فهرس الكتاب

المكتبة الفكرية

مكتبة الموقع

 

 

 المقدمة

 

الحمد لله الذي يحي ويميت ويميت ويحي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الذين استخلفهم الله في الأرض على عباده، ووعدهم النصر في الدارين(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) [المؤمن/52].

 

(1)

كثير من الحقائق الإسلامية التي جاء بها الإسلام في العقائد والعبادات وغيرهما وأوضحها إيضاحاً كاملاً لا غبار عليها، ولكنها (طبعاً) لا تروق لكثير من الظالمين الغاشمين وأعوانهم السائرين في ركابهم لذلك خلقوا (إفكاً وزوراً) حولها أنواعاً من الشبهات، وكثيراً من التأويلات أو أغفلوا ذكرها بالمرة وكان الإسلام لم يأت بها أصلاً، أو ادعوا بأنها مخالفة للإسلام والدليل، كل ذلك وغير ذلك لصرف الناس عنها، وإيقاع الخلاف فيها وهي كثيرة وكثيرة جداً لا عد لها ولا حصر.

 

(2)

ومن تلك الحقائق الإسلامية الكثيرة موضوع (الرجعة) التي أشار إليها،وصرح بها، وبوقوعها، القرآن المجيد في العديد من آياته، وأوضحها النبي (صلى الله عليه و آله) وأهل بيته الصادقون“ في أحاديثهم، وبثها أهل البيت ونشروها في كثير من الأدعية والزيارات وأنواع المناسبات لتتعرف عليها الأمة الإسلامية، ولكن مع ذلك كله ظل الكثير من الناس جاهلين بها جهلاً مطبقاً لا يعرفون شيئاً عنها، أو عن أدلتها.

 

(3)

لذلك عزمت (بتوفيق من الله تعالى) على إيضاح هذه الحقيقة مقرونة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع والعقل، على إمكانيتها ووقوعها بالفعل.

وقد سهل الله لي (بالرغم من انحراف صحتي وضعف بصري وكثرة مشاغلي) إكمال هذا الكتاب الذي أضعه بين يدي القارئ الكريم، وسميته (الرجعة) على ضوء الأدلة الأربعة وقسمته إلى ستة فصول وخاتمة.

 

(4)

ويجد القارئ الكريم في هذه الفصول الستة أنواع البحوث من التحقيق والتدقيق حول الآيات القرآنية الكريمة التي استدللنا بها، أو الآيات التي استشهدنا بها عرضاً، وكذلك التحقيق والتدقيق في الأحاديث التي ذكرناها حول تلك الآيات، وما قد ينشأ عنها من بعض الشبه أو الاشكالات العديدة والمنوعة والجواب عنهما بما يشفي الغليل ويوقف القارئ على سواء السبيل ولا سيما في الفصل الثاني منه الذي هو أطول الفصول والذي يتضمن وقوع الرجعة في الأمم الماضية في ثمان قصص قرآنية واقعة.

وأسهبنا فيما ينبغي الإسهاب فيه، واختصرنا فيما ينبغي الاختصار فيه.

كل ذلك لتعم الفوائد والمعطيات للقارئ الكريم في خصوص موضوع الرجعة التي ألف الكتاب لأجلها، ولمواضيع أخرى مهمة لا يُستغنى عنها.

 

(5)

وحيث أن الرجعة تكون عند ظهور الإمام المهدي (عج)، ونظراً إلى الحديث المتفق عليه عن الصادق الأمين(صلى الله عليه و آله) "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وما في معناه من أحاديث أخرى كثيرة".(1)

لذلك خصصت الفصل السادس في الإمام المهدي (عج) وغيبته وظهوره إكمالاً للفائدة، والله من وراء القصد، وأسأله تعالى وهو السميع المجيب أن يتقبله منا ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع عباده المؤمنين و) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ( [ق/38].

 

المؤلف

 

1- هذا الحديث الشريف، وما في معناه من النصوص العديدة ثابت عن النبي (ص) من طرق شتى، حيث افاضه على أصحابه مراراً كثيرة، وشهرته تغني عن ذكر مصادره، ولكن للتأكيد نشير إلى بعضها فنقول:

روى الحديث جملة من الصحابة كعبد الله بن عمر، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وغيرهم، كما رواه جمع من أئمة الهدى (ع) أيضاً.

وقد روته بالأسانيد الصحاح والسنن والمسانيد كأحمد بن حنبل في (مسنده) ج3 ص446، وج4 ص96 والبخاري في ثاني أبواب كتاب (الفتن)، ومسلم في باب الأمر بلزوم الجماعة من كتاب (الإمارة) من صحيحه ج6 ص21و22، وأبي داود الطيالسي في (مسنده) ص256، والبيهقي في (سننه) ج8 ص156، والهيتمي في (مجمع الزوائد) من عدة طرق ج5 ص218 و219 و223 و224 و225، وابن كثير في (تفسيره) ج1 ص517، والتفتازاني في (شرح المقاصد) ج2 ص275 وأبي جعفر الإسكافي في خلاصة نقض كتاب العثمانية للجاحظ ص29 وغيرهم (راجع كتاب إحقاق الحق) ج2 ص297 و298، و(دلائل الصدق) للمظفري ج2 ص6، وراجع الغدير ج10 ص358 وص262، فقد استعرض بعض مصادر الحديث والفاظ نصوصه، وذكر إصناق أئمة الحديث وإطباق الأمة الإسلامية على مؤداه، وعلق عليه في ما تضمنه من بعض الحقائق، وراجع كتاب إكمال الدين للصدوق باب 42 في من انكر القائم ص387 و392، وكتاب (المحاسن) للبرقي ص116–117، والشافي في شرح الكافي ج4 ص459 – 460.