|
|
|
|
لقاء الشهر |
|
لقاء مع سماحة المرجع آية الله العظمى السيد سعيد الحكيم حول ظاهرة العنف |
|||||
ج: العنف مصطلح حديث غير محدد المعالم بعد وقد تجاذبته المصالح السياسية المختلفة. ولعل أفضل تعريف له أنه استخدام القوة في الحالة التي يتوفر هناك بديل آخر - من دون مضاعفات كبيرة على صاحب الحق - يحقق نفس الهدف من دون استخدامها، فمن كان موقفه مشروعاً وكان بإمكانه تحصيل حق من دون استخدام القوة ومن دون ضرر عليه ومع ذلك استخدم القوة فإنه يوصم بالعنف والقسوة.
ج: من خلال التثقيف وبيان حرمة حقوق الآخرين ودمائهم، وكذلك تطبيق العدالة حفظ حقوق الأفراد والجماعات وتجنب التجاوز على حقوقهم.
ج: الجهل والعصبية والاعتداء على حقوق الآخرين وتضييعها.
ج: من خلال التعريف السابق لا يصح استخدام القوة والعنف مع وجود خيار آخر، كما نلاحظ في مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث لا يجوز الانتقال للمرحلة اللاحقة مع إمكانية تأثير المرحل السابقة.
ج: كلا، لأن الجهاد لا يشرع مع توفر البديل السلمي، وكذلك الحدود الشرعية فإنها عقوبات لجرائم محددة، وليست هناك خيارات أخرى بديلة، ولذلك تمارس الدول والمحاكم في كل أنحاء العالم واجباتها والتزاماتها من دون أن تنعت بالعنف والقسوة.
ج: من خلال تعريف العنف الذي ذكرناه يتضح جواب هذا السؤال.
ج: ذكرنا آنفاً أن تجاوز حقوق الآخرين وتضييعها بضميمة الجهل والعصبية عوامل رئيسية لاستخدام العنف وانتشاره في بعض المجتمعات، ومن بعض القوى العالمية والمحلية.
ج: العامل الأقوى هو المحيط والثقافة والظروف وإن كانت طبائع البشر تختلف شدة وضعفاً في الميل للعنف والقسوة.
ج: أشرنا آنفاً إلى دور العدالة والتثقيف الصحيح في قطع جذور العنف.
ج: عندما تنحصر وسيلة تثبت الحقوق والتخلص من قساوة الظلم والظالمين باستخدام القوة قد يضطر الأشخاص أو الجماعات أو الدول إلى استخدامها، لكن ذلك لا يندرج تحت العنف الذي تحدثنا عنه، ولذلك تمارس الدول حقها في الدفاع المسلح من دون أن تنعت بالعنف والقسوة.
ج: كما أشرنا إليه أن ابتعاد المسلمين عن الثقافة الإسلامية الأصيلة وتمادي بعض القوى العالمية في التجاوز على المسلمين وأراضيهم وكرامتهم من العوامل الموجبة لاستخدام القوة والعنف أحياناً من جانب بعض المسلمين.
ج: منها موقف النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين في مكة وتحملهم لقسوة المشركين وتعديهم وتجاوزاتهم، ومنها موقف الإمام علي (عليه السلام) في مواجهة مناوئيه بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)، رغم تجاوزهم على حقه وعلى بيته وأسرته، وعلى الصالح العام.
ج: من خلال ما قدمناه من تعريف العنف يتضح أن الحدود والقصاص ليسا من مظاهر العنف، والغريب أن الاعتقالات والسجون طويلة الأمد وكذلك فصل الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم وأحكام الإعدام وغيرها من أحكام المحاكم الحديثة مع ما تستتبعه من مآس وسلبيات على الأسرة والمجتمع لا تعتبر مظاهر للعنف والقسوة، وكذلك قرارات مجلس الأمن والمنظمات الدولية بمشروعية استخدام القوة والحروب بين الدول لاسترجاع حقوقها وأرضيها رغم ما ستتبعه من مآس وعمليات قتل جماعية للأبرياء والمدنيين العزل، هذه كلها لا تعتبر مظاهر للعنف، بينما تشن حملات إعلامية واسعة لمعاقبة المجرمين في القصاص والحدود تأثراً بالثقافة الغربية الطاغية في العالم المعاصر.
ج: بالإضافة إلى أخطاء بعض المسلمين والجماعات الإسلامية البعيدة عن الحكمة وبعد النظر، لا شك أن جذور هذه الحملات الإعلامية يكمن في التشويه المتعمد التي تمارسها بعض القوى الكبرى ضد الإسلام والمسلمين كجزء من واجهات الصراع بهدف الهيمنة على بلاد المسلمين وخيراتهم والحيلولة دون استقرارهم وازدهارهم، متجاوزين أبسط المعايير الأخلاقية والموضوعية من خلال التعامل بمكيالين غير متوازنين، ففي خضم الأزمة الأخيرة نجد الغربيين متفقين على وصم انفجارات نيويورك وواشنطن بالعمليات الإرهابية المروعة باعتبار مقتل المدنيين الأبرياء واستهداف المباني المدنية، بينما نجدهم ينعتون عمليات القصف المكثفة لأفغانستان ومن قبلها في العراق مع ما تخللها من قتل أضعاف أولئك من الأبرياء واستهدف البنية التحتية الاقتصادية والمدنية للبلدين خاصة العراق، وكذلك الطائرة المدنية الإيرانية بأنها عمليات مشروعة وبطولية للدفاع عن النفس. بل حتى الممارسات الوحشية والعدوانية التي مورست في الغرب ضد المواطنين والمقيمين المسلمين مع براءتهم الواضحة لم تنعت بالممارسات الإرهابية.
ج: باعتبار أن ظلامة المظلوم إسفين في عرش الطغيان يهزه ويهوي به ولو بعد حين، وهنا نشير إلى أن كلمة غاندي تؤكد صحة تعريفنا للعنف والقسوة، حيث إن الإمام الحسين (عليه السلام) استخدم السلاح للدفاع عن نفسه حيث لم يتوفر البديل من دون أن ينعته غاندي بأنه عنف وقسوة.
ج: نحن في الوقت الذي نحث الإسلاميين والمظلومين إلى إعطاء دراسة البدائل المختلفة المتاحة لنيل حقوقهم وإعطاء فسحة أكبر للأساليب السلمية والحكيمة، لكننا نشير هنا إلى نقطتين: الأولى: أن من مفارقات الدهر أن تنعت حركة نلسون مانديلا بأنها حركة سلمية، مع أن تاريخ مانديلا ومنظمة المؤتمر الإفريقي التي يترأسها حافلة باستخدام القوة ومختلف الأسلحة ومنها تفجيرات مصالح البيض في جنوب إفريقيا، ولذلك حكم على مانديلا بالسجن مدى الحياة لضلوعه وتخطيطه لهذه العمليات المسلحة بعد عودته من زيارته السرية لأثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، ويكفي لتثبيت ذلك مراجعة أرشيف الصحف والمجلات العالمية المهتمة بالشأن الأفريقي ومذكرات مانديلا نفسه حيث كان الغرب بساسته وإعلامه ينعته بالإرهاب، وهاهو مانديلا في مذكراته يصرح بذلك حيث يقول: (أوكلت إلي مهمة تكوين جيش، اخترنا للمنظمة الجديدة اسم (امخونتووي سيزوي) ومعناها (رمح الأمة) ويرمز إليها بالاسم المركب (mk) (أمكا) وقد اختير الرمح، لأنه السلاح الذي واجه به الأفريقيون الغزاة البيض عدة قرون) (رحلتي الطويلة من أجل الحرية: نلسون مانديلا، ترجمة عاشور الشامس ص264). وبعد أن يشير إلى مخطط منظمته بالبدء بأعمال التخريب يقول (فإذا لم تحقق الأعمال التخريبية النتائج التي نسعى إليها فسوف ننتقل إلى المرحلة الثانية، وهي حرب العصابات والإرهاب) (المصدر 272). ويقول: (وفي الساعات الأولى من صباح 16ديسمبر 1961 أصدرت القيادة العليا لحركة (أمكا) أوامر بتفجير محطات توليد الطاقة ومكاتب حكومية في كلمن (جوهانسبورغ) و(بورت اليزابيت) و(ديربان) (المصدر 273). وبعد أن يتحدث عن اتفاقياته مع الدول الأفريقية التي زارها بتدريب عناصر حركته على السلاح، واعتقاله بعد عودته إلى جنوب إفريقيا يتحدث عن إفادته الثانية أمام القاضي في 20 إبريل 1964م فيقول: ولكن الحقيقة المرة هي أن خمسين سنة من العمل السلمي لم تجلب على الأفريقيين شيئاً سوى المزيد من التشريعات القمعية والمزيد من الحرمان من حقوقهم.. لا ننكر أن سياستنا لتحقيق مجتمع لا عنصري بالوسائل السلمية لم تحقق شيئاً، وإن أتباعنا بدأوا يفقدون الثقة في ذلك المنهج.. وكان الخيار الوحيد الذي يضمن لنا أفضل النتائج بأقل خسارة في الأرواح من الجانبين هو حرب العصابات.. وقلت أن الهدف من التدريب العسكري هو التحسب لقيام حرب عصابات، لأنني كنت عازماً على القتال إلى جانب أبناء قومي. وفي ديسمبر 1982م فجرت حركة (أمكا) مركز الطاقة النووية في كوبيرغ.. وفي مايو 1983م نفذت (أمكا) أول عملية تفجير بالسيارات المفخخة في قاعدة جوية ومكتب للاستخبارات العسكرية في قلب العاصمة بريتوريا.. قتل في ذلك الهجوم تسعة عشر شخصاً وجرح أكثر من مائتين، كان قتل المدنيين مؤلماً، وفزعت فزعاً شديدا لارتفاع عدد الضحايا، ولكنني كنت أعلم جيداً أن تلك النتيجة لا مفر منها لقرار المضي في النضال المسلح) (المصدر: ص485). والظريف أن مانديلا يتحدث عن زيارة هاينينع MR Hyning ممثل نقابة المحامين الأمريكية، له ولزملائه في معتقله في جزيرة روبن، وموقفه الداعم لحكم محكمة نظام جنوب أفريقيا العنصري، حيث يقول مانديلا: (عندما كنت أشرح المشاكل الخاصة بالزنزانات قاطعني قائلا إن أوضاع السجون في أمريكا أسوأ بكثير منها في جزيرة روبن التي تعتبر جنة عند المقارنة بها، وأضاف أننا مدانون بعدل وأننا محظوظون في أنه لم يحكم علينا بالإعدام، وهو العقوبة التي نستحقها على الأغلب) (المصدر: 376). وهذا الموقف يكشف عن طبيعة الموقف الأمريكي من النظام العنصري في جنوب أفريقيا ومن نلسون ومانديلا آنذاك، بينما نجد الرئيس جورج دبليو بوش يشيد به في هذه الأيام ويعتبره رمزاً للمثل والسلم. وكان هذا ديدن الغربيين بشكل عام، ثم إذا كان مانديلا ومنظمة المؤتمر الوطني الإفريقي سلميين فلماذا كان الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا يدعمون نظام التمييز العنصري في بريتوريا؟!.. نعم بعد أن فرضت قضية نبذ التمييز العنصري نفسها عالمياً غير الغرب موقفه واختلفت نعوته وتغيرت لهجة إعلامه وتقييمه لموقف مانديلا ومنظمته. حتى رأينا الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش - في خضم أمة أفغانستان - يشيد بنلسون مانديلا، ويعتبره رمز الفضيلة والنهج السليم. الثانية: إن الغرب الذي يحث العالم على انتهاج النهج السلمي في أخذ الحق نجده بعيداً عن ذلك النهج تماماً ويصر على التلويح بالعصا واستخدام أقصى ما يمكن من الردع العنيف متجاوزاً كل المعايير الأخلاقية والقانونية، مع توفر البدائل الأخرى من وسائل الضغط لديه أكثر مما هو متوفر لدى الآخرين، فلماذا لم تعتمد الولايات المتحدة النهج السلمي لمعاقبة منفذ تفجيرات 11 سبتمبر إقتداء بنلسون مانديلا حسب ما يقولون، بدلا من بذل عشرات المليارات وقذف آلاف الأطنان من القنابل الفتاكة وغيرها، وقتل الآلاف وتشريد الملايين من الشعب الأفغاني المستضعف الذي لا يملك حولاً ولا قوة، وكذلك في مواقفهم الأخرى في الأزمات المماثلة في بنما والصومال وإيران والعراق وغيرها؟
ج: إن الغدر مرفوض في الإسلام، حتى أنه بالنسبة للظالمين، يفضل الإسلام مواجهتهم في ساحات الصراع بدلاً من الغدر بهم، كما نلاحظ في موفق رسول الإمام الحسين (عليه السلام) مسلم بن عقيل حيث رفض الغدر بعبيد الله بن زياد، بل إن الابتداء باستخدام القوة غير محبذ في الإسلام كما نلاحظه في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) مع أعدائه المشركين واليهود، وكذلك الإمام علي (عليه السلام) مع مخالفيه حيث رفض الابتداء بالقتال، بل كان أعداؤهم هم البادئين بقتاله في حروب الجمل والنهروان وصفين، ففي حرب الجمل رغم غدر خصمه بواليه على البصرة سهل بن حنيف وكونه هو الخليفة الشرعي لم يبدأهم بالقتال بل أرسل إليهم أحد أصحابه يحمل المصحف ليدعوهم إلى العمل بكتاب الله فقتلوه. روى الطبري: (فقال علي لأصحابه: أيكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه، فإن قطعت يده أخذ بيده الأخرى، وإن قطعت أخذه بأسنانه، قال فتى شاب: أنا.. فقال له علي أعرض عليهم هذا، وقل هذا هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره، والله في دمائنا ودماؤكم، فحُمل على الفتى وفي يده المصحف فقطعت يداه، فأخذه بأسنانه حتى قتل، فقال علي: قد طالب لكم الضراب) (تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 520). وكذلك في واقعة صفين، حيث قال لمالك الأشتر.. (فإذا قدمت عليهم فأنت عليهم، وإياك أن تبدأ القوم بقتال إلا أن يبدؤوك حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعتذار إليهم مرة بعد مرة..) تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 3 ص 565. كما لم يقاتل الخوارج حتى بعد أن قتلوا عبد الله بن خباب وبقروا بطن زوجته التي كانت حاملاً وأفسدوا (وقال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدؤوكم) تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 4 ص 64. وكذلك الإمام الحسين (عليه السلام) منع أصحابه من الابتداء بقتال أعدائه في كربلاء وقال: (فإني أكره أن أبدأهم...) تاريخ الأمم والملوك للطبري ج 4 ص 322 فكانوا هم البادئين في القتال.
ج: نحن نحث على اعتماد الحوار وتجنب كل ذلك، كما نهيب بالكتاب والشعراء وغيرهم احترام عقيدة الأمة ورموزها وتجنب جرح مشاعرهم وإثارة عواطفهم واعتماد أسلوب الحوار والنقاش المهذب بعيداً عن الإساءة والإثارة.
ج19: لا شك أن موقف غاندي أثار إعجاب الجميع حيث اختار الأسلوب السلمي بدلاً من خيار العنف والمواجهة المسلحة، ولا تسعنا الفرصة لمتابعة دقيقة لمراحل حركة غاندي وظروفها.
لعل ذلك يرجع إلى أهمية إنجازه، والموقع المتميز للهند باعتباره بلداً شاسعاً وعريقاً تثير أحداثه اهتمام العالم.
ج: لعل ذلك باعتبار أن الشجاعة تعني عدم الخضوع للمؤثرات غير الموضوعية وبما أن استخدام القوة يقترن عادة بالانفعال وحب الانتقام، عدم الخضوع لذلك واختيار البديل السلمي - في حالة وجوده - يعبّر عن منتهى شجاعة الشخص وقوة عزمه.
ج: أشرنا آنفاً أن الانفعال النفسي وتداعياته يساهم في اختيار أسلوب العنف، فتربية النفس على تجنب ذلك من خلال الخصال المشار إليها في السؤال تساهم في موضوعية الشخص وتجنب العنف واختيار البديل الأفضل.
ج: إن نبذ العنف والقسوة والاعتداء على حقوق الآخرين وكرامتهم يوفر الظرف المناسب للحوار البنّاء بين الأمم والأديان والمدارس الفكرية المختلفة لتتلاقح الأفكار وتتمكن البشرية من اختيار السبيل المستقيم الذي يوفر لها الخير والسعادة، ويقطع دابر الفساد والشر ويقف حاجزاً منيعاً أمام أهواء المنحرفين ونوايا ومخططات المستكبرين والذين يريدون بالإنسانية الشر والفساد.
أشرنا في جواب السؤال (17) إلى بعض مواقف النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) المعبر عن تحاشيهم استخدام القوة والعنف في مختلف الظروف رغم تمثل الشرعية في جانبهم.
ج: نستطيع أن نعتبر الثورة الإيرانية والانتفاضة الشعبية الفلسطينية في مجمل حركتهما مثالاً بارزاً لهذا المنهج السلمي.
ج: كلا، ليس دليلاً على العنف والقسوة ويتضح ذلك من خلال ما يلي: 1- إن هذا الحق ليس ابتدائياً وتابعاً لرغبات الزوج وانفعاله، وإنما ذلك بعد طي الخيارات الأخرى وعدم فاعليتها، لأن الهدف منه مجرّد ارتداع الزوجة عن تجاوزها على حق الزوج وتماديها في ذلك، كما أكدت النصوص على الاقتصار على الحد الأدنى منه وعدم تجاوز ذلك تشهياً وانفعالاً. 2- لم يجوّز الإسلام اعتماد الضرب على كل مخالفة للزوجة، بل خصوص رفضها الاستجابة لحق الزوج في الاستمتاع، من دون عذر مقبول، وهي حالة نادرة جداً، وفي ظروف ومجتمعات خاصة، ولذلك لا نجدها منتشرة بين المجتمعات الإسلامية، بل لم نسمع - رغم متابعاتنا المستمرة للخلافات الزوجية المختلفة - عن حالة من هذا القبيل لحدّ الآن، وإنما الإعلام المعادي للإسلام الذي يخضع لسيطرة المتربصين بالإسلام والمسلمين هو الذي ينفخ في هذه القضية ويعطيها حجماً واسعاً وغير واقعي. 3- ولعلّ اهتمام الإسلام بتماسك الأسرة وحفظ أفرادها خاصة الأطفال من عواقب تفككها هو الذي جعله يسمح للزوج بهذا الحق في هذه الحالة الخاصة، وذلك أن تقصير الزوجة وامتناعها عن تلبية الحاجة الجنسية للزوج من دون عذر مشروع يحفزه على البحث عن بدائل أخرى قد تجرّه إلى تفكك الأسرة وربما الرذيلة والفاحشة، بسبب غريزته الجنسية الملحة، ولذلك حث الإسلام الزوجة على جذب زوجها والتطيب والتزين له، بينما نلاحظ اتجاه المعترضين على الإسلام وقوانينهم أقل اهتماماً بموضوع الأسرة وتحديد العلاقات الجنسية مع خارجها.
ج: بالطبع يمثل العنف ثقافة ومنهجاً للبعض، خاصة لدى الطغاة والمستكبرين الذين همهم بسط نفوذهم والسيطرة على خيرات الشعوب وسيادتها وحقوقها.
ج: نعم، إن المُثل والتضحية والمسؤوليات الإنسانية المختلفة التي يؤمن بها ويتحملها الفرد والمجتمع تساهم في مواجهة تمادي الطغاة والمستكبرين والجشعين في بسط سلطانهم وسلب حقوق الآخرين.
ج: القاعدة المعتمدة في القضاء الإسلامي هو اعتبار المتهم بريئاً ما لم يثبت جرمه، ففي فترة استجوابه وقبل ثبوت التهمة لا يحق التعدي عليه وتعذيبه.
ج: أولاً ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية خاصة بالديار الإسلامية المقدسة حيث تحرم على المشركين، ولا يدخلها المشرك إلا معتدياً، ولعلّ هذا التشريع جاء حذراً من مؤامرات الأعداء للسيطرة على هذه الديار المقدسة التي هي عنوان ورمز الإسلام، كما تمكنت الحركة الصهيونية ومن معها من السيطرة على أولى القبلتين والأراضي الفلسطينية مستغلين تواجد شر ذمة من اليهود آنذاك. على أن قضية القتال مع المشركين تختص بالمحاربين الذين لا تربطهم بالمسلمين معاهدة أو اتفاقية سلام، أما غيرهم من المعاهدين فيحتم على الحاكم الإسلامي مراعاة العهد المبرم بين الطرفين، ولا يجوز الغدر بهم.
ج: بالطبع فإن هذا المنطق لا يمكن اعتماده بل حتى المسيحيون أنفسهم لا يعتمدونه كما نلاحظ من خلال الحروب الكثيرة التي مارسوها ويمارسونها مع الآخرين بحجج مختلفة، وكل ذلك يؤكد عدم انسجامه مع المنطق والواقع الإنساني.
|