الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

لقاء مع سماحة العلامة السيد على أصغر المدرسي

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين:

يسر موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) أن يلتقي سماحة العلامة السيد علي أصغر المدرسي (دام مؤيداً) ليلقي الضوء على جمله من الأمور ومنها الواقع الإسلامي في قارة أستراليا التي ُيقيم فيها سماحته من خلال الأسئلة التي توجه بها إليه مندوب الموقع عامر الحسيني فأهلاً به ضيفاً كريماً وعزيزاً في موقع المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام).

س1: بدايةً نرجو من سماحتكم أن يتحدث لنا بشيء من الإيجاز عن السيرة الذاتية لشخصكم الكريم!!

ج1: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين... في الواقع أنا أنتمي إلى عائلة (كريمة) مرجعيه فمن ناحية الأم أرجع إلى سماحة آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه) والعائلة الكريمة التي ابتدأت بالميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب ثورة التنباك والميرزا محمد تقي الشيرازي صاحب ثورة العشرين.. ومن ناحية الأب فوالدي (رحمة الله عليه) هو سماحة آية الله العظمى السيد محمد كاظم المدرسي كان من أساطين المدرسة التفكيكيه الهامة في مدينة مشهد المقدسة وفي مدينة كر بلاء المقدسة ودرست العلوم الدينية وابتدأت بها منذ نعومة أظفاري ودرست عند الكبار ألصلحاء الذين تشرفت في الدراسة عندهم في مدينة قم المقدسة فقد درست السطوح عند آية الله ستوده وكذلك آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ثم درست درس الخارج عند آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (رضوان الله تعالى عليه) وكذلك عند آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني وكذلك عند آية الله العظمى المرحوم السيد محمد الروحاني وعند آية الله الشيخ جواد التبريزي..

س2: سماحتكم مقيم الآن في أستراليا، حبذا لو تحدثتم لنا بشكل عام عن الواقع الإسلامي هناك؟ وماذا تمثل نسبة المسلمين من حيث السكان، وما هو واقع الجالية الإسلامية؟

ج2: في الحقيقة المجتمع الإسلامي في أستراليا ينحصر بشكل رئيس في مدينة سدني العاصمة التجارية لأستراليا وخاصة في منطقة تسمى (سان جورج) ففيها نسبه كبيرة من المسلمين وهناك مراكز إسلامية كثيرة في تلك ألمنطقه وكذلك في منطقه أخرى تسمى (بأوبن) فيها مسجد فاطمة الزهراء (عليها السلام) الذي ساهم في بنائه سماحة أية الله المرحوم السيد كاظم القزويني وسماحة آية الله الشيخ فهد ا لعاملي (حفظه الله) وهناك مركز إسلامي أنتمي إليه وكنت لفترة طويلة مسؤولاً عنه كخطيب وإمام جماعة فيه ويحمل اسم:

(الجمعيه الجعفرية) في منطقة (روكدل) وكذلك هنالك مراكز إسلامية أخرى وعموماً منطقة (سان جورج) تحتوي على اكثر من ثلاثين ألف من المسلمين الذين ينتمون إلى مذهب أهل البيت (عليهم افضل الصلاة والسلام) وتعتبر منطقة إسلامية ظاهرة الإسلام.. وظاهرة التشيع في المحلات والمراكز كلها مراكز إسلامية ومحلات إسلامية .. وفي الحقيقة أن تأريخ المسلمين في أستراليا تأريخ قديم جداً فأول مجموعة هاجرت إلى أستراليا منذ (150) عاماً وكانوا هم المسلمون الأفغان ونزلوا مدينة (بيرث) وهناك مسجد قديم جداً في (بيرث) جعلته الحكومة الأسترالية من التراث الأسترالي حيث أن قدم ذلك المسجد يرجع إلى اكثر من (100) سنه وكذلك عثروا على كتاب في إحدى قاعات المحاكم في أستراليا لم يعرفوا مضمون هذا الكتاب وما هو محتواه فأرجعوه إلى بعض العلماء فرأوا أن ذلك الكتاب هو القرآن الكريم حيث كان المتهمون وغيرهم الذين كانو يتحاكمون في المحاكم مسلمين فكانت الحكومة آنذاك ترجع القضايا إلى القرآن الكريم وتحلف المسلمين عليه ولهذا يعتبر المسلمون في أستراليا اقدم من غيرهم.. يعني مثلاً (جيمس كوك) الذي دخل أستراليا والتاريخ الحديث لأستراليا ابتدأ به، وهذا الرجل دخل أستراليا قبل مائة سنه والمسلمون الأفغان سبقوه ومازال هنالك آثار كثيره إسلامية في مدينه (بيرث) وتدل كلها على قدم الإسلام في أستراليا..

س3: إذن سماحتكم المشرف على الجمعية الجعفرية في سدني.. متى تأسست هذه الجميعة وما هي نشاطاتها؟.

ج3: في الواقع كان الهدف الأول من تأسيس هذه الجمعية الجعفرية هي نشر الثقافة الإسلامية بشكل واسع بين الشباب وكان الهدف بنشر الثقافة باللغتين العربية والإنكليزية وللجمعية الجعفرية نشاطات واسعه جداً وما تمر مناسبة من المناسبات الهامة الإسلامية من ميلاد لإمام أو وفاة لإمام معصوم إلا والجمعية الجعفرية احتفال أو تقيم مأتماً لذلك الإمام المعصوم فضلاً على أن في كل أسبوع هنالك نشاط مثمر حيث هذا النشاط يكون في الجمعية الجعفرية ليلة الأربعاء وليلة الجمعة مبتدأً بأدعية وابتهالات إلى الله (سبحانه وتعالى) ثم محاضرة إسلامية باللغة الإنكليزية ثم مجلس حسيني باللغة العربية، وقد نشرت الجمعية الجعفرية منذ سنة 1993 مجلة باسم (مجلة النبأ) هذه المجلة كانت تساهم في نشر الثقافة الإسلامية التوعوية في أستراليا وفي الحقيقة كذلك نشرت مجلة أخرى باللغة الإنكليزية هذه المجلة تسمى (بالمرضية) فكان لها أثر كبير في نشر الثقافة الإسلامية، وفي الحقيقة إن تلك المنطقة التي فيها مبنى الجمعية الجعفرية الفعالية التبليغية والتوعوية لجيل الشباب هي كثيره ولله الحمد وفي الواقع للجمعية الجعفرية اكبر نشاط وأكثف نشاط في أستراليا بالنسبة إلى المراكز الأخرى الموجودة في مدينة سدني.

س4: سيدنا نسمع كثيراً عن معاناة المغتربين المسلمين وقلقهم بصدد نشأت وتربية الجيل الجديد، كيف يمكن معالجة هذه الحالة، وهل لجمعيتكم الموقرة تأثير في هذا الجانب؟

ج4: المشكلة الأساسية إن لكل منطقه في العالم خصوصيتها، أستراليا من المناطق التي لها خصوصياتها ولا يمكن إن نقيس أستراليا بأميركا ولا بأوربا فلها خصوصية معينه وفي الواقع الجيل الجديد هذا الجيل يعاني من مشكله هامة مشكلة فاختلاف اللغة حيث أن أغلب رجال الدين المتواجدين في أستراليا هم يتقنون اللغة العربية والجيل الجديد لا يتقن اللغة العربية بل اللغة الأم عنده هي اللغة الإنكليزية ولذلك هنالك هوة بين هذا الجيل الجديد وبين رجال الدين، ولو أننا حاولنا في الجمعية الجعفرية بقدر المستطاع أن نستقدم مجموعة من الأخوة الذين يجيدون اللغة الإنكليزية فيحاضرون للشبيبة بتلك اللغة بكل مناسبة وأية فرصة نستطيع أن نحصل عليها، ولهذا نحتاج إلى خطة محكمة، خطة تربوية.. توعوية متكاملة لهذا الجيل الجديد حتى نستطيع أن نتكلم معه باللغة التي هو يفهمها وبالطريقة الحسنة.. (ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). وبالحقيقة أن رجال الدين يتحملون المسؤولية كاملة في أستراليا لوضع تلك الخطة، ولابد من اجتماعهم دوريا لبحث الأمور إلهامه التي تهم المجتمع، وإذا لم نعطي الدواء الناجع للمشاكل التي تحدث والمتجددة للجيل الصاعد في أستراليا فإن هذا الجيل سيضيع وفي الواقع سيكون كبقية الأجيال التي ضاعت في بلاد أخرى رأيناها وشاهدناها بأم العين.

س5: بعد أحداث 11/ أيلول التي حدثت في أميركا يواجه المسلمون والدين الإسلامي لحملات دعاءيه مغرضة ومشبوهة وأن الإسلاميين أشخاص سلبيون في المجتمع ما هو تعليقكم على هذا؟

ج5: الحقيقة إن أحداث أيلول تركت ظلالاً غريبةً على الجو العالم في أستراليا، وأدت إلى إظهار لبعض من شرائح المجتمع لحالات العداء نحو المسلمين والغريب إن هذه الحالة شملت حتى العرب، فأول حادثه جرت في أستراليا، أحرق فيها بعض المتعصبين الكنيسة المتعلقة بالعرب في منطقه (يانج بول) ثم اعتدوا على مسجد يسمى مسجد الإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليه) في منطقة (كمبل تاون) يعني ابتدأت الاعتداءات ليس فقط على المسلمين وإنما ابتدأت الاعتداءات على العرب وهناك جهات مشبوهة للأسف الشديد تريد أن تصيد بالماء العكر في أستراليا إذ ابتدأت بدايةً بالاعتداء على كنيسة تتعلق بالمسيحيين العرب في تلك المنطقة ولو أن الحكومة حاولت أن تطوق تلك الأحداث وان تفتح باب حوار جدي بين المسلمين وبين الأستراليين عبر ندوات وغيرها، وفي الحقيقة أثرت تلك المحاولات في تقليل حالات العداء وتقريباً هذه الحالة معدومةً وبالقياس مع الحالة التي سمعنا عنها وقرأنا عنها في الصحف والمجلات في أميركا، تعتبر أستراليا من الدول القليلة جداً والتي لم تتأثر بشكل جدي بأحداث 11/ أيلول التي حدث في أميركا..

س6: حدثت قبل فترة قليلة حادثه هزت ضمير الأمة الإسلامية والعالم أجمع وهي غرق قارب يقل مجموعه كبيره من المسلمين جلهم من العراقيين المظلومين وهم يحاولون عبور المحيط وطلب اللجوء في أستراليا.. ما هو صدى هذه الحادثة في أستراليا؟

ج6: في الواقع معاناة العراقيين معاناة طويلة جداً ومعانات تمتد إلى أعماق التأريخ وقضية القوارب واللجوء إلى أستراليا التي ابتدأت منذ أوائل عام 1998 واستمرت حتى غرق تلك السفينة التي أدت إلى هز العالم الإسلامي وإفجاع مجموعه كبيره من المؤمنين وأثرت كثيراً على نفسية المسلمين باعتبار إن الغالبية العظمى من الغرقى كانوا نساء وأطفال وهناك حالات مفجعةً جداً لم تذكرها وسائل الإعلان بالتفصيل عن حالات الغرقى يعني مثلا امرأة كانت حامل في شهرها الثامن غرقت، أو أن أباً وأماً بعد أن رأوا أن الأطفال يغرقون وكانوا متعلقين بقطعة صغيره من الخشب، الأب يلتفت إلى زوجته ويقول: أنا أعلم أننا الاثنين لن ننجى من هذه الحادثة فالأفضل أن أترك هذه الخشبة لك فتعيشين أنت وبالفعل ترك لها الخشبة .. وهناك قضايا أخرى هي مفجعة وأليمة وتحز في النفس وهذه الحادثة حولت دولة أستراليا والمسلمون الذين كانوا هناك ومدينة سدني بالخصوص حولتها إلى عاشوراء ثانيه، مجالس تأبين وفواتح في مختلف المناطق ومختلف الأماكن ومرت علينا اكثر من عشرة أيام ونحن ننتقل من فاتحة إلى أخرى ونزور المفجعين ونتأثر عليهم كثيراً، وأدت تلك الحادثة إلى إحداث حالة من اليأس وانتشار حالة يأس غريب، بين الاخوة العراقيين الموجودين في أستراليا. وفي الحقيقة لم تر للجمعيات الإنسانية العالمية ومنظمات حقوق الإنسان، أي من التأثير على الحكومة الأسترالية لتغيير موقفها تجاه المفجعين وتجاه المغرقين، يعني الحكومة الأسترالية أعلنت منذ أول يوم أنها ستعطي للمتبقين من هذه الحادثة وهم كانوا ثلاثة واربعون شخصاً تعطيهم تأشيرة الدخول ولكن مرت الأيام والأسابيع ثم أعلنت ثانية أننا لن نعطي تأشيرة الدخول إلا لمن له أحد في أستراليا وإلى الآن حسب علمي إنها لم تعطي ولا تأشيرة واحدة حتى لأولئك الذين لهم أحد في أستراليا..

س7: في هذه الأيام تحاول قوى الاستكبار الضغط على الدول الإسلامية لتغيير مناهجها الإسلامية المدرسية، بحجة أنها تربي حالة العنف، ما هو تعليقكم على ذلك؟

ج8: الواقع أن الإسلام هو دين التسامح ودين الحب وما نراه من هذه الحوادث التي جرت هي شواذ، فيعتمد في الأساس الأول إلى معاملة الحكام لشعوبها لو أرادت أمريكا أن تنزع الفتيل وان تحارب الإرهاب كما تدعي فعليها أن تضغط على الحكومات لإعطاء الحرية ونشر الديمقراطية في جميع البلاد الإسلامية لأن الضغط يولد الانفجار وجميع المسلمين يحملون أميركا المسؤولية كاملة تجاه ما يعانونه من حكامهم ولا أعتقد أن أميركا حتى بهذا العمل تستطيع أن تنزع فتيل الإرهاب كما تقول والعنف، والمشكلة هي ليست في هذا أبداً، ولهذا فالمشكلة لا تكمن في المناهج الدراسية، لأن المناهج الدراسية لو رجعنا إليها فإننا لا نرى فيها دعوة إلى العنف ولا دعوة للإرهاب إلا أن المشكلة الأساسية تتعلق بالإرهاب والعنف والتعذيب والسجن والضغط من قبل الحكام تجاه المسلمين وقد تكون أمريكا قد انتصرت في أفغانستان وغيرت الحكومة في أفغانستان وأتت بحكومة شبه شعبيه إلى أن المشكلة الأساسية التي تعانيها أمريكا إنها تنظر إلى مشاكل المسلمين ليست من عين واحد بل عيناها الاثنتين مغلقتان، عليها أن تفتح العيون وتبث بخبرائها لتعرف المشكلة والداء وتأتي بالدواء واعتقد أن الداء الكبير والسرطان العظيم التي تعاني منه الدول الإسلامية بأجمعها هم الحكام الذين يحاربون الشعب ويضيقون على الشعوب كما نرى في العراق، في الواقع، العراق لم تحاول أمريكا في يوم من الأيام، أن تغيير النظام أو أن تغير صدام مع أن الشعب العراقي يعاني الكثير.. الكثير.. الكثير من الأزمات بسبب شخص صدام.. فصدام هو المشكلة الأكبر في العراق فهو السرطان الذي يجب أن يقتلع ولهذا الأمريكيين يعالجون الأمر هذا بأن يعطوا الشعب العراقي المبتلى بهذا السرطان قرص الأسبرين مع أن يحتاج إلى عملية جراحية كاملة، فإذا أرادت أمريكا أن تبدي حسن نيتها تجاه الشعوب الإسلامية فعليها بالمقام الأول أن تغيير النظام العراقي وتأتي بحكومة شعبيه تحكم بالحرية والديمقراطية والمساواة وترفع عن كاهل الشعب العراقي المسلم ترفع عنه هذا العبء العظيم والظلم الكبير الذي يعانيه من قبل صدام وحزبه الديكتاتوري.

س9: ما هو رأي سماحتكم بما يطرح على الساحة الإسلامية الآن بما يسمى بحالة الانفتاح أو (حوار الحضارات) في خضم الصراعات الدولية المزدحمة؟

ج9: قبل أحداث 11/ أيلول هناك كان كلام كثير في العالم حول حوار الحضارات إلا أن بعد أحداث أيلول ترى أنه أصبح (صدام حضارات) وفي الحقيقة أن الغرب بدأ ينظر إلى الحضارة الإسلامية ينظر إليها نظرة عدو لدود وهنالك كلام قاله رئيس وزراء إيطاليا قبل فتره من الزمن وتكلم بشكل سيئ للغاية تجاه الحضارة الإسلامية فقال بملأ فيه: إن الحضارة الغربية هي أفضل بكثير جداً من الحضارة الإسلامية، أنا أسأل رئيس وزراء إيطاليا، أن الحضارة الغربية التي حتماً أن أميركا تمثل القمة والهرم فيها وحتى مدينة نيويورك هي قمة القمم في ليلة واحدة عندما انقطع التيار الكهربائي عن مدينة نيويورك تحولت هذه المدينة إلى مدينة وحوش وجرت حالات سرقه كثيرة بالآلاف وحالات اغتصاب مع أن تلك المدينة تمثل قمة المدنيه والحضارة الغربية وفي التاريخ أن المسلمين لم يسمعوا بسارقٍ إلى زمان المعتصم العباسي فحين جيء بسارق إليه وسأل عن الحكم الإسلامي في هذا الباب اختلف العلماء في الحكم الإسلامي لا لأن العلماء كانوا جاهلين في الحكم بل لأن هذه القضية كانت نادرة الوجود لم يكن في الدولة الإسلامية في ذلك اليوم سارق أو إنسان يحتاج إلى سرقه ولهذا العلماء كانوا قد نسوا حد السارق حتى أخبرهم الإمام الجواد (صلوات الله وسلام عليه) وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الحضارة الإسلامية متقدمةً جداً من ناحية المادة وكذلك هي متقدمة جداً من ناحية الروح أما من ناحية المادة فإن رسائل جابر بن حيان الكوفي في الكيمياء والفيزياء إلى اليوم موجودة في متاحف أوربا وتدل على عظم الحضارة الإسلامية وكذلك من الجانب الروحي، إذا كانت الحضارة الغربية متقدمة تكنولوجيا فإنما متأخرة جداً جداً من الناحية الروحية..

س10: إذن ما هو السبيل لنشر الوعي الإسلامي في الواقع الراهن وابراز الإسلام كدين الحضارة والرقي والتقدم..

ج10: حينما حدثت أزمة في الدول، جريدة من الجرائد نشرت مسابقه وكانت المسابقة بهذا العنوان: (من المسؤول)00؟؟!! ورصدت لمن يحبيب بالإجابة الصحيحة جائزة كبيره وجاءها الجواب من أحد الحكماء في ذلك البلد حينما قال: المسؤول هو أنا ونحن وأنت وأنتما وأنتم وأنت وأنتما وأنتنَّ... جميع شرائح المجتمع معنيون بحالة التردي في الدولة الإسلامية، فإذا ما أرادت طبقة أن تتهرب من المسؤولية وتلقي بكامل عبأ المسؤولية على عاتق الطبقة الأخرى فإن هذه الحالة ستبقى وإلى الأبد... لابد للجميع أن يتعاون على حمل هذا الحمل الثقيل.. لابد للجميع أن يفكر أنه مسؤول قبل غيره بحالة المسلمين المفجعة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) لم يقل رسول الله أن رجال الدين هم المسؤولون عن حالة التردي في المجتمع ولا التجار ولا الدكاترة ولا المهندسين ولا الأطباء ولا المثقفين وإنما رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمم المسؤولية على جميع طبقات المجتمع وأفراده فإذا أردنا أن نرفع هذا الحمل الثقيل ونقدم هذه الأمة وسائل الرقي والنجاح ونرفع عنها الظلم والضيم وألازمه الاقتصادية الخانقة فعلينا جميعاً أن نحس بمسؤولياتنا تجاه هذا المجتمع وكل واحد يتحمل بقدر ما يستطيع وبقدر ما يمكن أن يقدمه في هذا الباب وأتصور إن هذه الحالة ستبقى إن لم تنتشر في جميع طبقات المجتمع حالة المسؤولية الكاملة ونؤمن أن هذه الحالة المفجعة سببها أننا جميعاً نلقي المسؤولية على عاتق الآخرين فالسؤال يكون: من المسؤول؟

والجواب الصحيح والأصح هو: أنت وأنتما وأنتم وأنت وأنتما وأنتنّ وأنا ونحن.

س11: كيف تقيمون الواقع الإعلامي والتبليغي الإسلامي في زمن الاتصالات المتقدمة حيث الفضائيات وشبكات الإنترنت؟

ج11: في الحقيقة الجواب عن هذا السؤال هو بنفس الجواب السابق لأنه الفضائية وأجهزة الكومبيوتر والإنترنت وجميع وسائل الاتصالات الحديثة اليوم لابد لجميع المسلمين أن يستخدموها ويستفيدوا منها لنشر الوعي الإسلامي على نظام واسع جداً كل حسب ما يستطيع أن يقدمه في هذا الباب أذكر هنا مثالاً واضحاً على ذلك:

لو إنسان يحس أن عليه مسؤولية (تجاه بناء فضائية وتجاه بناء مؤسسه إسلامية أو مركز تبليغي، نشر جريده أو مجلة يفكر أن يعطي لبناء هذه المؤسسة أو هذا المركز أو هذه الفضائية بالمبلغ الذي يستطيعه بعض الناس يخجلون من المبالغ التي يريدون أن يقدموها يتصور أن لو قدم دولاراً واحداً فإنه قد لا يؤثر في بناء هذا الصرح، أنا أقول إن هذا الدولار الواحد أو الاثنين والثالث والعاشر والمليون إنما هذه كلها تجتمع وكلها تكون فيها البركة لو أن الجميع فكر في بناء هذا المشروع واذكر في هذا الباب أن هناك مسجداً عظيماً مبنياً في بريطانيا بناه البنغلادشيون يسمى بمسجد (قني) والقني تعني هي أصغر عمله بريطانية مثل الفلس عندنا، هذا المسجد العظيم الذي بناه هؤلاء البنغلادشيون في بريطانيا وهو من أضخم المساجد إنما بني من هذا الفلس، ليست الأهمية في بناء هذا المسجد ولكن الأهمية تكمن في أن كل شخص أحس أن عليه أن يساهم في بناء هذا المسجد حتى لو كانت مساهمته هو (قني) واحد يعني فلس واحد، وهذا أدى إلى بناء ذلك الصرح العظيم كذلك في كثير بل في جميع الأمور المتعلقة بالمجتمع الإسلامي سواء الإعلامية وسواء الثقافية أو الاقتصادية وسواء السياسية جميع هذه الأمور لابد لجميع أفراد المجتمع أن يساهم في حلها كل حسب استطاعته..

س 12: وأنتم في أستراليا وقع الحدث الجلل بوفاة المرجع الديني الكبير الإمام محمد الحسيني الشيرازي (قدس) هل تناول الإعلام المقرأ والمسموع هذا الحادث، وهل هنالك مجالس تأبينية أقمتموها هناك؟

ج12: في الحقيقة منذ أن انتشر الخبر خبر وفاة آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس) حتى اندفع جمهور كبير من الإخوه المؤمنين في أستراليا إلى إقامة المجالس مجالس الفاتحة في شتى البلاد والمدن الأسترالية، يعني في مدينة سدني مثلاً كانت هنالك فواتح إستمرت اكثر من عشرة أيام أقامت الجمعية الجعفرية فاتحة على روح الإمام الشيرازي ثم أعقبتها فواتح أخرى في منطقة (أوبك) ومختلف الحسينيات والهيئة أقامت مجالس الفاتحة على روحه (رضوان الله تعالى عليه) ومسجد الزهراء في (أفكلف) أقام الفاتحة على روحه (رضوان الله تعالى عليه) وفي مدينة (برثن) أقاموا فاتحه عظيمة على روحه وفي مدينة (أولايت) وفيها مركز الرسول الأعظم وكذلك في (شبرتم) وفي (كبرم) وفي (كمبل تاون) في جميع المناطق والمدن في أستراليا أقاموا مجالس الفاتحة على روح الفقيد العظيم الذي سطر (رضوان الله تعالى عليه) كتب عديدة ومختلفة في مختلف الاتجاهات والكل كان يحسب بألم فقده (رضوان الله تعالى عليه) وفي الواقع إن لسماحة آية الله العظمى (قدس) اليد الطولى في نشر الوعي الإسلامي في كافة ربوع البلاد الإسلام وفي جميع أنحاء العالم وكان يشجع جميع الاخوة والأخوات أن يقيموا مراكز إسلامية وحسينيات وهيئات في أي مكان وفي أي منطقة حلوا فيما فرضوان الله تعالى عليه وجزاه الله خيرا وحشره الله مع سيدنا محمد وآله الطاهرين.

س13: هل تصفحتم موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) ما هو رأيكم فيه وبفكرة إنشاء مثل هذه المواقع الإسلامية، وهل من كلمه للعالمين فيه؟.

ج13: في الحقيقة والواقع إن إنشاء مثل هذه المراكز هي ضرورية جداً وحبذا أن هذه المراكز تستطيع أن تخاطب المسلمين بلغات أخرى وتنشر الوعي الإسلامي بلغة غير اللغة العربية وفي الحقيقة نحن نحتاج في مواقع الإنترنت إلى مواقع تتكلم مع العقل الغربي نحن دائماً نتكلم مع العقل الإسلامي والعقل العربي هناك لابد من إيجاد مراكز على الإنترنت تكلم العقل الغربي وتعطيه وعياً متكاملاً عن الإسلام وتواجه الأعلام الخطر الذي يصور المسلمين جميعهم إرهابيين، المسلمون جميعاً مصاصي دماء، وينقدون آيات من القرآن الكريم في هذا الباب، مع أن القرآن الكريم فيه آيات كثيرةٌ جداً في الرحمة والمحبة والصلح وكذلك في الأخلاق الإسلامية الرفيعة،و لنا كلمات من أهل البيت (عليهم السلام) كما يقول مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلام عليهم): (الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، ولكن للأسف الشديد أن جميع المراكز الموجودة في الإنترنت الإسلامية تخاطب فقط العقلية الإسلامية وبتعبير آخر العقلية العربية وهذا لا يكفي في الواقع من أجل أن ندرء وأن تواجه الإعلام الضاغط الشديد الشرس ضد المسلمين لابد أن تفكر بجديه في إقامة مواقع في الإنترنت وغيرها بمخاطبة العقل الغربي وتفهمه بشخصية المسلمين وأخلاقية المسلمين وإيمان المسلمين ومحبة المسلمين واذكر في هذا الباب كما قلت أنا في اكثر من موقع في أستراليا وعبر أكثر من مكان في أستراليا حتى قلت لبعض الأستراليين أن النظام الموجود في الغرب نظام الضمان الاجتماعي (سنترلنك) هذا النظام الاجتماعي إنما وصفه أمير المؤمنين (عليه السلام) وذكرت لهم الحادثة العظيمة التي جرت: أن علياً (عليه السلام) مرّ مع أصحابه على رجلٍ يتكفف في الطريق فألتفت إلى أصحابه وقال: ما هذا؟ لم يقل: من هذا؟ يعني هذه الحالة استغرب منها الإمام علي (عليه السلام) في عاصمته فقالوا: مولانا مسيحي هذا، الإمام علي (عليه السلام) لا فرق عنده سواء كان مسيحي أو مسلم مادام يعيش في دوله إسلامية يجب أن يكون مكتفياً من ناحية الطعام والملبس والشراب والمسكن فقال الإمام علي (عليه السلام) لأبي رافع خازن ماله: اجري عليه راتباً.. يعني أول من وضع هذا النظام نظام الضمان الاجتماعي في البلاد الإسلامية كان مولانا وسيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) ولا أتصور أن الغرب سبقتننا في القضايا الإنسانية بل المسلمين كانوا قد سبقوهم منذ مئات السنين.. أليس مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول عندما هجم بصر بن أرطات على مدينة الأنبار وقتل فيها المسلمين وسلب حلي المسلمات وبعض الذميات يقول الإمام (عليه السلام): فلو أن امرأ مات بعد هذا ما كان عندي ملوما بل كان عندي جديرا، يعني الإنسان في الدولة الإسلامية له قيمته وله مكانة ومرتبته وله جميع الحقوق الموجودة للإنسان المسلم لا فرق في ذلك مادام يعيش في دولة إسلامية.. والغرب تعلم من المسلمين كل تلك القوانين.. قوانين المحبة والإنسانية.. قوانين الضمان الاجتماعي.. قوانين مساعدة الفقراء والمساكين والمستضعفين، لكن كما قلت في السؤال الماضي وأجبت عليه أن مشكلتنا أننا لن نحاول أن نخاطب العقل الغربي ونفهم العقل الغربي أن المسلمين وأن الإسلام ليس كما تفكرون بل الإسلام هو دين السلام ودين المحبة ودين الصلح الإسلام يقدم كل ما عنده مساعدةً في إنقاذ مسلم في إنقاذ مؤمن في إنقاذ أي إنسان وأي بشر وشعار الإسلام منذ اليوم الأول:

(السلام عليكم)، السلام بمعنى ماذا: السلم.. الرحمة والمحبة.

س14: سيدنا في نهاية لقائنا، سنترك لكم الكلمة الأخيرة.. فلمن توجهونها؟ وماذا تقولون فيها؟

ج14: في الواقع نحن لو فتحنا في الإنترنت عشرة آلاف موقع فإن ذلك سوف يكون قليلاً جداً، ذلك إن علينا أن لا نهتم بالكم بل نهتم بالكيف لو فتحنا موقعاً واحداً وكان ذلك الموقع حيوياً نابضاً وقوياً من جميع الجوانب من الناحية الثقافية ويكون حيوياً لأن الكلمة المسموعة هي كلمة حيوية لكن الكلمة المقرأة تصبح بعد قليل من الزمن كلمة (ميتة) تحتاج إلى الحياة لابد أن نفكر دائماً في الكيف ولا نفكر في الكم.. الكيف هو الأهم في جميع الأمور.. في جميع ا لقضايا، و نحن نشد مشجعين على أيادي جميع ا