|
- ولتكن البداية من (كربلاء) كربلاء الكرامة والإباء؟
● بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطيبين
الطاهرين.. و بعد: فأشكركم على هذا الذكر الحسن والمديح وأقول: (وكم من ثناء
جميل لست أهلاً له قد نشرته) ويسعدني أن أكون معكم في هذا اللقاء الديني
الأخلاقي الأخوي وأرجو من الله سبحانه أن يجمعنا وإياكم في مدينتنا المقدسة
الطاهرة مدينة الحسين (عليه السلام) كربلاء.. وقد سألتموني عن كربلاء وهي كما
تعلمون نهاية الأمل ومنتهى الغاية، هي المنى في نفوسنا لأنها بلدة طاهرة
كريمة تضم المثوى الشريف والحرم المنيف والمقام الطاهر لإمام الأحرار أبي
وسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين وأخيه بطل الإسلام أبي الفضل العباس (عليه
السلام) وسائر الشهداء شهداء الفضيلة شهداء الحق ضحايا فاجعة الطف.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فكلنا يعلم أن هذه البلدة
كانت ولا زالت منفعلة ومتأثرة بروح وأخلاق ومبادئ الحسين (عليه السلام) إلى
كونها البلدة التي ولدت فيها وعشت في ربوعها وأمضيت ردحاً من الزمن على
ترابها المطهر وكانت ولادتي في السابع والعشرين من شهر الحادي عشر سنة 1950م
وصادف ذلك في التاريخ الهجري ليلة عاشوراء ولهذا سميت بـ(عبد الحسين) وما
أعظم اعتزازي وافتخاري بوصفي عبداً للحسين اسماً وقولاً وعملاً إن شاء الله
فأنا في خدمته (عليه السلام) خطيباً حسينياً منذ زمان طويل وآمل أن أكون
سائراً في أهداف سيدي ومولاي الحسين (عليه السلام). |
|
- ما هي السمة الأجلى التي انطبعت بها حوزة كربلاء
المقدسة عبر تاريخها؟
● لا شك أن الحوزة في كربلاء كانت لا تختلف عن
سائر الحوزات في العراق، فالحوزات العراقية تميزت بميزات وكربلاء أيضاً
بصفتها مدينة طاهرة مقدسة كانت لها ميزات خاصة، أما الميزات العامة التي
تميزت بها الحوزات العراقية فأهمها: إنها كانت عربية إذ كان العرب من كل
أنحاء العالم العربي يتوجهون لتحصيل العلم والاستزادة منه إلى العراق فهو
البلد الإسلامي والعربي العريق في الحضارة والعلم وكانت حوزة النجف ومن ثم
كربلاء مشهورة ضمت الكثير من فطاحل علماء الدين.
وكربلاء كانت تضم ما يقرب من ألف عالم وطالب علم رجال
دين من مبتدئين إلى مستوى مراجع كبار من أمثال من عاصرتهم كالسيد ميرزا مهدي
الشيرازي (رحمه الله) ونجله الإمام السيد محمد الشيرازي.
هذا الرجل المعروف عالمياً بأنه صاحب الألف كتاب
والألف مؤسسة والألف تلميذ.. صنع ألف رجل وكتب ألف كتاب وأسس ألف مؤسسة،
والشيخ محمد رضا الأصفهاني والشيخ يوصف الخراساني وكثير ممن ينتمي إلى أسرتنا
كالسيد الوالد آية الله السيد محمد صادق القزويني وخالي المرحوم آية الله
السيد صالح القزويني وجدي من طرف أبي السيد محمد رضا القزويني ووالد جدي
السيد هاشم القزويني وجدي من طرف أمي السيد مهدي القزويني وسائر أفراد الأسرة
الذين كانوا من العلماء إلا أنني لم أعاصر منهم سوى والدي وخالي وهما من
الشخصيات الدينية المعروفة بكربلاء فتميزت حوزة كربلاء بأن فيها ألف عالم
تحلوا بالأخلاق الفاضلة والتواضع والاهتمام بشؤون الدين والقيم وقد ربوا
أبناء هذه المدينة على التقوى والفضيلة والمبادئ. |
|
- عايشتم كبار علماء كربلاء وقد تتلمذتم على ثلة كبيرة
منهم.. فما الذكريات والانطباعات التي بقيت في ذاكرتكم عنهم؟
● نعم درست إلى جانب دراستي المنهجية الابتدائية
والثانوية، العلوم الدينية فقد تتلمذت على والدي السيد محمد صادق القزويني
وعلى شقيقي السيد مرتضى القزويني وابن عمي السيد كاظم وجزءاً من الخطابة على
المرحوم الشهيد عبد الزهراء الكعبي (ره) وعلى السيد صادق الشيرازي ومجموعة من
العلماء المشاهير آنذاك في كربلاء. وذكرياتي عن هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم
أو الذين لم أذكرهم كثيرة ولعل أهمها تلك الطيبة والإخلاص فما رأيت صفاء
وطيبة وإخلاصاً مثل ذلك الصفاء والطيبة والإخلاص الذي رأيته في كربلاء
والصيغة العامة كانت على رجال الدين في كربلاء هي أنهم كانوا مخلصين طيبين
عندهم صفاء بحيث يألفون ويؤلفون كما روي في الأثر. |
|
- متى كان الخروج من كربلاء وإلى أين؟
● قلت لكم بأني ولدت سنة 1950م وفي سنة 1970م
تزوجت وبعد زواجي بسنتين ألقي القبض علي واعتقلت مع مجموعة من رجال الدين
كالأخ الخطيب الشيخ عبد الحميد المهاجر والشيخ ضياء الزبيدي وآخرين قد يبلغ
تعدادنا 24 شخصاً، أودعنا في زنزانة بتهمة النشاط الرجعي كما يعبر عنه عفالقة
العراق، ويعنون به النشاط الديني وعندهم شعبة يعرفها جميع العراقيين يسمونها
شعبة مكافحة النشاط الرجعي أو الشعبة الخامسة اختصارا، ً فدوائر الأمن تتعدد
فيها الشعب وهذه إحداها.
كانت تهمتنا من أعظم التهم وأبشعها وأشدها عقوبة إذ قد
تصل إلى الإعدام لأنك ذو نشاط ديني.. توجه الناس.. تعظهم.. تخطب على المنبر..
تحثهم على الالتزام بالمبادئ والقرآن..
وكان تاريخ اعتقالنا تحديداً في 30/4/1973م وأطلق
سراحنا في 6/11/1975 أي ما يقرب من السنتين ونصف السنة أو أكثر.. كنا ننتقل
من سجن إلى آخر ومن زنزانة إلى أخرى ويعلم الله ما عانينا في هذه الفترة من
العذاب والقهر والإهانة والظلم..
بعد إطلاق سراحي بحوالي تسعة أشهر استطعت بمعجزة أن
أحصل على جواز سفر لأخرج من العراق خائفاً أترقب حتى دخلت الكويت ولذلك
أسباب:
منها أن الكويت كانت يومذاك واحة أمن وسلام واستقرار
وكل من كان يعاني في بلده من الظلم والاضطهاد والقسوة والاستبداد كان يقصد
الكويت بالذات وكانت بأهلها وأرضها وحكومتها تستقبل الناس وتستضيفهم بالكرم
العربي والضيافة الإسلامية والنفوس الكريمة. واستقر بنا المطاف بها في أوائل
سنة 1977م.
إذن فالعامل الأول الذي جعلنا نختار الكويت هو
الاستقرار حيث وجدناه فيها ولم نجده في بلادنا أما العامل الثاني فهو قرب
الكويت من العراق والعامل الثالث يتمثل بوجود سماحة السيد محمد الشيرازي
(ره)، آنذاك في الكويت إذ رحل إليها سنة 1971 والسيد كان يشدنا إليه أنا
وأخوتي السيد المرتضى والهاشم ومحمد رضا وابن عمي السيد كاظم وغيرهم من
أقربائي كانوا بمؤازرة السيد الإمام ومن أقربائي من كانوا يحملون الجنسية
الكويتية، فكان لنا جذورً عائلية في الكويت.. |
|
- وبماذا تمثل نشاطكم في الكويت؟
● النشاط الأول هو أنني كنت خطيباً وقد عدت بعد
عطل دام سنوات إلى الخطابة والمنبر فكان عندي خطبة في كل ليلة تقريباً
وأحياناً يتفق أن يكون لي أكثر من خطبة في الليلة الواحدة في المجالس العامة
والكبيرة هنا وهناك حتى قرأت في كل الحسينيات والمساجد تقريباً وفي البيوت
أيضاً. |
|
- ومدرسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟
● نعم كان لي نشاط ثقافي من خلال تلك المدرسة
وقد كنت في الفترة الأخيرة مديراً للحوزة العلمية في الكويت ومديراً لمدرسة
الرسول الأعظم التي كانت مستقراً وسكناً روحياً لنا، مارسنا فيها التعلم
والتعليم وطبع الكتب حتى أنني ألفت مجموعة من كتبي في تلك المدرسة منها: رحلة
إلى أعماق النفس، وتطلعات أهل الإيمان في أدعية القرآن.. وكنا نصدر مجلة
ونقيم ندوات ونلتقي بأهل العلم والأدب والثقافة.. كانت حياتنا كلها نشاطات
دينية وتثقيفية. |
|
- على ذكر الخطابة وباعتباركم من الخطباء البارزين..
كيف تجدون المنبر الحسيني في الوقت الراهن؟ وهل ما زال مؤثراً في حياة
الناسً؟
● المنبر - أخي الكريم - في كل حال وفي كل آن هو
مؤثر إنما الاختلاف في المنبري وليس في المنبر.. يعني إن كان الخطيب واعياً
فاضلاً عالماً شاعراً بالمسؤولية يؤدي دوره كما ينبغي فهو خطيب مؤثر في كل
زمان ومكان.. لماذا؟!!
لأن الخطابة تعني التحدث إلى الناس والناس يحبون من
يتحدث إليهم خاصة إذا اكتشفوا أن هذا الحديث يتعلق بشؤونهم بحياتهم الدينية
والأخلاقية.. أنت الآن تشتهي أن تسمع إلى من يوجهك، من يقدم لك معلومات، من
يرشدك فالخطيب إن كان هو بنفسه جيداً ويعتد به وبعمله وبفضله وأدبه مجسداً
لأخلاقيات الأئمة الطاهرين فخطابته تكون مرغوبة مطلوبة أما إذا كان الخطيب
متقاعساً غير مطلعٍ قليل الثقافة والمعرفة عند ذاك لا شك أن المنبر الذي
يرتقيه كخطيب يكون واهياً ضعيفاً ويصاب بالخور والفشل. |
|
- ما الذي يستطيع الخطيب أن يوصله إلى الناس وقد سادت
النزعة الاستهلاكية في عصرنا ولم تعد الثقافة المعمقة مطلباً حقيقيا، كما
يقول الباحثون؟
● أنا أرى أن الخطابة والمنبر لابد من أن يتطور
مع تطور الظروف بالشكل الإيجابي ولا يمكن أن ينجمد على مساحة معينة زمنية أو
علمية أو ثقافية والخطيب قبل ثلاثين... أربعين سنة في العراق كان يرقى المنبر
ويتحدث في بعض القصص والشواهد الدينية محاولاً أن يستقطب عواطف الناس فحسب..
إنما اليوم أصبحت الخطابة مسؤولية جسيمة وتبدلت مع تبدل وتغير الحياة ودخول
العولمة في شؤون الحياة كلها فلابد للخطيب أن يغير لغته أن يخطب بلغات أخرى
أن يجعل أسلوبه منسجماً مع الواقع حديثه يتوافق مع هذا الواقع فلا يعقل أني
أخطب اليوم في بلاد متحضرة متطورة فأحكي لهم مثلاً على أشياء لا تخصهم ولا
تعنيهم من قريب أو بعيد.
يجب أن ينظر في أعماق الناس وحياتهم ويكتشف ماذا يهم
هؤلاء الناس ما الذي يشغل بالهم قبل أن يتحدث.. الخطيب مصلح شأنه شأن
الأنبياء والإصلاح يتمثل يوماً بكسر الأصنام ويوماً يتمثل بكسر العقائد
الفاسدة ويوماً يتمثل بمحاربة طاغية العراق ويتمثل يوماً في الدفاع عن
العقيدة والفكر.. الظروف تتغير إنما مهمة الإصلاح ثابتة لهذا يحث الله سبحانه
وتعالى في عدة مواضع على الإصلاح وينهى عن الفساد والإفساد وهذه هي مهمة
الأنبياء ثم الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ثم طلاب مدرستهم من علماء
وخطباء. |
|
- المنبر كأداة فاعلة في تحريك الجماهير وتعبئتهم
ودفعهم تجاه أهداف المسيرة الإسلامية.. هل أنتم مع تسييس المنبر إن صح
التعبير؟
● التسييس - أيها الأخ الكريم - قد يتعدد في
معناه فتارة يراد بالتسييس أن السياسة تكون في خدمة المنبر وتارة يراد به أن
يكون المنبر في خدمة السياسة فإن كان المقصود أن تكون السياسة في خدمة المنبر
بمعنى أن السلطان الحاكم يفسح المجال، يخدم الأهداف التي ينشدها العلماء
والخطباء لا يضيق عليهم فهو في خدمة المنبر.. وقد تتصور المعنى بهذه الصورة
أن الخطيب يكون عارفاً بسياسة البلاد والعباد مطلعاً غير بعيد عن السياسة
التي يعيشها الناس في زمانه ليدلي بآراءه السياسية وأفكاره بحرية.. لا يقوم
السلطان بقتله أو سجنه وتعذيبه كما هو الحال في العراق فإن كان التسييس يراد
به هذا المعنى فهو جيد ومطلوب وأما أن يكون المنبر والخطيب في خدمة الطاغية
الطاغوت فلا.. هذا شيء لا يرتضيه الشرع والعقل والعرف. |
|
- فهمنا من خطابكم ليوم الجمعة التأييد للمشروع
الأمريكي المزمع لتغيير نظام الحكم في العراق.. على مَ استندتم في اتخاذ هذا
الموقف السياسي؟
● اعتمدنا على التصريحات التي يطلقها الأمريكان
ثم وازنا بين المشروع التغييري الذي يعد به الأمريكان ونأمل أن يكون قريباً
إن شاء الله وبين وجود الطاغية حاكماً على رأس (22) مليون عراقي فوجدنا
التغيير الذي يريده الأمريكان أهون شراً وأقل سوءاً وخطراً من وجود هذا العلق
العالق بالعراق وأي عاقل يبحث عن مصالحه وإن لم تكن هناك مصالح فلا أقل من أن
يدفع الخطر الأكبر ويرضى بالخطر الأقل ورب ضارة نافعة. وقد ذكرت في خطابي أن
النصوص الشرعية تفضل الحاكم العادل الكافر على الحاكم الظالم المسلم.. يا أخي
أنا أنشد العدالة....إسلامه لنفسه عدالته لي فالجائر تتنفر منه الطباع
البشرية.. يا أخي الحيوان يتنفر من الجور الجماد يتنفر من الجور السماء
والأرض تتنفر من الجور أما العدل فينشده الجميع العالم والجاهل والكبير
والصغير في هذا الزمان وقبله وبعده في كل مكان في كل زمان.. الكل يريد العدل
لأنه يبني والظلم يهدم وإذا دام دمّر.. فماذا يهمني إن كان الحاكم كافراً ما
دام يتعامل معي بعدالة، ويحمي كرامتي وحريتي ويمنحني الديمقراطية فأعيش
حراً؟!. |
|
- تمرّ الثقافة الإسلامية اليوم بأزمة تتمثل في
مواجهتها لتيار العولمة.. كيف لها أن تخرج منها؟
● أنا أعتقد أن علينا أن نصبغ أنفسنا بلون
الحاضر يعني بإمكاننا أن نطور ونقدم الثقافة الإسلامية فهي ثقافة منفتحة
قابلة للتطور وهي ثقافة مطاطة نحن حكرنا عليها وضيقنا عليها وأسدلنا الحجب.
والعولمة لا تمانع انتشار الثقافة الإسلامية بدليل أنك
اليوم ترى في بلاد المسلمين في العراق وغيره ضغطاً على مثقفي المسلمين بينما
نجد هؤلاء المثقفين قد انتشروا في الغرب في بلاد الكفر يمارسون نشاطهم
بحرية.. أنا الآن أصلي في مسجد فاطمة الزهراء (عليها السلام) بلوس أنجلوس
وفيها أكثر من عشرة مراكز إسلامية وشيعية أو أكثر، كذلك في كل عاصمة وبلاد
أوروبية.. فالثقافة الإسلامية لا مانع من أن تتحول من هذا البلد إلى ذاك فهي
تجد لنفسها أرضية بكل مكان نحن الذين ضيقنا عليها وأسأنا إليها.. نحن كمسلمين
وليست العولمة.. العولمة لا تحارب الثقافة الإسلامية وبالعكس نحن إذا نشرنا
الثقافة الإسلامية فقد عولمناها وإذا عولمناها فقد عولمنا الإسلام. |
|
- ماذا عن الواقع الإسلامي في أمريكا؟
● المسلمون في أمريكا أقلية غير مقتدرة ولا
تمتلك عناصر القوة أولاً ثم مشكلتنا أننا أقلية غير منسجمة فهناك الخطوط
الإسلامية المتطرفة التي نسمع أخبارها وهؤلاء يختلفون عن بقية المسلمين
اختلافاً عظيماً فأنا كمسلم ثقافتي الشيعية لا تسمح لي بالقتل والتفجير
وإرهاب الناس ونشر الرعب وقتل الأبرياء بينما أجد المسلم الآخر قتل 2500
شخصاً في تفجير البنايتين يوم 11 سبتمبر وجرت الويلات على المسلمين وغيرهم
وقد رأيت الذين اعتدوا على السفارة الأمريكية في تنزانيا مسلمين والذين
اعتدوا على البارجة الفرنسية مسلمين الذين قتلوا هذا وذاك هنا وهناك.. فعندما
نكون بهذه الصفة واحد يأخذ أقصى اليمين والآخر يأخذ أقصى اليسار واحد يبقى
وحيداً غريباً في الوسط فكيف يمكن لنا أن نتطور هناك.. والعيب ليس في الإسلام
بل في أتباعه الذين ينقسمون على أهدافهم ويتشتتون ويتفرقون متى ما أصلحنا
أنفسنا نجد الإسلام أرضية جيدة في الغرب وينشر وسيكون ذلك بالفعل إن شاء
الله. |
|
-أصبحت بعض الشعائر الحسينية مدعاة تفريق ومثار جدل في
الأوساط الشعبية نتيجة التضارب الفتوائي بين العلماء.. كيف لنا أن نعالج
واقعها وما هو الموقف المتعين علينا كأفراد وجماعات؟
● أولاً أنا لا أرى تضارباً فتوائياً بين
العلماء لأن العلماء جلهم في كفة ويشذ عنهم واحد فلا يمكن أن يعتد برأي هذا
الواحد.. نحن نأخذ برأي الأكثرية ونجد الأكثرية والمرجعية المعروفة اليوم في
إيران والعراق لا تخالف أي شعيرة من شعائر الحسين (عليه السلام) إنما يخرج
علينا واحد يدلي برأيه وهو لا زال في طريقه إلى المرجعية فلا يمكن أن نعتمد
قوله باعتباره قول مرجع أو فتوى مرجعية. ثانياً أقول لماذا لا نتعلم من الغرب
القبول بالرأي الآخر يعني أنا أريد أن أمارس شعيرة من الشعائر أنت لا تؤمن
بها فليكن أنت لا تمارسها فليكن.. أنا ما أجبرتك على أن تمارسها.. لماذا أنت
تجبرني على أن أتخلى عنها ثم لا نكتفي بهذا فتسبني وتشتمني وتوزع المنشورات
ضدي وتكرس خطب صلوات الجمع فقط للهجوم علي؟!.
بينما لو كنت في بلد أوروبي وأردت أن تمارس هذه
الشعيرة فالغرب المسيحي الكافر لا يسبّك بل يقول لك أخبرنا متى تريد أن تمارس
هذا النشاط أو كيف وأين حتى نوفر لك الحماية، يوفر لك الحماية يا أخي أنا
رأيت بأم عيني في لندن سنتين على التوالي الباكستانيين يمارسون يوم العاشر من
المحرم الضرب بالقامة وتحرسهم شرطة بريطانية، كما رأيت في المقابل فئة أخرى
خرجت تمارس شعائر دينها وكذلك كانت الشرطة تحميها فهم أحرار.. ولنتعلم منهم
قبول الآخر لنتعلم على الأقل الاستماع إلى صوت الآخرين.. لماذا أحاول أن أفرض
رأيي بالبطش والإرهاب بالسب والشتم؟ هؤلاء الذين يخطبون كل عام في عاشوراء
ويسبون ويشتمون المتطبرين ويتهمونهم بأبشع التهم ويقول هؤلاء يشربون الخمر
حتى يهيج الدم.. الخ، هذا الكلام الفارغ.. أنا أسأل سؤال هل حصل أنك توجه هذا
السباب والشتم في يوم من الأيام لطاغية العراق وأنت تعلم جرمه وظلمه!؟، هل
سمعت مرة منك تتهجم على المفاسد والمنكرات التي ترتكب في شارع الحمرة وعلى
الشواطئ في بيروت؟ هل اعترضت على المجازر التي ارتكبها صدام هنا وهناك؟!
لماذا تترك تلك الأوليات وتأتي لتصرف وقت الناس في خطبة الجمعة وفي غيرها في
هذه القضية الهامشية الجزئية الصغيرة.
يا أخي فليكن العمل حراماً، ما عليك بهم.. هؤلاء
يمارسون خفية في زاوية من زوايا بلادهم ثم هم يرون الصحة والعلماء يفتون لهم
بالجواز وهم مقلدون تابعون لآراء المجتهدين. |
|
- أترك لسماحتم ختام هذا اللقاء المبارك بكلمة فيها
لله رضا وللمؤمنين مزيد نفع وعبرة لمن اعتبر!!
● كلمتي الأخيرة هي دعاء.. نسأل الله سبحانه
وتعالى أن يوفقكم وإيانا وكل العاملين في خدمة الإسلام والمسلمين بإخلاص
ونسأله أن يرزقنا الإخلاص في العمل ويعمق الإيمان ويكرسه في نفوسنا ويأخذ
بأيدينا جميعاً لما يحب ويرضى ويجعل عواقب أمورنا خيراً وأن يجعلنا من عباده
المخلصين الصالحين ويعجل لنا بالنصر والفرج وأن يعيدنا إلى بلادنا سالمين
غانمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين أجمعين. |