|
الفصل الثاني عشر حول حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي شاه 1 - (... أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا علي بن عاصم، قال: كنتُ قاعداً مع الزبير بن عدي، فجاء دريد بن طارق فقعد إليه، فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلنا يا رسول الله: إنا نسمَعُ منك أشياء لا نحفظها، أفنكتبها؟ قال: بلى اكتبوها) (214). 2 - (... حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا علي بن عاصم، قال: سمعتُ دريد بن طارق يحدث الزبير بن عدي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله اكتبُ ما اسمع منك؟ قال: نعم، قلتُ: في الـــغـــضــب والـــرضـــا؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلاَّ حقاً) (215). 3 - (... حدثنا علي بن عاصم، أخبرنا دريد الخراساني والزبير بن عدي قاعد معه، قال: أخبرنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلنا: يا رسول الله، إنَّا نسمَعُ منك أحاديث لا نحفظها، أفلا نكتبها؟ قال: بلى اكتبوها) (216). في سندها: * علي بن عاصم (105 - 201). قال يعقوب بن شيبة... أنكر عليه كثرة الغلط والخطأ مع تماديه في ذلك. قال وكيع: أدركت الناس والحلقة بواسط لعلي بن عاصم، فقيل له: كان يغلط. وقال الفلاس: علي بن عاصم فيه ضعف. وروي عن يزيد بن هارون، قال: ما زلنا نعرفه بالكذب. قال ابن معين: ليس بشيء. قال النسائي: متروك الحديث. قال البخاري: ليس بالقوي عندهم (217). 4 - (... حدثنا محمد بن يزيد الأزدي، حدثنا معن، عن عبد الله بن المؤمَّل عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، أقيدُ العلم؟ قال: نعم، يعني الكتابة) (218). في سنده: * عبد الله بن المؤمَّل: وقد مرَّ حاله. 5 - (... حدثنا يزيد بن بزيغ الرملي، عن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، فتأذن لي بكتابتها؟ قال: نعم) (219). في سنده: * يزيد بن بزيغ. * ضعّفه الدارقطني وابن معين (220). 6 - (... حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني عثمان بن عطا الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب، عن جده عبد الله بن عمرو، إنه قال: يا رسول الله إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، فتأذن لي بكتابتها؟! قال: نعم) (221). في سنده: * عثمان بن عطاء (ت 155هـ): ضعَّفه مسلم، ويحيى بن معين والدارقطني، وقال الجوزجاني، ليس بالقوي، وقال ابن حزيمة: لا أحتج به (222). 7 - (... حدثنا حاتم بن الحسن الشاشي، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، حدثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله): أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: نعم. قال: في الغضب والرضا؟ قال: نعم...) (223). في سنده: * المثنى بن الصباح (ت 149 هـ): قال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. قال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً. قال النسائي: متروك. قال ابن عدي: الضعف على حديثه بيّن (224). 8 - (... حدثنا عبد الرحيم بن هارون الغسَّاني، حدثنا إسماعيل المكي عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ للنبي (صلّى الله عليه وآله)، إني أسمع منك الشيء، فأكتبه؟، قال: اكتبه...) (225). في سنده: * عبد الرحيم بن هارون الغسَّاني: قال الدارقطني: متروك الحديث، يكذب. وقد ساق ابن عدي أحاديث استنكرها (226). 9 - (... حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل بن خالد، عن عمرو بن شعيب أن شعيباً حدثه، ومجاهداً أن عبد الله بن عمرو حدَّثهما: قال لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): أكتب ما سمعت منك؟ قال: نعم...) (227). في سنده: * عبد الرحمن بن سلمان الحجري: قال أبو حاتم: مضطرب الحديث. قال البخاري: فيه نظر. قال النسائي وغيره: ليس بالقوي (228). 10 - (... حدثنا سعد بن الصلت، حدثنا عطاء بن عجلان عن مكحول، عن قبيصة بن ذويب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: استأذنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الكتاب، أن أكتب ما أسمع منه، فأذن لي...) (229). في سنده: * عطاء بن عجلان: قال ابن معين: ليس بشيء، كذاب. وقال مرَّة: كان يوضَعُ له الحديث، فيحدث. وقال الفلاس: كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك. وقال الدارقطني: ضعيف (230). هذه هي أهم الأحاديث الواردة في صَدد عبد الله بن عمرو بن العاص، من كوّن رسول الله قد أباح له الكتابة. ويمكننا أن نلاحظ عليها ما يلي: أولاً: إن عمرو بن شعيب لم يسلم من تجريح مطلق، كما مرَّ بنا الحديث عنه مفصلاً إبان دراسة قضية الصحيفة الصادقة. وبالمناسبة إن الإمام رشيد رضا يضعف هذا الحديث لوجود عمرو فيه ورشيد رضا من أساطين علم الحديث والرواية (231). ثانياً: وسؤال على هامش الموضوع... أن تدوين عبد الله بن عمرو أو كتابته للحديث جاءت بعد إذن النبي، وإلاَّ فهو قد ارتكب محرَّماً... وعلى هذا الأساس كيف تجرؤ قريش على ردعه؟! خاصَّة وإن النبي قد أباح الكتابة على رأي مدرسة الجمهور، وليس من ريب أن من العسير قبول هذا الردع من قريش بعد ترخيص رسول الله. ثالثاً: وقد كذب بعضهم هذا الحديث (حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعتُ أبي يقول، جاء رجل إلى إسماعيل بن إبراهيم بن عليه، فحدثه بحديث عن رجل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: قلتُ: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم. قال: قلت: يا رسول الله في الرضا والغضب؟ قال: نعم، فإنه لا ينبغي أن أقول في ذلك إلاَّ حقاً. فنفض إسماعيل ثوبه، حين حدثه ذلك الرجل هذا الحديث، وقال: أعوذُ بالله من الكذب وأهله مراراً) (232). رابعاً: وأخيراً وليس آخراً فإن الحديث مطعون سنداً في أكثر طرقه، ومتناً متفاوت في دلالته كما هو واضح. تنبيه: ربما يقول قائل: إن تعدّد طرق هذا الحديث عن عمرو بن شعيب يقوّيه، وفي هذا يتحدث رشيد رضا (يقول المحدثون في بعض الأحاديث حتى التي لم يصح لها سند، إن تعدد طرقها يقوّمها، وهي قاعدة للمحدثين لم يشر إليها الله في كتابه، ولا ثبتت في سنة عن رسوله، وإنما هي مسألة نظرية غير مطردة...) (233). ومع التساهل في كل هذه الملاحظات، فإن كل ما يمكن أن يقال هنا، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يحدث عن النبي أو يكتب بإرادته، ولم يكن هناك أي تعهد بينه وبين النبي على ذلك. أما حديث (اكتبوا لأبي شاه) الذي يرويه أبو هريرة وهو: (... حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة، قال: لما فتح الله تعالى على رسوله (صلّى الله عليه وآله) مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى... إلخ، فهو حديث مرفوع، فضلاً عن أنه لا يكشف عن خطة نبوية مقصودة وهادفة لحفظ الحديث الشريف بالكتابة والتدوين. |
|---|
|
الهوامش: 214- تقييد العلم: ص74. 215- المصدر السابق. 216- المصدر السابق. 217- المصدر السابق. 218- تقييد العلم: ص76. 219- المصدر السابق. 220- ميزان الاعتدال: ج4 ص420 رقم (9675). 221- تقييد العلم: ص76. 222- ميزان الاعتدال: ج3 ص48 رقم (5540). 223- تقييد العلم: ص78. 224- ميزان الاعتدال: ج3 ص435 رقم (7061). 225- تقييد العلم: ص78. 226- ميزان الاعتدال: ج2 ص607 رقم (5039). 227- تقييد العلم: ص79. 228- ميزان الاعتدال: ج2 ص567، رقم (4879). 229- تقييد العلم: ص80. 230- ميزان الاعتدال: ج3 ص75 رقم (5644). 231- تفسير المنار: 10 (765 - 766). 232- تقييد العلم: ص79. 233- أضواء على السنة المحمدية ص283 نقلاً عن مجلة المنار: ص128 ج31. |
| أعلى |