فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

الصفحة الرئيسية

 

كلمة مؤلّف الدراسات

نختم هذه الرسالة بكلمة الحجة المحقق السيد علي الشاهرودي - مؤلف (الدراسات) المطبوع في النجف سنة 1361 هـ في أصول الفقه و(المحاضرات في الفقه الجعفري) قسم المعاملات المطبوع في النجف سنة 1373 - عن هذه المسألة التي أخذت الأندية تلهج بها استغراباً من إنكار ما اتفق عليه أعلام الإمامية من استحباب إعلان الشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) في الأذان وغيره، وجرت عليه سيرة المتديّنين وإنها جديرة بالنشر:

قال (أيده الله تعالى): لا ريب ولا إشكال في محبوبية الشهادة بالولاية لتلك الذات القدسيّة التي أذعنت بالإيمان لصاحب الدعوة الإلهية (صلى الله عليه وآله) منذ اجتمعا في عالم الأنوار، فعوالم أصلاب الطاهرين وأرحام المطهّرات، إلى أن تدرّج من عالم الغيب إلى عالم الشهود في أشرف بقعة قدّسها المولى سبحانه واختارها لنفسه - البيت الحرام - تعريفاً من الله تعالى بأن أعزّ الخلق عليه أوجده في أقدس البقاع، لما سيقوم به من الإعلان بكلمة التوحيد وتوطيد أسس الإسلام بسيفه وجهاده.

فظهر من مردي(1) ابن عبدود ومزهق مرحب وقالع الباب ما لم يظهر من جميع المسلمين في أيام الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ومغازيه.

وما قام به (عليه السلام) في واقعه (بدر) وهو ابن خمس وعشرين سنة شاهد له، فإنها أول فتح إسلامي اندحر فيه الشرك ونكصت عروشه واكتسحت الجاهلية الأولى، فكان نصف المقتولين بسيفه لم يشركه فيهم أحد.

وقد أبان المولى (جلّ شأنه) فضل صاحب الولاية، حتى أخذت ولايته شرطاً في قبول الإقرار بالشهادتين، وحتى اخذ العهد بها على مبلّغي الشرايع الإلهية والملائكة المقرّبين.

ولم يزل النبي (صلى الله عليه وآله) يعرّف الأمة الإسلامية فضله الكثير، فسدّ الأبواب ولم يسدّ بابه.

وآخى بين المسلمين واختصّه لنفسه بالاخوّة، وأنزله منه منزلة هارون من موسى (عليهما السّلام).

وقد كشف أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مغزى هذا التنزيل في خطبته المعروفة (بالوسيلة) التي خطبها في المسجد النبوي بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) بسبعة أيام، وقد فرغ من جمع القرآن - كما ذكره الكليني في (روضة الكافي) ص 139 - فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه الخطبة الطويلة:

(لقد عقل المؤمنون نطق الرسول، إذ عرفوني أني ليست بأخيه لأمه وأبيه كما كان هارون أخا موسى لأمه وأبيه، ولا كنت نبياً فاقتضي نبوة، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي، كما استخلف موسى هارون حيث يقول: (اخلفني في قومي)(2).

إلى كثير مما ورد في فضل صاحب (الخلافة الكبرى).

وقد أفادت العمومات الاعتراف بولايته بلا تقييد بزمان ولا مكان، خصوصاً خبر الاحتجاج الناص على أن من قال: (لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين) وهذا الحديث دلّ على رجحان الشهادة لعلي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين في كل مورد يذكر فيه التوحيد لله والنبوة لمحمّد (صلى الله عليه وآله) وبعمومه يشمل الأذان والإقامة لأنهما من مصاديق ذلك.

ومن هذا الخبر - والأخبار الكثيرة الدالّة على مقارنة الشهادة بالولاية لشهادتين - اتفق العلماء من عهد بعيد على رجحان الشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) في الأذان، واتّخذوه شعاراً للتشيع، ورمزاً للإيمان بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام).

ولم نر أحداً كما لم نسمع عن أحد من أعلام الإمامية من استغرب الشهادة في الأذان ولا أنكرها، وقد مرّت أدوار كان لأكابرهم النفوذ، فلم يقدر أحدٌ أن يعارضهم بقليل ولا كثير.

فهذا التسالم منهم أقوى برهان على استحباب الشهادة، لأن إيمانهم وقداستهم تصدّهم عن الوقوع في البدعة المحرّمة، ولو كان الأمر على خلاف ما ادّعيناه من الرجحان لأنكروه، ولا أقلّ من أن يثبتوه في كتبهم الاستدلالية ورسائلهم العملية كسائر المحرّمات، بل الموجود في الكتب والرسائل التصريح بالاستحباب والرجحان المطلق بلا قصد الجزئية.

على أن شيخنا الصدوق اعترف بورود أخبار عن الأئمة (عليهم السلام) تثبت جزئية الشهادة بالولاية في الأذان، ولكنه زعم أنها من وضع المفوّضة، وهذا الزعم لا يخرج تلك الأخبار عن احتمال الصدق عندنا، فتكون مشمولة لقاعدة التسامح في أدلة السنن، فان لم نقل بالجزئية فلا ريب في الرجحان المطلق، ولا ينكر هذا إلا من ينكر ضوء الشمس.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

1- أي: قاتل عمرو بن عبدود.

2- سورة الأعراف: الآية 142.