
|
الأربعين الحسيني في الجنوب اللبناني |
|
المسلمون الشيعة في لبنان كسائر الشيعة المنتشرين في مشارق الأرض مغاربها يعتادون الاحتفال بمناسبة ذكرى أربعين الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وأصحابه البررة الذين استشهدوا معه في معركة الطف الخالدة. وتقع هذه الذكرى في العشرين من صفر، فيقيمون لأجلها المآتم ويعدون الولائم (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماً وأسيراً) ويدعون إلى موائد المودة الحسينية القاصي والداني للتبرك والشفاء. ويجري ذلك عادة عقب خروج موكب العزاء التي تطوف الشوارع والأزقة لابسة السواد معلنة الحداد على سيد الشهداء لتوثيق عرى الولاء لنهجه القويم مع الرفض القاطع لكل صنوف الظلم والاضطهاد والتي ثار بوجهها تحقيقا لعزة وكرامة الإنسان المسلم. ففي كفر رمان بلبنان دأب الأهالي بمختلف انتماءاتهم وميولهم احتفالاً شعبياً خاصاً بهذه المناسبة، وأقاموا وليمة جماعية أظهرت تعاونهم على البر والإحسان والتقوى إذ وقف الجميع لطبخ (الهريسة) في ثمانية قدور نحاسية كبيرة وضعت على مواقد من الحطب تناوبت النسوة على تحريكها بواسطة عصي خشبية من الصباح حتى المساء لينضج اللحم ويتجانس الخليط المكون من حوالي أربعمائة كيلو غراماً من القمح المجروش وحوالي مائة وخمسين كيلو غراماً من لحم الدجاج ولحم الأبقار وعدة كيلو غرامات من ملح الطعام مع الماء وقد جرى توزيعها على الأهالي والمدعوين بعد قراءة عزاء الأربعين في حسينية البلدة حيث اختتمت الشعائر لهذا العام. |