|
●
لو سئلت من هو علي يوسف بماذا تجيب؟
عبد من عباد الله سمّي علي بن يوسف بن محمد الجليحاوي
، والجليحاوي نسبة إلى الصحابي الجليل المقداد بن الأسود الكندي الذي اشتهر
بلقب الأجلح الكندي .
من مواليد قضاء الهندية/ محافظة كربلاء سنة 1971م.
متزوج ولي ولدان: حسين وحسن، الأول طلبته من الله
بوجاهة الإمام الحسين (عليه السلام)، والثاني ولد في السابع من صفر، موافقا
لذكرى استشهاد الإمام الحسن(عليه السلام). |
|
● ولو سألناك عن البداية الموفقة..
يمكن القول بأنني بدأت رادودا أساسيا ولي حضور مشهور
في جميع مجالس العزاء التي يقيمها أهالي كربلاء في بيوتهم ومضائفهم منذ عام
1996م . |
|
●
المتعارف بين قراء المراثي الحسينية كما لا يخفى عليك
أن يبدأ الرادود (المستجد) بقراءة ما يسمونها بالمقدمة (آه يا حسين ومصابه)..
فهل حصل ذلك معك؟
لم أقرأ المقدمة لأحد ولم أمرّ بهذا التدرج المنطقي
وإنما من فضل الله تعالى ارتقيت المنبر أول ما ارتقيته كرادود أساسي، وما كان
ذلك باختياري ولكن ربما الحاجة الماسة التي كانت تعانيها المجالس الحسينية
بداية عودتها في كربلاء وبقية المدن الشيعية بعد انقطاع عنها دام سنوات عديدة
ثم أنها عادت بشكل مجالس بيتية صغيرة وكثيرة في نفس الوقت، وربما كان لطريقتي
وأسلوبي أو صوتي كذلك دورا.. لا أدري ولا أستطيع الجزم بأن للإمام يدا في
الموضوع ، وإن كنت لمستها شخصيا. |
|
●
تتردد في المحافل الحسينية مقولة: علي يوسف يقلد حمزة
الزغير..هل هذا صحيح؟
لحد قبل سنتين كان هذا القول صحيحا مائة بالمائة
ولكنني اليوم لا أقلد أحدا، والمسألة واضحة فكل مبتدئ يقلد ليتعلم ولي الشرف
الكبير أن قلدت حمزة رحمة الله عليه فأنا تلميذه وإن لم أعاصره وقد تعلمت منه
الكثير عبر التسجيلات الصوتية وإلى الآن لا يعجبني سماع رادود غيره. |
|
● ما لذي يميز حمزة رحمه الله عن سائر
قراء المراثي؟
حمزة الزغير حالة غريبة جدا أحار ماذا أسميها أما من
ناحية الأطوار فأطواره لا تعد ولا تمل، تراه مرة يقرأ الطور الواحد بشكلين
مختلفين، وتراه أحيانا يستعصي عليه الطور ويبتعد عنه كما تظن وبعد لحظات
وبحركة غريبة تجده قد عاد إلى طوره وبلا أدنى نشاز، وأما الصوت فهو غير
طبيعي.. يعني صوت ملائكي.. عندما اسمع له قصيدة:(يردونه يردونه الولد يردونه)
حقيقة.. أهيم إلى عالم آخر.. أشعر بأني ألطم معه ، لأنه يسلم المستهل بثلاث
طرق وينوع بالمقامات ضمن القصيدة الواحدة. |
|
● برأيك أخ علي ما هي شروط النجاح
بالنسبة للرادود الحسيني؟
الشرط الأول هو أن يقوي علاقته بالله وأهل البيت
(عليهم السلام).
والشرط الثاني أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لأنه
يقوم بدور المبلغ لأخلاق ومبادئ أهل البيت (عليهم السلام) فعليه أن يتخلق هو
أولا بأخلاقهم فهو حامل رسالة. |
|
● ألا يكفي أن يتمتع الرادود بصوت جميل
وأداء مؤثر؟
أبداً فالصوت أو الأداء بلا إيمان وعقيدة وخلوص نية
لله وأخلاق إسلامية وتواضع وغيرها.. لا يستطيع الرادود كائنا من كان أن ينجح
أو يستمر والأمثال في هذا الباب كثيرة ولا أجد مصلحة بذكر الأسماء. |
|
● ما أول قصيدة قرأتها..هل تتذكر؟
نعم وكانت على البحر الطويل للشاعر إسماعيل المولى
ومطلعها:
الأكبر طاح*** من ايدي وراح
فگدته وانعمت عيني |
|
●
لمن قرأت من الشعراء ومن هو أقربهم إلى نفسك؟
قرأت لأحمد السلامي ولا زلت أقرأ له فهو الذي التزمني
منذ البداية وحقيقة هو الذي فتح عيني على الشعر. وما يميز شعره أنه عقائدي
بديع ، وقرأت لأخيه مهدي وهو الآخر شعره رائع ويتمتع بنفس الخاصية العقائدية
التي أجد بأننا اليوم أحوج ما نكون إليها إلى جانب الحالة المصائبية. وممن
قرأت لهم الحاج محمد علي النصراوي والأديب المبدع الحاج عودة ضاحي التميمي
والشاعر العذب عبد الرسول الخفاجي وفارس الوائلي ومهدي هلال الكربلائي
والمرحوم الحاج كاظم السلامي والشاعر عبود النصراوي وقبل هذا وذاك أمير
الشعراء المرحوم الشيخ كاظم منظور الكربلائي ، وكذلك المرحوم إبراهيم الشيخ
حسون الهنداوي ، الذي هو الآخر انعجنت محبة شعره في قلبي مثل المنظور تماما،
فشعره عذب جدا ..عقيدة مزجت بالعاطفة بشكل لا يوصف، وقرأت لكثير من شعراء
كربلاء وبعض شعراء المناطق الأخرى كالحلة مثلا حيث قرأت للشاعر المبدع السيد
سعيد الموسوي الحلي. |
|
●
طالما ذكرت المرحوم إبراهيم الشيخ حسون الهنداوي،
فلتسمعنا من شعره شيئا..
الهنداوي يكتب الموشح بعذوبة وعمق لكنه لم ينل من
الشهرة ما يستأهله لأنه يكتب بالسنة قصيدة واحدة ولكن من حسن توفيقه أن
قصيدته السنوية هذه تقرأ في حرم الحسين (عليه السلام) يوم العاشر ويقرأها
الحاج جاسم الطويرجاوي في عزاء طويريج. ومما أتذكر له:
خطت اليوم المعالي سطورها***مجد ما خطته بكل عصورها
وله قصيدة مطلعها :
يالغزيت العالم بسبعينها***وخلدك باري السمه بدارينها |
|
● أخ علي.. كيف تضع الأطوار؟
حقيقة أنا غير ناجح بإعداد الأطوار لكنني غالبا ما
أستعين بالأخ فارس الوائلي وهو شاعر شاب وموفق حقيقة ويصوغ أطوار جميلة وقد
عرضت بعضها على الأخ علي كاظم منظور فدهش بها وأظهر ارتياحا كبيرا لها. وفي
الكثير من الأحيان ألجأ إلى أطوار كربلاء القديمة وأستخرج منها طورا حديثا
وفي هذه العملية كما أعتقد تأصيل للطور الحديث وتطوير للقديم.. ومن هذه
الأطوار: يا بركان الحق الثائر، يا زائر الحسين ، طاح الوفه عالمشرعه إلخ.. |
|
●
هل تشعر اليوم بأنك أتيت بإضافة جديدة لتراث حمزة أم
لا زلت تدور في فلكه أم تراجع المقياس إلى ما هو أدنى منه؟
لقد ثبت أقدامي بحمزة الزغير وبفضل تتلمذي عليه اكتسبت
هذه الثقة الكبيرة من الناس، وأعتقد أن علي يوسف وآخرين غير علي يوسف من خدمة
الحسين (عليه السلام) أضافوا بعض النقاط على المحصلة التراثية لجيل الرواد
المتمثل بحمزة وأقرانه ، ولسوف تأتي الأيام القادمة بالكثير من الإبداع
الحسيني المتجدد ولا يقف عند حد ولا تتوقف الخدمة الحسينية على واحد من الناس
كان من كان . |
|
● عندما ترتقي المنبر فتشاهد الجموع
الغفيرة تلطم الوجوه وتلدم الصدور بكل ألم مواساة للحسين (عليه السلام) .. ما
الذي يثيره في نفسك هذا المشهد من إيحاءات ومشاعر؟
مما يوحيه إلي هذا المشهد العظيم شعور بالوجود المقدس
لسيدة نساء العالمين وبضعة الرسول الكريم( صلى الله عليه آله) وأم الحسنين،
الزهراء البتول(سلام الله عليها) .. وأحس بأنفاسها تغمر المكان ، ومن هنا
أستشعر المسوؤلية بشكل مباشر وأسعى بكل طريقة إلى أن أنزل دمعتها الطاهرة.
|
|
● ما هو أطرف موقف وقع لك وأنت على
المنبر؟
انكسر بي المنبر وهو عبارة عن كرسي خشبي في أحد
المجالس البيتية في كربلاء يوم السابع من المحرم أي يوم العباس (عليه
السلام).. |
|
●
هذا من الطرائف ولكن ماذا عن النوادر الروحانية.. هل
اتفق لك شيء منها؟
لم أشاهدها بعيني ولكن ذات يوم أخبروني أن شيخا يبحث
عني ويريد لقائي ليحدثني بأمر مهم، فلما حدث اللقاء فعلا وتعرفت على الشيخ
وهو خطيب حسيني أخبرني بأنه رأى في المنام أنه لقي الزهراء (عليها السلام) في
الطريق فسألته أين أنت ذاهب ؟ فقال: سيدتي أنا ذاهب لأقرأ مجلسا على ولدك
الحسين (عليه السلام). يقول: فقالت لي اترك مجلسك وامض بنا إلى علي يوسف
لنسمع منه قصيدة. واقعا لم استطع أن أتمالك نفسي من البكاء لدى سماعي منه
ذلك. |
|
● هل سبقك أحد من العائلة الكريمة إلى
خدمة سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) ؟
لا، لم يسبقني إلى ذلك أحد ولكن لحقني أخي الصغير بسام
وأتوسم فيه النجاح وإن لم يكن النجاح فقبول الخدمة وهو غاية المنى. |
|
● قرأت الشعر كرادود.. ألم تفكر بكتابته؟
بل كتبته فعلا .. غير أني مقل في الشعر. |
|
● ما أحب قصائدك لقلبك؟
أحب قصيدة كتبتها وقرأتها وسجلت أيضا، هي من
قصائد(الگعدة) ومطلعها:
عهد بالدم إلك يا سبط الرسول*** نعاهدك يحسين يا روح
البتول
بيك يحسين التزمنه*** يا فخرنه ويا أملنه
يا شفيع المذنبين*** يا إمامي يا إمامي |
|
● ماذا لكربلاء في وجدان علي يوسف..
الشاعر والرادود؟
أقول لكربلاء ما قاله الشاعر أحمد السلامي لها:
لك تربة كالمسك حين أشمها *** وعبير جرحك من حناياها
يشم
فيها الشفاء لكل داء معضل *** وعلى تراب الأرض سيدة
الأمم
والتين والزيتون شوق طعمها *** والحاء والميمات نون
والقلم
يا تربة لليوم نسمع صوتها *** يا تربة لولا الحسين من
العدم |
|
● باعتقادك ما الذي يميز الشعر الحسيني
عن سائر الشعر؟
الصدق هو المزية الأوضح التي يتمتع بها الشعر الحسيني
عن غيره. |
|
● لكن القاعدة في الشعر تقول: أعذبه
أكذبه..
ما أعتقده شخصيا هو أن الشعر الحسيني ينبع من الوجدان
والعقل كليهما وهو موقف صادق من قبل أن يكون شعرا، أما الأنواع الأخرى فهي من
صنع الخيال أو الواهمة بمصطلح أهل المنطق وبذلك هي لا تعبر عن موقف حقيقي بل
متخيل وعندئذ لا يكون هذا الشعر صادقا. |
|
● وهل الشاعر الحسيني عندما يقف ليخاطب
الإمام أو ليصف حالة ما يكون صادقا مائة بالمائة؟
ورد عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) قولهم
لشيعتهم:(قولوا فينا ما شئتم ونزهونا عن الربوبية).. إذن فكل ما يقوله الشاعر
بحق أهل البيت (عليهم السلام) هو صحيح حقا وصدقا، ما لم يمس بالعصمة أو ينسب
لهم ما لا يليق بمقامهم وأخلاقهم ومبادئهم التي ضحوا في سبيلها. |
|
● هل تجد ضرورة في أن يعرض الشاعر
الحسيني قصائده على مراجع الدين ليجيزوه قبل أن ينشرها بين الناس، وعندها
يصعب تصحيح الخطأ إن وجد؟
نعم.. وقد أكد على ذلك السيد الشهيد محمد الصدر رحمه
الله ودعا الشعراء إلى أن يعرضوا شعرهم على الحوزة العلمية في النجف الأشرف ،
وكنت من أول المبادرين لتلبية هذه الدعوة وحثثت الشعراء الذين أعرفهم على
استجابة دعوته رحمه الله بهذا الخصوص وطبعا.. هناك من فعل وهناك من سعى وهناك
من امتنع. |
|
● برأيك ألا يتعارض هذا التوجيه المرجعي
مع القاعدة التي ذكرناها قبل قليل: أعذبه أكذبه.. وهل تتقدم العذوبة كهدف من
أهداف الشعر الحسيني على الصدقية التي يجب أن يلتزمها؟
لا.. لا يجب تقديم العذوبة أو الجوانب الفنية الأخرى
والاهتمام بها على حساب قيمة الصدق المتوخاة في تقريب صور عاشوراء سواء
البطولية منها أو المأساوية ، وليكن الشاعر الحسيني حذرا من الوقوع بهاوية
الكذب على المعصوم وهي من أكبر الكبائر باعتقادي. |
|
● قلت أنك شاعر والشعر الحسيني شعر
ملتزم.. إذن ما رأيك بمقولة الالتزام يضعف الشعر؟
أصحاب هذه المقولة يضربون مثلا بالشاعر حسان بن ثابت
الذي لوحظ أنه كان في الجاهلية أشعر منه في الإسلام ، أي أن الإسلام فرض عليه
التزاما أخلاقيا وعقائديا لم يكن مفروضا عليه زمن الجاهلية وبالتالي فقد شعره
تلك القوة والعذوبة التي عرف بها ، بالنسبة لحسان كان هذا القول صحيحا ولكنها
حالة واحدة ولا يجوز من خلالها التعميم على الكل، وإذا جاز لهم الاستدلال
بحسان جاز لي أن أستدل أنا أيضا بالفرزدق فهل برأيك ميميته الشهيرة بمدح
الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهي من الشعر الملتزم ضعيفة؟!
|
|
● حسب الرواية أن الفرزدق أنشأ قصيدته
هذه ارتجالا، والمعروف بين النقاد أن الارتجال يضعف الشعر..
نعم صحيح .. غالبا ما يكون الشعر المرتجل ضعيفا ولكن
في هذه القصيدة الأمر مختلف فاسمع ما ذا يقول فيها:
يغضي حياءاً ويغضى من مهابته*** فما يكلم إلا حين
يبتسم
ويقول:
ما قال لا قط إلا في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه
نعم
أتسمي هذا القول ضعيفا؟! |
|
● لرفد الحركة الحسينية في المجتمع.. ما
رأيك بـتأسيس دور أو معاهد لتعليم طرائق وأسس قراءة المراثي الحسينية، شأنها
شأن معاهد الخطابة التي بدت ناجحة إلى حد كبير؟
يا حبذا لو تم مثل هذا المشروع الحسيني المبارك فإن
الساحة الإسلامية متعطشة حقيقة وبحاجة كبيرة لنشر علوم وفضائل وآداب وسنن أهل
البيت الطاهرين (عليهم السلام) وهي مسؤوليتنا، ولكي نقوم بها على الوجه
الأكمل، لا بد من وضع الأسس والقواعد المدروسة وعدم ترك الأمور تجري بشكل
عفوي وساذج وبدون مسؤولية.. الخطاب مثلا يجب أن يكون ناضجا ويستند إلى خلفية
عقائدية واجتماعية رصينة، وأعتقد أن هذه مهمة المؤسسة الدينية وعلى رأسها
المرجعية، وكم هو جميل ومفيد لمذهبنا أن تكون هناك مدارس لتخريج رواديد
مثقفين واعين مدركين لمسؤوليتهم التبليغية. |
|
● هناك رأي يردده البعض بكثرة محاولين
الترويج له في الساحة الشيعية، يقول: إن الشعائر الحسينية من قبيل البكاء
واللطم.. هي أمور تبعث على اليأس والخمول والتثاقل وعدم القيام لتغيير الواقع
الفاسد وبالتالي إفراغ الثورة الحسينية من محتواها الجهادي والاقتصار على
الجانب المأساوي منها.. ما قولك؟
فقط أنا أقول لصاحب هذا الرأي ردا عليه: لو كانت
الشعائر الحسينية تدعو إلى الخمول والتثاقل كما وصفتها لما كان حكام الجور في
كل العصور يحاربونها ويحاولون إخماد صوتها المدوي أبداً: يا حسين يا شهيد يا
مظلوم.. أبد والله ما ننسى حسينا. |
|
● أخي الشاعر والرادود الحسيني الموفق،
علي يوسف.. ختاما لهذا اللقاء المبارك.. هل من سؤال خامر ذهنك وتمنيت لو
طرحته عليك، لكنني لم أفعل، ما هو وما جوابه - إن صح حدسي؟
بالفعل حدسك صحيح وفي محله، والسؤال حول أمنيتي.. أما
جوابه فهو أنني أتمنى أن أقرأ في حرم سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه
السلام). |
|
● إن شاء الله تتحقق أمنيتك وتقرأ في
المكان الذي كان يقرأ فيه المرحوم حمزة الزغير ولسوف يفرح الرادود الكبير
بذلك لو وفقت إليه، وأخيرا.. نشكر حضورك ونتمنى لك التوفيق الدائم.
إن شاء الله.. وأنا بدوري أشكرك كثيرا وأدعو الله أن
يوفقك وجميع الأخوة العاملين في موقع المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام)
لنيل وسام الخدمة الحسينية المباركة. |