الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

 

لقاء مع سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني

أجراه: حيدر السلامي

عدسة: محمد رزاقي

لم أعد للقاء سماحة آية الله الحجة السيد مرتضى القزويني الإعداد الكافي ولم أتهيأ لمقابلته كما يجب، لأني فوجئت حقيقة بخبر وجوده على مقربة مني يتشرف بزيارة مقام السيدة زينب (عليها السلام) بدمشق.

وعلمت بأنه اليوم الأخير لزيارته وأنه مسافر غداً عند الصباح الباكر، إذن فالوقت ضيق جداً ولا مجال لوضع خطة عمل مدروسة كما أنه لا مجال لإضاعة فرصة لقاء ثمين بشخصية فذة كهذه، وقد قيل ما لا يدرك كله لا يترك جله، وعليه فليجر كل شيء بعفوية وبساطة.. وبالفعل تم هذا اللقاء الشائق والنافع الذي أدى الغاية المرجوة بأقل مؤونة وأيسر جهد، ولعل شخصية السيد بما تمتلكه من أدب جم وعلم فياض وإطلاع واسع وثقافة إسلامية حقيقية وتواضع قل نظيره ولباقة وسرعة بديهة ورأي حصيف وذهنية حادة وقادة، إلى كثير من الصفات التي يعجز القلم ويضيق المجال عن ذكرها، كانت هي السبب في نجاح مهمتي الإعلامية كما سيلاحظ الزائر الكريم فيما يأتي:

س: سماحة السيد.. لتكن البداية - كما كانت معكم دائماً - من كربلاء حيث انطلقت رحلة العلم والجهاد.. وسؤالنا عن الحركة العلمية التي عشتم نهضتها الحديثة.. ما هي أبرز ملامحها المميزة؟

ج: بسم الله الرحمن الرحيم.. كان لكربلاء وما يزال دور كبير وتاريخ عريق في نشر ثقافة الإسلام وعلوم آل محمد (صلى الله عليه وآله) والذي يميز نهضتها العلمية هو أنها قامت على أيدي علماء أفذاذ ومجتهدين أعلام منهم المرحوم آية الله السيد آغا حسين القمي معاصر السيد أبي الحسن الأصفهاني، الذي دعا بعض كبار العلماء وشكل منهم هيئة علمائية تتصدى لإصدار الفتاوى وعلى رأس هؤلاء سماحة آية الله السيد مهدي الشيرازي والد سماحة الإمام الراحل (قده) وكان من أقرب المقربين للسيد القمي، ومنهم أستاذنا آية الله السيد الميلاني وآية الله الشيخ محمد رضا الأصفهاني الفرقاني وآية الله السيد الكاشاني وآية الله الشيخ محمد الخطيب صاحب مدرسة الخطيب الرسمية المعروفة بكربلاء وكان قبل ذلك آية الله الميرزا هادي الخراساني فهي نهضة علمية رائدة تميزت بقادتها الأعلام علماً وعملاً وتقوى.

س: وماذا عن الملامح المميزة لحوزة كربلاء المقدسة؟

ج: في ذلك الوقت وقبله وبعده كانت الحوزة الأكبر والأشهر في النجف الأشرف، وكربلاء فيما أتذكر لا يعدو عدد طلابها أكثر من 700 أو 800 طالباً، لكن المزية التي تفردت الأخيرة بها هي التواضع وتميزت أيضاً تبعاً لأخلاقية السيد القمي (رض) والسيد الشيرازي وولده السيد محمد (ره) فيما بعد بالآداب والأخلاق والإخلاص والواقعية.

س: سيدنا متى بدأت المواجهة بين الحوزة العلمية والسلطة الحاكمة في العراق؟

ج: المواجهة الصريحة مع السلطة بدأت منذ عهد عبد الكريم قاسم في الوقت الذي أحسسنا بأن الشيوعيين وغير الإسلاميين يريدون أن يمسخوا الشخصية المسلمة والشخصية العراقية وأصبح الشارع كله تحت نفوذ الشيوعيين وسيطروا على نقابات العمال والجمعيات الفلاحية وعلى ما يسمى بأنصار السلام، ثم الإعلام ووسائله المختلفة. وبدأت تحركاتهم المشبوهة ضد الإسلام فأحسسنا بواجبنا تجاه ديننا الحنيف ووطننا امتثالاً لأمر النبي (صلى الله عليه وآله) في حديثه: (إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله). فبالتعاون مع سماحة الإمام الشيرازي (ره) عملنا بإمكاناتنا المحدودة في ذلك الوقت وأبرزها المنابر، أنا شخصيا- ً من باب التحدث بنعمة الله وليس الادعاء - كنت شديداً الاحتجاج عنيف الطرح من على المنبر وما من شارع أو صحن من الصحنين الشريفين، ولا من بيت أو مسجد أو حسينية إلا وكان لي فيها مجلس.

بعد ذلك في فترة الخمسينات كان لنا اتصال بشكل غير مباشر مع المرحوم آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر فأخذت كتاباته وتوصياته تصلنا إما مشافهة أو مراسلة وكنت أعكسها وأستفيد منهاً في خطبي ومجالسي.

س: هل جرت فيما بينكم والشهيد السيد الصدر لقاءات ومباحثات بهذا الصدد؟

ج: كان لي لقاء مع السيد الصدر (ره) لا في هذه المواضيع وإنما صدفة تاريخية حدثت في مكة المكرمة حيث كنت ألقي بعض الكلمات عن أهل البيت (عليهم السلام) في آداب وفضائل وكل ما يتعلق بالحج، فلفت انتباهي دخول الشيخ محمد باقر الناصري الموجود حاليا في لندن وكان مرشداً لحملات الحج دخل ومعه حوالي 200 حاجا قدموا من العراق وعندما وقع بصره علي قال لجماعته: هذا السيد مرتضى القزويني يخطب بالناس وأخشى أن يتعرض لأذى من الوهابيين فأتوا ليقفوا مشكلين نصف دائرة من ورائي لحمايتي، مما شجعني وعزز موقفي حقيقة، ثم بعد ذلك التفت وأنا أقرأ مناجاة الإمام زين العابدين (عليه السلام) التي أنشأها في أثناء الطواف فإذا بي أرى السيد محمد باقر الصدر جالساً بين الحجيج يستمع لحديثي وعندما ختمت، قام أحد الشيوخ الحاضرين وعرف نفسه بالشيخ عبد الرحمن إمام المسجد الحرام فتسالمنا وقال لي: أبدعت في خطبتك ولكن جاءت رواياتك كلها عن أهل البيت (عليهم السلام) ولم تذكر رواية عن غيرهم مع أن هناك من الصحابة من هم أعلم من أهل البيت!.

طبعاً كان بإمكاني أن أجيبه ولكن أحببت أن أبين منزلة السيد الصدر (ره) الذي جلس بكل تواضع فأحلت السائل إليه قائلاً له: تجد جوابك عند من هو أعلم وأعرف وأفضل وهو سماحة السيد محمد باقر الصدر فقاطعني: أهو صاحب كتاب فلسفتنا؟ أجبته: نعم هو فسلم عليه وعانقه فتوجه جميع الحجاج الحاضرين إلى السيد فقدمت لسماحته المايكروفون الذي كان يرافقني في جميع رحلاتي إلى الحج لألقي بواسطته الخطب والأحاديث، لكن السيد (ره) ردّه إلي قائلاً: لا حاجة، وقد كان (ره) جهوري الصوت، ثم أدلى بجواب لطيف هادئ مفاده أننا معشر الإمامية نستند في رواياتنا على الثقة وبما أن أهل البيت (عليهم السلام) مشمولين بآية التطهير الكريمة فهم من هذه الناحية مقدمون على غيرهم ولذا فإن الروايات التي ذكرها السيد مرتضى تدخل في هذا الباب، على أننا نروي عمن نثق بهم من غير أهل البيت (عليهم السلام) وسمى عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين رواياتهم معتبرة لدى الشيعة، والتقيت بالسيد كذلك في الطواف عدة مرات.

س: كيف تصرفتم إزاء الاعتقالات والاغتيالات التي طالت علماء الدين الشيعة في ذلك الوقت؟

ج: أنا شخصياً اعتقلت عدة مرات في عهد اشتداد المد الشيوعي زمن عبد الكريم قاسم، وكانت عمامتي - كما كنت أقول دائماً - أول عمامة دخلت السجن ففي سنة1959 اعتقلت لمدة شهر كامل.

س: كنتم تبلغون حينذاك فتوى السيد الحكيم ضد الشيوعية؟

ج: لقد سبقت فتوى السيد الحكيم في العمل الجهادي ضد المد الأحمر ولدي وثائق وصور تؤكد ذلك فقد بدأت بالهجوم العنيف ضد الماركسيين ليلة 3 شعبان مولد الإمام الحسين (عليه السلام) وكانت السلطات مستعدة وكان مدير الشرطة عبد الملك الراوي آنذاك جالساً بين الحاضرين وعدد كبير من الشيوعيين أيضاً وأرادوا أن يخلقوا ضوضاء لما تصاعدت وتيرة الخطاب (قال لهم نبيهم ماركس وإلههم الذي يعبدونه من دون الله.. كذا.. كذا).

هذه العبارات وأمثالها أثارت حفيظة مدير الشرطة مما دفعه إلى أن يوعز للشرطة بالاستعداد التام لمواجهة الموقف قبل أن يفلت من أيديهم-حسب تعبيره - وفي هذه الأثناء جاء أحد السادة الناشطين واسمه سيد عبود الشروفي وصعد المنصة من ورائي وضربني على كتفي وهو يقول سيد مرتضى اختم كلامك صارت ضوضاء اختم.

وكان ذلك يوم 3 شعبان أما فتوى السيد الحكيم (الشيوعية كفر وإلحاد) فقد صدرت يوم 16 شوال فالفرق بين خطبتي والفتوى ثلاثة أشهر، لكنها قوت موقفنا جداً بصدورها.

س: ألا يتضمن كل ذلك إشارة إلى أعلمية السيد الإمام (ره) فضلاً عن اجتهاده؟

ج: حقيقة إن لم أقل بأعلميته، أقول إنه كان على درجة عالية من العلم والاجتهاد وكثير من الفضلاء كانوا يحضرون بحثه الخارج ويصلون خلفه وهم يعلمون ويعترفون بفضله البارز ومكانته المرموقة.

س: ما هي الركائز الأساسية لفكر الإمام الشيرازي الراحل؟

ج: أهم ركيزة في فكره (ره) أنه كان شديد الحرص على خدمة الإسلام عن طريق الحركة الدائبة في نشر علوم وثقافة وفضائل وأخلاق أهل البيت الطاهر (عليهم السلام) فقد كان بحق ابنهم البار وخادمهم المخلص. وكانت الشعائر الحسينية والحرص على إقامتها وتوجيهها همه الأكبر وتعد ركيزة من ركائز حركته المرجعية المباركة، فكان بنفسه يعطي الدروس للخطباء وأصحاب المواكب والحسينيات ويعلمهم ويرشدهم وقد أسس مجلساً للخطابة يعقد صباح كل خميس.

س: والشهيد السيد حسن الشيرازي (ره) ماذا يمثل من قيمة علمية وجهادية بنظركم؟

ج: السيد حسن (ره) كان يمتلك طاقات جبارة في الحقيقة على المستوى العلمي والجهادي وقد حمل هموم الأمة الإسلامية بين جوانحه فكان يدافع عن قضاياها ببسالة نادرة وبوسائل متعددة وقد جند عقله ونفسه وقلمه وكل ما يمتلك للذود عن حياض العقيدة الإسلامية فألقى الخطب والمحاضرات وألف الكتب والمقالات ونظم الشعر وخاض غمار الأدب ولم يكن كل ذلك منه ترفاً وإنما هو التزام بقضية الإسلام الحنيف وتشهد له بالصدق كتبه العديدة كالأدب الموجه وسلسلة الكلمة وقصائده المطبوعة وغيرها فكان إذن قيمة عليا وقدوة مثلى في العلم والجهاد، ويكفيه أنه مؤسس الحوزة العلمية الزينبية في دمشق.

س: هاجرتم من العراق فمتى وما هي الأسباب وإلى أين اتجهتم؟

ج: خرجنا يوم 18 شعبان بعد زيارة النصف 1391هـ أي بعد خروج سماحة السيد محمد بيومين فقد خرج هو يوم 16 شعبان متوجهاً إلى سوريا ومنها إلى الكويت أما أنا فقد خرجت إلى الكويت مباشرةً وبقيت فيها حوالي 8 سنوات إلى أن قامت الثورة الإسلامية في إيران فهاجرت إليها.

س: في الكويت ماذا كان لكم من نشاط؟

ج: في الحقيقة إن سبب سفري إلى الكويت هو أنني كنت مدعواً لإلقاء محاضرات دينية أيام شهر رمضان في حسينية الحاج أحمد عاشور والد النائب الكويتي المعروف صالح العاشور، وفي تلك الأحيان كتب لي والدي من كربلاء بأن لا تفكر بالعودة أبدا فالأوضاع غير مناسبة، بعد ذلك دعيت لمواصلة محاضراتي شهراً آخر هو شوال ومن ثم بترشيح من السيد الشيرازي (ره) أصبحت إمام جماعة مسجد وحسينية المرحوم حاج إبراهيم القلاف حيث شرعت بإلقاء الدروس والمحاضرات وإحياء المناسبات الدينية فتحول المسجد بفضل الله ورعايته إلى مركز توعوي تثقيفي تبليغي فما من ليلة تمر إلا ولنا مجلس للعزاء أو محاضرة عن أهل البيت (عليهم السلام) أو حلقة دراسية لبحث من البحوث الأخلاقية والعقائدية وغير ذلك.

أما في النهار فكنا نحضر بحث الخارج في الفقه والأصول للسيد الإمام (ره).. هذه كانت بعض مظاهر نشاطنا في الكويت.

س: كيف تقيمون حركة الإمام الشيرازي من كربلاء إلى الكويت فإيران؟

ج: حركة نشطة فلم أكن أرى في أحد قبله (ره)هذا النشاط والتركيز والمثابرة والاستقامة والاجتهاد، ففي كربلاء حيث كنت وإياه زملاء دراسة كان (ره) متميزاً بنبوغه وذكائه غير العادي إضافة إلى تواضعه وورعه وتقواه، وأتذكر أنه قبل وفاة والده الميرزا مهدي (قده) سنة 1380هـ بسنتين أو أكثر أخذ ينوب عن والده - لما أصيب بمرض القلب خاصة - في تدريس بحث الخارج وإقامة صلاة الجماعة وكان مقبولاً جداً عند الجميع وموفقاً في أداء مهمته بشكل باهر، وبوفاة والده استمر في مهمته وتحمل أعباء المرجعية بكل همة وعزم ومسؤولية.

س: من إيران انطلقتم إلى العالم الغربي.. ما هي أبرز الأنشطة التي قمتم وتقومون بها اليوم في أكناف أمريكا؟

ج: في سنة 1985 وبدعوة من منظمة العمل الإسلامي سافرت إلى أمريكا لإلقاء المحاضرات والدروس الدينية على شباب الجالية المسلمة وكانوا قد نظموا لي برنامجاً في إحدى عشر ولاية أمريكية منها واشنطن دالاس كاليفورنيا.. الخ، في نهاية البرنامج ألحوا عليّ بالبقاء في أمريكا لسد حاجاتهم الثقافية والعقائدية، باللغة العربية والفارسية وبالفعل في السنة التالية لما جاءتني الدعوة وكنت في إيران أشتغل بالتدريس في مدرسة (عاليه شهيد مطهري) وكنت قاضيا كذلك ورئيس محكمة وكنت ضمن المجلس الأعلى مع السيد الحكيم والسيد الهاشمي، رفضتها في البداية إلا أنهم ألحوا علي كثيراً وشعرت بحاجتهم الماسة لذلك فقبلتها وقدمت استقالتي من المحكمة غير أن الأخيرة رفضتها ولكن بعد إصرار كبير مني ومرور سنة كاملة على طلبي دون تراجع اضطرت المحكمة لقبول الاستقالة أخيراً وسافرت إلى أمريكا وهناك بدأت نشاطي الدعوي والتوعوي وكانت تلك البداية بسيطة جداً، انطلقت من شقة استأجرتها للسكن والاجتماع لإلقاء الدروس والخطب ثم تطورت الأمور شيئاً فشيئاً وبمساعدة المحسنين المتبرعين من أهل الخير اشترينا كنيسة وحولناها إلى مسجد الزهراء ثم بعد ذلك أسسنا مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) التي تسمى رسميا بمدرسة مدينة العلم وقد مرّ على تأسيسها الآن تسع سنوات وتتألف من الأقسام الثلاثة الابتدائية المتوسطة، الإعدادية. ومضافاً إلى الدراسة الأكاديمية هناك دراسة دينية في علوم القرآن والفقه والأخلاق والعقائد.

س: الواقع العقائدي الذي تعيشه الجالية المسلمة في أمريكا، هلا حدثتمونا عنه بشيء من الاختصار؟

ج: هناك جاليات متعددة خاصة في لوس أنجلوس حيث مقر وجودنا وقسم من هؤلاء المسلمين بسبب من بقائهم في أمريكا وانقطاعهم عن العلم والعلماء المسلمين سادت بينهم وللأسف بعض مظاهر التخلف العقائدي والعملي وأخذوا تدريجياً يذوبون في المجتمع الأمريكي وينصبغون بصبغته فينسون أو يتناسون أصولهم وقد حاولنا بفضل الله تعالى جاهدين وعن طريق مركزنا الإسلامي ومراكز أخرى أسسها أبنائي السيد مصطفى في لوس أنجلوس والسيد حسن في ديترويت والسيد محمد في سان دييغو ومراكز ومدارس فتحها آخرون وأصبحت بحمد الله تقدم خدمات جلّى قد تسهم في ترسيخ العقيدة الإسلامية وبعثها من جديد في نفوس أولئك الذين انغمسوا في المجتمع الأمريكي وكادوا يضيعون هويتهم الإسلامية.

س: لأي شيء إقبال الأمريكيين على الإسلام مؤخرا؟وماذا وراءه؟

ج: كان الإقبال على الإسلام ملحوظاً منذ السابق ولكن بشكل بطيء أما بعد أحداث أيلول فقد تزايد بشكل كبير جداً وكأن الله أراد أن يفشل مخططات الأعداء للنكاية بالمسلمين والإسلام فلما صار الحدث وبدأت الدعاية ضد الإسلام اندفع الشعب الأمريكي نحو القراءة والإطلاع والسؤال عن الدين الإسلامي بغية معرفته ومعرفة ما إذا كان يقف هذا الدين وراء الحدث المروّع أم لا، لدرجة أن نسخ القرآن الكريم نفدت تماماً من المكتبات وإن الكثير من المسيحيين المتعاطفين مع الإسلام أو الحاقدين عليه على حد سواء جاءوا إلى مراكزنا للسؤال والمناقشة والحوار حول ديننا وتعاليمه السماوية ونحن بدورنا أوضحنا لهم الصورة بشكل جليّ فكان أن نتج عن هذه الحركة إقبال شديد بين صفوف الشعب الأمريكي على اعتناق الدين الإسلامي الحنيف أكثر بكثير مما سبق.

س: نسمع عن اعتداءات تقع على المسلمين في الغرب.. ما حقيقتها؟

ج: بالفعل حدث هذا الشيء وهو طبيعي ولو كان هذا الإعلام والهجوم الدعائي الذي ملأ الساحة آنذاك في بلادنا لفعل ما فعل ولجرت مذابح لأن انفعالاتنا وإثاراتنا أكبر كما يقول المثل الشعبي: (خلف الله عليهم ما أبادونا) بل بالعكس قام البعض منهم بحمايتنا من الاعتداء مع أن حوادث كثيرة وقعت لكثير من المسلمين بلغت أحياناً إلى الضرب أو نزع الحجاب بالنسبة للنساء إلا أنها خفت بعد ذلك واختفت تدريجياً.

س: حركة التبليغ الإسلامي في الغرب كيف تجدونها؟

ج: في الحقيقة إن التبليغ ناشط بعض الشيء وتدب حركته في كل مكان في السجون وبين السود خاصة لأن هؤلاء السود يحسون بأنهم منبوذين من المجتمع الأمريكي ويجدون في الإسلام دين المساواة والحرية والعدل والرحمة لذا فالطلبات متزايدة منهم للتبليغ بينهم كذلك في الجامعات فإن شبابنا الملتزم يقومون بدورهم التبليغي بصورة تدعو للفخر والاعتزاز.

س: هل يمكننا القول بأن حركة التبليغ الإسلامي توازي حركة التبشير المسيحي؟

ج: لا طبعاً أولئك إمكاناتهم هائلة جداً قد لا يمتلكها المسلمون في الوقت الراهن وفي ظل ظروف التمزق والتفرق التي يعيشونها في الداخل والخارج.

س: سيدنا نلتمسكم بكلمة أخيرة تكون مسك الختام؟

ج: انطلاقاً من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) مخاطباً أمير المؤمنين: (يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).

وأنتم كرجال إعلام تقومون بعملية الهداية إلى نور آل البيت ومذهبهم الحق والله سبحانه ناظر لعملكم وستجدون ثمرة جهودكم عظيمة ناضجة بتوفيق الله وتأييده.