الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

المجلس الحادي والثلاثون

في بقية المقتل يوم الأحد وهو يوم عاشوراء لعشر خلون من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي عن داود بن أبي يزيد عن أبي الجارود وابن بكير وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال أصيب الحسين بن علي (عليه السلام) ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم فروي أنها كانت كلها في مقدمه لأنه (عليه السلام) كان لا يولي.

2- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن عبد الله بن الحسين عن أمه فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) قال دخلت الغانمة [العامة] علينا الفسطاط وأنا جارية صغيرة وفي رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي وهو يبكي فقلت ما يبكيك يا عدو الله فقال كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله فقلت لا تسلبني قال أخاف أن يجي‏ء غيري فيأخذه قالت وانتهبوا ما في الأبنية حتى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا.

3- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ره قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال أخبرنا محمد بن زكريا قال حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثني حاجب عبيد الله بن زياد أنه لما جي‏ء برأس الحسين (عليه السلام) أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله فقال رجل من القوم مه فإني رأيت رسول الله يلثم حيث تضع قضيبك فقال يوم بيوم بدر ثم أمر بعلي بن الحسين (عليه السلام) فغل وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن وكنت معهم فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملاء رجالا ونساء يضربون وجوههم ويبكون فحبسوا في سجن وطبق عليهم ثم إن ابن زياد لعنه الله دعا بعلي بن الحسين (عليه السلام) والنسوة وأحضر رأس الحسين (عليه السلام) وكانت زينب ابنة علي (عليه السلام) فيهم فقال ابن زياد الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحاديثكم فقالت زينب (عليه السلام) الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر قال كيف رأيت صنع الله بكم أهل البيت قالت كتب إليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده فغضب ابن زياد لعنه الله عليها وهم بها فسكن منه عمرو بن حريث فقالت زينب يا ابن زياد حسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا وقطعت أصلنا وأبحت حريمنا وسبيت نساءنا وذرارينا فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين فحملوا إلى الشام فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين (عليه السلام) إلى الصباح وقالوا فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه فقال أهل الشام الجفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة ابنة الحسين نحن سبايا آل محمد فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة فلم يألوا عن شتمهم فلما انقضى كلامه قال له علي بن الحسين (عليه السلام) أ ما قرأت كتاب الله عز وجل قال نعم قال أ ما قرأت هذه الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال بلى قال فنحن أولئك ثم قال أ ما قرأت وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال بلى قال فنحن هم قال فهل قرأت هذه الآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال بلى قال فنحن هم فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد ومن قتله أهل بيت محمد لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم ثم أدخل نساء الحسين (عليه السلام) على يزيد بن معاوية فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن وأقمن المأتم ووضع رأس الحسين بين يديه فقالت سكينة والله ما رأيت أقسى قلبا من يزيد ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا أجفى منه وأقبل يقول وينظر إلى الرأس.

ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل.

ثم أمر برأس الحسين فنصب على باب مسجد دمشق فروي عن فاطمة بنت علي (عليه السلام) أنها قالت لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شيء وألطفنا ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية تعينني وكنت جارية وضيئة فأرعبت وفرقت [فزعت] وظننت أنه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي وهي أكبر مني وأعقل فقالت كذبت والله ولعنت ما ذاك لك ولا له فغضب يزيد فقال بل كذبت والله لو شئت لفعلته قالت لا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا فغضب يزيد ثم قال إياي تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك قال كذبت يا عدوة الله قالت أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه قالت فكأنه لعنه الله استحيا فسكت فأعاد الشامي لع فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقال له اعزب وهب الله لك حتفا قاضيا.

4- حدثني بذلك محمد بن علي ماجيلويه ره عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن نصر بن مزاحم عن لوط بن يحيى عن الحرث بن كعب عن فاطمة بنت علي (صلى الله عليه وآله) ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين (عليه السلام) فحبسن مع علي بن الحسين (عليه السلام) في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم ولم يرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنه الملاحف المعصفرة إلى أن خرج علي بن الحسين (عليه السلام) بالنسوة ورد رأس الحسين إلى كربلاء.

5- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا الحسن بن متيل الدقاق قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن الديلمي وهو سليمان عن عبد الله بن لطيف التفليسي قال قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) لما ضرب الحسين بن علي (عليه السلام) بالسيف ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش فقال ألا أيتها الأمة المتحيرة الظالمة بعد نبيها لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر قال ثم قال أبو عبد الله لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام).

المجلس الثاني والثلاثون

يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من الحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ره قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر قال حدثنا المعلى بن محمد البصري عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن عمر [عمرو] بن زياد عن مدرك بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

2- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن شعيب الصيرفي عن الهيثم أبي كهمس عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته ولد صالح يستغفر له ومصحف يقرأ منه وقليب يحفره وغرس يغرسه وصدقة ماء يجريه وسنة حسنة يؤخذ بها بعده.

3- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه قال حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الأزدي قال سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول لي يا مالك إني أحبك فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه قال وكان (عليه السلام) رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من كان يعرفه ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته فقلت قل يا ابن رسول الله ولا بد لك من أن تقول فقال يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عز وجل لا لبيك ولا سعديك.

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن مالك بن أنس قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أعجب لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه أو يبخل عليها وهي مدبرة عنه فلا الإنفاق مع الإقبال يضره ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه قال مالك بن أنس وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم لا تشتري فرسا عتيقا قال لا حاجة لي فيه وأنا لا أفر ممن كر علي ولا أكر على من فر مني.

5- حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أحمد بن سلام الكوفي قال حدثنا الحسين بن عبد الواحد قال حدثنا حرب بن الحسن قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكُلَّ شيء أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ قام رجلان من مجلسهما فقالا يا رسول الله هو التوراة قال لا قالا فهو الإنجيل قال لا قالا فهو القرآن قال لا قال فأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو هذا إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء.

6- حدثنا محمد بن هارون الزنجاني قال حدثنا معاذ بن المثنى العنبري قال حدثنا عبد الله بن أسماء قال حدثنا جويرة عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن وهب قال وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين كيف لم يروعك ما حضرك من جنودي قال كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك وأعز سلطانا وأشد قوة ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله فقال له ذو القرنين هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض أمري قال نعم إن ضمنت لي أربع خصال نعيما لا يزول وصحة لا سقم فيها وشبابا لا هرم فيه وحياة لا موت فيها فقال له ذو القرنين وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال فقال الشيخ فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين وعن شيئين جاريين وشيئين مختلفين وشيئين متباغضين فقال له ذو القرنين أما الشيئان القائمان فالسماوات والأرض وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة فقال انطلق فإنك عالم فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده فقال له أخبرني أيها الشيخ لأي شيء تقلب هذه الجماجم قال لأعرف الشريف من الوضيع والغني من الفقير فما عرفت وإني لأقلبها منذ عشرين سنة فانطلق ذو القرنين وتركه وقال ما عنيت بهذا أحدا غيري فبينا هو يسير إذ وقع على الأمة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون فلما رآهم قال لهم أيها القوم أخبروني بخبركم فإني قد درت الأرض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألق مثلكم فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم قالوا فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا قال فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا ليس فينا لص ولا ظنين وليس فينا إلا أمين قال فما بالكم ليس عليكم أمراء قالوا لا نتظالم قال فما بالكم ليس بينكم حكام قالوا لا نختصم قال فما بالكم ليس فيكم ملوك قالوا لا نتكاثر قال فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون قالوا من قبل أنا متواسون متراحمون قال فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون قالوا من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا قال فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون [تقتلون] قالوا من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسبينا [سسنا] أنفسنا بالحلم قال فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا قال فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير قالوا من قبل أنا نقسم بالسوية قال فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ قالوا من قبل الذل والتواضع قال فلم جعلكم الله عز وجل أطول الناس أعمارا قالوا من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل قال فما بالكم لا تقحطون قالوا من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار قال فما بالكم لا تحزنون قالوا من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا قال فما بالكم لا يصيبكم الآفات قالوا من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عز وجل ولا نستمطر بالأنواء والنجوم قال فحدثوني أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون قالوا وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ويواسون فقيرهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويستغفرون لمسيئهم ويصلون أرحامهم ويؤدون أمانتهم ويصدقون ولا يكذبون فأصلح الله لهم بذلك أمرهم فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض وكان له خمسمائة عام.

7- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد إلى حي يقال لهم بنو المصطلق من بني جذيمة وكان بينه وبين بني مخزوم إحنة في الجاهلية فلما ورد عليهم كانوا قد أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذوا منه كتابا فلما ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلى وصلوا فلما كان صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلى وصلوا ثم أمر الخيل فشنوا فيهم الغارة فقتل وأصاب فطلبوا كتابهم فوجدوه فأتوا به النبي (صلى الله عليه وآله) وحدثوه بما صنع خالد بن الوليد فاستقبل القبلة ثم قال اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد قال ثم قدم على رسول الله تبر ومتاع فقال لعلي (عليه السلام) يا علي ائت بني جذيمة من بني المصطلق فأرضهم مما صنع خالد ثم رفع (صلى الله عليه وآله) قدميه فقال يا علي اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك فأتاهم علي (عليه السلام) فلما انتهى إليهم حكم فيهم بحكم الله فلما رجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قال يا علي أخبرني ما صنعت فقال يا رسول الله عمدت فأعطيت لكل دم دية ولكل جنين غرة ولكل مال مالا وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم وحيلة رعاتهم وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) يا علي أعطيتهم ليرضوا عني رضي الله عنك يا علي إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

المجلس الثالث والثلاثون

و هو يوم الجمعة للنصف من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن علي الأسترآبادي رض قال حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله تبارك وتعالى قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله جل جلاله بدأ عبدي باسمي وحق علي أن أتمم له أموره وأبارك له في أحواله فإذا قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الله جل جلاله حمدني عبدي وعلم أن النعم التي له من عندي وأن البلايا التي إن دفعت عنه فبتطولي أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة وأرفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا فإذا قال الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الله جل جلاله شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه ولأجزلن من عطائي نصيبه فإذا قال مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الله عز وجل أشهدكم كما اعترف أني أنا مالك يوم الدين لأسهلن يوم الحساب حسابه ولأتقبلن حسناته ولأتجاوزن عن سيئاته فإذا قال إِيَّاكَ نَعْبُدُ قال الله عز وجل صدق عبدي إياي يعبد أشهدكم لأثيبنه على عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي فإذا قال وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال الله عز وجل بي استعان والتجأ أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدائده ولآخذن بيده يوم نوائبه فإذا قال اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخر السورة قال الله جل جلاله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قد استجبت لعبدي وأعطيته ما أمل وآمنته مما منه وجل وقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) يا أمير المؤمنين أخبرنا عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أ هي من فاتحة الكتاب فقال نعم كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرأها ويعدها آية منه ويقول فاتحة الكتاب هي السبع المثاني.

2- حدثنا محمد بن قاسم قال حدثني يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب وهي سبع آيات تمامها ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن الله عز وجل قال لي يا محمد ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش وإن الله عز وجل خص محمدا وشرفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان فإنه أعطاه منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أ لا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألا فمن قرأها معتقدا لموالات محمد وآله الطيبين منقادا لأمرهما مؤمنا بظاهرهما وباطنهما أعطاه الله عز وجل بكل حرف منها حسنة كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ثلث ما للقارئ فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة لا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة.

3- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن الحكم عن الفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لما نزلت هذه الآية وجِي‏ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سئل عن ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا جمع الأولين والآخرين أتى بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد لها وهدة تغيظ وزفير وإنها لتزفر الزفرة فلو لا أن الله عز وجل أخرهم إلى الحساب لأهلكت الجمع ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى رب نفسي نفسي وأنت يا نبي الله تنادي أمتي أمتي ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف عليه ثلاث قناطر أما واحدة فعليها الأمانة والرحم وأما الثانية فعليها الصلاة وأما الأخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين جل وعز وهو قوله تبارك وتعالى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ والناس على الصراط فمتعلق وقدم تزل وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلم سلم والناس يتهافتون فيها كالفراش فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل نظر إليها فقال الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور.

4- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر وأحد من السيف فمنهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل عدو الفرس ومنهم من يمر حبوا ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا.

5- حدثنا أحمد بن زياد الهمداني ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إذا أراد الله عز وجل أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم.

6- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن الصلت عن الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا من شيعته بعد عهد طويل وقد أثر السن فيه وكان يتجلد في مشيته فقال (عليه السلام) كبر سنك يا رجل قال في طاعتك يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام) إنك لتتجلد قال على أعدائك يا أمير المؤمنين فقال (عليه السلام) أجد فيك بقية قال هي لك يا أمير المؤمنين قال الريان بن الصلت وأنشدني الرضا لعبد المطلب.

يعيب الناس كلهم زمانا وما لزماننا عيب سوانانعيب زماننا والعيب فينا ولو نطق الزمان بنا هجاناو إن الذئب يترك لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا.

7- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمر عن عبد الله بن القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن موسى بن عمران (عليه السلام) خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا وخرجت ملكة سبإ فأسلمت مع سليمان وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين.

8- حدثنا علي بن أحمد ره قال حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قال الصادق (عليه السلام) حدثني أبي عن أبيه (عليه السلام) أن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حج حج ماشيا وربما مشى حافيا وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى وإذا ذكر البعث والنشور بكى وإذا ذكر الممر على الصراط بكى وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ويسأل الله الجنة ويعوذ به من النار وكان (عليه السلام) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا قال لبيك اللهم لبيك ولم ير في شيء من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقا ولقد قيل لمعاوية ذات يوم لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فصعد المنبر فخطب ليبين للناس نقصه فدعاه فقال له اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها فقام (عليه السلام) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب وابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله أنا ابن خير خلق الله أنا ابن رسول الله أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل أنا ابن أمير المؤمنين أنا المدفوع عن حقي أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة أنا ابن الركن والمقام أنا ابن مكة ومنى أنا ابن المشعر والعرفات فقال له معاوية يا أبا محمد خذ في نعت الرطب ودع هذا فقال (عليه السلام) الريح تنفخه والحرور ينضجه والبرد يطيبه ثم عاد (عليه السلام) في كلامه فقال أنا إمام خلق الله وابن محمد رسول الله فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن به الناس فقال يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل.

المجلس الرابع والثلاثون

يوم الثلاثاء لإحدى عشر بقين من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله قال حدثني محمد بن تسنيم عن العباس بن عامر عن ابن بكير عن سلام بن غانم عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال من قم مسجدا كتب الله له عتق رقبة ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله عز وجل له كفلين من رحمته.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد قال بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يناجي ربه عز وجل إذ رأى رجلا تحت ظل عرش الله عز وجل فقال يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك فقال هذا كان بارا بوالديه ولم يمش بالنميمة.

3- حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال حدثني جدي الحسن بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عجب لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.

4- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله العلوي العمري عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم ارحم خلفائي ثلاثا قيل يا رسول الله ومن خلفاؤك قال الذين يبلغون حديثي وسنتي ثم يعلمونها أمتي.

5- حدثني علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن عبد الله بن طلحة وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أن عيسى ابن مريم (عليه السلام) توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه إن هذا يقتل الناس ثم مضى فقال أحدهم إن لي حاجة قال فانصرف ثم قال آخر إن لي حاجة فانصرف ثم قال الآخر لي حاجة فانصرف فوافوا عند الذهب ثلاثتهم فقال اثنان لواحد اشتر لنا طعاما فذهب يشتري لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب وقال الاثنان إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغذيا فماتا فرجع إليهم عيسى (عليه السلام) وهم موتى حوله فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره ثم قال أ لم أقل لكم إن هذا يقتل الناس.

6- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن محمد بن أبي الهزهاز عن علي بن السري قال سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه.

7- حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم ره قال حدثنا أبي عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عن الحسين بن مختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال درهم ربا أعظم عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل خاله وعمه.

8- حدثنا علي بن محمد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة قال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا جندل بن والق قال حدثنا محمد بن عمر المازني عن عباد الكلبي [الكليبي] عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أمه فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) قالت خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية عرفة فقال إن الله تبارك وتعالى باهى بكم وغفر لكم عامة ولعلي خاصة وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته وإن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته.

9- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا أبو سعيد السكري قال أخبرنا محمد بن زكريا قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثنا عبد الله بن المثنى عن عمه نمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك عن أمه قالت ما رأت فاطمة (عليها السلام) دما في حيض ولا في نفاس.

10- حدثنا أحمد بن زياد الهمداني ره قال حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مهران عن درست بن أبي منصور عن عيسى بن بشير عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لما حضرت علي بن الحسين (عليه السلام) الوفاة ضمني إلى صدره ثم قال يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي (عليه السلام) حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه به فقال يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله.

11- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن يحيى بن عمران الحلبي عن الحرث بن المغيرة النصري قال سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه ثم سأل الله أعطي ما سأل.

12- حدثنا أحمد بن محمد بن حمدان المكتب قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الصفار قال حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني قال حدثنا يحيى بن مغيرة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة فناولني سفرجلة فانفلقت بنصفين فخرجت منها حوراء كان أشفار عينيها مقاديم النسور فقالت السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد فقلت من أنت يرحمك الله قالت أنا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلاثة أنواع أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر وعجنت بماء الحيوان قال الجليل كوني فكنت خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (عليه السلام).

13- حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري قال حدثني أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعليه خميصة قد اشتمل بها فقيل يا رسول الله من كساك هذه الخميصة فقال كساني حبيبي وصفيي وخاصتي وخالصتي والمؤدي عني ووصيي ووارثي وأخي وأول المؤمنين إسلاما وأخلصهم إيمانا وأسمح الناس كفا سيد الناس بعدي قائد الغر المحجلين إمام أهل الأرض علي بن أبي طالب فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه.

14- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم قال حدثني أبو الصلت عبد السلام بن صالح قال حدثني محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن حبيب بن الجهم قال لما دخل بنا علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى بلاد صفين نزل بقرية يقال لها صندودا ثم أمرنا فعبرنا عنها ثم عرس بنا في أرض بلقع فقام إليه مالك بن الحارث الأشتر فقال يا أمير المؤمنين أ تنزل الناس على غير ماء فقال يا مالك إن الله عز وجل سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد وألين من الزبد الزلال وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فتعجبنا ولا عجب من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم أقبل يجر رداءه وبيده سيفه حتى وقف على أرض بلقع فقال يا مالك احتفر أنت وأصحابك فقال مالك واحتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين فقال لنا روموها فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها فدنا أمير المؤمنين (عليه السلام) رافعا يده إلى السماء يدعو وهو يقول طاب طاب مريا عالم طيبو ثابوثه شتميا كوبا حاحانو ثاتوديثا برحوثا أمين أمين رب العالمين رب موسى وهارون ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا قال مالك بن الحارث الأشتر فظهر لنا ماء أعذب من الشهد وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثوا عليها التراب ثم ارتحل وسرنا فما سرنا إلا غير بعيد قال من منكم يعرف موضع العين فقلنا كلنا يا أمير المؤمنين فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء فظننا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد رهقه العطش فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها فإذا نحن براهب قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر فقلنا يا راهب عندك ماء نسقي منه صاحبنا قال عندي ماء قد استعذبته منذ يومين فأنزل إلينا ماء مرا خشنا فقلنا هذا قد استعذبه منذ يومين فكيف ولو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا وحدثناه بالأمر فقال صاحبكم هذا نبي قلنا لا ولكنه وصي نبي فنزل إلينا بعد وحشته منا وقال انطلقوا بي إلى صاحبكم فانطلقنا به فلما بصر به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال شمعون قال الراهب نعم شمعون هذا اسم سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى ثم أنت فكيف عرفته فأتم حتى أتمه لك قال وما تشاء يا شمعون قال هذا العين واسمه قال هذا العين راحوما وهو من الجنة شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه قال الراهب هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي محمد (صلى الله عليه وآله) ثم رحل أمير المؤمنين (عليه السلام) والراهب يقدمه حتى نزل صفين ونزل معه بعاندين [بعابدين] والتقى الصفان فكان أول من أصابته الشهادة الراهب فنزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وعيناه تهملان وهو يقول المرء مع من أحب الراهب معنا يوم القيامة رفيقي في الجنة.

15 - حدثنا محمد بن أحمد السنائي ره قال حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا الفضل بن الصقر العبدي قال حدثنا أبو معاوية عن سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين (عليه السلام) قال نحن أئمة المسلمين وحجج الله على العالمين وسادة المؤمنين وقادة الغر المحجلين وموالي المؤمنين ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها وبنا ينزل الغيث وبنا ينشر الرحمة ويخرج بركات الأرض ولو لا ما في الأرض منا لساخت بأهلها قال (عليه السلام) ولم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ولو لا ذلك لم يعبد الله قال سليمان فقلت للصادق (عليه السلام) فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور قال كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.

و أنشدنا الشيخ الفقيه أبو جعفر لبعضهم.

العالم العاقل ابن نفسه أغناه جنس علمه عن جنسه‏كم بين من تكرمه لغيره وبين من تكرمه لنفسه.

المجلس الخامس والثلاثون

يوم الجمعة لثمان بقين من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي عن عبد الله بن جبلة عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله عن أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا محمد أنت الذي تزعم أنك رسول الله وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران (عليه السلام) فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة ثم قال نعم أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين قالوا إلى من إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا فأنزل الله عز وجل هذه الآية قُلْ يا محمد يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً قال اليهودي الذي كان أعلمهم يا محمد إني أسألك عن عشر كلمات أعطى الله موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب قال النبي (صلى الله عليه وآله) سلني قال أخبرني يا محمد عن الكلمات التي اختارهن الله لإبراهيم حيث بنى البيت قال النبي (صلى الله عليه وآله) نعم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال اليهودي فبأي شيء بنى هذه الكعبة مربعة قال النبي (صلى الله عليه وآله) بالكلمات الأربع قال لأي شيء سميت الكعبة قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأنها وسط الدنيا قال اليهودي أخبرني عن تفسير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال النبي (صلى الله عليه وآله) علم الله جل وعز أن بني آدم يكذبون على الله فقال سبحان الله تبريا مما يقولون وأما قوله الحمد لله فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته فحمد نفسه قبل أن يحمدوه وهو أول الكلام لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته فقوله لا إله إلا الله يعني وحدانيته لا يقبل الله الأعمال إلا بها وهي كلمة التقوى يثقل الله به الموازين يوم القيامة وأما قوله والله أكبر فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عز وجل يعني أنه ليس شيء أكبر مني لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الأكرم قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء قائلها قال إذا قال العبد سبحان الله سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها وإذا قال الحمد لله أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله وذلك قوله عز وجل دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وأما قوله لا إله إلا الله فالجنة جزاؤه وذلك قوله عز وجل هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلا الْإِحْسانُ يقول هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة فقال اليهودي صدقت يا محمد قد أخبرت واحدة فتأذن لي أن أسألك الثانية فقال النبي سلني عما شئت وجبرئيل عن يمين النبي وميكائيل عن يساره يلقنانه فقال اليهودي لأي.

شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أما محمد فإني محمود في الأرض وأما أحمد فإني محمود في السماء وأما أبو القاسم فإن الله عز وجل يقسم يوم القيامة قسمة النار فمن كفر بي من الأولين والآخرين ففي النار ويقسم قسمة الجنة فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربي وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني وأما البشير فإني أبشر بالجنة من أطاعني قال صدقت يا محمد فأخبرني عن الله لأي شيء وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش لوجه ربي وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي ففرض الله عز وجل علي وعلى أمتي فيها الصلاة وقال أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عز وجل جسده على النار وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله عن الجنة فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لأمتي فهي من أحب الصلاة إلى الله عز وجل وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم وكان بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة من وقت صلاة العصر إلى العشاء فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته فافترض الله عز وجل هذه الثلاث الركعات على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعا فيها وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عز وجل فقال فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ وأما صلاة العشاء الآخرة فإن للقبر ظلمة أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنور لهم القبور وليعطوا النور على الصراط وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي وأما صلاة الفجر فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان فأمرني الله عز وجل أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس وقبل أن يسجد لها الكافر فتسجد أمتي لله وسرعتها أحب إلى الله وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار قال صدقت يا محمد فأخبرني لأي شيء يتوضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ثم قام وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده ثم مسها فأكل منها فطار الحلي والحلل عن جسده ثم وضع يده على أم رأسه وبكى فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة.

وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء عاملها قال النبي (صلى الله عليه وآله) أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود فيه وجوه وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الأقدام قال صدقت يا محمد فأخبرني عن الخامسة لأي شيء أمر الله بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر من البول والغائط قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن آدم لما أكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعر فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله فعليهم منهما الوضوء قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه وتنزل الرحمة فإذا اغتسل بنى الله بكل قطرة بيتا في الجنة وهو سر فيما بين الله وبين خلقه يعني الاغتسال من الجنابة قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني عن السادس عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده قال النبي (صلى الله عليه وآله) فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي قال اليهودي نعم يا محمد قال فقال النبي أول ما في التوراة مكتوب محمد رسول الله وهي بالعبرانية طاب ثم تلا رسول الله هذه الآية يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيلِ ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (صلى الله عليه وآله) وفي السطر الثاني اسم وصيي علي بن أبي طالب (عليه السلام) والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين وفي الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها وفي التوراة اسم وصيي إليا واسم سبطي شبر وشبير وهما نورا فاطمة (عليه السلام) قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني عن فضلكم أهل البيت قال النبي (صلى الله عليه وآله) لي فضل على النبيين فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة وأنا أخرت دعوتي لأمتي لأشفع لهم يوم القيامة وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شيء وبه حياة كل شيء وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين وتلا رسول الله هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً إلى آخر الآية قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني بالسابع ما فضل الرجال على النساء قال النبي (صلى الله عليه وآله) كفضل السماء على الأرض وكفضل الماء على الأرض فبالماء.

تحيا الأرض وبالرجال تحيا النساء لو لا الرجال ما خلق النساء لقول الله عز وجل الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ قال اليهودي لأي شيء كان هكذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) خلق الله آدم من طين ومن فضلته وبقيته خلقت حواء وأول من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنة وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا أ لا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة والرجال لا يصيبهم شيء من الطمث قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني لأي شيء فرض الله عز وجل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما وفرض على الأمم أكثر من ذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما وفرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش والذي يأكلونه تفضل من الله عز وجل عليهم وكذلك كان على آدم ففرض الله عز وجل على أمتي ذلك ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء من صامها فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال أولها يذوب الحرام في جسده والثانية يقرب من رحمة الله والثالثة يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم والرابعة يهون الله عليه سكرات الموت والخامسة أمان من الجوع والعطش يوم القيامة والسادسة يعطيه الله براءة من النار والسابعة يطعمه الله من ثمرات الجنة قال صدقت يا محمد فأخبرني عن التاسعة لأي شيء أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه وفرض الله عز وجل على أمتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه وتكفل لهم بالجنة والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا إن لله بابا في السماء الدنيا يقال له باب الرحمة وباب التوبة وباب الحاجات وباب التفضل وباب الإحسان وباب الجود وباب الكرم وباب العفو ولا يجتمع بعرفات أحد إلا استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال وإن لله عز وجل مائة ألف ملك مع كل ملك مائة وعشرون ألف ملك ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار وأوجب الله عز وجل لهم الجنة ونادى مناد انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم قال اليهودي صدقت يا محمد فأخبرني عن العاشر عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين وأعطى أمتك من بين الأمم فقال النبي (صلى الله عليه وآله) أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب والأذان والجماعة في المسجد ويوم الجمعة والإجهار في ثلاث صلاة والرخص لأمتي عند الأمراض والسفر والصلاة على الجنائز والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي قال اليهودي صدقت يا محمد فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قرأ فاتحة.

الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية أنزلت من السماء فيجزي بها ثوابها وأما الأذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأما الجماعة فإن صفوف أمتي كصفوف الملائكة في السماء والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة كل ركعة أحب إلى الله عز وجل من عبادة أربعين سنة وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الأولين والآخرين للحساب فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم القيامة ثم يأمر به إلى الجنة وأما الإجهار فإنه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته ويجوز على الصراط ويعطى السرور حتى يدخل الجنة وأما السادس فإن الله عز وجل يخفف أهوال يوم القيامة لأمتي كما ذكر الله عز وجل في القرآن وما من مؤمن يصلي الجنائز إلا أوجب الله له الجنة إلا أن يكون منافقا أو عاقا وأما شفاعتي فهي لأصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم قال صدقت يا محمد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين فلما أسلم وحسن إسلامه أخرج رقا أبيض فيه جميع ما قال النبي (صلى الله عليه وآله) وقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا ما استنسختها إلا من الألواح التي كتبها الله عز وجل لموسى بن عمران (عليه السلام) ولقد قرأت في التوراة فضلك حتى شككت فيها يا محمد ولقد كنت أمحو اسمك منذ أربعين سنة من التوراة كلما محوته وجدته مثبتا فيها ولقد قرأت في التوراة أن هذه المسائل لا يخرجها إلا أنت وأن في الساعة التي ترد عليك فيها هذه المسائل يكون جبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ووصيك بين يديك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقت هذا جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ووصيي علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي فآمن اليهودي وحسن إسلامه.

المجلس السادس والثلاثون

و هو يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا علي بن أحمد الدقاق ره قال حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال حدثنا عبد الله بن موسى الحبال الطبري قال حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال حدثنا محمد بن محص عن يوسف بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) ما لي أراك وحدانا قال هجرت الناس وهجروني فيك قال فما لي أراك ساكتا قال خشيتك أسكتتني قال فما لي أراك نصبا قال حبك أنصبني قال فما لي أراك فقيرا وقد أفدتك قال القيام بحقك أفقرني قال فما لي أراك متذللا قال عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني وحق ذلك لك يا سيدي قال الله جل جلاله فأبشر بالفضل مني فلك ما تحب يوم تلقاني خالط الناس وخالقهم بأخلاقهم وزايلهم في أعمالهم تنل ما تريد مني يوم القيامة وقال الصادق (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى داود (عليه السلام) يا داود بي فرح وبذكري فتلذذ وبمناجاتي فتنعم فعن قليل أخلي الدار من الفاسقين وأجعل لعنتي على الظالمين قال يونس بن ظبيان وحدثني الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام) أهبط إليه ملك الموت فقال السلام عليك يا إبراهيم قال وعليك السلام يا ملك الموت أ داع أم ناع قال بل داع يا إبراهيم فأجب قال إبراهيم (عليه السلام) فهل رأيت خليلا يميت خليله قال فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله فقال إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم فقال الله جل جلاله يا ملك الموت اذهب إليه وقل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه.

2- حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز قال حدثنا إسماعيل بن أبان عن سلام بن أبي عمرة الخراساني عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا حذيفة إن حجة الله عليكم [عليك] بعدي علي بن أبي طالب الكفر به كفر بالله والشرك به شرك بالله والشك فيه شك في الله والإلحاد فيه إلحاد في الله والإنكار له إنكار لله والإيمان به إيمان بالله لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم وهو حبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له محب غال ومقصر يا حذيفة لا تفارقن عليا فتفارقني ولا تخالفن عليا فتخالفني إن عليا مني وأنا منه من أسخطه فقد أسخطني ومن أرضاه فقد أرضاني.

3 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن مفضل بن صالح عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال إن موسى بن عمران (عليه السلام) قال يا رب رضيت بما قضيت تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير فقال الله جل جلاله يا موسى أ ما ترضاني لهم رازقا وكفيلا قال بلى يا رب فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل.

4- حدثنا علي بن أحمد الدقاق ره قال حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري قال حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال حدثنا محمد بن محصن عن يونس بن ظبيان قال قال الصادق (عليه السلام) إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في الأرض القفار ويأكل من رءوس الأشجار ويشرب من ماء العيون فإذا كان الليل أوى وحده ولم يأو مع الطيور استأنس بربه واستوحش من الطيور.

5- حدثنا أبي رض عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سيف عن سلام بن غانم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلا الله مائة مرة بنى الله له بيتا في الجنة ومن استغفر حين يأوي إلى فراشه مائة مرة تحاتت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر قال الحسين بن سيف حدثني أخي علي بن سيف عن أبيه سيف بن عميرة عن الحسن بن الصباح قال حدثني أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله.

6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن محمد عن عمران الزعفراني عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال ما من رجل دعا فختم دعائه بقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا أجيب صاحبه.

7- حدثنا أبي ره قال حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال إن ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار فقال له الملك يا عبد الله ما يقيمك على باب هذه الدار قال فقال أخ لي فيها أردت أن أسلم عليه فقال الملك هل بينك وبينه رحم ماسة أو هل نزعتك إليه حاجة قال فقال لا ما بيني وبينه قرابة ولا نزعتني إليه حاجة إلا أخوة الإسلام وحرمته وأنا أتعاهده وأسلم عليه في الله رب العالمين فقال الملك إني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول إنما إياي أردت ولي تعاهدت وقد أوجبت لك الجنة وأعفيتك من غضبي وآجرتك من النار.

8- حدثنا أحمد بن هارون الفامي ره قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثني أبي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه يا أهل معصيتي لو لا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي والمستغفرين بالأسحار خوفا مني لأنزلت بكم عذابي ثم لا أبالي وبهذا الإسناد قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سائته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن.

9- حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رض قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع عن أبيه قال حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الأوصياء (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صلى علي ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمس مائة عام.

10- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان جميعا عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال إن أعرابيا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إليه في رداء ممشق فقال يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى فقال (صلى الله عليه وآله) نعم يا أعرابي أنا الفتى بن الفتى أخو الفتى فقال يا محمد (صلى الله عليه وآله) أما الفتى فنعم فكيف ابن الفتى وأخو الفتى فقال (صلى الله عليه وآله) أ ما سمعت الله عز وجل يقول قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم فأنا ابن إبراهيم وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى من السماء يوم أحد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فعلي أخي وأنا أخوه.

11- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال كتب رجل إلى الحسين بن علي (عليه السلام) يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام.

12- حدثنا الحسين بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال حدثني يحيى بن الحسين بن جعفر قال حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له عبد الله بن محمد قال سمعت عبد الرزاق يقول جعلت جارية لعلي بن الحسين (عليه السلام) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين (عليه السلام) رأسه إليها فقالت الجارية إن الله عز وجل يقول والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لها قد كظمت غيظي قالت والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال قد عفى الله عنك قالت واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال اذهبي فأنت حرة.

13- حدثنا أبي ره قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس وارض بقسم الله تكن أغنى الناس وكف عن محارم الله تكن أورع الناس وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما.

14- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور ره قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال إن أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه ثم ضمهما إلى صدره ثم صرخ صرخة ثم ضمهما إلى صدره ثم قال أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا وحسبي من بني آدم أن يحبوكما.

15- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن إسماعيل بن مهران عن عبيس بن هشام عن غير واحد عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال قراء القرآن ثلاثة رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستجر به الملوك واستطال به على الناس ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه وأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء وبأولئك يديل الله من الأعداء وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء والله لهؤلاء في قراء القرآن أعز من الكبريت الأحمر.

16- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف عليه فقال أ لا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى إنفاقا قال بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله فقال إذا أصبحت وأمسيت فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل أشهدك يا رسول الله أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصفة فأنزل الله تبارك وتعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى.

17- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ره قال حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة الله وخليفتي وحجة الله وحجتي وباب الله وبابي وصفي الله وصفيي وحبيب الله وحبيبي وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي محبه محبي ومبغضه مبغضي ووليه وليي وعدوه عدوي وحربه حربي وسلمه سلمي وقوله قولي وأمره أمري وزوجته ابنتي وولده ولدي وهو سيد الوصيين وخير أمتي أجمعين.

المجلس السابع والثلاثون

يوم الجمعة سلخ المحرم من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رض قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري عن أبيه قال حدثني يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال لما مضى لعيسى (عليه السلام) ثلاثون سنة بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل فلقيه إبليس على عقبة بيت المقدس وهي عقبة أفيق فقال له يا عيسى (عليه السلام) أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب قال عيسى (عليه السلام) بل العظمة للذي كونني وكذلك كون آدم وحواء قال إبليس يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا قال عيسى يا إبليس بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني قال إبليس فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا قال عيسى (عليه السلام) بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي قال إبليس فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى قال عيسى (عليه السلام) بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم وإذا شاء أمرضني قال إبليس فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى قال عيسى (عليه السلام) بل العظمة للذي بإذنه أحييهم ولا بد من أن يميت ما أحييت ويميتني قال إبليس يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه قال عيسى (عليه السلام) بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني قال إبليس يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهن دونك وأنت فوق ذلك كله تدبر الأمر وتقسم الأرزاق فأعظم عيسى ذلك من قول إبليس الكافر اللعين فقال عيسى سبحان الله مل‏ء سماواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضى نفسه قال فلما سمع إبليس لع ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء قال ابن عباس فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خديه فقامت تنظر إليه تعجبا ثم قالت له ويحك يا إبليس ما ترجو بطول السجود فقال لها أيتها المرأة الصالحة ابنة الرجل الصالح أرجو إذا أبر ربي عز وجل قسمه وأدخلني نار جهنم أن يخرجني من النار برحمته.

2- حدثنا أحمد بن هارون الفامي ره قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع عن أبيه عن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته.

3- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عبد الله بن عثمان عن الحسين بن مهران عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال من أساء خلقه عذب نفسه.

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال من قسم له الخرق حجب عنه الإيمان.

5- حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي عن عمير بن الحارث عن عمران بن ميثم عن أبي سخيلة قال أتيت أبا ذر رحمه الله فقلت يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا [اختلاطا] فبما ذا تأمرني قال عليك بهاتين الخصلتين كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل.

6- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ره قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين نساءه فقام (عليه السلام) خطيبا فقال معاشر الناس لا تطيعوا النساء على حال ولا تأمنوهن على مال ولا تذروهن يدبرن أمر العيال فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك وعدون أمر المالك فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن ولا صبر لهن عند شهوتهن البذخ لهن لازم وإن كبرن والعجب بهن لاحق وإن عجزن لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل ينسين الخير ويحفظن الشر يتهافتن بالبهتان ويتمادين بالطغيان ويتصدين للشيطان فداروهن على كل حال وأحسنوا لهن المقال لعلهن يحسن الفعال.

7- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله البطل عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول يا معشر الأنصار يا معشر بني هاشم يا معشر بني عبد المطلب أنا محمد رسول الله ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي أنا وعلي وحمزة وجعفر فقال قائل يا رسول الله هؤلاء معك ركبان يوم القيامة فقال ثكلتك أمك إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة أنا وعلي وفاطمة وصالح نبي الله فأما أنا فعلى البراق وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة [من نور] زمامها من ياقوت عليه حلتان خضراوان فيقف بين الجنة والنار وقد ألجم الناس العرق يومئذ فتهب ريح من قبل العرش فتنشف [فتكشف] عنهم عرقهم فيقول الملائكة المقربون والأنبياء والصديقون ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل فينادي مناد من قبل العرش معشر الخلائق إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل ولكنه علي بن أبي طالب أخو رسول الله في الدنيا والآخرة.

8- حدثنا علي بن أحمد ره قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران (عليه السلام) قال موسى إلهي ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك وأنك كلمتني قال يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي قال موسى إلهي فما جزاء من قام بين يديك يصلي قال يا موسى أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا وقائما وقاعدا ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه قال موسى إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك قال يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رءوس الخلائق أن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار قال موسى إلهي فما جزاء من وصل رحمه قال يا موسى أنسي له أجله وأهون عليه سكرات الموت ويناديه خزنة الجنة هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت قال موسى إلهي فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم قال يا موسى يناديه النار يوم القيامة لا سبيل لي عليك قال إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه قال يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي قال إلهي فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا قال يا موسى يمر على الصراط كالبرق قال إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك قال أعينه على أهوال يوم القيامة قال إلهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك قال يا موسى أقي وجهه من حر النار وأومنه يوم الفزع الأكبر قال إلهي فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك قال يا موسى له الأمان يوم القيامة قال إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك قال يا موسى أحرمه على ناري قال إلهي فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا قال لا أنظر إليه يوم القيامة ولا أقيل عثرته قال إلهي فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الإسلام قال يا موسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد قال إلهي فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها قال أعطيه سؤله وأبيحه جنتي قال إلهي فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك قال أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ قال إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا قال يا موسى أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه قال إلهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس قال يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه.

9- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ره قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثنا المغيرة بن محمد قال حدثنا بكر بن خنيس عن أبي عبد الله الشامي عن نوف البكالي قال أتيت أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) وهو في رحبة مسجد الكوفة فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته فقلت له يا أمير المؤمنين عظني فقال يا نوف أحسن يحسن إليك فقلت زدني يا أمير المؤمنين فقال يا نوف ارحم ترحم فقلت زدني يا أمير المؤمنين قال يا نوف قل خيرا تذكر بخير فقلت زدني يا أمير المؤمنين قال اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار ثم قال يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الأئمة من ولدي وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزناء وكذب من زعم أنه يعرف الله وهو مجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة يا نوف اقبل وصيتي لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك وحسن خلقك يخفف الله حسابك يا نوف إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا يا نوف من أحبنا كان معنا يوم القيامة ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه يا نوف إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي فيفضحك الله يوم تلقاه يا نوف احفظ عني ما أقول لك تنل به خير الدنيا والآخرة.

10- حدثنا أبي رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا الحسين بن إسحاق التاجر قال حدثنا علي بن مهران عن الحسن بن سعيد عن الحسين بن علوان عن زياد بن المنذر عن بدر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يدخل عليكم من هذا الباب خير الأوصياء وسيد الشهداء وأدنى الناس منزلة من الأنبياء فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال رسول الله وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن وأنت صاحب حوضي والموفي بذمتي والمؤدي عني ديني.

المجلس الثامن والثلاثون

يوم الثلاثاء لأربع خلون من صفر من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن العباس والعباس بن عمرو الفقيمي قالا حدثنا هشام بن الحكم عن ثابت بن هرمز عن الحسن بن أبي الحسن عن أحمد بن عبد الحميد عن عبد الله بن علي قال حملت متاعا من البصرة إلى مصر فقدمتها فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة أصلع أبيض الرأس واللحية عليه طمران أحدهما أسود والآخر أبيض فقلت من هذا فقالوا هذا بلال مؤذن [مولى] رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذت ألواحي وأتيته فسلمت عليه ثم قلت له السلام عليك أيها الشيخ فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قلت رحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وما يدريك من أنا فقلت أنت بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس علينا ونحن نبكي قال ثم قال لي يا غلام من أي البلاد أنت قلت من أهل العراق فقال لي بخ بخ فمكث ساعة ثم قال اكتب يا أخا أهل العراق بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول المؤذنون أمناء المؤمنين على صلواتهم وصومهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله عز وجل شيئا إلا أعطاهم ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا قلت زدني رحمك الله قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله يوم القيامة وله عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا قلت زدني رحمك الله قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أذن عشرين عاما بعثه الله عز وجل يوم القيامة وله من النور مثل نور سماء الدنيا قلت زدني رحمك الله قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أذن عشر سنين أسكنه الله عز وجل مع إبراهيم في قبته أو في درجته قلت زدني رحمك الله قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أذن سنة واحدة بعثه الله عز وجل يوم القيامة وقد غفرت ذنوبه كلها بالغة ما بلغت ولو كان مثل زنة جبل أحد قلت زدني رحمك الله قال نعم فاحفظ واعمل واحتسب سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة قلت رحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت قال ويحك يا غلام قطعت أنياط قلبي وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته ثم قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور يقودون جنائب أزمتها زبرجد أخضر وحقائبها المسك الأذفر ويركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ينادون بأعلى أصواتهم بالأذان ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت وبكيت فلما سكت قلت مم بكاؤك قال ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي (صلى الله عليه وآله) يقول والذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب فيقولون الله أكبر الله أكبر فإذا قالوا ذلك سمعت لأمتي ضجيجا فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو قال الضجيج التسبيح والتحميد والتهليل فإذا قالوا أشهد أن لا إله إلا الله قالت أمتي إياه كنا نعبد في الدنيا فيقال صدقتم فإذا قالوا أشهد أن محمدا رسول الله قالت أمتي هذا الذي أتانا برسالة ربنا جل آمنا به ولم نره فيقال لهم صدقتم هو الذي أدى إليكم الرسالة من ربكم وكنتم به مؤمنين فحقيق على الله أن يجمع بينكم وبين نبيكم فينتهي بهم إلى منازلهم وفيها ما لا عين.

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم نظر إلي فقال لي إن استطعت ولا قوة إلا بالله أن لا تموت إلا مؤذنا فافعل فقلت رحمك الله تفضل علي وأخبرني فإني فقير محتاج وأد إلي ما سمعت من رسول الله فإنك قد رأيته ولم أره وصف لي كيف وصف لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بناء الجنة قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت وملاطها المسك الأذفر وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر قلت فما أبوابها قال أبوابها مختلفة باب الرحمة من ياقوتة حمراء قلت فما حلقته قال ويحك كف عني فقد كلفتني شططا قلت ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك قال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما باب الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام له ضجيج وحنين يقول اللهم جئني بأهلي قلت هل يتكلم الباب قال نعم ينطقه ذو الجلال والإكرام وأما باب البلاء قلت أ ليس باب البلاء هو باب الصبر قال لا قلت فما البلاء قال المصائب والأسقام والأمراض والجذام وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما أقل من يدخل منه قلت رحمك الله زدني وتفضل علي فإني فقير قال يا غلام كلفتني شططا أما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به قلت رحمك الله فإذا دخلوا الجنة ما ذا يصنعون قال يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت مجاذيفها اللؤلؤ فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها قلت رحمك الله هل يكون من النور أخضر قال إن الثياب هي خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله يسيرون على حافتي النهر قلت فما اسم ذلك النهر قال جنة المأوى قلت هل وسطها غير هذا قال نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر وحصباؤها اللؤلؤ قلت فهل فيها غيرها قال نعم جنة الفردوس قلت وكيف سورها قال ويحك كف عني حيرت علي قلبي قلت بل أنت الفاعل بي ذلك ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها قال سورها نور فقلت والغرف التي هي فيها قال هي من نور رب العالمين قلت زدني رحمك الله قال ويحك إلى هذا انتهى إلي نبأ [انتهى بنا] رسول الله (صلى الله عليه وآله) طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة وطوبى لمن يؤمن بهذا قلت يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا قال ويحك إنه من يؤمن أو تصدق بهذا الحق والمنهاج لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه قلت أنا مؤمن بهذا قال صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس واعمل ولا تفرط وارج وخف واحذر ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات ثم قال فداكم أبي وأمي لو رآكم محمد (صلى الله عليه وآله) لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ثم قال النجا النجا الوحا الوحا الرحيل الرحيل العمل العمل وإياكم والتفريط وإياكم والتفريط ثم قال ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت فقلت له أنت في حل مما فرطت جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك ثم ودعني وقال لي اتق الله وأد إلى أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ما أديت إليك فقلت أفعل إن شاء الله قال أستودع الله دينك وأمانتك وزودك التقوى وأعانك على طاعته بمشيته.

2- حدثنا أبي رض قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن الحرث بن المغيرة النصري عن أبي عبد الله الصادق قال من سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقال مصدقا محتسبا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أكتفي [أكفي] بها عن كل من أبى وجحد وأعين بها من أقر وشهد كان له من الأجر عدد من أنكر وجحد وعدد من أقر وشهد.

3- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثنا عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال مكتوب على العرش أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي فأنزل الله عز وجل هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِينَ فكان النصر عليا (عليه السلام) ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا (صلى الله عليه وآله).

4- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عامر بن معقل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال لي يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة.

5- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا إبراهيم بن موسى بن أخت الواقدي شيخ من الأنصار قال حدثنا أبو قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن أبي العلاء [بن العلاء] الحضرمي عن سعيد بن المسيب عن أبي الحمراء قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأيت ليلة الأسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش أنا الله لا إله إلا أنا وحدي خلقت جنة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي ونصرته بعلي.

6- حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحل لي المغنم ونصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلام وأعطيت الشفاعة.

7- حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنه قالا حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن جعفر بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن مسكان عن الحكم بن الصلت عن أبي جعفر الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خذوا بحجزة هذا الأنزع يعني عليا فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل من أحبه هداه الله ومن أبغضه أبغضه الله ومن تخلف عنه محقه الله ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي ومن الحسين أئمة هداة أعطاهم الله علمي وفهمي فتولوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحل عليكم غضب من ربكم ومن يحلل عليه غضب من ربه فقد هوى وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.

المجلس التاسع والثلاثون

يوم الجمعة لسبع خلون من صفر من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره قال حدثنا أبي ره قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب عن داود بن كثير الرقي قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل الله عز وجل به سبعين ألف ملك من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره.

2- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن مهزم عن طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله عز وجل.

3- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ره قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن ميسر قال سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول من شيع جنازة امرأ مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئا إلا قال الملك ولك مثل ذلك.

4- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه ره قال حدثني عمي محمد بن القاسم عن أحمد بن هلال عن الفضل بن دكين عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول أتى يهودي النبي (صلى الله عليه وآله) فقام بين يديه يحد النظر إليه فقال يا يهودي ما حاجتك قال أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة والعصا وفلق له البحر وأظله بالغمام فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه ولكني أقول إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي فغفرها الله له وإن نوحا لما ركب في السفينة وخاف الغرق قال اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق فنجاه الله عنه وإن إبراهيم (عليه السلام) لما ألقي في النار قال اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وإن موسى (عليه السلام) لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني فقال الله جل جلاله لا تخف إنك أنت الأعلى يا يهودي إن موسى لو أدركني ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة يا يهودي ومن ذريتي المهدي إذا خرج نزل عيسى ابن مريم لنصرته فقدمه وصلى خلفه.

5 - حدثنا عبد الله بن النضر بن السمعان التيمي رض قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي قال حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمرو الأطروش الحراني قال حدثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوقي قال حدثنا أبو عثمان السكري واسمه عبد [عبد الله] بن ميمون قال حدثنا عبد الله بن معز الأودي قال حدثنا عمران بن سليم عن سويد بن غفلة عن طاوس اليماني قال مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين (عليه السلام) فقلت يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لأغتنمن دعائه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة وعيناي بالرجاء ممدودة وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا سيدي أ من أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي سيدي أ لضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك لكني أعلم أني لا أفوتك سيدي لو إن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين سيدي ما أنا وما خطري هب لي بفضلك وجللني بسترك واعف عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي قال طاوس فبكيت حتى علا نحيبي فالتفت إلي فقال ما يبكيك يا يماني أ وليس هذا مقام المذنبين فقلت حبيبي حقيق على أن الله لا يردك وجدك محمد (صلى الله عليه وآله) قال فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة ولست أوصيكم بالدنيا فإنكم بها مستوصون وعليها حريصون وبها مستمسكون معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم أ ما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية أ لم تروا كيف فضح مستورهم وأمطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

6- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ره قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان بالمدينة رجل بطال يضحك الناس منه فقال قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه يعني علي بن الحسين (عليه السلام) قال فمر علي (عليه السلام) وخلفه موليان له فجاء الرجل حتى انتزع ردائه من رقبته ثم مضى فلم يلتفت إليه علي (عليه السلام) فاتبعوه وأخذوا الرداء منه فجاءوا به فطرحوه عليه فقال لهم من هذا فقالوا له هذا رجل بطال يضحك أهل المدينة فقال قولوا له إن لله يوما يخسر فيه المبطلون.

7- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن لأهل الدين علامات يعرفون بها صدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وصلة الرحم ورحمة الضعفاء وقلة المؤاتاة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الخلق واتباع العلم وما يقرب إلى الله عز وجل طوبى لهم وحسن مآب وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله) وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها لا تخطر على قلبه شهوة شيء إلا أتاه به ذلك الغصن ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى تسقط هرما ألا ففي هذا فارغبوا إن المؤمن نفسه منه في شغل والناس منه في راحة وإذا جن عليه الليل افترش وجهه وسجد لله عز وجل بمكارم بدنه يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا هكذا فكونوا.

8- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رض قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى خص رسول الله [رسوله] بمكارم الأخلاق فامتحنوا أنفسكم فإن كانت فيكم فاحمدوا الله عز وجل وارغبوا إليه في الزيادة منها فذكرها عشرة اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة.

9 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) الوفاة بكى فقيل له يا ابن رسول الله أ تبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أنت به وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال وقد حججت عشرين حجة ماشيا وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل فقال (عليه السلام) إنما أبكي لخصلتين لهول المطلع وفراق الأحبة.

10- حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال حدثنا محمد بن ظهير قال حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي قال حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن الله جل جلاله أنه قال أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا (صلى الله عليه وآله) حبيبا وخليلا وصفيا فبعثته رسولا إلى خلقي واصطفيت له عليا فجعلته له أخا ووصيا ووزيرا ومؤديا عنه من بعده إلى خلقي وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي أوتي منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري وحصني الذي من لجأ إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة ووجهي الذي من توجه إليه لم أصرف وجهي عنه وحجتي في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي لا أقبل عمل عامل منهم إلا بالإقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي وهو يدي المبسوطة على عبادي وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي فمن أحببته من عبادي وتوليته عرفته ولايته ومعرفته ومن أبغضته من عبادي أبغضته لانصرافه عن معرفته وولايته فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت أنه لا يتولى عليا عبد من عبادي إلا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة ولا يبغضه عبد من عبادي ويعدل عن ولايته إلا أبغضته وأدخلته النار وبئس المصير.

المجلس الأربعون

يوم الثلاثاء لإحدى عشر ليلة خلت من صفر من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله قال حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا علي بن حماد البغدادي عن بشر بن غياث المريسي قال حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن عبد الرحمن السلماني عن حنش بن المعتمر عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهني إلى اليمن لأصلح بينهم فقلت يا رسول الله إنهم قوم كثير ولهم سن وأنا شاب حدث فقال يا علي إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك يا شجر يا مدر يا ثرى محمد رسول الله يقرئكم السلام قال فذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون نحوي مشرعون رماحهم مسوون أسنتهم متنكبون قسيهم شاهرون سلاحهم فناديت بأعلى صوتي يا شجر ويا مدر يا ثرى محمد رسول الله يقرئكم السلام قال فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد على محمد رسول الله وعليك السلام فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم [فرائصهم وركبهم] ووقع السلاح من أيديهم وأقبلوا إلي مسرعين فأصلحت بينهم وانصرفت.

2- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ره قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه أحمد بن النصر قال حدثني أبو جميلة المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) قال إن اليهود أتت امرأة منهم يقال لها عبدة فقالوا يا عبدة قد علمت أن محمدا قد هد ركن بني إسرائيل وهدم اليهودية وقد غالى الملأ من بني إسرائيل بهذا السم لهم وهم جاعلون لك جعلا على أن تسميه في هذه الشاة فعمدت عبدة إلى الشاة فشوتها ثم جمعت الرؤساء في بيتها وأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا محمد قد علمت ما توجب لي وقد حضرني رؤساء اليهود فزيني بأصحابك فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه علي (عليه السلام) وأبو دجانة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة من المهاجرين فلما دخلوا وأخرجت الشاة سدت اليهود آنافها بالصوف وقاموا على أرجلهم وتوكئوا على عصيهم فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) اقعدوا فقالوا إنا إذا زارنا نبي لم يقعد منا أحد وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به وكذبت اليهود عليها لعنة الله إنما فعلت ذلك مخافة سورة السم ودخانه فلما وضعت الشاة بين يديه تكلم كتفها فقالت مه يا محمد لا تأكلني فإني مسمومة فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدة فقال لها ما حملك على ما صنعت فقالت قلت إن كان نبيا لم يضره وإن كان كاذبا أو ساحرا أرحت قومي منه فهبط جبرئيل فقال الله [السلام] يقرئك السلام ويقول قل بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن وبه عز كل مؤمن وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم بسم الله العلي [بسم العلي] الملك الفرد الذي لا إله إلا هو وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك وأمر أصحابه فتكلموا به ثم قال كلوا ثم أمرهم أن يحتجموا.

3- حدثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي قال حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن علي قال حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد قال حدثنا سلمة بن الوضاح عن أبيه عن أبي إسرائيل عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم بن ضمرة عن الحارث الأعور قال بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الحيرة إذا نحن بديراني يضرب الناقوس قال فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يا حارث أ تدري ما يقول هذا الناقوس قلت الله ورسوله وابن عم رسوله أعلم قال إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول لا إله إلا الله حقا حقا صدقا صدقا إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا يا ابن الدنيا دقا دقا يا ابن الدنيا جمعا جمعا تفنى الدنيا قرنا قرنا ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن [أوهى] منا ركنا قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا قال الحارث يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك قال لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون الله قال فذهبت إلى الديراني فقلت له بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها قال فأخذ يضرب وأنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى موضع إلا لو قد متنا فقال بحق نبيكم من أخبركم بهذا قلت هذا الرجل الذي كان معي أمس فقال وهل بينه وبين النبي من قرابة قلت هو ابن عمه قال بحق نبيكم أ سمع هذا من نبيكم قال قلت نعم فأسلم ثم قال لي والله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الأنبياء نبي وهو يفسر ما يقول الناقوس.

4- حدثنا صالح بن عيسى العجلي قال حدثنا محمد بن علي بن علي قال حدثنا محمد بن مندة الأصبهاني قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ائتوا باب علي فأتينا باب علي (عليه السلام) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيا إذ خرج علينا علي بن أبي طالب (عليه السلام) متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله في كفه سيف رسول الله فقال لنا أ حدث حدث فقلنا خير أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر إذ أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا علي قال لبيك قال أخبر أصحابي بما أصابك البارحة قال علي يا رسول الله إني لأستحيي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله لا يستحيي من الحق قال علي (عليه السلام) يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطئا علي فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت قم يا علي وخذ السطل واغتسل فإذا أنا بسطل من ماء مملوء عليه منديل من سندس فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل ورددت المنديل على رأس السطل فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي فوجدت بردها على فؤادي فقال النبي (صلى الله عليه وآله) بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرئيل أما الماء فمن نهر الكوثر وأما السطل والمنديل فمن الجنة كذا أخبرني جبرئيل كذا أخبرني جبرئيل كذا أخبرني جبرئيل.

5- حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن أسد الأسدي قال حدثنا يعقوب بن يوسف بن حازم قال حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال حدثنا حفص بن غياث عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك.

6- حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال حدثنا عبد الله بن محمد بن المرزبان قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة عن أبي عمران الجدي عن عبد الله بن الصامت قال قال أبو ذر ره قلت يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس قال تلك عاجل بشر المؤمنين.

7- حدثنا محمد بن أحمد الأسدي قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العامري قال حدثنا إبراهيم بن عيسى بن عبيد السدوسي قال حدثنا سليمان بن عمرو عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي عن أمه فاطمة بنت الحسين عن أبيها (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخرها بالشح والأمل.

8- حدثنا محمد بن علي بن فضل الكوفي قال حدثنا محمد بن جعفر المعروف بابن التبان قال حدثنا إبراهيم بن خالد المقري الكسائي قال حدثنا عبد الله بن داهر الرازي عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (عليه السلام) في المسجد الكوفة إذ قال يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحدا ففضل مصلاكم وهو بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي الخضر (عليه السلام) ومصلاي وإن مسجدكم هذا أحد الأربعة المساجد التي اختارها الله عز وجل لأهلها وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم يشفع لأهله ولمن صلى فيه فلا ترد شفاعته ولا تذهب الأيام حتى ينصب فيه الحجر الأسود وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ومصلى كل مؤمن ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجروه وتقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج.

9- حدثنا محمد بن عمر بن محمد بن سلمة بن البراء الحافظ البغدادي قال حدثنا أحمد بن عبد الله الثقفي أبو العباس قال حدثنا عيسى بن محمد الكاتب قال حدثني المدائني عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم.

10- حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال حدثنا محمد بن أحمد القشري [القشيري] قال حدثنا أبو الحريش أحمد بن عيسى الكوفي قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال حدثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي (عليه السلام) في قول الله عز وجل ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا قال لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أن تطلب بها الآخرة.

11- حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد قال حدثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم وأبو يزيد القرشي قالا حدثنا نصر بن علي الجهضمي [الجهني] قال حدثنا علي بن جعفر بن محمد قال حدثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد الحسن والحسين (عليه السلام) فقال من أحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة.

12- حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني والحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري جميعا قالا حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثني علي بن الحكم [الحكيم] عن الربيع بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن زيد بن علي عن أبيه (عليه السلام) قال يقول الله عز وجل إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.

13- حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال حدثنا أحمد بن محمد الوراق قال حدثني بشر بن سعيد بن قلبويه المعدل بالرافقة قال حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول العافية نعمة خفية إذا وجدت نسيت وإذا فقدت ذكرت قال وسمعت الصادق (عليه السلام) يقول العافية نعمة يعجز الشكر عنها.

14- حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال حدثنا أبو طيب أحمد بن محمد الوراق قال حدثنا محمد بن الحسن بن دريد الأزدي المعاني قال حدثنا العباس بن الفرج الرياشي قال حدثني أبو زيد النحوي الأنصاري قال سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت لم هجر الناس عليا (عليه السلام) وقرباه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناؤه في الإسلام عناؤه فقال بهر والله نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهل والناس إلى أشكالهم أميل أ ما سمعت الأول حيث يقول.

و كل شكل لشكله آلف أ ما ترى الفيل يألف الفيلا.

قال وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف.

و قائل كيف تهاجرتما فقلت قولا فيه انصاف‏لم يك من شكلي فهاجرته والناس أشكال وآلاف.

و حسبنا الله ونعم الوكيل.