رجوع

 

مكتبة الموقع

 

 

 

مكانة السنّة عند الشيعة الإمامية

إن أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الشيعة الإمامية عملا بقوله تعالى: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر / 7) يأخذون معالم الإسلام العقائد والأحكام، بعد كتاب الله، من سنة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأظهر دليل على ذلك، رجوع فقهائهم، منذ القرن الرابع الهجري في استنباط الأحكام، بعد كتاب الله، إلى سنة رسوله (صلى الله عليه وآله) ويرجعون في ذلك إلى كتب الحديث الأربعة: الكافي للشيخ الكليني (ت: 329 هـ) ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ت: 381 هـ) والاستبصار والتهذيب للشيخ الطوسي (ت: 460 هـ) وقد اخذ مؤلفوها الروايات من الأصول، والأصل(1) في اصطلاح محدثي مدرسة أهل البيت (عليهم السلام): هو التأليف الذي يحوي روايات سمعها مؤلف الأصل من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مباشرة، أو ممن سمعها من الإمام كذلك وقد صرح أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم يأخذون ما يروون ويفتون فيه من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقد قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل سأله عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: مه، ما أجبتك فيـه من شيء فهو عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله)، لسنا من (أرأيت) في شيء(2).

وفي بصائر الدرجات مهما أجبـتك بشيء فهو عـن رسـول الله (صلى الله عليه وآله) لسنا نقول برأينا من شيء(3).

قال المجلسي: لما كان مراده أي السائل أخبرني عن رأيك الذي تختاره بالظن والاجتهاد، فقد نهاه (عليه السلام) عن هذا الظن، وبين له أنهم لا يقولون شيئا إلا بالجزم واليقين وبما وصل إليهم من سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله)(4).

وفي بصائر الدرجات:

عن سماعة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: كل شيء تقول به في كتاب الله وسنة (نبيه) (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه برأيكم؟ قال: بل كل شيء نقوله، في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)(5).

وبسنده عن أبي عبد الله الإمام الصادق (علسه السلام) قال: سمعته يقول: أنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا، لكنا من الهالكين، ولكنها آثار من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أصل علم نتوارثها كابرا عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم(6).

وفيه بثلاثة أسانيد، عن الإمام الباقر مثله(7).

وبسنده عن أبي جعفر الإمام محمد الباقر (عليه السلام) أنه قال: لو أنا حدثنا برأينا، ضللنا كما ضل من كان قبلنا، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا، بينها لنبيه (صلى الله عليه وآله) فبينها لنا(8).

وبسنده عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: (... بينة من ربنا، بينها لنبيه (صلى الله عليه وآله) فبينها نبيه (صلى الله عليه وآله) لنا، فلولا ذلك كنا كهؤلاء الناس(9)).

وبسنده عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: (أنا والله ما نقول بأهوائنا، ولا نقول برأينا، ولا نقول إلا ما قال ربنا، أصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم(10).

إسناد أحاديثهم إلى جدهم الرسول (صلى الله عليه وآله).

في الأحاديث السابقة صرح الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم لا يرجعون إلى رأيهم في ما يقولون بل يحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي ما يلي أسناد أحاديثهم إلى جدهم الرسول (صلى الله عليه وآله): في بصائر الدرجات ووسائل الشيعة للشيخ الحر (ت: 1104 هـ)، وغيرهما، بخمسة أسانيد عن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إن الله علّم رسوله (صلى الله عليه وآله) الحلال والحرام والتأويل، وعلّم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمه كله عليا(11).

وبسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تعالى علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرآن، وعلمه شيئا سوى ذلك، فما علم الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فقد علم رسوله (صلى الله عليه وآله) عليا(12).

وفيه بسنده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: كنت إذا سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنّة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة، إلا أقرأنيها، وأملاها عليّ، وكتبتها بيدي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصّها وعامّها، وكيف نزلت، وأين نزلت، وفيمن أنزلت إلى يوم القيامة، دعا الله لي أن يعطيني فهما وحفظا، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا على من نزلت، إلاّ أملاه علي(13).

وفي بصائر الدرجات، أن زيد بن علي، قال لجماعة، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما دخل رأسي نوم، ولا عهد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى علمت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما نزل به جبرائيل في ذلك اليوم من حلال أو حرام، أو سنة، أو أمر، أو نهي، في ما نزل فيه، وفيمن نزل، فخرجنا فلقيتنا المعتزلة، فذكرنا ذلك لهم، فقالوا: إنّ هذا الأمر عظيم! كيف يكون هذا؟ وقد كان أحدهما يغيب عن صاحبه، فكيف يعلم هذا؟ قال: فرجعنا إلى زيد، فأخبرناه بردهم علينا، فقال: يتحفظ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدد الأيام التي غاب بها، فإذا التقيا، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، نزل علي في يوم كذا، كذا وكذا، وفي يوم كذا، حتى يعدها عليه إلى آخر اليوم الذي وافى فيه، فأخبرناهم بذلك(14).

ويؤيد الحديث الماضي، الأحاديث الثلاثة الآتية بطبقات ابن سعد:

1 - عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: قيل لعلي: ما لك أكثر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حديثا؟

فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكتّ ابتدأني.

2 - عن سليمان الأحمسي عن أبيه، قال: قال علي: والله ما نزلت آية، إلا وقد علمت في ما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا طلقا.

3 - عن أبي الطفيل: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، في سهل نزلت أم في جبل(15).

وأيضاً تؤيد ما ذكرنا، ثلاث روايات في سنن النسائي وابن ماجة ومسند أحمد، واللفظ للنسائي:

1- عن عبد الله بن نجي: قال علي: كانت لي منزلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه.

2 - قال علي: كان لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساعة آتيه، فإذا أتيته فيها استأذنت، إن وجدته يصلي تنحنح، وان وجدته فارغا أذن لي.

واللفظ للأول، عن احمد بن محمد بن علي الباقر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: (أكتب ما أملي عليك).

قال: يا نبي الله! أتخاف عليّ النسيان؟

قال: (لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يُحفظك ولا يُنسيك، ولكن أكتب لشركائك).

قال: قلت: ومن شركائي؟ يا نبي الله!

قال: (الأئمة من ولدك... الحديث)(16).

والى هذا أشار الإمام علي (عليه السلام) في حديثه بمسكن، كما رواه أبو أراكة، قال: كنا مع علي (عليه السلام) بمسكن فحدثنا أن عليا ورث من رسول الله (صلى الله عليه وآله) السيف، وبعض يقول: البغلة، وبعض يقول: ورث صحيفة في حمائل السيف، إذ خرج علي ونحن في حديثه فقال: وأيم الله لو أنشط ويؤذن لي لحدثتكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا، وأيم الله عندي لصحف كثيرة، قطايع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(17).

 

اسم كتاب علي (عليه السلام)

في بصائر الدرجات والكافي بسندهما عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) واللفظ للأول أنه قال: أما والله إنّ عندنا ما لا نحتاج إلى أحد والناس يحتاجون إلينا، إنّ عندنا الكتاب بإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّه عليّ بيده صحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها كلّ حلال وحرام(18).

وقد سمى الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) اسم كتاب علي الذي أملى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه الأحكام: الجامعة، كما جاء ذلك في ست روايات في الكافي والوافي وبصائر الدرجات عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ما موجزها أنه قال: إن عندنا الجامعة، صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأملاه من فلق فيه وخطّ علي بيمينه، فيها كلّ حلال وحرام، وكل شيء يحتاج إليه الناس، حتى الأرش في الخدش(19).

وفي رواية أنه قال: في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه وليس قضية إلاّ وهي فيها حتى أرش الخدش(20).

وفي أخرى أنه قال: إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام، إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا إلاّ بعداً، إنّ دين الله لا يصاب بالقياس(21).

 

كيف تداول الأئمة كتب العلم؟

أولاً: الأئمة أمير المؤمنين الإمام علي والحسنان والسجاد والباقر (عليهم السلام)

في بصائر الدرجات بسنده عن أبي عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام) قال: إنّ الكتب كانت عند علي فلما سار إلى العراق استودع الكتب أم سلمة، فلما مضى علي كانت عند الحسن، فلما مضى الحسن كانت عند الحسين، فلما مضى الحسين كانت عند علي بن الحسين، ثم كانت عند أبي الباقر(22).

ثانياً: الإمام علي بن الحسين (عليه السلام):

وفي مناقب ابن شهر آشوب، والبحار بسندهما عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام): لما توجه الحسين (عليه السلام) إلى العراق، دفع إلى أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) الوصيّة والكتب وغير ذلك، وقال لها: إذا أتاك أكبر ولدي فادفعي إليه ما دفعت إليك، فلما قتل الحسين (عليه السلام) أتى علي بن الحسين أم سلمة فدفعت إليه كل شيء أعطاها الحسين (عليه السلام)(23).

وفي الكافي نظير هذا الحديث(24).

ثالثاً: الإمام محمد الباقر (عليه السلام):

في الكافي وأعلام الورى وبصائر الدرجات والبحار واللفظ للأول: عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده قال: التفت علي بن الحسين إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده، ثم التفت إلى محمد بن علي ابنه، فقال: يا محمد! هذا الصندوق، فاذهب به إلى بيتك، ثم قال أي علي بن الحسين أما إنه ليس فيه دينار ولا درهم ولكنه كان مملوءاً علما(25).

وفي بصائر الدرجات، والبحار، عن عيسى بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد الإمام الصادق (عليه السلام) قال: لما حضر علي بن الحسين الموت قبل ذلك أخرج السفط أو الصندوق عنده فقال: يا محمد احمل هذا الصندوق. فقالوا: اعطنا نصيبنا من الصندوق، فقال: والله ما لكم فيه شيء، ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إلي، وكان في الصندوق سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه(26).

رابعاً: الإمام جعفر الصادق

في الكافي وبصائر الدرجات، عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عما يتحدث الناس، أنه دفعت إلى أم سلمة صحيفة مختومة، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن (عليه السلام)، ثم صار إلى الحسين (عليه السلام)، فلما خشينا أن نغشى استودعها أم سلمة، ثم قبضها بعد ذلك علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: فقلت: نعم، ثم صار إلى أبيك، ثم انتهى إليك، وصار بعد ذلك إليك؟ قال: نعم.

وعن عمر بن أبان، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يتحدث الناس أنه دفع إلى أم سلمة صحيفة مختومة، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قبض ورث علي (عليه السلام) علمه وسلاحه وما هناك، ثم صار إلى الحسن (عليه السلام)، ثم صار إلى الحسين (عليه السلام)، قال: قلت: ثم صار إلى علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم صار إلى ابنه، ثم انتهى إليك، فقال: نعم(27).

خامساً: الإمام موسى بن جعفر

في البحار عن حماد الصائغ، قال: سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام)... ثم طلع أبو الحسن موسى الإمام الكاظم فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أيسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي، فقال المفضل: وأي شيء أعظم من ذلك؟ فقال: هو هذا صاحب كتاب علي... الحديث(28).

ونستدل من هذه الرواية إن كتاب الجامعة كان عند الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) بعد الإمام الصادق (عليه السلام) وانّه هو الواسطة في نقله من أبيه الإمام الصادق (عليه السلام) إلى ابنه الإمام الرضا (عليه السلام).

سادساً: الإمام علي بن موسى الرضا

عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن الإمام الكاظم (عليه السلام): يا علي هذا أفقه ولدي، وقد نحلته كتبي وأشار بيده إلى ابنه علي الإمام الرضا (عليه السلام).

وفي رواية سمعته يقول:

إن ابني عليا، سيد ولدي، وقد نحلته كتبي(29).

رجوع الأئمة (عليهم السلام) إلى كتاب علي الجامعة:

أولاً: الإمام علي بن الحسين (عليه السلام):

إن أول من وجدنا يروي عن كتاب الإمام علي (عليه السلام) مباشرة، الإمام علي بن الحسين، كما في الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب ومعاني الأخبار والوسائل واللفظ للأول: عن أبان إن علي بن الحسين سُئل عن رجل أوصى بشيء من ماله، فقال: الشيء في كتاب علي (عليه السلام) واحد من ستة(30).

ثانياً: الإمام محمد الباقر (عليه السلام):

وروى بعد الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، الإمام الباقر (عليه السلام) عنه: في الخصال، وعقاب الأعمال والوسائل، عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) قال: في كتاب علي، ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها(31).

وهكذا يروي الإمام الباقر (عليه السلام) عن كتاب علي: في حكم، أخذ مال الولد والأب، ووطء جارية الولد(32)، وتدليس عيب المرأة عند زواجها(33)، واليمين الكاذبة(34)، وفي بيان حكم المحرم إذا صاد يقول: في كتاب أمير المؤمنين(35).

ويقول: وجدنا في كتاب علي: في بيان وجوب حسن الظن بالله وحسن الخلق(36)، وحكم قطع لسان الأخرس(37).

وحكم: من أحيا أرضا ثم تركها(38)، وأثر منع الزكاة(39)، ودية الأسنان(40).

ودخل عليه يعقوب بن ميثم التمار مولى علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال له: إني وجدت في كتاب أبي أن عليا قال لأبي: يا ميثم! أحبب حبيب آل محمد... إلى قوله فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول... الحديث.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): هكذا هو عندنا في كتاب علي(41).

وروى الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه أنه قال: قرأت في كتاب علي، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب...الحديث(42).

ثالثاً: الإمام الصادق (عليه السلام)

روى الإمام أبـو عبد الله الصادق (عليه السلام)، عن كتاب علي: في بيان ثبوت الشهر برؤية الهلال(43)، وبيان وقت الفضيلـة للظهر(44)، وفي بيان حكم أداء صلاة الجمعة مع مخالفيهم(45)، وحكم سؤر الهر(46)، وحكم المحـرم إذا مات ثلاثة أحاديث(47)، وعن لبسه الطيلسان المزرر، حديثين(48)، وفي كفارة إصابـة القطاة، حديثين(49)، وفي كفارة بيض القطاة، ثلاثة أحاديث(50)، وفي زيادة شوط الطواف حديـثا(51)، والعمـرة المفـردة(52)، وعن عدد الكبائر، حديثين(53)، وفي ما حرم أكله من أنواع السمك ستة أحاديث(54).

من رأى كتاب علي (عليه السلام) من أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

1 - عن أبي بصير، قال: أخرج إلي أبو جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) صحيفة، فيها الحلال والحرام، والفرائض.

قلت: ما هذه؟

قال: هذه، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخط علي (عليه السلام) بيده.

قال: فقلت: فما تبلى؟

قال: فما يبليها؟

قلت: وما تدرس؟

قال: وما يدرسها؟ قال: هي الجامعة، أو (من الجامعة)(55).

2 - روي عن محمد بن مسلم، بسندين، قال: أقرأني أبو جعفر (عليه السلام)، شيئا من كتاب علي، فإذا فيه: (أنهاكم عن الجري والزمير والمارماهي والطافي والطحال).

قال: قلت: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يرحمك الله، إنا نؤتى بالسمك ليس له قشر.

فقال: كل ما له قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا.

3 - وفيه عن أبي بصير عن أبي جعفر، قال أبو بصير: كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر (عليه السلام) فإذا فيها: المرأة تموت وتترك زوجها ليس لها وارث غيره فله المال كله(56).

4 - وعن عبد الملك بن أعين قال: أراني أبو جعفر (عليه السلام) بعض كتب علي...الحديث(57).

5 - في بصائر الدرجات عن عبد الملك، قال: دعا أبو جعفر (عليه السلام) بكتاب علي (عليه السلام) فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطويّاً فإذا فيه...الحديث(58).

6 - في الكافي والتهذيب عن محمد بن مسلم قال: نظرت إلى صحيفة ينظر فيها...الحديث.

7 - وفي رواية قال محمد بن مسلم: نشر أبو عبد الله صحيفة الفرائض فأول ما تلقاني فيها ابن أخ وجدّ... الحديث(59).

يبدو أنّ محمد بن مسلم أخذ بعد هذا السؤال والجواب من الصحيفة شيئا غير يسير من الفرائض، مثل ما رواه عنه في الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، قال محمد بن مسلم:

8 - أقرأني أبـو جعفر (صلى الله عليه وآله) صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخطّ علي بيده، فوجدت فيها: رجل ترك ابنته وأمّه، للابنة النصف... الحديث بطوله(60).

نتيجة وخاتمة:

وبناء على ما جاء في الروايات الكثيرة والتي مر بنا بعضها فان أهل البيت كانوا يرجعون إلى ما قاله جدهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) النجم / 4.

ومن هنا كان لأحاديث أئمة أهل البيت سند واحد، وحديثهم حديث واحد، وقولهم قول واحد.

ولهذا قال أبو جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر، لما قال له: إذا حدثتني بحديث فأسنده لي.

فقال: حدثني أبي عن جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، عن جبرائيل، عن الله عز وجل، وكل ما أحدثك، بهذا الإسناد...(61) الحديث.

ولهذا قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، كما رواه جمع من تلاميذه: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله قول الله عز وجل(62).

ولهذا أيضا قال الإمام الصادق (عليه السلام) لحفص بن البختري لما قال: نسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك.

فقال: ما سمعته مني فاروه عن أبي، وما سمعته مني، فاروه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)(63).

* * *

هكذا كان أئمة أهل البيت يروون عن الجامعة التي أملاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبها عليّ (عليه السلام) بخطه وقد مرّ بنا أنّ مؤلفي الموسوعات الحديثية الأربع الكافي ومن لا يحضره الفقيه والاستبصار والتهذيب أخذوا رواياتها من الأصول والمدوّنات الحديثية الصغيرة وانّ مؤلفي تلك المدونات الحديثية الصغيرة كانوا قد دوّنوا فيها ما سمعوه من أئمة أهل البيت من حديث و أيضاً مرّ بنا كيف كان أئمة أهل البيت يتبرأون من القول بالرأي وإنما كانوا يعتمدون جامعة الإمام علي (عليه السلام) في بيان الأحكام.

ويوضح الجدول الآتي اتجاه مدرسة أهل البيت في أخذ سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله) في بيان الأحكام:

مدرسة أهل البيت

إملاء خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)

جامعة الإمام علي (عليه السلام)

روايات الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام)

الأصول والمدونات الحديثية الصغيرة

الكافي

الفقيه التهذيب الاستبصار

رسائل فقهاء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)

ومع كل ذلك فان فقهاء هذه المدرسة لم يقولوا بصحة كتاب غير كتاب الله ودرسوا سند الحديث ومتنه في أي كتاب حديث واستندوا إلى نتيجة دراساتهم، فمثلاً إن كتاب الكافي أشهر كتاب حديث لديهم درسوا أحاديثه وقالوا: إن الكافي يشتمل على تسعة وتسعين ومائة حديث وستة عشر ألف حديث، منها: 5072 حديثاً صحيح. 144 حديثاً حسن. 1118 حديثاً موثق. 312 حديثاً قوي. 9485 حديثاً ضعيف(64). 16121 المجموع.

ويعتمد هذا التقسيم على تصنيف الروايات بالنظر إلى درجة رواتها بحسب الميزان المشهور منذ عهد العلاّمة الحلّي (ت: 726 هـ)، ثم اعتماداً على معرفة علماء تلكم العصور بحال الرواة.

وهكذا لم توصد الحوزات العلمية بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) باب البحث العلمي في يوم من الأيّام، بل استمر جهدها المثمر مدى العصور في جهتين من الحديث:

أ - في المحافظة على نصوص الروايات المبينة للأحكام كتابة.

ب - في طرح البحوث العلمية حول أسانيد الأحاديث ومتونها ومنطوقها ومدلولها و...

وأخيراً فإنها خضعت لنتيجة ما وعته من نصوص الكتاب والسنّة ولم تجتهد في مقابلهما بتاتاً. ومن كل ما بيناه تتضح (مكانة السنة عند الشيعة الامامية) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

1- راجع ترجمة الأصل في: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (2 / 25 167).

2- أصول الكافي للكليني، ط طهران، سنة 1375 هـ. 1 / 58. والوافي لمحمد بن مرتضى المشهور بملا محسن الفيض الكاشاني (ت: 1091 هـ)، ط سنة 1324 هـ. 1 / 59.

3- بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار (ت: 290 هـ). ط سنة 1285 هـ، ص: 301.

4- بشرح الحديث من مرآة العقول لمحمد باقر المجلسي (ت: 1111 هـ).

5- بصائر الدرجات، ص: 301، ج: 1، وفي نسختنا: (نقول به في كتاب الله وسنة نبيه) ولكنه بين الخطأ ويعرف الصواب من جواب الإمام: (وسنة نبيه).

6- بصائر الدرجات ص: 299.

7- بصائر الدرجات، ص: 299، ح: 1 وص: 300، ح: 4، 6.

8- بصائر الدرجات، ص: 299، ح: 2.

9- بصائر الدرجات، ص: 301، ح: 9.

10- بصائر الدرجات، ص: 300 301، ح: 5، 7، 10.

11- بصائر الدرجات، ص: 290، باب (في أمير المؤمنين (عليه السلام)، إن النبي (صلى الله عليه وآله) علمه العلم)، والوسائل، للحر العاملي ط، سنة 1323 1324 هـ. 3 / 391، ح : 19، ومستدرك الوسائل، ط. سنة 1321 هـ. 3 / 192، ح 28، عن تفسير العياشي.

12- بصائر الدرجات، ص: 290 291، ح: 3، 9. وقريب منه في حديث آخر ص: 292، ح: 13.

13- بصائر الدرجات، ص: 198، ح: 3.

14- بصائر الدرجات، ص: 197، ح: 4.

15- طبقات ابن سعد، بترجمة الإمام علي، ط، أوربا، 2 / 2 / 101، وط. بيروت ج 2 ص 337 والحديث الأول أورده أحمد بن حنبل في كتابه: (فضائل علي بن أبي طالب)، مخطوط.

16- الأمالي للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت: 460 هـ) ط. مطبعة النعمان، النجف الأشرف، سنة 1384 هـ، 2 / 56.

17- بصائر الدرجات، ص: 149، وقريب منه في ص 159، ح: 15.

18- بصائر الدرجات ص 149 ح 14، وص 154 ح 7، وفي ص 142 ح 1 باختلاف في اللفظ، وأصول الكافي ج 1 / 241 ح 60، والوافي 2 / 135.

19- أصول الكافي ج 1 / 239 ح 1، وبصائر الدرجات ص 151 152، والوافي 2 / 135، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

20- بصائر الدرجات ص 142 وفي 149 إلى: في عرض الأديم. والفالج: الجمل الضخم ذو السنامين.

21- أصول الكافي 1 / 57، ح 14 وفي بصائر الدرجات ص 146 و 149 150 والوافي 1 / 58.

22- بصائر الدرجات ص 162.

23- مناقب ابن شهرآشوب 4 / 172، والبحار 46 / 18، ح 3 وقد أخذنا اللفظ من الأخير.

24- أصول الكافي 1 / 304، وإعلام الورى ص 152، والبحار 46 / 16، ومناقب ابن شهرآشوب 4 / 172.

25- أصول الكافي 1 / 305 ح 2، وإعلام الورى ص 260، وبصائر الدرجات، باب 1، ص 44، والبحار 46 / 229 ح 1، والوافي 2 / 83.

26- الكافي، 1 / 305، ح: 1، والوافي، 2 / 82، ج 4، باب 4، ص: 156، واعلام الورى ص: 260، والبحار 46/229.

27- الكافي، 1 / 236، وبصائر الدرجات، ص: 184 و 177، والوافي 2 / 133.

28- غيبة النعماني ص 177، والبحار، 48 / 22، ح: 34.

29- بصائر الدرجات، ص: 164 ح: 7 و 8 و 9، والوافي، 2 / 86.

30- فروع الكافي 7 / 40، ح: 1، باب من أوصى بشيء من ماله، ومن لا يحضره الفقيه 4 / 151، ومعاني الأخبار، ص: 217: وكلاهما للشيخ الصدوق، والتهذيب للشيخ الطوسي 9 / 211، ح: 835، والوسائل، 13 /450، ح: 1 من باب حكم من أوصى بشيء.

31- الخصال، ص: 124 وعقاب الأعمال، ص: 261، وكلاهما للشيخ الصدوق، والوسائل، 16 / 119.

32- أخذ مال الأب والابن في فروع الكافي، 4 / 135 136، والإستبصار، 3 / 48، والوسائل، 12 / 194 195، و 14 / 544.

33- حكم تدليس عيب المرأة، التهذيب، 7 / 432، والوسائل، 14 / 597.

34- أثر اليمين الكاذبة في فروع الكافي، 7 / 436، وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق، ص: 270 271، والخصال له، ص: 124، والوسائل 16 / 122.

35- حكم صيد المحرم، في فروع الكافي، 4 / 390، ح: 9.

36- حسن الظن بالله، في أصول الكافي، 2 / 71 72، والوسائل، 11 / 181، ح: 20353.

37- حكم قطع لسان الأخرس في فروع الكافي، 7 / 318، ومن لا يحضره الفقيه، 4 / 111، والتهذيب، 10 / 270.

38- حكم: إحياء أرض الموات في فروع الكافي، 5 / 279، والتهذيب 7 / 153، والوسائل 17 / 329، ح: 3223.

39- أثر منع الزكاة: في فروع الكافي، 3 / 505، ح: 17، والوسائل 6 / 13 14.

40- دية الأسنان، الكافي، 7 / 329، ومن لا يحضره الفقيه، 4 / 104، والتهذيب 10 / 254، والإستبصار، 4 / 288، والوسائل 19 / 262، ح: 35715.

41- رواية ابن ميثم، في مجالس الشيخ الطوسي، ط. النجف، ص: 258، والوسائل، 11 / 444، ح: 21299.

42- رواية كتابة العهد بين المهاجرين والأنصار، في أصول الكافي، 2 / 666، وفي فروعه، 1 / 336، و 4 / 30 31، في كتاب الجهاد، والوسائل، 8 / 478، ح: 15842، و 11 / 50.

43- في الإستبصار، 3 / 64 والوسائل، 7 / 184، ح: 13352.

44- وقت فضيلة الظهر في الإستبصار، 1 / 251، والتهذيب، 2 / 23، والوسائل، 3 / 105، ح: 4752، و 107، ح: 4764.

45- أداء صلاة الجمعة مع المخالفين، التهذيب، 3 / 28، والوسائل، 5 / 44، ح: 9550.

46- سؤر الهر في فروع الكافي، 1 / 9، ح: 4، والتهذيب، 1 / 227، والوسائل، 1 / 164، ح: 580.

47- حكم المحرم إذا مات، كما في فروع الكافي، 4 / 368، ح: 3، والوسائل، 2 / 696 697، ح: 2759 و 2761 و 2766.

48- حكم لبس المحرم الطيلسان، في فروع الكافي، 4 / 304، ح: 7 و 8، ومن لا يحضره الفقيه، 2 / 117، وعلل الشرائع 2 / 94، والوسائل 9 / 116، ح: 16822 و 16823.

49- كفارة إصابة المحرم القطاة، في فروع الكافي، 4 / 390، والتهذيب 5 / 44، ح: 1190 و 1191.

50- كفارة بيض القطاة للمحرم، في فروع الكافي، 4 / 930، والإستبصار 2 / 202 و 203 و 204، والتهذيب 5 / 355 و 357، والوسائل 9 / 216 و 217 و 218، ح: 17223 و 17225 و 17229.

51- في حكم زيادة شوط من الطواف، في الإستبصار، 2 / 248، والسرائر، ص: 446، والوسائل، 9 / 438، و 439، ح: 17967 و 17974، وفي بعض الروايات، ليس فيها، في كتاب علي.

52- حكم العمرة في فروع الكافي، 4 / 534، ح: 2، والوسائل، 10 / 244، ح: 19275.

53- عدد الكبائر في أصول الكافي، 2/278 279، والوسائل، 11/254، ح: 20631، والخـصال، 1 / 273، وعلل الشرائع ، 2 / 160.

54- محرمات بعض أنواع السمك في: الكافي، 6 / 220، والتهذيب، 9 / 2، 4، 5، 6، والإستبصار 4 / 59، والوسائل، 16 / 334، 335، والبحار، 10 / 254.

55- بصائر الدرجات، ص: 144.

56- بصائر الدرجات، ص: 145.

57- بصائر الدرجات، ص: 162.

58- بصائر الدرجات ص 165 ح 14، والوسائل 17 / 522 ح 32836.

59- الكافي 7 / 113، والتهذيب 9 / 308، والوسائل 17 / 87 ص 486 ح 32702، والرواية الثانية في الكافي 7 / 112، والوسائل 17 / 475 ح 32698.

60- في الكافي، باب ميراث الولد مع الأبوين 7 / 93، ومن لا يحضره الفقيه 4 / 192، والتهذيب 9 / 270، والوسائل 17 / 463 ح 32702.

61- أمالي الشيخ المفيد، ص: 42 ط. جماعة المدرسين بقم.

62- الكافي، 1 / 53، وإرشاد المفيد، ص: 257.

63- الوسائل 18 / 74 ح 33315.

64- قال الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين ص 394 قال بعض مشايخنا المتأخرين: أما الكافي فجميع (أحاديثه...) وهكذا نقله النوري عن لؤلؤة البحرين في شرح حال الكليني من خاتمة المستدرك 3 / 541. وقال النوري: والظاهر إن المراد من القوي ما كان بعض رجال سنده، أو كله الممدوح من غير الإمامي، ولم يكن فيه من يضعف به الحديث، وله إطلاق آخر...

ويختلف الجمع الذي ذكره البحراني مع حاصل جمع هذه الأرقام كما أوردناه في المتن وينقص (تسعة) عن المجموع الذي ذكره صاحب الروضات بترجمة الكليني 6 / 116، ويختلف عما في الذريعة 17 / 245 فقد ذكر المجموع ستة عشر ألف حديث، والموثق 178، وأراه من الخطأ في النسخ.

وقد يكون هذا الاختلاف، والاختلاف في المجموع الوارد في المتن نتيجة لحذف الروايات المكررة عند بعض العلماء دون الآخرين.