الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

المجلس الحادي والعشرون

يوم الجمعة سلخ شهر رمضان من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا محمد بن ثواب قال حدثنا إسحاق بن منصور عن كادح يعني أبي جعفر البجلي عن عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن يعني ابن زياد عن سلمة بن يسار عن جابر بن عبد الله قال لما قدم علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح خيبر قال له رسول الله لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى للمسيح عيسى ابن مريم لقلت فيك اليوم قولا لا تمر بملإ إلا أخذوا التراب من تحت رجليك ومن فضل طهورك يستشفوا به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك وأنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وأنك غدا على الحوض خليفتي وأنك أول من يرد على الحوض وأنك أول من يكسي معي وأنك أول داخل الجنة من أمتي وأن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونوا غدا في الجنة جيراني وأن حربك حربي وسلمك سلمي وأن سرك سري وعلانيتك علانيتي وأن سريرة صدرك كسريرتي وأن ولدك ولدي وأنك تنجز عداتي وأن الحق معك وأن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي وأنه لن يرد على الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد الحوض معك قال فخر علي (عليه السلام) ساجدا ثم قال الحمد لله الذي أنعم علي بالإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه وفضلا منه علي قال فقال النبي (صلى الله عليه وآله) لو لا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي.

2- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا العباس بن الفضل المقري قال حدثنا علي بن الفرات الأصبهاني قال حدثنا أحمد بن محمد البصري قال حدثنا جندل بن والق قال حدثنا علي بن حماد عن سعيد عن ابن عباس أنه مر بمجلس من مجالس قريش وهم يسبون علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لقائده ما يقول هؤلاء قال يسبون عليا قال قربني إليهم فلما أن وقف عليهم قال أيكم الساب الله قالوا سبحان الله ومن يسب الله فقد أشرك بالله قال فأيكم الساب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا ومن يسب رسول الله فقد كفر قال فأيكم الساب علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه قالوا قد كان ذلك قال فأشهد بالله وأشهد لله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله عز وجل ثم مضى فقال لقائده فهل قالوا شيئا حين قلت لهم ما قلت قال ما قالوا شيئا قال كيف رأيت وجوههم قال نظروا إليك بأعين محمرة نظر التيوس إلى شفار الجازر قال زدني فداك أبوك قال خزر الحواجب ناكسو رقابهم [أذقانهم] نظر الذليل إلى العزيز القاهر قال زدني فداك أبوك قال ما عندي غير هذا قال لكن عندي أحياؤهم خزي على أمواتهم والميتون فضيحة للغابر.

3- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال سمعته يقول من صلى أربع ركعات بمائتي مرة قل هو الله أحد في كل ركعة خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله عز وجل ذنب إلا غفر له.

4- حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن زيد الشحام عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال ما من عبد يقول كل يوم سبع مرات أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار إلا قالت النار يا رب أعذه مني.

5- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن وهب عن معاذ بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال اصبر على أعداء النعم فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه.

6- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن أبي عمير عن جعفر الأزدي عن عمرو بن أبي المقدام قال سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول من قرأ آية الكرسي مرة صرف الله عنه ألف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر.

7- حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال حدثنا أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن مدرك بن الهزهاز قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يا مدرك رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون.

8- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إن داود خرج ذات يوم يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع إلا جاوبه فما زال يمر حتى انتهى إلى جبل فإذا على ذلك الجبل نبي عابد يقال له حزقيل فلما سمع دوي الجبال وأصوات السباع والطير علم أنه داود (عليه السلام) فقال داود يا حزقيل أ تأذن لي فأصعد إليك قال لا فبكى داود (عليه السلام) فأوحى الله جل جلاله إليه يا حزقيل لا تعير داود (عليه السلام) وسلني العافية فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه إليه فقال داود يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط قال لا فقال فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز وجل قال لا قال فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهوتها ولذتها قال بلى ربما عرض بقلبي قال فما ذا تصنع إذا كان ذلك قال أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه قال فدخل داود النبي (عليه السلام) الشعب فإذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام فانية وإذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود (عليه السلام) فإذا هي أنا أروى بن سلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة وافتضضت ألف بكر فإذا كان آخر عمري أن صار التراب فراشي والحجارة وسادتي والديدان والحيات جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا.

9- حدثنا أحمد بن زياد رض قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه قال حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان وغيره عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من ختم صيامه بقول صالح أو عمل صالح تقبل الله منه صيامه فقيل له يا ابن رسول الله ما القول الصالح قال شهادة أن لا إله إلا الله والعمل الصالح إخراج الفطرة.

10- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال أخبرنا المنذر بن محمد قال حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكوفي عن أبيه عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) للناس يوم الفطر فقال أيها الناس إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المسيئون وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة أو النار واعلموا عباد الله أن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان أبشروا عباد الله فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون وقال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) لبعض أصحابه إذا كان ليلة الفطر فصل المغرب ثلاثا ثم اسجد وقل في سجودك يا ذا الطول يا ذا الحول يا مصطفي محمد وناصره صل على محمد وآل محمد واغفر لي كل ذنب أذنبته ونسيته وهو عندك في كتاب مبين ثم تقول مائة مرة أتوب إلى الله وكبر بعد المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداء وصلاة العيد كما تكبر أيام التشريق تقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أبلانا ولا تقل فيه ورزقنا من بهيمة الأنعام فإن ذلك إنما هو في أيام التشريق.

المجلس الثاني والعشرون

يوم العيد غرة شهر شوال سنة سبع وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله جل جلاله عبادي كلكم ضال إلا من هديته وكلكم فقير إلا من أغنيته وكلكم مذنب إلا من عصمته.

2- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن علقمة عن الصادق جعفر بن محمد قال جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فادعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) يا أعرابي أ لم تستوف مني ذلك فقال لا فقال النبي (صلى الله عليه وآله) إني قد أوفيتك قال الأعرابي قد رضيت برجل يحكم بيني وبينك فقام النبي (صلى الله عليه وآله) معه فتحاكما إلى رجل من قريش فقال الرجل للأعرابي ما تدعي على رسول الله قال سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه فقال ما تقول يا رسول الله فقال قد أوفيته فقال القرشي قد أقررت له يا رسول الله بحقه فإما أن تقيم شاهدين يشهدان بأنك قد أوفيته وإما أن توفيه السبعين التي يدعيها عليك فقام النبي (صلى الله عليه وآله) مغضبا يجر ردائه وقال والله لأقصدن من يحكم بيننا بحكم الله تعالى ذكره فتحاكم معه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال للأعرابي ما تدعي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه قال ما تقول يا رسول الله قال قد أوفيته قال يا أعرابي إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول قد أوفيتك فهل صدق فقال لا ما أوفاني فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه من غمده وضرب عنق الأعرابي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم قتلت الأعرابي قال لأنه كذبك يا رسول الله ومن كذبك فقد حل دمه ووجب قتله فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي والذي بعثني بالحق نبيا ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه فلا تعد إلى مثلها.

3- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن إسماعيل عن صالح عن علقمة قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) وقد قلت له يا ابن رسول الله أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لا تقبل فقال يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته قال فقلت له تقبل شهادة مقترف للذنوب فقال يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر و شهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية الله عز وجل داخل في ولاية الشيطان ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير قال علقمة فقلت للصادق (عليه السلام) يا ابن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى عظائم الأمور وقد ضاقت بذلك صدورنا فقال (عليه السلام) يا علقمة إن رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله وحجج الله (عليه السلام) أ لم ينسبوا يوسف (عليه السلام) إلى أنه هم بالزنا أ لم ينسبوا أيوب (عليه السلام) إلى أنه ابتلي بذنوبه أ لم ينسبوا داود إلى أنه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهويها وأنه قدم زوجها أمام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها أ لم ينسبوا موسى إلى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها أ لم ينسبوا جميع أنبياء الله إلى أنهم سحرة طلبة الدنيا أ لم ينسبوا مريم بنت عمران (عليه السلام) إلى أنها حملت بعيسى من رجل نجار اسمه يوسف أ لم ينسبوا نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) إلى أنه شاعر مجنون أ لم ينسبوه إلى أنه هوي امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه أ لم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله عز وجل على القطيفة وبرأ نبيه (صلى الله عليه وآله) من الخيانة وأنزل بذلك في كتابه وما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ومَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ أ لم ينسبوه إلى أنه (صلى الله عليه وآله) ينطق عن الهوى في ابن عمه علي (عليه السلام) حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحى أ لم ينسبوه إلى الكذب في قوله إنه رسول من الله عليهم حتى أنزل الله عز وجل عليه ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ولقد قال يوما عرج بي البارحة إلى السماء فقيل والله ما فارق فراشه طول ليلته وما قالوا في الأوصياء أكثر من ذلك أ لم ينسبوا سيد الأوصياء (عليهم السلام) إلى أنه كان يطلب الدنيا والملك وأنه كان يؤثر الفتنة على السكون وأنه يسفك دماء المسلمين بغير حلها وأنه لو كان فيه خير ما أمر خالد بن الوليد بضرب عنقه أ لم ينسبوه إلى أنه (عليه السلام) أراد أن يتزوج ابنة أبي جهل على فاطمة (عليها السلام) وأن رسول الله شكاه على المنبر إلى المسلمين فقال إن عليا (عليه السلام) يريد أن يتزوج ابنة عدو الله على ابنة نبي الله ألا إن فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن سرها فقد سرني ومن غاظها فقد غاظني ثم قال الصادق (عليه السلام) يا علقمة ما أعجب أقاويل الناس في علي (عليه السلام) كم بين من يقول إنه رب معبود وبين من يقول إنه عبد عاص للمعبود ولقد كان قول من ينسبه إلى العصيان أهون عليه من قول من ينسبه إلى الربوبية يا علقمة أ لم يقولوا الله [لله] عز وجل أنه ثالث ثلاثة أ لم يشبهوه بخلقه أ لم يقولوا إنه الدهر أ لم يقولوا إنه الفلك أ لم يقولوا إنه جسم أ لم يقولوا إنه صورة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا يا علقمة.

إن الألسنة التي تتناول ذات الله تعالى ذكره بما لا يليق بذاته كيف تحبس عن تناولكم بما تكرهونه فاستعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فإن بني إسرائيل قالوا لموسى (عليه السلام) أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا فقال الله عز وجل قل لهم يا موسى عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون.

4- حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن معقل القرميسيني قال حدثنا جعفر الوراق قال حدثنا محمد بن الحسن الأشج عن يحيى بن زيد بن علي عن أبيه عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وصلى الفجر ثم قال معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة قال فأحجم الناس وما تكلم أحد فقال ما أحسب علي بن أبي طالب فيكم فقام إليه عامر بن قتادة فقال إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك أ فتأذن لي أن أخبره فقال النبي (صلى الله عليه وآله) شأنك فمضى إليه فأخبره فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) كأنه نشط من عقال وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته فقال يا رسول الله ما هذا الخبر قال هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي وقد كذبوا ورب الكعبة فقال علي (عليه السلام) يا رسول الله أنا لهم سرية وحدي هو ذا ألبس علي ثيابي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه وخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض وأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها تقول أوشك أن يؤتم هذين الغلامين فأسبل النبي (صلى الله عليه وآله) عينه يبكي ثم قال معاشر الناس من يأتيني بخبر علي (عليه السلام) أبشره بالجنة وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي (صلى الله عليه وآله) وخرج العواتق فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي (عليه السلام) وهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره بما كان فيه وأقبل علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس فقال النبي (صلى الله عليه وآله) تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن فقال المنافقون هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم قال نعم يا رسول الله لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر فنادوني من أنت فقلت أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا ما نعرف لله من رسول سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد وشد علي هذا المقتول ودار بيني وبينه ضربات وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه فضربته فلم أخفه [أحفه] ثم هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به وقال لي هذان الرجلان بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعد بألف فارس فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل وأما الآخر فصوت ميكائيل قدم إلي أحد الرجلين فقدمه فقال قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله فقال لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة قال يا علي أخره واضرب عنقه ثم قال قدم الآخر فقال قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله قال ألحقني بصاحبي قال يا علي أخره واضرب عنقه فأخره وقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ليضرب عنقه فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه فقال المشرك تحت السيف هذا رسول ربك يخبرك قال نعم قال والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المجلس الثالث والعشرون

يوم الإثنين لليلتين خلتا من شوال من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن المغيرة بن توبة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال لما أشرف أمير المؤمنين (عليه السلام) على المقابر قال يا أهل التربة ويا أهل الغربة أما الدور فقد سكنت وأما الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت فهذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثم التفت إلى أصحابه فقال لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى.

2- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال علي (عليه السلام) ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم يا ابن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فقل في خيرا واعمل في خيرا أشهد لك به يوم القيامة فإنك لن تراني بعده أبدا.

3- حدثنا محمد بن علي ره قال حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم قال حدثنا هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال علي (عليه السلام) إن للمرء المسلم ثلاثة أخلاء فخليل يقول له أنا معك حيا وميتا وهو عمله وخليل يقول له أنا معك حتى تموت وهو ماله فإذا مات صار للورثة وخليل يقول له أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك وهو ولده.

4- حدثنا جعفر بن علي الكوفي قال حدثني الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة عن جده عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال علي (عليه السلام) ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله.

5- حدثنا محمد بن علي عن عمه محمد بن أبي القاسم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) إن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي وآله المدة وإن طالت قصيرة والماضي للمقيم عبرة والميت للحي عظة وليس لأمس إن مضى عودة ولا المرء من غد على ثقة الأول للأوسط رائد والأوسط للآخر قائد وكل لكل مفارق وكل بكل لاحق والموت لكل غالب واليوم الهائل لكل آزف وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ثم قال (عليه السلام) معاشر شيعتي اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه واصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه إنا وجدنا الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله عز وجل اعلموا أنكم في أجل محدود وأمل ممدود ونفس معدود ولا بد للأجل أن يتناهى وللأمل أن يطوي وللنفس أن يحصى ثم دمعت عيناه وقرأ وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.

6- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي أيوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) جمع الخير كله في ثلاث خصال النظر والسكوت والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرة وسكوته فكرة وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته وأمن الناس من شره.

7- حدثنا الحسين بن أحمد ره قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن عند قراءة القرآن وعند الأذان وعند نزول الغيث وعند التقاء الصفين للشهادة وعند دعوة المظلوم فإنه [فإنها] ليس لها حجاب دون العرش.

8- حدثنا محمد بن أبي القاسم الأسترآبادي رض قال حدثنا أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه ويبني بيتا ليسكنه وإنما هو موضع قبره وقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما الاستعداد للموت قال أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم ثم لا يبالي أ وقع على الموت أم وقع الموت عليه والله ما يبالي ابن أبي طالب أ وقع على الموت أم وقع الموت عليه وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه أيها الناس إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم ففي الدنيا حييتم [حبستم] وللآخرة خلقتم إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه إن العبد إذا مات قالت الملائكة ما قدم وقال الناس ما أخر فقدموا فضلا يكن لكم ولا تؤخروا كلا يكن عليكم فإن المحروم من حرم خير ماله والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه وأحسن في الجنة بها مهاده وطيب على الصراط بها مسلكه.

9 - حدثنا أحمد بن محمد ره قال حدثنا أبي عن محمد بن الجبار عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن ثابت بن دينار عن سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الأئمة من بعدي اثنا عشر أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها.

10- حدثنا أبي ره قال حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن محمد القبطي قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أغفل الناس قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم مشربة أم إبراهيم كما أغفلوا قوله فيه يوم غدير خم إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في مشربة أم إبراهيم وعنده أصحابه إذ جاء علي (عليه السلام) فلم يفرجوا له فلما رآهم لا يفرجون له قال يا معشر الناس هذا أهل بيتي تستخفون بهم وأنا حي بين ظهرانيكم أما والله لئن غبت عنكم فإن الله لا يغيب عنكم إن الروح والراحة والبشر والبشارة لمن ائتم بعلي وتولاه وسلم له وللأوصياء من ولده حقا علي أن أدخلهم في شفاعتي لأنهم أتباعي فمن تبعني فإنه مني سنة جرت في من إبراهيم لأني من إبراهيم وإبراهيم مني وفضلي له فضل وفضله فضلي وأنا أفضل منه تصديق ذلك قول ربي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثئت رجله في مشربة أم إبراهيم حتى عاده الناس.

و صلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المجلس الرابع والعشرون

يوم الأربعاء لثلاث خلون من شوال من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن يوسف بن الحارث عن محمد بن مهران عن علي بن الحسن قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن معاوية عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة زين عرش رب العالمين بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يؤتى بالحسن والحسين (عليه السلام) فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزين المرأة قرطاها.

2- حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ره قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ثم أقبل الحسين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا بني فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ثم أقبلت فاطمة (عليه السلام) فلما رآها بكى ثم قال إلي إلي يا بنية فأجلسها بين يديه ثم أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال إلي إلي يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن فقال له أصحابه يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت أ وما فيهم من تسر برؤيته فقال (صلى الله عليه وآله) والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل وما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم أما علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي وهو مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن وقائد كل تقي وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي محبه محبي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي حتى إنه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله ظهر نورها لملائكة السماء كما يظهر نور الكواكب لأهل الأرض ويقول الله عز وجل لملائكته يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار وأني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت إرثها وكسر جنبها [و كسرت جنبتها] وأسقطت جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها فتقول عند ذلك يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك اللهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلل من أذلها وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك آمين وأما الحسن فإنه ابني وولدي وبضعة مني وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي وهو سيد شباب أهل الجنة وحجة الله على الأمة أمره أمري وقوله قولي من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع.

الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام وأما الحسين فإنه مني وهو ابني وولدي وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين وخليفة رب العالمين وغياث المستغيثين وكهف المستجيرين وحجة الله على خلقه أجمعين وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة أمره أمري وطاعته طاعتي من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني وإني لما رايته تذكرت ما يصنع به بعدي كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار فأضمه في منامه إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه أرض كرب وبلاء وقتل وفناء تنصره عصابة من المسلمين أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قال (صلى الله عليه وآله) وهو يقول اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ثم دخل منزله.

3- حدثنا أحمد بن هارون الفامي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) أن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) دخل يوما إلى الحسن (عليه السلام) فلما نظر إليه بكى فقال له ما يبكيك يا أبا عبد الله قال أبكي لما يصنع بك فقال له الحسن (عليه السلام) إن الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فأقتل به ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من أمة جدنا محمد (صلى الله عليه وآله) وينتحلون دين الإسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر السماء رمادا ودما ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار.

4- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا العباس بن معروف قال حدثنا أبو حفص العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه لي الوسيلة فسألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الوسيلة فقال هي درجتي في الجنة وهي ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين فهي في درج النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال طوبى لمن كانت هذه الدرجة درجته فيأتي النداء من عند الله عز وجل يسمع النبيين وجميع الخلق هذه درجة محمد (صلى الله عليه وآله) فأقبل وأنا يومئذ متزر بريطة من نور على تاج الملك وإكليل الكرامة وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد مكتوب عليه لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله وإذا مررنا بالنبيين قالوا هذان ملكان كريمان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما وإذا مررنا بالملائكة قالوا هذان نبيان مرسلان حتى أعلو الدرجة وعلي (عليه السلام) يتبعني حتى إذا صرت في أعلى الدرجة منها وعلي (عليه السلام) أسفل مني بدرجة فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلا قال طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله فيأتي النداء من قبل الله جل جلاله يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه واضطربت قدماه فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي أما أحدهما فرضوان خازن الجنة وأما الآخر فمالك خازن النار فيدنو رضوان فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت فما أحسن وجهك وأطيب ريحك فيقول أنا رضوان خازن الجنة وهذه مفاتيح الجنة بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم يرجع رضوان فيدنو مالك فيقول السلام عليك يا أحمد فأقول السلام عليك أيها الملك من أنت فما أقبح وجهك وأنكر رؤيتك فيقول أنا مالك خازن النار وهذه مقاليد النار بعث بها إليك رب العزة فخذها يا أحمد فأقول قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما فضلني به أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب ثم يرجع مالك فيقبل علي (عليه السلام) ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار حتى يقف على عجزة جهنم وقد تطاير شررها وعلا زفيرها واشتد حرها وعلي (عليه السلام) آخذ بزمامها فتقول له جهنم جزني يا علي قد أطفأ نورك لهبي فيقول لها علي (عليه السلام) قري يا جهنم خذي هذا واتركي هذا خذي هذا عدوي واتركي هذا وليي فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي (عليه السلام) من غلام أحدكم لصاحبه فإن شاء يذهبها يمنة وإن شاء يذهبها يسرة ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق.

و صلى الله على سيدنا خير خلقه محمد وآله أجمعين.

المجلس الخامس والعشرون

مما أملاه علينا بطوس بمشهد الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه وعلى آبائه يوم الجمعة لثلاث عشر بقين من ذي الحجة من سنة سبع وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه قال حدثنا عبد الرحمن بن حماد عن عبد الله بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين (عليه السلام) فيدفن في أرض طوس وهي بخراسان يقتل فيها بالسم فيدفن فيها غريبا من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل.

2 - حدثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال حدثنا محمد بن سليمان البصري [المصري] عن أبيه عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي قال حدثنا قبيصة عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت وصي الأوصياء ووارث علم الأنبياء أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول حدثني سيد العابدين علي بن الحسين عن سيد الشهداء الحسين بن علي عن سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستدفن بضعة مني بخراسان ما زارها مكروب إلا نفس الله كربته ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه.

3- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال قرأت كتاب أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله ألف حجة قال فقلت لأبي جعفر ابنه (عليه السلام) ألف حجة قال إي والله ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه.

4- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول ما زارني أحد من أوليائي عارفا بحقي إلا تشفعت فيه يوم القيامة.

5- حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف قال حدثنا عمران بن موسى عن الحسن بن علي بن النعمان عن محمد بن فضيل عن غزان الضبي قال أخبرني عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد قال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما اسمه اسمي واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (عليه السلام) ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ولو كان مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار.

6- حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا الحسين بن محمد عن عمه عبد الله بن عامر عن سليمان بن حفص المروزي قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول من زار قبر ولدي علي (عليه السلام) كان له عند الله عز وجل سبعون [سبعين] حجة مبرورة قلت سبعين حجة مبرورة قال نعم سبعين ألف حجة قلت سبعين ألف حجة قال فقال رب حجة لا تقبل من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه قلت كمن زار الله في عرشه قال نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله عز وجل أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأولون فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأما الأربعة الآخرون فمحمد وعلي والحسن والحسين ثم يمد المطمر فيقعد معنا زوار قبور الأئمة إلا أن أعلاها درجة وأقربهم حياة زوار قبر ولدي علي (عليه السلام).

قال الشيخ الفقيه أبو جعفر ره معنى قوله (عليه السلام) كان كمن زار الله في عرشه ليس بتشبيه لأن الملائكة تزور العرش وتلوذ به وتطوف حوله وتقول نزور الله في عرشه كما يقول الناس نحج في بيت الله ونزور الله لا أن الله عز وجل موصوف بمكان تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

7- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى (عليه السلام) يقول من زار قبر أبي (عليه السلام) بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يفرغ الله من حساب عباده.

8- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة وإن كان من أهل الكبائر قلت جعلت فداك وما عرفان حقه قال يعلم أنه إمام مفترض الطاعة غريب شهيد من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حقيقة.

9- حدثنا علي بن أحمد بن موسى ره قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي عن حمدان الديواني قال قال الرضا (عليه السلام) من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا وعند الميزان.

و حسبنا الله ونعم الوكيل.

المجلس السادس والعشرون

بمشهد الرضا (عليه السلام) وهو يوم غدير خم لاثنتا عشرة ليلة بقين من ذي الحجة من سنة سبع وستين وثلاث مائة في المشهد

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي الجارود عن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إن قدام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) منهم أنس بن مالك والبراء بن عازب الأنصاري والأشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد البجلي ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال يا أنس إن كنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من كنت مولاه فعلي [فهذا علي] مولاه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطيه العمامة وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية وأما أنت يا براء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه قال جابر بن عبد الله الأنصاري والله لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ولقد رأيت الأشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب في الآخرة فأعذب فأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له في منزله فدفن فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والإبل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية وأما البراء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها ومنها كان هاجر.

2- حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني قال حدثنا محمد بن علي بن خلف قال حدثنا سهل بن عامر قال حدثنا زافر بن سليمان عن شريك عن أبي إسحاق قال قلت لعلي بن الحسين (عليه السلام) ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه قال أخبرهم أنه الإمام بعده.

3- حدثنا الحسين بن إبراهيم ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن جعفر بن سلمة الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد قال حدثنا القتاد قال حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال سئل زيد بن علي (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه قال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة.

4 - أخبرني علي بن حاتم ره قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعد [سعيد] الهمداني قال حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الآية قال إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا نبي الله إن موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون فمن وصيك يا رسول الله ومن ولينا بعدك فنزلت هذه الآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوموا فقاموا فأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال يا سائل أ ما أعطاك أحد شيئا قال نعم هذا الخاتم قال من أعطاكه قال أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال على أي حال أعطاك قال كان راكعا فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وكبر أهل المسجد فقال النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب وليكم بعدي قالوا رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبعلي بن أبي طالب وليا فأنزل الله عز وجل ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال والله لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما نزل.

5- حدثنا أبي رض قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا محمد بن علي الكوفي عن سليمان بن عبد الله الهاشمي عن أبي محمد بن سنان عن المفضل عن جابر الجعفي قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يا علي أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي محبك محبي ومبغضك مبغضي وعدوك عدوي ووليك وليي.

6- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أبي عن محمد بن عبد الجبار عن أحمد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن أبي طالب وزوجة ابنتي من فوق سبع سماواته وأشهد على ذلك مقربي ملائكته وجعله لي وصيا وخليفة فعلي مني وأنا منه محبه محبي ومبغضه مبغضي وإن الملائكة لتقرب إلى الله بمحبته.

7- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن أبي إسحاق عن الحسن بن زياد العطار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول رسول الله فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أ سيدة نساء عالمها قال ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين فقلت فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة قال هما والله سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين.

8- حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال حدثنا محمد بن ظهير قال حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) علما لأمتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا ثم قال (صلى الله عليه وآله) معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي خلق من طينتي وهو إمام الخلق بعدي يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين معاشر الناس من أحب عليا أحببته ومن أبغض عليا أبغضته ومن وصل عليا وصلته ومن قطع عليا قطعته ومن جفا عليا جفوته ومن والى عليا واليته ومن عادى عليا عاديته معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا معاشر الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصبت عليا علما لأمتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته وأوجب ولايته على ملائكته.

و الحمد لله رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد وآله.

المجلس السابع والعشرون

يوم الجمعة غرة المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة بعد رجوعه من المشهد

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن أرطاة بن حبيب عن فضيل الرسان عن جبلة المكية قالت سمعت الميثم التمار قده يقول والله لتقتلن هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر مضين منه وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة وإن ذلك لكائن قد سبق في علم الله تعالى ذكره أعلم ذلك بعهد عهده إلى مولاي أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) ولقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شيء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار والطير في جو السماء وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض ومؤمنو الإنس والجن وجميع ملائكة السماوات ورضوان ومالك وحملة العرش وتمطر السماء دما ورمادا ثم قال وجبت لعنة الله على قتلة الحسين (عليه السلام) كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس قالت جبلة فقلت له يا ميثم وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين بن علي (عليه السلام) يوم بركة فبكى ميثم رض ثم قال سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم (عليه السلام) وإنما تاب الله على آدم (عليه السلام) في ذي الحجة ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود وإنما قبل الله توبته في ذي الحجة ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس من بطن الحوت وإنما أخرجه الله من بطن الحوت في ذي القعدة ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل وإنما كان ذلك في شهر ربيع الأول ثم قال ميثم يا جبلة اعلمي أن الحسين بن علي سيد الشهداء يوم القيامة ولأصحابه على سائر الشهداء درجة يا جبلة إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي أن سيدك الحسين قد قتل قالت جبلة فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنه الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ وبكيت وقلت قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي (عليه السلام).

2- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ره قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن إبراهيم بن أبي محمود قال قال الرضا (عليه السلام) إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا وهتك فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا وأضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا ولم ترع لرسول الله حرمة في أمرنا إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء وأورثتنا [يا أرض كرب وبلاء أورثتنا] الكرب البلاء إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء يحط الذنوب العظام ثم قال (عليه السلام) كان أبي (عليه السلام) إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا وكانت الكئابة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام).

3- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي عن جعفر بن محمد بن مالك قال حدثني محمد بن الحسين بن زيد قال حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد قال حدثنا زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يا رسول الله إنك لتحب عقيلا قال إي والله إني لأحبه حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له وإن ولده لمقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى جرت دموعه على صدره ثم قال إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي.

4- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا قال من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت بنا في الجنان عينه ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل درك من النار.

5- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال دخلت على الرضا (عليه السلام) في أول يوم من المحرم فقال لي يا ابن شبيب أ صائم أنت فقلت لا فقال إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا (عليه السلام) ربه عز وجل فقال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له كما استجاب لزكريا (عليه السلام) ثم قال يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها (صلى الله عليه وآله) لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه وانتهبوا ثقله فلا غفر الله لهم ذلك أبدا يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الأرض شبيهون ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونون من أنصاره وشعارهم يا لثارات الحسين يا ابن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده (عليه السلام) أنه لما قتل الحسين جدي (صلى الله عليه وآله) مطرت السماء دما وترابا أحمر يا ابن شبيب إن بكيت على الحسين (عليه السلام) حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا يا ابن شبيب إن سرك أن تلقى الله عز وجل ولا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام) يا ابن شبيب إن سرك أن تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي وآله (صلى الله عليه وآله) فالعن قتلة الحسين يا ابن شبيب إن سرك أن تكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين (عليه السلام) فقل متى ما ذكرته يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما يا ابن شبيب إن سرك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فاحزن لحزننا وافرح لفرحنا وعليك بولايتنا فلو أن رجلا تولى حجرا لحشره الله معه يوم القيامة.

6 - حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمر بن سعد عن أبي شعيب التغلبي عن يحيى بن يمان عن إمام لبني سليم عن أشياخ لهم قالوا غزونا بلاد الروم فدخلنا كنيسة من كنائسهم فوجدنا فيها مكتوبا.

أ يرجو معشر قتلوا حسينا شفاعة جده يوم الحساب.

قالوا فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم فقالوا قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام.

7- حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ره قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن سالم عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال كان للحسين بن علي (عليه السلام) خاتمان نقش أحدهما لا إله إلا الله عدة للقاء الله ونقش الآخر إن الله بالغ أمره وكان نقش خاتم علي بن الحسين (عليه السلام) خزي وشقي قاتل الحسين بن علي (عليه السلام).

8- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ره قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران عن أبيه عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) أنه جاء إليه رجل فقال يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم قال (عليه السلام) الله جل جلاله أمرني عليهم فجاء الرجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله أ يصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله عز وجل عقدها له فوق عرشه وأشهد على ذلك ملائكته إن عليا خليفة الله وحجة الله وإنه لإمام المسلمين طاعته مقرونة بطاعة الله ومعصيته مقرونة بمعصية الله فمن جهله فقد جهلني ومن عرفه فقد عرفني ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي ومن دفع فضله فقد تنقصني ومن قاتله فقد قاتلني ومن سبه فقد سبني لأنه مني خلق من طينتي وهو زوج فاطمة ابنتي وأبو ولدي الحسن والحسين ثم قال (عليه السلام) أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه أعداؤنا أعداء الله وأولياؤنا أولياء الله.

9- حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ره قال حدثنا محمد بن جعفر الأسدي قال حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير قال قال يزيد بن قعنب كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق فقالت رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وأنه بنى البيت العتيق فبحق الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي قال يزيد بن قعنب فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عز وجل ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قالت إني فضلت على من تقدمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا وأن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا وأني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سميه عليا فهو علي والله العلي الأعلى يقول إني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن أحبه وأطاعه وويل لمن أبغضه وعصاه.

و صلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المجلس الثامن والعشرون

و هو يوم الثلاثاء لخمس خلون من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي نجران عن جعفر بن محمد الكوفي عن عبيد الله السمين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب الناس وهو يقول سلوني قبل أن تفقدوني فو الله لا تسألوني عن شيء يكون إلا نبأتكم به فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال يا أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة فقال له أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنك ستسألني عنها وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال حدثنا أبو عبد الله الرازي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن سيف بن عميرة عن محمد بن عتبة عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ التفت إلينا فبكى فقلت ما يبكيك يا رسول الله فقال أبكي مما يصنع بكم بعدي فقلت وما ذاك يا رسول الله قال أبكي من ضربتك على القرن ولطم فاطمة خدها وطعنة الحسن في الفخذ والسم الذي يسقى وقتل الحسين قال فبكى أهل البيت جميعا فقلت يا رسول الله ما خلقنا ربنا إلا للبلاء قال أبشر يا علي فإن الله عز وجل قد عهد إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

3- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال أخبرنا محمد بن زكريا قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) قال لما ولدت فاطمة الحسن قالت لعلي (عليه السلام) سمه فقال ما كنت لأسبق باسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رسول الله فأخرج إليه في خرقة صفراء فقال أ لم أنهكم أن تلفوه في صفراء ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلي (عليه السلام) هل سميته فقال ما كنت لأسبقك باسمه فقال (صلى الله عليه وآله) وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنه وقل له إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل ثم قال إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون قال وما كان اسمه قال شبر قال لساني عربي قال سمه الحسن فسماه الحسن فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فهنه وقل له إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى ثم قال إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال وما اسمه قال شبير قال لساني عربي قال سمه الحسين فسماه الحسين.

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى قال حدثنا الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال قال جابر بن عبد الله سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث سلام الله عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك والله خليفتي عليك فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام) هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما ماتت فاطمة (عليه السلام) قال علي (عليه السلام) هذا الركن الثاني الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).

5 - حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابي علي بن عبدويه قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني الحسين بن يزيد عن عمر بن علي بن الحسين عن فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) عن أسماء بنت أبي بكر عن صفية بنت عبد المطلب قالت لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه وكنت وليتها قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا عمة هلمي إلى ابني فقلت يا رسول الله أنا لم ننظفه بعد فقال (صلى الله عليه وآله) يا عمة أنت تنظفينه إن الله تبارك وتعالى قد نظفه وطهره وبهذا الإسناد عن صفية بنت عبد المطلب قالت لما سقط الحسين (عليه السلام) من بطن أمه فدفعته إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فوضع النبي لسانه في فيه [فمه] وأقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه قالت وما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا قالت فبال الحسين عليه فقبل النبي بين عينيه ثم دفعه إلي وهو يبكي ويقول لعن الله قوما هم قاتلوك يا بني يقولها ثلاثا قالت فقلت فداك أبي وأمي ومن يقتله قال بقية الفئة الباغية من بني أمية لعنهم الله.

6- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا قال حدثنا قيس بن حفص الدارمي قال حدثني حسين الأشقر قال حدثنا منصور بن الأسود عن أبي حسان التيمي عن نشيط بن عبيد عن رجل منهم عن جرداء بنت سمين عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم قال غزونا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) صفين فلما انصرفنا نزل كربلاء فصلى بها الغداة ثم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك أيتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي (عليه السلام) فقال أ لا أحدثك عن وليك أبي الحسن نزل بكربلاء فصلى ثم رفع إليه من تربتها فقال واها لك أيتها التربة ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب قالت أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا فلما قدم الحسين (عليه السلام) قال هرثمة كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري ثم صرت إلى الحسين (عليه السلام) فسلمت عليه فأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين (عليه السلام) فقال معنا أنت أم علينا فقلت لا معك ولا عليك خلفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد قال فامض حيث لا ترى لنا مقتلا ولا تسمع لنا صوتا فو الذي نفس الحسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في جهنم.

7- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن المسكين الثقفي عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال قال أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر.

8- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أبي عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال حدثنا موسى بن عمر عن عبد الله بن صباح المزني عن إبراهيم بن شعيب الميثمي قال سمعت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن الحسين بن علي (عليه السلام) لما ولد أمر الله عز وجل جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الله ومن جبرئيل قال فهبط جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي (عليه السلام) فقال الملك لجبرئيل يا جبرئيل أين تريد قال إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت أهنئه من الله ومني فقال يا جبرئيل احملني معك لعل محمد (صلى الله عليه وآله) يدعو لي قال فحمله قال فلما دخل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) هنأه من الله عز وجل ومنه وأخبره بحال فطرس فقال النبي (صلى الله عليه وآله) قل له تمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي (عليه السلام) وارتفع فقال يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع.

9- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري عن يحيى البصري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري عن محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن آبائه الصادقين (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) النظر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) عبادة وذكره عبادة ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه.

و صلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين.

المجلس التاسع والعشرون

و هو يوم الجمعة لثمان خلون من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن خالد عن أبي البختري وهب بن وهب عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن أم سلمة رض أنها أصبحت يوما تبكي فقيل لها ما لك فقال لقد قتل ابني الحسين (عليه السلام) وما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ مات إلا الليلة فقلت بابي أنت وأمي ما لي أراك شاحبا فقال لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) قالت ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي إلا الليلة ولا أراني إلا وقد أصبت بابني قالت وجاءت الجنية منهم تقول.

ألا يا عين فانهملي بجهد فمن يبكي على الشهداء بعدي‏على رهط تقودهم المنايا إلى متجبر في ملك عبد.

3- حدثنا أبي ره قال حدثنا حبيب بن الحسين التغلبي قال حدثنا عباد بن يعقوب عن عمرو بن ثابت عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان النبي في بيت أم سلمة فقال لها لا يدخل علي أحد فجاء الحسين (عليه السلام) وهو طفل فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فدخلت أم سلمة على أثره فإذا الحسين على صدره وإذا النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي وإذا في يده شيء يقبله فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا أم سلمة إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول وهذه التربة التي يقتل عليها فضعيه عندك فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي فقالت أم سلمة يا رسول الله سل الله أن يدفع ذلك عنه قال قد فعلت فأوحى الله عز وجل إلي أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين وأن له شيعة يشفعون فيشفعون وأن المهدي من ولده فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة.

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عمر بن حفص عن زياد بن المنذر عن سالم بن أبي جعدة قال سمعت كعب الأحبار يقول إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقتل ولا يجف عرق دواب أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين فمر بنا الحسن (عليه السلام) فقلنا هو هذا قال لا فمر بنا الحسين (عليه السلام) فقلنا هو هذا قال نعم.

5- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال حدثنا العباس بن معروف عن محمد بن سهل النجراني رفعه إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال البكاءون خمسة آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي بن الحسين (عليه السلام) فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل وإما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما وأما فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فبكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تأذى بها أهل المدينة وقالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف وأما علي بن الحسين فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة.

6- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أبي محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن علي بن المغيرة عن أبي عمار المنشد عن أبي عبد الله قال قال لي يا أبا عمار أنشدني في الحسين بن علي (عليه السلام) قال فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى قال فو الله ما زلت أنشده ويبكي حتى سمعت البكاء من الدار قال فقال لي يا أبا عمار من أنشد في الحسين بن علي (عليه السلام) فأبكى خمسين فله الجنة ومن أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنة ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة.

7- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن علي بن حسان الواسطي عن عمه عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن داود بن كثير الرقي قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ثم قال يا داود لعن الله قاتل الحسين فما أنغص ذكر الحسين للعيش إني ما شربت ماء باردا إلا وذكرت الحسين وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (عليه السلام) ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة ألف حسنة ومحا عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة وكان كأنما أعتق مائة ألف نسمة وحشره الله يوم القيامة أبلج الوجه.

8- حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن القاسم بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن هارون بن خارجة قال سمعت أبا جعفر [أبا عبد الله] يقول وكل الله عز وجل بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه وإن مرض عادوه غدوة وعشيا وإن مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة.

9- حدثنا محمد بن الحسن ره قال حدثنا أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن علي بن إسماعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن فائد الحناط عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال من زار قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

10 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) قال مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي (عليه السلام) فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالإمامة من الله عز وجل.

11- حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن بشير الدهان قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ربما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحسين قال أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقه في غير يوم عيد كتبت له عشرون حجة وعشرون عمرة مبرورات متقبلات وعشرون غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل ومن أتاه في يوم عيد كتبت له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل ومن أتاه في يوم عرفة عارفا بحقه كتبت له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عادل قال فقلت له وكيف بمثل الموقف قال فنظر إلي شبه المغضب ثم قال يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجه إليه كتب الله عز وجل له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وغزوة.

12- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي السكري عن محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا ابن عائشة والحكم والعباس قالوا حدثنا مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم قال شهدت ابن عمر وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة فقال ممن أنت قال من أهل العراق قال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول الله وسمعت رسول الله يقول إنهما ريحانتي من الدنيا يعني الحسن والحسين (عليه السلام).

13- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي نجران عن المثنى عن محمد بن مسلم قال سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن خاتم الحسين بن علي (عليه السلام) إلى من صار وذكرت له أني سمعت أنه أخذ من إصبعه فيما أخذ قال (عليه السلام) ليس كما قالوا إن الحسين (عليه السلام) أوصى إلى ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) وجعل خاتمه في إصبعه وفوض إليه أمره كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمير المؤمنين (عليه السلام) وفعله أمير المؤمنين بالحسن (عليه السلام) وفعله الحسن بالحسين (عليه السلام) ثم صار ذلك الخاتم إلى أبي (عليه السلام) بعد أبيه ومنه صار إلي فهو عندي وإني ألبسه كل جمعة وأصلي فيه قال محمد بن مسلم فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلي فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت في إصبعه خاتما نقشه لا إله إلا الله عدة للقاء الله فقال هذا خاتم جدي أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام).

14- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقف عند طلوع كل فجر على باب علي وفاطمة (عليه السلام) فيقول الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل الذي بنعمته تتم الصالحات سميع [سمع] سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلاؤه عندنا نعوذ بالله من النار نعوذ بالله من صباح النار نعوذ بالله من مساء النار الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا.

هذه الأخبار كانت مكتوبة بعد المجلس الثامن والعشرين.

15- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن محمد بن القاسم النوفلي قال قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا فقال إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء فكلما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام فقلت له وتصعد روح المؤمن إلى السماء قال نعم قلت حتى لا يبقى منه شيء في بدنه فقال لا لو خرجت كلها حتى لا يبقى منه شيء إذا لمات قلت فكيف يخرج فقال أ ما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها وشعاعها في الأرض فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة.

16- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن يزيد قال حدثني بعض أصحابنا عن زكريا بن يحيى عن معاوية بن عمار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء فما رأت الروح في السماء فهو الحق وما رأت في الهواء فهو الأضغاث ألا وإن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فإذا كانت الروح في السماء تعارفت وتباغضت فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الأرض وإذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض.

17- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عيسى بن عبد الله العلوي عن أبيه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الرجل ينام فيرى الرؤيا فربما كانت حقا وربما كانت باطلا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي ما من عبد ينام إلا عرج بروحه إلى رب العالمين فما رأى عند رب العالمين فهو حق ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض فما رأته فهو أضغاث أحلام وعنه بإسناده عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان وحدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محسن بن أحمد الميثمي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول إن لإبليس شيطانا يقال له هزع يملأ ما بين المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام ولهذا يرى الأضغاث.

18- بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قراءة عليه قال حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى اليقطيني عن أحمد بن عبد الله الفروي [الغروي] عن أبيه قال دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي ادن فدنوت حتى حاذيته ثم قال لي أشرف إلى البيت في الدار فأشرفت فقال ما ترى في البيت قلت ثوبا مطروحا فقال انظر حسنا فتأملت ونظرت فتيقنت فقلت رجل ساجد فقال لي تعرفه قلت لا قال هذا مولاك قلت ومن مولاي فقال تتجاهل علي فقلت ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولى فقال هذا أبو الحسن موسى بن جعفرإني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد الزوال فلست أدري متى يقول الغلام قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلا فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر فإذا صلى العصر سجد سجدة من غير أن يجدد وضوءا فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شوي يؤتى به ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ثم يقوم فيجدد الوضوء ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حول إلي فقلت اتق الله ولا تحدث في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلا كانت نعمته زائلة فقال قد أرسلوا إلي في غير مرة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني فلما كان بعد ذلك حول إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة ومنع أن يدخل إليه من عند غيره فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى به حتى مضى على تلك الحال ثلاثة أيام ولياليها فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة للفضل بن يحيى قال ورفع (عليه السلام) يده إلى السماء فقال يا رب إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي قال فأكل فمرض فلما كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلة فقال له الطبيب ما حالك فتغافل عنه فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ثم قال هذه علتي وكانت خضرة وسط راحته تدل على أنه سم فاجتمع في ذلك الموضع قال فانصرف الطبيب إليهم وقال والله فهو أعلم بما فعلتم به منكم ثم توفي (عليه السلام).

19- وحدثني الشيخ أبو جعفر قراءة عليه قال حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار وحدثنا سعد بن عبد الله جميعا قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام خادم أبي الحسن (عليه السلام) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك فلم يلبث أبو الحسن (عليه السلام) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له يا أسد الله خذ عدو الله قال فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن (عليه السلام) أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال إن كانت عصى موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.

20- حدثنا الشيخ قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن الحسن بن محمد بن بشار قال حدثني شيخ من أهل قطيعه الربيع من العامة ممن كان يقبل قوله قال قال لي قد رأيت بعض من يقرون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في نسكه وفضله قال قلت من وكيف رأيته قال جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه ممن ينسب إلى الخير فأدخلنا إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال لنا السندي يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث فإن الناس يزعمون أنه قد فعل مكروه به ويكثرون في ذلك وهذا منزله وفرشه موسع عليه غير مضيق ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين وها هو ذا صحيح موسع عليه في جميع أمره فاسألوه قال ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته فقال أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك فهو على ما ذكر غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في تسع تمرات وأني أخضر غدا وبعد غد أموت قال فنظرت إلى السندي بن شاهك يرتعد ويضطرب مثل السعفة قال الحسن وكان هذا الشيخ من خيار العامة شيخ صديق مقبول القول ثقة ثقة جدا عند الناس.

21- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر ره قال حدثنا محمد بن أحمد بن السناني قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان فقال تعالى الله عن ذلك قلت فلم أسرى بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) إلى السماء قال ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه قلت فقول الله عز وجل ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال ذاك رسول الله (صلى الله عليه وآله) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ثم تدلى (صلى الله عليه وآله) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.

و صلى الله على نبينا محمد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين.

المجلس الثلاثون

و هو يوم السبت لتسع خلون من المحرم والعاشر يوم الأحد من سنة ثمان وستين وثلاثمائة وهو مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن عمر البغدادي الحافظ رحمه الله قال حدثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه قال حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ قال حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمتي قالت حدثتني صفية بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانية وكانت عمتي قالت حدثتني بهجة بنت الحرث بن عبد الله التغلبي عن خالها عبد الله بن منصور وكان رضيعا لبعض ولد زيد عن علي (عليه السلام) قال سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت حدثني عن مقتل ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال حدثني أبي عن أبيه قال لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي فأما عبد الله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ويواربك مواربة الثعلب للكلب وأما الحسين (عليه السلام) فقد عرفت حظه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو من لحم رسول الله ودمه وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه فإن ظفرت به فاعرف حقه ومنزلته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا تؤاخذه بفعله ومع ذلك فإن لنا به خلطة ورحما وإياك أن تناله بسوء ويرى منك مكروها قال فلما هلك معاوية وتولى الأمر بعده يزيد بعث عامله على مدينة رسول الله وهو عمه عتبة بن أبي سفيان فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم وكان عامل معاوية فأقامه عتبة من مكانه وجلس فيه لينفذ فيه أمر يزيد فهرب مروان فلم يقدر عليه وبعث عتبة إلى الحسين بن علي فقال إن أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له فقال الحسين (عليه السلام) يا عتبة قد علمت أنا أهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة وأعلام الحق الذين أودعه الله عز وجل قلوبنا وأنطق به ألسنتنا فنطقت بإذن الله عز وجل ولقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن الخلافة محرمة على ولد أبي سفيان وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب وكتب بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبي سفيان أما بعد فإن الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة فرأيك في أمره والسلام فلما ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي أو خرج عنها وليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي (عليه السلام) فبلغ ذلك الحسين فهم بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق فلما أقبل الليل راح إلى مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) ليودع القبر فلما وصل إلى القبر سطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فأطال فنعس وهو ساجد فجاءه النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في منامه فأخذ الحسين (عليه السلام) وضمه إلى صدره وجعل يقبل عينيه ويقول بأبي أنت كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة يرجون شفاعتي ما لهم عند الله من خلاق يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة فانتبه الحسين (عليه السلام) من نومه باكيا فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا وودعهم وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي (عليه السلام) ثم سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته منهم أبو بكر بن علي ومحمد بن علي وعثمان بن علي والعباس بن علي وعبد الله بن مسلم بن عقيل وعلي بن الحسين.

الأكبر وعلي بن الحسين الأصغر (عليه السلام) وسمع عبد الله بن عمر بخروجه فقدم راحلته وخرج خلفه مسرعا فأدركه في بعض المنازل فقال أين تريد يا ابن رسول الله قال العراق قال مهلا ارجع إلى حرم جدك فأبى الحسين (عليه السلام) عليه فلما رأى ابن عمر إباءه قال يا أبا عبد الله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبله منك فكشف الحسين (عليه السلام) عن سرته فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى وقال أستودعك الله يا أبا عبد الله فإنك مقتول في وجهك هذا فسار الحسين (عليه السلام) وأصحابه فلما نزلوا ثعلبية ورد عليه رجل يقال له بشر بن غالب فقال يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني عن قول الله عز وجل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار وهو قوله عز وجل فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ثم سار حتى نزل العذيب فقال فيها قائلة الظهيرة ثم انتبه من نومه باكيا فقال له ابنه ما يبكيك يا أبة فقال يا بني إنها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها وإنه عرض لي في منامي عارض فقال تسرعون السير والمنايا تسير بكم إلى الجنة ثم سار حتى نزل الرهيمة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرم فقال يا ابن النبي ما الذي أخرجك من المدينة فقال ويحك يا أبا هرم شتموا عرضي فصبرت وطلبوا مالي فصبرت وطلبوا دمي فهربت وايم الله ليقتلني ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا وسيفا قاطعا وليسلطن عليهم من يذلهم قال وبلغ عبيد الله بن زياد لعنه الله الخبر وأن الحسين (عليه السلام) قد نزل الرهيمية [الرهمية] فأرسل إليه الحر بن يزيد في ألف فارس قال الحر فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين (عليه السلام) نوديت ثلاثا يا حر أبشر بالجنة فالتفت فلم أر أحدا فقلت ثكلت الحر أمه يخرج إلى قتال ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويبشر بالجنة فرهقه عند صلاة الظهر فأمر الحسين (عليه السلام) ابنه فأذن وأقام وقام الحسين (عليه السلام) فصلى بالفريقين جميعا فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال السلام عليك يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته فقال الحسين (عليه السلام) وعليك السلام من أنت يا عبد الله فقال أنا الحر بن يزيد فقال يا حر أ علينا أم لنا فقال الحر والله يا ابن رسول الله لقد بعثت لقتالك وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى رجلي ويدي مغلولة إلى عنقي وأكب على حر وجهي في النار يا ابن رسول الله أين تذهب ارجع إلى حرم جدك فإنك مقتول فقال الحسين (عليه السلام).

سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا وجاهد مسلماو واسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبورا وخالف مجرمافإن مت لم أندم وإن عشت لم ألم كفى بك ذلا أن تموت وترغما.

ثم سار الحسين (عليه السلام) حتى نزل القطقطانية فنظر إلى فسطاط مضروب فقال لمن هذا الفسطاط فقيل لعبيد الله بن الحر الحنفي [الجعفي] فأرسل إليه الحسين (عليه السلام) فقال أيها الرجل إنك مذنب خاطئ إن الله عز وجل آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه فتنصرني ويكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى فقال يا ابن رسول الله والله لو نصرتك لكنت أول مقتول بين يديك ولكن هذا فرسي خذه إليك فو الله ما ركبته قط وأنا أروم شيئا إلا بلغته ولا أرادني أحد إلا نجوت عليه فدونك فخذه فأعرض عنه الحسين (عليه السلام) بوجهه ثم قال لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك وما كنت متخذ المضلين عضدا ولكن فر فلا لنا ولا علينا فإنه من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا كبه الله على وجهه في نار جهنم ثم سار حتى نزل كربلاء فقال أي موضع هذا فقيل هذا كربلاء يا ابن رسول الله فقال هذا والله يوم كرب وبلاء وهذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا ويباح فيه حريمنا فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتى عسكر بالنخيلة وبعث إلى الحسين (عليه السلام) رجلا يقال له عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس وأقبل عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس يتبعه شبث بن ربعي في ألف فارس ومحمد بن الأشعث بن قيس الكندي أيضا في ألف فارس وكتب لعمر بن سعد على الناس وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه فبلغ عبيد الله بن زياد أن عمر بن سعد يسامر الحسين (عليه السلام) ويحدثه ويكره قتاله فوجه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس وكتب إلى عمر بن سعد إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي وخذ بكظمه وحل بين الماء وبينه كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم فشق ذلك على الحسين (عليه السلام) وعلى أصحابه فقام الحسين (عليه السلام) في أصحابه خطيبا فقال اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحابا هم خير من أصحابي وقد نزل بي ما قد ترون وأنتم في حل من بيعتي ليست لي في أعناقكم بيعة ولا لي عليكم ذمة وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده فإن القوم إنما يطلبوني ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب فقال يا ابن رسول الله ما ذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام وابن نبينا سيد الأنبياء لم نضرب معه بسيف ولم نقاتل معه برمح لا والله أو نرد موردك ونجعل أنفسنا دون نفسك ودماءنا دون دمك فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال يا ابن رسول الله وددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت فقال له ولأصحابه جزيتم خيرا ثم إن الحسين (عليه السلام) أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق وأمر فحشيت حطبا وأرسل عليا ابنه (عليه السلام) في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين (عليه السلام) يقول.

يا دهر أف لك من خليل كم لك في الإشراق والأصيل.

من طالب وصاحب قتيل والدهر لا يقنع بالبديل‏و إنما الأمر إلى الجليل وكل حي سالك سبيلي.

ثم قال لأصحابه قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم وتوضئوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ثم صلى بهم الفجر وعباهم تعبئة الحرب وأمر بحفيرته التي حول عسكره فأضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له ابن أبي جويرية المزني فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده ونادى يا حسين وأصحاب الحسين أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا فقال الحسين (عليه السلام) من الرجل فقيل ابن أبي جويرية المزني فقال الحسين (عليه السلام) اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه فألقاه في تلك النار فاحترق ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن الحصين الفزاري فنادى يا حسين ويا أصحاب الحسين أ ما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات [الحيتان] والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا فقال الحسين (عليه السلام) من الرجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين (عليه السلام) هذا وأبوه من أهل النار اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم قال فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه فوطئته الخيل بسنابكها فمات ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له محمد بن أشعث بن قيس الكندي فقال يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك قال الحسين (عليه السلام) هذه الآية إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً الآية ثم قال والله إن محمدا لمن آل إبراهيم وإن العترة الهادية لمن آل محمد من الرجل فقيل محمد بن أشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه إلى السماء فقال اللهم أر محمد بن الأشعث ذلا في هذا اليوم لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط الله عليه عقربا فلذعه فمات بادي العورة فبلغ العطش من الحسين (عليه السلام) وأصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحصين الهمداني قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال يا ابن رسول الله أ تأذن لي فأخرج إليهم فأكلمهم فأذن له فخرج إليهم فقال يا معشر الناس إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها وقد حيل بينه وبين ابنه فقالوا يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف فو الله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله فقال الحسين اقعد يا يزيد ثم وثب الحسين (عليه السلام) متوكئا على سيفه فنادى بأعلى صوته فقال أنشدكم الله هل تعرفوني قالوا نعم أنت ابن رسول الله وسبطه قال أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء.

هذه الأمة إسلاما قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله وأنا متقلده قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله أنا لابسها قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم الله هل تعلمون أن عليا كان أولهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة قالوا اللهم نعم قال فبم تستحلون دمي وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ولواء الحمد في يد جدي يوم القيامة قالوا قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا فأخذ الحسين (عليه السلام) بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ثم قال اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا عزير بن الله واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا المسيح بن الله واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله واشتد غضب الله على قوم قتلوا نبيهم واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم قال فضرب الحر بن يزيد فرسه وجاز عسكر عمر بن سعد لعنه الله إلى عسكر الحسين (عليه السلام) واضعا يده على رأسه وهو يقول اللهم إليك أنيب [أنبت] فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك يا ابن رسول الله هل لي من توبة قال نعم تاب الله عليك قال يا ابن رسول الله أ تأذن لي فأقاتل عنك فأذن له فبرز وهو يقول.

أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف.

فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل فأتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب فقال بخ بخ يا حر أنت حر كما سميت في الدنيا والآخرة ثم أنشأ الحسين يقول.

لنعم الحر حر بني رياح ونعم الحر عند مختلف الرماح‏و نعم الحر إذ نادى حسينا فجاد بنفسه عند الصباح.

ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي وهو يقول مخاطبا للحسين (عليه السلام).

اليوم نلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا.

فقتل منهم تسعة عشر رجلا ثم صرع وهو يقول.

أنا زهير وأنا ابن القين أذبكم بالسيف عن حسين.

ثم برز من بعده حبيب بن مظاهر [مظهر] الأسدي رضوان الله عليه وهو يقول.

أنا حبيب وأبي مظاهر لنحن أزكى منكم وأطهرننصر خير الناس حين يذكر.

فقتل منهم أحدا وثلاثين رجلا ثم قتل رض ثم برز من بعده عبد الله بن أبي عروة الغفاري وهو يقول.

قد علمت حقا بنو غفار أني أذب في طلاب الثاربالمشرفي والقنا الخطار.

فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل رحمه الله ثم برز من بعده برير [بدير] بن خضير الهمداني وكان أقرأ أهل زمانه وهو يقول.

أنا برير وأبي خضير لا خير فيمن ليس فيه خير.

فقتل منهم ثلاثين رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ثم برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول.

قد علمت كاهلها ودودان والخندفيون وقيس عيلان‏بأن قومي قصم الأقران يا قوم كونوا كأسود الجان‏آل علي شيعة الرحمن وآل حرب شيعة الشيطان.

فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثم قتل رضوان الله عليه وبرز من بعده زياد بن مهاصر [مهاجر] الكندي فحمل عليهم وأنشأ يقول.

أشجع من ليث العرين [العزيز] الخادر يا رب إني للحسين ناصرو لابن سعد تارك مهاجر.

فقتل منهم تسعة ثم قتل رض وبرز من بعده وهب بن وهب وكان نصرانيا أسلم على يد الحسين (عليه السلام) هو وأمه فاتبعوه إلى كربلاء فركب فرسا وتناول بيده عود الفسطاط [عمود الفسطاط] فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية ثم استؤسر فأتي به عمر بن سعد لعنه الله فأمر بضرب عنقه ورمى به إلى عسكر الحسين (عليه السلام) وأخذت أمه سيفه وبرزت فقال لها الحسين (عليه السلام) يا أم وهب اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء إنك وابنك مع جدي محمد (صلى الله عليه وآله) في الجنة ثم برز من بعده هلال بن حجاج وهو يقول.

أرمي بها معلمة أفواقها [أفواهها] والنفس لا ينفعها إشفاقها.

فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا ثم قتل رض وبرز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وأنشأ يقول.

أقسمت لا أقتل إلا حرا وقد وجدت الموت شيئا مراأكره أن أدعى جبانا فرا إن الجبال من عصى وفرا.

فقتل منهم ثلاثة ثم قتل رض ورحمته وبرز من بعده علي بن الحسين (عليه السلام) فلما برز إليهم دمعت عين الحسين (عليه السلام) فقال اللهم كن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم ابن رسولك وأشبه الناس وجها وسمتا به فجعل يرتجز وهو يقول.

أنا علي بن الحسين بن علي نحن وبيت الله أولى بالنبي‏أ ما ترون كيف أحمي عن أبي.

فقتل منهم عشرة ثم رجع إلى أبيه فقال يا أبة العطش فقال له الحسين (عليه السلام) صبرا يا بني يسقيك جدك بالكأس الأوفى فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ثم قتل (صلى الله عليه وآله) وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن علي (عليه السلام) وهو يقول.

لا تجزعي نفسي فكل فان اليوم تلقين ذرى الجنان.

فقتل منهم ثلاثة ثم رمي عن فرسه رضوان الله عليه وصلواته ونظر الحسين (عليه السلام) يمينا وشمالا ولا يرى أحدا فرفع رأسه إلى السماء فقال اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك وحال بنو كلاب بينه وبين الماء ورمي بسهم فوقع في نحره وخر عن فرسه فأخذ السهم فرمى به وجعل يتلقى الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته ويقول ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر على خده الأيسر صريعا وأقبل عدو الله سنان الأيادي وشمر بن ذي الجوشن العامري لعنه الله في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس الحسين (عليه السلام) فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون أريحوا الرجل فنزل سنان بن أنس الأيادي لعنه الله وأخذ بلحية الحسين (عليه السلام) وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول والله إني لأجتز رأسك وأنا أعلم أنك ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الناس أما وأبا وأقبل فرس الحسين (عليه السلام) حتى لطخ عرفه وناصيته بدم الحسين وجعل يركض ويصهل فسمعت بنات النبي (صلى الله عليه وآله) صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسينا (صلى الله عليه وآله) قد قتل وخرجت أم كلثوم بنت الحسين واضعة يدها على رأسها تندب وتقول وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء وأقبل سنان لع حتى أدخل رأس الحسين بن علي (عليه السلام) على عبيد الله بن زياد لع وهو يقول.

املأ ركابي فضة وذهبا إني قتلت الملك المحجباقتلت خير الناس أما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا.

فقال له عبيد الله بن زياد ويحك فإن علمت أنه خير الناس أبا وأما لم قتلته إذا فأمر به فضرب عنقه وعجل الله بروحه إلى النار وأرسل ابن زياد لعنه الله قاصدا إلى أم كلثوم [أخت] بنت الحسين (عليه السلام) فقال الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم فقالت يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين (عليه السلام) فطال ما قرت عين جده به وكان يقبله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه يا ابن زياد أعد لجده جوابا فإنه خصمك غدا.