|
●
ما هو موقف المرجع الديني سماحة آية الله العظمى
السيد محمد تقي المدرسي من قانون إدارة الدولة العراقي في الفترة الانتقالية؟
بسم
الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين
محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.. سبق وأن أعلن سماحة السيد الأخ أن هذا القانون
قنبلة موقوتة باعتبار ما فيه من تناقضات وما فيه من نقاط الخلاف ما بين مختلف
الأطراف العراقيين وأهم مسألة مرتبطة بهذا القانون أنه سمي دستورا وإن كان مع عنوان
مؤقت لكن الدستور يجب أن يأتي توافقيا أما الدستور الذي يفرض من جهة على بقية
الجهات فإنه لا يحمل معه ضمانة تنفيذه والتقيد به من قبل الأطراف المختلفة فسواء
كان هناك دستور مكتوب أو عرف متفق عليه إن لم يكن الأمر توافقيا فهناك شك كبير في
إمكانية تنفيذه والقبول به من قبل الآخرين بالإضافة إلى ما فيه من إجحاف بحق
الأكثرية من أبناء العراق خوفا من قبل بعض الأقليات.. يعني الخوف جعل الأكثرية في
حالة معينة تشعر بأنها مستهدفة من هذا القانون يعني كأن هذا القانون وضع لمنع
الأكثرية من الحصول على حقوقها وهذه هي نقطة من النقاط الصعبة في هذا الدستور
المؤقت. |
|
● أليس
في ذلك ضرب للديمقراطية المزعومة من خلال تجاهل الأكثرية أو غبن حقها؟
أساسا الديمقراطية لها موازينها لا يمكن لكل إنسان أن
يسمي أي شيء ديمقراطية فكما لكل الأمور موازينها فكذلك للديمقراطية موازينها أول
ميزان في الديمقراطية سيادة الشعب فإذا كان الدستور وضع من دون سيادة الشعب إنما من
قبل جهات أجنبية أو من جهة عينتها قوات أجنبية فأين سيادة الشعب في هذا الأمر؟!
ثانيا: إن الديمقراطية تعني حكم الأكثرية وليس حكم
الأقلية ولكن لو نحن جئنا بالأقلية وحكمناهم على الأكثرية وسميناها ديمقراطية فهذه
كانت موجودة في عهد صدام حسين وهو أيضا كان يسمي نفسه رئيسا منتخبا من قبل الناس
مجرد مظهر الديمقراطية لا يؤدي إلى الديمقراطية. وفي الدستور المؤقت هذا عدة شروخ
أساسية بالإضافة إلى نقاط معينة بالنسبة إلى بعض المواد منها أنه لا وجود لسيادة
الشعب في هذا الدستور كما انه يغبن حق الأكثرية في إدارة البلاد. |
|
●
وهل الديمقراطية تلتقي من قريب أو بعيد مع الفكر الإسلامي ونظريته في
الحكم؟
في
نظرنا الإسلام متقدم على الديمقراطية لكننا حينما نقبل بالديمقراطية ونتحدث عنها
باعتبار أن البديل الآخر المطروح علينا هو الدكتاتورية. بينما الإسلام يعتمد على حق
الناس وحق الرأي اكثر مما تعتمد عليه الديمقراطية وهنا أورد مثالين المثال الأول:
الديمقراطية عادة هي تعددية. نحن نؤمن بالعددية وليس بالتعددية، فحينما نقول
العددية فلكل رأس رأي وما لا يقبل به شخص فله الحق أن يفعل ما يشاء دون أن يضر
بالصالح العام. المثال الثاني: نحن نرى أن حق الرأي هو للكبار وللصغار وليس فقط لمن
تجاوز عمره 18 سنة أو ما شابه ذلك، فأب له أربعة أولاد له حق خمسة آراء هو وأربعة
أولاده. وإلا كيف يحرم الطفل من إبداء الرأي لتنفيذ قانون يؤثر على مصيره فهو اليوم
صغير وغدا يكون كبيرا وإذا به مقيد بقانون لم يختره، لكن باعتبار الطفل لا يستطيع
ممارسة هذا الحق فنعطي هذا الحق لأبيه تماما كما أن من حق الطفل أن يكون له مال لكن
لا يملك حق التصرف فيه إلا بإذن الولي.. إذن الإسلام متقدم على الديمقراطية.. أما
يلتقي أو لا يلتقي، مسالة ثانية فالإسلام متقدم على الديمقراطية في إعطاء الحقوق
للناس لكن البديل عن الديمقراطية الدكتاتورية وحكم مطلق فإذن نقول الديمقراطية افضل
من ذاك وهو ليس افضل من قانون الإسلام. |
|
● ولكن
هناك من يحاول المقاربة أو المزاوجة بين الديمقراطية الغربية والشورى الإسلامية؟
تشرتشيل رئيس وزراء بريطانيا السابق كان يقول إن
الديمقراطية هي أفضل أسوء أنواع الأنظمة وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن بريطانيا هي
صاحبة الديمقراطية وحسب تعبيرهم هم المخترعون للنظام الديمقراطي وتشرتشيل يقول ان
هذا النظام هو افضل أسوء أنواع الأنظمة، فبالقياس للأسوأ منه هو الأفضل.. نعم
الشورى أو نظرية الشورى في الإسلام بحاجة إلى دراسة أكثر وإلى أن نضع لها قوانين
لأفضلية الشورى واعتقد أن قضية الشورى هي متقدمة على نظرية الديمقراطية. |
|
●
قرأت لأحد الكتاب الإسلاميين يقول أن الشورى لم تجد تطبيقاتها في
الواقع أبدا؟
ولا
الديمقراطية وجدت تطبيقاتها أولا ثانيا وجدت الشورى تطبيقاتها في زمن النبي(صلى
الله عليه وآله) وفي زمن الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ودليل بسيط على ذلك
انه في حالات الحرب عادة يسمح بفرض رأي السلطة اكثر من أي حالة أخرى ومع ذلك الإمام
علي(عليه السلام) قبل برأي الشورى في مسالة الحكمين مع أنه كان يرى الباطل فيه، لكن
باعتبارهم أجمعوا أو الأكثرية منهم فقبل بذلك الرأي. الشورى طبقت في موارد كثيرة
وحتى لو افترضنا مبدأ الشورى الموجودة في الإسلام لم يطبق يجب أن نسعى لتطبيقه
باعتباره حلم لا نتنازل عنه لأنه غير قابل للتطبيق.. الإنسان يبحث عن الكمال هل
يمكن أن يكون كاملا؟! لا ولكن من واجبه البحث عن الكمال فمن واجبنا أن نبحث عن
تطبيق الشورى في الإسلام وان كان لم يطبق سابقا يعني حتى لو افترضنا أنه لم يطبق
لكن من واجبنا أن نسعى لتطبيقه باعتباره الحلم أو الحد الأعلى الذي لا بد من السعي
لتحصيله. |
|
●
وماذا عن آلية تطبيق مبدأ الشورى في الإسلام؟
الآلية تختلف من مكان إلى مكان فالشورى من الأحكام التي
تخضع إلى الزمان والمكان لذلك لا نستطيع أن نقول أنها آلية واحدة وشكل واحد لابد من
وجود الشورى أما كيف ستكون هذه الشورى فالأمر يرجع إلى الزمان والمكان والظروف
الموضوعية. |
|
● لو
أحللنا الشورى كبديل للديمقراطية، هل سنطبق الشورى على مستوى النخبة أو أهل
الحل والعقد، أم أننا سنشمل جميع طبقات المجتمع؟
ما يجب السعي إليه هو أن تكون الشورى القاعدة الأساسية في
كل صغيرة وكبيرة من حياتنا. يعني قاعدة مبنية على الشورى في جميع المراحل من أدنى
فئات المجتمع إلى أعلى فئات المجتمع. لكن ما هي القوانين التي تنظم الشورى؟ هذه
ترتبط بالزمان والمكان.. فأحيانا تكون للنخبة وأحيانا تكون لعامة الناس وأحيانا
تكون للهيئات والأحزاب والممثلين وما شابه ذلك. |
|
● سيدنا..
سماحتكم مع دولة الإسلام أم مع إسلام الدولة في الظرف العراقي الراهن؟
نحن مع كل الإسلام لأن الإسلام الموجود في القرآن الكريم
لا يمكن إلغاء حرف منه. فنحن مع تطبيق كل الإسلام في كل شيء كل.. لكن حينما نقول
ذلك فلسنا نقصد نموذجا معينا موجودا أو وجد في السابق إنما نقول بتطبيق كل الإسلام
في جميع مرافق الحياة ومن القاعدة العريضة إلى القمة الضيقة. |
|
● هناك
مبدأ ولاية الفقيه ومبدأ سيادة الأمة.. أيهما تجدونه أكثر تعبيرا عن إرادة
الإسلام؟
القاعدة هي سيادة الأمة، تنتهي بولاية الفقيه. أما ولاية
الفقيه مقابل سيادة الأمة فهي غير واردة في الإسلام باعتبار أن الفقيه أيضا تصبح
كلمته واجبة التنفيذ باعتبار اختيار الأمة له. وإلا لوجد فقيه ما في جزيرة من الجزر
وله آراء والناس لم يعرفوه أو لم يقبلوا به فكيف يمكن تطبيق آرائه؟! إذن المبدأ
الأساسي سيادة الأمة، لكن هذه السيادة قد تنتهي إلى اختيار فقيه ما وهذا الاختيار
يؤدي إلى قبول آرائه باعتبار أنهم هم الذين اختاروه. |
|
● باعتبارنا
مسلمين كيف يمكننا التعامل مع أطروحة عدم اعتبار الإسلام ركنا تشريعيا أساسيا
في صياغة الدستور العراقي؟ وكذلك الحال في التعاطي مع موضوع الحرية الشخصية
الذي جاء في بند من بنود الدستور المؤقت؟
أنا أعتقد أن الشعب العراقي لابد أن يناضل من اجل دينه ومثله ومبادئه وقيمه وتعاليم
النبي وأهل بيته(صلوات الله عليهم).. هذا يحتاج إلى نضال قد يطول وقد يقصر أما أن
نقبل بكل ما قالوا أو أرادوا أن يعطوا فهذه مسألة أخرى. يعني فيما يرتبط بمعنى
الإسلام مصدر للتشريع كما ورد في الدستور المؤقت بينما هو المصدر التشريعي في دستور
الدولة هم حذفوا الألف واللام حتى لا يكون الدستور مبنيا على الإسلام وحده إنما
الإسلام أو غير الإسلام. والإسلام من الديانات التي لا تقبل الترقيع. |
|
●
كان رأي المرجع السيستاني إجراء
انتخابات وكانت مطالبته بذلك تتصف بالإصرار، ولكن بعد ذلك وجدنا أنه قد
تراجع.. ترى كيف السبيل لفهم هذا الموقف؟
كنا نتمنى أن لا يوكل
الأمر إلى الأمم المتحدة لمعرفتنا أن الأمم المتحدة في تاريخها لم تكن
حاسمة لمصلحة الشعوب لكن حدث ما حدث وقالت الأمم المتحدة كلمتها في عدم
إمكانية إجراء الانتخابات وفي وقتها تساءلت أنا كيف أن الأخضر الإبراهيمي
يعرف عن أوضاع العراق اكثر مما اعرف أنا؟ وكيف يقول لا يمكن إجراء
الانتخابات في العراق وقد أجريت الانتخابات في العراق في عهد صدام حسين وفي
كردستان العراق أيضا في عهد صدام حسين وفي ظل الحرب الأهلية وفي لبنان في
ظل الحرب الأهلية وفي الصومال وفي كشمير وغيرها..؟! كيف اصبح العراق
استثناءً؟ فتخويل الأمم المتحدة في اعتقادي لم يكن صائبا بقي انه كنا نتمنى
أن يكون هناك إصرار على الموقف.. والآن نقول ما قاله سماحة المرجع الديني
آية الله العظمى السيد علي السيستاني كان سليما وصحيحا، والدستور المؤقت
الذي وضع دليل على أن بدون انتخابات لا يمكن للعراقيين أن يحصلوا على
حقوقهم. |
|
●
على ضوء التحول الكبير الذي شمل
جميع جوانب الحياة العراقية وطبعها بطابع العنف والتخريب وما إلى ذلك ولعل تأثير
هذا التحول لم يقتصر على العراق لوحده وإنما امتد ليشمل مواقع ومساحات إقليمية وحتى
عالمية في هذا الوقت تتطلع الجماهير المؤمنة لقياداتها الروحية المتمثلة برجال
الدين وتنتظر منهم المزيد من التوجيه وتسجيل المواقف وتعيين الأدوار للفئات
والأحزاب والأفراد.. ترى ما هي توجيهاتكم بهذا الصدد لأبناء العراق؟
مسألتان رئيسيتان الأولى وحدة القيادة
والثانية اتباع القاعدة للقيادة.. في تاريخ البشري كلما وجد قائد مناسب واكتشفه
الناس وفي الوقت المناسب صنعوا معاجز.. أما إذا وجد القائد المناسب ولم يتعرف عليه
الناس أو لم يتبعوه فسيضيع ذلك القائد كما ضاع الإمام علي(عليه السلام) حيث ما
عرفوه الذين عاصروه. بالنسبة للعراق فإننا نطلب من الاخوة أبناء العراق أن يكتشفوا
القيادات القادرة على التصدي ومواجهة التحديات وقيادة العراق إلى بر الأمان واتباع
تلك القيادات وأيضا لابد أن نعرف أن العراق صفحتان صفحة المشاكل وصفحة الفرص من نظر
إلى العراق من زاوية المشاكل لظن بأن العراق في حالة من الفوضى وعدم إمكانية قيام
حالة من الاستقرار، ولكن من نظر إلى الفرص يجد العكس. والحقيقة بينهما، وما نحتاج
إليه اليوم أن نسعى إلى استثمار الفرص المتاحة ومنها فرصة اكتشاف الشخص المناسب
ووضعه في المكان المناسب ليقوم بالعمل. |
|
● سماحة السيد.. ما الذي يجعل المرجعيات
الدينية في العراق تبدو وكأنها متنافرة متصارعة.. وهل من سبيل لوحدة الصف والكلمة
في الإطار المرجعي؟
حينما فتحنا باب
الاجتهاد فتحنا أيضا باب الاختلاف وهذا أمر طبيعي لأن لكل مجتهد رأي كما في
المسائل المرتبطة بالطهارة والصلاة والزكاة والحج كذلك في القضايا
الاجتماعية والسياسية، لكن الاختلاف شيء والنزاع شيء آخر.. مطلوب أن نختلف
لكن مرفوض أن نتنازع على ما اختلفنا عليه.. الوحدة بمعنى ذوبان البعض في
البعض غير ممكنة غير معقولة غير مطلوبة. إنما المطلوب هو التآلف والتشاور
والتعاون والتلاقي والمطلوب المبدأ الحضاري الذي يقول التعاون في بطن
التنافس والتنافس في بطن التعاون. القيادات الدينية ليس مختلف في تصوري على
المبادئ والقيم ومصالح الناس إنما اختلفت في طريقة تامين كل ذلك. ليس الوضع
مريحا بالمقدار المطلوب قطعا ولذلك من جملة ما سعيت أنا له هو تأسيس رابطة
علماء الدين في العراق والذي بدأنا الخطوة الأولى بعقد مؤتمر حضره اكثر من
ثلاثمائة من رجال الدين من مختلف الاتجاهات ومن مختلف التيارات. نعم نحتاج
إلى أن ننظم أنفسنا لإمكانية التشاور والتعاون في مختلف القضايا والتعاون
في ما نستطيع أن نتعاون فيه ولتبق الاختلافات في مكانها. |
|
●
شغل الملف الأمني في مدينة كربلاء
وعامة العراق، حيزا كبيرا من اهتمامكم وقد عقدتم ندوات موسعة لبحث سبل تأمين
حالة الاستقرار والأمان المنشودة.. ترى ما هي النتائج التي أثمرتها حركتكم
المباركة بهذا الاتجاه، خاصة ونحن مقبلين على مناسبة الأربعين الحسيني؟
في الحقيقة أن الأمن
في ظروف مثل ظروف العراق لا يمكن تأمينه من قبل الشرطة وقوات الدفاع المدني
والمؤسسات الرسمية فحسب وإنما لابد أن يشارك كل أبناء الشعب في توفير الأمن
وخاصة في المدينة المقدسة كربلاء التي يقصدها الملايين من الناس كل عام.
وبدعوة من سماحة السيد الأخ عقدت ندوة حضرت في جانب منها وكانت لي كلمة
ومجموعة من الاقتراحات كما حضرها من الجانب الآخر المعنيون بالشأن الأمني
مثل مدير الشرطة ومدير الدفاع المدني وقائد قوات التحالف البولوني المسؤول
عن أمن محافظتي كربلاء وبابل. وسابقا لم نقف مكتوفي الأيدي في الواقع فنحن
استطعنا أن نرد الكثير من الاعتداءات التي حاول أصحاب النيات السيئة في
تفجير سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وضرب مدينة كربلاء بالصواريخ
والهاونات وما شابه ذلك. وفي أيام عاشوراء كان لدينا أربعة آلاف شخص يطوقون
مدينة كربلاء بعدة أطواق وكانوا يمارسون دورهم ومسؤولياتهم قتل منهم ثمانية
أشخاص في التفجيرات التي حدثت في مدينة كربلاء لكن كل ذلك يبقى ناقصا إلا
إذا شارك كل أبناء الشعب في الحفاظ على الأمن بوعيهم وتعاونهم وبعطاءاتهم
المختلفة ولا تنسوا أن في ظروف العراق من الناحية القانونية تقع مسؤولية
الأمن على عاتق قوات الاحتلال حسب معاهدة جنيف لكن قوات الاحتلال هي متورطة
في توفير أمنها وغير قادرة على ذلك.. إذن انتظار قوات التحالف أو انتظار
حتى الجهات الرسمية لا يؤمن للناس الحالة المتردية أمنيا.. الحاجة إلى مزيد
من التعاون مزيد من التكاتف ومن الخطط السليمة لمنع ما حدث في عاشوراء.
أرجو من الله أن لا يتكرر ذلك وان كنا نعرف من بعض الذين اعتقلوا وبعد
التحقيق معهم اعترفوا بأنهم ينوون فعل شيء في الأربعين كما فعلوا في
عاشوراء لكن نرجو أن نفوت عليهم هذه الفرصة. |
|
● تردد في
الآونة الأخيرة ومن خلال بعض وسائل الإعلام خبر مفاده أن المرجع السيد محمد تقي
المدرسي قد تعرض لمحاولة اغتيال؟
لم يكن ذلك صحيحا ولكن نحن على كل حال
مستهدفون ما من شخصية دينية تتبع أهل البيت إلا وهي مستهدفة خصوصا إذا كانت مؤثرة
في الساحة وهنا لابد أن نذكر المرحوم الشهيد السيد محمد باقر الحكيم الذي كان من
السباقين في الدخول إلى الجنة من أوسع أبوابها حينما تعرض لمحاولة اغتيال بسبع مائة
كيلو من المواد المتفجرة والبقية أيضا مستهدفون لكن لم تجري محاولة معينة لسماحة
السيد الأخ على أية حال. |
|
●
قد توجه أصابع الاتهام إلى قوات التحالف ذاتها بالتخطيط أو القيام
بمحاولات اغتيال بعض الرموز الدينية المؤثرة في الساحة العراقية أو من
تعتقده يقف في طريق المشاريع الأمريكية المستقبلية في العراق؟
قوات التحالف مسؤولة حسب اتفاقيات جنيف عن
إحلال الأمن في البلاد ولكني أستبعد أنها مشاركة لأن أي دولة تحترم نفسها تريد
الاستقرار في البلد الذي تحكمه خاصة وأنها تنزف يوميا. وتردي الحالة الأمنية لا
يطال الشعب وحده. وبشكل عام أعتقد أن الذين يقومون بعمليات التفجير والاغتيالات وما
شابه ذلك هم أنواع بعضهم ينوي ضرب إعمار العراق واستقراره وبعضهم يهدف لمنع شيعة
العراق أن يحصلوا على حقوقهم وبعضهم لديهم ثارات بدر وحنين مع الأمريكيين وغيرهم من
قوات التحالف فليس هناك جهة واحدة تقوم بكل هذه الأعمال. |
|
●
يقال أن كثيرا من المنظمات العالمية وربما بعض الدوائر الاستخبارية
أو الماسونية لا تزال إلى الآن تحيك المؤامرات لإثارة الطائفية في العراق..
إلى أي مدى يصح هذا القول وكيف تتم مواجهة الحرب الأهلية إن وقعت لا سمح
الله؟
هناك اكثر من جهة
تريد أن تدفع العراق إلى حرب أهلية وفي نظري انهم قد ينجحون ولكن بنسبة30%
فقط والسبب في ذلك أن أي حرب أهلية ليست في مصلحة الجهات التي تريد إثارة
الحرب الأهلية. لأن الحرب الأهلية تكسبها في النهاية الغالبية من الناس.
والذين يريدون إثارة الحرب الأهلية قطعا هم ليسوا من الأغلبية. الشيعة لا
يريدون الحرب الأهلية بقياداتهم بإفرادهم بمثقفيهم بنخبتهم ومسئوليهم لا
يريدون الحرب الأهلية وان كانت الحرب الأهلية في مصلحتهم لكنهم لا
يريدونها. أما كيف نفوت على هؤلاء.. بزيادة الوعي وأن لا يرتكب أحد من
الناس خطأ في مقابل الخطأ حينما تقتل فئة منحرفة ضالة مضلة الأبرياء فلا
يجوز أن نقتل بريئا من الطرف الآخر. نعم يجوز لنا أن نطالب الطرف الآخر أن
يضبط أفراده وأولاده لأن هؤلاء الإرهابيين ينطقون باسم طرف معين فلابد لذلك
الطرف أن يمنع.. أما أن نقوم بقتل بريء مقابل بريء فهذا أمر غير جائز. |
|
● كان
لموضوعة المرأة نصيب وافر في طروحاتكم وكتاباتكم ويبدو أنها شغلت حيزا
كبيرا من اهتماماتكم أيضا.. ترى كيف تفسرون هذه الظاهرة في حياتكم؟
أولا المرأة مخلوقة بإرادة خاصة من رب العالمين ولقد أكرمها الله بأن
جعلها لب الحياة وليس مجرد شريكة في الحياة أو كما يقول البعض أن المرأة
جزء من الحياة.. المرأة هي لب الحياة وكان آخر ما أوصى به الرسول(صلى الله
عليه واله) المرأة واليتيم وهناك الكثير من الكلمات والآيات والأحاديث
والروايات التي تؤكد حق المرأة. فالمرأة أمانة الله كما في الروايات عند
الرجال بينما الرجل ليس أمانة الله عند المرأة والذي دفعني إلى الاهتمام
بالمرأة هو شعوري بأن المرأة مظلومة خاصة في بعض البلاد العربية حيث أن
الثقافة هي ضد المرأة وكأنها مكلفة بالأعمال الدونية ومخلوق من عالم آخر
ومن قبل رب آخر. وبما أننا ندافع عن المظلومين والمستضعفين فحينما نجد
المرأة في مقدمة أولئك فإن من واجبنا أن ندافع عنها. |
|
● يتحدث الكثيرون عن حرية المرأة وتحرير
المرأة وما إلى ذلك من طروحات أكثرها مستورد غربي.. بالمنظور الإسلامي كيف لنا أن
نفهم حرية المرأة؟
في المنظور الإسلامي لابد أن
نفهم معنى الحرية ثم نعرف موقع المرأة حتى نفهم بشكل دقيق حرية المرأة. البعض ينادي
بتحرير المرأة أي تحريرها من وجدانها وضميرها وتعاليم دينها ومثلها ومبادئها
وعاداتها الاجتماعية لكي تكون سهلة في أيديهم فهم لا يريدون حرية المرأة بل يريدون
حرية أنفسهم في التلاعب مع مصير المرأة. في المجتمع ذئاب تريد لحم المرأة كما تريد
الهررة لحم الفروج لكن كيف يجعلوا المرأة في متناول أيديهم.. عن طريق المناداة
بتحريرها. نحن حينما نقول حرية المرأة فإننا نريد الحرية الحقيقية والحرية الحقيقية
تبدأ من داخل النفس حينما يتحرر الإنسان من ربقة الشهوات والرغبات ويتحرر بالنتيجة
من إبليس التحرر من إبليس وأحابيله ومكائده.. هذا هو الحرية الحقيقية حينما يكون
الإنسان عابدا لله ولا تستطيع الرغبات العابرة والشهوات الآنية خداعه فهو حر.. نعم
هناك حركات تنادي بحرية المرأة لكنها لا تريد مصلحة المرأة.. تريد أن تكون المرأة
متحررة من السلوكيات الجيدة والتعاليم الدينية والأخلاقيات السليمة حتى يحصلوا هم
على لذات عابرة معها وليس اكثر من ذلك. |
|
●
وهل تجدون المرأة اليوم قادرة على تحمل المسؤولية التاريخية والقيادة
السياسة والمشاركة الميدانية في بلد مثل العراق؟ ثم ما هو موقف الإسلام من
قضية تأمير المرأة؟
الإسلام أعفى المرأة من ثلاث مواقع.. موقع الجندية أي خوض الجهاد
البدوي وليس الدفاعي باعتبار أن الدفاعي واجب
على الجميع رجالا ونساءً
وأعفى المرأة من تولي منصب القضاء باعتبار أن القاضي عمله المرافعات
والصراعات والنزاعات وما شابه ذلك والمرأة هي بحيرة عواطف ومحبة ومودة
ومسرة وأعفاها من أن تكون صاحبة القرار الأول والأخير في الدولة. واعتقد أن
كل ذلك في صالح المرأة من جميع جوانب المسألة لكنه لم يعف المرأة من أصول
الدين وفروع الدين ومن التعاليم والواجبات يعني من كل فروع الدين هناك بند
الجهاد الشق البدوي منه المرأة معفية عنه أما بقية فروع الدين الصلاة الصوم
الحج الخمس الزكاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. الخ كلها واجبات على
المرأة. والمرأة كنز بحاجة إلى استخراج خاصة في العراق وتفعيل ما عندها من
طاقات ومن كفاءات. أما أنها على المستوى المطلوب يجب أن نسعى لذلك ويجب أن
ندفع المرأة لتدافع عن حقوقها ومن حقوقها حقها في الدفاع عن حقوقها وان
نسمح ونساعد المرأة بان تكون لها مؤسسات وان تشارك في أعمال مختلفة خاصة
حينما يكون هنالك وطن يخرج للتو من تحت استعمار واستغلال وظلم وعدوان فلا
بد من كل جهد يبذل أن يجد طريقه إلى العمل داخل المجتمع خاصة أن عدد النساء
في العراق اكثر من عدد الرجال. |
|
● سؤال أخير سيدنا.. لقد غادرتم من العراق
مكرهين وواصلتم الجهاد بالعلم وهو السلاح الأمضى والأشد على حكام الجور وقد عدتم
اليوم إلى دياركم.. كيف لنا أن نتحسس مشاعركم بالعودة إلى الوطن بعد تلك الرحلة
المضنية؟
غادرت العراق في سنة 1969
وبدايات حكم العفالقة وعدت إلى العراق بعد ذلك وبقيت مدة عام ثم غادرته خلال هذه
الفترة وعدت إلى العراق مرتين سرا لكن كانت لمدة أيام ورجعت. حينما عدنا إلى العراق
كانت لدينا مشاعر مختلفة من جهة فرحة العودة إلى ارض الوطن ومسقط الرأس والتاريخ
الذي تركناه خلفنا والفرحة الأكبر العودة إلى جوار قبر أبي عبد الله الحسين والأئمة
الطاهرين(عليهم السلام) الذين هم ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ومصيرنا وجنتنا إن شاء
الله. ومن جهة ثانية الحزن لما وجدناه من الوضع داخل العراق أنا ذكرت هذه الجملة
لأحد الصحفيين حينما سألني غادرت العراق وعدت فما الذي وجدت؟ قلت خارج العراق كنا
نظن أن صدام أوقف قطار الحضارة 34 عاما.. أوقفها لكن عندما عدنا وجدنا انه كان يرجع
هذا القطار إلى الوراء34 عاما، لذلك كانت مشاعر الفرحة بالعودة إلى الأئمة الطاهرين
وارض الآباء والأجداد والتاريخ ومراتع الطفولة مشوبة بالحزن على الواقع العراقي
والشعور بالمسؤولية الملقاة على عواتقنا وعواتق غيرنا في تغيير هذا الواقع باتجاه
افضل. |