس من درة بيضاء في أعلاها اثنا عشر ألف بيت من النور وفي أسفلها اثنا عشر ألف بيت في كل بيت ألف سرير على كل سرير حوراء يدخل عليكم كل يوم ألف ملك مع كل ملك هدية وأعطاكم الله عز وجل يوم الرابع في جنة الخلد سبعين ألف قصر في كل قصر سبعون ألف بيت في كل بيت خمسون ألف سرير على كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء ألف وصيفة خمار إحداهن خير من الدنيا وما فيها وأعطاكم الله يوم الخامس في جنة المأوى ألف ألف مدينة في كل مدينة سبعون ألف بيت في كل بيت سبعون ألف مائدة على كل مائدة سبعون ألف قصعة وفي كل قصعة ستون ألف لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا وأعطاكم الله عز وجل يوم السادس في دار السلام مائة ألف مدينة في كل مدينة مائة ألف دار في كل دار مائة ألف بيت في كل بيت مائة ألف سرير من ذهب طول كل سرير ألف ذراع على كل سرير زوجة من الحور العين عليها ثلاثون ألف ذوابة منسوجة بالدر والياقوت تحمل كل ذوابة مائة جارية وأعطاكم الله عز وجل يوم السابع في جنة النعيم ثواب أربعين ألف شهيد وأربعين ألف صديق وأعطاكم الله عز وجل يوم الثامن عمل ستين ألف عابد وستين ألف زاهد وأعطاكم الله عز وجل يوم التاسع ما يعطي ألف عالم وألف معتكف وألف مرابط وأعطاكم الله عز وجل يوم العاشر قضاء سبعين ألف حاجة ويستغفر لكم الشمس والقمر والنجوم والدواب والطير والسباع وكل حجر ومدر وكل رطب ويابس والحيتان في البحار والأوراق على الأشجار وكتب الله عز وجل لكم يوم أحد عشر ثواب أربع حجات وعمرات كل حجة مع نبي من الأنبياء وكل عمرة مع صديق أو شهيد وجعل الله عز وجل لكم يوم اثني عشر أن يبدل الله سيئاتكم حسنات ويجعل حسناتكم أضعافا ويكتب لكم بكل حسنة.

ألف ألف حسنة وكتب الله عز وجل لكم يوم ثلاثة عشر مثل عبادة أهل مكة والمدينة وأعطاكم الله بكل حجر ومدر ما بين مكة والمدينة شفاعة ويوم أربعة عشر فكأنما لقيتم آدم ونوحا وبعدهما إبراهيم وموسى وبعدهما داود وسليمان وكأنما عبدتم الله عز وجل مع كل نبي مائتي سنة وقضى لكم يوم خمسة عشر حوائج من حوائج الدنيا والآخرة وأعطاكم الله ما يعطي أيوب واستغفر لكم حملة العرش وأعطاكم الله عز وجل يوم القيامة أربعين نورا عشرة عن يمينكم وعشرة عن يساركم وعشرة أمامكم وعشرة خلفكم وأعطاكم الله عز وجل يوم ستة عشر إذا خرجتم من القبر ستين حلة تلبسونها وناقة تركبونها وبعث الله إليكم غمامة تظلكم من حر ذلك اليوم ويوم سبعة عشر يقول الله عز وجل إني قد غفرت لهم ولآبائهم ورفعت عنهم شدائد يوم القيامة وإذا كان يوم ثمانية عشر أمر الله تبارك وتعالى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والكروبيين أن تستغفروا لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السنة القابلة وأعطاكم الله عز وجل يوم القيامة ثواب البدريين فإذا كان يوم التاسع عشر لم يبق ملك في السماوات والأرض إلا استأذنوا ربهم في زيارة قبوركم كل يوم ومع كل ملك هدية وشراب فإذا تم لكم عشرون يوما بعث الله عز وجل إليكم سبعين ألف ملك يحفظونكم من كل شيطان رجيم وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صمتم صوم مائة سنة وجعل بينكم وبين النار خندقا وأعطاكم الله ثواب من قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكتب الله عز وجل لكم بكل ريشة على جبرئيل عبادة سنة وأعطاكم ثواب تسبيح العرش والكرسي وزوجكم بكل آية في القرآن ألف حوراء يوم أحد وعشرين يوسع الله عليكم القبر ألف فرسخ ويرفع عنكم الظلمة والوحشة ويجعل قبوركم كقبور الشهداء ويجعل وجوهكم كوجه يوسف (عليه السلام) بن يعقوب (عليه السلام) ويوم إثنين وعشرين يبعث الله عز وجل إليكم ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء ويدفع عنكم هم الدنيا وعذاب الآخرة ويوم ثلاثة وعشرين تمرون على الصراط مع النبيين والصديقين والشهداء وكأنما أشبعتم كل يتيم من أمتي وكسوتم كل عريان من أمتي ويوم أربعة وعشرين لا تخرجون من الدنيا حتى يرى كل واحد منكم مكانه من الجنة ويعطي كل واحد ثواب ألف مريض وألف غريب خرجوا في طاعة الله عز وجل وأعطاكم ثواب عتق ألف رقبة من ولد إسماعيل ويوم خمسة وعشرين بنى الله لكم تحت العرش ألف قبة خضراء على رأس كل قبة خيمة من نور يقول الله تبارك وتعالى يا أمة محمد أنا ربكم وأنتم عبيدي وإمائي استظلوا بظل عرشي في هذه القباب وكلوا واشربوا هنيئا فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يا أمة محمد وعزتي وجلالي لأبعثنكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون.

و لأتوجن كل واحد منكم بألف تاج من نور ولأركبن كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور وزمامها من نور وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة بيد كل ملك عمود من نور حتى يدخل الجنة بغير حساب وإذا كان يوم ستة وعشرين ينظر الله إليكم بالرحمة فيغفر الله لكم الذنوب كلها إلا الدماء والأموال وقدس بينكم كل يوم سبعين مرة من الغيبة والكذب والبهتان ويوم سبعة وعشرين فكأنما نصرتم كل مؤمن ومؤمنة وكسوتم سبعين ألف عاري وخدمتم ألف مرابط وكأنما قرأتم كل كتاب أنزله الله عز وجل على أنبيائه ويوم ثمانية وعشرين جعل الله لكم في جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور وأعطاكم الله عز وجل في جنة المأوى مائة ألف قصر من فضة وأعطاكم الله عز وجل في جنة الفردوس مائة ألف مدينة في كل مدينة ألف حجرة وأعطاكم الله عز وجل في جنة الجلال مائة ألف منبر من مسك في جوف كل منبر ألف بيت من زعفران في كل بيت ألف سرير من در وياقوت على كل سرير زوجة من الحور العين فإذا كان يوم تسعة وعشرين أعطاكم الله عز وجل ألف ألف محلة في جوف كل محلة قبة بيضاء في كل قبة سرير من كافور أبيض على ذلك السرير ألف فراش من السندس الأخضر فوق كل فراش حوراء عليها سبعون ألف حلة وعلى رأسها ثمانون ألف ذوابة كل ذوابة مكللة بالدر والياقوت فإذا تم ثلاثون يوما كتب الله عز وجل لكم بكل يوم مر عليكم ثواب ألف شهيد وألف صديق وكتب الله عز وجل لكم عبادة خمسين سنة وكتب الله عز وجل لكم بكل يوم صوم ألفي يوم ورفع لكم بعدد ما أنبت النيل درجات وكتب عز وجل لكم براءة من النار وجوازا على الصراط وأمانا من العذاب وللجنة باب يقال له الريان لا يفتح ذلك إلى يوم القيامة ثم يفتح للصائمين والصائمات من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ثم ينادي رضوان خازن الجنة يا أمة محمد هلموا إلى الريان فيدخل أمتي في ذلك الباب إلى الجنة فمن لم يغفر له في رمضان ففي أي شهر يغفر له.

و لا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل وفي هذا اليوم بعد المجلس حديثا آخر.

3- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا جعفر بن سلمة قال حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال حدثنا مهلهل العبدي قال حدثنا كريزة بن صالح الهجري عن أبي ذر جندب بن جنادة رض قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي (عليه السلام) كلمات ثلاثا لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها سمعته يقول اللهم أعنه واستعن به اللهم انصره وانتصر به فإنه عبدك وأخو رسولك ثم قال أبو ذر ره أشهد لعلي بالولاء والإخاء والوصية وقال كريزة بن صالح وكان يشهد له بمثل ذلك سلمان الفارسي والمقداد وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو الهيثم التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو أيوب صاحب منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهاشم بن عتبة المرقال كلهم من أفاضل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

الحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد وعترته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما.

المجلس الثالث عشر

يوم الجمعة غرة شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسين عن محمد بن جمهور وعن محمد بن زياد عمن سمع محمد بن مسلم الثقفي يقول سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول إن لله تبارك وتعالى ملائكة موكلين بالصائمين يستغفرون لهم في كل يوم من شهر رمضان إلى آخره وينادون الصائمين كل ليلة عند إفطارهم أبشروا عباد الله وقد جعتم قليلا وستشبعون كثيرا بوركتم وبورك فيكم حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان نادوهم أبشروا عباد الله فقد غفر الله لكم ذنوبكم وقبل توبتكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون.

2- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال حدثنا أحمد بن محمد الكوفي قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضل عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له ومن حسن فيه خلقه غفر الله له ومن كظم فيه غيظه غفر الله له ومن وصل فيه رحمه غفر الله له ثم قال (صلى الله عليه وآله) إن شهركم هذا ليس كالشهور إنه إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة وأعمال الخير فيه مقبولة من صلى منكم في هذا الشهر لله عز وجل ركعتين يتطوع بهما غفر الله له ثم قال (صلى الله عليه وآله) إن الشقي حق الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم.

3- حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال من كبر الله تبارك وتعالى عند المساء مائة تكبيرة كان كمن أعتق مائة نسمة.

4- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت قال حدثني محمد بن حمران عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال من سبح الله كل يوم ثلاثين مرة دفع الله تبارك وتعالى عنه سبعين نوعا من البلاء أدناها الفقر.

5- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب عن عمرو بن نهيك عن سلام المكي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) يقال له شيبة الهذلي فقال يا رسول الله إني شيخ قد كبرت سني وضعفت قوتي عن عمل كنت عودته نفسي من صلاة وصيام وحج وجهاد فعلمني يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلاما ينفعني الله به وخفف علي يا رسول الله فقال أعدها فأعادها ثلاث مرات فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما حولك شجرة ولا مدرة إلا وقد بكت من رحمتك فإذا صليت الصبح فقل عشر مرات سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله عز وجل يعافيك بذلك من العمى والجنون والجذام والفقر والهرم فقال يا رسول الله هذا للدنيا فما للآخرة فقال تقول في دبر كل صلاة اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك قال فقبض عليهن بيده ثم مضى فقال رجل لابن عباس ما أشد ما قبض عليها خالك فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أما إنه إن وافى بها يوم القيامة لم يدعها متعمدا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء.

6- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن زياد عن أبان وغيره عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح تقبل الله منه صيامه فقيل له يا ابن رسول الله ما القول الصالح قال شهادة أن لا إله إلا الله والعمل الصالح إخراج الفطرة.

7- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثنا أبي عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي أيوب سليمان بن مقبل المديني عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من جالس لنا عائبا أو مدح لنا قاليا أو واصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم.

8- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) طوبى لمن طال عمره وحسن عمله فحسن منقلبه إذ رضي عنه ربه عز وجل وويل لمن طال عمره وساء عمله فساء منقلبه إذ سخط عليه ربه عز وجل.

9- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي عن أيوب بن نوح عن محمد بن زياد عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ بالأول والآخر.

10- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن عليا وصيي وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناواهم فقد ناواني ومن جفاهم فقد جفاني ومن برهم فقد برني وصل الله من وصلهم وقطع من قطعهم ونصر من أعانهم وخذل من خذلهم اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

المجلس الرابع عشر

يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن محمد بن مروان قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول إن لله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر فإذا كان آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه.

2- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن سيف بن عميرة عن عبيد الله بن عبد الله عمن سمع أبا جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شعبان قال لبلال ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن هذا الشهر قد حضركم وهو سيد الشهور فيه ليلة خير من ألف شهر تغلق فيه أبواب النيران وتفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له فأبعده الله ومن أدرك والديه فلم يغفر له فأبعده الله ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر له فأبعده الله.

3- حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا علي بن سعيد العسكري قال حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي قال حدثنا عبد الحميد بن يحيى أبو يحيى الحماني قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل.

4- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثني عثمان بن عيسى عن العلاء بن المسيب عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال الحسن بن علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبة ما جزاء من زارك فقال من زارني أو زار أباك أو زارك أو زار أخاك كان حقا علي أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه.

5- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال لكل شيء ربيع وربيع القرآن شهر رمضان.

6- حدثنا الحسين بن أحمد ره قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن محبوب عن جميل بن صالح عن فضيل بن يسار عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة.

7- حدثنا محمد بن الحسن ره قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد بن مروان عن سعد بن طريف عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من الفائزين ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء والأرض.

8- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن محمد بن حسان عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال من أوتر بالمعوذتين وقل هو الله أحد قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله وترك.

9- حدثنا الحسين بن إبراهيم ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة فإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وإنه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في البحر وفضل العالم عن العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.

10- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله قال حدثنا أبو عبد الله الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة.

61- حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة قال حدثني أبي عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وأنت صاحب حوضي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني.

المجلس الخامس عشر

يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال حدثنا جدي الحسن بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه أ لا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم تباعد المشرق من المغرب قالوا بلى قال الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطعان دابره والاستغفار يقطع وتينه ولكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام.

2- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن موسى الكميداني قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحسين عن محمد بن عبيد عن عبيد بن هارون قال حدثنا أبو يزيد عن حصين عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء وأما الاستغفار فتمحى به ذنوبكم.

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن موسى عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى كره لي ست خصال وكرهتهن للأوصياء من ولدي (عليه السلام) وأتباعهم من بعدي العبث في الصلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة وإتيان المساجد جنبا والتطلع في الدور والضحك بين القبور.

4- حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم ره قال حدثنا أبي عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو الشامي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض فغرة الشهور شهر الله عز وجل وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان واستقبل الشهر بالقرآن.

5- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أخبرني عن قول الله عز وجل شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ كيف أنزل القرآن في شهر رمضان وإنما أنزل القرآن في مدة عشرين سنة أوله وآخره فقال (عليه السلام) أنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى بيت المعمور ثم أنزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة.

6- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستدفن بضعة مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله عز وجل له الجنة وحرم جسده على النار.

7- حدثنا محمد بن إبراهيم رض قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال أخبرنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال إن بخراسان لبقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة فلا يزال فوج ينزل من السماء وفوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور فقيل له يا ابن رسول الله وأية بقعة هذه قال هي بأرض طوس وهي والله روضة من رياض الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب الله تبارك وتعالى له بذلك ثواب ألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة.

8- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول والله ما منا إلا مقتول شهيد فقيل له فمن يقتلك يا ابن رسول الله قال شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ألا فمن زارني في غربتي كتب الله عز وجل له أجر مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات العلى من الجنة رفيقنا.

9 - حدثنا محمد بن الحسن ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال قرأت في كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عز وجل ألف حجة قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) ألف حجة قال إي والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه.

10- حدثنا محمد بن إبراهيم ره قال أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال له رجل من أهل خراسان يا ابن رسول الله رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام كأنه يقول لي كيف أنتم إذا دفن في أرضكم بضعتي واستحفظتم وديعتي وغيب في ثراكم نجمي فقال الرضا (عليه السلام) أنا المدفون في أرضكم وأنا بضعة من نبيكم وأنا الوديعة والنجم ألا فمن زارني وهو يعرف ما أوجب الله تبارك وتعالى من حقي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة ومن كنا شفعاءه يوم القيامة نجا ولو كان عليه مثل وزر الثقلين الجن والإنس ولقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة.

11- حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ثابت بن كنانة قال حدثنا محمد بن الحسن بن العباس أبو جعفر الخزاعي قال حدثنا حسن بن الحسين العرني قال حدثنا عمرو بن ثابت عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى عن ابن عباس قال صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال (صلى الله عليه وآله) يا معشر المؤمنين إن الله عز وجل أوحى إلي أني مقبوض وأن ابن عمي عليا مقتول وأني أيها الناس أخبركم خبرا إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم إن ابن عمي عليا (عليه السلام) هو أخي وهو وزيري وهو خليفتي وهو المبلغ عني وهو إمام المتقين وقائد الغر المحجلين إن استرشدتموه أرشدكم وإن تبعتموه نجوتم وإن خالفتموه ضللتم وإن أطعتموه فالله أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم وإن بايعتموه فالله بايعتم وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم إن الله عز وجل أنزل علي القرآن وهو الذي من خالفه ضل ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك أيها الناس اسمعوا قولي واعرفوا حق نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلا بالذي أمرتم به من حفظهم فإنهم حامتي وقرابتي وإخوتي وأولادي وإنكم مجموعون ومساءلون عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما إنهم أهل بيتي فمن آذاهم آذاني ومن ظلمهم ظلمني ومن أذلهم أذلني ومن أعزهم أعزني ومن أكرمهم أكرمني ومن نصرهم نصرني ومن خذلهم خذلني ومن طلب الهدى في غيرهم فقد كذبني أيها الناس اتقوا الله وانظروا ما أنتم قائلون إذا لقيتموه فإني خصم لمن آذاهم ومن كنت خصمه خصمته أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

المجلس السادس عشر

يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد الله بن وهب البصري قال حدثني ثوابة بن مسعود عن أنس بن مالك قال توفي ابن لعثمان بن مظعون رض فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له يا عثمان إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة أبواب أ فما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك يشفع لك إلى ربك قال بلى فقال المسلمون ولنا يا رسول الله في فرطنا ما لعثمان قال نعم لمن صبر منكم واحتسب ثم قال يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس بذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضر سبعين سنة ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة مقبولة ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر.

2- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا محمد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي عن أبيه قال حدثنا أحمد بن هشام قال حدثنا منصور بن مجاهد عن الربيع بن بدر عن سوار بن منيب عن وهب عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لله تبارك وتعالى ملكا يسمى سخائيل يأخذ البروات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين جل جلاله فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضئوا وصلوا صلاة الفجر أخذ من الله عز وجل براءة لهم مكتوب فيها أنا الله الباقي عبادي وإمائي في حرزي جعلتكم وفي حفظي وتحت كنفي صيرتكم وعزتي لا خذلتكم وأنتم مغفور لكم ذنوبكم إلى الظهر فإذا كان وقت الظهر فقاموا وتوضئوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الثانية مكتوب فيها أنا الله القادر عبادي وإمائي بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم السيئات وأحللتكم برضائي عنكم دار الجلال فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضئوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الثالثة مكتوب فيها أنا الله الجليل جل ذكري وعظم سلطاني عبيدي وإمائي حرمت أبدانكم على النار وأسكنتكم مساكن الأبرار ودفعت عنكم برحمتي شر الأشرار فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضئوا وصلوا أخذ لهم من الله عز وجل البراءة الرابعة مكتوب فيها أنا الله الجبار الكبير المتعال عبيدي وإمائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضا وحق علي أن أرضيكم وأعطيكم يوم القيامة منيتكم فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضئوا وصلوا أخذ من الله عز وجل لهم البراءة الخامسة مكتوب فيها إني أنا الله لا إله غيري ولا رب سواي عبادي وإمائي في بيوتكم تطهرتم وإلى بيوتي مشيتم وفي ذكري خضتم وحقي عرفتم وفرائضي أديتم أشهدك يا سخائيل وسائر ملائكتي أني قد رضيت عنهم قال فينادي سخائيل بثلاثة أصوات كل ليلة بعد صلاة العشاء يا ملائكة الله إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمصلين الموحدين فلا يبقى ملك في السماوات السبع إلا استغفر للمصلين ودعا لهم بالمداومة على ذلك فمن رزق صلاة الليل من عبد أو أمة قام لله عز وجل مخلصا فتوضأ وضوءا سابغا وصلى لله عز وجل بنية صادقة وقلب سليم وبدن خاشع وعين دامعة جعل الله تبارك وتعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة في كل صف ما لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى أحد طرفي كل صف بالمشرق والآخر بالمغرب قال فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات قال منصور كان الربيع بن بدر إذا حدث بهذا الحديث يقول أين أنت يا غافل عن هذا الكرم وأين أنت عن قيام هذا الليل وعن جزيل هذا الثواب وعن هذه الكرامة.

3- حدثنا الحسين بن إبراهيم رحمه الله قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن أبي الصلت الهروي قال إن المأمون قال للرضا علي بن موسى (عليه السلام) يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني فقال الرضا (عليه السلام) بالعبودية لله عز وجل أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عز وجل فقال له المأمون إني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك فقال له الرضا (عليه السلام) إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله وتجعله لغيرك وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون يا ابن رسول الله لا بد لك من قبول هذا الأمر فقال لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله فقال له فإن لم تقبل الخلافة ولم تجب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي فقال الرضا (عليه السلام) والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي ملائكة السماء وملائكة الأرض وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حي فقال الرضا (عليه السلام) أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت فقال المأمون يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا فقال الرضا (عليه السلام) والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد فقال المأمون وما أريد قال الأمان على الصدق قال لك الأمان قال تريد بذلك أن يقول الناس إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه أ لا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة فغضب المأمون ثم قال إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه وقد أمنت سطواتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلا ضربت عنقك فقال الرضا (عليه السلام) قد نهاني الله عز وجل أن ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على أني لا أولي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما سنة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه (عليه السلام) لذلك.

المجلس السابع عشر

يوم الجمعة للنصف من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله قال حدثنا أبي عن محمد بن أبي عمير عن مالك بن أنس عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال جاء الفقراء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله إن للأغنياء ما يعتقون به وليس لنا ولهم ما يحجون به وليس لنا ولهم ما يتصدقون به وليس لنا ولهم ما يجاهدون به وليس لنا فقال (صلى الله عليه وآله) من كبر الله تبارك وتعالى مائة مرة كان أفضل من عتق مائة رقبة ومن سبح الله مائة مرة كان أفضل من سياق مائة بدنة ومن حمد الله مائة مرة كان أفضل من حملان مائة فرس في سبيل الله بسرجها ولجمها وركبها ومن قال لا إله إلا الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد قال فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه قال فعادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه فقال (صلى الله عليه وآله) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت القمي قال حدثنا يونس بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال إن اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في صحف إبراهيم الماحي وفي توراة موسى الحاد وفي إنجيل عيسى أحمد وفي الفرقان محمد (صلى الله عليه وآله) قيل فما تأويل الماحي فقال الماحي صورة الأصنام وماحي الأوثان والأزلام وكل معبود دون الرحمن قيل فما تأويل الحاد قيل يحاد من حاد الله ودينه قريبا كان أو بعيدا قيل فما تأويل أحمد قال حسن ثناء الله عز وجل عليه في الكتب بما حمد من أفعاله قيل فما تأويل محمد قال إن الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه وإن اسمه لمكتوب على العرش محمد رسول الله وكان (صلى الله عليه وآله) يلبس من القلانس اليمنية والبيضاء والمضرية ذات الأذنين في الحرب وكانت له عنزة يتكي عليها ويخرجها في العيدين فيخطب بها وكان له قضيب يقال له الممشوق وكان له فسطاط يسمى الكن وكانت له قصعة تسمى المنبعة وكان له قعب يسمى الري وكان له فرسان يقال لأحدهما المرتجز وللآخر السكب وكان له بغلتان يقال لأحدهما دلدل وللأخرى الشهباء وكانت له ناقتان يقال لأحدهما العضباء وللأخرى الجذعاء وكان له سيفان يقال لأحدهما ذو الفقار وللآخر العون وكان له سيفان آخران يقال لأحدهما المخذم وللآخر الرسوم وكان له حمار يسمى يعفور وكانت له عمامة تسمى السحاب وكان له درع تسمى ذات الفضول لها ثلاث حلقات فضة حلقة بين يديها وحلقتان خلفها وكانت له راية تسمى العقاب وكان له بعير يحمل عليه يقال له الديباج وكان له لواء يسمى المعلوم وكان له مغفر يقال له الأسعد فسلم ذلك كله إلى علي (عليه السلام) عند موته وأخرج خاتمه وجعله في إصبعه فذكر علي (عليه السلام) أنه وجد في قائمة سيف من سيوفه صحيفة فيها ثلاثة أحرف صل من قطعك وقل الحق ولو على نفسك وأحسن إلى من أساء إليك قال وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس لا أدعهن حتى الممات الأكل على الحضيض مع العبيد وركوبي الحمار موكفا وحلبي العنز بيدي ولبس الصوف والتسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدي.

3- حدثنا أحمد بن زياد الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت قال دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقلت له يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا فقال (عليه السلام) قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ويحهم أ ما علموا أن يوسف (عليه السلام) كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ودفعت لي الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه فإلى الله المشتكى وهو المستعان.

4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال قال الرضا (عليه السلام) من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون ومن جلس مجلسا يحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب قال وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز وجل إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها قال إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها رب يغفر لها قال وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز وجل فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ قال العفو من غير عتاب قال وقال الرضا (عليه السلام) في قول الله عز وجل هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً قال خوفا للمسافر وطمعا للمقيم قال وقال الرضا (عليه السلام) من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلوات على محمد وآله فإنها تهدم الذنوب هدما وقال (عليه السلام) الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير.

5- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا علي بن زياد قال حدثنا الهيثم بن عدي عن الأعمش عن يونس بن أبي إسحاق قال حدثنا أبو الصقر عن عدي بن أرطاة قال قال معاوية يوما لعمرو بن العاص يا أبا عبد الله أينا أدهى قال عمرو أنا للبديهة وأنت للروية قال معاوية قضيت لي على نفسك وأنا أدهى منك في البديهة قال عمرو فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف قال بها غلبتني يا أبا عبد الله أ فلا أسألك عن شيء تصدقني فيه قال والله إن الكذب لقبيح فاسأل عما بدا لك أصدقك فقال هل غششتني منذ نصحتني قال لا قال بلى والله لقد غششتني أما إني لا أقول في كل المواطن ولكن في موطن واحد قال وأي موطن هذا قال يوم دعاني علي بن أبي طالب (عليه السلام) للمبارزة فاستشرتك فقلت ما ترى يا أبا عبد الله فقلت كفؤ كريم فأشرت علي بمبارزته وأنت تعلم من هو فعلمت أنك غششتني قال يا أمير المؤمنين دعاك رجل إلى مبارزته عظيم الشرف جليل الخطر فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين إما أن تقتله فتكون قد قتلت قتال الأقران وتزداد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك وإما أن تعجل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال معاوية هذه شر من الأولى والله إني لأعلم أني لو قتلته دخلت النار فلو قتلني دخلت النار قال عمرو فما حملك على قتاله قال الملك عقيم ولن يسمعها مني أحد بعدك.

6- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ره قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دان بديني وسلك منهاجي واتبع سنتي فليدن بتفضيل الأئمة من أهل بيتي على جميع أمتي فإن مثلهم في هذه الأمة مثل باب حطة في بني إسرائيل.

7- حدثنا أبي ره قال حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن عمه عبد الله بن الصلت عن يونس بن عبد الرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال أوحى الله عز وجل إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) أني شكرت لجعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أربع خصال فدعاه النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال لو لا أن الله أخبرك ما أخبرتك ما شربت خمرا قط لأني علمت أن لو شربتها زال عقلي وما كذبت قط لأن الكذب ينقص المروءة وما زنيت قط لأني خفت أني إذا عملت عمل بي وما عبدت صنما لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع قال فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) يده على عاتقه فقال حق لله عز وجل أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة.

المجلس الثامن عشر

يوم الثلاثاء لإحدى عشر بقين من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي شيخ لأصحاب الحديث قال أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم قال حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب بن حرب الضبي التمتامي وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا يحيى بن سالم ابن عم الحسن بن صالح وكان يفضل على الحسن بن صالح قال حدثنا مسعر عن عطية عن جابر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام.

2- حدثنا علي بن الفضل بن العباس البغدادي قال قرأت على أحمد بن محمد بن سليمان بن الحرث قلت حدثكم محمد بن علي بن خلف العطار قال حدثنا حسين الأشقر قال حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه قال سأله بحق محمد وعلي فاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي فتاب عليه.

3- حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب الفقيه شيخ لأهل الري قال حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي قال حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة الكندي قال حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال حدثنا أبي عن الأعمش عن عطاء قال سألت عائشة عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت ذاك [ذلك] خير البشر ولا يشك فيه إلا كافر.

4- حدثنا يعقوب بن يوسف بن يعقوب قال أخبرنا عبد الرحمن الخيطي قال حدثنا أحمد بن يحيى الأزدي قال حدثنا حسن بن حسين العرني قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن شريك عن منصور عن ربعي عن حذيفة أنه سئل عن علي (عليه السلام) فقال ذاك [ذلك] خير البشر ولا يشك فيه إلا منافق.

5- حدثنا محمد بن أحمد الصيرفي وكان من أصحاب الحديث قال حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن بسام مولى بني هاشم قال حدثنا أبو الخير قال حدثنا محمد بن يونس البصري قال حدثنا عبد الله بن يونس وأبو الخير قالا حدثنا أحمد بن موسى قال حدثنا أبو بكير النخعي عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن حذيفة بن اليماني عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر.

6- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم عن فضيل بن عثمان عن أبي الزبير المكي قال رأيت جابرا متوكئا على عصاه وهو يدور في سكك الأنصار ومجالسهم وهو يقول علي خير البشر فمن أبى فقد كفر يا معشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فانظروا في شأن أمه.

7- حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال حدثني أبو محمد الحسن بن عبد الله بن محمد بن علي بن العباس الرازي قال حدثني أبي عبد الله بن محمد بن علي بن العباس بن هارون التميمي قال حدثني سيدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أخي الحسن بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) أنت خير البشر ولا يشك فيك إلا كافر.

8- حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال حدثني جدي يحيى بن الحسن بن جعفر قال حدثني إبراهيم بن علي والحسن بن يحيى قالا حدثنا نصر بن مزاحم عن أبي خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال كان لي عشر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعطهن أحد قبلي ولا يعطاهن أحد بعدي قال لي يا علي أنت أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وأنت أقرب الناس مني موقفا يوم القيامة ومنزلي ومنزلك في الجنة متواجهان كمنزل الأخوين وأنت الوصي وأنت الولي وأنت الوزير عدوك عدوي وعدوي عدو الله ووليك وليي ووليي ولي الله عز وجل.

9- حدثنا عبد الله بن النصر بن سمعان التميمي الخرقاني ره قال حدثنا جعفر بن محمد المكي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق المدائني عن محمد بن زياد عن مغيرة عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال كنا جلوسا في مجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان فقال أبو الدرداء يا قوم أ لا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة قالوا من قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال فو الله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض عنه بوجهه ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا شهدت علي بن أبي طالب (عليه السلام) بشويحطات النجار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل فافتقدته وبعد علي مكانه فقلت لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول إلهي كم من موبقة حملت عني فقابلتها بنعمتك وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ولا أنا براج غير رضوانك فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه فاستترت له فأخملت الحركة فركع ركعات في جوف الليل الغابر ثم فزع إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى فكان مما به الله ناجى أن قال إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي ثم قال آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء ثم قال آه من نار تنضج الأكباد والكلى آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى قال ثم انغمر في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر قال أبو الدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك وزويته فلم ينزو فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم فقالت فاطمة (عليها السلام) يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته فأخبرتها الخبر فقالت هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي فقال مما بكاؤك يا أبا الدرداء فقلت مما أراه تنزله بنفسك فقال يا أبا الدرداء ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية فقال أبو الدرداء فو الله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله).

10- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن علي بن النعمان عن داود بن فرقد قال سمعت أبي يسأل أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) متى يدخل وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيها قال وما كرسيها قال قرصها قال متى تغيب قرصها قال إذا نظرت فلم تره.

80- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي عن الحسن بن علي بن فضال عن داود بن أبي يزيد قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذا غاب الشمس فقد دخل وقت المغرب.

12- حدثنا محمد بن الحسن ره قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي أسامة زيد الشحام أو غيره قال صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب وإنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) فأخبرته بذلك فقال لي ولم فعلت ذلك بئس ما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجلاها [يتجللها] سحاب أو ظلمة تظلها فإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا.

13- حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رض قالا حدثنا سعد بن عبد الله عن موسى بن الحسن والحسن بن علي عن أحمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن جعفر بن عثمان عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في المغرب إنا ربما صلينا ونحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترها منا الجبل فقال ليس عليك صعود الجبل.

14- حدثنا محمد بن الحسن ره قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم بنو سلمة منازلهم على نصف ميل فيصلون معه ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع نبلهم.

15- حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال حدثني جدي الحسن بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر فكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس وأصلي الفجر إذا استبان لي الفجر فقال لي الرجل ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا وهي طالعة على آخرين بعد قال فقلت إنما علينا أن نصلي إذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا ليس علينا إلا ذلك وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت عنهم.

16- حدثنا أبي ومحمد بن الحسن وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ره قالوا حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن بشار العطار عن المسعودي عن عبد الله بن الزبير عن أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأجفر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو عليه ونقول هذا من شباب أهل المدينة فلما أتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا جعلنا فداك هذه الساعة تصلي فقال إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت.

المجلس التاسع عشر

و هو يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي عن عبيد الله بن حماد قال حدثنا عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال وأقبل جيران أم أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء لم تزل تبكي حتى أصبحت قال فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أم أيمن فجاءته فقال لها يا أم أيمن لا أبكى الله عينيك إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزلي الليل تبكين أجمع فلا أبكى الله عينك ما الذي أبكاك قالت يا رسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فلم أزل أبكي الليل أجمع فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقصيها على رسول الله فإن الله ورسوله أعلم فقالت تعظم علي أن أتكلم بها فقال لها إن الرؤيا ليست على ما ترى فقصيها على رسول الله قالت رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقى في بيتي فقال لها رسول الله نامت عينك يا أم أيمن تلد فاطمة الحسين فتربينه وتلينه فيكون بعض أعضائي في بيتك فلما ولدت فاطمة الحسين (عليه السلام) فكان يوم السابع أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أقبلت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله) مرحبا بالحامل والمحمول يا أم أيمن هذا تأويل رؤياك.

2- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن إبراهيم بن رجاء الجحدري عن علي بن جابر قال حدثني عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة قال لما قتل الحسين بن علي (عليه السلام) أسر من معسكره غلامان صغيران فأتى بهما عبيد الله بن زياد فدعا سجانا له فقال خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ومن البارد فلا تسقهما وضيق عليهما سجنهما وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا وتقرب إليه بمحمد (صلى الله عليه وآله) لعله يوسع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير يا شيخ أ تعرف محمدا قال فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي قال أ فتعرف جعفر بن أبي طالب قال وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء قال أ فتعرف علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي قال له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ومن بارد الشراب فلا تسقينا وقد ضيقت علينا سجننا فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى هذا باب السجن بين يديكما مفتوح فخذا أي طريق شئتما فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقفهما على الطريق وقال لهما سيرا يا حبيبي الليل واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا ففعل الغلامان ذلك فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق وهذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت لهما فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما فقالا لها يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل قالت العجوز يا حبيبي إن لي ختنا فاسقا قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما قالا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت سآتيكما بطعام ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا ولما ولجا الفراش قال الصغير للكبير يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا فقالت العجوز من هذا قال أنا فلان قالت ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت قال ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي جهد البلاء قد نزل بي قالت ويحك ما الذي نزل بك قال هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد فنادى الأمير في معسكره من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ومن جاء برأسهما فله ألفا درهم فقد أتعبت وتعبت ولم يصل.

في يدي شيء فقالت العجوز يا ختني احذر أن يكون محمد خصمك في القيامة قال ويحك إن الدنيا محرص عليها فقالت وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة قال إني لأراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الأمير شيء فقومي فإن الأمير يدعوك قالت ما يصنع الأمير بي وإنما أنا عجوز في هذه البرية قال إنما لي الطلب افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح فإذا أصبحت فكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف الليل فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج ويخور كما يخور الثور ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير فقال له من هذا قال أما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول قم يا حبيبي فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره قال لهما من أنتما قالا له يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الأمان قال نعم قالا أمان الله وأمان رسوله وذمة الله وذمة رسول الله قال نعم قالا ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين قال نعم قالا والله على ما نقول وكيل وشهيد قال نعم قالا له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل فقال لهما من الموت هربتما وإلى الموت وقعتما الحمد لله الذي أظفرني بكما فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما فبات الغلامان ليلتهما مكتفين فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له فليح فقال خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فحمل الغلام السيف فمضى بهما ومشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما قالا له يا أسود نحن من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) هربنا من سجن عبيد الله بن زياد لع من القتل أضافتنا عجوزكم هذه ويريد مولاك قتلنا فانكب الأسود على أقدامها يقبلهما ويقول نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى والله لا يكون محمد (صلى الله عليه وآله) خصمي في القيامة ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني فقال يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله فإذا عصيت الله فأنا منك بري‏ء في الدنيا والآخرة فدعا ابنه فقال يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك والدنيا محرص عليها فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات فاضرب أعناقهما وائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضى [فما مضيا] إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم فقال يا حبيبي فمن أنتما قالا من عترة نبيك محمد (صلى الله عليه وآله) يريد والدك قتلنا فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما ويقول لهما مقالة الأسود ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر فصاح به أبوه يا بني عصيتني قال لأن أطيع الله وأعصيك أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك قال الشيخ لا يلي قتلكما أحد غيري وأخذ السيف.

ومشى أمامهما فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف من جفنه فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا فقال لا ولكن أقتلكما وأذهب برءوسكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفين فقالا له يا شيخ أ ما تحفظ قرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ما لكما من رسول الله قرابة قالا له يا شيخ فائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال ما بي إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له يا شيخ أ ما ترحم صغر سننا قال ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا قالا يا شيخ إن كان ولا بد فدعنا نصلي ركعات قال فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا يا حي يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه وهو يقول حتى ألقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا مختضب بدم أخي فقال لا عليك سوف ألحقك بأخيك ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ورمى ببدنهما في الماء وهما يقطران دما ومر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد وهو قاعد على كرسي له وبيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثلاثا ثم قال الويل لك أين ظفرت بهما قال أضافتهما عجوز لنا قال فما عرفت حق الضيافة قال لا قال فأي شيء قالا لك قال قالا يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد (صلى الله عليه وآله) خصمك في القيامة قال فأي شيء قلت لهما قال قلت لا ولكن أقتلكما وأنطلق برأسكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ ألفي درهم قال فأي شيء قالا لك قال قالا ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال فأي شيء قلت قال قلت ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قال أ فلا جئتني بهما حيين فكنت أضاعف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم قال ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما قال فأي شيء قالا لك أيضا قال قالا يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول الله قال فأي شيء قلت لهما قال قلت ما لكما من رسول الله من قرابة قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضا قالا يا شيخ ارحم صغر سننا قال فما رحمتهما قال قلت ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضا قال قالا دعنا نصلي ركعات فقلت فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات قال فأي شيء قالا في آخر صلاتهما قال رفعا طرفيهما إلى السماء وقالا يا حي يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق قال عبيد الله بن زياد فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم من الفاسق قال فانتدب له رجل من أهل الشام فقال أنا له قال فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه ففعل الرجل ذلك وجاء برأسه فنصبه على قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون هذا قاتل ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله).

المجلس العشرون

يوم الثلاثاء لأربع ليال بقين من شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا جعفر بن الحسن عن عبيد الله بن موسى العبسي عن محمد بن علي السلمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن في علي خصالا لو كانت واحدة منها في جميع الناس لاكتفوا بها فضلا قوله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه وقوله (صلى الله عليه وآله) علي مني كهارون من موسى وقوله (صلى الله عليه وآله) علي مني وأنا منه وقوله (صلى الله عليه وآله) علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وقوله (صلى الله عليه وآله) حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله وقوله (صلى الله عليه وآله) ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله وقوله (صلى الله عليه وآله) علي حجة الله وخليفته على عباده وقوله (صلى الله عليه وآله) حب علي إيمان وبغضه كفر وقوله (صلى الله عليه وآله) حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان وقوله (صلى الله عليه وآله) علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض وقوله (صلى الله عليه وآله) علي قسيم الجنة والنار وقوله (صلى الله عليه وآله) من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عز وجل وقوله (صلى الله عليه وآله) شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة.

2 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول القاضي في داره بمدينة السلام قال حدثنا أبي قال حدثنا علي بن يزيد الصيداوي عن أبي شيبة الجوهري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقبلوا لي بستة أتقبل لكم بالجنة إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا اؤتمنتم فلا تخونوا وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم وألسنتكم.

3- حدثنا أحمد بن زياد رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا القاسم بن محمد البرمكي قال حدثنا أبو الصلت الهروي قال لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا فقام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له يا ابن رسول الله أ تقول بعصمة الأنبياء قال بلى قال فما تعمل في قول الله عز وجل وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى وقوله عز وجل وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ وقوله في يوسف ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها وقوله عز وجل في داود وظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ وقوله في نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فقال مولانا الرضا (عليه السلام) ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ولا تتأول كتاب الله عز وجل برأيك فإن الله عز وجل يقول وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ أما قوله عز وجل في آدم (عليه السلام) وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ وأما قوله عز وجل وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه أ لا تسمع قول الله عز وجل وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق عليه ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر وأما قوله عز وجل في يوسف ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة وهو قوله كذلك لنصرف عنه السوء يعني القتل والفحشاء يعني الزنا وأما داود فما يقول من قبلكم فيه فقال علي بن الجهم يقولون إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أورياء بن حتان فأطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أورياء تغتسل فلما نظر إليها هويها وكان أورياء قد أخرجه في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أورياء أمام الحرب فقدم فظفر أورياء بالمشركين فصعب ذلك على داود فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت فقتل.

أورياء رحمه الله وتزوج داود بامرأته قال فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته وقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل فقال يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته فقال ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول ما تقول فكان هذا خطيئة حكمه لا ما ذهبتم إليه أ لا تسمع قول الله عز وجل يقول يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية فقلت يا ابن رسول الله فما قصته مع أورياء فقال الرضا (عليه السلام) إن المرأة في أيام داود إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا وأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام) فذلك الذي شق على أورياء وأما محمد نبيه (صلى الله عليه وآله) وقول الله عز وجل له وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فإن الله عز وجل عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين واحد من سمي له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده له لكيلا يقول أحد من المنافقين إنه قال في امرأة في بيت رجل أنها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين وخشي قول المنافقين قال الله عز وجل واللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في نفسك وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم وزينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة من علي (عليه السلام) قال فبكى علي بن الجهم وقال يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عز وجل أن أنطق في أنبياء الله بعد يومي هذا إلا بما ذكرته.

4- حدثنا محمد بن إبراهيم ره قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال حدثنا علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطبنا ذات يوم فقال أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مستجاب فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا أرحامكم واحفظوا ألسنتكم وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم وتوبوا إلى الله من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلاتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده يجيبهم إذا ناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويعطيهم إذا سألوه ويستجيب لهم إذا دعوه أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم فكفوها باستغفاركم وظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق نسمة ومغفرة لما مضى من ذنوبه فقيل يا رسول الله وليس كلنا يقدر على ذلك فقال (صلى الله عليه وآله) اتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا النار ولو بشربة من ماء أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ومن أكثر فيه من الصلوات علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين ومن تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم وأبواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم والشياطين مغلولة فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فقمت فقلت يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال يا أبا الحسن أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل ثم بكى فقلت يا رسول الله ما يبكيك فقال يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قلت يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني فقال في سلامة من دينك ثم قال (صلى الله عليه وآله) يا علي من قتلك فقد قتلني ومن أبغضك فقد أبغضني ومن سبك فقد سبني لأنك مني كنفسي روحك من روحي وطينتك من طينتي إن الله تبارك وتعالى خلقني وإياك واصطفاني وإياك واختارني للنبوة واختارك للإمامة فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد.

موتي أمرك أمري ونهيك نهيي أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده.