رجوع

ارشيف الأخبار

الدكتور المالكي شعب العراق ليس إرهابياً، وغايته إزاحة صدام وإقامة نظام العدل والتعايش بسلام

 

   

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

قم المقدسة ـ السيد منتظر الطالقاني

تعبيراً عن الواجب الشرعي والمسؤولية الأخلاقية تجاه الشعب المسلم في العراق ونصرته في محنته وقضيته، لا سيما في ظل الظروف العصيبة الراهنة، والتطورات السياسية المتسارعة في ساحة القضية العراقية داخلياً وإقليمياً ودولياً، أصدر سماحة العلامة الدكتور آية الله الشيخ فاضل المالكي (حفظه الله) بياناً بهذا الشأن، أشار فيه إلى الضرورات المبدئية الواجبة على مختلف أبناء وقيادات الأمة المسلمة، والشعب العراقي بالذات وقواه وفصائله المعارضة بمختلف تياراتها وانتماءاتها، في ظل الظروف القائمة في الوقت الحاضر وبما يحقق الوحدة والتلاحم والتنسيق والتعاون المشترك، وصولاً إلى الهدف السامي وهو نصرة الإسلام وإنقاذ العراق وشعبه من كل أشكال التآمر والعدوان، وإزاحة نظام الظلم والاستبداد والقمع المتمثل بسلطة صدام وأعوانه.

وفيما يلي نص كامل البيان:

بسم الله عصمة المعتصمين

والحمد لله قاصم الجبارين ونصير المستضعفين

والصلاة على سيدنا ونبينا محمد واله الطاهرين والسلام على من اتبع هداهم إلى يوم الدين لاسيما الشهداء والمجاهدين ورحمة الله وبركاته

أيها العراقيون الشرفاء أيها المجاهدون الأبطال

يا أباة الضيم من فصائل المعارضة المخلصين

يا رجال العراق الأفذاذ يا شيوخ العشائر العراقية الأصيلة يا أبناء الجيش العراقي الشجاع أيها الضباط الغيارى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد- فان قضيتنا العراقية الأبية وفي هذه الأيام العصيبة من تاريخ جهاد شعبنا العراقي المظلوم ضد الطغمة العفلقية المجرمة قد دخلت مرحلة مصيرية جديدة وحاسمة وذلك نظرا للتطورات الخطيرة السياسية والعسكرية الأخيرة على الصعيد الدولي والإقليمي والداخلي ولذا فإننا- وانطلاقاً من واجبنا الإسلامي والوطني - نؤكد على ما يلي-

أولاً: إن لثورة شعبنا وجهاده في العراق هدفين رئيسين أحدهما العمل على إسقاط الطغمة العفلقية الغاشمة في العراق وثانيها إقامة نظام عادل مستقر يضمن حقوق كافة الملل والنحل والقوميات في العراق ويكفل استتباب الأمن في المنطقة.

ثانياً: لضمانة قيام هكذا نظام عادل ابتداءاً والتأمين عليه بقاءً لابد من قيامه على دعامتين أساسيتين:

إحداهما الإرادة الجماهيرية الحرة المستقلة للشعب العراقي وذلك من خلال ممارسة حقه في تقرير مصيره بنفسه لاسيما في تحديد نوع النظام السياسي وانتخاب الهيئة الحاكمة فان القيادة لا يعينها الإعلام ولا تفرضها الأقلام وإنما يعينها الرأي العام لأصحاب القضية وفقا لموازين الشرعية.

والأخرى انسجام هذا النظام مع كافة الخصوصيات الحيوية للعراق والشعب العراقي فتؤخذ فيه بعين الاعتبار جميع الخصائص الداخلية والإقليمية والدولية للعراق نفسه من جهة وكل الخصائص الاجتماعية والسياسية والدينية والقومية للشعب العراقي من جهة أخرى.

ثالثا: لما كان الشعب العراقي يعتز بهويته الإسلامية الغالبة بل وضحى من اجلها بالنفس والنفيس فلا بد من مراعاة ذلك في كل أطروحة سياسية في هذا المجال ولا يقال ذلك تحميلاً أو فرضا على الشعب العراقي وإنما هو الأمر الواقع الذي لا ريب فيه والذي ننبه عليه كما ندعو إليه- بمقتضى رسالتنا كإسلاميين كما يدعو غيرنا لأطروحته وان كنا لا نمليه على أحد ولكنه الخيار الطبيعي لشعب ناضل من اجل مقدساته عقودا من الزمن وقد شهدت الساحة العراقية بالوجدان أن أوسع تيار جماهيري ثوري في العراق هو التيار الإسلامي كما إن اعظم التضحيات الجسمية التي قدمت طوال عمر المحنة هي تضحيات الإسلاميين ومن الطبيعي لشعب قدّم كل هذا العطاء المقدس من اجل الخط الإسلامي الأصيل أن لا يتجاوزه في اختيار نوع النظام الحاكم في العراق ولو بالصيغة التي تنسجم مع طبيعة الموقع الحيوي للعراق والتركيبية الاجتماعية- بمفهومها الواسع - للشعب العراقي.

رابعاً: إن المعيار الموضوعي والمنطق الواقعي- باعتقادنا- يفرض تقديم موازنة القوى الحقيقية للشعب العراقي على موازنة القوى الواقعية للمعارضة العراقية بمعنى أن تصاغ المعادلة السياسية وفق ما تمليه إرادة الشعب العراقي نفسه استنادا إلى تركيبته وخصائصه ومراكز الثقل فيه لا استنادا إلى حجم المعارضة ونوعها فقط إذ لا تلازم بين الموازنتين دائماً لعدم التطابق أحياناً بين نسب فضائل المعارضة ونسب فئات الشعب نفسه فلا تكون تركيبة المعارضة كمّا وكيفا معبرة بالضرورة تعبيراً عادلاً عن شعبها كذلك (أي كمّا وكيفا) فتصطدم حينئذ مع الواقع الموضوعي الذي لا نجاح إلا بمراعاته وإلا فان المكابرة على حساب الواقع ستكون على حساب الاستقرار أو على حساب العدالة وإذا فقدت المعادلة عدالتها فقد فقدت وجودها فضلاً عن شرعيتها.

خامساً: الانفتاح على فصائل المعارضة العراقية بمختلف أطيافها السياسية وعلى المستويات التالية:

1- أن يفهم بعضها بعضا على صورته الحقيقية وحجمه الواقعي فانه أحرى بتوليد القناعات المشتركة وأدق في التقييم وادفع لكيد الجاهلين والمغرضين.

2- كثرة اللقاءات المشتركة وفي المناسبات أو العناوين المختلفة فان في ذلك كسر للحواجز النفسية وتأليفا للقلوب.

3- فتح الحوار في مسائل الخلاف لتقريب وجهات فيها وتحقيق ما هو الأقرب للحق والواقع منها.

4- سيادة لغة العقلانية والتفاهم على لغة العنجهية والتشاتم ثم الجدل بالتي هي احسن وتغليب قوة المنطق على منطق القوة في مواجهة الخلاف وعدم تحويله إلى صراع داخلي وتجنب المعارك الهامشية.

5- حسن التدبير بحزم ورفق فان المُنبَتَّ لا أرضا قطع ولا ظهر أبقى وتصريف الأمور بحكمة وأناة وعمق نظر فان قصير النظرة جدير بالعثرة.

6- السمو الأخلاقي في العمل السياسي فإنها فيه ركن أساسي وهل السياسة إلا أمران حكمة التدبير وحسن الخلق ولاسيما ملكة ضبط النفس فإنها ضمان السياسة وسعة الصدر فإنها آلة الرئاسة- كما قيل- وبناء جسور المودة والاحترام وتجنب سبيل المشادة والاتهام والترفع عن دنايا الأمور والتحلي بأعلى مراتب الصدق والأمانة فان السياسة إذا فقدت مصداقيتها فقدت تأثيرها وبطل مفعولها ثم التعامل مع الآخرين بروح التواضع والنبل والوفاء وبكلمة جامعة يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) (اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك) فان راس مكارم الأخلاق هو الشعور بالغيرية ونبذ الأنانية.

7- التوحيد إن أمكن وإلا فالتنسيق الممكن في الأفكار والمواقف وفي مجالات العمل المشترك تخطيطاً وتنفيذاً وعلى مختلف الأصعدة السياسية والإعلامية والعسكرية وغيرها ويمكن أن يتم هذا التنسيق مع كل معارضة عراقية شريفة نظيفة ذات أصالة أولاً وعمق حقيقي في العراق ثانيا ومستقلة عن التبعية الأجنبية ثالثاً مخلصة في عملها رابعا بحيث تسعى لإنقاذ الشعب العراقي من محنته لا للمتاجرة بها أو لمجرد الوصول إلى سدة الحكم.

سادساً: تبني الحوار السياسي المفتوح بين فصائل المعارضة العراقية من جهة وبين سائر القوى في العالم من جهة أخرى ولكن في حدود ما يلي:

1- استنفار الموقف الدولي ضد الطاغية وتوضيح خطره على الإنسانية عموماً والمنطقة خصوصاً.

2- تعبئة الرأي العام العالمي (الحكومي والشعبي) لصالح القضية العراقية نفسها من خلال التسلح بسلاح المظلومية.

3- الإفادة من تجارب الآخرين والتشاور مع الأصدقاء والوقوف على توجهات ووجهات نظر أعداء الطاغية وان لم يكونوا من الأصدقاء ومشاغلة القوى الطامعة وتوجيهها بما يحقق الهدف المنشود دون أن تظفر هي بشيء فان هذا ضرب من التدبير والحنكة السياسية.

4- كسب الدعم الممكن بمختلف أشكاله للقضية شريطة أن لا يكون ذلك على حساب هوية القضية أو استقلاليتها أو سيادة العراق نفسه.

5- إزاحة المعوقات عن طريق المعارضة وامتصاص نقمة خصومها واحتواؤهم وكسر الحواجز النفسية بينها وبين بقية مراكز القوة في المنطقة أو العالم وإبطال التشويهات والتشويشات وتبديد الشبهات المثارة ضدها (كشبهة العنف أو التطرف أو الانحياز) وتطمين الأصدقاء ومناورة الأعداء ونزع المخاوف منها من نفوس من يخشى منهم عليها وذلك كفا لشرهم ودرءً لخطرهم وتجنباً لاستعدائهم لئلا تفتح اكثر من جهة حرب عليها وتوضيح موقفها من قضايا المنطقة والعالم بشكل يستل الضغينة عليها من قلوب قوم أو يفتح قلوبا غلفا عليها ويؤلفها حولها ويؤلبها على عدوها وإننا لنعلن بالمناسبة – لكل المجتمع الدولي إن شعبنا العراقي المسلم - وكسائر الشعوب الإسلامية – ليس شعبا إرهابياً ولا يحمل روحا عدوانية على أحد وان قصارى غايته تتمثل في إزاحة الكابوس الصدامي الجاثم على صدر عراقنا الحبيب وإقامة نظام الأمن والإيمان وليعيش مع بقية الشعوب بسلام الإسلام. ولئن كانت زمرة صدام المجرم تحمل روحا عدوانية على القريب والبعيد فان الشعب العراقي شعب اعزل مغلوب على أمره محكوم بقوة النار والحديد على يد طاغية لا مثيل له في التاريخ ولكن التعتيم الإعلامي يغطي على كل شيء!! مما يجري من مآسي تقرح القلوب في عراقنا الجريح فإننا نعاتب أجهزة الإعلام العالمي على عدم مبالاتها بما يجري في داخل العراق من عمليات مجاهدينا الأبطال من جهة ومن معاناة شعبنا المقهور في سجن العراق الكبير وزنزانات الطاغية من جهة أخرى علما بما في هذا التعتيم اللئيم من عزل الرأي العام الإنساني والإقليمي والدولي عن التفاعل والتضامن مع قضية شعبنا المظلوم وممارسة الضغط السياسي المناسب على المجتمع الدولي للإطاحة بطاغية بغداد – كما إننا نخاطب دول العالم عموما والعالم الإسلامي خصوصا ودول المنطقة بشكل أخص أن تتحمل مسؤوليتها الإنسانية والإسلامية في هذه المرحلة الحساسة العصيبة من تاريخ العراق وان لا تقف موقف المتفرج على مأساة شعبنا العراقي المظلوم ولا اقل من رفع العراقيل عن طريق كفاحه العادل حتى الإطاحة بطاغية بغداد قبل أن يفوت الأوان ويقع مالا تحمد عقباه وقديما قيل:

من حلقت لحية جار له***فليسكب الماء على لحيته

كما نقول لأنصار القضية المحترمين أفسحوا المجال لجميع الطاقات العراقية الأصيلة المخلصة أن تتحرك وللكفاءات الصافية الصادقة أن تبدع ولا تكن الإمكانات المادية والمعنوية حكرا على بعض دون بعض فان من الإجحاف الفاحش أن تكبل تلك الكفاءات حتى إذا عطلت رميت بالقعود وما هي بقاعدة ولكن لعمرو الله تقطعت بها الأسباب وغلقت دونها الأبواب.

وأما الحوار مع أية قوة في العالم في إطار التحالف معها وتسليطها على صنع قرارها وتمكينها منها وتنفيذ خططها وصيرورتها جهازاً لمعلوماتها أو أداة ضاربة لها أو ورقة مساومة بيدها فانه حوار مرفوض جملة وتفصيلاً لأنه إخراج للمعارضة من براءة الرسالة إلى شبهة العمالة وهي مفسدة للعمل السياسي مهما كان مبررها.

سابعاً: ليعلم ذوو الشان في الموضوع أن العمل للقضية العراقية لا ينحصر بالتنسيق مع التشكيلات والفئات المعارضة فقط وان كان هذا أمراً حسناً بل لازماً ولكن التعويل عليها بمفردها لا يكفي ما لم تكن هناك جسور وإمتدادات حقيقية في أعماق الجماهير صاحبة القرار في الموضوع وان لكل شيء مفتاحا ومفتاح كل قضية جماهيرها ومفتاح جماهيرها ثوارها ومجاهدوها وأولوا الكلمة النافذة فيها دون الاستهانة بحجم أحد وان قل لاسيما وان لمرحلة الثورة أحكاماً تميزها عن مرحلة الدولة. ومن فقد العمق الجماهيري فلا يمثل إلا نفسه.

قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهدة إلى مالك الاشتر النخعي (رض) لما ولاه مصرا: (وليكن احب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل واجمعها لرضا الرعية فان سخط العامة يجحف برضا الخاصة وان سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة).

ثامناً: إننا ندعوا شعبنا العراقي الأبي أن يعي دوره أيضاً ويعي مسؤوليته التاريخية في قلب المعادلات الدولية والتصدي لتقرير مصيره بنفسه (فان العبء الثقيل لا ينهض به إلا أهله) وذلك عبر مواقفه الحازمة وحضوره الدائم والفاعل في ساحات العمل ومواقع اتخاذ القرار المناسب وإلا فان غياب أصحاب القضية عن مواطن تسجيل المواقف وصنع القرار فرصة ينتهزها اللذين في قلوبهم مرض ليزوروا سكوتهم ويحرفوا موقفكم ويسيئوا الاستفادة من صمتهم ويحملوه على الرضا بسياسة الأمر الواقع المراد فرضه عليهم.

أيها الأباة الغيارى

إن نطقتم خسأ أعداء الوطن والدين وخرست شقاشق الشياطين وان سكتم كنتم مذقة الشارب واكلة الغاصب.

أعزائي الشرفاء

إن الموقف اليوم موقفكم وان قوة المتصدين المخلصين من قوتكم فاحموا ظهورهم يحموا ظهوركم واعلموا أن حضوركم الدائم في الساحة يفوت الفرصة على كل من تسول له نفسه سرقة قراركم السياسي ويحرج كل من يريد التلاعب بمقدراتكم والمساومة عليكم.

تاسعاً: إننا نطالب كافة القوى الدولية التي تحاول المساومة على قضيتنا أو فرض إرادتها على شعبنا بذريعة أو بأخرى أن تكف عن ممارسة ضغوطها على شعبنا المكبل حتى يباح للكلمة الحرة أن تنطلق وليتاح للبندقية الصادقة أن تطلق وليتسنى للشعب العراقي صنع قراره السياسي بنفسه دون تحميل من أحد وبمعزل عن الموازنات السياسية الدولية أو الفئوية التي تستهدف خدمة واضعيها قبل كل شيء.

إننا نقول لهم وبضرس قاطع: إن أي موازنة سياسية تتنكر لمصلحة الشعب العراقي أو تساوم عليها فإنها مصادرة لإرادته وخيانة لأمانة الدين والوطن.

عاشراً: لابد لجميع فصائل المعارضة المحترمين أن يكونوا على يقظة تامة ويأخذوا بغاية الحيطة والحذر من المداخلات الدولية الأخيرة في القضية العراقية تحت هذا الغطاء أو ذاك لاسيما القوى الكبرى المسؤولة أساساً عن زرع العصابة العفلقية المجرمة في العراق وتزوديها بمختلف وسائل الإرهاب التي تزعم اليوم إنها زعيمة مكافحة، أو ليست هي التي مكنت للطاغية في البلاد وسلطته على رقاب العباد عقودا من الزمن كيدا للإسلام وأهله خصوصاً وللشعب العراقي والمنطقة عموماً فانه أمر يراد وقد دبر بليل وان وراء الأكمة ما وراءها وإلا فكيف دعمته أولاً واتته من كل ما استطاعت سببا أترى خفي عليها أمره وهو صنيعتها؟! أم ترى تمرد عليها بعدئذ فعجزت عن قمعه (كلا بل سولت لهم أنفسهم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون)

وما أن عشت أراك الدهر عجبا*** وان تعجب فقد أعجبك الحادث

وإلا فلماذا لم تستأصل (قوى التحالف) تلك الغدة الخبيثة حين انتفض الشعب العراقي الأبي بل انقض عليها فسرعان ما هرعت لإنقاذه من السقوط وأعطته الضوء الأخضر لاستخدام مختلف الأسلحة الفتاكة في مواجهة الانتفاضة المباركة تمكينا للمعتدي من فريسته وحيلولة بين المظلوم!!

وبين الدفاع عن نفسه وهكذا فقدت مصداقيتها في المنطقة كفقدانها لها بمواقفها المخزية في سائر نقاط العالم لاسيما مساندتها العلنية للإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم ثم لم تكتف بذلك بل عملت على حفظ موازنة اللاغالب ولا مغلوب بين كيان الطاغية الصدامي وبين الانتفاضة في الداخل بهدف تشديد الخناق عليها والضغط على فصائل المعارضة إمعانا منها في المزيد من الابتزاز السياسي والعسكري والاستنزاف الاقتصادي والاجتماعي والتامين على مصالحها وعلى أمن صنيعتها إسرائيل في المنطقة من جهة وبغية أن تستسلم المعارضة العراقية أمامها وتنزل على حكمها وترضخ لمطاليبها في العراق من جهة أخرى.

ثم هاهي اليوم تتخذ من التوعد بضرب العراق ذريعة أخرى لمحاولة المساومة مع المعارضة واستسلامها لسياسة الأمر الواقع.

ونحن- بدورنا- نقول بصراحة لكل من يهمه الأمر إن كانت الولايات المتحدة الأمريكية جادة في قلع جذور العصابة العفلقية من بلاد الرافدين فذلك مكر الله تعالى حين يلقي باسهم بينهم والله خير الماكرين وإذا لم تكن جادة أن تصيب من كيان الطاغية مقتلاً بل تكتفي بضرب مواقعه الهامشية وإصابة الأهداف المدنية وتدمير البنية الاقتصادية وغيرها من إمكانات الشعب العراقي فان مثل هذه الضربة سوف تعزز من وجود الطاغية وتمكنه من كسب التعاطف العربي وغيره معه من خلال استغلال مظلومية الشعب العراقي وبالتالي فإنها ستطيل من عمر المحنة وتزيد من معاناة شعبنا الأسير المرتهن.

وأما كلمتي الختامية فإني أدعو أفراد القوات المسلحة العراقية وأقول لهم باسم كل عراقي مضطهد:

يا أبناء الجيش العراقي الباسل، يا ضباط القوات المسلحة العراقية

إنا ندعوكم إلى أن تتضامنوا مع شعبكم المقهور في العراق وان تضعوا يدكم في يده لتقلبوا السحر على الساحر فتميلوا بأسلحتكم على عدو الله وعدوكم وعدو الإنسانية جمعاء صدام المجرم وزبانية الأشرار اللذين أذاقوكم وأهليكم وشعبكم الويل والدمار.

أين أبطال العراق الغيارى إن شعبكم الممتحن يستصرخكم فكونوا له خير عون ضد فرعون. الله الله في أمتكم المسحوقة لا تنسوا دمائكم المسفوكة وأعراضكم المهتوكة، ارحموا آلام اخوتكم وأخواتكم في السجون ارحموا دموع ثكلاكم ويتاماكم وكونوا أحرار في دنياكم وكما قال الإمام الحسين (عليه السلام) ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة.

واعلموا إنها لإحدى الحسنين إما النصر أو الشهادة وإنما هي موته واحدة فحاموا عن دينكم وانصروا إخوانكم وذبوا عن حرماتكم تكسبوا بذلك عز الدارين، فلا تفوتنكم هذه الفرصة التاريخية ولا تربطوا مصيركم بمصير العصابة العفلقية فإنها منهارة لا محالة قريبا بحول الله تعالى وقوته والحقوا بإخوانكم المجاهدين وانضموا إلى قواتهم تحظوا بأمانهم والأمن يوم الفزع الأكبر إن شاء الله تعالى:

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)

فاضل المالكي

10/ ج 1 / 1423 هـ

21/ تموز / 2002 م