الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

لقاء بسماحة العلامة السيد مصطفى القزويني

أجراه: حيدر السلامي

 

ما هي ظروف المسلمين في القارة الجديدة؟.

- هل لأيلول الأمريكي وجه أبيض؟.

- ما حقيقة مشروع التغيير في العراق؟.

هذه التساؤلات وغيرها مما يصب في مجرى حقائق تدور اليوم على الساحة الإسلامية في المهجر الأمريكي، كانت المحاور الأساسية التي تجاذب مندوب موقع المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) أطراف الحديث عنها مع سماحة العلامة السيد مصطفى القزويني في لقائه التالي:

س: 11 أيلول ماذا تركت من تداعيات سلبية على المسلمين في أمريكا؟.

ـ أيلول فتح الباب للشعب الأمريكي لأن يتعرف على حقيقة الاسلام

ـ العيش في الغرب له ايجابيات وسلبيات والعاقل يتفادى السلبيات ويحسن استخدام الايجابيات

ج: أحداث الحادي عشر من أيلول لم تترك تداعيات سلبية فقط وإنما كان لها إيجابيات أيضاً، وقد ربح المسلمون منها - باعتقادي - أكثر مما خسروا.

الخسارة تمثلت في شن حرب نفسية عليهم والإعلام صعّد من لهجته العدوانية ضد المسلمين حتى بلغت حد المهاترات والافتراءات وتخويف الناس من الإسلام ووسم الإسلام بالإرهاب، وحدثت كذلك بعض الاعتداءات على المسلمين في بعض الأنحاء وهذا شيء طبيعي بعد هذه الكارثة غير المتوقعة التي حلت بأمريكا والتي لم يكن لها نظير، لكن التداعيات الإيجابية كانت أكبر، فالحادي عشر من أيلول فتح الباب على مصراعيه للشعب الأمريكي أن يتعرف على حقيقة الإسلام، إذ بدأ الناس يفدون على المساجد والمراكز الإسلامية ويطلبون الكتب حتى سمعنا من الأخبار أن الكتب الإسلامية قد نفدت من السوق وأصبح الكتاب الإسلامي عملة صعبة يتنافس عليها.. فالقرآن مثلاً ما كان يوجد منه نسخ في المكتبات تسد الطلب المتزايد عليه،إذن فقد فتحت لنا آفاق لم تكن من قبل.

س: لنتكلم عن الواقع العقائدي والأخلاقي الذي يعيشه المسلمون في المهجر الأمريكي؟.

ج: طبعا العيش في الغرب له إيجابيات وسلبيات والعاقل هو الذي يتفادى السلبيات ويحسن استخدام الإيجابيات فالعيش في الغرب سلاح ذو حدين قد يدافع به الإنسان عن نفسه وقد يقتل به نفسه، كثير من الناس جاءوا إلى الغرب ففقدوا أنفسهم أو أسرهم أو أبنائهم... انحرفوا، وكثير منهم جاءوا وخدموا الإسلام هناك فهذه القضية نسبية يعني ليست لها صورة واحدة.. البعض حقيقة، وجوده في الغرب جعله يقترب من الله أكثر، والبعض جعله يبتعد عن الله سبحانه وتعالى. إذا استطاع الإنسان أن يعرف سبب وجوده في الغرب.. لماذا هو موجود هناك، هل فقط لتحصيل لقمة العيش؟ أو العيش في مكان آمن، أم لا هناك أبعاد أخرى لوجوده؟! إذا استطاع معرفة هذا الشيء يستطيع أن يتقي المشاكل والخطر والانحراف.. وهذا طبعا يحتاج إلى إيمان وصلابة وإرادة قوية.. وقد رأيت نماذج يفتخر بهم عاشوا في الغرب ولم يتأثروا بسلبيات الحضارة الغربية بل تأثروا بإيجابياتها واستطاعوا أن يخدموا أنفسهم وعوائلهم ومن ثم يخدموا الإسلام والجاليات المسلمة هناك.

س: سيدنا لابد وأن لكم نظرة تقييمية لواقع المسلمين في أمريكا بعد ذلك، يعني أنتم تفضلتم مشكورين برسم صورة عامة، ولكننا نطمع بمزيد من التفاصيل في الموضوع؟.

ج: المسلمون في الغرب ينقسمون إلى عدة أعراق فقسم منهم من يسمون بالإندجنس يعني أبناء البلد الأصليين من السود والبيض الذين كانوا إما نصارى أو يهود أو لا دينيين ثم اعتنقوا الإسلام.

وقسم آخر هم الوافدون المهاجرون الذين جاء آباؤهم من شبه القارة الهندية.. من الشرق الأوسط ... من بلاد أخرى.. ماليزيا.. إندونيسيا.. وعاشوا في الولايات المتحدة فولد جيل أول وثان وثالث الآن حتى أن في مشيغن الآن الجيل الثالث منهم، يعني جاء آباؤهم في مطلع القرن.. فهؤلاء في الواقع بدأت بينهم صحوة إسلامية منذ عقدين من الزمن، إلا أن البعض منهم لم تؤثر فيه هذه الصحوة وإنما بقي بعيداً عن الدين فنسي تراثه ونسي حضارته وتاريخه وذاب في الحضارة الأمريكية، وغير حتى نفسه، ومنهم من تنصّر وبدأ يذهب إلى الكنيسة. والبعض الآخر بالعكس فوجوده في الغرب أثر فيه إيجاباً لا سلباً كما قدمت وبدأ ينشئ المراكز الإسلامية ويشيد المساجد والحسينيات والمدارس والمؤسسات وهؤلاء مصدر فخر، حقيقة وأعتقد أن المسلمين اليوم في أمريكا هم أفضل حالاً من أي مسلمين يعيشون على أية بقعة من الأرض وقد يكونون قوة لسائر المسلمين في أنحاء العالم.

س: على ذكر ما تفضلتم به من التنوع الإسلامي الموجود في الغرب ما حقيقة هذا التنوع وكيف لنا أن نفهمه؟.

ـ هدف الحوار الاسلامي ـ المسيحي هو تفادي الصدام وإرساء قواعد التعايش السلمي

ـ علينا أن نستفيد من العولمة لنشر الاسلام

ج: ذلك يعود إلى طريقة فهم الإسلام فالبعض يفهم الإسلام فهماً تقليدياً يقتصر على الصلاة والصوم، الحج والزكاة، والبعض الآخر يرى أن الإسلام لا يقتصر على الصلاة والصوم وإنما هي محفزات لأمور أخرى أكثر أهمية بحياة البشر أي يؤمن بالإسلام السياسي يؤمن أن الإسلام له دور في الحكومة في الحياة، دور فاعل.. فهذه في الحقيقة طرق لفهم الإسلام وليست مذاهب.. بعضهم جاء إلى أمريكا ولا يريد أن يتدخل في أمور سياسية ويخاف - ليس فقط يخاف - فتارة يخاف بمعنى يستعمل التقية ولكن لا.. أحياناً ليس له عقيدة في العمل أصلاً ويعتقد أن لا دخل للدين في السياسة، فيقول أن الدين علاقتي مع ربي فيقتصر على هذه الجهة بينما الآخر يقول لك لا أنا مسلم علاقتي بيني وبين ربي وبيني ويبن الناس وبيني وبين حكومتي أيضاً.. فالإسلام يجب أن يؤدي دورا في هذه المجالات كلها.

إذن فهذه الإسلامات المتعددة ما هي إلا طرق لفهم الإسلام وهي ظاهرة صحيحة.. جميل أن يكون في مجتمع أو بلد عدة طرق لفهم الدين فإنه يدل على الحرية فلا ينبغي أن تطلب من الناس أن يسيروا كلهم على خط واحد ومسلك واحد لفهم الإسلام، فالإسلام فيه شفافية ومن خصائص هذا الدين العظيم أنه كل واحد يفهمه بطريقته ويستنتج منه استنتاجاً ما.. وقد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً ولكن هي هذه روح الدين إنها تعطي الإنسان حرية وكل يفهمه حسب استيعابه (قل كل يعمل على شاكلته) فبعضهم استيعابه للدين محدود وقليل لذلك يطبق الإسلام بتلك المحدودية وبعضهم يرى الإسلام كله حيوية ونشاط وإننا يجب أن نطبقه حتى مع الآخرين نوصله إليهم وهذا هو الحاصل في أمريكا فعلاً.

س: أي المذاهب الإسلامية أكثر انتشاراً من غيرها في القارة الجديدة؟ وكم عدد المسلمين القاطنين هناك؟.

ج: الواقع مسألة المذاهب ليست مطروحة في أمريكا وليست هناك إحصائية، نعم نستطيع القول بأن السنة هم أكثر من الشيعة بقليل وأغلب الشيعة هم من الإيرانيين الذين يبلغ عددهم أكثر من مليون ومئتي ألف، أما المذاهب الأربعة السنية فقد يكون المذهب الحنفي هو الأكثر انتشاراً بينها، وأما بالنسبة لمجموع المسلمين القاطنين في أمريكا فهو يقدر بحدود السبعة ملايين مسلماً.

س: ما الذي تحتاجه الجاليات الإسلامية لتطوير العمل الإسلامي في أمريكا؟.

ـ النظام الحاكم في العراق قد انتهى دوره وجاء دور عميل آخر بلباس آخر وطريقة أخرى

ج: تحتاج إلى عدة أمور منها التسديد من الله تعالى وإلى وعي أكثر وتعقل أكثر لأن كثيراً منهم غير مدركين لمدى الخطورة التي يعيشونها فيحتاجون إلى توعية وهذا شيء مهم وهداية لأن منهم من لا يسلكون طريق الحق وأن علاقتهم بالدين ضعيفة في الحقيقة وقد أثرت فهم الحياة المادية لأن من يدخل أمريكا يتأثر بها مادياً أي تؤثر المادة على مشاعره على قلبه فيضعف إيمانه.. ويحتاج المسلمون أيضاً إلى نظم أمرهم كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) لأن الجهود ليست منظمة إذا ما قورنا بغيرنا كاليهود مثلاً فإن جهودنا ليست منظمة، مبعثرة تحتاج إلى تنظيم شامل، ونحتاج إلى مؤسسات لإرساء قواعد البنية التحتية فالآخرون انتشروا وانتصروا لحد الآن يعني انتصاراً ظاهرياً بسبب البنية التحتية التي كانت عندهم كمدارس ..مؤسسات.. أبحاث.. أسسوا جامعات.. كليات.. أسسوا عمل اجتماعي.. عمل خيري.. مستشفيات دور أيتام.. الخ.أما نحن المسلمون فلدينا تخلف في هذه المجالات ونحتاج إلى ترصين البنية التحتية.

س: كم عدد المراكز الإسلامية والمدارس والحسينيات في عموم الولايات المتحدة؟.

ج: هناك ما يقرب من ألفي مسجد ومركز إسلامي منتشرة في جميع الولايات ولكن في بعض الولايات يكون التواجد كثيفاً جداً كولاية كاليفورنيا حيث أكثف تواجد للمسلمين ويبلغ عددهم حوالي مليون نسمة وفيها أكثر من مئتي مسجدا ومركزا، وولاية نيويورك وتكساس وبعض الولايات لا يكون فيها إلا مسجد أو اثنين بحسب كثافة التواجد الإسلامي هناك.

س: سماحة السيد حدثونا عن أبرز نشاطاتكم الإسلامية هناك وهل ثمة عقبات تعترض السبيل؟.

ج: نشاطاتنا متنوعة وعديدة ثقافية إعلامية تربوية اجتماعية، مثلاً على صعيد التعليم لدينا مدرسة إسلامية بدوام كامل تبدأ من رياض الأطفال وتنتهي في الصف الأخير من الإعدادية، ولنا طموح كبير لبناء جامعة إسلامية.. وطبعاً لدينا دروس حوزوية وإسلامية في المركز الإسلامي ومحاضرات أسبوعية بشكل دائم مع إحياء المناسبات الإسلامية المختلفة. وقد أسسنا عدة مواقع إلكترونية تقريباً لكل مركز موقع خاص به، وتصدر نشرات أكثرها باللغة الإنكليزية هذا على الجانب الثقافي وعلى الجانب التربوي فإننا نهتم بالشباب كثيراً لأنهم في الواقع هم سفراء الإسلام في ذلك البلد بسبب أنهم مولودون في ذلك المجتمع ويعرفون عقلية الناس ولغتهم، ولهم أصدقاء أميركيون بحكم علاقاتهم في الجامعات.. في أماكن العمل ويستطيعون استقطاب الأشخاص وهدايتهم إلى الإسلام ثم أن قدرة الشباب وحيويته غير قدرة الكهول والشيوخ ،ولقد أسسنا منظمة الشباب المسلم من الجنسين في ولاية كاليفورنيا ومشيغن ومن جملة أنشطتها مخيمات صيفية ومؤتمرات سنوية ونشاطات أخرى للدعوة والتبليغ والإرشاد.

ومن نشاطاتنا الأخرى برنامج تلفزيوني أسبوعي يهدف إلى توعية غير المسلمين بالإسلام ونأمل أن نوسع نشاطاتنا ولكن كما تعلمون أن أمريكا بلد رأس المال فنحتاج إلى إمكانيات مادية كبيرة لتحقيق كل ما نصبوا إليه.

ومن نشاطاتنا الأخرى إصدار الكتب والنشرات باللغة الإنكليزية تعرّف بالإسلام والتشيع وغير ذلك من موضوعات، كما أننا نقيم حواراً مع غير المسلمين وخاصة المسيحيين وقد دعينا إلى الكنائس والجامعات لإلقاء محاضرات في أكثر من مناسبة.

س: هل أثمر الحوار الإسلامي - المسيحي حالات تحول إلى الإسلام؟.

ج: هدف الحوار ليس هو تحويل الدين وإنما هو الوصول إلى حالة التفاهم وإلى تفادي الصدام وإرساء قواعد التعايش السلمي، والإقبال على اعتناق الدين الإسلامي لم يأت من الحوار وإنما جاء عن طريق التبليغ والدعوة والإرشاد وغيرها، لأن واحدة من أسس الحوار إننا لم نجتمع لتغيير دين الآخر بل إننا نبحث في المشتركات في جو من الاحترام المتبادل وعدم المهاترات أو التركيز على الخلافات.

س: هل وضع الإسلام برنامجاً ينظم عملية التعايش مع غير المسلمين؟.

ج: طبعاً ففي القرآن إذ نقرأ سورة آل عمران وسورة المائدة وبالذات آية المباهلة (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) هو هذا الأساس في الحوار والرسول أول من وضع هذا الأساس والقرآن ول من تحدث عنه (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله..).

فأسس الحوار موجودة في القرآن وفي سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وعلينا أن نتبع منهج القرآن ومنهج النبي والأئمة (عليهم السلام)، حتى نصل الهدف المنشود.

س: لاشك أنكم ترصدون حركة التحول إلى الإسلام فكيف تقيمونها؟.

ج: كانت جيدة في الواقع حتى بعد الحادي عشر من أيلول بل حدث بعده أمرً لم يتوقعه أحد وهو تضاعف نسبة اعتناق الإسلام عما كانت عليه في نفس الفترة من الأعوام السابقة، والسبب في ذلك أنها كانت هزة عظيمة هزت الشعب الأمريكي، والناس بطبيعتهم طيبون لم يخلقوا أشراراً فأرادوا أن يعرفوا الحقيقة، أرادوا أن يروا ما هي العلاقة بين الإسلام وهذا الحادث ففتشوا وبحثوا فوجدوا القضية بالعكس إذ الإسلام لا يشجع على الإرهاب ولا يقبل بقتل الأبرياء مما دفعهم إلى الهداية بقوة والإيمان بالإسلام كدين كله تسامح وسلام ومحبة.

س: ما هي نظرة مسلمي أمريكا للشعائر الحسينية؟.

ـ تحدثت إلى الرئيس الأمريكي بشكل مباشر وأخبرني بأنه لديه خطة لإسقاط النظام العراقي

ج: المسلمون في أمريكا وغيرها ينقسمون إلى مذاهب الذين لا يتبعون مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أكثرهم لا يعجبهم أمر الشعائر ولهم مواقف سلبية تجاهها.

أما الشيعة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) فكذلك هم ليسوا كلهم على حد سواء في موقفهم من الشعائر، البعض يشجع على ممارستها والبعض يقف منها موقف المحارب والذين يشجعون عليها أيضاً يختلفون في درجات الممارسة بعضهم معتدلون وبعضهم يرتقي إلى درجات أعلى وأكثر. إذن فالمواقف متباينة حول هذا الموضوع.

س: كيف يمكن للمسلم ابن الحضارة الروحية أن يتعاطى مع الفكر النفعي (البراغماتي) الذي ترتكز عليه الحياة الأمريكية؟.

هذه مسألة حرجة.. فمن يتمتع بإيمان وتقوى يرى حرجاً شديداً أن يتعامل مع هذا المذهب النفعي القائم على المصالح، ولكن مع ذلك فالإسلام أعطانا بعض المطاطية والمرونة في العمل وهناك قواعد إسلامية كقاعدة لا ضرر ولا ضرار، على سبيل المثال أننا في أمريكا نواجه مشكلة كبيرة وهي مشكلة الانتخابات عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية أو انتخابات الكونغرس أو البلدية.. فهل نشترك أم لا؟!.

نحن كمواطنين أمريكيين يحق لنا التصويت والانتخاب في أمريكا وقضية الذهاب إلى صناديق الاقتراع مؤثرة ليست مثل العالم العربي أنت تذهب أو لا تذهب النتيجة 99.9% هناك تختلف إن ذهبت فأنت تحصد النتائج وإن لم تذهب فأنت خاسر فما العمل هنا، هل هي حلال أم حرام؟.. أذهب وأنتخب رئيساً كافراً مثلاً أو ملحداً أو قد يكون عدوي أيضاً فهنا دفعاً للضرر ينظر المرء إلى المرشحين من فيهم أكثر نفعاً للإسلام وقد لا يوجد فيذهب إلى المرحلة الأخرى من فيهم اقل ضرراً على الإسلام.. ويشخص ذلك أهل العقد والحل، وبذلك يتم العمل وفقاً لهذه القاعدة.

فالإسلام دين جميل وليس جامداً وجافاً خاصة وأننا في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) باب الاجتهاد عندنا مفتوح، لذا فإني أعتقد أنه يمكن الانسجام بين المذهب البراغماتي وبين الإيمان بالله خاصة إذا كان الإنسان حاذقاً يستطيع أن يتفادى الوقوع في الخطأ.

س: يحاول الغرب اجتياح العالم بطروحات مثل العولمة، النظام العالمي الجديد وما شابه، كيف يمكن للمسلمين التعاطي معها؟.

ج: الموضوع شائك - حقيقة - فنحن ننجرف وراء الغرب من حيث نشعر أو لا نشعر فالعولمة تأتينا ونعيشها حتى وإن كنا نخالفها، لكن ليس شرطاً أن تكون العولمة سيئة دائماً، والعالم يسير نحو العولمة والعالم يتحول بالفعل إلى قرية يوماً بعد يوم.

فعلينا كمسلمين أن نبذل جهودنا لكي لا تتحول العولمة إلى أداة لهدم الإسلام بل نستفيد منها لنشر الإسلام. ونحن نستطيع أن نستخدم العولمة لصالحنا.

س: إذا كانت العولمة حتمية - كما فهمنا من جوابكم - فهل أن صدام الحضارات حتمي هو الآخر؟.

ج: القضيتان منفصلتان فقد يكون هناك عولمة ولا يكون معها صدام، ويعتمد ذلك أيضاً على وعي المسلمين يجب أن لا نلقي باللوم على الغرب.. نحن المسلمون أيضاً مقصرون في هذا المجال، وطبعاً نحن لا ننكر أن هناك من يحاول ويعمل على استفزازك وخلق حالة الصدام معك وقد اكتشفت في الغرب أنهم يحبون المسلم المتطرف ويسعون وراءه لغرض النيل من الإسلام بواسطته من خلال إراءة الناس هذا النموذج المتطرف والقول لهم انظروا هذا هو الإسلام لكي يخوفونهم من هذا الدين الحنيف لكننا نخاطب الشعوب وليس لنا مع الحكومة شغل.

والحكومة ليست كل شيء وهي عاجزة وقد ظهر عجزها في الأحداث الأخيرة، فنحن متى ما استطعنا أن نخاطب الناس ونصل إليهم لم يبق ثمة خطورة تصادم أصلاً ليس هنالك كالدين الإسلامي دين مسالم ويحترم الآخرين. لكن هذا يعتمد على أن نفهم حقيقة ديننا بشكل جيد ومن ثم ننقل هذه الحقيقة للآخرين وهي خطوات تحتاج إلى عمل وجهد كبيرين.

س: ما هو مفهوم الحرية من منظور الإسلام والحرية من منظور الغرب؟.

ج: الحرية الإسلامية مفهومها أوسع وأشمل من حرية الغرب أو لنقل الديمقراطية فهما مترابطتان.. فالحرية الغربية قائمة على أساس أن الإنسان حر في كل تصرفاته حتى وإن أدت إلى الإضرار بالآخرين وهذا ما نراه اليوم، شرب الخمر يجوز هناك مع علمهم أن شرب الخمر لا يؤذي الإنسان الشارب وحده بل يؤذي المجتمع وهم يعترفون بأن أكثر حوادث السيارات التي تؤدي إلى القتل أو الجرح في أحسن الأحوال ناشئة عن شرب الخمور وهذا اعتداء على الغير.

فهم قد أساءوا فهم الحرية.. أما حرية الإسلام فمعناها أن تكون عبداً لله كلما ارتقيت في مدارج العبودية لله أصبحت حراً أكثر.. ما هي الحرية هل هي حرية الحديث والكتابة فقط؟ الحرية هي التحرر من القيود أي تحرر نفسك من القيود إذ ما الفائدة من لسان طليق وقلم سيال مع نفس مقيدة.. الإسلام يدعو إلى حرية النفس والفكر.

الغرب يفهمها فهماً قشرياً.. يرى الحرية في أن الإنسان يقف يعربد يتكلم بما يريد يكتب ما يريده وإن كانت هذه هي من مظاهر الحرية ولكنها ليست الحرية كلها.

واحدة من صفات المؤمن الشجاعة.. من أين تأتي؟ تأتي من أن نفسه غير أسيرة نفسه مرتبطة بالله فلا يخاف من أية جهة ولا يخشى إلا الله (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله) في حين المفهوم الغربي لا يدرك هذه النقطة، وفهم الغرب ناشئ من تفكيرهم الميكانيكي للأشياء ليس إلا..

س: سيدنا هل كان لكم دور في رد الاعتداءات على المسلمين إثر الانفجارات الأمريكية في 11 أيلول؟.

ج: نعم كان لنا دور معنوي من خلال حضورنا المكثف في الإعلام ووسائله المتعددة، وزياراتنا إلى الكنائس والجامعات وهذا يعني كان له تأثير متواضع والفضل كله لله سبحانه وتعالى، وكانت محاولاتنا تتركز حول إبعاد التهمة عن الإسلام والمسلمين من منطق (يا جماعة استيقظوا) الإسلام بريء مما ينسب إليه.. وعلى فرض أن ابن لادن هو فعلاً وراء هذا الحدث فابن لادن لا يمثل الإسلام.. لا يمثل إلا نفسه.. عقليته طريقته في الحياة يعني ابن لادن ليس كل الإسلام.. وكنا نسعى أنا ومئات من الشخصيات الإسلامية هناك في سبيل إفهام الأمريكيين حقيقة أن الدين الإسلامي لا يقبل بالعدوان ولا يقره فضلاً عن الدعوة إليه.

س: وكيف كانت استجابة الشعب الأمريكي لنداءاتكم بهذا الشأن؟.

ج: الشعب الأمريكي شعب بسيط غير معقد ويقبل الحقيقة فإذا كانت حجة الإنسان حجة قوية وبالغة يتأثر بها وقد لمسنا ذلك بوضوح.

س: التمييز العنصري.. هل ما زال يمارس ضد الملونين لصالح البيض في الولايات المتحدة؟.

ج: قطعاً نعم، والقضاء عليه كان ظاهرياً إعلامياً ليس إلا، فالحواجز النفسية ما تزال باقية والأبيض لا يرتاح للأسود أو الملون، والأسود لحد الآن لا يصل إلى مراتب عليا في السلطة أي أنه يصل إلى مستوى معين ولا يحق له الارتقاء أكثر، وما زال المرء يدخل إلى أحياء كاملة للبيض ليس للأسود أن يدخلها وما زال السود لهم كنيستهم والبيض لهم كنيستهم فعملياً التمييز موجود.

س: هل يمتلك المسلمون في أمريكا وسيلة إعلام تنطق بلسانهم مطالبة بحقوقهم توجه الرأي العام لتأييد قضاياهم؟.

ج: نعم، توجد قناة إسلامية على صعيد الـ50 ولاية وهناك صحف ومجلات ونأمل أن تصبح لدينا وكالة أنباء إسلامية كذلك، ويوجد حضور في الصحافة الأمريكية للمسلمين، يعني لهم مقالات تكتب باللغة الإنكليزية وتنشر في الصحف المتداولة هناك. لكن كما تعلمون الطرف الآخر متفوق وله قصب السبق بما لديه من إمكانات هائلة وأمريكا قائمة على الإعلام واليهود يسيطرون ماكنة هذا الإعلام، لكن المسلمون بدأوا ينفذون إليها شيئاً فشيئاً.

س: هل اشتركتم في ندوات أو مؤتمرات عقدت في أمريكا أو خارجها لمناقشة القضية العراقية؟.

ج: خارج أمريكا لم يكن لي نشاط في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة أما في داخل أمريكا نعم.. اشتركنا في عدة مؤتمرات وندوات عقدت مع أمريكان وعرب وعراقيين.

س: هناك أخبار تنطلق بين الحين والآخر من بعض المسؤولين في البيت الأبيض حول مشروع إسقاط النظام العراقي ما مدى صحتها بنظركم؟.

ج: تقول أمريكا أنها تريد استبدال النظام وقد وصلت إلى قناعة أنها لا تستطيع أن تعمل مع هذا النظام، والعراق بلد حيوي بالنسبة لهم ولا يستطيعون تجاوزه فموقع العراق وتاريخه وخيراته.. كل هذه تجعله محط أنظار وأطماع الغربيين والنظام الحاكم في العراق قد انتهى دوره وجاء دور عميل آخر لهم بلباس آخر وبطريقة أخرى، وتصميم أمريكا على إزالة صدام نابع من دعمها لإسرائيل ووقوفها إلى جانبها وهذا هو تصميم يهودي إسرائيلي، فإسرائيل لا ترتاح للتعامل مع هذا الشخص، ليس لأنها تشعر بالخوف أو الخطورة منه كلا فصدام لا يشكل خطراً على إسرائيل..

س: إذن؟.

ج: يريدون أن يكون العراق كالأردن ومصر يقيم نظامه علاقة عادية وتبادل دبلوماسي وسفارة الخ.. وهذا هو مطلب أمريكي أيضاً لأن أمريكا في سياستها تابعة لهوس ورغبة إسرائيل لأن المؤثر الكبير في سياسة أمريكا هو اللوبي الصهيوني لكن متى يباشر بهذا المشروع؟! ومن أين؟! وكيف؟! خاصة وأن أمامهم عدة طروحات منها التدخل العسكري مثلاً إدخال قوات أو دعم المعارضة لتقوم هي بهذه المهمة.. الخ، لا أحد يعرف حتى أنني تحدثت إلى الرئيس الأمريكي بشكل مباشر وأخبرني بأن لديه خطة لتنفيذ مشروع إسقاط النظام العراقي ولم يقل أكثر من ذلك.

إذنً فهناك خطة للتغيير بالفعل ولكن ليس رأفة بالشعب العراقي وإنما رأفة بمصالحهم على الأمد الطويل فإن مصلحة أمريكا لا تقوم على التوتر في المنطقة، نعم قد تستفيد من التوتر في بيع السلاح ، في الحضور العسكري، لكن على المدى البعيد لا تريد أن يبقى التوتر.

أمريكا تريد نظاماً مثل السعودية، نظاماً تتعامل معه وفق مصالح مشتركة مثل مصر والأردن أنظمة تسميها صديقة، ومع وجود هذا الرجل في السلطة لا يتحقق هذا الشيء... ربما إذا تفاهموا مع ابنه مثلا فهذا شيء آخر.

والمهم أن نعرف بأن هدف الأمريكان ليس إقامة الديمقراطية في العراق وليس الرحمة بالشعب العراقي إطلاقاً.

 

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات