|
الفصل الثالث الجمع بين أحاديث النهي والإباحة يذهبُ علماء الجمهور إلى صحة الأحاديث سنداً ومتناً على كلا الصورتين، أي المنع والرخصة (فقد وردت الأحاديث عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك هذا المجال. وقد لوحظ أنها في الغالب تشترك في كونها من خلق العقل، ويعوزها السند النقلي. وها نحن نستعرض أهمَّ الآراء التي طُرحت لتذليل هذه المشكلة لنرى مدى جديتها بقطع دابر السؤال المشروع... كيف نجمع بين هذه المتناقضات؟
• الرأي الأول - قال ابن قتيبة (ت 276 هـ): (إن في هذا معنيين (...) والمعنى الآخر أن يكون خصَّ بهذا عبد الله بن عمرو لأنه كان قارئاً للكتب المتقدمة، ويكتب بالسريانية والعربية، وكان غيره من الصحابة أميين، لا يكتب منهم إلاَّ الواحد والاثنان، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجّي، فلما خشي عليهم الغلط فيما يكتبون نهاهم، ولما أمِن على عبد الله بن عمرو ذلك أذن له) (49). وزبدة هذا الرأي أن المنع كان عاماً والإباحة كانت خاصة (ولكننا نرى أن هذا النوع من الجمع بين أخبار النهي وأخبار الإذن. ومحاولة التوفيق والموائمة بينهما ليس أمراً منتجاً (...) ذلك لأن الإذن أو الأمر الوارد في بعض الأخبار ليس هو من قبيل التخصيص أو الاستثناء من حكم العام الذي هو النهي، وإنما هو في ذاته حكم مستقل غير ناظر إلى غيره، بدليل توافر أخبار أخرى في الإذن بالكتابة وتحمل صفة العموم والشمول (...) وتعبر عن الاستقلالية) (50). فالأحاديث العامة التي ثبتت صحَّتها عند السُنة تعوّق مثل هذه الأطروحة في ممارسة حقها العلمي الدقيق لتكون حلاً مقبولاً في حل مشكلة التناقض. على أن سؤالاً يفرض نفسه: هل تفرَّد (عبد الله بن عمرو) بالقدرة على الكتابة والقراءة لكي يخصَّهُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الإذن أو الأمر؟ وفي المجتمع الإسلامي آنذاك العديد من جيادهما! ويكفي أن نستذكر كتَّاب الوحي، فهم حتماً على دراية فائقة ومهارة متقدمة سواء في ميدان الكتابة أو القراءة، وإذا كان إلمامُ عبد الله بالسريانية داعياً إلى تكليفه أو ترخيصه من قبل النبي، فإن مصادر الحديث تقول أن زيداً بن ثابت تعلم هذه اللغة وغيرها إلهاماً بسبع عشر ليلة، ببركة دعاءٍ نبويٍّ، لكي يتوفر (زيد) على قراءة وكتابة الرسائل بين الرسول (صلى الله عليه وآله) والملوك والأمراء من غير العرب (51)... إذا كان هذا الواقع فلماذا لم يخصَّ زيداً بهذا الشرف العظيم؟! وهي لمفارقة عجيبة أن زيداً بن ثابت الذي يتقن هذه اللغات كان ضد تدوين الحديث!، وأكثر منها مفارقة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكلف عبد الله لأنه متقن لهذه اللغات فيما يحجب ذلك عن زيد، وهو أولى لأنه كان من كتَّاب الوحي، فبصيرته على سعةٍ من فارق التمييز بين الوحي الذي يتلى والوحي الذي لا يتلى. على أن المنع باتفاق أكثرية علماء الجمهور، جاء لكي يؤمن من الاختلاط والاشتباه والالتباس بين القرآن والحديث، ولأن الأمة لم تتمرَّس أذهانها على تشخيص كلام الله، ولذا به ربما تقع في محذور التداخل بين الوحيين، فهل كان عبد الله قد ظفر على فضيلةِ السلامة من هذا الخطر المحتمل دون غيره؟ وهو الذي أسلم سنة (8 هـ)، ولم يتمتع من عـــمـــر الـــصـــحـــبـــــة على طولها بأكثر من سنتين (52). لا توجد أي قرينة ولا يتوفر أي دليل أن عبد الله هذا يمتلك الخصائص الفاردة التي تنحى بمحاولته عن محاذير التدوين، تلك المحاذير التي حرمت على مئات الصحابة أو عشراتهم نعمة تدوين حديث النبي (صلى الله عليه وآله). إن سن عبد الله بن عمرو عندما أسلم كانت (15) سنة، وهي سن إذاً أضفنا إليها ما سبق من عمر الصحبة اليسير، تجعلنا نشكك في هذا الإذن الخاص الذي فاز به عبد الله بن عمرو عن غيره من أجلاء الصحابة وعيونهم.
• الرأي الثاني - قال الخطّابي (ت): (... وقد قيل: إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، لئلا يختلط به، ويشتبه على القارئ فأمَّا أن يكون نفس الكتاب محظوراً. وتقييدُ العلم بالخط منهياً عنه فلا...) (53). والرأي يشهد على نفسه بالتحميل إلى حدٍ بعيد، إذ ليس في البين من معضد يساعد عليه، سواء على صعيد القرينة أو النقل، ولعل لأجل صدَّره الخطابي بـ(قيل)، أي ضعيف وغير واف بالغرض المأمول، لعدم استوائه على مؤيدِّ متين أو مسوّغ معقول.
• الرأي الثالث يعتمدُ هذا الرأي على القول بالنسخ، أي أن أحاديث الإباحة أو الأمر وردت بعد أحاديث النهي، فتكون ناسخة لها (ومال إليه كثير من العلماء كالمنذري وابن القيم وابن حجر وغيرهم، وذلك لأن الإذن بالكتابة متأخر عن النهي...) (54). وهذا الرأي يستمدُ وجاهته من النقل، ولكنَّه يصطدم بعقبات كثيرة يصعب حلها أو تذليلها. - أولاً: (لأن النهي عن الكتابة لو نُسخ نسخاً عاماً لما بقي الامتناع عن الكتابة في صحابة النبي (صلّى الله عليه وآله)) (55) وفي الواقع: إن موقف العيون من الصحابة إزاء حديث رسول الله تشلَّ هذه المحاولة، وتطعنها في الصميم، لأن الموقف المذكور جسَّد سلبية حادَّة من الحديث النبوي - كما سنرى - سواء على مستوى روايته أو تدوينه أو التثقيف على زاده أو تعليمه... - ثانياً: إن حلَّ هذا التعارض بطريقة الناسخ والمنسوخ يتطلَّب معرفة دقيقة بتاريخ الأحاديث الناهية والمبيحة، وأيهما المتقدم وأيهما المتأخر، فما ثبت تقدمه زماناً يقال له: منسوخ، وما تأخر زماناً يقال له: ناسخ، وليس هناك من قرائن أو دلائل تكشف الحقيقة في هذا المضمار، لا من حديث ولا من سيرة. ولكن الأستاذ أحمد محمد شاكر يقول: إن أحاديث النهي منسوخة بأحاديث أخرى. وهي حسب رأيه. 1 - حديث (اكتبوا لأبي شاه). 2 - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عندما استفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن كتابته لما يُسمع عنه، فأباح له ذلك، بل حبَّذ له ذلك. 3 - حديث أبي هريرة الذي قال فيه: (ليس أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر حديثاً مني، إلاَّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب). 4 - حديث (استعن بحفظك على يمينك) (56). وسوف نتعرض لهذه الأحاديث مفصلاً. وفي الحقيقة أن هذه المحاولة تقوم على أساس خاطئ، فلو افترضنا أن هذه الأحاديث صحيحة أولاً، وأنها جاءت بعد النهي العام ثانياً، إلاَّ أنها لا تكون ناسخة له، بسبب تعلقها بوقائع شخصية، فإن ترخيص النبي لشخصٍ ما بكتابة حديثه، لا يعني رفعاً للنهي العام الوارد في ذلك. على أنَّ كاتباً آخر كان أقدر على تمييز حديث عبد الله بن عمرو وحديث (استعن على حفظك بيمينك). إذ جعلهما حديثين خاصين وليسا عامين (57)، وبذلك يفقدان حقهما في نفي النهي العام. ولكنه عرَّج على حديث (أبي شاه) وحديث (آتوني بكتاب) الشهير وادَّعى كونهما (إذناً عاماً) (58). والآن لنسأل: هل أن حديث أبي شاه يعطي أباحه عامَّة؟ الجواب بكل بساطة لا. لأن أبا شاه طلب بنفسه أن يُكتب له، فأمر النبي بالكتابة لأبي شاه خاصة، فمن أين جاءت الدلالة على الإباحة العامة؟! هذه الحقيقة انتبه إليها الإمام رشيد رضا فقال ما نصِّه: (... إن ما أمر بكتابته لأبي شاه هو خطبة خطبها (صلّى الله عليه وآله) يوم فتح مكة، موضوعها تحريم مكة ولقطة الحرم. وهذا من بيانه (صلّى الله عليه وآله) للقرآن الذي صرَّح به يوم الفتح، وصرَّح به في حجة الوداع وأمر بتبليغه - فهو خاص مستثنى من النهي العام. وقد صرَّح البخاري في صحيحه في باب اللقطة بأن أبا شاه اليمني طلب أن تكتب له الخطبة المذكورة فأمر (صلّى الله عليه وآله) بإجابة طلبه) (59). وأما حديث (آتوني بكتاب) فهو استدلال حقاً ينطوي على غرابة، وسنناقشه بعد فترة. والغريب أن الأستاذ شاكر لم يتمسك بالأحاديث ذات الإباحة العامة التي توردها بعض المصادر، وذلك مثل (قيدوا العلم بالكتاب) المنسوب تارة إلى رسول الله وأخرى إلى عمر وثالثة إلى ابن عباس (60) ويبدو أنه أعرض عنها لأنه لا يؤمن بصحتها، وإلاَّ هي أولى بالدلالة على النسخ من الأحاديث التي استعرضها بل تلكم الأحاديث لا دلالة لها على ذلك. إن الحديث الناسخ المطلوب توفره في هذا المجال يجب أن تتوفر فيه صفة العموم، وفي المصادر الحديثية التي يعتمدها الجمهور بشكل عام حديثان مهمان: الأول: (قيدوا العلم بالكتاب). الثاني: (... اكتبوا ولا حرج). ولذا ينبغي مناقشتهما أما الحديث الأول: فقد ورد بعدَّة طرق، نستعرضها ونناقش سندها ومتنها إذا وجد داع لذلك. 1 - (... عبد الحميد بن سليمان عن ابن المثنى عن عمه تمامة بن أنس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قيدوا العلم بالكتاب) (61). في سنده: * عبد الحميد بن سليمان: قال يحيى بن معين وأبو داود: ليس بثقة. قال الدارقطني: ضعيف الحديث. وقد ضعَّفه كذلك علي المديني وأبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان في المجروحين. كما أن عبد الحميد تفرَّد به مرفوعاً، فلم يروه عن ابن المثنى غيره، ولذلك عدَّه ابن الجوزي من الأحاديث الواهية (62). 2 - (... سريح بن النعمان قال: نا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر، قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أقيدُ العلم؟ قال: نعم) (63). والحديث لا يفيدُ الإباحة العامة، إذ قد يكون رخصه لطالبها. وفي سنده: * عبد الله بن المؤمل: قال يحيى بن معين: ضعيف. قال أبو حاتم بن حيان: لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد به. قال الدارقطني: كذاب متروك. قال أحمد: أحاديثه مناكير. ولكل ذلك ضــــعـــفــــه ابن الجوزي في كتابه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)، بعد أن استعرض آراء الرجاليين في عبد الله بن المؤمَّل (64). 3 - (... سعيد بن سليمان، عن عبد الله بن المؤمَّل، عن ابن جريح، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله أقيدُ العلم؟. قال: نعم. قلت: وما تقييده؟ قال: الكتابة) (65). وفيه ما في سابقه، ولذا ضعَّفه ابن الجوزي. 4 - (... عبد الله بن أيوب قال: نا إسماعيل بن يحيى قال: نا ابن أبي ذئب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قيدوا العلم بالكتاب) (66). والحديث يدل على الإباحة العامة، وعليك صلاحيةً رفع النهي العام. ولكن هل يصمد أمام النقد السندي… فالحديث في سنده: * إسماعيل بن يحيى: قال ابن عدي: يحدث عن الثقاة بالبواطل. قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقاة وما لا أصل له. قال الدارقطني: كذاب متروك. قال الأزدي: ركن من أركان الكذب. قال ابن حجر: قلتُ: مجمع على تركه (67). قال الدارقطني: تفرَّد به إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي ذؤيب (68). وقد علق ابن الجوزي على هذه الأحاديث (هذه طرق كلها لا يصح) وذكر الأسباب (69). 5 - وقد أشار الشيخ خليل الميس في حاشية العلل المتناهية إلى أن هذا الحديث رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان: ج2 ص228 مرفوعاً إلى أنس بن مالك، وراجعنا السند فوجدناه: (... إسماعيل بن أبي أويس، ثنا: إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى بن عقبة عن الزهري عن أنس مرفوعاً). وعقب الشيخ الميس: فلينظر في سنده (70). ونحن راجعناه فوجدنا فيه: * إسماعيل بن أبي أويس: قال ابن أبي خيثمة: صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك: يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه. قال معاوية بن صالح: هو وأبوه ضعيفان. قال عبد الوهاب بن عصمة، عن أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث. قال إبراهيم بن الجنيد عن يحيى: مخلط كذاب، ليس بشيء. قال أبو حاتم: … وكان مغفلاً. قال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: غير ثقة. قال ابن عدي: روى عن خاله الغرائب. وحكى ابن أبي خيثمة عن عبد الله بن عبيد الله العباس صاحب اليمن: إن إسماعيل ارتشى من تاجر عشرينَ ديناراً حتى باع له من الأحاديث ثوباً يساوي خمسين بمائة. وروي عنه أنه قال: كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم (71). هذا هو حديث (قيدوا العلم بالكتاب) لا سند له إلاَّ وفيه طعنة. ثم إن هذا الحديث المزعوم تارة ينسب إلى رسول الله وثانية إلى عمر وثالثة إلى ابن عباس. الأمر الذي يثير مشكلة أخرى في حقه. ولا نعتقد أن حديثاً كهذا يمكن أن يكون ناسخاً. ولذا لم نجد في صدده تمسكاً شديداً من قبل العديد من علماء الجمهور. والثاني ورد عن رافع بن خديج بالطرق التالية: 1 - (... حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدثنا بقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني أبو مدرك عن عباية بن رافع بن خديج عن رافع قال: قلنا: يا رسول الله نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: (اكتبوا ولا حرج) (72). 2 - (... حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا ابن ثوبان، حدثنا أبو مدرك، قال: حدثني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: قلت (يا رسول الله...) فذكر مثله) (73). 3 - (... أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية حدثني ابن ثوبان. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. قال: حدثني أحمد بن الفرج حدثنا بقية عن ابن ثوبان. قال: حدثني أبو مدرك، قال: حدثني عباية بن رفاعة عن ابن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. قال: مرَّ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نتحدث فقال: (ما تحدثون؟) قلنا: نتحدث عنك يا رسول الله. قال: (تحدثوا وليتبوأ من كذب عليَّ مقعداً من جهنم) قال: ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحاجته، ونكس القوم رؤوسهم. وأمسكوا عن الحديث، وهمّهم ما سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال (ما شأنكم؟ ألا تتحدثون؟) قالوا: الذي سمعنا منك يا رسول الله، قال: (إني لم أرد ذلك إنما أردت من تعمَّد ذلك). قال: فتحدثنا. قال: فقلتُ: يا رسول الله إنَّا نسمَعُ منك أشياء أفنكتبها؟! قال: (اكتبوا ولا حرج) (74). والحديث ضعّفه رشيد رضا. في سندها: * بقية بن الوليد: (ت 197). قال ابن المبارك: صدوق لكن يكتب عمَّن أقبل وأدبر!!! وقال غيرُ واحد: كان مدلساً، فإذا قال: عن، فليس بحجَّة، كما في الحديث (1). قال ابن حبان: سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذَّابين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء. قال أبو حاتم: لا يُحتج به. قال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية. قال أبو إسحاق الجوزجاني: رحم الله بقية، ما كان يبالي إذا وجد خرافة عمن يأخذه. قال أبو النقي اليزني: مَنْ قال أن بقية قال: حدثنا فقد كذب، كما في الحديث (2). قال ابن خزيمة: لا أحتجُّ ببقية. حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: توَّهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلاَّ عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير. قال ابن حبان: ... كان مدلساً. وقال مسلم: حدثنا ابن راهويه: سمعت بعض أصحاب عبد الله قال: قال ابن المبارك: نعم الرجل بقية لولا أنه يكني الأسماء ويسمّي الكنى كان دهراً يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس. وروى ابن عباس عن ابن معين قال: إذا لم يسمِّ بقية شيخه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئاً، كما في الحديث (3). وقال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك وهذا إن صحَّ مفسد لعدالته. قلت (الذهبي): نعم واللهِ، صحَّ هذا عنه (75). وفي سندها: * ابن ثوبان (عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي ت 165): روى عثمان بن سعيد، عن ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النسائي: ليس بقوي. وقال ابن عدي: يكتب حديثه على ضعفه (76). وفي سند الحديث (3): أحمد بن الفرج (ت سنة نيف وسبعين ومائتين بحمص): هو: أحمد بن الفرج، أبو عتبة الحمصي المعروف بالحجازي بقية أصحاب بقيَّة ضعَّفه محمد بن عوف الطائي. قال ابن عدي: لا يحتج به (77)... |
|---|
|
الهوامش: 49- مجلة كلية الفقه: مصدر سابق ص98 - 99. 50- طبقات ابن سعد: ج2 ص358. 51- طبقات ابن سعد: ج2 ص358. 52- طبقات ابن سعد: ج4 ص261. 53- شرح مختصر سنن أبي داود: ج5 ص246. 54- منهج النقد في علوم الحديث: ص42. 55- المصدر السابق. 56- الباعث الحثيث: ص128 / الهامش. 57- أصول الحديث: الخطيب ص153. 58- المصدر السابق. 59- نقلاً عن أضواء على السنة المحمدية. 60- جامع بيان العلم وفضله / لابن عبد البر القرطبي: ص72. 61- جامع العلم وبيان فضله: ص72. 62- راجع: (أ) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية: ص86. (ب) المجموع في الضعفاء المتروكين رقم: 351 من متروكي القطني ورقم 397 من متروكي النسائي. (ج) الضعفاء الكبير: ج3 رقم 1004. 63- جامع بيان العلم: ج1 ص63، مستدرك الحاكم: ج1 ص106. 64- راجع: (أ) العلل المتناهية: ص87. (ب) المجموع... رقم 331 من النسائي. (ج) الضعفاء الكبير/ العقيلي، ترجمة 879. (د) مجروحي ابن حبان: ج2 ص27. 65- تقييد العلم: ص83. 66- تقييد العلم: ص69، المحدث الفاضل: ص395. 67- راجع: (أ) ميزان الذهبي: ج1 ص253. (ب) لسان الميزان: ج1 ص1273. 68- العلل المتناهية: ص87. 69- العلل المتناهية: ص87. 70- حاشية العلل: ص86. 71- تهذيب التهذيب: ج1 ص568. 72- تقييد العلم: ص71. 73- المصدر السابق: ص72. 74- المصدر السابق: ص72 - 73. 75- راجع هذه التقسيمات، ميزان الاعتدال: ج1 ص331 - 339 رقم (1250). 76- راجع ميزان الاعتدال: ج2 ص551 - 552 رقم (4828). 77- المصدر السابق: ص128 رقم (516). |
| أعلى |