الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

لقاء مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد جعفر الحسيني الشيرازي (حفظه الله)

ارتحل الإمام المعظم حراً وأحب الحرية ونادى بها وجاهد من أجل بلد تتنفس فيه الحرية، وكانت الكلمة الواعية سلاحه وسياسة اللاعنف منهجه والصبر على الأذى ديدنه فكان حقاً وريئاً شرعياً لخلق الأئمة الأطهار المعصومين (عليهم السلام)، رحل المرجع الديني الأعلى للطائفة الشيعية آية الله العظمى الإمام محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)، وبقي فكره حي يدوي في ضمير الأمة الإسلامية.. ومازال موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) يتواصل مع الحدث الجلل ويقوم بالتغطية الإعلامية له فكان لمندوب الموقع عامر الحسيني هذا اللقاء المبارك مع ولده المقتفي نهج أبيه سماحة حجة الإسلام والمسلمين العلامة السيد جعفر الحسيني الشيرازي (حفظه الله) ليلقي الضوء على بعض جوانب حياة الإمام الراحل المباركة...

 

(الموقع): بداية نتقدم لسماحتكم بالتعازي الحارة بإسم العاملين في موقع المعصومين الاربعة عشر ( عليهم السلام ) بهذا المصاب الجلل وعظم الله أجوركم وأجورنا، مولانا باعتباركم ابناً للمرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) ونشأتم في مدرسته التربوية والعلمية لذا نرجو من سماحتكم ان تحدثونا بشيء عن الدروس والعبر التي استلهمتموها من هذه المدرسة النورانية.

سماحة السيد: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

طبعاً لا يمكن لكلمات معدودة ولوقت محدود أن يحصر هذه المدرسة الوسيعة والعظيمة هناك نقاط كثيرة يمكن ذكرها في هذه العجالة وقد اخترت ستة نقاط للإشارة إليها وبشكل موجز. هذه المدرسة تتميز بعدة أمور:

النقطة الأولى: هذه المدرسة تدعو لحمل هم الأمة الإسلامية، لأن الأمة الإسلامية كما هو واضح تعيش في أزمةٍ كبيرة بسبب الضعف الداخلي وعدم الوعي وعدم تطبيق قوانين الإسلام وكذلك أزمة خارجية استثمرت الضعف الداخلي وتمثل ذلك بالاستعمار العسكري أو الغزو الثقافي.

وكل مسلم يجب عليه أن يحمل هم الأمة ويفكر لحل تلك المشكلة بمقدار ما أوتية من قدرة لأنه ورد في الحديث الشريف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) هذه النقطة الأولى ونفس سماحة السيد الراحل (رحمه الله تعالى) كان دائماً يحمل هذا الهم وكان يحاول ان يستثمر أي لقاء أو أية فرصة أو أية إمكانية في هذا المجال لبث هذه الروح في الأمة وفي قادة الأمة وفيمن يلتقي به بأن يحمل هم الأمة ولا يفكر في نفسه أو في مشروعه فقط هذه هي النقطة الأولى.

هذه المدرسة تدعو لحمل هم الأمة الإسلامية، لأن الأمة الإسلامية كما هو واضح تعيش في أزمةٍ كبيرة

النقطة الثانية: من ميزات هذه المدرسة الفكرية العملية هو انها لم يكن تأخذها في الله لومة لائم كما هو واضح، إن كل إنسان عالم يواجه صعوبات كثيرة هذه الصعوبات تسبب ان كثير من الأحيان يكون هناك ناس مثبطون وهؤلاء الناس المثبطون يلومون الإنسان ويضغطون على الإنسان قد تكون هناك أجواء اجتماعية غير مناسبة لأن أي تغيير وأي محاولة لبث الأفكار الجديدة أو بلورة الرؤى الإسلامية تواجه بمقاومة من قبل القوى الاجتماعية فهذه المدرسة علمتنا ان لا تأخذنا في الله لومة لائم وطبعاً الكلام مفصل لكن الوقت لا يسمح بالتفصيل أكثر ننتقل إلى النقطة الثالثة: هذه المدرسة علمتنا السعي في قضاء حوائج الناس ومن المعلوم ان الناس لهم حوائج كثيرة وخاصة في الوضع التي تعيشه البلدان الإسلامية فالحوائج سواء كانت حوائج مادية أو حوائج معنوية أو حوائج اجتماعية أو أي شيء من هذا القبيل وهناك مشاكل كثيرة في الاجتماع، هذه المدرسة علمتنا أن نحاول قضاء حوائج الناس وإني شخصياً لم أرَ محتاجاً جاء لسماحة السيد إلا وحاول أن يساهم في قضاء حاجته ولو مساهمة بسيطة.

وحتى في أشد الظروف المالية والأزمات التي عصفت كان هنالك بعض الناس المحتاجين يراجعون وكان سماحة السيد يقول لا تردوا أحداً وإنما ساهموا ولو مساهمةً بسيطة أو كثير من الناس كانت لهم مشاكل اجتماعية وكانوا يراجعون.... وهذه المدرسة علمتنا محاولة حل مشاكلهم.

النقطة الثالثة: في الاهتمام على الثقافة والعلم هذه المدرسة تدعوا إلى الاهتمام بالعلم وعلوم الدين أو علوم الدنيا وما يتعلق بارتفاع وترقية مستوى الثقافة في المجتمع فلهذا هذه المدرسة حملت مسألة التأليف ومسألة الكتابة ومسألة الطباعة والمسائل المتعلقة بهذا القبيل كما أتذكر كان سماحة السيد حين كان يراجعه شخص مثقف وله قابلية على الدراسة كان يشوقه أن يواصل دراسته وخاصة في المجالات التي قلما يذهب إليها أبناء المسلمين يعني اتذكر كان يراجعونه أشخاص يستشيرونه في الالتحاق بكلية الطب أو كلية الاقتصاد أو كلية العلوم السياسية ينصحهم بالالتحاق بكلية الاقتصاد أو كلية العلوم السياسية لأن الأشخاص الذين يلتحقون بكلية الطب أو الهندسة وأمثالها كثيرون ولا يعوز المسلمين هذه الاختصاصات ولكن يعوزهم أخصائيين في مجال الاقتصاد في مجال السياسة في مجال العلاقات العامة.

وكذلك بالنسبة لبعض الطلبة لم يكن تخصصهم الاجتهاد أو لم يكونوا يريدوا أن يتحولوا إلى مجتهدين ولكن كان يشوقهم على مواصلة الدراسة حتى مرحلة الخارج حيث كان يقول كلما كان المستوى العلمي مرتفع يكون مستوى الشخص في المجالات الأخرى أيضاً مرتفع حتى إذا كان خطيباً أو مؤلفاً أو شيء من هذا القبيل إذا مستواه العلمي في الفقه والأصول والرجال يتمكن أن يبلور النظرية الإسلامية في المجالات الأخرى بطريقة أفضل.

النقطة الأخرى الرابعة (الصبر): علمتنا هذه المدرسة الصبر لأن هذه المدرسة واجهت منذ البداية مشاكل كبيرة سواء مشاكل داخلية أو خارجية والكل يعلم كثيراً من تلك المشاكل ولكن علمتنا هذه المدرسة الصبر وعدم اليأس وعدم الاستسلام وتقبل النقد والإشكال برحابة صدر وعدم التنازل عن الأهداف التي نعتقد بصحتها والصبر صحيح أنه مُر ولكن نتيجته حلوة ولهذا نرى إن هذه المدرسة انتشرت في شرق الأرض وغربها ومن العوامل المساعدة لهذا الأمر كان الصبر.

النقطة الأخرى الخامسة (الزهد): معلوم إن ارتباط الإنسان بالأمور المالية تثبطه عن العمل ولهذا الآية الشريفة تقول: (قل إن كان آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).

الشاهد إن الأمور والتعلقات المادية كثيراً من الأحيان تثبط الإنسان من الحركة حفاظاً لتلك المصالح، فزهد القائمين بالمشروع وعدم تعلقهم بالدنيا وعدم جمعهم للأموال وعدم بنائهم للقصور وأمثال ذلك، هذه الأمور إذا اجتمعت وسببت ان يكون القائمون زاهدين في الدنيا فإن سيرهم في الأهداف التي كثيراً ما تتعارف مع المصالح المادية يكون سيراً قوياً وحثيثاً وبدون أية عوائق وموانع وأخيراً وليس آخراً حسن الأخلاق وحسن معاشرة المجتمع كما هو واضح أن المجتمع له أصناف مختلفة وطرق مختلفة ومراعاة الأخلاق مع المجتمع إضافة إلى أنه تأسى بسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) (فبما رحمةٍ من الله لنت لهم) والاقتداء بالأئمة المعصومين (عليهم السلام) إضافة إلى ذلك يسبب ان الإنسان يكون قريباً من المجتمع وان يتمكن من التأثير الفكري على المجتمع كما حدث هذا الأمر في مدرسة سماحة السيد الراحل - رحمه الله تعالى - طبعاً هنالك أمور كثيرة ولكن لاختصار الوقت نكتفي بهذا المقدار.

(الموقع): تناقلت وكالات الأنباء المقروئة والمسموعة والمرئية بل وحتى من الشهود العيان حدوث خلافات حادة مع عناصر تابعة للدولة والمشيعين أثناء مراسيم دفن الجثمان الطاهر حيث إنه دفن في غير المكان المطلوب، ما هو تعليقكم على ما ورد؟

سماحة السيد: يعني كان وصية سماحة السيد المرجع الراحل (رحمه الله تعالى) أن يدفن في المنزل بشكل مؤقت أو ما يعبر عنه بالأمانة ريثما تتيسر الظروف لنقل جثمانه الطاهر إلى كربلاء المقدسة ليدفن في حرم الإمام الحسين (عليه الصلاة والسلام) وذلك

كان وصية سماحة السيد المرجع الراحل (رحمه الله تعالى) أن يدفن في المنزل

لشدة تعلقه بالإمام الحسين (عليه السلام)، ومن المعلوم أن الدفن الأماني إن صح التعبير له مسائل خاصة وترتيبات خاصة وطريقة خاصة ولا يمكن تنفيذ تلك المراسم والطريقة في المقابر العامة أو في الحرم الشريف من جملتها حسب الأحوط أن يدفن الميت في تابوت حتى إذا أرادوا نقله ينقلوه مع التابوت ولا يكشف عن الجسم في النقل وهذه الطريقة لا يمكن تنفيذها في المقابر العامة أو في مقابر الحرم الشريف.. فهذه كانت وصيته أن يدفن في المنزل بشكل أماني ليتم نقله إلى حرم الإمام الحسين (عليه السلام) ولكن حدثت أمور ولم نتمكن من تنفيذ هذه الوصية. وأما ما حدث في التشييع وما بعده فقد أمرنا العم بالصبر والسكوت ولهذا لا نتكلم أكثر مما تكلمنا.

(الموقع): مرجعية الإمام الراحل (قدس سره) كانت مرجعية ضاربة على طول وعرض العالم الإسلامي، مقلدي ومحبي الإمام يودون أن يستنيروا برأيكم هل هناك جواز بالبقاء على تقليد الإمام الراحل؟

سماحة السيد: مشهور الفقهاء أفتوا بجواز البقاء على تقليد الميت بمعنى أن الإنسان إذا قلد شخصاً ثم مات ذلك الشخص فيجوز للمُقلد أن يبقى على تقليد المرجع المتوفى، وكذلك سماحة العم آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (حفظه الله تعالى) جوّز

سماحة العم آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (حفظه الله تعالى) جوّز البقاء على تقليد سماحة السيد الراحل مطلقاً

البقاء على تقليد سماحة السيد الراحل مطلقاً سواء في المسائل التي عمل بها المقلد أو المسائل التي لم يعمل بها طبعاً هنالك مسائل مستحدثة أو مسائل لا يمكن معرفة رأي سماحة السيد الراحل فيها باعتبار عدم وجودها في كتبه أو كانت كما ذكرت مستحدثة فإنه في هذه الصورة يجب الرجوع في تلك المسائل لمجتهد مرجع حي.

(الموقع): باعتبار سماحتكم من أهل الخبرة والاختصاص في المجال العلمي والاجتماعي فبرأيكم هل أن سماحة آية الله العظمى الفقيه المحقق السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) هو المؤهل لحمل لواء المرجعية الرشيدة والدفاع عنها؟

سماحة السيد: طبعاً حسب معرفتي بسماحته وحسب لقائي المتواصل به ومشاركتي في درسه بشكل متواصل في الفترة التي أكون فيها في قم أو كنت فيها في مدينة قم فإني وجدته في مرتبة راقية من العلم والاجتهاد ومقام سامٍ في العدالة والورع وكذلك له خبرة إدارية تامة لأن المرجعية تحتاج إلى خبرة إدارية وكذلك له إطلاع واسع بالأمور الاجتماعية المختلفة.

فأولاً: هو في مرتبة راقية من الاجتهاد والعلم.

ثانياً: في مقام سام من العدالة الورع.

ثالثاً: له خبرة إدارية تامة.

رابعاً: له إطلاع واسع بالأمور الاجتماعية.

وجدته في مرتبة راقية من العلم والاجتهاد ومقام سامٍ في العدالة والورع وكذلك له خبرة إدارية تامة لأن المرجعية تحتاج إلى خبرة إدارية وكذلك له إطلاع واسع بالأمور

وهو كان الذراع الأيمن لأخيه خلال (40) عام من المرجعية فله التجربة الكافية والوافية في هذا المجال فلهذا هو أهل ومحل لحمل لواء المرجعية والقيام بمختلف المهام الإسلامية والتي كان يقوم بها السيد الراحل (رحمه الله تعالى) وكذلك نفس السيد الراحل في ورقة يشيد بعلمه وبتقواه وورعه ويجوز تقليده وهذه الورقة منشورة في صفحات مختلفة من الإنترنت وغيرها.

(الموقع): من خلال جوابكم نفهم أن يرجع العوام في التقليد إلى سماحته؟

السيد الراحل في ورقة يشيد بعلمه وبتقواه وورعه ويجوز تقليده وهذه الورقة منشورة في صفحات مختلفة من الإنترنت وغيرها.

سماحة السيد: نعم نحن نتبنى مرجعيته وندعو المؤمنين إلى تقليده.

(الموقع): هنالك بحر من الإنجازات لسماحة الإمام الراحل (قدس سره) حيث إن هنالك أكثر من (750) مؤسسة دينية وثقافية ومكاتب وممثليات موزعة على عموم العالم ومنها كيان الحوزة العلمية الزينبية الشريفة التي يديرها سماحتكم، كيف تستشرفون مستقبلها بعد رحيل سماحة الإمام (قدس سره).

سماحة السيد: يعني هذه المؤسسات المتنوعة والكثيرة والتي كان لسماحة السيد الراحل قد أسسها بشكل مباشر أو شَوَّق في تأسيسها فإن هذه المؤسسات سماحة السيد جعل هناك عدة من الأمور فيها وهذه الأمور تسبب استمرار تلك المؤسسات:

أولاً: إن السيد الراحل كان يدعون إلى أن تكون تلك المؤسسات لها تمويل ذاتي فكثير من هذه المؤسسات تمول نفسها بطريقة ذاتية بدون احتياجها بشكل مباشر إلى التمويل أو الانفاق من قبل سماحة السيد (رحمه الله تعالى) فكثير من المستوصفات والحسينيات والمساجد والمكتبات وأمثالها بعد أن كان يؤسسها سماحة السيد (رحمه الله تعالى) أو يشوق في تأسيسها كان يدعو لأن تمول تلك المؤسسات نفسها بشكل مباشر وهذه المؤسسات صحيح أن هناك كانت رعاية ودعم من سماحة السيد لها ولكنها وصلت إلى مرحلة من أنها تتمكن من أن تمول نفسها ولهذا يؤمل والمستعان بالله أن هذه المؤسسات تستمر، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن القائمين على تلك المؤسسات قد تكيفوا مع الأزمات المالية المختلفة، يعني اتذكر أن حدثت عدة أزمات مالية وعصفت تلك الأزمات بالمرجعية مثلاً:

المشاريع كانت مستمرة وستكون مستمرة إن شاء الله تعالى

فترة احتلال الكويت ومن المعلوم أن شيعة الكويت (حفظهم الله تعالى) من المموليين الرئيسيين للمرجعيات الدينية وفي أزمة الكويت التي طالت في فترة احتلال الكويت طالت أكثر من سبعة أشهر وما يتبع هذا الاحتلال أيضاً كان فترة طويلة في تلك الأزمة، المرجعية تمكنت والقائمون على المؤسسة المرجعية تمكنوا من التكيف مع هذه الأزمة وكل واحد منهم تمكن من أن يقوم بدور في استمرار تلك المؤسسات وكذلك هنالك ازمات مالية متعددة عصفت بالمرجعية ولكن كما ذكرت ان القائمين على المؤسسة المرجعية أو مختلف الأشخاص الذين يعملون في هذه المؤسسات تكيفوا مع الأزمات المالية، ولو حدثت أزمة مالية بعد رحيل سماحة السيد (رحمه الله تعالى) فإن ثقتنا بالقائمين بهذه المؤسسات كبيرة بأن يتمكنوا من أن يتكيفوا مع هذه الأزمة ويتمكنوا من تجاوز هذه الأزمة يعني سماحة السيد (رحمه الله) كان كثير من الأحيان يحل المشاكل بالديون وحسب علمي هو الآن ديونه أكثر من مليون وخمس مئة ألف دولار هذا على أقل تقدير ولكن مع ذلك المشاريع كانت مستمرة وستكون مستمرة إن شاء الله تعالى. هناك مؤسسات وخاصة الحوزات العلمية التي كانت تمول بشكل مباشر من قبل سماحة السيد يحتمل ان يصيبها نوع من الأزمة المالية هذا محتمل ووارد وشيء طبيعي ولكن الأمل بالله أن نتمكن من تجاوز هذه الأزمة المالية وخاصة أن سماحة العم (حفظه الله تعالى) هو أيضاً متصدي لهذا الأمر ويحاول أن يمول هذه المؤسسات التي كانت تمول بشكل مباشر وكما ذكرت قد تكون هناك أزمة ولكن نسأل الله عز وجل أن تستمر هذه المؤسسات وأملنا بالله كذلك لأن هذه المؤسسات قامت على التقوى وقامت على الإخلاص وقامت على الإيمان والله عز وجل وعد ان يكون مع الذين اتقوا وإن شاء الله تعالى هذه المؤسسات التي أؤسست بالإخلاص تستمر أيضاً بالإخلاص.

(الموقع): هل لكم مواقف وذكريات مع سماحة المرجع الراحل حفظتها ذاكرتكم تتحفونا بها لتكون لنا عزاءً وتوطد في مكامن نفوسنا الخير والفضيلة التي كافح من أجلها حتى آخر لحظة من حياته المباركة؟

سماحة السيد: طبعاً الذكريات كثيرة وتحتاج إلى وقت طويل وكثير منها الظرف لا يسمح بنشرها في الوقت الحاضر ولكن يعني أخص بالذكر مسألة طريقة تعامله مع الذين يجاهرون في عدائه هناك بعض الناس لأي سبب كانوا يجاهرون بعداء سماحة السيد (رحمه الله تعالى) وكثير منهم كان يفني عمره في محاولة تشويه صورة سماحة السيد الراحل أو تسقيطه ولكن مع ذلك كان يتحمل هذه الأمور برحابة صدر وكان يوصي الجميع بعدم المقابلة وباحترام هؤلاء، يعني عدم مقابلتهم بالمثل واحترامهم وعدم المساس

أخلاقه جداً عالية حتى مع أعدائه

بهم والصبر، وكثير من هؤلاء كانوا يلتفتون إلى خطئهم فكانوا يأتون للاعتذار منه، ما كان يريد أن يرى خجل الاعتذار في وجوههم فبمجرد أن يبدأ الطرف بالاعتذار كان يقول هذه مسألة بسيطة وليست هنالك مشكلة وعفا الله عما سلف ثم يبدء ببيان توجيهات بالنسبة لهذا الشخص. أذكر أن شخصاً التقى بي في هذه المنطقة قبل سنتين أو ثلاث سنوات وقال لي إني لم أكن على معرفة بوالدك وكنت قد سمعت أمور فلهذا خلال عشرين عام في كل مكان كنت أُنقص من شخصيته وأتهمه والآن عرفت كثيراً من الأمور ولا أتمكن من الوصول إليه.. فماذا أفعل؟

قلت له: أنا حسب معرفتي بأخلاق سماحة السيد أعلم بأنه لا يرتب أي أثر لهذه المسألة ويعفو. فطلب مني أن اتصل بسماحة السيد، واتصلت به ونقلت له القضية فقال: بكلمة واحدة قل لا بأس ونحن لا نحمل أي محمل عليه ولا أي شيء وإذا كان هناك حق شرعي لنا فقد تنازلنا عن هذا الحق.. وينقل لي أحد الأصدقاء يقول جاء شخص أيضاً عند سماحة السيد قبّل يده وأراد أن يقبل رجله فمنعه السيد عن ذلك ثم الشخص بحالة وفاء قال: أنا خلال عشرين سنة أو أكثر ربما ثلاثين سنة كان شغلي أن أجلس في المجالس مهمتي وأنال من شخصكم يقول الناقل سماحة السيد لم يسمح له بتكملة الكلام قال: ليس هنالك مشكلة وعفا الله عما سلف ولكن عندي مجموعة اقتراحات لك وذكر له اقتراحات كثيرة التي متعلقة بإنقاذ المسلمين من وضعهم هذه نقطة كانت بارزة والجميع كان يشهد بهذه النقطة بأن أخلاقه جداً عالية حتى مع أعدائه وفي هذا اللقاء المختصر لا يمكنني أن أذكر كثير من الذكريات والأمور لكن اكتفي بهذا المقدار.

(الموقع): نعود الآن إلى فكر الإمام الراحل وحركيته على الساحة الإسلامية، نرجو من سماحتكم أن تحدثونا عن الفترة الحساسة التي كان فيها يتصدى للمرجعية الدينية في مدينة كربلاء المقدسة، وكيف كان فيها يدافع عن نهج أهل البيت (عليهم السلام) ضد التيارات المنحرفة؟

سماحة السيد: كما هو معلوم أنه في القرن الأخير الماضي كان هنالك انحسار لكثير من الدول الإسلامية وتوجه كثير من الشباب ومن الناس إلى ناحية الشرق والغرب بتصور أن الشرق والغرب هو المنقذ وكان لهم برامج في الدول الإسلامية وكثير من هذه البرامج كانت تدعو إلى الإلحاد وإلى الفكر المنحرف والفكر غير الإسلامي وكانت لهم برامج متنوعة في هذا المجال كان البعض

فكر في جعل البديل فأسس مدارس حفاظ القرآن الكريم ستة مدارس في كربلاء المقدسة كان فيها ستة آلاف طالب

يواجه تلك البرامج بالتحريم يعني يحرم البرامج التي وردت من الشرق والغرب والأفكار والكتب وطبعاً فكرة صائبة فكرة تحريم هذه الأمور لكنّها غير كافية بسبب ان تحريم هذه الأمور لا يحل مشكلة بل المفروض جعل البديل الشخص الجائع إذا وجد أمامه طعاماً محرماً قد تقول له يحرم عليك أكل هذا الطعام وهذا كلام صحيح لا إشكال عليه ولكن إذا لم تجعل له البديل ولم تأتي له بالطعام المحلل فإنه في كثير من الأحيان وتحت ضغط الجوع يأكل هذا الطعام المحرم.

سماحة السيد حينما لاحظ ان هناك مبادئ وأفكار وأدوات لتنفيذ تلك المبادئ والأفكار المنحرفة رأى أن مجرد التحريم ولو أنه صحيح لكنه لا يفي بالغرض فَكَّرَ خاصة في فترة كربلاء في جعل البديل هذا البديل الذي يمكن أن يحفظ المسلمين مثلاً المدارس التي كانت آنذاك في العراق تلك المدارس كانت تبشر بالإلحاد تبشر بالفكر الشرقي أو الغربي فمنع دخول أولاد المسلمين في تلك المدارس هي بالحد ذاتها قد يكون لها وجهة نظر صحيحة باعتبار أن الطفل من السادسة أو السابعة إذا تربى على تلك الأفكار تتجذر في ذهنه.

سماحة السيد لاحظ أن مجرد التحريم يسبب:

أولاً: تخلف أولاد المسلمين وخاصة الشيعة والشيء الثاني أن الحاجة إلى المدارس موجودة فكثيرون قد لا يستجيبون لهذا التحريم فكر في جعل البديل فأسس مدارس حفاظ القرآن الكريم ستة مدارس في كربلاء المقدسة كان فيها ستة آلاف طالب هذه المدارس إضافة إلى العلوم الحديثة العلوم الدنيوية من القراءة والكتابة والحساب والهندسة وأمثالها وكانت فيها تعليم تاريخ الإسلام وتعليم القرآن وتحفيظ القرآن وبرامج إسلامية يعني منع دخول أولاد المسلمين في المدارس المنحرفة وجعل البديل لذلك هذه هي المسألة المهمة يعني مواجهة التيارات المنحرفة ليس بالطريقة السلبية فقط وإنما بالطريقة الإيجابية فلهذا اهتم بمسألة الشباب، التيارات المنحرفة كان لها تنظيمات وكان لها أحزاب فاهتم بالشباب ودعا إلى تأسيس هيئات تجمع هؤلاء الشباب دعا إلى تأسيس تنظيم يجمع هؤلاء الشباب كي لا يذهبوا في التيارات المنحرفة، رأى ان الكتاب الفكر الأسلوب ان الغرب والشرق قد اهتم به وملء بلاد المسلمين بالكتب فدعا إلى التأليف وإلى طباعة الكتب وهو بادر يعني ليس فقط مجرد دعوه للآخرين بل دعا وعمل ولهذا ترى أنه ألف كتب للكبار والصغار وللرجال وللنساء ولمختلف الطبقات وكذلك دعا إلى التأليف والكتب التي ألفها هو أو ألفه من يتعلق به أو بتشويق منه بلغت الألوف وهذه الكتب سدت فراغاً كبيراً في المكتبة الإسلامية إضافة إلى ذلك للإضاءة إن هناك كثير من الناس يستمعون إلى الإذاعة، والإذاعة تقنية جديدة في ذلك الوقت يميل إليها الناس حاول تأسيس إذاعة قدر المستطاع وحينما لم تسمح الحكومة بتأسيس إذاعة، سحبوا المكبرات إلى مختلف مناطق كربلاء ومركزها كان في (بادكوبه) يديروها بعض الطلبة قبل الصلاة وبعدها وفي أوقات مختلفة كانوا يبثون المحاضرات الدينية، الأناشيد الدينية، القرآن الكريم، المقتل وأمثال ذلك فكانت إذاعة مصغرة في المدينة تستوعب تقريباً أكثر جهات المدينة، رأى ان المجلات يستخدمها الغرب والشرق للتبشير بأفكاره فقام السيد بتأسيس مجلات فكانت هنالك أكثر من عشر مجلات في كربلاء وجرائد وعلى كل حال يعني بشكل عام التصدي للتيار المنحرف والأفكار الشرقية أو الغربية لا يكون عبر التحريم فقط وإنما عبر جعل البديل ولهذا نرى أن الإسلام إذا شيء كان للإنسان حاجة له فيه إذا حرم من ذلك الشيء أسلوب جعل الطرق محللة لذلك الأمر لنضرب مثالاً: الإسلام حينما يحرم الزنا يحلل الزواج حينما يحرم الربا يحلل الب