مشكلة تدوين الحديث الشريف في عصر النبي

 

الفصل الرابع عشر

(2)

صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري (16ق.هـ 78)

ويسندون إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري صحيفة حديثيَّة، ويقول بعضهم أنَّ جابراً كتبها على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وهو بذلك يريد أن يسوق برهاناً على تدوين الحديث في تلك الفترة، ومن هؤلاء صبحي الصالح في كتابه (علم الحديث ومصطلحه) (286)، والخطيب في كتابه (أصول الحديث) (287)، فيما يعتقد باحث، إن هذه الصحيفة لم نجد ما يدل على كتابتها في عصر النبوة. واحتمل أن تكون مكتوبة بعد هذا العصر، وربما دوَّنها سامعون عن جابر وليس جابراً بالذات (288).

وفي الحقيقة إن لهذا الاختلاف في عصر كتابتها أسباب تتصل بأخبار هذه الصحيفة كما سنرى.

1 - (قال... كانوا يرون أنَّ مجاهداً يحدّث عن صحيفة جابر) (289).

2 - (قال معمر: وقال قتادة لسعيد بن أبي عروبة: يا أبا النضر خذ المصحف، قال: فعرض عليه سورة الــبــقرة فلم يخطئ فيها حـــرفــاً واحداً قال: فقال يا أبا النضر أحكمتُ، قال: نعم، قال: لأن بالصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ مني لـــسورة البقرة، قال: وكانت قـــرئـــت عليه) (290).

3 - (وقال أبو حاتم جالس - سليمان بن قيس اليشكري - جابراً وكتب عنه صحيفة) (291).

4 - (... وروى أبو الزبير وأبو السفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر، وأكثره من الصحيفة وكذلك قتادة) (292).

5 - وعُرضت على الشعبي صحيفة كُتبت عن جابر فقال: (سمعت هذا كله عن جابر رضي الله عنه) (293).

والواقع أن كل هذه الشواهد تفيدُ أمراً واحداً، وذلك فيما نحن بصَدده [كتابه الحديث في عصر النبوة]:، ألا وهو أن هناك صحيفة تتصل بجابر بن عبد الله الأنصاري، ولكن غير واضح أن هذه الصحيفة كتبها جابر بالذات في عهد رسول الله، بل من هذه الشواهد ما يشير إلى أن الرواة كتبوها عن جابر، كما هو ومن هنا استظهر بعض الباحثين من أن هذه الصحيفة على فرض وجودها لم تكتب في أيام النبي (صلّى الله عليه وآله) (294)، ومما يؤيد هذا الاستفهام أمور، منها:

- أولاً: إن خبر هذه الصحيفة مروي لنا عن التابعين، وليس هناك خبر عن الصحابة في صَددها.

- ثانياً: ... إننا لم نعثر في مطاوي ترجمة جابر على إشارة منه إلى هذه الصحيفة، ولنا أن نطالع في ذلك (أسد الغابة: ج1 ص356) و(الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ج1 ص218) و(تاريخ ابن عساكر: ج3 ص289) و(تاريخ الإسلام، للذهبي: ج3 ص143) و(سير أعلام النبلاء: ج3 ص189) و(تاريخ البخاري الكبير: ج2 ص207) و(العبر في خير من غبر: ج1 ص89) و(خلاصة تهذيب الكمال: ص90) و(شذرات الذهب: ج1 ص94) و(مرآة الجنان: ج1 ص158) و(الطبقات الكبرى: ج3 ص574) و(كتاب الثقات لابن حبان: ج3 ص158) و(صفوة الصفوة: ج1 ص486) و(تهذيب التهذيب: ج2 ص42) و(المعارف لابن قتيبة ص133) وغيرها من المصادر الأخرى.

وفي الحقيقة إنها لمفارقة كبيرة أن لا نجد إشارة ولو بسيطة من قبل جابر لهذه الصحيفة، وهي المفارقة التي وجدناها لدى عمرو بن شعيب في صَدد صحيفة جده التي قالوا أنها استقرت في عهدته!! نعم جاء في تذكرة الحفاظ (وله مـــنـــســـك صغير في الحج أخرجه مسلم) (295). ولكن ليست هناك أي إشارة إلى أنه مكتوب في عهد النبوة.

الهوامش:

286- ص26.

287- ص197.

288- منهج النقد في علوم الحديث: ص47/ الهامش.

289- طبقات ابن سعد: ج5 ص467.

290- طبقات ابن سعد: ج7 ص229.

291- تهذيب التهذيب: ح4 ص214 رقم (369).

292- المصدر السابق.

293- أصول الحديث نقلاً عن المحدث الفاضل.

294- منهج النقد في أصول الحديث.

295- ج1 ص43.

| أعلى |