الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

القبس تحاور العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري

 

في قراءة لخارطة التحولات الجديدة في البحرين، كانت هنا سلسلة لقاءات أجرتها صحيفة القبس الكويتية مؤخراً مع عدد من الرموز الدينية والسياسية والاجتماعية من مختلف المذاهب والتوجهات، وأجرت معها حوارات مختلفة حول آخر التطورات السياسية على الصعيد البحريني الداخلي، وأبرز الملفات الساخنة التي لا تزال مفتوحة أو تلك المرتقبة في المستقبل.

سماحة العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري وهو من الشخصيات الدينية العلمائية البارزة وأحد الوجوه الشيعية الهامة التي تتصدر قيادة المعارضة البحرينية وتيارها الشيعي على وجه التحديد، إذ هو رمز رئيسي من رموزها، وقد كانت لعودته من المنفى بعد طول غياب عن وطنه البحرين قضاه في العمل الإسلامي والسياسي المعارض، وبدعوة خاصة من أمير البحرين، خطوة أساسية في الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد، وإلى جانب ذلك كانت تلك العودة بداية جديدة لمسيرة شيعة البحرين ومشاركتهم الحقيقية في ساحة العمل الإسلامي والوطني خدمة لرسالة الدين والأمة والوطن، لاسيما وأن الشيخ الجمري يلعب دوراً بارزاً في تجاوز الأجواء الطائفية البغيضة ويعمل على توحيد البناء الإسلامي وبخاصة السني والشيعي في الوقت الذي يدعو فيه للسير في خط الاعتدال السياسي.

صحيفة القبس وعلى ضوء استطلاعها وحوارها الصحفي مع رموز المعادلة السياسية البحرينية الجديدة، الذي تزامن مع مناسبة الذكرى السنوية الأولى لصدور الميثاق الوطني البحريني، كان لها لقاء مع العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري، وفيما يلي جوانب من الحوار الذي دار مع سماحته:

 

* ما طبيعة الأجواء التي تعيشونها في البحرين.. كانت متوترة والآن هادئة؟

هدوء الوضع جاء بعد حدوث تغيير أساسي في النهج السياسي للنظام في البحرين، فقد كان النظام ينظر إلى أبناء الشعب نظرة قائمة على سوء الظن، معتمدين في ذلك على مستشارين من خارج البحرين.

ولكن عندما فتح سمو الأمير باب الحوار مع شعبه وجد أن هذا الشعب الطيب لم يكن في يوم من الأيام إرهابياً أو تخريبياً كما كان يدعي جهاز الأمن، ولكنه شعب معطاء ووفي لا ينسى المعاملة الحسنة فيما لو توفرت تلك المعاملة. وهكذا انتقلنا من التوتر إلى الهدوء ومن القمع إلى الحوار، والحمد لله الذي وفر لهذا الشعب أميراً يفهم متطلبات العصر، ويستجيب لمتطلباته.

وأعتقد ان أثر الانفتاح في البحرين سيكون إيجابياً على المستوى الخليجي، فأملنا أن نقدم النموذج الحضاري الذي يستجيب لمتطلبات العصر ويقوم على القيم الإسلامية والوطنية دون الإخلال بثوابت الدستور الذي يتفق عليه أبناء الشعب.

* ما رأيكم في ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر؟

لقد أدنت جميع الأعمال الإرهابية، سواء كانت تلك الأعمال باسم الإسلام، أم تمت تحت أي مسمى آخر، فلا توجد عقيدة دينية صحيحة تؤمن بقتل الأبرياء، والاعتداء على الآخرين بالطريقة التي تمت في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

* كيف تنظر إلى حقوق الإنسان؟

حقوق الإنسان أساسها الحفاظ على الكرامة الإنسانية، وتوفير الأجواء اللازمة لضمان حرية الاختيار والإرادة. وعلى هذا الأساس فإننا نرى أن القرآن الكريم قد أكد كرامة الإنسان: قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) [سورة الإسراء: الآية 70]، كما أن القرآن الكريم يتحدث بصورة أساسية عن حرية حقوق الإنسان في اختيار طريقه في الحياة وتقرير مصيره. إننا ندعو إلى منظومة حقوق الإنسان التي أقرها المجتمع الدولي، ووافق عليها مفكرو الإسلام المتنورون. واعتقد أن الأمور أو المناطق المتفق عليها تمثل الغالبية العظمى من الحقوق.

لدينا اختلافات حول القيم الأخلاقية، وسنبقى مختلفين. فنحن - كمسلمين - لا نؤمن بالحرية الجنسية العبثية مثلاً، ولكننا مع الحرية السياسية والمدنية، ومع كافة الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

* ما رأيك في مجلس الشورى لمجلس التعاون الخليجي؟

هذا المجلس أقل من الطموح، ونأمل أن يتم تطويره ليصبح منتخباً وممثلاً لأبناء الخليج على الطريقة نفسها التي يتبعها البرلمان الأوروبي بالنسبة لدوره في الاتحاد الأوروبي.

* ذكرت الأنباء عن تصدركم لصحيفة يومية ثالثة في البحرين، وإن ابنكم الدكتور منصور الجمري هو الذي سيرأس تحرير تلك الصحيفة، فما هي حقيقة الأمر؟

بالفعل لقد تحدثت مع سمو الأمير حول الحصول على رخصة سياسية لإصدار صحيفة يومية، وقد رحب سموه بذلك، واشترط أن يكون رأس المال بحرينياً بالكامل، وقد بدأ مشروع التأسيس بالاتصال بعدد من وجهاء البحرين ورجال الأعمال الكبار المعروفين بدورهم الوطني والإنساني، ونحمد الله فإن استقبال هؤلاء الوجهاء للمشروع وتبنيهم له قد دفع به (أي مشروع الإصدار) إلى الأمام.

* تحدثتم كثيراً عن اتجاه وسطي ومعتدل، فهل لكم توضيح ما تقصدونه؟

الاتجاه الوسطي الذي نقصده هو ذلك التوجه العدل، الذي لا إفراط ولا تفريط، وهو ذلك التوجه الذي يؤمن بالعمل السياسي القائم على احترام حكم القانون الصادر عن هيئة تشريعية منتخبة، وعلى احترام حقوق المواطنين، والالتزام بالقيم الإسلامية الداعية لبث روح التسامح والتعايش السلمي في المجتمع. واعتقد جازماً أن هذا التوجه المعتدل تؤمن به الغالبية العظمى من الشعب المسلم، وأنه بسبب هذا الاعتدال استطاع الشعب الوصول إلى تفاهم إيجابي مع القيادة السياسية، وأن يفتح الطريق أمام المرحلة الانفتاحية التي نعيشها حالياً.

* هل ستدخلون البرلمان أم ستقبلون بمنصب رسمي؟

لن ادخل البرلمان شخصياً، ولكني سأساند الاتجاه الإسلامي الذي سيدخل البرلمان. كما أنني لن أقبل بمنصب رسمي، فدوري الاجتماعي الحالي هو أفضل دور أستطيع من خلاله خدمة أمتي ووطني. والله ولي التوفيق.