|
ما روي عن الإمام أبي جعفر الباقر (ع) |
|
وروي عن الإمام الباقر عن علم الله وعلم رسوله أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في طوال هذه المعاني وصية (عليه السلام) لجابر بن يزيد الجعفي: روي عنه (عليه السلام) أنه قال له يا جابر اغتنم من أهل زمانك خمسا إن حضرت لم تعرف وإن غبت لم تفتقد وإن شهدت لم تشاور وإن قلت لم يقبل قولك وإن خطبت لم تزوج وأوصيك بخمس إن ظلمت فلا تظلم وإن خانوك فلا تخن وإن كذبت فلا تغضب وإن مدحت فلا تفرح وإن ذممت فلا تجزع وفكر فيما قيل فيك فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله جل وعز عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب اكتسبته من غير أن يتعب بدنك واعلم بأنك لا تكون لنا وليا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك ولو قالوا إنك رجل صالح لم يسرك ذلك ولكن اعرض نفسك على كتاب الله فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر فإنه لا يضرك ما قيل فيك وإن كنت مباينا للقرآن فما ذا الذي يغرك من نفسك إن المؤمن معني بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس وتعرضا للعفو وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم واستعمل حاضر العلم بخالص العمل وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف واحذر خفي التزين بحاضر الحياة وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة واستجلب حلاوة الزهادة بقصر الأمل واقطع أسباب الطمع ببرد اليأس وسد سبيل العجب بمعرفة النفس وتخلص إلى راحة النفس بصحة التفويض واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخطإ وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات واستجلب نور القلب بدوام الحزن وتحرز من إبليس بالخوف الصادق وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الصادق وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال وتحبب إليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه فإليه يلجأ النادمون واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار وتعرض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر والتوسل إلى عظيم الشكر بخوف زوال النعم واطلب بقاء العز بإماتة الطمع وادفع ذل الطمع بعز اليأس واستجلب عز اليأس ببعد الهمة وتزود من الدنيا بقصر الأمل وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء. واعلم أنه لا علم كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفتك بنفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا خوف كالحزن ولا مصيبة كعدم العقل ولا عدم عقل كقلة اليقين ولا قلة يقين كفقد الخوف ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها ولا فضيلة كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة الهوى ولا قوة كرد الغضب ولا معصية كحب البقاء ولا ذل كذل الطمع وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران.
ومن كلامه (عليه السلام) لجابر أيضا: خرج يوما وهو يقول أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب فقلت جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك كل هذا على الدنيا فقال (عليه السلام) لا يا جابر ولكن حزن هم الآخرة يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شغل عما في الدنيا من زينتها إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو وإن الدار الآخرة لهي الحيوان يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار واختبار لا يملون من ذكر الله واعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء أغناهم القليل من الدنيا فمئونتهم يسيرة إن نسيت الخير ذكروك وإن عملت به أعانوك أخروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم فأنزل نفسك من الدنيا كمثل منزل نزلته ساعة ثم ارتحلت عنه أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به وسررت ثم انتبهت من رقدتك وليس في يدك شيء وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل وتعمل به إن وفقك الله له فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله وحكمته وانصح لنفسك وانظر ما الله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك وانظر فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا وشقي به ولرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به
ومن كلامه (عليه السلام) في أحكام السيوف: سأله رجل من شيعته عن حروب أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) له بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع إيمانها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وسيف مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا فأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله جل وعز فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فإن تابوا أي آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين هؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام وأموالهم فيء وذراريهم سبي على ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه سبى وعفا وقبل الفداء والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله سبحانه وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت هذه الآية في أهل الذمة ونسخها قوله قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل ومالهم فيء وذراريهم سبي فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهم ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلا دخول دار الإسلام والجزية أو القتل والسيف الثالث على مشركي العجم كالترك والديلم والخزر قال الله عز وجل في أول السورة التي يذكر فيها الذين كفروا فقص قصتهم ثم قال فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فأما قوله فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ يعني بعد السبي منهم وإِمَّا فِداءً يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في دار الحرب وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما صلحا فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هو فقال خاصف النعل يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال عمار بن ياسر قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتحها فإنه لم يسب لهم ذرية وقال من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تدففوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن والسيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله تبارك وتعالى على محمد نبيه (ص).
موعظة: وحضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم وحذرهم وهم ساهون لاهون فأغاظه ذلك فأطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم فقال إن كلامي لو وقع طرف منه في قلب أحدكم لصار ميتا ألا يا أشباحا بلا أرواح وذبابا بلا مصباح كأنكم خشب مسندة وأصنام مريدة أ لا تأخذون الذهب من الحجر أ لا تقتبسون الضياء من النور الأزهر أ لا تأخذون اللؤلؤ من البحر خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها فإن الله يقول الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ويحك يا مغرور أ لا تحمد من تعطيه فانيا ويعطيك باقيا درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم آتاك الله عند مكافأة هو مطعمك وساقيك وكاسيك ومعافيك وكافيك وساترك ممن يراعيك من حفظك في ليلك ونهارك وأجابك عند اضطرارك وعزم لك على الرشد في اختبارك كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك وخوفك دعوته فاستجاب لك فاستوجب بجميل صنيعه الشكر فنسيته فيمن ذكر وخالفته فيما أمر ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب كلما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه وأقدمت بجهلك عليه فارتكبته كأنك لست بعين الله أو كان الله ليس لك بالمرصاد يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكل مطيتك وأوهى همتك فلله أنت من طالب ومطلوب ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها وما أكسبك لما يوقعك فيها انظروا إلى هذه القبور سطورا بأفناء الدور تدانوا في خططهم وقربوا في مزارهم وبعدوا في لقائهم عمروا فخربوا وآنسوا فأوحشوا وسكنوا فأزعجوا وقطنوا فرحلوا فمن سمع بدان بعيد وشاحط قريب وعامر مخروب وآنس موحش وساكن مزعج وقاطن مرحل غير أهل القبور يا ابن الأيام الثلاث يومك الذي ولدت فيه ويومك الذي تنزل فيه قبرك ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك فيا له من يوم عظيم يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة أما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه وما أنتم إليه صائرون لقلتم يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين قال جل من قائل بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني: قال (عليه السلام) صانع المنافق بلسانك وأخلص مودتك للمؤمن وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته وقال (عليه السلام) ما شيب شيء بشيء أحسن من حلم بعلم وقال (عليه السلام) الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة وقال (عليه السلام) والله المتكبر ينازع الله رداءه وقال (عليه السلام) يوما لمن حضره ما المروة فتكلموا فقال (عليه السلام) المروة أن لا تطمع فتذل وتسأل فتقل ولا تبخل فتشتم ولا تجهل فتخصم فقيل ومن يقدر على ذلك فقال (عليه السلام) من أحب أن يكون كالناظر في الحدقة والمسك في الطيب وكالخليفة في يومكم هذا في القدر. وقال يوما رجل عنده اللهم أغننا عن جميع خلقك فقال أبو جعفر (عليه السلام) لا تقل هكذا ولكن قل اللهم أغننا عن شرار خلقك فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه وقال (عليه السلام) قم بالحق واعتزل ما لا يعنيك وتجنب عدوك واحذر صديقك من الأقوام إلا الأمين من خشي الله ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله وقال (عليه السلام) صحبة عشرين سنة قرابة وقال (عليه السلام) إن استطعت أن لا تعامل أحدا إلا ولك الفضل عليه فافعل وقال (عليه السلام) ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتحلم إذا جهل عليك وقال (عليه السلام) الظلم ثلاثة ظلم لا يغفره الله وظلم يغفره الله وظلم لا يدعه الله فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك بالله وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله وأما الظلم الذي لا يدعه الله فالمداينة بين العباد وقال (عليه السلام) ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولا يؤجر وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله وقال (عليه السلام) في كل قضاء الله خير للمؤمن وقال (عليه السلام) إن الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعض في المسألة وأحب ذلك لنفسه إن الله جل ذكره يحب أن يسأل ويطلب ما عنده وقال (عليه السلام) من لم يجعل الله له من نفسه واعظا فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا وقال (عليه السلام) من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه وقال (عليه السلام) كم من رجل قد لقي رجلا فقال له كب الله عدوك وما له من عدو إلا الله وقال (عليه السلام) ثلاثة لا يسلمون الماشي إلى الجمعة والماشي خلف جنازة وفي بيت الحمام وقال (عليه السلام) عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد وقال (عليه السلام) لا يكون العبد عالما حتى لا يكون حاسدا لمن فوقه ولا محقرا لمن دونه وقال (عليه السلام) ما عرف الله من عصاه وأنشد. تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في الفعال بديعلو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع وقال (عليه السلام) إنما مثل الحاجة إلى من أصاب ماله حديثا كمثل الدرهم في فم الأفعى أنت إليه محوج وأنت منها على خطر وقال (عليه السلام) ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها وقال (عليه السلام) لا يقبل عمل إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل ومن عرف دلته معرفته على العمل ومن لم يعرف فلا عمل له وقال (عليه السلام) إن الله جعل للمعروف أهلا من خلقه حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف التوجه إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحظر الغيث عن الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله عنه أكثر وقال (عليه السلام) اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك وقال (عليه السلام) الإيمان حب وبغض وقال (عليه السلام) ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء وقال (عليه السلام) أربع من كنوز البر كتمان الحاجة وكتمان الصدقة وكتمان الوجع وكتمان المصيبة وقال (عليه السلام) من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن حسن بره بأهله زيد في عمره وقال (عليه السلام) إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر من كسل لم يؤد حقا ومن ضجر لم يصبر على حق وقال (عليه السلام) من استفاد أخا في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه طلبا لمرضاة الله فقد استفاد شعاعا من نور الله وأمانا من عذاب الله وحجة يفلج بها يوم القيامة وعزا باقيا وذكرا ناميا لأن المؤمن من الله عز وجل لا موصول ولا مفصول قيل له (عليه السلام) ما معنى لا مفصول ولا موصول قال لا موصول به أنه هو ولا مفصول منه أنه من غيره وقال (عليه السلام) كفى بالمرء غشا لنفسه أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من أمر نفسه أو يعيب غيره بما لا يستطيع تركه أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه وقال (عليه السلام) التواضع الرضا بالمجلس دون شرفه وأن تسلم على من لقيت وأن تترك المراء وإن كنت محقا وقال (عليه السلام) إن المؤمن أخ المؤمن لا يشتمه ولا يحرمه ولا يسيء به الظن وقال (عليه السلام) لابنه اصبر نفسك على الحق فإنه من منع شيئا في حق أعطي في باطل مثليه وقال (عليه السلام) من قسم له الخرق حجب عنه الإيمان وقال (عليه السلام) إن الله يبغض الفاحش المتفحش وقال (عليه السلام) إن لله عقوبات في القلوب والأبدان ضنك في المعيشة ووهن في العبادة وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وقال (عليه السلام) إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون فيقوم فئام من الناس ثم ينادي مناد أين المتصبرون فيقوم فئام من الناس قلت جعلت فداك ما الصابرون والمتصبرون فقال (عليه السلام) الصابرون على أداء الفرائض والمتصبرون على ترك المحارم وقال (عليه السلام) يقول الله ابن آدم اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس وقال (عليه السلام) أفضل العبادة عفة البطن والفرج وقال (عليه السلام) البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله وقال (عليه السلام) ما تذرع إلي بذريعة ولا توسل بوسيلة هي أقرب له إلى ما يحب من يد سالفة مني إليه أتبعتها أختها لتحسن حفظها وريها لأن منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل وما سمحت لي نفسي برد بكر الحوائج وقال (عليه السلام) الحياء والإيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه وقال (عليه السلام) إن هذه الدنيا تعاطاها البر والفاجر وإن هذا الدين لا يعطيه الله إلا أهل خاصته وقال (عليه السلام) الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل وقال (عليه السلام) الإيمان ما كان في القلب والإسلام ما عليه التناكح والتوارث وحقنت به الدماء والإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقال (عليه السلام) من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا وقال (عليه السلام) ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلا في طلب العلم وقال (عليه السلام) للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول الله أعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك وفي خبر آخر يقول لا أدري لئلا يوقع في قلب السائل شكا وقال (عليه السلام) أول من شق لسانه بالعربية إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان لسانه على لسان أبيه وأخيه فهو أول من نطق بها وهو الذبيح وقال (عليه السلام) أ لا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم فقال أبو حمزة بلى أخبرنا به حتى نفعله فقال (عليه السلام) عليكم بالصدقة فبكروا بها فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك وعليكم بالحب في الله والتودد والموازرة على العمل الصالح فإنه يقطع دابرهما يعني السلطان والشيطان وألحوا في الاستغفار فإنه ممحاة للذنوب وقال (عليه السلام) إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال رحم الله مؤمنا أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه ثم قال (عليه السلام) لا يسلم أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه وقال (عليه السلام) من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه فأما الأمر الظاهر منه مثل الحدة والعجلة فلا بأس أن تقوله وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه وقال (عليه السلام) إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره وقال (عليه السلام) عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برا كان أو فاجرا فلو أن قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه وقال (عليه السلام) صلة الأرحام تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتدفع البلوى وتيسر الحساب وتنسئ في الأجل وقال (عليه السلام) أيها الناس إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم المنايا لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بانقضاء آخر من أجله فأية أكلة ليس فيها غصص أم أي شربة ليس فيها شرق استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه فإن اليوم غنيمة وغدا لا تدري لمن هو أهل الدنيا سفر يحلون عقد رحالهم في غيرها قد خلت منا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد أصله أين الذين كانوا أطول أعمارا منكم وأبعد آمالا أتاك يا ابن آدم ما لا ترده وذهب عنك ما لا يعود فلا تعدن عيشا منصرفا عيشا ما لك منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك وتقربك من أجلك فكأنك قد صرت الحبيب المفقود والسواد المخترم فعليك بذات نفسك ودع ما سواها واستعن بالله يعنك وقال (عليه السلام) من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ ومن أضعف كان شكورا ومن شكر كان كريما ومن علم أنه ما صنع كان إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم في مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكر ما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن رده وقال (عليه السلام) إن الله يتعهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهد الغائب أهله بالهدية ويحميه عن الدنيا كما يحمي الطبيب المريض وقال (عليه السلام) إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي دينه إلا من يحب وقال (عليه السلام) إنما شيعه علي (عليه السلام) المتباذلون في ولايتنا المتحابون في مودتنا المتزاورون لإحياء أمرنا الذين إذا غضبوا لم يظلموا وإذا رضوا لم يسرفوا بركة على من جاوروا سلم لمن خالطوا وقال (عليه السلام) الكسل يضر بالدين والدنيا وقال (عليه السلام) لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ولو يعلم المسئول ما في المنع ما منع أحد أحدا وقال (عليه السلام) إن لله عبادا ميامين مياسير يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل القطر ولله عباد ملاعين مناكيد لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شيء إلا أتوا عليه وقال (عليه السلام) قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف وقال (عليه السلام) إن الله يحب إفشاء السلام. |