6 صفر سنة 1330 البحث عن الوصية
أهل السنة لا يعرفون الوصية الى علي، ولا يتعرفون بشيء من نصوصها، فتفضلوا بها ولكم الشكر، والسلام.
ـ س ـ
9 صفر سنة 1330
نصوص الوصية
نصوص الوصية متواترة، عن أئمة العترة الطاهرة (1) ، وحسبك ما جاء من طريق غيرهم ما سمعته في المراجعة 20 من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أخذ برقبة علي: «هذا أخي ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا» (2) .
____________
(1) الوصية لعلي من طرق أهل البيت متواترة لا مرية فيها.
فراجع: بحار الأنوار ج22 باب ـ 1 ـ ص459 و: 38 باب ـ 56 ـ ط الجديد بطهران، أمالي الشيخ الصدوق ط الحديرية وغيرها من كتب الامامية.
(2) تقدم هذا الحديث بكامله مع مصادره تحت رقم (459) فراجع.
وأخرج محمد بن حميد الرازي، عن سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق، عن أبي ربيعة الأيادي، عن ابن بريدة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لكل نبي وصي ووارث، وإن وصيي ووارثي علي بن أبي طالب (1) » اهـ (2) . وأخرج الطبراني في الكبير بالاسناد الى سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن وصيي وموضع سري، وخير من أترك بعدي، ينجز عدتي ويقضي ديني، علي بن أبي طالب (3) ، عليه السلام» (4) . وهذا نص في كونه الوصي، وصريح في أنه أفضل الناس بعد
____________
(1) هذا الحديث أورده الذهبي في أحوال شريك من ميزان الاعتدال، وكذب به، وزعم أن شريكاً لا يحتمله، وقال: ان محمد بن حميد الرازي ليس بثقة، والجواب: ان الامام أحمد بن حنبل والامام أبا القاسم البغوي والامام ابن جرير الطبري وامام الجرح والتعديل ابن معين وغيرهم من طبقتهم، وثقوا محمد بن حميد ورووا عنه، فهو شيخهم ومعتمدهم كما يعترف به الذهبي في ترجمة محمد بن حميد من الميزان، والرجل ممن لم يتهم بالرفض ولا بالتشيّع، وانما هو من سلف الذهبي فلا وجه لتهمته في هذا الحديث (منه قدس).
(2) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لكل نبي وصي ووارث، وان وصيي ووارثي علي بن أبي طالب».
يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 3/5 ح1021 و1022، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 200 ح238، المناقب للخوارزمي الحنفي: 42، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 71، الميزان للذهبي: 2/273، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 79 و207 و232 و248 ط اسلامبول وص90 و275 و295 ط الحيدرية و: 1/77 و: 2/56 و72 ط العرفان بصيدا، علي والوصية للشيخ نجم الدين العسكري: 59، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 620 ط الحيدرية وص131 ط الغري، شرح الهاشميات لمحمد محمود الرافعي: 29 ط2 مطبعة شركة التمدن بمصر، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/234 ط2، كنوز الحقائق للمناوي الشافعي: 130 ط بولاق وص110 ط آخر، احقاق الحق: 4/72.
(3) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2570 من أحاديث كنز العمال في آخر صفحة 154 من جزئه السادس، وأورده في منتخب الكنز، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامس ص32 من الجزء الخامس من مسند أحمد (منه قدس).
(4) يوجد في: مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/113 أفست على ط مكتبة القدسي، كنز العمال: 6/154 ح2570 ط1، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/32 ط الميمنية بمصر، احقاق الحق: 4/75.
النبي، وفيه من الدلالة الالتزامية على خلافته، ووجوب طاعته، ما لا يخفى على أولي الألباب. وأخرج أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء (1) ، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب الدين، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس، فجاء علي، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مستبشراً فاعتنقه، وقال له: أنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي» (2) .
____________
(1) كما في ص450 من المجلد الثاني من شرح النهج، وقد أوردناه في المراجعة 48 (منه قدس).
(2) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأنس بن مالك: «يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين».
قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلاً من الأنصار وكتمته.
اذ جاء علي فقال: «من هذا يا أنس؟» فقلت علي، فقام اليه مستبشراً فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه. قال علي: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل؟ قال: «وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي تبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي»؟
يوجد في: حلية الأولياء لأبي نعيم: 1/63، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 9/169 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، المناقب للخوارزمي الحنفي: 42، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/487 ح1005، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 212 ط الحيدرية وص93 ط الغري، ميزان الاعتدال للذهبي: 1/64، فضائل الخمسة: 2/254، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: 21 ط طهران و: 1/60 ط النجف.
راجع بقية المصادر لهذا الحديث فيما تقدم تحت رقم (554).
وأخرج الطبراني في الكبير بالاسناد الى أبي أيوب الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «يا فاطمة، أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبياً، ثم اطلع الثانية، فاختار بعلك، فأوحى إلي، فأنكحته، واتخذته وصياً» (1) (2) .
انظر كيف اختار الله علياً من أهل الأرض كافة بعد ان اختار منهم خاتم أنبيائه، وانظر الى اختيار الوصي وكونه على نسق النبي، وانظر كيف أوحى الله إلى نبيه أن يزوجه ويتخذه وصياً، وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلا أوصياءهم، وهل يجوز تأخير خيرة الله من عباده ووصي سيد أنبيائه، وتقديم غيره عليه، وهل يصح لأحد أن يتولى الحكم عليه، فيجعله من سوقته ورعاياه؟ وهل يمكن عقلاً أن تكون طاعة ذلك المتولي واجبة على هذا الذي اختاره الله كما اختار نبيه؟ وكيف يختاره الله ورسوله ثم نحن نختار غيره «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً» (3) .
____________
(1) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2541 من أحاديث كنز العمال في ص153 من جزئه السادس، وأورده في المنتخب أيضاً، فراجع من المنتخب ما هو مطبوع في هامش ص31 من الجزء الخامس من مسند أحمد (منه قدس).
(2) يوجد في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 296 ط الحيدرية وص162 ط الغري، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي مطبوع مع كفاية الطالب: 502 ط الحيدرية، مجمع الزوائد: 8/253، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 281، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 101 ح144 ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 92 ط الحيدرية وص81 ط اسلامبول، الغدير: 3/23.
(3) سورة الأحزاب آية: 36.
امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تزويج فاطمة من أبي بكر وعمر.
راجع ذلك في: كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 302 و304 ط الحيدرية وص166 و168 ط الغري، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/204 و205 و206، خصائص امير المؤمنين للنسائي الشافعي: 114 ط الحيدرية وص31 ط التقدم بمصر وص51 ط بيروت، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الشافعي: 139 و161 ط المحمدية بمصر وص84 و97 ط الميمنية بمصر، نظم در السمطين للزرندي الحنفي: 184، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 27، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 346 ح397 و399، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 306، أسد الغابة لابن الأثير الجزري الشافعي: 1/386، الاصابة لابن حجر العسقلاني: 1/374، ينابيع المودة: 175 و196 ط اسلامبول وص206 و231 ط الحيدرية، جامع الأصول لابن الأثير: 9/474، كنز العمال: 15/99 ح285 ط2، المناقب للخوارزمي الحنفي: 247، شرح النهج لابن أبي الحديد: 13/228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 3/261 ط1 بمصر، اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار: 83 ط السعيدية وص89 ط العثمانية، منتخب كنز العمال للمتقي الهندي المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل: 5/99 و101، محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني: 4/477 ط بيروت، روضة الأحباب للهروي: 210 مخطوط، أعلام النساء لعمر رضا كحالة: 3/1199، رشفة الصادي لأبي بكر الحضرمي الشافعي: 7 و8 ط مصر، المواهب اللدنية للقسطلاني: 2/4، السيرة النبوية لزين دحلان الشافعي المطبوعة بهامش السيرة الحلبية: 2/7، مشارق الأنوار للحمزواي: 107، أرجح المطالب لعبيدالله الحنفي: 253 و440، وسيلة المآل ص81 مخطوط، مشكاة المصابيح: 3/246، فرائد السمطين للحمويني: 1/88، تحفة الأشراف: 2/83، مفتاح النجا للبدخشي: 30 مخطوط، سعد الشموس والأقمار: 210، فضائل سيدة النساء لابن شاهين: 15 مخطوط، الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة للسيوطي الشافعي: 6، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 14/363، الرياض النضرة: 2/238 و240 ط2، الطبقات الكبرى لابن سعد: 8/19.
وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لما علموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سيزوج علياً من بضعته الزهراء ـ وهي عديلة مريم وسيدة نساء أهل الجنة ـ حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر، ولا سيما بعد أن خطبها من خطبها فلم يفلح (1) ، وقالوا إن هذه ميزة يظهر بها فضل علي، فلا يلحقه بعدها
____________
(1) أخرج ابن أبي حاتم عن أنس، قال: جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة الى النبي فسكت ولم يرجع اليهما شيئاً، فانطلقا الى علي ينبهانه الى ذلك، الحديث وقد نقله عن ابن أبي حاتم كثير من الاثبات، كابن حجر في أوائل باب 11 من صواعقه، ونقل ثمة عن أحمد بالاسناد الى أنس نحوه، وأخرج ابو داود السجستاني ـ كما في الآية 12 من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه ـ أن ابا بكر خطبها، فأعرض عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم عمر فأعرض عنه فنبهاه الى خطبتها، الحديث.
وعن علي، قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة الى رسول الله، فأبى صلى الله عليه وآله وسلم عليهما، قال عمر: أنت لها يا علي. الحديث. أخرجه أبن جرير، وصححه وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة، وهو الحديث 6007 من أحاديث كنز العمال: 392 من جزئه السادس (منه قدس).
لاحق، ولا يطمع في إدراكه طامع، فاجلبوا بما لديهم من إرجاف، وعملوا لذلك أعمالاً، فبعثوا نساءهم الى سيدة نساء العالمين ينفرنها، فكان مما قلن لها: إنه فقير ليس له شيء، لكنها عليها السلام لم يخف عليها مكرهن، وسوء مقاصد رجالهن، ومع ذلك لم تبد لهن شيئاً يكرهنه، حتى تم ما أراده الله عز وجل ورسوله لها، وحينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي الله به أعداءه، فقالت: يا رسول الله زوجتني من فقير لا مال له فأجابها صلى الله عليه وآله وسلم، بما سمعت.
وأخرج الخطيب في المتفق بسنده المعتبر الى ابن عباس، قال: لما زوَّج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة من علي، قالت فاطمة: يا رسول الله زوجتني من رجل فقير ليس له شيء، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أما ترضين أن الله اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك والآخر بعلك (1) » اهـ. (2) أخرج الحاكم في مناقب علي ص129 من الجزء الثالث من المستدرك عن طريق سريج بن يونس، عن أبي حفص الأبار، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قالت فاطمة: «يا
____________
(1) هذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 5992 من أحاديث الكنز، أورده في فضائل علي ص391 من جزئه السادس، وصرح بحسن سنده (منه قدس).
(2) يوجد في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/249 ح317 و315، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 308، كنز العمال: 15/95 ح270 ط2، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: 2/240.
رسول الله زوجتني من علي وهو فقير لا مال له؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة أما ترضين أن الله عز وجل، اطلع الى أهل الأرض فاختار رجلين، أحدهما أبوك والآخر بعلك» اهـ. (1) وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أما ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاماً، وأعلمهم علماً، وأنك سيدة نساء أمتي، كما سادت مريم نساء قومها، أما ترضين يا فاطمة أن الله اطلع على أهل الأرض فاختار منها رجلين، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك»ا اهـ. (2) (3) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا إذا ألم بسيدة النساء من الدهر لمم، يذكرها بنعمة الله ورسوله عليها، إذ زوجها من أفضل أمته، ليكون ذلك عزاء لها، وسلوة عما يصيبها من طوارق الدهر، وحسبك شاهداً لهذا ما أخرجه الامام أحمد في ص26 من الجزء الخامس من مسنده من حديث معقل بن يسار «إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاد فاطمة في مرض أصابها على عهده، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي، قال صلى الله عليه وآله وسلم: أوما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً. اهـ. (4)
____________
(1) تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (582) فراجع.
(2) وهذا الحديث بلفظه وسنده هو الحديث 2543 من أحاديث كنز العمال ص153 من جزئه السادس، نقله عن الحاكم بالاسناد الى كل من ابن عباس وأبي هريرة، ونقله عن الطبراني وعن الخطيب بالاسناد الى ابن عباس فقط. أما في منتخب الكنز فقد نقله عن الخطيب في المتفق بالاسناد الى ابن عباس فراجع من المنتخب ما هو في السطر الأول في هامش 39 من الجزء الخامس من مسند أحمد، ونقله علامة المعتزلة في ص451 من المجلد الثاني من شرح النهج عن مسند الامام أحمد (منه قدس).
(3) هذا الحديث رواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق: 1/248 عن ابن عباس بعدة طرق وبألفاظ مختلفة، الغدير: 3/95، ويوجد في كنز العمال: 6/153 ح2543 ط1.
(4) يوجد في: نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 188، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3/261 ط1 بمصر و: 3/227 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص66 ط الحيدرية وص31 ط الاسلامية بمصر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/31 ط الميمنية ذكر عجز الحديث، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: 2/55 ط2.
والأخبار في ذلك متضافرة لا تحتملها مراجعتنا، والسلام.
ـ ش ـ
10 صفر سنة 1330
حجة منكري الوصية
أهل السنة والجماعة ينكرون الوصية محتجين بما رواه البخاري في صحيحه عن الأسود، قال: ذكر عند عائشة، رضي الله عنها، أن النبي أوصى الى علي (1) رضي الله عنه، فقالت: من قاله؟ لقد رأيت النبي، وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانخنث فمات، فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي (2) (3) ؟ وأخرج البخاري في الصحيح عنها أيضاً من عدة طرق أنها كانت تقول:
____________
(1) هذا الحديث، اخرجه البخاري في كتاب الوصايا ص83 من الجزء الثاني من صحيحه وفي باب مرض النبي ووفاته ص64 من الجزء الثالث من الصحيح، وأخرجه مسلم في كتاب الوصية ص14 من الجزء الثاني من صحيحه. (منه قدس).
(2) قد تعلم أن الشيخين رويا في هذا الحديث وصية النبي الى علي من حيث لا يقصدان، فان الذين ذكروا يومئذ أن النبي أوصى الى علي لم يكونوا خارجين من الأمة، بل كانوا من الصحابة أو التابعين الذين لهم الجرأة على المكاشفة بما يسوء أم المؤمنين ويخالف السياسة في ذلك العهد، ولذلك ارتبكت، رضي الله عنها، عندما سمعت حديثهم ارتباكاً عظيماً يمثله ردها عليهم بأوهى الردود وأوهنها، قال الامام السندي ـ في تعليقته على هذا الحديث من سنن النسائي ص241 من جزئها السادس، طبع المطبعة المصرية بالأزهر ـ : ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك، ولا يقتضي أنه مات فجأة بحيث لا تمكن منه الوصية ولا تتصور، فكيف وقد علم أنه علم بقرب اجله قبل المرض ثم مرض أياماً إلى آخر كلامه، فامعن النظر فيه، تجده في غاية المتانة (منه قدس).
(3) صحيح البخاري: 3/186 و: 5/142 ط دار الفكر و: 4/3 و: 6/18 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم: 2/15 ط الحلبي بمصر.
«مات رسول الله بين حاقنتي وذاقنتي» (1) وكثيراً ما قالت: «مات بين سحري ونحري (2) » وربما قالت: «نزل به ورأسه على فخذي» (3) (4) فلو كانت ثمة وصية لما خفيت عليها. وفي صحيح مسلم عن عائشة (5) ، قالت: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ديناراً ولا درهما ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى بشيء» (6) اهـ. وفي الصحيحين (7) عن طلحة بن مصرف، قال: سألت أبا عبدالله بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى؟ قال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية ـ ثم تركها ـ قال: أوصى بكتاب الله» اهـ. (8) وحيث أن هذه الأحاديث أصح من الأحاديث التي أوردتموها لثبوتها في الصحيحين دون تلك، كانت هي المقدمة عن التعارض وعليها المعول، والسلام.
ـ س ـ
11 صفر سنة 1330
____________
(1) صحيح البخاري: 6/14 ط مطابع الشعب و: 5/142 ط دار الفكر.
(2) صحيح البخاري: 6/16 ط مطابع الشعب.
(3) قولها: مات بين حاقنتي وذاقنتي، وقولها: مات بين سحري ونحري، موجودان في باب مرضه ووفاته صلى الله عليه وآله وسلم، من صحيح البخاري أما قولها: نزل به ورأسه على فخذي، فموجود في باب آخر ما تكلم به بعد باب مرضه ووفاته، بل فصل (منه قدس).
(4) صحيح البخاري: 6/18 ط مطابع الشعب.
(5) راجع من صحيحه كتاب الوصية؛ أو ص14 من جزئه الثاني، تجد الحديث (منه قدس).
(6) صحيح مسلم: 2/15 ط الحلبي.
(7) راجع كتاب الوصايا من كل من الصحيحين، تجد الحديث (منه قدس).
(8) صحيح البخاري: 4/3 مطابع الشعب.
1 ـ لا يمكن جحود الوصية
2 ـ السبب في إنكارها
3 ـ لا حجة للمنكرين بما رووه
4 ـ العقل والوجدان يحكمان بها
1 ـ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى علي لا يمكن جحودها، إذ لا ريب في أنه عهد إليه ـ بعد أن أورثه العلم والحكمة (1) ـ بأن يغسله، ويجهزه، ويدفنه (2)
____________
(1) قف على المراجعة 66، تعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم؛ أورثه ذلك. (منه قدس).
(2) أخرج ابن سعد ص61 من القسم 2 من الجزء الثاني من طبقاته عن علي، قال: أوصى النبي أن لا يغسله أحد غيري، وأخرج أبو الشيخ وابن النجار ـ كما في 54 من الجزء 4 من كنز العمال ـ عن علي، قال: اوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: اذا أنا مت فغسلني بسبع قرب؛ وأخرج ابن سعد عند ذكر غسل النبي 63 من القسم الثاني من الجزء 2 من طبقاته، عن عبدالواحد بن أبي عوانة، قال: قال رسول الله في مرضه الذي توفي فيه: يا علي اغسلني اذا مت، قال: قال علي: فغسلته، فما آخُذُ عضواً الا تبعني؛ وأخرج الحاكم ص59 من الجزء الثالث من المستدرك، والذهبي في تلخيصه وصححاه بالاسناد الى علي، قال: غسلت رسول الله فجعلت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئاً، وكان طيباً حياً وميتاً، وهذا الحديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه، والمروزي في جنائزه؛ وأبو داود في مراسيله، وابن منيع، وابن أبي شيبة في السنن، وهو الحديث 1094 في ص54 من الجزء 4 من الكنز، وأخرج البيهقي في سننه عن عبدالله بن الحارث: أن علياً غسل النبي، وعلى النبي قميص، الحديث وهو الحديث 1104 في ص55 من الجزء 4 من الكنز، وعن ابن عباس، قال: ان لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره، وهو اول من صلّى مع رسول الله، وهو الذي كان لواؤه معه في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله وأدخله قبره؛ أخرجه ابن عبدالبر في ترجمة علي من الاستيعاب، والحاكم في ص111 من الجزء 3 من المستدرك، وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله: يا علي أنت تغسلني، وتؤدي ديني، وتواريني في حفرتي؛ أخرجه الديلمي وهو الحديث 2583 في ص155 من الجزء 6 من الكنز، وعن عمر، من حديث قال فيه رسول الله لعلي: وأنت غاسلي ودافني، الحديث في ص393 من الجزء 6 من الكنز، وفي هامش ص45 من الجزء 5 من مسند أحمد، وعن علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: أعطيت في علي خمساً لم يعطها نبي في أحد قبلي، أما الأولى فانه يقضي ديني، ويواريني، الحديث في أول ص403 من الجزء 6 من الكنز، ولما وضع على السرير وأرادوا الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، قال علي لا يئم على رسول الله أحد هو امامكم حياً وميتاً، فكان الناس يدخلون رسلاً رسلاً، فيصلون صفاً صفاً، ليس لهم امام، ويكبرون، وعلي قائم حيال رسول الله يقول: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم انا نشهد أن قد بلغ ما أنزلت اليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله عز وجل دينه، وتمت كلمته، اللهم فاجعلنا مما يتبع ما أنزل الله اليه، وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين آمين، حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان، روى هذا كله باللفظ الذي أوردناه ابن سعد عند ذكره غسل النبي من طبقاته؛ وأول من دخل على رسول الله يومئذ بنو هاشم، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم الناس؛ وأول من صلى عليه علي والعباس وقفا صفاً، وكبرا عليه خمساً (منه قدس).
(1) ، ويفي دينه، وينجز وعده ويبرىء ذمته (2) (3) ، ويبين للناس بعده ما
____________
(1) راجع: المناقب للخوارزمي الحنفي: 236، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/487 ح1006، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/30 و31 و33 و36، المستدرك للحاكم: 1/362، السيرة النبوية لابن هشام: 4/229، تاريخ اليعقوبي: 2/94 ط الغري وص103 ط الحيدرية، نور الأبصار للشبلنجي: 48 ط العثمانية وص47 ط السعيدية، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/235 و236، مسند أحمد بن حنبل: 1/260 ط الميمنية بمصر. ونقله في احقاق الحق ج8 عن: الأنس الجليل للمقدسي: 194، كنز العمال: 7/179 ط حيدر آباد، السنن الكبرى للبيهقي: 4/53، أنساب الاشراف للبلاذري: 570 ط دار المعارف بمصر، نزهة المجالس للصفوري الشافعي: 2/165، مشارق الأنوار للحمزاوي: 65، فرائد السمطين: 1/321.
(2) الأخبار في هذا كله متواترة من طريق العترة الطاهرة وحسبك ما أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عمر، وأبو يعلي في مسنده عن علي، واللفظ للأول من حديث قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي أنت أخي ووزيري، تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبرئ ذمتي، الحديث تجده في ص155 من الجزء 6 من كنز العمال مسنداً الى ابن عمر، وفي ص404 من الجزء 6 أيضاً مسنداً الى علي، ونقل ثمة عن البوصيري أن رواته ثقات، واخرج ابن مردوية والديلمي ـ كما في ص155 من الجزء 6 من الكنز ـ عن سلمان الفارسي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علي بن أبي طالب ينجز عدتي، ويقضي ديني؛ وأخرج البزار ـ كما في ص153 من الجزء 6 من الكنز عن انس نحوه، وأخرج الامام أحمد بن حنبل في ص164 من الجزء 4 من مسنده عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله يقول: لا يقضي ديني الا أنا أو علي؛ وأخرج ابن مردوية ـ كما في ص401 من الجزء 6 من الكنز ـ عن علي، قال لما نزلت: «وأنذر عشيرتك الأقربين» قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: علي يقضي ديني، وينجز بوعدي. وعن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجحفة، فأخذ بيد علي وخطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس اني وليكم، قالوا: صدقت يا رسول الله، ثم رفع يد علي، فقال: هذا وليي ويؤدي عني ديني… الحديث، وقد سمعته في أواخر المراجعة 54. وأخرج عبدالرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة: أن علياً قضى عن النبي أشياء بعد وفاته كان عامتها عدة حسبت أنه قال خمسمئة ألف درهم، فقيل لعبدالرزاق: وأوصى اليه النبي بذلك؟ قال: نعم لا أشك أن النبي أوصى الى علي، ولولا ذلك ما تركوه يقضي دينه؛ الحديث أورده صاحب الكنز في ص60 من جزئه الرابع، فكان الحديث 1170 (منه قدس).
(3) تقدمت تحت رقم (498).
وراجع زيادة على ذلك: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 101 ح142 و143 و285 و309 ط طهران، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 264 ط الحيدرية وص135 ط الغري، مسند الكلابي مطبوع مع المناقب لابن المغازلي: 426 ح1 طهران، المناقب للخوارزمي الحنفي: 76 و236، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3/261 ط1 بمصر و: 13/228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/85 ح138 و139 و141 و152 و154 و155 و156 و157 و158، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 43، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/32، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/221، فرائد السمطين: 1/60.
اختلفوا فيه (1) (2) من أحكام الله وشرائعه عز وجل، وعهد الله إلى الأمة بأنه وليها من بعده (3) (4) ، وأنه أخوه (5) (6) ، وأبو ولده (7) (8) ، وأنه
____________
(1) تضافرت النصوص الصريحة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم عهد الى علي بأن يبين لأمته ما اختلفوا فيه من بعده، وحسبك منها الحديث 11، والحديث 12، من المراجعة 48، وغيرهما مما أسلفناه ومما تركناه لشهرته (منه قدس).
(2) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:
«أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه من بعدي» تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (561 و720).
وراجع أيضاً: ترجمة الامام علي ببن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/487 ح1005 و1007 و1008 و1009.
(3) يعلم ذلك من المراجعة 36 والمراجعة 40 والمراجعة 54 والمراجعة 56 (منه قدس).
(4) راجع ما تقدم من الأحاديث ومصادرها تحت رقم (517 و518 و520 و521 و523 و524 و525 و526 و527 و537 و622 و626).
(5) المؤاخاة بين النبي والوصي متواترة، وحسبك في ثبوتها ما قد أوردناه في المراجعة 32، والمراجعة 34 (منه قدس)
(6)
راجع ما تقدم من الأحاديث مع مصادرها تحت رقم (459 و482 و484 و488 و490 و492 و493 و494 و495 و496 و497 و498 و499 و500 و501 و502 و503 و504 و505 و506).
(7) كونه أبا ولده معلوم بالوجدان وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي، الحديث، أخرجه أبو يعلى في مسنده، كما في ص404 من الجزء 6 من كنز العمال، ورواته ثقات كما صرح به البوصيري، وأخرجه أيضاً احمد في المناقب، كما في أواخر الفصل الثاني من الباب 9 ص75 من الصواعق المحرقة لابن حجر؛ وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ان الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب علي»، أخرج الطبراني في الكبير عن جابر، والخطيب في تاريخه عن ابن عباس، وهو الحديث 2510 في صفحة 152 من الجزء 6 من الكنز، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كل بني أنثى ينتمون الى عصبتهم الا ولد فاطمة فأنا وليهم، وأنا عصبتهم، وأنا أبوهم» أخرجه الطبراني عن الزهراء، وهو الحديث 22 من الأحاديث التي نقلها ابن حجر في الفصل الثاني من الباب 11 من صواعقه، صفحة 112، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر كما في الصفحة المذكورة، وأخرج الحاكم نحوه صفحة 164 من الجزء 3 من المستدرك عن جابر، ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد، ولم يخرجاه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ـ من حديث أخرجه الحاكم في في المستدرك والذهبي في تلخيصه، وصححاه على شرط الشيخين ـ : «وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي، ومني، والي» الى كثير من هذه النصوص الصريحة (منه قدس).
(8)
تقدم ذلك تحت رقم (497).
وراجع أيضاً مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 49 ح72 و154 و269، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/122 ح152، خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 36 ط التقدم العلمية بمصر وص122 ط الحيدرية وص85 ط بيروت، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 53 ط اسلامبول وص59 ط الحيدرية، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري: 2/221، فرائد السمطين: 1/324، الفتح الكبير للنبهاني: 1/330.
وزيره (1) (2)
____________
(1) وحسب من النصوص في وزارته، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، كما أوضحناه في المراجعة 26 وغيره، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الانذار يوم الدار: «فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقال علي: أنا يا رسول الله، أكون وزيرك عليه»… الحديث، وقد سمعته في المراجعة 20، ولله در الامام البوصيري اذ يقول في همزيته العصماء:
(2) وزارة علي للرسول تقدم تحت رقم (498).
وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 111 ح154، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديدي: 3/261 ط أفست بيروت و: 13/228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 43، المناقب للخوارزمي الحنفي: 62 و250، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر: 1/89 ح141 و143 و155 و157 و158، احقاق الحق: 4/27، فرائد السمطين: 1/311 و318.
ونجيه (1) (2) ووليه (3) (4) ،
____________
(1) أجمعت الأمة على أن في كتاب الله آية ما عمل بها سوى علي، ولا يعمل بها أحد من بعده الى يوم القيامة؛ ألا وهي آية النجوى في سورة المجادلة تصافق على هذا أولياؤه وأعداؤه، وأخرجوا في هذا نصوصاً صححوها على شرط الشيخين، يعرفها بر الأمة وفاجرها، وحسبك منها ما أخرجه الحاكم في صفحة 482 من الجزء الثاني من المستدرك والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه؛ وعليك بتفسير الآية من تفاسير الثعلبي والطبري، والسيوطي، والزمخشري، والرازي، وغيرهم، وستسمع في المراجعة 74 حديثي أم سلمة وعبدالله بن عمر من مناجاة النبي وعلي، عند وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وتقف ثمة على تناجيهما يوم الطائف، قول رسول الله يومئذ: ما أنا إنتجيته، ولكن الله انتجاه، وعلى تناجيهما في بعض أيام عائشة، فتأمل (منه قدس).
(2) راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 124 ح162 ص163 و164 و165 و166 و372 و373، صحيح الترمذي: 5/303، أسد الغابة لابن الأثير: 4/27، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 327 ـ 328 ط الحيدرية وص: 186 ـ 187 ط الغري، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/431 أفست بيروت و: 9/173 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 58 ط اسلامبول وص66 ط الحيدرية، مشكاة المصابيح للعمري: 3/244، كنز العمال: 15/122 ح353 ط2، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/265، فرائد السمطين: 1/322.
(3) حسبك نصاً في أنه وليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث ابن عباس… وقد مر عليك في المراجعة 26: «أنت وليي في الدنيا والآخرة»، على أن هذا ثابت بالضرورة من دين الاسلام، فلا حاجة الى الاستقصاء (منه قدس).
(4) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: «أنت وليي في الدنيا والآخرة».
هذا جزء من حديث قد تقدم مع مصادره تحت رقم (468).
وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 277 ح323، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/75.
ووصيه (1) (2) وباب مدينة علمه (3) (4) ، وباب دار حكمته (5) (6) . وباب حطة هذه
____________
(1) حسبك من نصوص الوصية ما قد سمعته في المراجعة 68 (منه قدس).
(2) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 53 و81 و82 و114 و122 و123 و329 ط اسلامبول وص59 و89 و90 و91 و92 و93 و98 و135 و145 ط الحيدرية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 89 ح132 و144 و280 و309 و322 و326 و353، المناقب للخوارزمي الحنفي: 63 و149 و234، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 168 و261 ط الحيدرية وص70 و131 ط الغري، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي: مطبوع في آخر كفاية الطالب ص502 ط الحيدرية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 281 ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/87 ح139 و140 و141 و143 وص239 و303 و: 3/5 ح1021 و1022 و1023، المستدرك للحاكم: 3/172، ذخائر العقبى: 136، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 43، مجمع الزوائد: 8/253 ط بيروت، فرائد السمطين: 1/150 وص272 ح211 وص315 ح250 و: 2/35 ح371 و403 و431 و564.
وتقدم تحت رقم (459 و708 و718 و719 و720 و721) وغيرها مما تقدم، ومما يأتي تحت رقم (919 و920 و924 و925 و926 الى 963) فراجع.
(3) راجع الحديث 9، من المراجعة 48 وما علقناه عليه (منه قدس).
(4) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا مدينة العلم وعلي بابها».
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (558) فراجع.
(5) راجع الحديث 10 من المراجعة 48 (منه قدس).
(6) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: «أنا دار الحكمة وعلي بابها».
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (559) فراجع.
الأمة (1) (2) وأمانها، وسفينة نجاتها (3) (4) ، وأن طاعته فرض عليها كطاعته، ومعصيته موبقة كمعصيته (5) (6) ، وأن متابعته كمتابعته، ومفارقته كمفارقته (7) (8) وأنه سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه (9)
____________
(1) راجع الحديث 14 من المراجعة 48 (منه قدس).
(2) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي بن أبي طالب باب حطة من دخلة كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافراً».
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (564) فراجع.
(3) كما تحكم به السنن التي أوردناها في المراجعة 8 (منه قدس).
(4) «علي بن أبي طالب أمان لهذه الأمة وسفينة نجاتها».
راجع ما تقدم تحت رقحم (39 و40 و41).
(5) بحكم الحديث 16 من المراجعة 48 وغيره (منه قدس).
(6) «طاعة علي كطاعة الرسول ومعصية علي كمعصية الرسول».
يوجد في: المستدرك للحاكم: 3/121 و128 تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك: 3/121 وصرح بصحته، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/188 ح671 و786 و787 و788، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 66، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 205 و257 ط اسلامبول وص242 و307 ط الحيدرية، الرياض الحنفي: 205 و257 ط اسلامبول وص242 و307 ط الحيدرية، الرياض النضرة: 2/220، فرائد السمطين: 1/179 ح142، راجع ما تقدم تحت رقم (568).
(7) بحكم الحديث 17 من المراجعة 48 وغيره (منه قدس).
(8) تقدم ذلك تحت رقم (569).
وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 240 ح287 و288 و324، المناقب للخوارزمي الحنفي: 57، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/268 ح789، مجمع الزوائد: 9/128، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 303 ط اسلامبول وص364 ط الحيدرية، فرائد السمطين: 1/399 ح237.
(9) أخرج الامام احمد من حديث أبي هريرة في صفحة 442 من الجزء الثاني من مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر الى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم» اهـ. وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم جللهم بالكساء من حديث صحيح: «أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم» نقله ابن حجر في تفسير الآية الأولى من آيات فضلهم التي أوردها في الفصل الأول من الباب 11 من صواعقه، وقد استفاض قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «حرب علي حربي وسلمه سلمي». (منه قدس).
(1) ، وولي لمن والاه، وعدو لمن عاداه (2)
____________
(1) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين: «أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم».
وفي لفظ اخر: «أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم».
راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 64 ح90، المستدرك على الصحيحين للحاكم: 3/149، تلخيص المستدرك مطبوع بذيل المستدرك: 3/149، صحيح الترمذي: 5/360 ح3962، سنن ابن ماجة: 1/52 ح145، أسد الغابة لابن الأثير: 3/11 و: 5/523، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري: 25، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الشافعي: 112 ط الميمنية بمصر وص185 ط المحمدية بمصر، مجمع الزوائد: 9/166 و169، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 330 و331 ط الحيدرية وص188 و189 ط الغري، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 294 و261 و309 و370 و230 و194 و172 و165 ط اسلامبول، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي: 2/27، المناقب للخوارزمي الحنفي: 91، مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي: 1/61 و99 المعجم الصغير للطبراني: 2/3 الفتح الكبير للنبهاني: 1/271، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/92، فرائد السمطين: 2/38 ح372، الرياض النضرة: 2/189، ترجمة الامام الحسين من تاريخ دمشق لابن عساكر: 100، تاريخ بغداد: 7/136.
راجع بقية مصادر الحديث في احقاق الحق: 9/161 ـ 174 ط طهران.
راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 50 ح73 و285، المناقب للخوارزمي الحنفي: 76، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/221 ط1 بمصر ونقل أن النبي قال لعلي في ألف مقام: «أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت» و: 18/24 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل. ولكن يوجد فيها تحريف فانه قد زيد لفظ «لو» قبل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو تحريف ظاهر.
(2) راجع الحديث 20 من المراجعة 48، على أن قوله المتواتر: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» كاف والحمد لله، وقد سمعت في المراجعة 36 قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث بريدة: «من أبغض علياً فقد أبغضني ومن فارق علياً فقد فارقني»، وقد تواتر أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه الا منافق، انه والله لعهد النبي الأمي (منه قدس).
(1) ، وأن من احبه فقد احب الله ورسوله، ومن أبغضه فقد أبغض الله ورسوله (2) (3) ، ومن والاه فقد والاهما، ومن عاداه فقد عاداهما (4) (5) ،
____________
(1) تقدم ذلك تحت رقم (574).
وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 382 ح430، كنز العمال: 15/96 ح273 ط2.
(2) بحكم الحديث 19 والحديث 20 والحديث 21 من المراجعة 48 وغيرها (منه قدس).
(3) تقدم ذلك تحت رقم (49 و572 و577).
وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 103 ح145 و277، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/190 ح673 و736، مجمع الزوائد: 9/129 و131 و132 و133، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 9/171 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/430 أفست بيروت، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 312 و314 و315 ط اسلامبول، كنز العمال: 15/95 ح272 و273 ط2، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري: 2/220 ط2 وراجع أيضاً ما تقدم تحت رقم (574).
(4) بحكم الحديث 23 من تلك المراجعة وحسبك: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (منه قدس).
(5) من والى علياً فقد والى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم: تقدم ذلك تحت رقم (577) فراجع.
ومن آذاه فقد آذاهما (1) (2) ومن سبه فقد سبهما (3) (4) ، وأنه إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله (5) (6) ، وأنه سيد المسلمين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين (7) (8) . وأنه راية الهدى، وإمام أولياء الله، ونور من أطاع الله، والكلمة التي ألزمها الله للمتقين (9) (10) ، وأنه الصديق الأكبر، وفاروق الأمة (11)
____________
(1) حسبك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عمرو بن شاش: «من آذى علياً فقد آذاني» أخرجه أحمد في ص483 من الجزء 3 من مسنده، والحاكم في ص123 من الجزء 3 من المستدرك، والذهبي في تلك الصفحة من تلخيصه معترفاً بصحته، وأخرجه البخاري في تاريخه، وابن سعد في طبقاته وابن أبي شيبة في مسنده، والطبراني في الكبير، وهو موجود في ص400 من الجزء 6 من الكنز (منه قدس).
(2) من آذى علياً فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تقدم ذلك تحت رقم (571) فراجع.
(3) بحكم الحديث 18 من المراجعة 48 وغيره (منه قدس).
(4) من سب علياً فقد سب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم: تقدم ذلك تحت رقم (570) فراجع.
(5) بحكم الحديث الأول من تلك المراجعة وغيره (منه قدس).
(6) قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: «هذا امام البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله» تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (550) فراجع.
(7) راجع الحديث 2 و3 و4 و5 من المراجعة 48 (منه قدس).
(8) قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي: «أنه سيد المسلمين، وامام المتقين، وقائد الغر المحجلين». تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (551) فراجع.
(9) راجع الحديث 6 من تلك المراجعة (منه قدس).
(10) قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي: «انه راية الهدى، وامام اوليائي ونور من أطاعني…» تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (555).
نصت الأحاديث المتواترة على أن الصديق الأكبر والفاروق الأعظم هو علي بن أبي طالب عليه السلام.
(11) بحكم الحديث 7 من تلك المراجعة وغيره (منه قدس).
(1) ، ويعسوب المؤمنين، وأنه بمنزلة الفرقان العظيم، والذكر الحكيم (2) (3) ، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى (4) (5) وبمنزلته من ربه (6)
____________
(1) راجع ذلك في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/74 ح121 و122 و123 و124 و126، السيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي الشافعي: 1/380، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/102، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 3/261 ط1 بمصر و: 13/228 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، الاستيعاب لابن عبدالبر مطبوع بهامش الاصابة: 4/170، أسد الغابة لابن الأثير الجزري الشافعي: 5/287، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 56، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 187 ط الحيدرية وص79 ط الغري، الغدير للأميني: 2/313، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/33، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: 2/204، فرائد السمطين للحمويني: 1/39 و40.
وفي احقاق الحق: 4/29 وغيرها عن: لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الشافعي: 2/414، البيان والتعريف لابن حمزة الحنفي: 2/110، درر بحر المناقب لابن حسنويه الحنفي: 99 مخطوط، الأربعون لأبي الفوارس ص49 مخطوط، رسالة النقض على العثمانية للاسكافي: 290، أرجح المطالب للشيخ عبيدالله الحنفي: 447، مفتاح النجا للبدخشي: 21 مخطوط، انتهاء الأفهام: 74.
وراجع ما تقدم تحت رقم (556) ففيه مصادر أخرى.
(2) حسبك في ذلك ما سمعته في المراجعة 8 من صحاح الثقلين، فانها توضح الحق لذي عينين، وقد مر عليك في المراجعة 50 أن علياً مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان (منه قدس).
(3) على بمنزلة القرآن:
راجع ما تقدم تحت رقم (28 و29 و30 و31 و32 و33 و34 و35) من حديث الثقلين ورقم 611 من حديث علي مع القرآن.
(4) علي من الرسول بمنزلة هارون من موسى.
تقدم حديث المنزلة مع مصادره تحت رقم (468 و473 و474 و475 و476 و478 و479) فراجع.
(5) كما توضحه المراجعة 26 والمراجعة 28 والمراجعة 30 والمراجعة 32، والمراجعة 34 (منه قدس).
(6) بحكم الحديث 13 من المراجعة 48 وغيره (منه قدس).
(1) ، وبمنزلة رأسه من بدنه (2) (3) ، وأنه كنفسه (4) (5) ، وأن الله عز وجل اطلع الى أهل الأرض فاختارهما منها (8) (7) ، وحسبك عهده يوم عرفات من حجة الوداع بأنه لا يؤدي عنه إلا علي (8) (9) ، الى كثير من هذه
____________
(1) قوله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي: «علي مني بمنزلتي من ربي».
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (563) فراجع.
(2) بحكم الحديث الذي أوردناه في المراجعة 50 فراجعه وما قد علقناه عليه. (منه قدس).
(3) قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «علي مني بمنزلة رأسي من بدني».
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (612) فراجع.
(4) بحكم آية المباهلة وحديث ابن عوف وقد أوردناه في المراجعة 50. (منه قدس).
(5) علي كنفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تقدم ذلك تحت رقم (613).
وراجع أيضاً: خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي: 89 ط الحيدرية وص32 ط بيروت، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 40، الاستيعاب لابن عبدالبر بهامش الاصابة: 3/46، المناقب للخوارزمي الحنفي: 81، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 312 ط اسلامبول، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 288 ـ 289 ط الحيدرية وص155 ط الغري، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 40، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/216.
(6) اختار الله من أهل الأرض محمداً وعلياً.
تقدم ذلك تحت رقم (582 و721 و723 و724 و725) وراجع أيضاً: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 101 ح144، المناقب للخوارزمي الحنفي: 63، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 436 ط اسلامبول و523 ط الحيدرية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 281، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي مطبوع في آخر كفاية الطالب: 502 ط الحيدرية.
(7) كما هو صريح السنن التي أوردناها في المراجعة 68. (منه قدس).
(8) راجع الحديث 15 من المراجعة 48، وراجع ما علقناه عليه. (منه قدس).
(9) لا يؤدي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ علي.
تقدم هذا الحديث مع مصادره تحت رقم (565) وزيادة على ذلك راجع: مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 222 ح268 و272 و273 و274، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 1/85 ح137، كنوز الحقائق للمناوي: 170 بدون ذكر الطبع.
الخصائص التي لا يليق لها إلا الوصي، والمخصوص منهم بمقام النبي، فكيف وأنّى ومتى يتسنى لعاقل أن يجحد بعدها وصيته؟! أو يكابر بها لولا الغرض؛ وهل الوصية إلا العهد ببعض هذه الشؤون؟!
2 ـ أما أهل المذاهب الأربعة فإنما أنكرها منهم المنكرون، لظنهم أنها لا تجتمع مع خلافة الأئمة الثلاثة.
3 ـ ولا حجة لهم علينا بما رواه البخاري وغيره عن طلحة بن مصرف حيث قال: سألت عبدالله بن أبي أوفى: هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى؟ فقال: لا. قلت: كيف كتب على الناس الوصية ـ ثم تركها ـ قال: أوصى بكتاب الله. اهـ . (1) ، فإن هذا الحديث غير ثابت عندنا، على أنه من مقتضيات السياسة وسلطتها، وبقطع النظر عن هذا كله، فإن صحاح العترة الطاهرة قد تواترت في الوصية، فليضرب بما عارضها عرض الجدار.
4 ـ على أن أمر الوصية غني عن البرهان، بعد أن حكم به العقل والوجدان (2) .
____________
(1) صحيح البخاري: 3/186 ط دار الفكر.
(2) العقل بمجرده يحيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر بالوصية ويضيق فيها على أمته، ثم يتركها في حال أنه أحوج اليها منهم، لأن له من التركة المحتاجة الى القيم، ومن اليتامى المضطرين الى الولي ما ليس لأحد من العالمين، وحاشا لله ان يهمل تركته الثمينة وهي شرائع الله وأحكامه ومعاذ الله أن يترك يتاماه وأياماه ـ وهم أهل الأرض في الطول والعرض ـ يتخبطون في عشوائهم، ويسرحون ويمرحون على مقتضى أهوائهم، بدون قيم تتم لله به الحجة عليهم، على أن الوجدان يحكم بالوصية الى علي حيث وجدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قد عهد اليه بأن يغسله ويحنطه ويجهزه ويدفنه ويفي دينه ويبرئ ذمته، ويبين للناس ما اختلفوا فيه من بعده، وعهد الى الناس بأنه وليهم من بعده، وأنه… الى آخر ما أشرنا اليه في أول هذه المراجعة (منه قدس).
أما ما رواه البخاري عن ابن أبي أوفى من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أوصى بكتاب الله فحقّ، غير أنه أبتر، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بالتمسك بثقليه معاً، وعهد الى أمته بالاعتصام بحبليه جميعاً، وأنذرها الضلالة إن لم تستمسك بهما، وأخبرها أنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وصحاحنا في ذلك متواترة من طريق العترة الطاهرة؛ وحسبك ما صح من طريق ما أوردناه في المراجعة 8 وفي المراجعة 54، والسلام.
ـ ش ـ
10 صفر سنة 1330
ما السبب في الإعراض عن حديث أم المؤمنين وأفضل أزواج النبي؟
ما لك ـ عفا الله عنك ـ وليت أم المؤمنين وأفضل أزواج النبي صفحة إعراضك، فاتخذت حديثها ظهرياً وتركته نسياً منسياً، وقولها الفصل، وحكمها هو العدل، ولك مع ذلك رأيك، فاصدع به نتدبره، والسلام.
ـ س ـ
12 صفر سنة 1330
1 ـ لم تكن أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
2 ـ إنما أفضلهن خديجة
3 ـ إشارة إجماليه الى السبب في الاعراض عن حديثها
1 ـ إن لأم المؤمنين عائشة فضلها ومنزلتها، غير أنها ليست بأفضل أزواج
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف تكون أفضلهن مع ما صح عنها إذ قالت: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خديجة ذات يوم فتناولتها فقلت: عجوز كذا وكذا، قد أبدلك الله خيراً منها، قال: ما أبدلني الله خيراً منها، لقد امنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس واشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله ولدها، وحرمني ولد غيرها…» الحديث (1) (2) ، وعن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوماً من الأيام، فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزاً، فقد أبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذا حرمني أولاد النساء…) الحديث (3) .
____________
(1) هذا الحديث والذي بعده، من صحاح السنن المستفيضة فراجعهما في أحوال خديجة الكبرى من الاستيعاب. تجدها بعين اللفظ الذي أوردناه، وقد أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظ يقارب ذلك (منه قدس).
(2) راجع: الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي مطبوع بهامش الاصابة: 4/287.
وقريب منه جداً: في اسعاف الراغبين للصبان الشافعي مطبوع بهامش نور الأبصار: 85 ط العثمانية وص90 ط السعيدية بمصر.
(3) يوجد في: الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي مطبوع بهامش الاصابة: 4/286 ـ 287، مسند أحمد بن حنبل: 6/117 ط الميمنية بمصر، أحاديث أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري القسم الأول: 25، الاصابة لابن حجر السعقلاني: 4/283، أسد الغابة لابن الأثير: 5/438.
وبهذا المعنى يوجد في: صحيح البخاري: 4/230 ـ 231 و: 6/158 و: 7/76 ط دار الفكر، صحيح الترمذي: 5/366 ح3977 و3978، سنن ابن ماجة: 1/643 ح1997، صحيح مسلم: 2/370، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 339 ح389، مسند أحمد بن حنبل: 6/58 و102 و150 و154 و202 و279 ط الميمنية بمصر، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 358 و359 ط الحيدرية وص213 ـ 214 ط الغري، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 303، نور الأبصار للشبلنجي: 40 ط العثمانية وص38 ط السعيدية بمصر.
2 ـ فأفضل أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة الكبرى صديقة هذه الأمة، وأولها إيماناً بالله وتصديقاً بكتابه، ومواساة لنبيه، «وقد أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم، أن يبشرها (1) ببيت لها في الجنة من قصب» (2) ونص على تفضيلها، فقال: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران» (3) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «خير
____________
(1) كما أخرجه البخاري في باب غيرة النساء ووجدهن، وهو في أواخر كتاب النكاح ص175 ج3 من صحيحه (منه قدس).
(2) أوحي الى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أن يبشرها ـ يعني خديجة ـ ببيت لها في الجنة من قصب.
يوجد في صحيح البخاري: 6/158 و: 4/230 و: 7/76 ط دار الفكر، صحيح مسلم: 15/200 ط مصر بشرح النووي و: 2/370 ط عيسى الحلبي، صحيح الترمذي: 5/366 ح3979 ط دار الفكر، المعجم الصغير للطبراني: 1/15، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 337 ح385 و386 و387 و388، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 357 و358 ط الحيدرية وص213 و214 ط الغري، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي: 303، أسد الغابة لابن الأثير: 5/438، السيرة النبوية لابن هشام: 1/225، اسعاف الراغبين للشيخ محمد الصبان الشافعي مطبوع بهامش نور الأبصار: 85 ط العثمانية وص90 ط السعيدية مصابيح السنة للبغوي الشافعي: 2/282.
(3) يوجد في: مسند أحمد بن حنبل: 1/293 ط الميمنية بمصر وص322 نفس الطبعة، الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي بهامش الاصابة: 4/284، و376، المستدرك على الصحيحين للحاكم: 3/160، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك: 3/160 وصححه، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي: 42، أسد الغابة لابن الأثير الجزري الشافعي: 5/437، الاصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي: 4/378، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 172 و173 و246 و198 ط اسلامبول وص202 و204 و234 ط الحيدرية.
ونقله في احقاق الحق: 10/52 عن مشكل الآثار للطحاوي: 1/48، الاعتقاد للبيهقي: 165 ط كامل مصباح، تاريخ الاسلام للذهبي: 2/92، تهذيب التهذيب للذهبي: 134، البداية والنهاية لابن كثير: 2/59، تهذيب التهذيب لابن حجر: 12/441، كنز العمال: 13/126، ط2 حيدر آباد، منتخب الكنز بهامش المسند لأحمد: 5/284، الخصائص للسيوطي: 2/295 ط عبداللطيف بمصر، الجامع الصغير للسيوطي: 1/168 ط مصر، طرح التثريب: 169 ط جميعة النشر بمصر، ارشاد الساري: 6/168، البيان والتعريف للحمزاوي: 1/123، وسيلة المآل: 80، حسن الأسوة: 31، الفتح الكبير للنبهاني: 1/214، أرجح المطالب: 240 و243.
نساء العالمين أربع ثم ذكرهن» (1) وقال: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون» (2) الى كثير من أمثال هذه النصوص وهي من أصح الآثار النبوية وأثبتها (3) .
____________
(1) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».
يوجد في: الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي بهامش الاصابة: 4/377 و284 و285، الاصابة لابن حجر العسقلاني: 4/378، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري الشافعي: 5/437، ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري: 44، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 204 و218 ط الحيدرية وص173 ط اسلامبول.
(2) يوجد في: صحيح الترمذي: 5/367 ح3981 ط دار الفكر، المستدرك على الصحيحين: 3/157 و158، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك: 3/158، الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي مطبوع بهامش الاصابة: 4/285 و377، الاصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي: 4/378، ذخائر العقبى لمحب الطبري: 43، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 172 و173 و198 ط اسلامبول وص199 وصححه و202 و234 ط الحيدرية، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي: 363 ح409 الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 129، مصابيح السنة للبغوي الشافعي: 2/283، احقاق الحق: 10/59، مشكل الآثار للطحاوي: 1/48، معالم التنزيل للبغوي الشافعي: 1/291، تفسير الخازن: 1/291 مشكاة المصابيح: 3/268، كنز العمال: 13/127، ط2 حيدر آباد، تهذيب التهذيب للذهبي: 134، البداية والنهاية لابن كثير: 2/61، تهذيب التهذيب لابن حجر: 12/441، طرح التثريب: 1/149، الكشف والبيان للثعلبي مخطوط، الخصائص للسيوطي: 2/265، الجامع الصغير للسيوطي: 1/505، الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة للسيوطي: 13، جمع الوسائل للهروي: 1/270، أرجح المطالب 243، شرح ثلاثيات مسند أحمد: 2/511، وسيلة المآل: 80، جمع الفوائد من جامع الأصول للفاسي: 2/233، الفتح الكبير للنبهاني: 2/72، مفتاح النجا للبدخشي مخطوط، السيف اليماني المسلول: 20، فرائد السمطين: 2/44 ح376.
(3) وقد أوردنا جملة منها في المطلب الثاني من كلمتنا الغراء، فليراجعها من أراد الاستقصاء. (منه قدس).
على أنه لا يمكن القول بأن عائشة أفضل ممن عدا خديجة من أمهات المؤمنين. والسنن المأثورة والأخبار المسطورة، تأبى تفضيلها عليهن، كما لا يخفى على أولي الألباب، وربما كانت ترى أنها أفضل من غيرها، فلا يقرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، كما اتفق هذا مع أم المؤمنين صفية بنت حيي، إذ دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها وهي تبكي، فقال لها: «ما يبكيك؟ قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني، وتقولان نحن خير من صفية؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: ألا قلت لهن كيف تكن خيراً مني، وأبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد» (1) (2) . ومن تتبع حركات أم المؤمنين عائشة في أفعالها
____________
(1) أخرجه الترمذي من طريق كنانة مولى أم المؤمنين صفية، وأورده ابن عبدالبر في ترجمة صفية من الاستيعاب، وابن حجر في ترجمتها من الاصابة، والشيخ رشيد رضا في آخر ص589 من المجلد 12 من مناره، وغير واحد من نقلة الآثار (منه قدس).
(2) أفضلية صفية على عائشة وحفصة:
راجع: صحيح الترمذي: 5/367 ح3983 و3984، الاصابة لابن حجر العسقلاني الشافعي: 4/347، الاستيعاب لابن عبدالبر المالكي مطبوع بهامش الاصابة: 4/348 أسد الغابة لابن الأثير الجزري: 5/491، المستدرك للحاكم: 4/29، مصابيح السنة للبغوي الشافعي: 2/283.
وأقوالها وجدها كما نقول. (1)
3 ـ أما إعراضنا عن حديثها في الوصية فلكونه ليس بحجة، ولا تسالني عن التفصيل، والسلام.
ـ ش ـ
13 صفر سنة 1330
طلب التفصيل في سبب الاعراض عن حديثها
إنك ممن لا يدالس (2) ، ولا يوالس (3) ولا يدامج (4) ولا يحدج (5) بسوء، في نجوة (6) من التبعات (7) ، ومنتزح من التهم، وأنا والحمد لله ممن لا يندد، ولا يبحث عن عثرة، ولا يتتبع عورة، والحق ضالتي التي أنشدها، فسؤالي إياك عن التفصيل مما لا يسعني تركه، وإجابتك إياي إلى البيان مما لا بد منه.
____________
(1) راجع في ذلك: كتاب أحاديث أم المؤمنين عائشة القسم الأول ص15 ـ الى آخر الكتاب ط الحيدرية في طهران.
(2) لا يخادع.
(3) لا يغش.
(4) لا يظهر غير ما يبطن.
(5) لا يرمي.
(6) النجوة: المكان المرتفع لا يعلوه السيل، وهي هنا من الاستعارات البديعة.
(7) جمع تبعه وهي ما يلحق الانسان من المطالبة بظلامه ونحوها.
ووسيلتي إليك في ذلك، إنما هي آية الذكر الحكيم «إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى» ، والسلام.
ـ س ـ
15 صفر سنة 1330
1 ـ تفصيل الأسباب في الاعراض عن حديثها
2 ـ العقل يحكم بالوصية
3 ـ دعواها بأن النبي قضى وهو في صدرها معارضة.
1 ـ أبيت ـ أيدك الله ـ إلا التفصيل، حتى اضطررتني اليه، وأنت عنه في غنية تامة لعلمك بأنا من ها هنا أتينا وأن هنا مصرع الوصية، ومصارع النصوص الجلية، وهنا مهالك الخمس والارث والنحلة، وها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة (1) (2) ، حيث جابت في حرب أمير المؤمنين الأمصار، وقادت في انتزاع ملكه وإلغاء دولته ذلك العسكر الجرار.
فالاحتجاج على نفي الوصية الى علي بقولها ـ وهي من ألد خصومه ـ مصادرة لا تنتظر من منصف، وما يوم علي منها بواحد، وهل إنكار الوصية إلا دون يوم
____________
(1) بحكم صحاح السنة، فراجع من صحيح البخاري باب ما جاء في بيوت أزواج النبي من كتاب الجهاد والسير 125 من جزئه الثاني، تجد التفصيل (منه قدس).
(2) عن عبدالله بن عمر قال: «قام النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ها هنا الفتنة ـ ثلاثاً ـ من حيث يطلع قرن الشيطان».
يوجد في: صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي: 4/46 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 4/100 ط مطابع الشعب.
الجمل الأصغر (1) ، ويوم الجمل الأكبر (2) ، اللذين ظهر بهما المضمر، وبرز بهما المستتر، ومثل بهما شأنها من قبل خروجها على وليها، ووصي نبيها، ومن بعد خروجها عليه الى أن بلغها موته، فسجدت لله شكراً، ثم أنشدت (3) :
وإن شئت ضربت لك من حديثها مثلاً يريك أنها كانت في أبعد الغايات، قالت (3) : «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واشتد به وجعه، خرج
____________
(1) كانت فتنة الجمل الأصغر في البصرة لخمس بقين من ربيع الثاني سنة 36 قبل ورود أمير المؤمنين الى البصرة، حيث هاجمتها أم المؤمنين ومعها طلحة والزبير وفيها عامله عثمان بن حنيف الأنصاري، فقتل أربعون رجلاً من شيعة علي عليه السالم في المسجد وسبعون آخرون منهم في مكان آخر، وأسر عثمان بن حنيف وكان من فضلاء الصحابة، فأرادوا قتله، ثم خافوا أن يثأر له أخوه سهل والأنصار، فنتفوا لحيته وشاربيه وحاجبيه ورأسه، وضربوه وحبسوه، ثم طردوه من البصرة، وقابلهم حكيم بن جبلة في جماعة من عشيرته عبدالقيس وهو سيدهم، وكان من أهل البصائر والحفاظ والنهي، وتبعه جماعة من ربيعة فما بارحوا الهيجاء حتى استشهدوا بأجمعهم واستشهد مع حكيم ابنه الأشرف، وأخوه الرعل، وفتحت البصرة، ثم جاء علي فاستقبلته عائشة بعسكرها، وكانت وقعة الجمل الأكبر، وتفصيل الوقعتين في تاريخي ابن جرير وابن الأثير وغيرهما من كتب السير والأخبار (منه قدس).
(2) يوم الجمل:
راجع في ذلك: كتاب أحاديث أم المؤمنين عائشة القسم الأول ص121 ـ 200 ط الحيدرية في طهران، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية، وما تقدم تحت رقم (443 و444).
(3) فيما أخرجه الثقات من أهل الأخبار كأبي الفرج الأصفهاني في آخر أحوال علي من كتابه ـ مقاتل الطالبين ـ (منه قدس).
(4) سجود عائشة لله شكراً لما قتل علي عليه السلام.
راجع: مقاتل الطالبين لأبي الفرج الاصفهاني: 43، أحاديث أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري ق1 ص203، كتاب الجمل للشيخ المفيد: 83 ـ 84.
(5) فيما اخرجه البخاري عنها في باب مرض النبي ووفاته صلى الله عليه وآله وسلم، ص62 من الجزء 3 من صحيحه (منه قدس).
وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبدالمطلب ورجل آخر، قال المحدث عنها ـ وهو عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ـ فأخبرت عبدالله بن عباس عما قالت عائشة، فقال لي ابن عباس: هل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا. قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب، ثم قال (1) : إن عائشة لا تطيب له نفساً بخير اهـ .» (2) قلت: اذا كانت لا تطيب له نفساً بخير، ولا تطيق ذكره فيمن مشى معه النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطوة، فكيف تطيب له نفساً بذكر الوصية، وفيها الخير كله؟ وأخرج الامام أحمد من حديث عائشة في ص113 من الجزء السادس من مسنده عن عطاء بن يسار، قال: «جاء رجل فوقع في علي وفي عمار عند عائشة، فقالت: أما علي فلست قائلة لك فيه شيئاً، وأما عمار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول فيه: لا يخير بين أمرين الاختار أرشدهما» اهـ. (3) .
وَيْ وَيْ، تحذر أم المؤمنين من الوقيعة بعمار لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما، ولا تحذر من الوقيعة في علي وهو أخو النبي
____________
(1) هذه الكلمة بخصوصها ـ أعني قول ابن عباس: ان عائشة لا تطيب له نفساً بخير ـ تركها البخاري واكتفى بما قبلها من الحديث جرياً على عادته في أمثال ذلك، لكن كثيراً من أصحاب السنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة، وحسبك منهم ابن سعد في ص29 من القسم الثاني من الجزء الثاني من طبقاته، اذ أخرجها عن أحمد بن الحجاج عن عبدالله بن مبارك عن يونس ومعمر عن الزهري عن عبيدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، ورجال هذا السند كلهم حجج. (منه قدس).
(2) راجع: الطبقات لابن سعد ق2 ج2 ص29 بسند صحيح ط ليدن و: 2/232 ط دار صادر في بيروت، صحيح البخاري باب مرض النبي ووفاته: 5/139 ـ 140 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 3/93 دار احياء الكتب و: 6/13 ط محمد علي صبيح و: 6/10 ط الفجالة و: 3/59 ط الميمنية بمصر. ولكن البخاري أسقط لفظة «ان عائشة لا تطيب له نفساً بخير» وهي موجودة في الطبقات بسند صحيح، السيرة الحلبية: 3/344.
(3) يوجد في مسند أحمد بن حنبل: 6/113 ط الميمنية بمصر.
ووليه، وهارونه ونجيه، وأقضى أمته، وباب مدينته، ومن يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، أول الناس إسلاماً، وأقدمهم إيماناً، وأكثرهم علماً وأوفرهم مناقب، وَيْ، كأنها لا تعرف منزلته من الله عز وجل، ومكانته من قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومقامه في الاسلام وعظيم عنائه، وحسن بلائه، وكأنها لم تسمع في حقه من كتاب الله وسنة نبيه شيئاً يجعله في مصاف عمار، ولقد حار فكري والله في قولها: «لقد رأيت النبي وإني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست، فانخنث فمات، فما شعرت، فكيف أوصى الى علي»؟ وما أدري في أي نواحي كلامها هذا أتكلم، وهو محل البحث من نواحي شتى، وليت أحداً يدري كيف يكون موته ـ بأبي وأمي ـ وهو على الحال التي وصفتها دليلاً على أنه لم يوص، فهل كان من رأيها أن الوصية لا تصح إلا عند الموت، كلا، ولكن حجة من يكابر الحقيقة داحضة كائناً من كان، وقد قال الله عز وجل مخاطباً لنبيه الكريم في محكم كتابه الحكيم: «كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية» فهل كانت أم المؤمنين تراه صلى الله عليه وآله وسلم، لكتاب الله مخالفاً؟ وعن أحكامه صادفاً؟ ومعاذ الله وحاشا لله، بل كانت تراه يقتفي أثره، ويتبع سوره، سباقاً الى التعبد بأوامره ونواهيه، بالغاً كل غاية من غايات التعبد بجميع ما فيه، ولا شك في أنها سمعته يقول (1) : «ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» (2) اهـ. أو سمعت نحوا من هذا، فإن أوامره الشديدة بالوصية مما لا ريب في صدوره منه، ولا يجوز عليه ولا على غيره من الأنبياء
____________
(1) فيما أخرجه في أول كتاب الوصايا من صحيحه ص83 من جزئه الثاني. واخرجه مسلم في كتاب الوصية ص10 من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس).
(2) يوجد في: صحيح البخاري كتاب الوصية في أوله: 3/186 أفست دار الفكر و: 2/124 ط دار احياء الكتب و: 4/2 ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح و: 2/84 ط المعاهد و: 2/132 ط الشرفية و: 4/3 ط الفجالة و: 2/78 ط الميمنية بمصر و: 3/82 ط بمبي، صحيح مسلم كتاب الوصية: 5/70 ط محمد علي صبيح و: 2/11 ط عيسى الحلبي و: 12/74 ط مصر بشرح النووي، موطأ مالك: 2/228 ط دار احياء الكتب العربية، الفتح الكبير للنبهاني: 3/91.
صلوات الله عليهم أجمعين، أن يأمروا بالشيء، ثم لا يأتمرون به، أو يزجروا عن الشيء، ثم لا ينزجرون عنه، تعالى الله عن إرسال من هذا شأنه علواً كبيراً.
أما ما رواه مسلم وغيره عن عائشة إذ قالت: ما ترك رسول الله ديناراً ولا درهماً، ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى بشيء، فإنما هو كسابقه، على أنه يصح أن يكون مرادها أنه ما ترك شيئاً على التحقيق، وأنه كان صفراً من كل شيء يوصي به، نعم لم يترك من حطام الدنيا ما يتركه أهلها، إذ كان أزهد العالمين فيها، وقد لحق بربه عز وجل وهو مشغول الذمة بدين (1) (2) وعدات، وعنده أمانات تستوجب الوصية، وترك مما يملكه شيئاً يقوم بوفاء دينه، وإنجاز عداته ويفضل عنهما شيء يسير لوارثه، بدليل ما صح من مطالبة الزهراء بإرثها (3) عليها السلام (4) .
2 ـ على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد ترك من الاشياء
____________
(1) فعن معمر عن قتادة: أن علياً قضى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشياء بعد وفاته كان عامتها عدة حسبت أنه قال خمسمئة ألف درهم، الحديث، فراجعه في ص60 من الجزء الرابع من كنز العمال وهو الحديث 1170 من أحاديثه (منه قدس).
(2) الدين الذي كان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. راجع: كنز العمال: 4/60 ح1170 ط قديم.
(3) كما أخرجه البخاري في أواخر باب غزوة خيبر، من صحيحه ص37 من جزئه الثالث. وأخرجه مسلم في باب قول النبي: لا نورث ما تركناه فهو صدقة، من كتاب الجهاد من صحيحه ص72 من جزئه الثاني (منه قدس).
(4) مطالبة الزهراء بإرثها:
يوجد في: صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر: 5/82 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 3/55 دار احياء الكتاب و: 3/38 ط المعاهد و: 3/39 ط الشرفية و: 5/177 ط محمد علي صبيح ومطابع الشعب: و: 5/115 ط الفجالة و: 3/35 ط الميمنية بمصر و: 5/19 ط بمبي و: 3/40 ط الخيرية بمصر، وأيضاً في كتب الجهاد والسير باب فرض الخمس، صحيح مسلم كتاب الجهاد باب قول النبي لا نورث: 5/153 ط محمد علي صبيح وط المكتبة التجارية و: 2/81 ط عيسى الحلبي و: 12/76 ط مصر بشرح النووي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 16/217 و218 و219 و228 و232 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 4/81 و82 و87 ط1 بمصر، كتاب أبو هريرة للسيد شرف الدين: 137، تاريخ الطبري: 3/208، النص والاجتهاد: 55 ـ 66.
خطبة الزهراء في المسجد:
راجع: بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طيفور البغدادي: 14، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 4/78 ـ 79 و93 ط1 بمصر و: 16/211 و249 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، أعلام النساء لعمر رضا كحالة: 3/1219.
من يرعاها حق رعايتها، ومعاذ الله ان يترك الوصية بعد أن أوحي بها اليه، فأمر أمته المستوجبة للوصية ما لم يتركه أحد من العالمين، وحسبك أنه ترك دين الله القويم في بدء فطرته وأول نشأته، ولهو أحوج الى الوصي من الذهب والفضة، والدار والعقار، والحرث والأنعام، وإن الأمة بأسرها ليتاماه وأياماه، المضطرون الى وصيه ليقوم مقامه في ولاية أمورهم، وإدارة شؤونهم الدينية والدنيوية، ويستحيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن يوكل دين الله، وهو في مهد نشأته ـ إلى الأهواء، او يتكل في حفظ شرائعه على الآراء، من غير وصي يعهد بشؤون الدين والدنيا إليه، ونائب عنه يعتمد ـ في النيابة العامة ـ عليه، وحاشاه أن يترك يتاماه ـ وهم أهل الأرض في الطول والعرض ـ كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، ليس لها من يرعاها حقّ رعايتها ومعاذ الله أن يترك الوصية بعد أن أوحي بها اليه، فأمر أمته بها وضيَّق عليهم فيها. فالعقل لا يصغي إلى إنكار الوصية مهما كان منكرها جليلاً، وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى علي في مبدأ الدعوة الاسلامية، قبل ظهورها في مكة حين أنزل الله سبحانه «وأنذر عشيرتك الأقربين» كما بيناه ـ في المراجعة 20 ـ ولم يزل بعد ذلك يكرر وصيته إليه، ويؤكدها المرة بعد المرة بعهوده التي أشرنا فيما سبق من هذا الكتاب الى كثير منها، حتى أراد وهو محتضر ـ بأبي وأمي ـ أن يكتب وصيته إلى علي تأكيداً لعهوده اللفظية إليه، وتوثيقاً لعرى نصوصه القولية عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إئتوني أكتب لكم كتاباً لن تلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله (1)
____________
(1) أخرجه بهذه الألفاظ محمد بن اسماعيل البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيحه ص118 من جزئه الثاني، وأخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد بن حنبل من حديث ابن عباس في مسنده، وسائر أصحاب السنن والمسانيد (منه قدس).
(1) . اهـ.» وعندها علم صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يبق ـ بعد كلمتهم هذه ـ أثر لذلك الكتاب إلا الفتنة، فقال لهم: قوموا. واكتفى بعهوده اللفظية، ومع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث: أن يولوا عليهم علياً، وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه، لكن السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدثين أن يحدثوا بوصيته الأولى، فزعموا أنهم نسوها.
قال البخاري في آخر الحديث المشتمل على قولهم هجر رسول الله (2) ما هذا لفظه: «وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه ـ ثم قال ـ ونيست الثالثة وكذلك قال مسلم في صحيحه، وسائر أصحاب السنن والمسانيد (3) .
3 ـ أما دعوى أم المؤمنين بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لحق بربه تعالى وهو في صدرها فمعارضة بما ثبت من لحوقه صلى الله عليه وآله وسلم، بالرفيق الأعلى وهو في صدر أخيه ووليه، علي بن أبي طالب، بحكم الصحاح المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة (4) ، وحكم غيرها من صحاح أهل السنة كما يعلمه المتتبعون،
____________
(1) يوجد في: صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب جوائز الوفد: 4/31 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 4/85 ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح و: 2/178 ط دار احياء الكتب و: 2/120 ط المعاهدة و: 2/125 ط الشرفية و: 4/55 ط الفجالة و: 2/111 ط الميمنية بمصر و: 3/115 ط بمبي. صحيح مسلم كتاب الوصية: 5/75 ط محمد علي صبيح وط المكتبة التجارية و: 2/11 ط عيسى الحلبي و: 11/89 ـ 93 ط مصر بشرح النووي.
(2) فراجعه في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير ص118 من الجزء الثاني من صحيحه (منه قدس).
(3) مصادره نفس المصادر المتقدمة تحت رقم (783).
(4) مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في صدر علي عليه السلام:
أما من طريق أهل البيت فقد تواترت الأحاديث عنهم.
وأما من طريق غيرهم فراجع: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 3/14 ح1027 و1028، مجمع الزوائد: 9/36 و122، نهج البلاغة بشرح محمد عبده: 3/389 وبشرح ابن أبي الحديد: 2/571 أفست بيروت و: 10/265 ط مصر بتحقيق محمد ابو الفضل، الطبقات الكبرى لابن سعد ج262 و263.
ونقله في احقاق الحق ج8 عن: أرجح المطالب للشيخ عبيدالله الحنفي: 595 ط لاهور، تاريخ المدينة للسمهودي: 1/23، كنز العمال: 7/179 ط 1 حيدر آباد، المناقب المرتضوية للكشفي الحنفي: 269 ط بمبي.
والسلام.
ـ ش ـ
17 صفر سنة 1330
1 ـ لا تستسلم أم المؤمنين في حديثها الى العاطفة
2 ـ الحسن والقبح العقليان منفيان
3 ـ البحث عما يعارض دعوى أم المؤمنين
1 ـ المحور الذي يدور عليه كلامكم مع أم المؤمنين في حديثها الصريح بعدم الوصية أمران:
أحدهما: إن انحرافها عن الامام يأبى عليها ـ فيما زعمتم ـ إلا نفي الوصية إليه، والجواب: أن المعروف من سيرتها أنها لا تستسلم في حديثها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الى العاطفة، ولا تراعي فيه الغرض، فلا تتهم فيما تنقله عن النبي سواء عليها أكان ذلك خاصاً بمن تحب، أم كان خاصاً بمن تبغض، وحاشا لله أن تستحوذ عليها الأغراض، فتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بغير الواقع، إيثاراً لغرضها على الحق.
2 ـ الثاني: أن العقل بمجرده يمنع ـ فيما زعمتم ـ من تصديق هذا الحديث لامتناع مؤاده عقلاً، فإنه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن يترك دين الله عز وجل وهو في أول نشأته، وعباد الله تعالى وهم، في أول فطرتهم الجديدة، ثم يرتحل عن غير وصي يعهد إليه بأمورهم، والجواب أن هذا مبني على الحسن والقبح العقليين، وأهل السُنة لا يقولون بهما، فإن العقل عندهم لا يقتضي بحسن شيء ما أصلاً، ولا بقبح شيء ما على الاطلاق، وإن الحاكم بالحسن والقبح في جميع الأفعال إنما هو الشرع لا غير، فما حسنه الشرع فهو الحسن وما قبّحه فهو القبيح، والعقل لا معوَّل عليه في شيء من ذلك بالمرة.
3 ـ أما ما أشرتم إليه ـ في آخر المراجعة 74 ـ من معارضة أم المؤمنين في دعواها، بأن النبي قضى وهو في صدرها، فلا نعرف مما يعارضها حديثاً واحداً من طريق أهل السنة، فإذا كان لديكم شيء منه فتفضلوا به، والسلام.
ـ س ـ
19 صفر سنة 1330
1 ـ استسلامها الى العاطفة
2 ـ ثبوت الحسن والقبح العقلين
3 ـ الصحاح المعارضة لدعوى أم المؤمنين
4 ـ تقديم حديث أم سلمة على حديثها
1 ـ ذكرتم في الجواب عن الأمر الأول أن المعروف من سيرة السيدة أنها لا تستسلم الى العاطفة، ولا تراعي في حديثها شيئاً من الأغراض، فأرجوا ان تتحللوا من قيود التقليد والعاطفة، وتعيدوا النظر الى سيرتها فتبحثوا مع من تحب ومع من تبغض، بحث إمعان وروية، فهناك العاطفة بأجلى مظاهرها، ولا تنس سيرتها مع عثمان قولاً وفعلاً (1) (2) ووقائعها مع علي وفاطمة والحسن والحسين سراً
____________
(1) دونك ص77 من المجلد الثاني من شرح النهج لعلامة المعتزلة، وص457 وما بعدها، وص497 وما بعدها، من المجلد المذكور، تجد من سيرتها مع عثمان وعلي وفاطمة ما يريك العاطفة بأجلى المظاهر (منه قدس).
(2) سيرة عائشة مع عثمان واختلافها معه:
راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة للعسكري ق1 ص58 و103 ـ 111، تاريخ اليعقوبي: 2/152، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/77 و486 أفست بيروت و: 6/215 ـ 216 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/408 ط دار مكتبة الحياة في بيروت، الاستيعاب بهامش الاصابة: 2/192، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 61 و64، تاريخ الطبري: 4/407 و459 و465، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 3/206، تاج العروس للزبيدي: 8/141، لسان العرب لابن منظور 14/193، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/45، العقد الفريد: 4/295 ـ 306 ط لجنة التأليف والنشر بمصر و: 2/267 و272 ط اخر، الغدير للأميني: 9/77، الطبقات لابن سعد: 5/36 ط بيروت، أنساب الأشراف للبلاذري: 5/70 و75 و91، تاريخ أبي الفداء: 1/172، النص والاجتهاد: 419.
سيرة عائشة مع علي عليه السلام:
راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/77 و437 ط1 بمصر و: 6/216 ـ 218 و: 9/193 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل كتاب الجمل للشيخ المفيد: 81، النص والاجتهاد: 423 ـ 458.
وعلانية، وشؤونها مع أمهات المؤمنين بل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هناك العاطفة والغرض (1) .
وحسبك مثالاً لهذا ما أيدته ـ نزولاً على حكم العاطفة ـ من إفك أهل الزور إذ قالوا ـ بهتاناً وعدواناً في السيدة مارية وولدها إبراهيم عليه السلام ـ ما قالوا، حتى رأهما الله عز وجل من ظلمهم براءة ـ على يد أمير المؤمنين ـ محسوسة ملموسة (2)
____________
(1) غيرة عائشة من زوجات النبي:
راجع: كتاب أحاديث أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري ق1 ص15 ـ 32 ط الحيدرية في طهران، النص والاجتهاد: 413.
(2) من أراد تفصيل هذه المصيبة فليراجع أحوال السيدة مارية رضي الله عنها. في ص3 من الجزء الرابع من المستدرك للحاكم، أو من تلخيصه للذهبي (منه قدس)
(1) ، «ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً» (2) وإن أردت المزيد، فاذكر نزولها عن حكم العاطفة إذ قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني أجد منك ريح مغافير» (3) و(4) ليمتنع عن أكل العسل من بيت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها، وإذا كان هذا الغرض التافه يبيح لها أن تحدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نفسه بمثل هذا الحديث فمتى نركن الى نفيها الوصاية الى علي عليه السلام؟ ولا تنس نزولها عند حكم العاطفة يوم زفت أسماء بنت النعمان عروساً الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت لها (5) : إن النبي ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له: أعوذ بالله منك (6) ، وغرضها
____________
(1) عائشة مع مارية زوجة النبي:
راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري، النص والاجتهاد: 413.
(2) سورة الأحزاب: 25.
(3) فيما أخرجه البخاري في تفسير سورة التحريم من صحيحه ص136 من جزئه الثالث، فراجع وأعجب: وهناك عدة أحاديث عن عمر أن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله أنهما عائشة وحفصة، وثمة حديث طويل كله من هذا القبيل (منه قدس).
(4) يوجد ذلك في: صحيح البخاري كتاب التفسير باب سورة التحريم: 6/68 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 6/194 ط1 الفجالة وج3 ط الميمنية بمصر، سنن السنائي: 6/151 و: 7/71 أفست على ط حيدر آباد، النص والاجتهاد: 414. وذكره المفسرين في تفسير قوله تعالى «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» راجع ما يأتي تحت رقم (811).
(5) فيما أخرجه الحاكم في ترجمة أسماء من صحيحه المستدرك ص37 من جزئه الرابع، وأخرجه ابن سعد في ترجمتها أيضاً ص104 من الجزء الثامن من الطبقات، والقضية مشهورة نقلها في ترجمة أسماء كل من صاحبي الاستيعاب والاصابة. وأخرجها ابن جرير وغيره (منه قدس).
(6) عائشة كانت سبباً في تحريم أسماء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
راجع: الاصابة لابن حجر: 4/233 ـ 234، تاريخ اليعقوبي: 2/69، أحاديث أم المؤمنين عائشة للسيد العسكري: ق1 ص21، النص والاجتهاد: 413 ط بيروت، الطبقات الكبرى لابن سعد: 8/145 ط بيروت.
من ذلك تنفير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عروسه، وإسقاط هذه المؤمنة البائسة من نفسه، وكأن أم المؤمنين تستبيح مثل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ترويجاً لغرضها، حتى لو كان تافهاً أو كان حراماً، وكلفها صلى الله عليه وآله وسلم، بالاطلاع على امرأة مخصوصة لتخبره عن حالها فأخبرته ـ إيثاراً لغرضها ـ غير ما رأت (1) (2) ، وخاصمته صلى الله عليه وآله وسلم، يوماً الى أبيها ـ نزولاًعلى حكم العاطفة ـ فقالت له: اقصد (3) ، فلطمها أبوها حتى سال الدم على ثيابها (4) ، وقالت له مرة في كلام غضبت عنده (5) : «أنت الذي
____________
(1) تفصيل هذه الواقعة في كتب السنن والأخبار، فراجع ص249 من الجزء السادس من كنز العمال، أو ص115 من الجزء الثامن من طبقات ابن سعد حيث ترجم شراف بنت خليفة (منه قدس).
(2) أخبار عائشة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلاف ما رأت.
راجع: طبقات ابن سعد: 8/161 ط دار صادر في بيروت، تاريخ بغداد ترجمة محمد بن أحمد أبي بكر المؤدب، عيون الأخبار ـ ك ـ النساء، عبقات الأنوار (حديث الثقلين) 2/334، النص والاجتهاد: 417.
(3) أقصد: فعل أمر من القصد وهو العدل وهذه القضية أخرجها أصحاب السنن والمسانيد، فراجع الحديث 1020 من أحاديث الكنز وهو في ص116 من الجزء السابع وأوردها الغزالي في الباب الثالث من كتاب آداب النكاح ص35 من الجزء الثاني من احياء العلوم؛ ونقلها أيضاً في الباب 94 من كتابه مكاشفة القلوب آخر ص238، فراجع (منه قدس).
(4) كنز العمال: 7/116 ح1020 ط حيدر آباد، النص والاجتهاد: 417.
وقريب منه في: احياء علوم الدين للغزالي كتاب آداب النكاح الباب الثالث: 2/29 ط مصر.
(5) كما نقله الغزالي في البابين المذكورين من الكتابين المسطورين (منه قدس).
تزعم أنك نبي الله؟» (1) ، إلى كثير من أمثال هذه الشؤون، والاستقصاء يضيق عنه هذا الاملاء، وفيما أوردناه كفاية لما أردناه.
2 ـ وقلتم في الجواب عن الامرالثاني إن أهل السنة لا يقولون بالحسن والقبح العقليين إلى آخر كلامكم في هذا الموضوع؛ وأنا أربأ بكم عن هذا القول، فإنه شبيه بقول السوفسطائية الذين ينكرون الحقائق المحسوسة، لأن من الأفعال ما نعلم بحسنه، وترتب الثناء والثواب على فعله، لصفة ذاتية له قائمة به، كالاحسان والعدل من حيث هما إحسان وعدل، ومنها ما نعلم بقبحه وترتب الذم والعقاب على فعله، لصفة ذاتية له قائمة به، كالاساءة والجور من حيث هما إساءة وجور، والعاقل يعلم أن ضرورة قاضية بذلك، وليس جزم العقلاء بهذا أقل من جزمهم بكون الواحد نصف الاثنين، والبداهية الأولية قاضية بالفرق بين من أحسن اليك دائماً، وبين من أساء اليك دائماً، إذ يستقل العقل بحسن فعل الأول معك، واستحقاقه للثناء والثواب منك، وقبح فعل الثاني واستحقاقه للذم والقصاص، والمشكك في ذلك مكابر لعقله، ولو كان الحسن والقبح فيما ذكرناه شرعيين، لما حكم بهما منكرو الشرائع كالزنادقة والدهرية، فإنهم مع إنكارهم الأديان يحكمون بحسن العدل والاحسان ويرتبون عليهما ثناءهم وثوابهم، ولا يرتابون في قبح الظلم والعدوان، ولا في ترتيب الذم والقصاص على فعلهما، ومستندهم في هذا إنما هو العقل لا غير، فدع عنك قول من يكابر العقل والوجدان، وينكر ما علمه العقلاء كافة، ويحكم بخلا ما تحكم به فطرته التي فطر عليها، فإن الله سبحانه فطر عباده على إدراك بعض الحقائق بعقولهم كما فطرهم على الادارك بحواسهم ومشاعرهم، ففطرتهم توجب أن يدركوا بعقولهم حسن العدل ونحوه، وقبح الظلم ونحوه، كما يدركون بأذواقهم حلاوة العسل
____________
(1) يوجد في: احياء علوم الدين للغزالي كتاب آداب النكاح الباب الثالث من: 2/29 ط مصر، النص والاجتهاد: 418.
ومرارة العلقم، ويدركون بمشامهم طيب المسك ونتن الجيف، ويدركون بملامسهم لين اللين وخشونة الخشن، ويميزون بأبصارهم بين المنظرين الحسن والقبيح، وبأسماعهم بين الصوتين: صوت المزامير وصوت الحمير، تلك فطرة الله «التي فطرالناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون» (1) .
وقد أراد الأشاعرة أن يبالغوا في الايمان بالشرع والاستسلام لحكمه، فأنكروا حكم العقل، وقالوا: لا حكم إلا للشرع، ذهولاً منهم عن القاعدة العقلية المطردة ـ وهي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ـ ولم يلتفتوا الى أنهم قطعوا خط الرجعة بهذا الرأي على أنفسهم، فلا يقوم لهم بعده على ثبوت الشرع دليل، لأن الاستدلال على ذلك بالأدلة الشرعية دوري لا تتم به حجة، ولولا سلطان العقل لكان الاحتجاج بالنقل مصادرة، بل لولا العقل ما عبد الله عابد، ولا عرفه من خلقه كلهم واحد، وتفصيل الكلام في هذا المقام موكول الى مظانه من مؤلفات علمائنا الأعلام.
3 ـ أما دعوى أم المؤمنين بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قضى وهو في صدرها فمعارضة، بصحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة (2) وحسبك من طريق غيرهم ما أخرجه ابن سعد (3) بالاسناد الى علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في مرضه: «ادعوا لي أخي، فأتيته، فقلت: ادنُ مني، فدنوت منه، فاستند إليَّ فلم يزل مستنداً، وإنه ليكلمني حتى أن بعض ريقه
____________
(1) سورة الروم آية: 30.
(2) تواترت الأحاديث من طريق أهل البيت أن النبي مات في صدر علي عليه السلام وأما من طريق غيرهم فراجع ما تقدم تحت رقم (785).
(3) في ص51 من القسم الثاني من الجزء الثاني من الطبقات، في باب من قال: توفي رسول الله وهو في حجر علي، وهذا الحديث هو الحديث 1107 من الكنز في ص55 من جزئه الرابع (منه قدس).
ليصيبني، ثم نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». (1) وأخرج أبو نعيم في حليته، وأبو أحمد الفرضي في نسخته، وغير واحد من أصحاب السنن، عن علي، قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ يعني حينئذ ـ ألف باب كل باب يفتح ألف باب (2) » (3) وكان عمر بن الخطاب إذا سئل عن شيء يتعلق ببعض هذه الشؤون، لا يقول غير: سلوا علياً، لكونه هو القائم بها، فعن جابر بن عبدالله الأنصاري، أن كعب الأحبار سأل عمر فقال: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال عمر: سل علياً، فسأله كعب، فقال علي: أسندت رأسه على منكبي، فقال: الصلاة الصلاة؛ قال كعب: كذلك آخر عهد الانبياء، وبه أمروا وعليه يبعثون، قال كعب: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: سل علياً، فسأله فقال: كنت أنا أغسله... الحديث (4)
____________
(1) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ق2 ص51 ط ليدن و: 2/263 ط دار صادر، كنز العمال:4/55 ح1107 ط حيدر آباد.
(2) هذا هو الحديث 6009 من الكنز في آخر ص392 من جزئه السادس (منه قدس).
(3) يوجد في: كنز العمال: 15/100 ط2، فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: 19 ط الاسلامية بمصر وص49 ط الحيدرية، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 73 و77 ط اسلامبول وص83 ط الحيدرية، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: 1/80 ط النجف،ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/483 ح1003، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 113، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد: 5/43، احقاق الحق: 6/40، فرائد السمطين: 1/101.
(4) أخرجه ابن سعد في ص51 من القسم الثاني من الجزء الثاني من الطبقات المتقدم ذكرها، وهذا الحديث هو الحديث 1106 من أحاديث الكنز في ص55 من جزئه الرابع (منه قدس).
(1) وقيل لابن عباس: «أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: نعم توفي وإنه لمستند إلى صدر علي، فقيل له: إن عروة يحدث عن عائشة أنها قالت: توفي بين سحري ونحري، فأنكر ابن عباس ذلك قائلاً للسائل: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله وإنه لمستند إلى صدر علي، وهوالذي غسله... الحديث (2) (3) وأخرج ابن سعد (4) بسنده إلى الامام أبي محمد علي بن الحسين زين العابدين، قال: «قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورأسه في حجر علي» (5) اهـ.
قلت والأخبار في ذلك متواترة، عن سائر أئمة العترة الطاهرة، وإن كثيراً من المنحرفين عنهم ليعترفون بهذا، حتى أن ابن سعد أخرج (6) بسنده الى الشعبي، قال: «توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورأسه في حجر علي،وغسله علي. اهـ» (7) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يخطب بذلك على رؤوس الاشهاد، وحسبك قوله من خطبه له (8) عليه السلام: «ولقد علم المستخفظون
____________
(1) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ق2ج2 ص51 ط ليدن و: 2/263 ط دار صادر في بيروت.
(2) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ق2 ج2 ص51 ط ليدن و: 2/263 ط دار صادر في بيروت.
(3) أخرجه ابن سعد في الصفحة المتقدم ذكرها. وهو الحديث 1108 من أحاديث الكنز في ص55 من جزئه الرابع (منه قدس).
(4) في صحة 51 المتقدمة الذكر في الطبقات (منه قدس).
(5) راجع: الطبقات الكبرى لابن سعد ق2 ج2 ص51 ط ليدن و: 2/263 ط دار صادر في بيروت.
(6) في الصفحة المتقدم ذكرها في الطبقات (منه قدس).
(7) راجع: الطبقات الكبرىلابن سعد ق2 ج2ص51 ط يدن و: 2/263 ط دار صادر بيروت.
(8) تجدها في آخر ص196 من الجز الثاني من نهج البلاغة، وفي ص561 من المجلد الثاني من شرح ابن أبي الحديد (منه قدس).
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط، ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، وتتأخر فيها الأقدام، نجدة أكرمني الله بها، ولقد قبض صلى الله عليه وآله وسلم، وإن رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله وسلم، والملائكة أعواني. فضجت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم يصلون عليه، حتى واريناه في ضريحه، فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً» (1) ومثله قوله (2) ـ من كلام له عند دفنه سيدة النساء عليهما السلام ـ : «السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورق عنها تجلدي، إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك، موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك، فإنا لله وإنا اليه راجعون... إلىآخر كلامه» (3) وصح عن أم سلمة أنها قالت: «والذي أحلف به أن كان علي لأقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عدناه غداة وهو يقول: جاء علي، جاء علي، مراراً، فقالت فاطمة: كأنك بعثته في حاجة؟ قالت: فجاء بعد، فظننت أن له إليه حاجة، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب، قالت أم سلمة: وكنت من أدناهم الى الباب، فأكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجعل يساره ويناجيه، ثم قبض صلى الله عليه وآله وسلم، من يومه ذلك، فكان علي أقرب الناس به عهداً (4) » (5) .
____________
(1) رجع: نهج البلاغة خطبة ـ 195 ـ ص380 ط مصر بشرح محمد عبده و: 2/541 بشرح ابن أبي الحديد أفست بيروت و: 10/190 مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/860 ط دار الفكر و: 3/493 ط دار الحياة بيروت.
(2) هذا الكلام موجود في اخر ص207 من الجزء الثاني من النهج. وفي ص590 من المجلد الثاني من شرح ابن أبي الحديد (منه قدس).
(3) يوجد في: نهج البلاغة خطبة ـ 200 ـ ص389 ط مصر بشرح محمد عبده و: 2/570 بشرح ابن أبي الحديد أفست بيروت و: 10/265 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 3/552 ط دار الحياة في بيروت و: 2/908 ط دار الفكر.
(4) هذا الحديث أخرجه الحاكم في أول ص139 من الجزء 3 من صحيحه المستدرك ثم قال: هذا حديث الأسناد، ولم يخرجاه، قلت: واعترف بصحته الذهبي اذ أورده في التلخيص وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في السنن، وهو الحديث 6096 من أحاديث الكنز في آخر ص400 من جزئه السادس (منه قدس).
(5) يوجد ذلك في: المستدرك على الصحيحين للحاكم: 3/138 أفست على ط حيدر آباد، تلخيص المستدرك للذهبي: 3/138 وصححه، خصائص أمير المؤمنين: 40 ط التقدم العلمية بمصر وص65 ط بيروت وص130 ط الحيدرية، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 3/16 ح1029 و1030 و1031، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 263 ط الحيدرية وص134 ط الغري، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/112، كنز العمال: 15/128 ح374 ط2، الرياض النضرة للطبري الشافعي: 2/237 ط2.
وعن عبدالله بن عمرو (1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال في مرضه: «ادعوا لي أخي، فجاء أبو بكر، فأعرض عنه ثم قال: ادعوا لي أخي، فجاء عثمان، فأعرض عنه، ثم دعي علي، فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب كل باب يفتح لفه ألف باب» (2)
____________
(1) فيما أخرجه أبو يعلى عن كامل بن طلحة عن ابن لهيعة عن حي بن عبدالمغافيري عن ابي عبدالرحمن الحلبي عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً؛ وأخرجه أبو نعيم في حليته، وأبو أحمد الفرضي في نسخته كما في ص392 من الجزء السادس من كنز العمال؛ وأخرج الطبراني في الكبير أنه لما كانت غزوة الطائف قام النبي مع علي (يناجيه) ملياً، ثم مر فقال له أبو بكر: يا رسول الله لقد طالت مناجاتك علياً منذ اليوم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ما أنا انتجيه، ولكن الله انتجاه، هذا الحديث هو الحديث 6075 من أحاديث الكنز في ص399 من جزئه السادس وكان كثيراً ما يخلوا بعلي يناجيه وقد دخلت عائشة عليهما وهما يتناجيان، فقالت: يا علي ليس لي إلا يوم من تسعة أيام، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي، فأقبل رسول الله عليها وهو محمر الوجه غضباً، الحديث، راجعه أول ص78 من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة الحميدي (منه قدس).
(2) يوجد في: الغدير للأميني: 3/120 عن عبدالله بن عمر. وفيه: يفتح كل باب الى ألف باب. ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي:2/484 ح1003 وفيه: يفتح كل باب ألف باب.
وقريب من هذا الحديث يوجد في: مقتل الحسين للخوارزمي: 1/38، ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر: 3/15.
وأنت تعلم أنه هو الذي يناسب حال الانبياء، وذاك إنما يناسب أزيار (1) النساء، ولو أن راعي غنم مات ورأسه بين سحر زوجته ونحرها، أو بين حاقنتها وذاقنتها، أو على فخذها، ولم يعهد برعاية غنمه، لكان مضيعاً مسوفاً،عفا الله عن أم المؤمنين، ليتها ـ إذ حاولت صرف هذه الفضيلة عن علي ـ نسبتها الى أبيها، فإن ذلك أولى بمقام النبي مما ادعت، لكن أباها كان يومئذ ممن عبأهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده الشريفة في جيش أسامة، وكان حينئذ معسكراً في الجرف، وعلى كل حال فإن القول بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم وهو في حجرها، لم يسند إلا إليها، والقول بوفاته ـ بأبي وأمي ـ وهو في حجر علي، مسند إلى كل من علي، وابن عباس، وأم سلمة، وعبدالله بن عمرو، والشعبي، وعلي بن الحسين وسائر أئمة أهل البيت، فهو أرجح سنداً وأليق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
4 ـ ولو لم يعارض حديث عائشة إلا حديث أم سلمة وحده، لكان حديث أم سلمة هو المقدم، لوجوه كثيرة غير التي ذكرناها، والسلام.
ـ ش ـ
20 صفر سنة 1330
البحث عن السبب في تقديم حديث أم سلمة عند التعارض
لم تكتلف سلمك الله ـ في تقديم حديث أم سلمة على حديث عائشة رضي الله عنهما ـ بما ذكرت سابقاً، حتى زعمت أن ما لم تذكره من الوجوه المقتضية لذلك أكثر مما ذكرت، فهاتها رحمك الله على كثرتها، ولا تستأثر بشيء منها، فإن المقام مقام بحث وإفادة، والسلام.
ـ س ـ
22 صفر سنة 1330
الأسباب المرجحة لحديث أم سلمة مضافاً الى ما تقدم
إن السيدة أم سلمة لم يصغ قلبها بنص الفرقان العظيم، ولم تؤمر بالتوبة في
____________
(1) جمع وزير وهو الرجل يحب محادثة النساء لغير سوء (منه قدس).
محكم الذكر الحكيم (1) (2) ، ولا نزل القرآن بتظاهرها على النبي، ولا تظاهرت من بعده على الوصي (3) (4) ، ولا تأهب الله لنصرة نبيه عليها وجبريل. وصالح المؤمنين واالملائكة بعد ذلك ظهير،ولا توعدها الله بالطلاق، ولا هددها بان يبدله خيراً منها (5) (6) ، ولا ضرب امراة نوح وامرأة لوط لها مثلا (7)
____________
(1) اشارة الى قوله تعالى في سورة التحريم «ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما» (منه قدس).
(2) عائشة تؤمر بالتوبة:
الكشاف للزمخشري: 4/566 ط بيروت، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي: 4/131، فتح البيان لصديق حسن خان: 9/480، تفسير الفخر الرازي: 8/332، تفسير أبو السعود بهامش تفسير الرازي: 8/332، الدر المنثور للسيوطي: 6/239 و342، تفسير القطربي: 18/177 و188، فتح القدير للشوكاني: 5/250، تفسير ابن كثير: 4/387 و388.
(3) تظاهرها على الوصي كان بانكارها الوصية اليه وبتحاملها عليه مدة حياته بعد النبي، أما تظاهرها على النبي وتأهب الله لنصرة نبيه عليها، فمدلول عليهما بقوله تعالى: «وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه، وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير» (منه قدس).
(4) تظاهر عائشة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي: راجع تظاهرها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في: صحيح البخاري كتاب التفسير باب سورة التحريم: 6/70 ط دارالفكر،الكشاف للزمخشري: 4/ 566، التسهيل لعلوم التنزيل: 4/131، تفسير الفخر الرازي: 8/334، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي: 8/332، تفسير القرطبي: 18/202، فتح القدير للشوكاني: 5/252، تفسير ابن كثير: 5/388.
وأما تظاهرها على عليه عليه السلام فمعلوم ذلك بحرب الجمل وغيره، راجع ما تقدم تحت رقم (443 و444 و776 و800) ففيه كفاية.
(5) هذا والذي قبله اشارة الى قوله تعالى: «عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات» الاية (منه قدس).
(6) قوله تعالى: «عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات...» سورة التحريم آية: 5، يوجد في: تفسير الفخر الرازي: 8/334، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي نفس الصفحة، تفسير القرطبي: 18/191.
(7) اشارة الى قوله تعالى: «ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط» الى اخر السورة (منه قدس).
(1) ، ولا حاولت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحرم على نفسه ما أحل الله له (2) (3) ، ولا قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً على منبره فأشار نحو مسكنها قائلاً: «ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة؛ حيث يطلع قرن الشيطان (4) » (5) ، ولا
____________
(1) قوله تعالى: «ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط…» سورة التحريم آية: 10.
يوجد في: تفسير القرطبي: 18/202، فتح القدير للشوكاني: 255/5 ط2.
(2) اشارة الى قوله تعالى: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك» (منه قدس).
(3) قوله تعالى: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك» .
سورة التحريم آية: 1. نزلت في عائشة وحفصة.
راجع: تفسير الطبري: 28/156 و157 و158 ط2، الدر المنثور للسيوطي: 6/239، الكشاف للزمخشري: 4/563، تفسير القرطبي: 18/177، تفسير الفخر الرازي: 8/231، وغيرها من التفاسير.
(4) أخرجه البخاري في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي من كتاب الجهاد والسير من صحيحه، وهو في ص125 من جزئه الثاني بعد باب فرض الخمس وباب أداء الخمس بيسير؛ ولفظه في صحيح مسلم: خرج رسول الله من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان، فراجع: 503 من جزئه الثاني. (منه قدس).
(5) قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً الى مسكن عائشة: «ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة، ها هنا الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان».
يوجد في: صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير باب ما جاء في بيوت أزواج النبي: 4/46 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 4/100 ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح و: 2/189 ط دار احياء الكتب و: 2/127 ط المعاهد بالقاهرة و: 2/132 ط الشرفية و: 4/65 ط الفجالة و: 2/177 ط الميمنية بمصر و: 4/4 ط بمبي.
وفي لفظ آخر: «خرج رسول الله من بيت عائشة. فقال: «رأس الكفر من ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان».
يوجد في: صحيح مسلم كتاب الفتن من المشرق: 2/560 ط عيسى الحلبي بمصر و: 8/181 ط شركة الاعلانات وط المكتبة التجارية و: 18/31 ـ 32 بشرح النووي ط المطبعة المصرية.
بلغت في آدابها أن تمد رجلها في قبلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يصلي ـ احتراماً له ولصلاته ـ ثم لا ترفعها عن محل سجودها حتى يغمزها، فإذا غمزها رفعتها، حتى يقوم فتمدها ثانية (1) (2) وهكذا كانت، ولا أرجفت بعثمان، ولا ألبت عليه، ولا نبزته نعثلاً ولا قالت: اقتلوا نعثلاً فقد كفر (3) (4) ، ولا خرجت
____________
(1) راجع من صحيح البخاري باب ما يجوز من العمل في الصلاة وهو في ص143 من جزئه الاول؛ (منه قدس).
(2) عائشة تضع رجلها أمام النبي وهو يصلي.
راجع: صحيح البخاري كتاب الصلاة: 2/61 ط دار الفكر و: 2/81 ط مطابع الشعب و: 1/209 ط دار احياء الكتب و: 1/145 ط المعاهد و: 1/151 ط الشرفية و: 2/77 ط محمد علي صبيح و: 2/57 ط الفجالة و: 1/63 ط الميمنية.
(3) ارجافها بعثمان، وانكارها كثيراً من أفعاله، ونبزها اياه، وقولها: اقتلوا نعثلاً فقد كفر، مما لا يخلو منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث والشؤون وحسبك ما في تاريخ ابن جرير وابن الأثير وغيرهما، وقد أنبها جماعة من معاصريه، وشافهها بالتنديد بها اذا قال لها:
إلى آخرالأبيات وهي في ص80 من الجزء الثالث من الكامل لابن الأثير حيث ذكر ابتداء أمر وقعة الجمل (منه قدس).
(4) قالت: «اقتلوا نعثلاً فقد كفر» تعني عثمان.
راجع تاريخ الطبري: 4/459 الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري الشافعي: 3/206، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 61 و64، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/49 وفيه (فجر) بدل (كفر) ط مصطفى محمد بمصر، السيرة الحلبية لعلي برهان الدين الحلبي الشافعي: 3/286 ط المطبعة البهية بمصر سنة 1320 هـ، ونقله العسكري في كتاب أحاديث أم المؤمنين عائشة ق1 ص105 عن كتاب تاريخ ابن اعثم: 155 بمبي فراجع.
فتوى أخرى لعائشة في عثمان.
قالت: «اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً» تعني عثمان.
يوجد في: النهاية لابن الجزري الشافعي: 5/80 تحقيق محمود محمد الطناحي ط دار احياء التراث العربي في بيروت، تاج العروس من شرح القاموس للزبيدي الحنفي: 8/141، لسان العرب لابن منظور: 14/193، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/77 أفست بيروت على ط1 بمصر و: 6/215 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/408 ط مكتبة الحياة في بيروت و: 2/121 ط دار الفكر.
من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر (1) فيه، ولا ركبت العسكر (2) (3) قعوداً من الابل تهبط وادياً وتعلو جبلاً، حتى نبحتها كلاب الحوأب، وكان رسول
____________
(1) حيث قال عز من قائل: «وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى» (منه قدس).
(2) كان الجمل الذي ركبته عائشة يوم البصرة يدعى العسكر، جاءها به يعلى بن أمية، وكان عظيم الخلقة شديداً، فلما رأته أعجبها، فلما عرفت أنه أسمه عسكر استرجعت، وقالت: ردوه لا حاجة لي فيه، وذكرت ان رسول الله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه، فغيروه لها بجلال غير جلاله، وقالوا لها أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة فرضيت به، وقد ذكر هذه القضية جماعة من أهل الأخبار والسير، راجع ص80 من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة (منه قدس).
(3) اسم جمل عائشة عسكر:
راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/224 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، نور الأبصار للشبلنجي: 82 ط العثمانية، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 65.
الله صلى الله عليه وآله وسلم أنذرها (1) (2) بذلك، فلم ترعوِ ولم تلتوِ عن قيادة جيشها اللهام الذي حشدته على الامام، فقولها، مات رسول الله بين سحري ونحري معطوف على قولها: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى السودان يلعبون في مسجده بدرقهم وحرابهم، فقال لها: أتشتهين تنظرين إليهم؟ قالت: نعم، قالت: فأقامني وراءه وخدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة ـ اغراء لهم باللعب لتأنس السيدة ـ قالت: حتى إذا مللت، قال: حسبك؟ قلت: نعم، قال: فأهذبي (3) » (4) وان شئت فاعطفه على قولها: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
____________
(1) والحديث في ذلك مشهور وهو من أعلام النبوة وآيات الاسلام، وقد أختصره الامام أحمد بن حنبل اذ أخرجه من حديث عائشة في مسنده ص52 وص97 من جزئه السادس. وكذلك فعل الحاكم إذ اخرجه في ص120من الجزء الثالث من صحيحه المستدرك. واعترف الذهبي بصحته إذ أورده في تلخيص المستدرك (منه قدس).
(2) النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر عائشة من أن تنبحها كلاب الحوأب وقد نقل بألفاظ متعددة راجع: العقد الفريد لابن عبدربه: 4/332 ط2، مطبعة لجنة التاليف والنشر بمصر و: 2/283 ط آخر بمصر، تاريخ الطبري: 4/457 و469، النهابة لابن الأثير الجزري الشافعي: 1/456 و: 2/96، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 171 ط الحيدرية وص71 ط الغري، مجمع الزوائد: 7/134، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الأبصار: 64 ط العثمانية وص65 ط السعيدية، الاستيعاب لابن عبدالبر بهامش الاصابة: 4/361، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/59، نور الأبصار للشبلنجي: 82 ط العثمانية وط السعيدية، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 66، تاريخ اليعقوبي: 2/157، الكامل في التاريخ لابن الأثير ج3، مروج الذهبي للمسعودي: 2/357، تاج العروس للزبيدي الحنفي: 1/244 و195، الغدير للأميني: 3/188 ـ 191، كتاب عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/168 ـ 171 ط3 في بيروت، لسان العرب لابن منظور: 1/280 و358، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 280 ط اسلامبول وص236 ط الحيدرية، الصواعق المحرقة لابن حجر: 117 ط المحمدية وص71 ط الميمنية بمصر، السيرة الحلبية: 3/285.
(3) هذا الحديث ثابت عنها، أخرجه الشيخان في صحيحيهما، فراجع من صحيح البخاري أوائل كتاب العيدين: 116 من جزئه الأول، وراجع من مسند أحمد صفحة 57 من جزئه السادس (منه قدس).
(4) راجع: صحيح البخاري كتاب الصلاة باب العيدين والتجمل: 2/3 ط دار الفكر و: 2/20 ط مطابع الشعب و: 1/169 ط دار الكتب و: 1/118 ط المعاهد و: 1/122 ط الشرفية و: 2/19 ط محمد علي صبيح و: 2/15 ط الفجالة و: 1/108 ط الميمنية.
وراجع: صحيح مسلم كتاب صلاة العيدين: 3/22 ط محمد علي صبيح و: 1/352 ط عيسى الحلبي، مسند أحمد: 6/57 ط الميمنية بمصر.
وعندي جاريتان تغنينان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله، قالت: فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دعهما… الحديث (1) » (2) .
واعطفه إن شئت على قولها (3) : «سابقني النبي فسبقته، فلبثناه حتى رهقني اللحم، سابقني فسبقني، فقال: هذه بتيك» (4) أو على قولها (5) : كنت ألعب بالبنات ويجيء صواحبي فيلعبن معي، وكان رسول الله يدخلهن علي فيلعبن
____________
(1) أخرجه البخاري ومسلم والامام احمد من حديث عائشة في المواضع التي أشرنا اليها من كتبهم في التعليقة السابقة (منه قدس).
(2) نفس المصادر السابقة والصفحات المتقدمة تحت رقم (817).
(3) فيما أخرجه الامام احمد من حديث عائشة في ص39 من الجزء السادس من مسنده (منه قدس).
(4) راجع: مسند أحمد بن حنبل: 6/39 ط الميمنية بمصر.
(5) فيما أخرجه الامام أحمد عن عائشة ص75 من الجزء السادس من مسنده (منه قدس).
معي… الحديث» (1) أو على قولها (2) : «خلال في سبع لم تكن في أحد من الناس إلا ما آتى الله مريم بنت عمران، نزل الملك بصورتي، وتزوجني رسول الله بكراً لم يشركه في أحد من الناس، وأتاه الوحي وأنا وإياه في لحاف واحد، وكنت من أحب النساء إليه، ونزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيهن، ورأيت جبرائيل ولم يره من نسائه أحد غيري، وقبض في بيتي لم يله أحد غيري (3) أنا والملك. أهـ.» (4) الى آخر ما كانت تسترسل فيه من خصائصها وكله من هذا القبيل.
أما أم سلمة فحسبها الموالاة لوليها ووصي نبيها، وكانت موصوفة بالرأي الصائب، والعقل البالغ، والدين المتين. وإشارتها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية (5) تدل على فور عقلها، وصواب رأيها، وسمو مقامها، رحمة الله وبركاته عليها، والسلام.
ـ ش ـ
____________
(1) راجع: مسند أحمد: 6/75 ط الميمنية بمصر.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة وهو الحديث 1017 من أحاديث الجزء السابع من كنز العمال (منه قدس).
(3) وقع الاتفاق على أنه صلى الله عليه وآله وسلم مات وعلي حاضر لموته، وهو الذي كان يقبله ويمرضه، وكيف يصح أنه قبض ولم يله أحد غيرها وغير الملك، فأين كان علي والعباس؟ وأين كانت فاطمة وصفية؟ وأين كان أزواج النبي وبنو هاشم كافة؟ وكيف يتركونه كلهم لعائشة وحدها! ثم لا يخفى أن مريم عليها السلام، لم يكن فيها شيء من الخلال السبع التي ذكرتها أم المؤمنين، فما الوجه في استثنائها اياها؟ (منه قدس).
(4) راجع: كنز العمال: 7/1017 ط حيدر آباد، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/241.
(5) مشورة أم سلمة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية:
توجد في: المغازي للواقدي: 2/613 تحقيق الدكتور جونس ط جامعة اكسفورد، تاريخ الطبري: 2/637، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/205.
23 صفر سنة 1330
الاجماع يثبت خلافة الصديق
إذا تم كل ما قلتم من العهد والوصية، والنصوص الجلية، فماذا تصنعون بإجماع الأمة على بيعة الصديق؟ وإجماعها حجة قطعية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تجتمع أمتي على الخطأ (1) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم «لا تجتمع على ضلال» فماذا تقولون؟ (2) .
ـ س ـ
25 صفر سنة 1330 لا إجماع
نقول: إن المراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تجتمع على الخطأ، ولا تجتمع على الضلال، إنما هو نفي الخطأ والضلال عن الأمر الذي اشتورت فيه الأمة ففررته باختيارها، واتفاق آرائها، وهذا هو المتبادر من السنن لا غير، أما الأمر الذي يراه نفر من الأمة فينهضون به، ثم يتسنى لهم إكراه أهل الحل والعقد عليه، فلا دليل على صوابه، وبيعة السقيفة لم تكن عن مشورة، وإنما قام بها الخليفة الثاني، وأبو عبيدة، ونفر معهما، ثم فاجأوا بها أهل الحل والعقد، وساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا، وأبو بكر يصرح بأن بيعته لم تكن عن مشورة ولا عن روية، وذلك حين خطب الناس في أوائل خلافته معتذراً إليهم، فقال: «إن بيعتي كانت فلتة،
____________
(1) راجع: الغدير للأميني: 7/142 و143 و150 و151.
(2) راجع: كنز العمال: 1/185 ح1030 و1031 ط2 و: 1/160 ح910 ط2، الدر المنثور للسيوطي: 2/222.
وقى الله شرها، وخشيت الفتنة… الخطبة (1) » (2) ، وعمر يشهد بذلك على رؤوس الأشهاد في خطبة خطبها على المنبر النبوي يوم الجمعة في أواخر خلافته، وقد طارت كل مطير، وأخرجها البخاري في صحيحه (3) ، وإليك محل الشاهد منها بعين لفظه، قال: ثم إنه «بلغني أن قائلاً (4) منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلاناً؛ فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها (إلى أن قال): من بايع رجلاً من غير مشورة فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا (5) ، (قال): وإنه قد كان من خبرنا
____________
(1) أخرجها أبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري، في كتاب السقيفة، ونقلها ابن أبي
الحديد: 132 من المجلد الأول من شرح النهج. (منه قدس).
(2) يوجد ذلك في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/132 و: 2/19 أفست بيروت على
ط1 بمصر و: 1/311 ط دار مكتبة الحياة و: 2/50 و: 6/47 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل
و: 1/154 ط دار الفكر في بيروت.
ونقله في هامش البحار: 28/315 عن: أنساب الأشراف للبلاذري: 1/590 ط مصر.
(3) راجع من الصحيح باب رجم الحبلى من الزنا اذا أحصنت ـ وهو في ص119 من جزئه
الرابع، وأخرجها غير واحد من اصحاب السنن والأخبار كابن جرير الطبري في حوادث سنة
11 من تاريخه، ونقلها ابن أبي الحديد ص122 من المجلد الأول من شرح النهج. (منه
قدس).
(4) القائل هو ابن الزبير ونص مقالته: والله لو مات عمر لبايعت علياً فان بيعة أبي
بكر انما كانت فلتة وتمت، فغضب عمر غضباً شديداً وخطب هذه الخطبة، صرح بهذا كثير من
شراح البخاري، فراجع تفسير هذا الحديث من شرح القسطلاني ص352 من جزئه الحادي عشر،
تجده ينقل ذلك عن البلاذري في الأنساب مصرحاً بصحة سنده ـ على شرط الشيخين ـ . (منه
قدس).
(5) قال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث من نهايته، تغرة: مصدر غررته اذا ألقيته في
الغرر، وهي من التغرير كالتعلة من التعليل، وفي الكلام مضاف محذور وأقام المضاف
اليه الذي هو تغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون قوله أن يقتلا
بدلاً من تغرة ويكون المضاف اليه محذوفاً، كالأول، ومن أضاف تغرة الى أن يقتلا
فمعناه: خوف تغرة قتلهما، قال: ومعنى الحديث: أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن
المشور والاتفاق، فاذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر، فذلك تظاهر
منهما بشق العصا واطراح الجماعة، فان عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحداً
منهما، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الامام منها، لأنه ان عقد
لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم
والاستغناء عن رأيهم، لم يؤمن أن يقتلا. اهـ . قلت: كان من مقتضيات العدل الذي وصف
به عمر، أن يحكم بهذا الحكم على نفسه وعلى صاحبه كما حكم به على الغير، وكان قد سبق
منه ـ قبل قيامه بهذه الخطبة ـ أن قال: ان بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن
عاد الى مثلها فاقتلوه، واشتهرت هذه الكلمة عنه أي اشتهار، ونقلها عنه حفظة الأخبار
كالعلامة ابن أبي الحديد في ص123 من المجلد الأول من شرح النهج (منه قدس).
حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما» (1) ، ثم استرسل في الاشارة
____________
(1) قول عمر بن الخطاب: «.. أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها..».
يوجد في: صحيح البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنا اذا أحصنت: 8/26 أفست دار الفكر على ط استانبول و: 8/210 ط مطابع الشعب و: 8/208 ط محمد علي صبيح و: 4/179 ط دار إحياء الكتب و: 4/119 ط المعاهد و: 4/125 ط الشرفية و: 8/140 ط الفجالة و: 4/110 ط الميمنية بمصر و: 8/8 ط بمبي بالهند و: 4/128 ط الخيرية بمصر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/123 و124 أفست بيروت على ط1 بمصر و: 2/23 و26 و29 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 1/292 ط مكتبة الحياة و: 1/144 ط دار الفكر في بيروت، السيرة النبوية لابن هشام: 4/226 ط دار الجيل وص338 ط اخر، النهاية لابن الأثير الجزري الشافعي: 3/466 ط بيروت تحيق الطناحي وص238 ط آخر، تاريخ الطبري: 3/205، الكامل لابن الأثير: 2/327، الصواعق المحرقة: 5 و8 ط الميمنية بمصر وص8 و12 ط المحمدية بمصر، تاج العروس للزبيدي الحنفي: 1/568، لسان العرب لابن منظور: 2/371، تاريخ الخلفاء للسيوطي: 67، السيرة الحلبية لبرهان الدين الشافعي: 3/360 و363.
ونقله في الغدير للأميني: 5/370 عن: مسند أحمد: 6/55، أنساب الاشراف للبلاذري: 5/15، تيسير الوصول: 2/42 و44، الرياض النضرة: 1/161، تاريخ ابن كثير : 5/246، تمام المتون للصفدي: 137.
قول عمر بن الخطاب
«ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه».
يوجد في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/123 أفست بيروت على ط1 بمصر و: 2/26 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، الصواعق المحرقة لابن حجر: 21 ط الميمنية بمصر وص34 ط المحمدية بمصر، الملل والنحل للشهرستاني الشافعي: 1/24 أفست دار المعرفة على ط مصر وبهامش الفصل: 1/22 أفست دار المعرفة على ط مصر.
الى ما وقع في السقيفة من التنازع والاختلاف في الرأي، وارتفاع أصواتهم بما يوجب الفرق على الاسلام. وإن عمر بايع أبا بكر في تلك الحال.
ومن المعلوم بحكم الضرورة من أخبارهم، أن أهل بيت النبوة وموضوع الرسالة، لم يحضر البيعة منهم أحد قط، وقد تخلفوا عنها في بيت علي، ومعهم سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمار، والزبير، وخزيمة بن ثابت، وأبي بن كعب، وفروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري، والبراء بن عازب، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي، وغير واحد من أمثالهم، فكيف يتم الاجماع مع تخلف هؤلاء كلهم، وفيهم آل محمد كافة وهم من الامة بمنزلة الرأس من الجسد، والعينين من الوجه، ثقل رسول الله وعيبته، وأعدال كتاب الله وسفرته، وسفن نجاة الأمة وباب حطتها، وأمانها من الضلال في الدين وأعلام هدايتها، كما اثبتناه فيما أسلفناه (1) ، على أن شأنهم غني عن البرهان، بعد أن كان شاهده الوجدان.
____________
(1) قف على المراجعة 6 وما بعدها الى منتهى المراجعة 12 تعرف شأن أهل البيت عليهم السلام (منه قدس).
وقد أثبت البخاري ومسلم في صحيحيهما (1) ،وغير واحد من أثبات السنن والأخبار، تخلف علي عن البيعة (2) ، وأنه لم يصالح حتى لحقت سيدة النساء
____________
(1) راجع من صحيح البخاري اواخر باب غزوة خيبر ص39 من جزئه الثالث، وراجع من صحيح مسلم باب قول النبي: لا نورث ما تركناه فهو صدقة، من كتاب الجهاد والسير ص72 من جزئه الثاني، تجد الأمر كما ذكرناه مفصلاً (منه قدس).
(2) تخلف علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر:
يوجد في: صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر: 5/82 ط دار الفكر و: 5/177 ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح و: 3/55 ط دار إحياء الكتب و: 3/38 ط المعاهد و: 3/39 ط الشرفية و: 5/115 ط الفجالة و: 3/35 ط الميمنية بمصر و: 5/20 ط بمبي و: 3/40 ط المطبعة الخيرية بمصر، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير: 5/152 ط محمد علي صبيح و: 5/153 ط المكتبة التجارية و: 2/81 ط عيسى الحلبي و: 12 ص77 ط مصر بشرح النووي، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/11 ـ 13 ط مصطفى محمد بمصر، مروج الذهبي للمسعودي: 2/302 تاريخ الطبري: 3/208، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/327 و331، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 370 ط الحيدرية وص226 ط الغري، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/18 ط1 بمصر، الصواعق المحرقة لابن حجر: 13 ط المحمدية وص8 ط الميمنية بمصر، عبدالله بن سبأ للعسكري: 112، العقد الفريد: 5/259، الغدير للأميني: 5/371.
1 ـ العباس بن عبدالمطلب.
2 ـ عتبة بن أبي لهب.
3 ـ سلمان الفارسي.
4 ـ أبو ذر الغفاري.
5 ـ عمار بن ياسر.
6 ـ المقداد.
7 ـ البراء بن عازب.
8 ـ أبي بن كعب.
9 ـ سعد بن أبي وقاص.
10 ـ طلحة بن عبيدالله.
11 ـ الزبير بن العوام.
12 ـ خزيمة بن ثابت.
13 ـ فروة بن عمرو الأنصاري.
14 ـ خالد بن سعيد بن العاص الاموي.
15 ـ سعد بن عبادة الأنصاري لم يبايع حتى توفي بالشام في خلافة عمر.
16 ـ الفضل بن العباس.
وفي مقدمة هؤلاء أمير المؤمنين علي عليه السلام وبنو هاشم.
راجع في ذلك: العقد الفريد لابن عبد ربه: 4/259 ـ 260 ط2 و: 2/251 ط آخر، و: 3/64 ط آخر، عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/105، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/131 ـ 134 ط1 بمصر، الغدير للأميني: 7/76 و77 و: 5/370 ـ 371، مروج الذهبي للمسعودي: 2/301، أسد الغابة لابن الأثير: 3/222، تاريخ الطبري: 3/208، الكامل لابن الاثير: 2/325 و331، تاريخ اليعقوبي: 2/103 و105، سمط النجوم العوالي لعبدالملك العاصمي المكي: 2/244، السيرة الحلبية: 3/356.
بأبيها صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد البيعة بستة أشهر، حيث اضطرته المصلحة الاسلامية العامة في تلك الظروف الحرجة الى الصلح والمسالمة، والحديث في هذا مسند الى عائشة، وقد صرحت فيه: أن الزهراء هجرت أبا بكر، فلم تكلمه بعد رسول الله، حتى ماتت (1) ، وأن علياً لما صالحهم، نسب اليهم الاستبداد بنصيبه من الخلافة، وليس في ذلك الحديث تصريح بمبايعته إياهم حين الصلح، وما أبلغ حجته إذ قال مخطاباً لأبي بكر:
____________
(1) فاطمة بنت الرسول هجرت أبا بكر فلم تكلمه بعد الرسول حتى ماتت. يوجد في: صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر: 5/82 ط دار الفكر على ط1 استانبول و: 5/177 ط مطابع الشعب وط محمد علي صبيح و: 3/55 ط دار احياء الكتب و: 3/38 ط المعاهد و: 3/39 ط الشرفية و: 5/115 ط الفجالة و: 5/35 ط الميمنية و: 5/20 ط بمبي بالهند و: 3/40 ط المطبعة الخيرية بمصر، وصحيح البخاري أيضاً كتاب الجهاد والسير باب فرض الخمس: 4/42 أفست دار الفكر على ط استانبول.
وصحيح البخاري أيضاً كتاب الفرائض باب قول النبي لا نورث: 8/3 أفست دار الفكر على ط إستانبول.
صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب قول النبي لا نورث: 5/152 ط محمد علي صبيح و: 5/153 ط المكتبة التجارية و: 2/81 ط عيسى الحلبي و: 12/77 ط مصر بشرح النووي، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 370 ط الحيدرية وص226 ط الغري، الغدير للأميني: 7/226 ـ 228، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/18 ط1 بمصر، كتاب عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/112، الصواعق المحرقة لابن حجر: 13 ط بمصر المحمدية وص8 ط الميمنية بمصر، تاريخ الطبري: 3/208.
واحتج العباس بن عبدالمطلب بمثل هذا على أبي بكر، إذ قال له في كلام دار بينهما (2) : «فإن كنت برسول الله طلبت، فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلب، فنحن منهم متقدمون فيهم، وإن كان هذا الأمر إنما يجب
____________
(1) هذان البيتان موجدان في نهج البلاغة، وقد ذكر ابن أبي الحديد في تفسيرهما من شرح النهج ص319 من مجلده الرابع: ان حديثه فيهما موجه لأبي بكر، لأن أبا بكر حاجّ الأنصار في السقيفة، فقال: نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيضته التي تفقأت عنه؛ فلما بويع، احتج الى الناس بالبيعة، وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد، فقال علي عليه السلام: أما احتجاجك على الانصار بأنك من بيضة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن قومه، فغيرك أقرب نسباً منك اليه، وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد، فكيف يثبت. اهـ. وللشيخ محمد عبده تعليقتان على هذين البيتين تتضمنان ما قاله ابن أبي الحديد في تفسيرهما (منه قدس).
(2) ذكره ابن قتيبة ص16 من كتابه الامامة والسياسة (منه قدس).
لك بالمؤمنين، فما وجب إذ كنا كارهين» اهـ. (1) .
فأين الاجماع بعد هذا التصريح من عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنو أبيه؟ ومن ابن عمه وأخيه؟ ومن سائر أهل بيته وذويه؟
ـ ش ـ
28 صفر سنة 1330
انعقاد الاجماع بعد تلاشي النزاع
أهل السنة لا ينكرون أن البيعة لم تكن عن مشورة ولا عن روية، ويسلمون بأنها إنما كانت فجأة وارتجالاً، ولا يرتابون في مخالفة الأنصار وانحيازهم الى سعد، ولا في مخالفة بني هاشم وأوليائهم من المهاجرين والأنصار، وانضوائهم الى الامام، لكنهم يقولون: إن أمر الخلافة قد استتب لأبي بكر، ورضيه الجميع إماماً لهم، فتلاشى ذلك الخلاف، وارتفع النزاع بالمرة؛ وأصفق الجميع على مؤازرة الصديق والنصح له في السر والعلانية، فحاربوا حربه، وسالموا سلمه، وأنفذوه أمره ونهيه، ولم يختلف منهم عن ذلك أحد وبهذا تم الاجماع وصح عقد الخلافة، والحمد لله على جمع كلمتهم بعد تفرقها، وائتلاف قلوبهم بعد تنافرها، والسلام.
ـ س ـ
30 صفر سنة 1330
لم ينعقد إجماع ولم يتلاش نزاع
إصفاقهم على مؤزارة الصديق والنصح له في السر والعلانية شيء، وصحة
____________
(1)
يوجد في: الامامة والسياسة لابن قتيبة: 15 ط مصطفى محمد بمصر، تاريخ اليعقوبي: 2/104، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/221 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل: و: 1/74 ط1 بمصر.
عقد الخلافة له بالاجماع شيء آخر، وهما غير متلازمين عقلاً وشرعا، فإن لعلي والأئمة المعصومين من بنيه مذهباً في مؤارزة أهل السلطة الاسلامية معروفاً، وهو الذي ندين الله به، وأنا أذكر لك جواباً عما قلت، وحاصله أن من رأيهم أن الأمة الاسلامية لا مجد لها إلا بدولة تلم شعثها، وترأب صدعها، وتحفظ ثغورها، وتراقب أمورها، وهذه الدولة لا تقوم إلاّ برعايا تؤازرها بأنفسها وأموالها فإن أمكن أن تكون الدولة في يد صحابها الشرعي ـ وهو النائب في حكمه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نيابة صحيحة ـ فهو المتعين لا غير، وإن تعذر ذلك، فاستولى على سلطان المسلمين غيره، وجبت على الامة مؤازرته في كل أمر يتوقف عليه عز الاسلام ومنعته، وحماية ثغوره وحفظ بيضته، ولا يجوز شق عصا المسلمين، وتفريق جماعتهم بمقاومته، بل يجب على الأمة أن تعامله ـ وإن كان عبداً مجدع الأطراف ـ معاملة الخلفاء بالحق، فتعطيه خراج الأرض ومقاسمتها، وزكاة الأنعام وغيرها، ولها أن تأخذ منه ذلك بالبيع والشراء، وسائر أسباب الأنتقال، كالصلات والهبات ونحوها، بل لا إشكال في براءة ذمة المتقبل منه بدفع القبالة إليه، كما لو دفعها الى إمام الصدق، والخليفة بالحق، هذا مذهب علي والأئمة الطاهرين من بنيه (1) ، وقد قال (2) صلى الله عليه وآله وسلم: «ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» (3) وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، يقول (4) «إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصاني أن أسمع
____________
(1) وهذا ظاهر لمن راجع كتبهم الفقهية.
(2) في حديث عبدالله بن مسعود، وقد أخرجه مسلم في: 118 من الجزء الثاني من صحيحه، وغير واحد من أصحاب الصحاح والسنن (منه قدس).
(3) راجع: صحيح مسلم كتاب الامارة باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة : 2/133 ط عيسى الحلبي و: 6/17 ط المكتبة التجارية و: 12/232 ط مصر بشرح النووي و: 2/118 ط اخر، المعجم الصغير للطبراني: 2/80.
(4) فيما أخرجه عنه مسلم أيضاً في الجزء الثاني من صحيحه وهو من الأحاديث المستفيضة (منه قدس).
وأطيع، وإن كان عبداً مجدع الأطراف» (1) .
وقال سلمة الجعفي (2) : «يا نبي الله أرايت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم» (3) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حذيف اليمان (4) رضي الله عنه: «يكون بعدي ائمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع» (5) ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم، في حديث أم سلمة: «ستكون أمراء عليكم، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برىء، ومن أنكر سلم (6) ، قالوا: أفلا نقاتلهم قال: لا ما صلوا» اهـ. (7) . والصحاح في ذلك متواترة، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة؛
____________
(1) راجع: صحيح مسلم كتاب الامارة باب وجوب طاعة الأمراء: 6/14 ط المكتبة التجارية و: 2/130 ط عيسى الحلبي و: 12/225 ط مصر بشرح النووي.
(2) فيما أخرجه عنه مسلم وغيره (منه قدس).
(3) يوجد في: صحيح مسلم: 2/134 ط عيسى الحلبي و: 6/19 ط المكتبة التجارية وط شركة الاعلانات و: 6/19 ط محمد علي صبيح و: 12/236 ط مصر بشرح النووي.
(4) الذي أخرجه مسلم في ص120 من الجزء الثاني من صحيحه، ورواه سائر أصحاب السنن (منه قدس).
(5) راجع: صحيح مسلم كتاب الامارة: 2/35 ط عيسى الحلبي و: 6/20 ط محمد علي صبيح وط شركة الاعلانات والمكتبة التجارية و: 12/238 ط مصر بشرح النووي.
(6) هذا الحديث: أخرجه مسلم في ص122 من الجزء الثاني من صحيحه، والمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: فمن عرف برئ، أن من عرف المنكر ولم يشتبه عليه، فقد صار له طريق الى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيده. أو بلسانه، فان عجز فليكرهه بقلبه (منه قدس).
(7) يوجد في: صحيح مسلم كتاب الامارة باب وجوب الانكار: 2/137 ط عيسى الحلبي و: 2/22 ط شركة الاعلانات والمكتبة التجارية وط محمد علي صبيح و: 12/242 ط مصر بشرح النووي.
الخلافة والعدالة:
هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي قبله لا يمكن قبولها ويشك في صحتها كبقية الأحاديث المدعاة على هذا الطراز ومن هذا المعنى كما في سنن البيهقي: 8/159. فان هذه الأحاديث مخالفة لروح الدين الاسلامي وللعدالة الاسلامية التي اشترطت في الخليفة بالاجماع قال القاضي عبدالرحمن الايجي الشافعي المتوفي 756 هـ في كتابه المواقف في شرائط الامام «يجب أن يكون عدلاً لئلا يجور» وقال أبو الثناء في مطالع الأنظار ص470 في صفات الأئمة «الرابعة: أن يكون عدلاً لأنه متصرف في رقاب الناس وأموالهم وأبضاعهم فلو لم يكن عدلاً لا يؤمن تعديه…» الخ. وراجع تفسير القرطبي: 1/231 و232.
الحديث للسياسة:
بعد رحلة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الى الرفيق الأعلى قام المنافقون وخدام السلاطين ووعاظهم بوضع الحديث لصالحهم، كما وقع في عهد الخليفة الثالث وبعدها تطور الوضع وكثر في عهد معاوية بن أبي سفيان فصار طلاب الدنيا يضعون عشرات الأحاديث في فضائله وفضائل بني أمية ويضعون الذم لأعدائه. راجع الغدير: 9/264 ـ 396 وج10 و11، أضواء على السنة المحمدية: 126 ـ 134. وقال أبو جعفر الاسكافي فيما نقله عنه ابن أبي الحديد ان معاوية حمل قوماً من الصحابة، وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله فاختلفوا له ما أرضاه (قال) منهم: أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير.
وفي دولة بني العباس لم يكن وضع الحديث أقل من الدور الذي كان في عهد الدولة الأموية فقد وضع الوضاعون الحديث في فضائل بني العباس واخبار النبي بدولتهم راجع: أضواء على السنة المحمدية: 135.
وهذه الأحاديث الخمسة وما شاكلها في الحقيقة قد وضعتها يد السياسة ومصلحة الملوك والأمراء وتدعو الى تأييدهم ودعمهم أو على الأقل الى الغض عنهم مهما صدر منهم من جرائم وانحراف عن الاسلام الحقيقي ما داموا يقيمون الصلاة الشكلية أو حتى لو لم يقيموها وهذا ما لا يقره الاسلام ولا يرضى به، وبنشر هذه الروايات «تمكن معاوية بن أبي سفيان من أن يجلس بالكوفة للبيعة ويبايعه الناس على البراءة من علي بن أبي طالب» البيان والتبيين للجاحظ: 2/85.
وتمكن يزيد الفجور والكفر أن يكون أميراً على المسلمين وخليفة لهم كما تمكن بنو أمية وبنو العباس من اقامة دولتيهما وادعاء الخلافة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجر ذلك على الامة الويلات والمصائب.
ولنأخذ مثلاً على ذلك في لمحة خاطفة الى شخصية قد عاشت في صدر الاسلام وصحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقبة من الزمن وكيف أنها تلونت بمختلف الأحوال، ألا ذلك هو الراوي المشهور عبدالله بن عمر.
عبدالله بن عمر والبيعة:
ابن عمر من الأشخاص الذين تخلفوا عن بيعة الامام أمير المؤمنين محتجاً بعدم الاجماع على بيعته كما زعمه له ابن حجر في فتح الباري: 5/19 و: 13/165. ولكن الصحيح أن السبب في عدم بيعته لأمير المؤمنين هو نفس السبب الذي كان عند والده وما يحمله أبوه من نفسية تجاه الامام عليه عليه السلام. والا فهل حصل اجماع على بيعة أبي بكر؟ ألم يتخلف عنها بنو هاشم وعلى رأسهم الامام أمير المؤمنين عليه السلام وجملة من الصحابة كعمار وأبي ذر والمقداد وسعد بن عبادة وغيرهم؟ ثم كسروا سيف الزبير لتخلفه، ولببوا الامام علياً عليه السلام بحمائل سيفه وأكرهوه على البيعة والا يقتل، وهل حصل اجماع على البيعة لأبيه عمر؟ فيا عجباً بين هو يستقيلها في حياته اذ عقدها لآخر بعد وفاته.
ابن عمر يبايع ليزيد:
وبينما ابن عمر يتقاعس عن البيعة لامام الحق يقوم بعد فترة من الزمن بالبيعة لأخس خلق الله على وجه الأرض وهو يزيد بن معاوية يزيد الخمور والفجور والكفر والالحاد فبايعه إزاء مائة ألف قدمها اليه معاوية في حال حياته. ولما انتشر الحاده للمجتمع وما فعل من أعمال منكرة وفي مقدمتها قتل سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وقرة عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقام أهل المدينة بخلع بيعة يزيد وقف ابن عمر في قبالهم وصار يصف لهم الأحاديث لأجل دعم جرائم يزيد وأفعاله بهذه الأحاديث:
روى البخاري وغيره عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه ومواليه، وفي رواية سليمان: حشمه وولده وقال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة» وزاد الزهري: وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، واني لا أعلم غدراً أعظم من أن تبايع رجلاً على بيعة الله ورسوله ثم تنصب له القتال، واني لا أعلم أحداً منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه» صحيح البخاري: 1/166، سنن البيهقي: 8/159، مسند أحمد: 2/96.
وقعة الحرة وابن عمر:
غار يزيد على المدينة المنورة وأباحها ثلاثة أيام حتى افتضت أكثر من ألف بنت باكر وولدت أكثر من ألف امرأة من غير زوج، وقتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة والتابعين من المهاجرين والأنصار، وأكثر من عشرة آلاف من سائر الناس وفيهم النساء والصبيان. في هذه الواقعة مع هذا يأتي ابن عمر ليحدث بحديث ليدعم موقف يزيد ويبرر جرائمه. فقد روى مسلم: 6/22 عن نافع قال: جاء عبدالله بن عمر الى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: اطرحوا لابي عبدالرحمن وسادة فقال: اني لم آتك لاجلس أتيتك لأحدثك حديثاً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له؛ ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
وبناء على ذلك فقد بايع سفاك الدماء في العراق الحجاج ببيعة هي الذل والهوان حيث مد ابن عمر يده ليبايع الحجاج رجله وبايعه بها. وهكذا في عصرنا الحاضر اتخذ سلاطين وشياطين الجور والفجور هذه الروايات مدركاً لتسلطهم على الشعوب الاسلامية وسفك دمائهم وبيع ثرواتهم الى الاستكبار العالمي، وصاروا أداة قمع للكافر الاجنبي مثل الأنكليز والامريكان والشيوعية ومن يدور في فلكهم.
والعلاج أن تعي الشعوب اسلامها وتعرف مسؤوليتها وذلتها وعزتها لتقوم بواجبها وتثأر لكرامتها واسلامها وتقيم حكم الله في الأرض ليعم العدل الاجتماعي والسعادة الأبدية.
ولذلك صبروا وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، عملاً بهذه الأوامر المقدسة وغيرها مما عهده النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهم بالخصوص، حيث أمرهم بالصبر على الأذى،
والغض على القذى، احتياطاً على الأمة، واحتفاظاً بالشوكة، فكانوا يتحرون
للقائمين بأمور المسلمين وجوه النص، وهم ـ من استئثارهم بحقهم ـ على أمرّ من العلقم، ويتوخون لهم مناهج الرشد، وهم ـ من تبوئهم عرشهم ـ على آلم للقلب من حز الشفار، تنفيذاً للعهد، ووفاء بالوعد، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلاً من تقديم الأهم ـ في مقام التعارض ـ على المهم، ولذا محض أمير المؤمنين كلاً من الخلفاء الثلاثة نصحه، واجتهد لهم في المشورة (1) . ومن تتبع سيرته في
____________
(1) عمر وأبو بكر وعثمان يرجعون الى رأي علي عليه السلام:
رجوع عمر الى علي.
يوجد في: الاستيعاب بهامش الاصابة: 3/39، ذخائر العقبى: 18 و82 تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 144 ـ 148، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 192 ط الغري وص334 ط الحيدرية، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي: 2/255 ـ 261، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 17، المناقب للخوارزمي الحنفي: 38 و39 و50 و51 و53 و54، النص والاجتهاد لشرف الدين: 271 ـ 275، فرائد السمطين: 1/337 و342 و346 و347 ـ 351 و354 وغيرها من الكتب.
وأما رجوع أبي بكر الى علي في رأيه، فيوجد في: ذخائر العقبى: 97 ط القدسي.
وأما رجوع عثمان الى علي. فيوجد في: تفسير ابن كثير: 9/185 و151 ط بولاق وغيرها من عشرات الكتب وان أردت المزيد فعليك بكتاب: احقاق الحق للقاضي التستري: 8/182 الى 242 ط الاسلامية في طهران، والغدير للأميني ج6 وج7 وج8 ط بيروت وط ايران. ففيهما عشرات الموارد.
أيامهم، علم أنه بعد أن يئس من حقه في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بلا فصل، شق بنفسه طريق الموادعة، وآثر مسالمة القائمين بالأمر، فكان يرى عرشه ـ المعهود به إليه ـ في قبضتهم، فلم يحاربهم عليه، ولم يدافعهم عنه احتفاظاً بالأمة واحتياطاً على الملة، وضناً بالدين، وإيثاراً للآجلة على العاجلة، وقد مني بما لم يمن به غيره، حيث مثل على جناحية خطبان فادحان، الخلافة بنصوصها وعهودها الى جانب، تستصرخه وتستفزه اليها بصوت يدمي الفؤاد، وأنين يفتت الأكباد (1) ، والفتن الطاغية الى جانب آخر، تندره بانتفاض الجزيرة، وانقلاب العرب، واجتياح الاسلام، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة، وقد مروا على النفاق، وبمن حولهم من الأعراب، وهم منافقون بنص الكتاب، بل هم أشد كفراً ونفاقاً، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وقد قويت بفقده صلى الله عليه وآله وسلم شوكتهم، إذ صار المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، بين ذئاب عادية، ووحوش ضارية، ومسيلمة الكذاب، وطليحة بن خويلد الأفاك، وسجاج بنت الحرث الدجالة، وأصحابهم قائمون ـ في
____________
(1) تقدمت نصوص الخلافة وعهد النبي الى علي تحت رقم (459 و460 و461 و468 و469 و470) وغيرها من الأرقام المتقدمة والمتأخرة.
وراجع: الغدير للأميني: 1/389 و: 7/78 و80 و81 و82.
محق الاسلامي وسحق المسلمين ـ على ساق، والرومان والأكاسرة وغيرهما، كانوا بالمرصاد، الى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله وأصحابه، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام، تريد أن تنقض أساسها، وتستأصل شأفتها، وإنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة، ترى أن الأمر قد استتب لها، وأن الفرصة ـ بذهاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الى جانب الرفيق الأعلى ـ قد حانت، فأرادت أن تسخر الفرصة، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام الى قوة وانتظام، فوقف أمير المؤمنين بين هذين الخطرين فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قرباناً لحياة الاسلام، وإيثاراً للصالح العام، فانقطاع ذلك النزاع، وارتفاع الخلافة بينه وبين أبي بكر، لم يكن إلا فرقاً على بيضة الدين، وإشفاقاً على حوزة المسلمين، فصبر هو وأهل بيته كافة، وسائر أوليائه المهاجرين والأنصاري، وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، وكلامه مدة حياته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صريح بذلك والأخبار في ذلك متواترة عن أئمة العترة الطاهرة (1) .
لكن سيد الأنصار سعد بن عبادة، لم يسالم الخليفتين أبدا، ولم تجمعه معهما جماعة في عيد أو جمعة، وكان لا يفيض بإفاضتهم، ولا يرى اثراً لشيء من أوامرهم ونواهيهم (2) ، حتى قتل غيلة بحوران على عهد الخليفة الثاني، فقالوا قتله
____________
(1) مطالبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام بحقه:
راجع مما تقدم تحت رقم (631 و633 و634 و635 و636)، والاحتجاج للطبرسي ج1 وج2 ط النجف، وبحار الانوار للعلامة المجلسي: 28 باب ـ 4 ص175 وما بعدها ط الجديد، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي: 3/47 ـ 57 ط الآداب، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/476 أفست على ط1 بمصر و: 9/306 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل.
وراجع ما يأتي تحت رقم (892 و898 و899 و900 و901 و902 و903 و904 و905 و906 و907 و908 و909 و910).
(2) تخلف سعد بن عبادة سيد الانصار عن بيعة أبي بكر.
يوجد في تاريخ الطبري: 3/222، الاستيعاب لابن عبدالبر بهامش الاصابة: 2/40، الاصابة لابن حجر العسقلاني: 2/30، العقد الفريد لابن عبد ربه: 4/259 و260 ط لجنة التأليف والنشر بمصر و: 2/251 ط آخر، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/10، مروج الذهبي للمسعودي: 2/301، أسد الغابة لابن الأثير: 2/284 و: 3/222 و223 و331، الكامل لابن الأثير: 3/331، عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/125 و126 و127 و128، الغدير للأميني: 5/371، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/10 و11 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/4 ط1 بمصر، الفصول المهمة لشرف الدين: 45 ط5 النعمان.
الجن، وله كلام يوم السقيفة وبعده، لا حاجة بنا الى ذكره (1) (2) .
أما أصحابه كحباب بن المنذر (3) ، وغيره من الأنصار، فإنما خضعوا عنوة، واستسلموا للقوة (4) ، فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أو
____________
(1) سعد بن عبادة هو أبو ثابت، كان من أهل بيعة العقبة، ومن أهل بدر وغيرها من المشاهد وكان سيد الخزرج ونقيبهم، وجواد الأنصار وزعيمهم، وكلامه الذي أشرنا اليه، طفحت به كتب السير والأخبار، وحسبك منه ما ذكره ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة، وابن جرير الطبري في تاريخه، وابن الأثير في كامله، وأبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري في كتاب السقيفة، وغيرهم (منه قدس).
(2) كلام سعد بن عابدة يوم السقيفة.
راجعه في: تاريخ الطبري: 3/218 و222، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 2/328 و331، الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/10، عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/125.
(3) كان حباب من سادة الأنصار وأبطالهم بدرياً أحدياً، ذا مناقب وسوابق، وهو القائل: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، أنا أبو شبل في عرينة الأسد، والله لئن شئتم لنعيدنها جذعة. وله كلام أمض من هذا، رأينا الأعراض عنه أولى (منه قدس).
(4) موقف حباب بن المنذر من البيعة:
راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/5 و6، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/8 و9 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 2/4 ط1 بمصر، تاريخ الطبري: 3/220، الكامل في التاريخ لابن الأثير: 3/329 و330.
راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/219 و: 6/9 و11 و19 و40 و47 و48 و49 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 1/74 و: 2/4 ـ 19 ط1 بمصر.
التحريق بالنار (1) (2) إيماناً بعقد البيعة؟ ومصداقاً للاجماع المراد من
____________
(1) تهديدهم علياً بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي، وحسبك ما ذكره الامام ابن قتيبة في أوائل كتاب الامامة والسياسة، والامام الطبري في موضعين من أحداث السنة الحاديث عشرة من تاريخه المشهور، وابن عبدربه المالكي في حديث السقيفة من الجزء الثاني من العقد الفريد، وأبو بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما في ص134 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي الحديدي، والمسعودي في مروج الذهبي نقلاً عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار عن أخيه عبدالله، اذ هم بتحريق بيوت بني هاشم حين تخلفوا عن بيعته، والشهرستاني نقلاً عن النظام عند ذكره الفرقة النظامية من كتاب الملل والنحل، وأفرد أبو مخنف لأخبار السقيفة كتاباً فيه تفصيل ما أجملناه. وناهيك في شهرة ذلك وتواترة قول شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية السائرة الطائرة:
هذه معاملتهم للامام الذي لا يكون الاجماع حجة عندنا الا اذا كان كاشفاً عن رأيه، فمتى يتم الاحتجاج بمثل اجماعكم هذا علينا، والحال هذه يا منصفون؟! (منه قدس).
(2) راجع: الامامة والسياسة لابن قتيبة: 1/ مصطفى محمد بمصر، العقد الفريد لابن عبدربه المالكي: 4/259 و260 ط لجنة التأليف والنشر بمصر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/134 و: 2/19 ط1 بمصر و: 2/56 و: 6/48 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: 1/157 ط دار الفكر، تاريخ الطبري: 3/202، الملل والنحل للشهرستاني: 1/57 نقلاً عن النظام ط دار المعرفة في بيروت وبهامش الفصل لابن حزم: 1/73 ط مصر، بحار الأنوار: 28/338 و339 ط الجديد، الغدير للأميني: 7/77.
ونقله في كتاب عبدالله بن بن سبأ: 1/108 عن: أنساب الاشراف للبلاذري: 1/586، تاريخ ابن شحنة: 164 بهامش الكامل: 7 وفي الغدير: 7/77 عن: تاريخ أبي الفداء: 156 وأعلام النساء: 3/1207.
قال أبو بكر في مرض موته «أما اني لا آسي على شيء في الدنيا ألا على ثلاث فعلتها وددت أني لم افعلهن ـ الى قوله ـ فأما الثلاثة التي فعلتها: فوددت أني لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب…».
راجع كلامه هذا في: تاريخ الطبري: 3/430 ط دار المعارف بمصر و: 2/619 ط آخر، مروج الذهبي للمسعودي: 2/301، الامامة والسياسة: 1/18، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/130 و: 2/20 أفست بيروت على ط1 بمصر و: 2/46 ـ 47 و: 6/51 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، عبدالله بن سبأ للعسكري: 1/106، العقد الفريد: 4/268 ط لجنة التأليف والنشر و: 2/254 ط آخر.
ونقله العسكري في عبدالله بن سبأ: 1/106 عن: كنز العمال: 3/135 ومنتخب الكنز بهامش أحمد: 2/271، الأموار لأبي عبيدة: 131، لسان الميزان: 4/189، تاريخ الذهبي: 1/388 مرآة الزمان للسبط بن الجوزي، ترجمة أبي بكر من تاريخ دمشق.
قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تجتمع أمتي على الخطأ، أفتونا ولكم الأجر، والسلام.
ـ ش ـ