الصفحة الرئيسية

مكتبة الموقع

الحديث الشريف

فهرس الكتاب

 

المجلس الحادي والسبعون

يوم الجمعة غرة جمادى الآخر من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رض قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم قال حدثنا أبو نعيم البلخي عن مقاتل بن حيان عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي ذر الغفاري قال كنت آخذا بيد النبي ونحن نتماشى جميعا فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت فقلت يا رسول الله أين تغيب قال في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول يا رب من أين تأمرني أن أطلع أ من مغربي أم من مطلعي فذلك قوله عز وجل والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبي (صلى الله عليه وآله) فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عز وجل إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ويسجد تحت العرش وجبرئيل يأتيه بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عز وجل هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً قال أبو ذر (ره) ثم اعتزلت مع رسول الله فصلينا المغرب.

2- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن عيسى بن محمد عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حماد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك يا ذا القرنين أ ما كان خلفك مسلك فقال له ذو القرنين من أنت قال أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها.

3- وبهذا الإسناد قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إن الصاعقة لا تصيب ذاكرا لله عز وجل.

4 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان رض قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكرياء البصري قال حدثنا محمد بن عمارة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات الساعة فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام القيامة وأفزعوا إلى مساجدكم.

5- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن علي بن معبد عن علي بن سليمان النوفلي عن فطر بن خليفة عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال لما نزلت هذه الآية والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا يا سيدنا لم دعوتنا قال نزلت هذه الآية فمن لها فقام عفريت من الشياطين فقال أنا لها بكذا وكذا قال لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها فقال الوسواس الخناس أنا لها قال بما ذا قال أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة.

6- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال أخبرني محمد بن يحيى الخزاز قال حدثني موسى بن إسماعيل عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال إن يهوديا كان له على رسول الله دنانير فتقاضاه فقال له يا يهودي ما عندي ما أعطيك قال فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني فقال إذا أجلس معك فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتواعدونه فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم فقال ما الذي تصنعون به فقالوا يا رسول الله يهودي يحبسك فقال (صلى الله عليه وآله) لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره فلما علا النهار قال اليهودي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وشطر مالي في سبيل الله أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة فإني قرأت في التوراة محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا متزين [مترين] بالفحش ولا قول الخنى وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله وكان اليهودي كثير المال ثم قال علي (عليه السلام) كان فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) عباءة وكانت مرفقته أدم حشوها ليف فثنيت له ذات ليلة فلما أصبح قال لقد منعني الفراش الليلة الصلاة فأمر (صلى الله عليه وآله) أن يجعل بطاق واحد.

7- وبهذا الإسناد قال قال علي (عليه السلام) إن رسول الله دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) وإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها ورمت بها فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت مني يا فاطمة ثم جاء سائل فناولته القلادة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي.

8- وبهذا الإسناد قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر قيل يا رسول الله وما الجهاد الأكبر قال جهاد النفس ثم قال (صلى الله عليه وآله) أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه.

9- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رض قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال عاد رسول الله سلمان الفارسي (ره) في علته فقال يا سلمان إن لك في علتك ثلاث خصال أنت من الله عز وجل بذكر ودعاؤك فيه مستجاب ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته متعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك.

10- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رض قال حدثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري قال حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ قال حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن خالد بن ربعي قال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجه فوجد أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول يا صاحب البيت البيت بيتك والضيف ضيفك ولكل ضيف من ضيفه قرى فاجعل قراي منك الليلة المغفرة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه أ ما تسمعون كلام الأعرابي قالوا نعم فقال الله أكرم من أن يرد ضيفه قال فلما كان الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول يا عزيزا في عزك فلا أعز منك في عزك أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد كيف هو أتوجه إليك وأتوسل إليك بحق محمد وآل محمد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك واصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك قال فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية أخبرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأله الجنة فأعطاه وسأله صرف النار وقد صرفها عنه قال فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان ارزق الأعرابي أربعة آلاف درهم قال فتقدم إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك وسألته الجنة فأعطاك وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم قال الأعرابي من أنت قال أنا علي بن أبي طالب قال الأعرابي أنت والله بغيتي وبك أنزلت حاجتي قال سل يا أعرابي قال أريد ألف درهم للصداق وألف درهم أقضي به ديني وألف درهم أشتري به دارا وألف درهم أتعيش منه قال أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) فأقام الأعرابي بمكة أسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة الرسول ونادى من يدلني على دار أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فقال الحسين بن علي من بين الصبيان أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي فقال الأعرابي من أبوك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال من أمك قال فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين قال من جدك قال رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قال من جدتك قال خديجة بنت خويلد قال من أخوك قال أبو محمد الحسن بن علي قال قد أخذت الدنيا بطرفيها امش إلى أمير المؤمنين وقل له إن الأعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب قال فدخل الحسين بن علي (عليه السلام) وقال يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة قال فقال يا فاطمة عندك شيء يأكله الأعرابي قالت اللهم لا قال فتلبس أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرج وقال ادعوا إلي أبا عبد الله سلمان الفارسي قال فدخل إليه سلمان الفارسي (ره) فقال يا أبا عبد الله اعرض الحديقة التي غرسها رسول الله لي على التجار قال فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم وأحضر المال وأحضر الأعرابي فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت آجرك الله في ممشاك فجلس علي (عليه السلام) والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليه السلام) يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي قال نعم بخير منه عاجلا وآجلا قالت فأين الثمن قال دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني قالت فاطمة أنا جائعة وابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم وأخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام) فقال علي يا فاطمة خليني فقالت لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي فهبط جبرئيل على رسول الله فقال يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه فلما أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة ملازمة لعلي فقال لها يا بنية ما لك ملازمة.

لعلي قالت يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما فقال يا بنية إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام ويقول اقرأ عليا من ربه السلام وأمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه قالت فاطمة فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا قالت فاطمة (عليه السلام) فخرج أبي (عليه السلام) في ناحية وزوجي علي في ناحية فما لبث أن أتى أبي (صلى الله عليه وآله) ومعه سبعة دراهم سود هجرية فقال يا فاطمة أين ابن عمي فقلت له خرج فقال رسول الله هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي (عليه السلام) فقال رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة قالت نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع لنا به طعاما قال علي (عليه السلام) هاتيه فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية فقال بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا وهذا من رزق الله عز وجل ثم قال يا حسن قم معي فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول من يقرض الملي الوفي قال يا بني تعطيه قال إي والله يا أبة فأعطاه علي (عليه السلام) الدراهم فقال الحسن يا أبتاه أعطيته الدراهم كلها قال نعم يا بني إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير قال فمضى علي (عليه السلام) بباب رجل يستقرض منه شيئا فلقيه أعرابي ومعه ناقة فقال يا علي اشتر مني هذه الناقة قال ليس معي ثمنها قال فإني أنظرك به إلى القبض قال بكم يا أعرابي قال بمائة درهم قال علي (عليه السلام) خذها يا حسن فأخذها فمضى علي فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة فقال يا علي تبيع الناقة قال علي (عليه السلام) وما تصنع بها قال أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك قال إن قبلتها فهي لك بلا ثمن قال معي ثمنها وبالثمن أشتريها فبكم اشتريتها قال بمائة درهم قال الأعرابي فلك سبعون ومائة درهم قال علي (عليه السلام) خذ السبعين والمائة وسلم الناقة المائة للأعرابي الذي باعنا الناقة والسبعون لنا نبتاع بها شيئا فأخذ الحسن (عليه السلام) الدراهم وسلم الناقة قال علي (عليه السلام) فمضيت أطلب الأعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق فلما نظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجذه قال علي أضحك الله سنك وبشرك بيومك فقال يا أبا الحسن إنك تطلب الأعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن فقلت إي والله فداك أبي وأمي فقال يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل والناقة من نوق الجنة والدراهم من عند رب العالمين عز وجل فأنفقها في خير ولا تخف إقتارا.

المجلس الثاني والسبعون

يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رض قال حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري قال حدثنا محمد بن سهل قال حدثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي قال حدثنا وهيب بن نافع قال حدثني كادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) في قوله عز وجل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن آل ياسين.

2- حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال حدثني الحسين بن معاذ قال حدثنا سليمان بن داود قال حدثنا الحكم بن ظهير عن السندي عن أبي مالك في قوله عز وجل سلام على آل ياسين قال ياسين محمد (صلى الله عليه وآله).

3- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني قال أخبرني محمد بن أبي عمر النهدي قال حدثني أبي عن محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل سلام على آل ياسين قال على آل محمد (صلى الله عليه وآله).

4- حدثنا أبي رض قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال أخبرنا مخول بن إبراهيم قال حدثنا عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عمار أبي معاوية الدهني عن عمرة ابنة أفعى قالت سمعت أم سلمة رض تقول نزلت هذه الآية في بيتي إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قالت وفي البيت سبعة رسول الله وجبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين (صلى الله عليه وآله) قالت وأنا على الباب فقلت يا رسول الله أ لست من أهل البيت قال إنك من أزواج النبي وما قال إنك من أهل البيت.

5- وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال أخبرنا إسماعيل بن أبان الأزدي قال حدثنا عبد الله بن خراش الشيباني عن العوام بن حوشب عن التميمي قال دخلت على عائشة فحدثتنا أنها رأت رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليه السلام) فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

6- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن جعفر بن سليمان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن عليا وصيي وخليفتي وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين ابنتي والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولداي من والاهم فقد والاني ومن عاداهم فقد عاداني ومن ناواهم فقد ناواني ومن جفاهم فقد جفاني ومن برهم فقد برني وصل الله من وصلهم وقطع من قطعهم ونصر من نصرهم وأعان من أعانهم وخذل من خذلهم اللهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

7- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سره أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه.

8- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا العباس بن الفضل قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال حدثنا عبد الله بن النمير عن الحارث بن حصيرة عن أبي سليمان زيد بن وهب عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولايتي وولاية أهل بيتي أمان من النار.

9- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) قال حدثنا أبي عن جعفر بن محمد الفزاري عن عباد بن يعقوب عن منصور بن أبي نويرة [منصور بن نويرة] عن أبي بكر بن عياش عن أبي قدامة الفداني قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من من الله عليه بمعرفة أهل بيتي وولايتهم فقد جمع الله له الخير كله.

10- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله وأحسن الولاية لأهل بيت نبي الله وتبرأ من أعداء الله عز وجل فليدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء.

11- حدثنا الحسين بن علي بن شعيب الجوهري قال حدثنا عيسى بن محمد العلوي قال حدثنا الحسين بن الحسن الحميري [الحيري] بالكوفة قال حدثنا الحسن بن الحسين العرني عن عمرو بن جميع عن أبي المقدام قال قال الصادق (عليه السلام) جعفر بن محمد نزلت هاتان الآيتان في أهل ولايتنا وأهل عداوتنا فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ يعني في قبره وجنة نعيم يعني في الآخرة وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يعني في قبره وتصلية جحيم يعني في الآخرة.

12- حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رض قالا حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن الكوفي وأبو يوسف يعقوب بن يزيد الأنباري الكاتب عن أبي محمد عبد الله بن محمد الغفاري عن الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم قيل وما أول النعم قال طيب الولادة ولا يحبنا إلا من طابت ولادته.

13- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله البرقي (ره) قال حدثنا أبي عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي محمد الأنصاري عن غير واحد عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادئ النعم قيل وما بادئ النعم فقال طيب المولد.

14- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن عبيد الله بن صالح عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا علي من أحبني وأحبك وأحب الأئمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده فإنه لا يحبنا إلا من طابت ولادته ولا يبغضنا إلا من خبثت ولادته.

15- حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني قال حدثنا أحمد بن منصور زاج قال حدثنا هدبة بن عبد الوهاب قال حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن زياد اليماني عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة رسول الله وحمزة سيد الشهداء وجعفر ذو الجناحين وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمهدي (عليه السلام).

16- حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال حدثنا سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنا سيد ولد آدم وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادة أمتي من أحبنا فقد أحب الله ومن أبغضنا فقد أبغض الله ومن والانا فقد والى الله ومن عادانا فقد عادى الله ومن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله.

17- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور الصيقل عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أسري بي إلى السماء عهد إلى ربي في علي (عليه السلام) ثلاث كلمات فقال يا محمد فقلت لبيك ربي فقال إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين.

18- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى الأنصاري قال حدثنا الحسن بن عبد الله عن خالد بن عيسى الأنصاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قال قال رسول الله الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أفضلهم.

19 - وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال أخبرني محمد بن أبي علي [محمد بن علي] قال حدثنا العباس بن عبد الله عن عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الرحمن بن مسعود عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحب أهل بيتي إلي وأفضل من أترك بعدي علي بن أبي طالب (عليه السلام).

20- وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا الحكم بن سليمان قال حدثنا علي بن هاشم عن عمرو بن حريث الأشجعي عن بردعة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان (ره) قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الموت فقال علي بن أبي طالب أفضل من تركت بعدي.

21- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني عن إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي هاشم قال حدثنا يحيى بن الحسين عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن سلمان الفارسي قال سمعت رسول الله يقول يا معاشر المهاجرين والأنصار أ لا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا قالوا بلى يا رسول الله قال هذا علي أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي إمامكم فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي فإن جبرئيل أمرني أن أقوله لكم.

22- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا أحمد بن العلوية عن إبراهيم بن محمد قال حدثنا المسعودي قال حدثنا علي بن القسم الكندي عن سعد بن طالب عن عثمان بن القاسم الأنصاري عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ لا أدلكم على ما إن استدللتم به لم تهلكوا ولم تضلوا [لن تهلكوا ولن تضلوا] قالوا بلى يا رسول الله قال إن إمامكم ووليكم علي بن أبي طالب فوازروه وناصحوه وصدقوه فإن جبرئيل أمرني بذلك.

23 - حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام قال حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا أبو عبد الله والحسين بن علي السكوني قالا حدثنا محمد بن الحسن السكوني قال حدثنا صالح بن أبي الأسود عن أبي المطهر المذاري عن سلام الجعفي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن أبي برزة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال إن الله عز وجل عهد إلي في علي (عليه السلام) عهدا قلت يا رب بينه لي قال اسمع قلت قد سمعت قال إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني ومن أطاعه أطاعني.

24- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي مالك الحضرمي عن إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه إن الله تبارك وتعالى لما أسرى نبيه (صلى الله عليه وآله) قال له يا محمد إنه قد انقضت نبوتك وانقطع أكلك فمن لأمتك من بعدك فقلت يا رب إني قد بلوت خلقك فلم أجد أحدا أطوع لي من علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال عز وجل ولي يا محمد فأبلغه أنه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني.

25- حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام قال حدثنا محمد بن عمرو بن رفيع الباهلي قال حدثنا أبو غسان المسمعي قال حدثنا عبد الملك بن الصباح قال حدثنا عمران بن جرير عن الحسن قال قال عمر إني لا أرى في القوم أحدا أحرى أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيه منه يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام).

26 - حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن عبد الجبار عن الأعشى الثقفي عن أبي صادق قال قال علي (عليه السلام) هي لنا أو فينا هذه الآية ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.

27- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا جعفر بن محمد الكوفي قال حدثنا محمد بن الحسين بن زيد عن عبد الله بن الفضل عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة أسري بي إلى السماء كلمني ربي جل جلاله فقال يا محمد فقلت لبيك ربي فقال علي حجتي بعدك على خلقي وإمام أهل طاعتي من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني فانصبه لأمتك يهتدون به بعدك.

المجلس الثالث والسبعون

يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وجعفر بن محمد بن مسرور رض قالوا حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن مرازم بن حكيم عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل من أصحابه أ لا أخبرك كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (ره) فقال الرجل وا حظاه أما إسلام سلمان فقد علمت فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر فقال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) إن أبا ذر رحمة الله عليه كان في بطن مر يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه فجاء الذئب عن يسار غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه ثم قال له والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا فقال الذئب شر والله مني أهل مكة بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر فقال لأخته هلمي مزودي وأدواتي وعصاي ثم خرج يركض حتى دخل مكة فإذا هو بحلقة مجتمعين فجلس عليهم فإذا هم يشتمون النبي ويسبونه كما قال الذئب فقال أبو ذر هذا والله أخبرني به الذئب فما زالت هذه حالتهم حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض كفوا فقد جاء عمه فلما دنا منهم أكرموه وعظموه فلم يزل أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا فلما قام أبو طالب تبعته فالتفت إلي فقال ما حاجتك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه فقال له أبو ذر أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال أبو طالب تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فقلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فقال إذا كان غدا في هذه الساعة فائتني قال فلما كان من الغد جاء أبو ذر فإذا الحلقة مجتمعون وإذا هم يسبون النبي ويشتمونه كما قال فجلس معهم حتى أقبل أبو طالب فقال بعضهم لبعض كفوا وقد جاء عمه فكفوا فجاء أبو طالب فجلس فما زال متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام فلما قام تبعه أبو ذر فالتفت إليه أبو طالب فقال ما حاجتك.

فقال هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قال فقال له أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته فقال أبو طالب تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب قال فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال ما حاجتك قال فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فرفعني إلى بيت فيه حمزة بن عبد المطلب فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال ما حاجتك فقلت هذا النبي (صلى الله عليه وآله) المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فرفعني إلى بيت فيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلما دخلت سلمت فرد علي السلم ثم قال ما حاجتك قلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فرفعني إلى بيت فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو إذا نور على نور فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال ما حاجتك قلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه فقلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشيء إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله قلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) أنا رسول الله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات فخذ ماله وكن بها حتى يظهر أمري قال أبو ذر فانطلقت إلى بلادي فإذا ابن عم لي قد مات وخلف مالا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحتويت على ماله وبقيت ببلادي حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتيته.

2- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار.

3- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن الأحمر عن صالح بن ميثم عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال ما من رجل يشهد شهادة زور على رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله عز وجل مكانه صكا إلى النار.

4- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن أبي جميلة عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح يعرفه الخلائق باسمه ونسبه ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه نور مد بصر يعرفه الخلائق باسمه ونسبه ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) أ لا ترى أن الله عز وجل يقول وأقيموا الشهادة لله.

5- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن رجل من عبد القيس عن سلمان (ره) أنه مر على المقابر فقال السلام عليكم يا أهل القبور من المؤمنين والمسلمين يا أهل الديار هل علمتم أن اليوم جمعة فلما انصرف إلى منزله ونام وملكته عيناه أتاه آت فقال وعليك السلام يا أبا عبد الله تكلمت فسمعنا وسلمت فرددنا وقلت هل تعلمون أن اليوم جمعة وقد علمنا ما تقول الطير في يوم الجمعة قال وما تقول الطير في يوم الجمعة قال تقول قدوس قدوس ربنا الرحمن الملك ما يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا.

6- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى ليبغض المنفق سلعته بالأيمان.

7- وبهذا الإسناد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال من حلف بالله فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله.

8- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (ره) قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة بن أعين قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) يقول دخل رجل مسجدا فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخفف سجوده دون ما ينبغي ودون ما يكون من السجود فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقر كنقر الغراب لو مات على هذا مات على غير دين محمد (صلى الله عليه وآله).

9 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رض قال حدثني عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي القرشي عن الحسن بن علي بن فضال عن سعيد بن غزوان عن إسماعيل بن أبي زياد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يزال الشيطان هائبا لابن آدم ذعرا منه ما صلى الصلوات الخمس لوقتهن فإذا ضيعهن اجترأ عليه فأدخله في العظائم.

10- وبهذا الإسناد عن الحسن بن علي بن فضال عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أبي بصير قال دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فبكت وبكيت لبكائها ثم قالت يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثم قال اجمعوا إلي كل من بيني وبينه قرابة قالت فلم نترك أحدا إلا جمعناه قالت فنظر إليهم ثم قال إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة.

11- حدثنا أبي (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن حجر بن زائدة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار.

12- حدثنا علي بن عيسى رض قال حدثنا علي بن محمد ماجيلويه قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول خلقت السماوات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي (عليه السلام) لأكببته في سقر.

13- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال صلاة الجمعة فريضة والاجتماع إليها فريضة مع الإمام فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق وقال (عليه السلام) من ترك الجماعة رغبة عنها وعن جماعة المسلمين من غير علة فلا صلاة له.

14- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن ميمون عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال اشترط رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جيران المسجد شهود الصلاة وقال لينتهين أقوام لا يشهدون الصلوات أو لآمرن مؤذنا يؤذن ثم يقيم وآمر رجلا من أهل بيتي وهو علي فليحرقن على أقوام بيوتهم بحزم الحطب لأنهم لا يأتون الصلاة.

15- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (ره) قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن الصادق جعفر بن محمد قال صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الفجر فلما انصرف أقبل بوجهه على أصحابه فسأل عن أناس هل حضروا فقالوا لا يا رسول الله فقال أ غيب هم قالوا لا فقال أما إنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة والعشاء.

16- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (ره) قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة.

17- حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا محمد بن أبي القسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ولاية الشيطان.

18- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن موسى بن أخت الواقدي قال حدثنا أبو قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين (عليه السلام) فقال اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس على فأحب من أحبهم وأبغض من أبغضهم ووال من والاهم وعاد من عاداهم وأعن من أعانهم واجعلهم مطهرين من كل رجس معصومين من كل ذنب وأيدهم بروح القدس منك ثم قال (صلى الله عليه وآله) يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي وأنت قائد المؤمنين إلى الجنة وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور عن يمينها سبعون ألف ملك وعن يسارها سبعون ألف ملك وبين يديها سبعون ألف ملك وخلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أمتي إلى الجنة فأيما امرأة صلت في اليوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان وحجت بيت الله الحرام وزكت مالها وأطاعت زوجها ووالت عليا بعدي دخلت الجنة بشفاعة ابنتي فاطمة وإنها لسيدة نساء العالمين فقيل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أ هي سيدة لنساء عالمها فقال (صلى الله عليه وآله) ذاك لمريم بنت عمران فأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وإنها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون ألف ملك من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ثم التفت إلى علي (عليه السلام) فقال يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوءني ما ساءها ويسرني ما سرها وإنها أول من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي وأما الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب أهل الجنة فليكرما عليك كسمعك وبصرك ثم رفع (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء فقال اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم وسلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم وعدو لمن عاداهم وولي لمن والاهم.

المجلس الرابع والسبعون

يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا أبي قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن صفوان بن يحيى عن أبي الصباح الكناني قال قلت للصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أخبرني عن هذا القول قول من هو أسأل الله الإيمان والتقوى وأعوذ بالله من شر عاقبة الأمور إن أشرف الحديث ذكر الله ورأس الحكمة طاعته وأصدق القول وأبلغ الموعظة وأحسن القصص كتاب الله وأوثق العرى الإيمان بالله وخير الملل ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة الأنبياء وأحسن الهدي هدي محمد وخير الزاد التقوى وخير العلم ما نفع وخير الهدى ما اتبع وخير الغنى غنى النفس وخير ما ألقي في القلب اليقين وزينة الحديث الصدق وزينة العلم الإحسان وأشرف الموت قتل الشهادة وخير الأمور خيرها عاقبة وما قل وكفى خير مما كثر وألهى والشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره وأكيس الكيس التقي وأحمق الحمق الفجور وشر الرواية الكذب وشر الأمور محدثاتها وشر العمى عمى القلب وشر الندامة ندامة يوم القيامة وأعظم المخطئين عند الله عز وجل لسان كذاب وشر الكسب كسب الربا وشر المأكل أكل مال اليتيم ظلما وأحسن زينة الرجل السكينة مع الإيمان ومن يتبع [يبتغ] السمعة يسمع الله به [و من يتبع المشمعة يشمع الله به] ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكره والريب كفر ومن يستكبر يضعه الله ومن يطع الشيطان يعص الله ومن يعص الله يعذبه الله ومن يشكر الله يزده الله ومن يصبر على الرزية يغثه الله ومن يتوكل على الله فحسبه الله لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله عز وجل فإن الله ليس بينه وبين أحد من الخلق شيء يعطيه به خيرا أو يصرف به عنه سوءا إلا بطاعته وابتغاء مرضاته إن طاعة الله نجاح كل خير يبتغى ونجاة من كل شر يتقى وإن الله يعصم من أطاعه ولا يعتصم منه من عصاه ولا يجد الهارب من الله مهربا فإن أمر الله نازل بإذلاله ولو كره الخلائق وكل ما هو آت قريب ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب قال فقال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله).

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا أحمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم قال قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حدثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال قال الله جل جلاله أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيري وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه ثم لم أبال في أي واد هلك.

3- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير قال حدثني من سمع أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول ما أحب الله عز وجل من عصاه ثم تمثل فقال.

تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال في الفعال بديع‏لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع.

و بهذا الإسناد قال كان الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول.

لكل أناس دولة يرقبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر.

وبهذا الإسناد قال كان الصادق (عليه السلام) كثيرا ما يقول.

علم المحجة واضح لمريده وأرى القلوب عن المحجة في عمى‏و لقد عجبت لهالك ونجاته موجودة ولقد عجبت لمن نجا.

و بهذا الإسناد قال كال الصادق يقول.

اعمل على مهل فإنك ميت واختر لنفسك أيها الإنسان‏فكان ما قد كان لم يك إذ مضى وكان ما هو كائن قد كان.

4- حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال حدثنا الحسن بن علي السكري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا عبد الله بن ضحاك قال حدثني هشام بن محمد عن أبيه قال هشام وأخبرني ببعضه أبو مخنف لوط بن يحيى وغير واحد من العلماء في كلام كان بين الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين الوليد بن عقبة فقال له الحسن (عليه السلام) لا ألومك أن تسب عليا (عليه السلام) وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يوم بدر وقد سماه الله عز وجل في غير آية مؤمنا وسماك فاسقا وقد قال الشاعر فيك وفي علي (عليه السلام).

أنزل الله في الكتاب علينا في علي وفي الوليد قرآنافتبوء الوليد منزل كفر وعلي تبوء بالإيماناليس من كان مؤمنا يعبد الله كمن كان فاسقا خوانا.

سوف يدعى الوليد بعد قليل وعلي إلى الجزاء عيانافعلي يجزى هناك جنانا وهناك الوليد يجزى هوانا.

5- حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (ره) قال حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثنا عمر بن عبد الله قال حدثنا الحسن بن الحسين بن العاصم قال حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال حدثني سلمان الخير رض فقال يا أبا الحسن قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله إلا قال يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة.

6- وبهذا الإسناد عن بكر بن عبد الله بن حبيب قال حدثني عطية بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري قال حدثنا أبو عمارة محمد بن أحمد الخشاب قال حدثنا العباس بن يزيد النجراني وإسحاق بن إبراهيم الوراق قالا حدثنا ضرار بن صرد قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) علي يبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي.

7- وبهذا الإسناد عن بكر بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عبيد الله وعبد الله بن الصلت الجحدري قالا حدثنا ابن عائشة عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني عن أبيه قال لما دفن علي بن أبي طالب فاطمة (عليها السلام) قام على شفير القبر وذلك في جوف الليل لأنه كان دفنها ليلا ثم أنشأ يقول.

لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الممات قليل‏و إن افتقادي واحد بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل‏سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل خليل.

8 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن عيسى الفراء عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد الله الصادق يقول قال أبو جعفر الباقر من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه.

9- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (ره) قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن مالك بن مسمع بن مالك عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد قال قال يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال أربع من جار يؤذيه وشيطان يغويه ومنافق يقفو أثره ومؤمن يحسده قلت جعلت فداك مؤمن يحسده قال يا سماعة أما إنه أشدهم عليه قلت وكيف ذاك قال لأنه يقول فيه القول فيصدق عليه.

10- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال حدثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي قال حدثنا همام قال حدثنا علي بن جميل الرقي قال حدثنا ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عباس قال كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله فينا فرأينا رسول الله وقد أشار بطرفه إلى السماء فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت فقال لها أقبلي فأقبلت ثم قال لها أقبلي فأقبلت ثم قال لها أقبلي فأقبلت فرأينا رسول الله وقد قام قائما على قدميه فأدخل يديه إلى السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوءة رطبا فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) من الجام وسبح الجام في كف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فناوله علي بن أبي طالب فأكل علي (عليه السلام) من الجام فسبح الجام في كف علي فقال رجل يا رسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنطق الله عز وجل الجام وهو يقول لا إله إلا الله خالق الظلمات والنور اعلموا معاشر الناس أني هدية الصادق إلى نبيه الناطق ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي.

11- حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه الحسن بن موسى الخشاب عن جعفر بن محمد بن حكيم عن زكريا بن محمد المؤمن عن المشمعل الأسدي قال خرجت ذات سنة حاجا فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد فقال من أين بك يا مشمعل فقلت جعلت فداك كنت حاجا فقال أ وتدري ما للحاج من الثواب فقلت ما أدري حتى تعلمني فقال إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة وحط عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا وادخر له للآخرة كذا فقلت له جعلت فداك إن هذا لكثير قال أ لا أخبرك بما هو أكثر من ذلك قال قلت بلى فقال (عليه السلام) لقضاء حاجة امرئ مؤمن أفضل من حجة وحجة وحجة حتى عد عشر حجج.

12- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن سيد العابدين علي بن أبي طالب قال المؤمن خلط علمه بالحلم يجلس ليعلم وينصت ليسلم وينطق ليفهم لا يحدث أمانته الأصدقاء ولا يكتم شهادته الأعداء ولا يفعل شيئا من الحق رياء ولا يتركه حياء إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله مما لا يعلمون لا يغره قول من جهله ويخشى إحصاء من قد علمه والمنافق ينهى ولا ينتهي ويأمر بما لا يأتي إذا قام في الصلاة اعترض وإذا ركع ربض وإذا سجد نقر وإذا جلس شغر يمسي وهمه الطعام وهو مفطر ويصبح وهمه النوم ولم يسهر إن حدثك كذبك وإن وعدك أخلفك وإن ائتمنته خانك وإن خالفته اغتابك.

13- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رض قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد قال حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي قال حدثنا محمد بن منصور عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن الفيض بن المختار عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج علي (عليه السلام) وهو يمشي فقال له يا أبا الحسن إما أن تركب وإما أن تنصرف فإن الله عز وجل أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت وتجلس إذا جلست إلا أن يكون حد من حدود الله لا بد لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها وخصني بالنبوة والرسالة وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما آمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك ولا آمن بالله من كفر بك وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي لك لفضل الله وهو قول ربي عز وجل قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ففضل الله نبوة نبيكم ورحمته ولاية علي بن أبي طالب فبذلك قال بالنبوة والولاية فليفرحوا يعني الشيعة هو خير مما يجمعون يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد [لتعبد] ربك وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دارس السبيل ولقد ضل من ضل عنك ولن يهدى إلى الله عز وجل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك وهو قول ربي عز وجل وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى يعني إلى ولايتك ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي وإن حقك لمفروض على من آمن ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدو الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء ولقد أنزل الله عز وجل إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني في ولايتك يا علي وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي ومن لقي الله عز وجل بغير ولايتك فقد حبط عمله وعد ينجز لي وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى وإن الذي أقول لمن الله عز وجل أنزله فيك.

المجلس الخامس والسبعون

يوم الجمعة للنصف من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال مر عيسى ابن مريم (عليه السلام) على قوم يبكون فقال على ما يبكي هؤلاء فقيل يبكون على ذنوبهم قال فليدعوها يغفر لهم.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي بن الخزاز قال سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول قال عيسى ابن مريم للحواريين يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم إذا سلم دينكم كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم

.

3- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رض قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه وآله) ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك بين يدي الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.

4- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه عن خالد بن حماد الأسدي عن أبي الحسن العبدي عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال سئل جابر بن عبد الله الأنصاري عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال ذاك خير خلق الله من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين إن الله عز وجل لم يخلق خلقا بعد النبيين والمرسلين أكرم عليه من علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من ولده بعده قلت فما تقول فيمن يبغضه وينتقصه فقال لا يبغضه إلا كافر ولا ينتقصه إلا منافق قلت فما تقول فيمن يتولاه ويتولى الأئمة من ولده بعده فقال إن شيعة علي والأئمة من ولده هم الفائزون الآمنون يوم القيامة ثم قال ما ترون لو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى ضلالة من كان أقرب الناس منه قالوا شيعته وأنصاره قال فلو أن رجلا خرج يدعو الناس إلى هدى من كان أقرب الناس منه قالوا شيعته وأنصاره قال فكذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده لواء الحمد يوم القيامة أقرب الناس منه شيعته وأنصاره.

5- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رض قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن الحسين بن زيد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال من دخل موضعا من مواضع التهمة فاتهم لا يلومن إلا نفسه.

6- حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان علي (عليه السلام) كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة فيقف على سوق سوق فينادي يا معشر التجار قدموا الاستخارة وتبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن الكذب واليمين وتجافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين ولا تقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا ثم يقول.

تقنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعارتبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار.

7- وبهذا الإسناد قال قال أبو جعفر (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد أيها الناس تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل فما التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل تجهزوا رحمكم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط والهول الأعظم أمامكم وعلى طريقكم عقبة كئود ومنازل مهولة مخوفة لا بد لكم من الممر عليها والوقوف بها فإما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها وإما بهلكة ليس بعدها انجبار.

8- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عمر عن موسى بن إبراهيم عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال قالت أم سلمة رض لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبي أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة لأيهما تكون فقال (صلى الله عليه وآله) يا أم سلمة تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله يا أم سلمة إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة.

9- حدثنا علي بن عبد الله الوراق قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال قال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) للنبي يا رسول الله ما بالنا نجد بأولادنا ما لا يجدون بنا فقال لأنهم منكم ولستم منهم.

10- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رض قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن عبد العزيز بن المهتدي عن عبد الله بن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يا عبد الله إذا صليت صلاة فريضة فصلها لوقتها صلاة مودع يخاف أن لا يعود إليها ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك فلو تعلم من عن يمينك وعن شمالك لأحسنت صلاتك واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه.

11- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن جعفر بن محمد الهاشمي عن أبي جعفر العطار شيخ من أهل المدينة قال سمعت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثرت ذنوبي وضعف عملي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر السجود فإنه يحط الذنوب كما تحط الريح ورق الشجر.

12- حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رض قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) إن المؤمن ليهول عليه في منامه فتغفر له ذنوبه وإنه ليمتهن في بدنه فتغفر له ذنوبه.

13 - حدثنا علي بن عيسى رض قال حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان المجاور عن أحمد بن نصر الطحان عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال ما لهؤلاء قيل يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه قال يجلبون اليوم ويبكون غدا فقال قائل منهم ولم يا رسول الله قال لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه فقال القائلون بمقالته صدق الله وصدق رسوله وقال أهل النفاق ما أقرب غدا فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء فقالوا يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت فقال عيسى (عليه السلام) يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها فقال له عيسى (عليه السلام) استأذن لي إلى صاحبتك قال فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة قال فتخدرت فدخل عليها فقال لها ما صنعت ليلتك هذه قالت لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها وإنه جاءني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل فهتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله فقال لها تنحى عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاض على ذنبه فقال (عليه السلام) بما صنعت صرف الله عنك هذا.

14 - حدثنا أبي رض قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن محمد بن المنكدر قال مرض عون بن عبد الله بن مسعود فأتيته أعوده فقال أ فلا أحدثك بحديث عن عبد الله بن مسعود قال بلى قال قال عبد الله بينا نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ تبسم فقلت ما لك يا رسول الله تبسمت قال عجبت من المؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل.

15- حدثنا أبي رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن بشار عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كنس مسجدا يوم الخميس ليلة الجمعة فأخرج منه من التراب ما يدر في العين غفر له.

16- حدثنا جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رض قال حدثنا جدي الحسن بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتا في الجنة.

17- وبهذا الإسناد قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علة فهو منافق إلا أن يريد الرجوع إليه.

18- أخبرني سليمان بن أحمد اللخمي فيما كتب إلي قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن رماحس بن محمد بن خالد بن حبيب بن قيس بن عمرو بن عبد بن غزية بن جشم بن بكر بن هوازن برمادة القيسيين رمادة العليا وكان فيما ذكر ابن مائة وعشرين سنة قال حدثنا زياد بن طارق الجشمي وكان ابن تسعين سنة قال حدثنا جدي أبو جرول [جردل] زهير وكان رئيس قومه قال أسرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح خيبر فبينا هو يميز الرجال من النساء إذ وثبت حتى جلست بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسمعته شعرا أذكره حين شب فينا ونشأ في هوازن وحين أرضعوه فأنشأت أقول.

امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظرامنن على بيضة قد عاقها قدر مفرق شملها في دهرها غير [عبر]أبقت لنا الحرب هتافا على حزن على قلوبهم الغماء والغمرإن لم تداركهم نعماء تنشرها يا أرجح الناس حلما حين يختبرامنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملأها من مخضها الدررإذ أنت طفل صغير كنت ترضعها وإذ يرينك ما تأتي وما تذريا خير من مرحت كمت الجياد به عند الهياج إذا ما استوقد الشررلا تتركنا كمن شالت نعامته واستبق منا فإنا معشر زهرإنا لنشكر للنعمى وقد كفرت وعندنا بعد هذا اليوم مدخرفألبس العفو من قد كنت ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر.

إنا نؤمل عفوا منك تلبسه هادي البرية أن تعفو وتنتصرفاعف عفا الله عما أنت راهبة يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لله ولكم وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لله ورسوله فردت الأنصار ما كان في أيديها من الذراري والأموال.

المجلس السادس والسبعون

يوم الثلاثاء لإحدى عشر ليلة بقيت من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قال حدثنا أبي رض قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثني أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب قال أخبرنا عبد الله بن غالب الأسدي عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال كان علي بن الحسين (عليه السلام) يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) وحفظ عنه وكتب كان يقول أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنكم إليه ترجعون فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ابن آدم إن أجلك أسرع شيء إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك وكان قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى منزل وحيدا فرد إليك فيه روحك واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولاه ثم عن عمرك فيما أفنيته ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعد للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب فبشرت بالجنة والرضوان من الله والخيرات الحسان واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعميت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم فاعلم ابن آدم أن من وراء هذا ما هو أعظم وأقطع وأوجع للقلوب يوم القيامة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ويجمع الله فيه الأولين والآخرين ذلك يوم ينفخ فيه في الصور وتبعثر فيه القبور ذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمة ذلك يوم لا يقال فيه عثرة ولا تؤخذ من أحد فيه فدية ولا تقبل من أحد فيه معذرة ولا لأحد فيه مستقبل توبة ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات فمن كان من المؤمنين وعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده فاحذروا أيها الناس من المعاصي والذنوب فقد نهاكم الله عنها وحذركموها في الكتاب الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وشدة أخذه عند ما يدعوكم إليه الشيطان اللعين من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن الله يقول إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ فأشعروا قلوبكم خوف الله وتذكروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا نكله فلا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا فتكونوا من الذين مكروا السيئات وقد قال الله تعالى أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فاحذروا ما قد حذركم الله واتعظوا بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب تالله لقد وعظتم بغيركم وإن السعيد من وعظ بغيره ولقد أسمعكم الله في الكتاب ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ يعني يهربون لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ.

فلما أتاهم العذاب قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زاَلَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ وايم الله إن هذه لعظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم ثم رجع إلى القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فإن قلتم أيها الناس إن الله إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذاك وهو يقول ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ اعلموا عباد الله أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما تنشر الدواوين لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله لم يختر هذه الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لآخرته وايم الله لقد ضرب لكم فيها الأمثال وصرف الآيات لقوم يعقلون فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون ولا قوة إلا بالله وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا فإن الله يقول وقوله الحق إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ الآية فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله قد قال لمحمد نبيه (صلى الله عليه وآله) ولأصحابه ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ولا تركنوا إلى زهرة الحياة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان فإنها دار قلعة وبلغة ودار عمل فتزودوا الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجوا منها وقبل الإذن من الله في خرابها فكان قد أخربها الذي عمرها أول مرة وابتدأها وهو ولي ميراثها وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى والزهد فيها جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا والراغبين العاملين لأجل ثواب الآخرة فإنما نحن به وله.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) للدابة على صاحبها سبعة حقوق لا يحملها فوق طاقتها ولا يتخذ ظهرها مجلسا يتحدث عليه ويبدأ بعلفها إذا نزل ولا يسمها في وجهها ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح ويعرض عليها الماء إذا مر به ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار لأنها ترى ما لا ترون.

3- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (ره) قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال أمسكت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالركاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم فقلت يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك وتبسمت قال نعم يا أصبغ أمسكت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت فقال يا علي إنه ليس من أحد يركب ثم يقرأ آية الكرسي ثم يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إلا قال السيد الكريم يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري فاشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه.

4- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين [الحسن] بن سعيد عن علي بن جعفر عن محمد بن عمر الجرجاني قال قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أول جماعة كانت أن رسول الله كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه إذ مر أبو طالب به وجعفر معه فقال يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدمها وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول.

إن عليا وجعفرا ثقتي عند ملم الزمان والكرب‏و الله لا أخذل النبي ولا يخذله من بني ذو حسب‏لا تخذلا وانصرا ابن عمكما أخي لأمي من بينهم وأبي.

قال فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم.

5- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن إسحاق التاجر عن علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن أقربكم مني غدا وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا وأداكم للأمانة وأحسنكم خلقا وأقربكم من الناس.

6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن علي بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير مع بعض أصحابه في بعض طرق المدينة إذ ثنى رجله عن دابته ثم خر ساجدا فأطال في سجوده ثم رفع رأسه فعاد ثم ركب فقال له أصحابه يا رسول الله رأيناك ثنيت رجلك عن دابتك ثم سجدت فأطلت السجود فقال إن جبرئيل أتاني فأقرأني السلام من ربي وبشرني أنه لن يخزيني في أمتي فلم يكن لي مال فأتصدق به ولا مملوك فأعتقه فأحببت أن أشكر ربي عز وجل.

7- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رض قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن صفوان بن يحيى عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أبي ذر رحمه الله قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف.

8- حدثنا أبي رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن سعيد بن عمرو عن إسماعيل بن بشر بن عمار قال كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عظني وأوجز قال فكتب إليه ما من شيء تراه عينك إلا وفيه موعظة.

المجلس السابع والسبعون

يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا أبي (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال حدثنا علي بن أسباط قال سمعت علي بن موسى الرضا يحدث عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لم يبق من أمثال الأنبياء إلا قول الناس إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (ره) قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إن قوما أتوا نبيا لهم فقالوا ادع لنا ربنا يرفع عنا الموت فدعا لهم فرفع الله تبارك وتعالى عنهم الموت وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل وكثروا النسل وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده ويوضيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فأتوه فقالوا سل ربك أن يردنا إلى آجالنا التي كنا عليها فسأل ربه عز وجل فردهم إلى آجالهم.

3- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس في قوله عز وجل فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ قال يقول سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية وأنا أول المؤمنين بأنك لا ترى.

4- حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رض قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال قال أبو عبد الله لما صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فناجى ربه عز وجل قال يا رب أرني خزائنك قال يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون.

5- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رض قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسن بن الحسين بن أبان عن محمد بن أورمة عن عمرو بن عثمان الخزاز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال قال موسى بن عمران يا رب أوصني قال أوصيك بي فقال يا رب أوصني قال أوصيك بي ثلاثا قال يا رب أوصني قال أوصيك بأمك قال يا رب أوصني قال أوصيك بأمك قال أوصني قال أوصيك بأبيك قال فكان يقال لأجل ذلك إن للأم ثلثي البر وللأب الثلث.

6- حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رض قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي الكوفي عن أبي عبد الله الخياط عن عبد الله بن القسم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال كان فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران (عليه السلام) يا موسى كن خلق الثوب نقي القلب جلس البيت مصباح الليل تعرف في أهل السماء وتخفى على أهل الأرض يا موسى إياك واللجاجة ولا تكن من المشاءين في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب وابك على خطيئتك يا ابن عمران.

7- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (ره) قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال عاش نوح (عليه السلام) ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمان مائة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ومائتا سنة في عمل السفينة وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصر الأمصار وأسكن ولده البلدان ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال السلام عليك فرد عليه نوح وقال له ما جاء بك يا ملك الموت فقال جئت لأقبض روحك فقال له تدعني أدخل من الشمس إلى الظل فقال له نعم فتحول نوح (عليه السلام) ثم قال يا ملك الموت فكان ما مر بي في الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به قال فقبض روحه (عليه السلام).

8- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أبي عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي الكوفي عن شريف بن سابق التفليسي عن إبراهيم بن محمد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر عيسى ابن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب فقال يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب فأوحى الله عز وجل إليه يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه قال وقال عيسى ابن مريم (عليه السلام) ليحيى بن زكريا (عليه السلام) إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه وإن قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لك لم تتعب فيها.

9- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي عن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال ما قدمت راية قوتل تحتها أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا نكسها الله تبارك وتعالى وغلب أصحابها وانقلبوا صاغرين وما ضرب أمير المؤمنين (عليه السلام) بسيفه ذي الفقار أحدا فنجا وكان إذا قاتل [قاتل] جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت بين يديه.

10- حدثنا أحمد بن محمد بن صقر الصائغ قال حدثنا محمد بن العباس بن بسام قال حدثنا محمد بن خالد بن إبراهيم قال حدثنا سويد بن عزيز الدمشقي عن عبد الله بن لهيعة عن ابن قنبل عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من أصحابه فرجع منهزما فدفعها إلى آخر فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه قد رد الراية منهزما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فلما أصبح قال ادعوا إلي عليا فقيل له يا رسول الله هو رمد فقال ادعوه فلما جاء تفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عينيه وقال اللهم ادفع عنه الحر والبرد ثم دفع الراية إليه ومضى فما رجع إلى رسول الله إلا بفتح خيبر ثم قال إنه لما دنا من الغموص أقبل أعداء الله من اليهود يرمونه بالنبل والحجارة فحمل عليهم علي (عليه السلام) حتى دنا من الباب فثنى رجله ثم نزل مغضبا إلى أصل عتبة الباب فاقتلعه ثم رمى به خلف ظهره أربعين ذراعا قال ابن عمرو ما عجبنا من فتح الله خيبر على يدي علي ولكنا عجبنا من قلعه الباب ورميه خلفه أربعين ذراعا ولقد تكلف حمله أربعون رجلا فما أطاقوه فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك فقال والذي نفسي بيده لقد أعانه عليه أربعون ملكا فروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في رسالته إلى سهل بن حنيف (ره) والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقوة جسدية ولا حركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة وأنا من أحمد كالضوء من الضوء والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ولو مكنتني الفرصة من رقابها لما بقيت ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط حدثني بذلك وبجميع الرسالة التي فيها هذا الفصل علي بن أحمد بن موسى الدقاق رض قال حدثنا محمد بن هارون الصوفي عن أبي بكر عبيد الله بن موسى الحبال الطبري قال حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال حدثنا محمد بن محصن عن يونس بن ظبيان عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليه السلام).

المجلس الثامن والسبعون

يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاث مائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال كان فيما وعظ الله تبارك وتعالى به عيسى ابن مريم (عليه السلام) أن قال له يا عيسى أنا ربك ورب آبائك اسمي واحد وأنا الأحد المتفرد بخلق كل شيء وكل شيء من صنعي وكل خلقي إلي راجعون يا عيسى أنت المسيح بأمري وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وأنت تحيي الموتى بكلامي فكن إلي راغبا ومني راهبا فإنك لن تجد مني ملجأ إلا إلي يا عيسى أوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت لك مني الولاية بتحريك مني المسرة فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت أشهد أنك عبدي ابن أمتي يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك واجعل ذكري لمعادك وتقرب إلي بالنوافل وتوكل علي أكفك ولا تول غيري فأخذلك يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع فلا أعصى يا عيسى أحي ذكري بلسانك وليكن ودي في قلبك يا عيسى تيقظ في ساعات الغفلة واحكم لي بلطيف الحكمة يا عيسى كن راغبا راهبا وأمت قلبك بالخشية يا عيسى راع الليل لتحري مسرتي واظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي يا عيسى نافس في الخير جهدك لتعرف بالخير حيث ما توجهت يا عيسى احكم في عبادي بنصحي وقم فيهم بعدلي فقد أنزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان يا عيسى حقا أقول ما آمنت بي خليقة إلا خشعت لي وما خشعت لي إلا رجت ثوابي فأشهدك أنها آمنة من عقابي ما لم تغير أو تبدل سنتي يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الأهل وقلى الدنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند الله يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام وتفشي السلام يقظان إذا نامت عيون الأبرار حذارا للمعاد والزلازل الشداد وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك إن نالك ما وعد الصابرون يا عيسى رح من الدنيا يوما فيوما وذق ما قد ذهب طعمه فحقا أقول ما أنت إلا بساعتك ويومك فرح من الدنيا بالبلغة وليكفك الخشن الجشب فقد رأيت إلى ما تصير ومكتوب ما أخذت وكيف أتلفت يا عيسى إنك مسئول فارحم الضعيف كرحمتي إياك ولا تقهر اليتيم يا عيسى ابك على نفسك في الصلاة وانقل قدميك إلى مواضع الصلوات وأسمعني لذاذة نطقك بذكري فإن صنيعي إليك حسن يا عيسى كم من أمة قد أهلكتها بسالف ذنب قد عصمتك منه يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل [الذليل] إلى السماء وادعني فإني منك قريب ولا تدعني إلا متضرعا إلي وهمك هم واحد فإنك متى تدعني كذلك أجبك يا عيسى إني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن كان قبلك ولا عقابا لمن انتقمت منه يا عيسى إنك تفنى وأنا أبقى ومني رزقك وعندي ميقات أجلك وإلي إيابك وعلي حسابك فسلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة يا عيسى ما أكثر البشر وأقل عدد من صبر الأشجار كثيرة وطيبها قليل فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان.

يأكل رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ثم يرجع إلى ما كان أ فعلي يتمرد أم لسخطي يتعرض فبي حلفت لآخذنه أخذة ليس منها منجى ولا دوني ملتجى أين يهرب من سمائي وأرضي يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم والأصنام في بيوتكم فإني رأيت أن أجيب من دعاني وأن أجعل إجابتي إياهم لعنا عليهم حتى يتفرقوا يا عيسى كم أجمل النظر وأحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون تخرج الكلمة من أفواههم لا تعي [لا تعيها] قلوبهم يتعرضون لمقتي ويتحببون بي إلى المؤمنين يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا وكذلك فليكن قلبك وبصرك واطو قلبك ولسانك عن المحارم وغض طرفك عما لا خير فيه فكم ناظر نظرة زرعت في قلبه شهوة ووردت به موارد الهلكة يا عيسى كن رحيما مترحما وكن للعباد كما تشاء أن يكون العباد لك وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ولا تله فإن اللهو يفسد صاحبه ولا تغفل فإن الغافل مني بعيد واذكرني بالصالحات حتى أذكرك يا عيسى تب إلي بعد الذنب وذكر بي الأوابين وآمن بي وتقرب إلى المؤمنين ومرهم يدعوني معك وإياك ودعوة المظلوم فإني وأيت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء وأن أجيبه ولو بعد حين يا عيسى اعلم أن صاحب السوء يغوي وأن قرين السوء يردي فاعلم من تقارن واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين يا عيسى تب إلي فإنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين يا عيسى اعمل لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فإني أجزي بالحسنة أضعافها وإن السيئة توبق صاحبها وتنافس في العمل الصالح فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجاورون من النار يا عيسى ازهد في الفاني المنقطع وطأ رسوم منازل من كان قبلك فادعهم وناجهم هل تحس منهم من أحد فخذ موعظتك منهم واعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين يا عيسى قل لمن تمرد بالعصيان وعمل بالإدهان ليتوقع عقوبتي وينتظر إهلاكي إياه سيصطلم مع الهالكين طوبى لك يا ابن مريم ثم طوبى لك إذا أخذت بأدب إلهك الذي يتحنن عليك ترحما وبدأك بالنعم منه تكرما وكان لك في الشدائد لا تعصه يا عيسى فإنه لا يحل لك عصيانه قد عهدت إليك كما عهدت إلي من كان قبلك وأنا على ذلك من الشاهدين يا عيسى ما أكرمت خليقة بمثل ديني ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر وداو بالحسنات ما بطن فإنك إلي راجع يا عيسى شمر فكل ما هو آت قريب واقرأ كتابي وأنت طاهر وأسمعني منك صوتا حزينا قال وكان فيما وعظ الله عز وجل به عيسى ابن مريم (عليه السلام) أيضا أن قال له يا عيسى لا تأمن إذا مكرت مكري ولا تنس عند خلوتك بالذنب ذكري يا عيسى تيقظ ولا تيأس من روحي وسبحني مع من يسبحني وبطيب الكلام فقدسني يا عيسى أن الدنيا سجن ضيق منتن الريح وخشن فيها [و حسن فيها].

ما قد ترى مما قد ألح عليه الجبارون فإياك والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها إلا قليل يا عيسى إن الملك لي وبيدي وأنا الملك فإن تطعني أدخلتك جنتي في جوار الصالحين يا عيسى ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث يا عيسى لا تحلف باسمي كاذبا فيهتز عرشي غضبا يا عيسى الدنيا قصيرة العمر طويلة الأمل وعندي دار خير مما يجمعون يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل كيف أنتم صانعون إذا خرجت لكم كتابا ينطق بالحق فتنكشف سرائر قد كتمتموها يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبكم أ بي تغترون أم علي تجترون تتطيبون بالطيب لأهل الدنيا وأجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم أقوام ميتون يا عيسى قل لهم قلموا أظفاركم من كسب الحرام وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنى وأقبلوا علي بقلوبكم فإني لست أريد صوركم يا عيسى افرح بالحسنة فإنها لي رضى وابك على السيئة فإنها لي سخط وما لا تحب أن يصنع بك فلا تصنعه بغيرك وإن لطم خدك الأيمن فأعط الأيسر وتقرب إلي بالمودة جهدك وأعرض عن الجاهلين يا عيسى قل لظلمة بني إسرائيل الحكمة تبكي فرقا مني وأنتم بالضحك تهجرون أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي أم تتعرضون لعقوبتي فبي حلفت لأتركنكم مثلا للغابرين ثم إني أوصيك يا ابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي منهم أحمد صاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر المشرق بالنور الطاهر القلب الشديد البأس الحيي المتكرم فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم عندي يوم يلقاني أكرم السابقين علي وأقرب المرسلين مني العربي الأمي الديان بديني الصابر في ذاتي المجاهد للمشركين ببدنه عن ديني يا عيسى آمرك أن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدقوا ويؤمنوا به ويتبعوه وينصروه قال عيسى إلهي من هو قال يا عيسى ارضه فلك الرضا قال اللهم رضيت فمن هو قال محمد رسول الله إلى الناس كافة أقربهم مني منزلة وأوجبهم عندي شفاعة طوباه من نبي وطوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء أمين ميمون مطيب خير الماضين والباقين عندي يكون في آخر الزمان إذا خرج أرخت السماء عزاليها وأخرجت الأرض زهرتها وأبارك فيما وضع يده عليه كثير الأزواج قليل الأولاد يسكن بكة موضع أساس إبراهيم يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته مكية وهو من حزبي وأنا معه فطوباه طوباه له الكوثر والمقام الأكبر من جنات عدن يعيش أكرم معاش ويقبض شهيدا له حوض أبعد من مكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم فيه آنية مثل نجوم السماء ماؤه عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أبعثه على فترة بينك وبينه يوافق سره علانيته وقوله فعله لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به دينه الجهاد في عسر ويسر تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم.

على دينه ودين أبيه إبراهيم يسمي عند الطعام ويفشي السلام ويصلي والناس نيام له كل يوم خمس صلوات متواليات يفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ويصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة أقدامها ويخشع لي قلبه النور في صدره والحق في لسانه وهو مع الحق حيث ما كان تنام عيناه ولا ينام قلبه له الشفاعة وعلى أمته تقوم الساعة ويدي فوق أيديهم إذا بايعوه فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى وفيت له بالجنة فمر ظلمة بني إسرائيل لا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته وأن يقرءوه السلام فإن له في المقام شأنا من الشأن يا عيسى كل ما يقربك مني فقد دللتك عليه وكل ما يباعدك مني قد نهيتك عنه فارتد لنفسك يا عيسى إن الدنيا حلوة وإنما أستعملك فيها لتطيعني فجانب منها ما حذرتك وخذ منها ما أعطيتك عفوا انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ ولا تنظر في عمل غيرك نظر الرب وكن فيها زاهدا ولا ترغب فيها فتعطب يا عيسى اعقل وتفكر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين يا عيسى كل وصيتي نصيحة لك وكل قولي حق وأنا الحق المبين وحقا أقول لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك ما لك من دوني ولي ولا نصير يا عيسى ذلل قلبك بالخشية وانظر إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب حب الدنيا فلا تحبها فإني لا أحبها يا عيسى أطب لي [بي] قلبك وأكثر ذكري في الخلوات اعلم أن سروري أن تتبصبص إلي وكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا يا عيسى لا تشرك بي شيئا وكن مني على حذر ولا تغتر بالصحة ولا تغبط نفسك فإن الدنيا كفي‏ء زائل وما أقبل منها كما أدبر فنافس في الصالحات جهدك وكن مع الحق حيث ما كان وإن قطعت وأحرقت بالنار فلا تكفر بي بعد المعرفة ولا تكن مع [من] الجاهلين يا عيسى صب الدموع من عينيك واخشع لي بقلبك يا عيسى استغفرني في حالات الشدة فإني أغيث المكروبين وأجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.

المجلس التاسع والسبعون

يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

1- حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور رض قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال حضر الرضا (عليه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان فقال المأمون أخبروني عن معنى هذه الآية ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فقالت العلماء أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن فقال الرضا (عليه السلام) لا أقول كما قالوا ولكني أقول أراد الله العترة الطاهرة فقال المأمون وكيف عنى العترة من دون الأمة فقال له الرضا (عليه السلام) إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك وتعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون من العترة الطاهرة فقال الرضا (عليه السلام) الذين وصفهم الله في كتابه فقال جل وعز إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وانظروا كيف تخلفوني فيهما أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم قالت العلماء أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أ هم الآل أو غير الآل فقال الرضا (عليه السلام) هم الآل فقالت العلماء فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤثر عنه أنه قال أمتي آلي وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه آل محمد أمته فقال أبو الحسن (عليه السلام) أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل قالوا نعم قال فتحرم على الأمة قالوا لا قال هذا فرق ما بين الآل والأمة ويحكم أين يذهب بكم أ ضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أ ما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة الوراثة رواية والطهارة في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم قالوا ومن أين يا أبا الحسن قال من قول الله جل وعز ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين أ ما علمتم أن نوحا حين سأل ربه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فقال المأمون هل فضل الله العترة على سائر الناس فقال أبو الحسن (عليه السلام) إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه فقال له المأمون أين ذلك من كتاب الله فقال له الرضا (عليه السلام) في قوله عز وجل إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وقال عز وجل في موضع آخر أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يعني الذين قرنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهم فقوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم قالت العلماء فأخبرنا.

هل فسر الله عز وجل الاصطفاء في الكتاب فقال الرضا (عليه السلام) فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا وموطنا فأول ذلك قوله عز وجل وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فذكره لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه واحدة والآية الثانية في الاصطفاء قوله عز وجل إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية وأما الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بالمباهلة في آية الابتهال فقال عز وجل فَقُلْ يا محمد تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فأبرز النبي (صلى الله عليه وآله) عليا والحسن والحسين وفاطمة (صلى الله عليه وآله) وقرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله عز وجل وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ قالت العلماء عنى به نفسه فقال أبو الحسن (عليه السلام) غلطتم إنما عنى بها علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) حين قال لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) فهذه خصوصية لا يتقدمه فيها أحد وفضل لا يلحقه فيه بشر وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي كنفسه فهذه الثالثة وأما الرابعة فإخراجه (صلى الله عليه وآله) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أنا تركته وأخرجتكم ولكن الله تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله لعلي (عليه السلام) أنت مني بمنزلة هارون من موسى قالت العلماء فأين هذا من القرآن قال أبو الحسن أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم قالوا هات قال قال الله عز وجل وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى وفيها أيضا منزلة علي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومع هذه دليل ظاهر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا لمحمد وآله (صلى الله عليه وآله) فقالت العلماء يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة والآية الخامسة قول الله عز وجل وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ادعوا لي فاطمة فدعيت له فقال يا فاطمة قالت لبيك يا رسول الله فقال (صلى الله عليه وآله) هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.

1- والآية السادسة قول الله جل جلاله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة وخصوصية للآل دون غيرهم وذلك أن الله حكى في ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وحكى عز وجل عن هود (عليه السلام) أنه قال لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ وقال عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) قُلْ يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم قلب الرجل له فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله على المؤمنين شيء ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها أبغض أهل بيته فعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل الله هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه وآله) قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه فلم يجبه أحد فقال أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب فقالوا هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله عز وجل يوفي أجر الأنبياء ومحمد (صلى الله عليه وآله) فرض الله عز وجل مودة قرابته على أمته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم فإن المودة إنما تكون على قدر الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الله فقالوا القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي (صلى الله عليه وآله) أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها وما أنصفوا نبي الله في حيطته ورأفته وما من الله به على أمته مما يعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته وأهل بيته وأن يجعلوهم منهم كمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبا لنبيه فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها.

أنه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل في هذه الآية والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مفسرا ومبينا ثم قال أبو الحسن (عليه السلام) حدثني أبي عن جده عن آبائه عن الحسين بن علي قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا إن لك يا رسول الله مئونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال يا محمد قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يعني أن تودوا قرابتي من بعدي فخرجوا فقال المنافقون ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله عز وجل جبرئيل بهذه الآية أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فبعث إليهم النبي فقال هل من حدث فقالوا إي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فهذه السادسة وأما الآية السابعة فقول الله تبارك وتعالى إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيماً وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك فقال تقولون اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف قالوا لا قال المأمون هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه الإجماع فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن قال أبو الحسن (عليه السلام) نعم أخبروني عن قول الله عز وجل يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فمن عنى بقوله يس قالت العلماء يس محمد (صلى الله عليه وآله) لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن (عليه السلام) فإن الله أعطى محمدا (صلى الله عليه وآله) وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله وذلك أن الله لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء فقال تبارك وتعالى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وقال سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وقال سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ولم يقل سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم وقال سلام على آل يس يعني آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقال المأمون قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة وأما الثامنة فقول الله عز وجل واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شيء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى.

فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله فهذا فصل أيضا بين الآل والأمة لأن الله جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفي‏ء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه ورضيه لهم فقال وقوله الحق واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شيء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأما قوله والْيَتامى والْمَساكِينِ فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني والفقير منهم لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ولا من رسوله (صلى الله عليه وآله) فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم وكذلك الفي‏ء ما رضيه منه لنفسه ولنبيه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله وكذلك في الطاعة قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته وكذلك آية الولاية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفي‏ء فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته فقال إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فهل تجد في شيء من ذلك أنه جعل عز وجل سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته لا بل حرم عليهم لأن الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ فلما طهرهم الله واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله في محكم كتابه فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فقالت العلماء إنما عنى بذلك اليهود والنصارى فقال أبو الحسن (عليه السلام) سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون إنه أفضل من دين الإسلام فقال المأمون فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن فقال (عليه السلام) نعم الذكر رسول الله ونحن أهله وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فالذكر رسول الله ونحن أهله فهذه التاسعة وأما العاشرة فقول الله عز وجل في آية التحريم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ الآية إلى آخرها فأخبروني أ هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يتزوجها لو كان حيا قالوا لا قال فأخبروني.

هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها لو كان حيا قالوا بلى قال ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي لأني من آله وأنتم من أمته فهذا فرق ما بين الآل والأمة لأن الآل منه والأمة إذا لم تكن من الآل ليست منه فهذه العاشرة وأما الحادي عشر فقول الله عز وجل في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تمام الآية فكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين فهذا فرق بين الآل والأمة فهذه الحادي عشر وأما الثاني عشر قول الله عز وجل وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها فخصنا الله بهذه الخصوصية أن أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجي‏ء إلى باب علي وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيته [بيتهم] فقال المأمون والعلماء جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الأمة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم.

و صلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا.

المجلس الثمانون

يوم الثلاثاء لأربع خلون من رجب من سنة ثمان وستين وثلاثمائة

حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال حدثنا محمد بن أبي إسحاق [محمد بن إسحاق] بن أحمد الليثي قال حدثنا محمد بن الحسين الرازي قال حدثنا أبو حسين علي بن محمد بن علي المفتي قال حدثنا الحسن بن محمد المروزي عن أبيه عن يحيى بن عياش قال حدثنا علي بن عاصم قال حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا إن رجب شهر الله الأصم وهو شهر عظيم وإنما سمي الأصم لأنه لا يقائه [لا يقاريه] شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله تبارك وتعالى وكان أهل الجاهلية يعظمونه في جاهليتها فلما جاء الإسلام لم يزدد إلا تعظيما وفضلا ألا إن رجب وشعبان شهراي وشهر رمضان شهر أمتي ألا فمن صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا استوجب رضوان الله الأكبر وأطفى صومه في ذلك اليوم غضب الله وأغلق عنه بابا من أبواب النار ولو أعطي مل‏ء الأرض ذهبا ما كان بأفضل من صومه ولا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون الحسنات إذا أخلصه لله عز وجل وله إذا أمسى عشر دعوات مستجابات إن دعا به داع بشيء في عاجل الدنيا أعطاه الله عز وجل وإلا ادخر له من الخير أفضل مما دعا من أوليائه وأحبائه وأصفيائه ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء والأرض ما له عند الله من الكرامة وكتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم بالغة أعمارهم ما بلغت ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه ويحشر معهم في زمرتهم حتى يدخل الجنة ويكون من رفقائهم ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله عز وجل بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما ويقول الله عز وجل له عند إفطاره لقد وجب حقك علي ووجبت لك محبتي وولايتي أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال وأجير من عذاب القبر وكتب له مثل أجور أولي الألباب التوابين الأوابين وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقا على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر وكتب له عدد رمل عالج الحسنات وأدخل الجنة بغير حساب ويقال له تمن على ربك ما شئت ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ أشد بياضا من نور الشمس وأعطي سوى ذلك نورا يستضي‏ء به أهل الجمع يوم القيامة وبعث من الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم ومن صام من رجب سبعة أيام فإن لجهنم سبعة أبواب يغلق الله عنه بصوم كل يوم بابا من أبوابها وحرم الله عز وجل جسده على النار ومن صام من رجب ثمانية أيام فإن للجنة ثمانية أبواب يفتح الله عز وجل له بصوم كل يوم بابا.

من أبوابها وقال له ادخل من أي أبواب الجنان شئت ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي بلا إله إلا الله ولا يصرف وجهه دون الجنة وخرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ لأهل الجمع حتى يقولوا هذا نبي مصطفى وإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله عز وجل له جناحين أخضرين منظومين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط كالبرق الخاطف إلى الجنان ويبدل الله سيئاته حسنات وكتب من المقربين القوامين لله بالقسط وكأنه عبد الله عز وجل ألف عام قائما صابرا محتسبا ومن صام أحد عشر يوما من رجب لم يواف يوم القيامة عبد أفضل ثوابا منه إلا من صام مثله أو زاد عليه ومن صام من رجب اثني عشر يوما كسي يوم القيامة حلتين خضراوين من سندس وإستبرق ويحبر بهما لو أدليت حلة منهما إلى الدنيا لأضاء ما بين شرقها وغربها ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوما وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش قوائمها من در أوسع من الدنيا سبعين مرة عليها صحاف الدر والياقوت في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام لا يشبه اللون اللون ولا الريح الريح فيأكل منها والناس في شدة شديدة وكرب عظيم ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت ومن صام من رجب خمسة عشر يوما وقف يوم القيامة موقف الآمنين فلا يمر به ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا رسول إلا قال طوباك أنت آمن مقرب مشرف مغبوط محبور ساكن للجنان ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن ومن صام سبعة عشر يوما من رجب وضع له يوم القيامة على الصراط سبعون ألف مصباح من نور حتى يمر على الصراط بنور تلك المصابيح إلى الجنان تشيعه الملائكة بالترحيب والتسليم ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم وإبراهيم في جنة عدن فيسلم عليهما ويسلمان عليه تكرمة له وإيجابا لحقه وكتب له بكل يوم يصوم منها كصيام ألف عام ومن صام من رجب عشرين يوما فكأنما عبد الله عز وجل عشرين ألف عام ومن صام من رجب إحدى وعشرين يوما شفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر كلهم من أهل الخطايا والذنوب ومن صام من رجب اثنين وعشرين يوما نادى مناد من أهل السماء أبشر يا ولي الله من الله بالكرامة العظيمة ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ومن.

صام من رجب ثلاثة وعشرين يوما نودي من السماء طوبى لك يا عبد الله نصبت قليلا ونعمت طويلا طوبى لك إذا كشف الغطاء عنك وأفضيت إلى جسيم ثواب ربك الكريم وجاورت الخليل [الجليل] في دار السلام ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة من ديباج أخضر على فرس من أفراس الجنان وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الأذفر وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان فسقاه إياه عند خروج نفسه يهون به عليه سكرات الموت ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات فيظل في قبره ريان ويبعث من قبره ريحان حتى يرد حوض النبي (صلى الله عليه وآله) ومن صام من رجب خمسة وعشرين يوما فإنه إذا خرج من قبره تلقاه سبعون ألف ملك بيد كل ملك منهم لواء من در وياقوت ومعهم طرائف الحلي والحلل فيقولون يا ولي الله النجاة إلى ربك فهو من أول الناس دخولا في جنات عدن مع المقربين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ومن صام من رجب ستة وعشرين يوما بنى الله له في ظل العرش مائة قصر من در وياقوت على رأس كل قصر خيمة حمراء من حرير الجنان يسكنها ناعما والناس في الحساب ومن صام من رجب سبعة وعشرين يوما أوسع الله عليه القبر مسيرة أربعمائة عام وملأ جميع ذلك مسكا وعنبرا ومن صام من رجب ثمانية وعشرين يوما جعل الله عز وجل بينه وبين النار سبعة خنادق كل خندق ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ومن صام من رجب تسعة وعشرين يوما غفر الله عز وجل له ولو كان عشارا أو لو كانت امرأة فجرت بسبعين مرة [امرأ] بعد ما أرادت به وجه الله والخلاص من جهنم لغفر الله لها ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء يا عبد الله أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي وأعطاه الله عز وجل في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة من ذهب في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر في كل قصر أربعون ألف ألف بيت وفي كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب لكل طعام وشراب من ذلك لون على حدة وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع على كل سرير جارية من الحور عليها ثلاث مائة ألف ذوابة من نور تحمل كل ذوابة منها ألف ألف وصيفة تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب هذا لمن صام شهر رجب كله قيل يا نبي الله فمن عجز عن صيام رجب لضعف أو لعلة كانت به أو امرأة غير طاهر يصنع ما ذا لينال ما وصفته قال يتصدق كل يوم برغيف على المساكين والذي نفسي بيده إنه إذا تصدق بهذه الصدقة كل يوم نال ما وصفت وأكثر إنه لو اجتمع جميع الخلائق كلهم من أهل السماوات والأرض على أن يقدروا قدر ثوابه ما بلغوا عشر ما يصيب في الجنان من الفضائل والدرجات قيل يا رسول الله فمن لم يقدر على هذه الصدقة يصنع ما ذا لينال ما وصفت قال يسبح الله عز وجل كل يوم من رجب إلى تمام ثلاثين يوما بهذا التسبيح مائة مرة سبحان الإله الجليل سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان الأعز الأكرم سبحان من لبس العز وهو له أهل.

2- حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال حدثنا إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم.

3- حدثنا أبي رض قال حدثنا سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال أيما مؤمن غسل مؤمنا فقال إذا قلبه اللهم هذا بدن عبدك المؤمن وقد أخرجت روحه منه وفرقت بينهما فعفوك عفوك غفر الله له ذنوب سنة إلا الكبائر.

4- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال من غسل ميتا مؤمنا فأدى فيه الأمانة غفر له قيل وكيف يؤدي فيه الأمانة قال لا يخبر بما يرى.

5- حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (ره) قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله فإن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.

6- حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ره) قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن سيف عن أخيه الحسين عن أبيه سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال من قدم أولادا يحتسبهم عند الله حجبوه من النار بإذن الله عز وجل.

7- حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (ره) قال حدثنا أبي عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أشعث بن سوار عن الأحنف بن قيس عن أبي ذر الغفاري (ره) قال كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفر من أصحابه إذ قال معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين قال فنظروا وكنت فيمن نظر فإذا نحن بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قد طلع فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبل ما بين عينيه وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال هذا إمامكم من بعدي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله ومعصيتي معصية الله عز وجل.