الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الحاج السيد محمد علي الطباطبائي الحسني (دام ظله)

أجراه: عامر الحسيني وحيدر السلامي

ولد في كربلاء المقدسة في 22/8/ 1945 م الموافق 14 رمضان 1364 هـ.

والده العلامة العابد الزاهد السيد عبد الكريم الطباطبائي الحسني الكاظمي (طاب ثراه).

بدأ دراسته الحوزوية منذ عام 1960 م، وأكمل السطوح العليا عام 1970.

حضر دروس البحث الخارج ونال رتبة الإجتهاد في النجف الأشرف.

أبرز مدرسيه:

الإمام السيد محمد طاهر الحيدري (قده)

الإمام السيد روح الله الخميني (قده)

الإمام السيد أبو القاسم الخوئي (قده)

الإمام السيد عبد الأعلى السبزواري (قده)

الإمام السيد عبد الله الشيرازي (قده)

الإمام السيد نصر الله المستنبط (قده)

ودرس عند الإمام السيد محمد الشيرازي (قده) في الكويت منذ عام 1974 م إلى عام 1980 م.

مؤلفاته: له اكثر من 60 كتاباً إلى الكثير من الكراسات والنشرات في شتى مجالات المعرفة الإنسانية ولم تقتصر على الفقه وحده، وطبع أولى رسائله العملية (رسالة الحج والزيارة) في الكويت عام 1977 م، بإذن أستاذه السيد الشيرازي (رحمه الله).

دأب طيلة حياته على العمل في إرشاد الناس ودعوتهم إلى الصلاح وتوجيههم إلى التمسك بحبل مودة أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) واضطلع بدور اجتماعي إصلاحي كبير شهدت به مدن الكاظمية وكربلاء والنجف ودمشق والمدن الباكستانية التي مكث فيها مدة غير قصيرة.

أجبرته الظروف القاهرة على التنقل من بلد لآخر بحثاً عن الحرية والعدل والكرامة، حتى انتهى به المطاف أخيراً إلى العاصمة البريطانية (لندن).

أسس في لندن رابطة (تهذيب الأخلاق والخدمات الإسلامية) دعا فيها وطمح إلى العمل بكل الوسائل المتاحة والمحاولة الجادة في شتى السبل لبلوغ غايات الإسلام العظيم ونشر لواء المذهب الحق في جميع سماء الوجود.

موقع المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام) أجرى عبر مندوبه حيدر السلامي مع سماحة السيد الحوار الآتي:

* سماحة آية الله العظمى السيد محمد علي الطباطبائي الحسني.. يسعدنا ويشرفنا أن نلتقيكم ونرحب بسماحتكم ضيفاً كريماً ومباركاً على موقعنا... فأهلاً وسهلاً ومرحباً.

* وأنا بدوري أرحب بكم وأحيي جهودكم المباركة لأنكم موقع متميز في خدماته الجليلة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) أولاً، وثانياً لأنكم ثمرة طيبة من ثمرات أستاذي المعظم الإمام محمد الحسيني الشيرازي، (طيب الله ثراه).

س: ماهي أبرز محاور العمل الإسلامي الذي تضطلعون به في لندن؟

ج: مشروعنا الإسلامي غير مخصوص بلندن وإنما أتمنى أن يمدّ الله في عوني لأنصر الفقراء وأنشر مذهب أهل البيت وأنجز المؤسسات والمشاريع الكثيرة والإنسانية بجميع أشكالها. وأن أقف بوجه المسيرة المشككة بعقيدة أهل البيت (عليهم السلام) وأكشف مخططاتها التي تهدف إلى تخفيف عقائد الناس بأئمتهم المعصومين (عليهم السلام) ولقد بدأت بهذا الطريق منذ سنوات عديدة وضحيت في سبيله الكثير وما زلت مشروع تضحية دائم للدفاع عن المذهب الحق.

وأتمنى أن يتعاون معي السادة المراجع والفضلاء والمقلدون من المؤمنين عموماًً لتأسيس مدارس ومساجد للشيعة وإذاعة وصحيفة وكل ما يمت بصلة للعمل الإسلامي في أوربا وغيرها وآمل أن يشد بعضنا بعضاً لنقوم بما علينا من الواجب تجاه إسلامنا الحنيف ولكي نكون مرضيين عند الله.

س: مامدى استجابة العالم الغربي لدعوة الإسلام؟

ج: في اعتقادي أن المسيحيين خصوصاً هيّنو الانقياد وبالإمكان سحبهم إلى مبدأنا إما بالانتقال إليه أو على الأقل احترامه، إذا كان المسلمون المثفقون يهتمون بهذا الأمر ويكرسون طاقاتهم ويبذلون كل ما في وسعهم للعمل التبليغي الصحيح وعليهم أن يصيغوا الخطاب الإسلامي بشكل يتفهم عقلية الغربيين وأسلوب تفكيرهم وحياتهم.. لأن المسيحيين كما أسلفت سهلون وقريبون بل أن فيهم من هم أقرب من بعض المسلمين.

س: النشاط الإسلامي التبليغي.. كيف تقيمونه؟

* أن السيد صادق رجل عالم وفقيه متقن ومحقق كبير ويتمتع بصفات الورع والالتزام الحقيقي بمنهج أهل بيت العصمة (عليهم السلام) وأجد فيه الأهلية والكفاءة العالية.

* إن الإمام الشيرازي (ره) جمع من الفقه في موسوعته الفقهية ما لم يتمكن من جمعه أي عالم قبله.

ج: النشاط التبليغي للشيعة في العالم قاصر وغير متكامل ولا مترابط. وأنا أتمنى على المراجع أن يسعوا إلى مضاعفة الجهود في هذا المجال وأقترح أن يجتمعوا وأنا معهم للتخطيط والعمل سويةً من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله ونشر راية مذهبنا العظيم في كل أرجاء هذه المعمورة. وأنا أدعوهم من هنا، وبكل تواضع فأنا لا أتكبر على أقل الناس فكيف أتكبر على مراجع الدين العظام، أدعوهم إلى توحيد الجهود والطاقات ومناقشة النظريات ووضع الخطط المستقبلية الكفيلة بإيصال صوت الحق إلى آذان البشرية أينما وجدت لأن ذلك جزء من مسؤليتنا تجاه الدين والأمة وهو الأمانة التي يجب أن نؤديها كما أمرنا الله سبحانه.

س: تنبأ الإمام الشيرازي (قدس سره) بإسلام الغرب لو عرض عليه إسلام محمد وعلي والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) لا إسلام فلان وفلان.. ما قولكم بهذه النبؤة.. وهل ترون أنها تتحقق؟

ج: قلت في بعض كتبي سوف ينتقل الغربيون إن اليوم أو غداً إلى الدين الإسلامي والمذهب الشيعي بالذات من قبل ظهور الحجة (عج) وتتكامل العملية بعد ظهوره والآية القرآنية صريحة في هذا المعنى بسم الله الرحمن الرحيم (إن من أهل الكتاب ليؤمنن به قبل موته)[سورة النساء: الآية 159].

وفي الخبر أن عيسى (عليه السلام) ينزل من السماء ويصلي خلف إمام المسلمين الحجة بن الحسن المهدي (عليه السلام) فلما يرى المسيحيون نبيهم أو ربهم كما يزعم بعضهم يصلي خلف إمام المسلمين يؤمن الجميع بالإسلام وأحقية اتباعه ولم يعد لديهم حجة أو عذر بعدئذٍ، وفي هذا المضمون ترد أخبار وأحاديث كثيرة جداً كما قد أسلفت قبل قليل أن المسيحيين سهلو الانقياد وما علينا كمسلمين إلا دعوتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلتهم بالتي هي أحسن.

س: حوار الأديان أطروحة لها مؤيدون وآليات متعددة.. هل تجدونها واقعية يمكن من خلالها التوصل إلى فهم إنساني شامل لرسالات السماء الخالدة؟

ج: حوار الأديان أطروحة جيدة ومن شأنها لوجدّ مؤيدوها واجتهدوا بتهيئة الأجواء الملائمة لإقامتها وتطوير آلياتها والمثابرة على فسح المجال أمامها وإزالة العوائق السياسية والفكرية ونبذ التعصب والانحياز الوراثي الذي أخر في حركتها، من شأنها أن تؤدي إلى نتائج عظيمة توحد القلوب والعقول في إطار من الإنسانية والحب والاحترام وتقديس المبادئ والعقائد التي منّت بها السماء على سكان هذا الكوكب (الأرض) وهي رغم كونها تبدو حالمة بعض الشيء إلا أنها لا تخلو من واقعية أيضاً.

س: ما هو الواقع العقائدي الذي تعيشه الجالية المسلمة في أوربا؟

*  الولاية المطلقة إنما هي حق للإمام المعصوم فقط.

*  تعدد المرجعيات شيء طبيعي بل هو أمر ضروري في بعض الأحيان.

* أدعو الحكام في البلاد الإسلامية جميعاً إلى الأخذ بالديمقراطية في الممارسة السياسية.

* المسلمون الذين توجهوا إلى الغرب أكثرهم بل كلهم مضطرون في ذلك لأن البلاد الإسلامية تعيش الاضطرابات والقهر والفقر والظلم.

ج: المسلمون الذين توجهوا إلى الغرب أكثرهم بل كلهم مضطرون في ذلك لأن البلاد الإسلامية تعيش الاضطرابات والقهر والفقر والظلم بأنواعه على الناس وعوائلهم وأنا كواحد منهم عانيت ما عانيت حتى اضطرتني هذه الظروف إلى الإقامة في لندن والحال أن المرجعية يجب أن تكون قريبة من الأماكن المقدسة، كالنجف وكربلاء أو السيدة زينب (عليه السلام) أو قم المقدسة وغيرها. لكن الجور الذي لا قيته سواء من قبل الحكومات أو الناس في البلاد الإسلامية هو الذي اضطرني للتنقل من بلد إلى بلد كالشريد الذي لا يؤويه وطن وليس له أهل حتى حط بي الرحال في لندن ومع ذلك فإني سأبقى قوياً ولن استسلم للظروف مهما قست، معنوياتي عالية ودائب النشاط لأنني مؤمن بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرى البلاء أنه لطف من الله).

أما وقد سألتني عن الواقع العقائدي للمسلمين في أوربا فإني أجيبك بأنه مختلف فبعضهم ضعف إيمانه وابتعد عن الدين وانزلق وراء الشهوات والماديات المغرية في تلك البلاد التي يعيش أغلب الناس فيها كالحيوانات حتى أنهم أجارنا الله يمارسون مقدمات الزنا والشهوات المحرمة الأخرى في الشارع وبمرأى ومسمع من الناس دون حياء أو خجل أو رهبةٍ من الله تعالى.

ولكن إلى جانب هؤلاء نجد الكثير من المهاجرين المسلمين قد أزداد إيمانهم وتمسكهم بالمبدأ الأخلاقي الذي نادى به الإسلام الحنيف بل هناك من ثابر على الأعمال الصالحة وجدّ في عبادته وصلاته واجتهد في زيارته ودعائه أكثر مما كان يفعل في بلاده الإسلامية إذ أنه وجد الحرية التامة للعيش بالشكل الذي يريده وربما عرفت بعضاً من الناس لم يكونوا في بلادهم الأم حتى ليصلوا بينما رأيتهم في بلاد الغرب يواظبون على الصلاة والصيام وبقية العبادات بكل نشاط وهمّة ومنهم من جند نفسه خادماً لأهل البيت شاعرا أو خطيباً أو رادودا، وقد ارتبط بالحسينيات والمساجد لا يفارقها أبداًً.

س: أحداث أيلول في أمريكا.. كيف كان انعكاسها على المسلمين في العالم الغربي؟

ج: طبعاً الإنسان الذي يقتل أبي أو أخي أو قريبي أو صديقي... جاري، لا أحبه ولذا فإن هذا الحدث قد نقر في القلب وزرع أحقاداً على المسلمين في نفوس الغربيين وأقصد غير المطلعين منهم، أما القليل المطلع والمتفهم فإنه يعلم بشكل جيد إنها مؤامرة صهيونية لضرب المسلمين وتشويه صورة الإسلام في أعين الناس - ويعلم أن المسلمين لا يمكنهم فعل ذلك ولو فرضنا (إن باستطاعتهم القيام بمثل هذه الأعمال الإرهابية فكيف لنا أن نتصور براءة المسؤولين الأمريكان وعدم معرفتهم بما يجري بحيث يتم اختطاف الطائرات وتغيير مسارها في الجو واقترابها من أخطر الأهداف وأكبرها ثم يتم تفجيره هكذا بكل بساطة والأمر يحدث في أمريكا ولو كان حدث في غيرها لقلنا غير ما نقوله الآن.

س: طرح الإمام الشيرازي (قده) نظرية السلم واللاعنف لحل الأزمات وفض النزاعات بين القوى والأطراف والتيارات المتعارضة كيف ترون هذه النظرية؟

ج: قدس الله روح الإمام السيد الشيرازي، هذا الطرح جداً طبيعي يجب على المسلمين كافة أن يفهموه ويسعوا لتطبيقه، لأن المؤمن في عصرنا الحاضر مستضعف ومحاصر بالأفكار والسياسات والطروحات الواردة من الخارج لذا فلا يستطيع إلا أن يسير بحالةٍ سلمية وبهدوء ويدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة أما الهجوم والاعتداء على الآخرين فهو أولاًً ليس من أخلاقيات الإسلام وثانياً لا يعود على المسلمين إلا بالخسران وعدم الفائدة ولا يعرض إلا الملامح المشوهة للصورة التي رسمها الله لدينه ورسالته التي ختم بها الأديان والرسالات.

س: تقيمون في بلد يتمتع بقسط وافر من الديمقراطية - كما نعتقد - وهي بمفهومها حكم الأغلبية.. ما رأي الإسلام بهذا المفهوم؟

* سوف ينتقل الغربيون إن اليوم أو غداً إلى الدين الإسلامي والمذهب الشيعي بالذات.

* حوار الأديان أطروحة جيدة ومن شأنها أن تؤدي إلى نتائج عظيمة توحد القلوب والعقول في إطار من الإنسانية والحب والاحترام.

* أحداث أيلول مؤامرة صهيونية لضرب الإسلام وتشويه صورته.

ج: الديمقراطية ليست من الإسلام بل هي مخالفة لمبدئه في بعض الأجزاء إذ أنها تعني حكم الناس والمسلمون يفهمون من دينهم أنه حكم الله في الناس قال تعالى (ليس لك من الأمر شيءُ) فلا يمتلك الرسول (صلى الله عليه وآله) أو الأئمة وولاة الأمر صلاحية أن يغيروا حكماً إلهياً بحسب إرادة الناس فالديمقراطية كمبدأ خطأ ولكنها كتطبيق من أحسن النظم التي تحكم الناس في عصرنا الراهن لأنها تتيح للشعوب الحرية الكاملة في الاختيار والإرادة وتسمح لهم بممارسة حياتهم بشكل طبيعي وهادئ.. لذلك فأنا أدعو الحكام في البلاد الإسلامية جميعاً إلى الأخذ بالديمقراطية في الممارسة السياسية وأن لا يتدخلوا في الأجزاء الصغيرة والشؤون الضيقة الخاصة بالأفراد.. هذا قال كذا وذاك فعل كذا.. وإلى أين ذهب فلان و من أين جاء فلان ... فالحكومة الناجحة هي التي تعطي لشعبها حرية التفكير والعمل والحركة دون ضغوط وإذا كان لابد من ممارسة نوع من الضغط فينبغي أن تمارسه على المخربين والإرهابيين وأمثالهم لا على سائر الناس.

س: ما قولكم بنظرية ولاية الفقيه المطلقة؟

ج: نحن نقول لابد للفقيه أن يكون ولياً على المسلمين ولكن ليس صحيحاًً أن تكون ولايته مطلقة وذلك لأن الولاية المطلقة إنما هي حق للإمام المعصوم فمثلاًً إن لٌلإمام المعصوم حق استرقاق الذين يحاربونه و يخرجون عليه رجالاً ونساءً وأموالاًً وهذا الحق لا يملكه الفقيه كما أن للمعصوم حق تطبيق الحدود الشرعية، من قطع وقتل وغيرها أما الفقيه فلم يثبت له ذلك مطلقاً نعم له أن يقوم ببعض التعزيرات من قبيل التأديب بالضرب غير المبرح وفي حدود ضيقة جداً ولتحقيق مصلحة عليا.

س: تعدد المرجعيات الدينية داخل البلد الواحد.. هل يعبر عن واقع التجزئة الذي تعيشه، الأمة على صعيد الفكر والعمل.. أم أن لكم رأياً مخالفاً؟

ج: قبل أن نسأل الأمة-حفظها الله وهداها إلى الصواب- نسأل الأئمة (عليهم السلام) عن هذا الموضوع ولنسمع الإمام الحجة (عليه السلام) ماذا يقول؟

في الحديث الوارد عنه عند ابتداء وقوع الغيبة الكبرى قال: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا بها إلى رواة أحاديثنا لأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله...)

ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) وقد سأله أحد أصحابه يا ابن رسول الله أنتحاكم إلى هؤلاء الحكام الذين هم مع السلطات قال لا إنما انظروا إلى رجل منكم قد عرف قضايانا أو بعض قضايانا فاتخذوه حكماً فأنا جعلته عليكم حاكماً ومن رد عليه فقد رد علينا ومن رد علينا فقد رد على جدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) و من رد على رسول الله فقد رد على الله وهو في حد الشرك بالله.

فإذن تعدد المرجعيات شيء طبيعي بل هو أمر ضروري في بعض الأحيان. والناس مخيرون أحرار يقلدون من اطمأنت إليه قلوبهم ممن كان جامعاًً لشرائط التقليد وقد تصدى له وفي رأيي ليس هناك مرجع أعلى ومرجع أو طأ بل كلهم علماء فقهاء عاملون ناصحون لله ولرسوله والمؤمنين وفقهم الله جميعاً وأيدهم بنصره المبين.

س: مؤخراً.. برزت ظاهرة الفصل النوعي بين المرجعيات فأصبح هناك مرجعية دينية فقاهية وأخرى سياسية.. كيف لنا استيعاب ذلك.. وهل هو من قبيل الفصل بين السياسة والدين؟

ج: المرجعية الشيعية مشروع حكيم لا تشوبهُ شائبة - أما ظهور ما يسمى بمرجعية سياسية وأخرى دينية فهو ليس تخطيطاًً حوزوياًً وإنما فهم الناس ذلك من تلقاء أنفسهم ووضعوا هذا التفريق حين رأوا مرجعاًً يخوض مع الحكام ويطرح أفكاراً سياسية وآخر ساكتاً عن هذه الموضوعات بعذرٍ أو بغير عذر فأطلقوا على الأول مرجعاًً سياسياًً والثاني مرجعاً دينياً والحقيقة أنه لا أساس لهذا الفهم الخاطئ ولا وجود له في الواقع الحوزوي الإسلامي وفي عقيدتي أنه يجب على المرجع الديني أن يخوض في كل المجالات ويترك لمساته واضحة في كل حقل علمي وسياسي واجتماعي واقتصادي وان يكرس حياته كلها لخدمة الدين والأمة ولا يدخر وسعاً للقيام بواجباته تجاه المسلمين ويهتم بهمومهم ويضطلع بحل مشكلاتهم ويقودهم إلى سواء السبيل فالعلماء هم الأدلاء على طريق الله وهنا قال الرسول الأعظم (من اصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم).

س: باعتباركم من الفقهاء المجتهدين الكبار.. كيف تقيمون موسوعة الفقه التي ألفها سماحة الإمام الشيرازي الراحل (قده)؟

ج: إن الإمام الشيرازي (ره) جمع من الفقه في هذه الموسوعة ما لم يتمكن من جمعه أي عالم قبله وأتى على جميع الأبواب الفقهية، فهي جامعة لأبواب ومسائل علمية لم يتطرق إليها العلماء بل كثير منهم لم يتصورها ويلتفت إلى أنها تدخل في مجال البحث الفقهي هذا أولاًً وثانياًً أن كل باب من الأبواب زاد فيه مسائل مستحدثة كثيرة واحتمالات واردة ربما لم تخطر على بال أحد قبل الإمام الشيرازي ولذا فإني أقول على كل عالم مدرس خارج لا يستطيع الاستدلال الكامل المستوعب لكل مسألة أن يرجع إلى هذه الموسوعة ويستوعب ما فصله السيد في أبوابها. كما أوجه أنظار العلماء إلى(مهذب الأحكام) لأستاذنا المقدس الإمام السيد عبد الأعلى السبزواري بالدرجة الثانية.

س: كنتم قريبين من الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) وعايشتموه سنين طويلة.. ماذا بقي له في ذاكرتكم؟

ج: الإمام الشيرازي ربّاني منذ صغري أي منذّ سنة 60 حيث عمري 19 ربيعاً وقد بقي في ذهني وعملي أيضاً منه الكثير الكثير من الفضائل والذكريات العظيمة، فقد كان سماحته (قدس سره) كتلة من العلم والعمل والنشاط في جميع الميادين العلمية والخدمية وكان يحث طلابه على الاستفادة من الوقت لبذل أكبر قسط من العطاء والتقدم لرفع شأن هذه الأمة الإسلامية العظيمة.

يقول جدنا الحسن بن الحسن (عليه السلام) المثنى ما دخلت على الإمام زين العابدين (عليه السلام) إلا ورأيته في عبادة أو ذكرٍ أو عمل صالح) وهكذا كان الحال مع السيد الشيرازي (قدس سره).

 

س: ما قولكم بمرجعية آية الله العظمى السيد صادق المهدي الشيرازي.. هل تجدونه أهلاًً لسدِّ الفراغ بعد أخيه الإمام الراحل (قدس سره)؟

ج: أن السيد صادق رجل عالم وفقيه متقن ومحقق كبير ويتمتع بصفات الورع والالتزام الحقيقي بمنهج أهل بيت العصمة (عليهم السلام) وأجد فيه الأهلية والكفاءة العالية للمرجعية الدينية وبه وأمثاله يسدُّ الفراغ الذي خلفه سيدنا الأستاذ محمد الشيرازي (قدس سره).

وأنا أوجه أنظار المسلمين إلى مرجعيته الرشيدة الواعية العاملة وأدعو من المولى القدير أن يمد في عمره ويزرقه الصحة والسلامة كما أُكبر فيه وفي بقية أفراد الأسرة الشيرازية روح التفاني والإخلاص في العمل لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله.

س: سماحة السيد.. هل من كلمة أخيرة توجهونها لزوار موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) والعاملين فيه؟

ج: أتمنى من جميع المؤمنين أن يلتفتوا إلى موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) وأمثاله من المواقع والمراكز الإسلامية الخادمة للإسلام ديناً وأمةً بالدعم والمساندة وتقديم العون للعاملين فيه مشاركة في مشروع صياغة الخطاب الإسلامي المعاصر ونشر مبادئ أهل البيت (عليهم السلام).

وأسأل الله للجميع التوفيق والنجاح في مساعيهم الخيرة للدفاع عن الإسلام العزيز.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

* سماحة السيد.. قبل أن نودعكم، لابد أن نسألكم الدعاء لنا ولجميع المسلمين بالنصر والتأييد، مع فائق شكرنا وجزيل امتناننا ومزيد احترامنا.. لسماحتكم سائلين المولى العزيز أن يحفظكم، ويمدّ في عمركم .. كما نرجو أن تقبلوا اعتذارنا عما سببناه من عناء وإهدار لوقتكم الثمين، جزاكم الله خير جزاء العاملين المخلصين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات