الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

لقاء مع سماحة السيد عز الدين محمد الموسوي الفائزي

 

دار التبليغ الإسلامي

 

* شعاع نحو المستقبل

وأنت تطالع الآفاق، وتمد عينيك إلى السماء لتستلم النجوم العالية أو تصافح القمر، أو تلمس الشمس، فإن قلبك يضطرب، ويخفق بقوة، وروحك تعرج إلى الأعالى وأنفاسك تبهر لما للمنظر من سحر وهيبة ودهشة تحلق بك إلى البعيد إلى حيث التفكر في المبدع الخلاق، ولا يسعك هناك إلا أن تسبح وتسبح من حولك الأشياء.. كل الأشياء، بحمد ربك العظيم.

ثم يعلو النشيد، نشيد الخلود.. لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، وما إن تعود إلى الأرض، حتى ترنَّ في ذاكرتك البشارة (والأرض يرثها عبادي الصالحون).. فتقف.. تتأمل.. وتتساءل.. متى يكون ذلك؟!

فيأتيك الجواب.. لكنه بلا شفتين، وليس من بعيد أو من غيب مجهول.. كلا. إنه من الأعماق.. قريب كالوحي:

- عندما تنشر شمس الإسلام أشعتها فتملأ الأرض بنور الحق.

- متى يتحقق هذا الحلم؟

- بظهور القائم بالأمر المهدي (عليه السلام).

- فمتى؟

- لكل أجل كتاب.

- فما نحن فاعلون؟!

- ننتظر.. ندعو.. ونمهد الطريق إلى المستقبل القريب بإذن الله.

- كيف؟

- بتبليغ الرسالة (البشارة).

(والذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا).

هذه الآية الكريمة هي الشعار الذي رفعته دار التبليغ الإسلامي منذ تأسست في الخامس عشر من ربيع الأول 1419 هـ، بجهود نخبة خيرة من الشخصيات الإسلامية منهم صاحب الفكرة ومدير المشروع السيد عز الدين الفائزي.

 

* عن الدار وصاحبها

أما الدار فهي مؤسسة شيعية إمامية اثنا عشرية تعنى ببعث ونشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ليحتل موقعه الطبيعي في قيادة الأمة الإسلامية نحو الكمال الذي أراده الله لها.

ودعوة أهل السنة إلى الاعتقاد والأخذ بمذهب الإمام الصادق (عليه السلام) عبر الكتاب النافع والمناظرة العلمية القائمة على الدليل والبرهان وجميع الوسائل الإيجابية الأخرى.

وأما صاحب الدار: فهو السيد أبو عمار، عز الدين بن محمد بن عبد الحسين آل قفطون الموسوي الفائزي من سلالة إبراهيم المجاب حفيد الإمام الكاظم (عليه السلام).

* ولد عام 1947 في مدينة كربلاء المقدسة، جوار مرقد الإمام السبط الشهيد الحسين بن علي (عليه السلام) وأخيه أبي الفضل العباس (عليه السلام).

* نشأ وتربى في أسرة دينية معروفة بالصلاح والاستقامة، فوالده السيد محمد من الوجوه المعروفة في المدينة وعند السادة والبيوتات الكربلائية وجده لأبيه السيد عبد الحسين من خطباء كربلاء المبرزين.

* أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الهاشمية محلة باب بغداد، والمتوسطة في مدرسة الأحرار فإعدادية كربلاء ثم تابع المرحلة الجامعية فالتحق بكلية الفقه في النجف الأشرف والتي أصبحت فيما بعد فرع جامعة بغداد ونال شهادة الليسانس بدرجة جيد جداً في العلوم العربية والشريعة الإسلامية. كما تابع درس السطوح العليا في الحوزة العلمية ويتابع اليوم دروسه في الحوزة العلمية الزينبية أبحاث الخارج في الفقه لدى الشيخ السلطان الفاضلي. وتلقى دروس التفسير عن المرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي والمرحوم السيد محمد القزويني الموسوي وسماحة السيد محمد تقي المدرسي.

* أرتقى المنبر الحسيني خطيباً منذ عام 1969 بتشجيع من الخطيب البارع الشيخ عبد الزهراء الكعبي وصاحب كوكبة من الرموز الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة المنبر الحسيني نهل منهم حتى أصبح اليوم من الخطباء المعروفين.

* هاجر إلى عدة بلدان للتبليغ الإسلامي، بعد هجرته القسرية من وطنه العراق منها بلاد الشام والقارة الأفريقية.

* من المشاريع التي قام بها في سوريا (محل إقامته الحالية) مجلس خطباء المنبر الحسيني وتدريس منهج الخطابة وتأسيس صندوق قرض الحسنة وتأسيس مجالس الدعاء وجمع المعونات للعراق وتأسيس دار التبليغ الإسلامي محور حديثنا في هذا الاستطلاع.

بواعث التأسيس

يحدثنا السيد أبو عمار عن الأمور التي بعثت على تأسيس هذه الدار المباركة فيقول: (الأمر الأول هو دعوة القرآن الكريم إلى التبليغ، كما في قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) وقوله تعالى: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

والأمر الثاني: سنة النبي (صلى الله عليه وآله) قولاً وفعلاً وتقريراً، وهي مؤكدة لدعوة القرآن، إذ يقول لأمير المؤمنين (عليه السلام)، (يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك مما طلعت عليه الشمس) والباعث الثالث: إيماننا وهو الواقع بأحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والدعوة إلى الحق أو تبليغه للناس حق على كل مسلم. ورابع البواعث: الظروف الموضوعية الموآتية اليوم، خاصةً وأن التوجه إلى الإسلام من الأديان والمذاهب المختلفة أصبح ظاهرة بارزة في عصرنا. والخامس: المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق كل مسلم يستطيع القيام بدور التبليغ).

 

الهدف المنشود

يقول السيد الفائزي: قد تلتقي جميع الأهداف التي تنشدها دار التبليغ الإسلامي عند هدف واحد هو بعث ونشر المذهب الحق (مذهب أهل البيت عليهم السلام) الذين أمرنا الله بالتمسك بهم وعدم التخلف عنهم أو التقدم عليهم لأنهم سفينة النجاة وأتباعهم هم الفرقة الناجية التي بينها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحاديثه الشريفة وإنما يتم ذلك من خلال:

1 - نشر ثقافة وتعاليم وأخلاقيات هذا المذهب بين الناس وتعريفهم به.

2 - دعوة أبناء المذاهب المخالفة للتبصر واعتناق مذهب الحق وترك المنابذة والعناد والتعصب.

3 - تصحيح اعتقادات الفرق الضالة أو المنحرفة عن الإسلام وردها إلى حظيرته. كالغلاة والإسماعيلية والزيدية والدرزية والمرشدية وغيرها.

4 - التصدي للمذاهب والفرق الهدامة كالبهائية والوهابية التي تمارس اليوم أنشطة جمة في شتى البلدان الإسلامية جعلت العالم ينظر إلى الإسلام نظرة ازدراء ووصمته بالإرهاب والرجعية والتحجر والعدوانية.

5 - تصحيح بعض الاعتقادات والممارسات الخاطئة التي اعتاد عليها بعض الناس في المجتمع الإسلامي وظنوا أنها من الدين وهي ليست كذلك.

 

فعاليات وأنشطة

تقوم دار التبليغ الإسلامي بنشاطات وفعاليات واسعة ومتعددة نذكر منها:

- إرسال مبلغين إلى المناطق البعيدة عن المراكز العلمية والحوزات الدينية لنشر علوم وفضائل أهل البيت (عليهم السلام).

- إحياء المناسبات الولائية المتعلقة بمواليد وذكريات استشهاد أهل البيت (عليهم السلام).

- تأسيس مكتبات تحوي كتب تراجم الأئمة وكتب عقائد الشيعة وتاريخهم وتوزيع الكتب العقائدية مجاناً.

- تأسيس مشاريع خيرية وإنسانية وهيئات نسوية لتثقيف النساء المسلمات بالثقافة الإسلامية الأصيلة.

- العمل على تبصير جماعات من أهل السنة بأحقية المذهب الجعفري ووجوب الالتزام به والأخذ عنه.

- فتح الحوار والمناقشة مع علماء الفرق والمذاهب المخالفة للوصول إلى الحق.

- عقد ندوات ومجالس دورية للتداول في شؤون التبليغ الإسلامي كالندوة الشعبانية، التي أقيمت آخر شعبان المنصرم وسيأتي الحديث عنها.

- إحياء ذكريات الشهداء والاحتفال لأجلهم كأسبوع الشهداء الرموز الصدر والشيرازي والحكيم.

- تنظيم المسيرات والتظاهرات لنصرة الإسلام والمسلمين والدفاع عن المقدسات كالمسجد الأقصى الذي دنسه الصهاينة المحتلون.

- استضافة بعض الشخصيات الدينية للاستفادة من تجاربها في العمل الإسلامي.

- طبع وتوزيع البطاقات والبيانات للتعريف بأسماء الأئمة والوقائع والمناسبات الدينية المهمة.

إلى كثير من النشاطات الأخرى لا يسعنا ذكرها بالتفصيل.

 

ندوة شعبان

لعل من أبرز نشاطات دار التبليغ الإسلامي، الندوة التي تعقدها في أواخر شعبان من كل عام، وتدعو إليها كبار الشخصيات العلمية والخطباء والمبلغين بهدف التواصل وتداول الأمور المتعلقة بالعمل التبليغي وأساليب النهوض وتطوير آلياته وتهيئة مستلزماته وإعداد الكادر الناضج والمؤهل لأداء المهمة التبليغية الشاقة على أكمل وجه.

وللمرة الثالثة منذ تأسيها، عقدت الدار هذا العام ندوتها الشعبانية هذه تحت عنوان: (البحث في الأساليب التبليغية المؤثرة في بناء المجتمع) وقد حضر إليها العديد من أصحاب السماحة والفضيلة العلماء والخطباء وأساتذة الحوزات وطلبة العلوم الدينية وولفيف من المثقفين ورجال الأعلام.

وكان على رأس المشاركين في ندوة شعبان، سماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي، إذ ألقى كلمة حث فيها على التجرد والتفاني والتحلي بروح الإيجاب وبعث روح الأمل في المجتمع ووجوب نشر القيم الدينية والأخلاقية. وأوصى الخطباء والمبلغين بأن يكونوا ربّانيين - بمعنى الكلمة - عند تحركهم في المجتمع.

وشارك حجة الإسلام السيد أبو مصطفى الميالي بكلمة تطرق فيها إلى أهمية المنبر الحسيني ودور الخطابة الحسينية في توعية المجتمع والارتقاء به إلى مراتب الفضيلة والكمال.

كما شارك حجة الإسلام الشيخ كاظم السباعي بكلمة وصف فيها المنبر الحسيني بأنه الأداة الإعلامية الفاعلة والأهم في بناء مجتمع فاضل ملتزم بدينه وقيمه الحقة.

وفي نهاية الندوة قرئ البيان الختامي متضمناً التوصيات والنتائج التي تُوصِّل إليها والإشادة بالعلماء والأساتذة المشاركين والحاضرين.

 

آلية العمل التبليغي

يتحدث السيد أبو عمار الفائزي صاحب الدار عن آلية العمل التبليغي فيقول: إذا ما أردنا إرسال مبلغ لمنطقة ما، فإننا قبل ذلك نشرع بمسح كامل ودراسة شاملة للمنطقة من حيث موقعها الجغرافي وتعداد سكانها، وأبرز الشخصيات التي تعيش فيها.. العقائد والمذاهب والأصول والأعراف التي يعتقدونها ويحترمونها.. الحالة الاجتماعية كذلك الاقتصادية وبعد جمع كافة المعلومات عن هذه المنطقة نقوم بإجراء الاتصال بأهلها من طريق الاتصال الشخصي أو الهاتفي أو ببعث رسول يمثل الدار ويطرح الفكرة على الناس ويأخذ رأيهم بمباشرة العمل التبليغي في منطقتهم وأما إذا فقدنا أي وسيلة للاتصال بهم فإننا نوجه كتاباً باسم الدار إلى من يهمه الأمر في المنقطة التي تم ترشيحها.

 

رجل التبليغ

ثمة صفات وشروط حددتها دار التبليغ الإسلامي للمبلغ الرسالي كما أفاد السيد الفائزي منها:

1 - أخلاقية العامة من حسن المعاملة الاجتماعية والانفتاح على المجتمع والتفاعل معه إيجابياً. وإخلاصه لعمله وحبه له.

2 - تدينه واحتياطه والحذر من الخطأ والسهو والعصيان في أداء عمله التبليغي.

3 - ثقافته الدينية والتاريخية ومعرفته بالمسائل الفقهية والقرآنية.

4 - إلمامه بالأساليب والوسائل والطرق الناجحة التي يُستفاد منها في التبليغ وتوجيه الناس.

5 - أن يكون له الخبرة والتجربة في مجال العمل التبليغي.

6 - أن يتقن أسلوب الحوار ويجيد إدارته والمناقشة الهادئة التي تقوم على الدليل العلمي.

7 - التضحية وبذل قصارى الجهد من أجل إيصال كلمة الحق.

هذه الصفات وغيرها يجب أن يتحلى بها المبلغ ليكون داعياً إلى الحق بإذنه ناجحاً في عمله الرسالي.

بين التبشير والتبليغ

للإجابة عن سؤال طرحناه على السيد الفائزي عن الفرق بين التبشير المسيحي والتبليغ الإسلامي قال سماحته:

حركة التبشير منذ بدايتها اقترنت بالاستعمار الغربي للبلدان الإسلامية وقد كتب عمر فروخ قبل ثلاثين عاماً كتاباً باسم (التبشير والاستعمار) بيّن فيه بالأدلة وجود علاقة جدلية بين الظاهرتين.

فالتبشير إذن وسيلة من الوسائل التي استخدمتها الدول الاستعمارية للهيمنة على المياه الدافئة ونهب خيراتها ومصادرة ثرواتها.

وتحويل بلدانها إلى أسواق استهلاكية لما تنتجه هي من سلع اعتماداً على المواد الخام التي تنهبها من تلك البلدان فضلاً عن استعباد أهلها وتطبيق سياسات التجهيل والتجويع والتفرقة لإحكام السيطرة عليهم. وكل ذلك يتم باسم الدعوة إلى المسيحية والتبشير بالمسيح ابن الله المخلص.

أما التبليغ الذي نقوم به فلا صلة له بغير الله ولا هدفَ له إلا نشر فضائل وتعاليم الدين الإسلامي بصيغته الصحيحة المتمثلة بمذهب الرسول وأهل بيته (صلى الله عليه وآله).

والفرق بين الدعوتين (التبشير والتبليغ) واضح.

النزعة العلمانية

وفي معرض الحديث عن النزعة العلمانية التي سادت أوروبا في العصر الحديث، أفاد السيد أبو عمار:

إن النزعة العلمانية التي تتضمن الدعوة إلى فصل الدين عن حركة المجتمع، نشأت في أوروبا بداية عصر النهضة، نتيجة الأخطاء التي ارتكبتها الكنيسة بتركيزها على الجانب الروحي وإهمال الجانب المادي لشخصية الإنسان الفرد والمجتمع، بل والإزدراء بالأرض والجسد الذي هو جزء منها لارتباطه بالخطيئة الأولى كما تزعم. وهذه الدعوة الكنسية إنما هي خلاف الطبيعة البشرية، وبالتالي فالكنيسة وتعاليمها لم تخلق حالة التوازن بين الروح والجسد - المركبّ الإنساني - التي نجدها في الدين الإسلامي. فالإسلام عُني بتعاليمه وأحكامه بالجانبين معاً وخلق الانسجام والتوازن فيما بينهما كما في قوله تعالى: (ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)، وعن الأئمة (عليهم السلام): (من لا معاش له لا معاد له) وفي وصية الإمام الحسن المجتبى لأمية بن أبي جنادة (أعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).

إذن فقد أباح الإسلام للجسد أن يأخذ حقه من الحياة ولكن وفق الضوابط التي حددها. وكان شعاره في ذلك (لا رهبانية في الإسلام).

 

بعض من نشاطات دار التبليغ الإسلامي

 

أجرى اللقاء: حيدر السلامي