رجوع

ارشيف الأخبار

علماء الإسلام: واشنطن مطالبة بالتنسيق مع الأسرة الدولية في الرد على الإرهاب

تواصلت ردود الفعل على الأحداث في الولايات المتحدة وما تلتها من مواقف من الإدارة الأميركية بحق العرب والمسلمين.

حيث ‏دعا آية الله العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي أحد كبار المراجع في مدينة قم الإيرانية ‏ ‏الولايات المتحدة الأمريكية إلى التروي قبل اتخاذ أية خطوة للانتقام من منفذي العمليات الإرهابية ودعاها للتعاون مع الأسرة الدولية لمكافحة الإرهاب. وأهاب آية الله ناصر مكارم الشيرازي في بيان أصدره الأربعاء 1 رجب 1422 هـ الموافق 19 أيلول (سبتمبر) 2001م بالولايات المتحدة ‏ ‏الأمريكية بالتروي في اتخاذ خطوات انتقامية دون التنسيق مع سائر أعضاء الأسرة ‏ ‏الدولية وقال «إن تحرك أية دولة لمكافحة الإرهاب بمفردها سيزيد الأمر سوءا».

وأوضح سماحته «إن تحرك الولايات المتحدة بمفردها الآن للانتقام من الإرهابيين ‏ ‏المفترضين سيحول هذا الأمر إلى بدعة دولية تدعو أية دولة أخرى في المستقبل إلى ‏ ‏التحرك بمفردها مما سيزعزع الأمن والاستقرار في العالم».

وأضاف «إن ما ينبغي أن تفكر فيه واشنطن الآن هو أمرين هامين:

أحدهما: لماذا قامت ‏ ‏مجموعة كبيرة من الناس بالإعداد لمثل هذا العمل المروع رغم انهم يدركون بأنهم أول ‏ ‏الضحايا».

وثانيهما: هو أن الفرصة أصبحت الآن سانحة أكثر من أي وقت مضى لمكافحة ‏ ‏الإرهاب بعد الإدانة الدولية الشاملة لتلك العمليات» محذرا «من إمكانية أن تؤدي ‏ ‏العمليات الانتقامية للقوات الأمريكية إلى ضياع هذه الفرصة». ‏ ‏ وقال: «إن ما يقلق الجميع الآن هو أن يؤدي إصرار الإدارة الأمريكية على التحرك ‏ ‏بمفردها إلى تضييع تلك الفرصة الثمينة وبروز دوافع جديدة أقوى للإرهاب».

وانتقد الشيخ مكارم الشيرازي ما يوجه إلى المسلمين من تهم بكونهم إرهابيين وشجب الاعتداءات ‏ ‏التي تتعرض لها الجاليات الإسلامية في مختلف دول العالم وقال «رغم أن هذه ‏التحركات تصب مؤقتا لصالح الصهاينة المجرمين إلا أنها ستزيد مستقبلا في حقد أكثر ‏ ‏من مليار مسلم».

وقال: «إن أصابع الاتهام تتوجه إلى الصهاينة في العمليات التي نفذت في أمريكا ‏ ‏وان على أولئك أن يكفوا عن تحريكاتهم». وحذر الشيخ مكارم الشيرازي من «إن العالم يسير نحو مصير خطير وهو على شفير الحرب العالمية ‏ ‏سيما بعد الهجمات الإرهابية الفظيعة التي شهدتها المدن الأمريكية والتي استهدفت ‏ ‏الأبرياء». وأعرب عن شجبه «للإرهاب بكل أشكاله وأينما نفذ وأياً كان منفذه» معتبرا «العمليات التي تعرضت لها مراكز حيوية أمريكية الأسبوع الماضي مصداقا بارزا ‏ ‏للإرهاب».‏

وأوضح آية الله الشيخ مكارم الشيرازي «إن الإسلام يدين الإرهاب بكافة أشكاله وان الرسول» صلى الله ‏ ‏عليه وآله وسلم «نهى عن التعرض للمدنيين حتى في حالات الحرب» وتساءل: «كيف يسمح ‏ ‏الإسلام بقتل الأبرياء وهو ينهى عن تلويث البيئة وإتلاف النبات وقتل الحيوان».‏

ومن جانب آخر اعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان إن «مؤامرات خطيرة تعصف بالأمة الإسلامية بخاصة عندما تضع الولايات المتحدة الأميركية أكثر من ستين دولة في دائرة الاتهام بحماية الإرهاب فيما تتصاعد الهجمة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني».

وقال: «إن اللوبي الصهيوني هو وراء هذه الهجمات لأن إسرائيل تخطط لأميركا وهي تتآمر علينا وتريد من وراء هذه العملية تحريض الولايات المتحدة ضد العرب والمسلمين مع العلم أن أسامة بن لادن هو اختراع أميركي والأميركيون يريدون الاستيلاء على العالم واقتصاده بحيث يكون خاضعا لنفوذهم السياسي ولسيطرتهم العسكرية. من هنا، لا يمكن السكوت عن ضرب أفغانستان لأن ضرب هذا البلد سيؤدي إلى ضرب دول إسلامية أخرى».

من جانبه أعرب تجمع العلماء المسلمين عن أسفه «لقتل المدنيين الأبرياء» معتبرا أن «سياسة الولايات المتحدة الإرهابية ضد دول العالم جرت هذه المصيبة على شعبها فهي حصاد سنوات متمادية من القمع والإرهاب ضد شعوب العالم».

وقال التجمع بعد اجتماعه الأسبوعي «إن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية على أفغانستان لمجرد شبهة لديها من كون أسامة بن لادن مسؤولا عن هذا العمل هو أيضا دليل على الظلم الذي تمارسه هذه الدولة إذ تجاوزت كل وسائل العدالة من تجميع الأدلة وإثباتها ثم إعطائه فرصة الدفاع عن نفسه أمام محكمة عادلة محايدة لتصدر حكمها. هذه الحرب التي لم تطل بن لادن بقدر ما طالت شعبا مستضعفا مظلوما لا يمتلك أدنى مقومات الحياة الحديثة هو شعب أفغانستان، وبالتالي فإن تجمع العلماء المسلمين وبصفته تجمعا لعلماء شريعة إسلامية من الشيعة والسنة يعتبر هذه الحرب ظالمة ويعتبر أن مشاركة أي دولة إسلامية مع أميركا في هذه الحرب هي مشاركة في الظلم فلا يجوز شرعا مد يد العون لأميركا في حربها هذه وهو من التعاون على الإثم والعدوان ويجب على المسلمين كافة في حال حصولها نصرة الشعب الأفغاني المظلوم في الحرب التي تشن عليه».