رجوع

ارشيف الأخبار

في اليوم العاشر من المحرم نصر الله يدعو القمة لـ (دعم الانتفاضة بالمال والسلاح)

في خطاب ألقاه العلامة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب بمناسبة اليوم العاشر من المحرم دعا فيه العرب إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني في انتفاضته.

وأعلن نصر الله رفضه للمبادرة السعودية للتطبيع مع إسرائيل ودعا القادة العرب بدلا من ذلك إلى إمداد الشعب الفلسطيني بالمال والسلاح قائلا إنها (الوسيلة الوحيدة لحماية الفلسطينيين).

وقال سماحة السيد نصر الله مخاطبا أنصار حزب الله الذين تجمعوا لسماعه إن المبادرة السعودية ليست ملزمة إلا لمن يطرحها ويؤيدها مضيفا إن قبولها (سيجلب العار على الأمة العربية).

وقد كرر آلاف الحضور الهتاف بشعار (الموت لإسرائيل) تعبيرا عن رفضهم للمبادرة.

كما طالب الأمين العام لـ(حزب الله) اللبناني السيد حسن نصر الله القمة العربية التي ستنعقد في بيروت يوم الأربعاء، بـ(دعم الفلسطينيين بالمال والسلاح). ودعا إلى جعل (الكلمة الأولى) في بيانها (إعلاناً عربياً سريعاً بدعم الانتفاضة والمقاومة في فلسطين ولبنان) معتبراً إن أي بيان يغيب عنه ذلك (هو بيان خط بحبر أمريكي) وان (كتبته أصابع عربية). وناشد الحكام العرب (ألا يسمحوا بإسكات الانتفاضة). وقال إن ليس لأي زعيم أو مرجعية عربية أو مسلمة (حق التخلي عن حبة تراب أو حرف من اسم فلسطين).

وحذر نصر الله، الذي كان يتحدث في احتفال حاشد لمناسبة ذكرى عاشوراء أقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، من الاعتراف بإسرائيل، معتبراً إن (أي مبادرة سلام عربية أو تسوية أو دعوة للتطبيع لا تلزم إلا أصحابها).

وطالب نصر الله العرب بالاهتمام بملف الأسرى والمعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية. ودعاهم لكشف مصير مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد موسى الصدر. وهدد بأن (حزب الله) مستعد (لفتح جبهة جديدة مع إسرائيل إذا هجرت الفلسطينيين نحو الأردن).

وتساءل نصر الله في كلمته: (ألم نتعلم بعد كل هذه العقود من الزمن ومن الصراع مع العدو الإسرائيلي، انه عندما يقتلنا ويتعدى علينا ويهاجمنا ونقابله بمبادرات السلام فإنما نقول له أحسنت أمعن في قتلنا اسفك المزيد من الدماء، دمر المزيد من البيوت، فليس لك عند العرب حديد ولا نار ينتظرانك. عند العرب المزيد من التنازلات والمزيد من الخضوع والتخلي عن الحقوق. أليس هذا هو الواقع القائم الآن في هذه المرحلة؟).

وقال: (نحن ندعو القمة العربية إلى أن تتقي الله في هذه الأيام. وندعوها إلى أن يكون صوتها عالياً وان تكون الكلمة الأولى في بيانها إعلاناً عربياً سريعاً بدعم الانتفاضة والمقاومة في فلسطين ودعم المقاومة في لبنان)، كما ندعوهم إلى أن يعلنوا للعالم أن المقاومة حق، وان يرفضوا أمام العالم وأمام أميركا وصف المقاومة بالإرهاب ... ندعو القمة العربية إلى دعم جدي وحقيقي للانتفاضة بالمال وبالسلاح، فدعوا لهم السلاح، الفلسطينيون لا يريدون قوات عربية كما حدث سنة 1948، احتفظوا بجيوشكم واحتفظوا بقواتكم وبحرسكم، ولكن قدموا لهؤلاء الفلسطينيين السلاح. والدول العربية قادرة وتملك من المال ومن الخبرة والقوة ما يمكنها من إيصال السلاح إلى الفلسطينيين. فكيف تقدم أميركا سنوياً (لإسرائيل) طائرات جديدة ودبابات جديدة وأسلحة جديدة تحت بصر وسمع العالم العربي ولا يتحرك هذا العالم ليقدم للفلسطينيين ابسط السلاح الذي يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم؟ الفلسطينيون لا يطلبون منكم الطائرات ولا الدبابات ولكن أعطوهم من السلاح شبه ما كانت تملكه المقاومة في لبنان. ويثبت الفلسطينيون يوماً بعد يوم إنهم الأقدر والأقوى على صنع انتصارهم أسرع مما تتوقعونه انتم).

وأضاف نصر الله: (المدان ليس من يقدم السلاح للفلسطينيين، المدان هو الذي يستطيع أن يقدم لهم السلاح ولا يفعل، لأنه بذلك يكون شريكاً (بسفك) بدمائهم التي لو ملكوا السلاح لحفظوا جزءاً منها ... نداؤنا إلى القمة العربية ألا يسمحوا أو ألا يساهموا في إسكات صوت الانتفاضة ... الأمريكيون يبذلون جهوداً كبيرة ويمارسون ضغوطاً هائلة من اجل وقف الانتفاضة وليس من اجل الفلسطينيين. فهل ارتعشت فصائل جورج بوش لمناظر الدماء المسفوكة في مخيم جباليا ومخيم طولكرم؟ أبداً لم يفعل وإنما تحركه جاء لهدفين واضحين: الأول أن تسكت الانتفاضة حتى يتسنى لأميركا أن تبدأ مرحلتها الثانية في ما تسميه الحرب على الإرهاب وبالتالي الاعتداء على العراق. ضرب العراق أيها العرب لا تسمحوا به ولا تقولوا في وسائل الأعلام شيئاً وفي جلساتكم الخاصة شيئاً آخر. لقد فضح ديك تشيني (نائب الرئيس الأمريكي) الكثير من الحكام عندما وقف في واشنطن ليقول: (إن حكام العرب أيضاً يعبرون عن قلقهم مما يقوم عليه وضع العراق. لذلك لا يكفي أن نقف لنقول: نحن نرفض المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية من الحرب على الإرهاب. يجب أن نكون صادقين مع ربنا ومع أنفسنا. واعلموا أن هذا الأمريكي لن يحتفظ بأسراركم، وعندما يحتاج للجهر بها سيعلنها على الملأ وسيتضح إنكم تقولون في السر شيئاً وفي العلن شيئاً آخر).

وتوجه نصر الله إلى الحكام العرب بالقول: (لا تسمحوا لأميركا بان تستفرد بأي دولة من دولكم، لأنها ستفعل بالبقية ذلك أيضاً. ولا ينخدعن احد بأنه صديق لأميركا أو حليف لها ... أميركا تريد إنقاذ الكيان الصهيوني في المنطقة لأنه جزء من استراتيجية أميركا في هذه المنطقة). وقال: (إن الاستشهاديين الفلسطينيين وضعوا الكيان الإسرائيلي في مأزق، الهجرة إليه في مأزق، والهجرة منه في مأزق، وكذلك الاستثمارات والسياحة والنمو والأمن والاستقرار. هذا الكيان أعمدته وأسسه كلها تهتز، يهزها الشباب الفلسطيني البطل).

وتابع نصر الله مخاطباً القادة العرب (إن كنتم تخافون أن تدعموا الانتفاضة، وان كنتم تخافون أن تقفوا إلى جانبها، فالحد الأدنى إلا تساهموا في إسكاتها وحصارها وتيئيسها ... من جملة الأمور التي يجب أن تؤكد عليها القمة بوضوح حق العودة للاجئين الفلسطينيين). وأضاف (إن الشعب الذي يقدم ويبذل دمه ويقدم أولاده وأحباءه ليستعيد أرضه لن يبيع أرضه بالمال. اللاجئون الفلسطينيون في الضفة والقطاع قاتلوا حتى الاستبسال في الوقت الذي كانوا يسمعون فيه عن التعويض. واللاجئون من مخيمات لبنان وبقية الشتات لديهم الاستعداد الكبير للشهادة والتضحية للعودة إلى أرضهم. ولا يجوز لأحد أن يخذلهم ... ).

وتابع نصر الله: (إن الاعتراف بإسرائيل في إطار أي تسوية أو مبادرة سلام عربية لا يعني للأمة شيئاً. والأمة ستعتبر هذا الاعتراف وصمة عار على جبينها وفي تاريخها تنتظر الفرصة للتخلص منه والتطهر من خبثه، وان أي دعوة إلى التطبيع لا تلزم إلا أصحابها ولا تعني لشعوب امتنا شيئاً. وسترفض شعوبنا كل شكل من أشكال التطبيع مع هذا العدو الغاصب كما فعل شعب مصر الأبي وكما فعل شعب الأردن المرابض وكما فعل شعب فلسطين رغم الظروف القاسية).

وقال نصر الله: (إن الحكام العرب والقمة العربية مسؤولون عن ملف المعتقلين والأسرى العرب في السجون الإسرائيلية ... وفي هذا الملف يجب أن نستحضر على أبواب القمة وبقوة قضية إمام كبير وقائد عظيم ومؤسس لنهج مقاومة هو السيد موسى الصدر الذي كان يقول: إنني احمي المقاومة الفلسطينية بعمامتي ومحرابي ومنبري ... وهذه القمة المنعقدة في بيروت مطالبة بشكل حاسم بان تكشف مصير هذا الإمام ورفيقيه، أن تعمل بقوة من اجل إعادتهم إلى أهلهم وشعبهم وديارهم ومقاومتهم).