فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

الصحابة عند الشيعة
يشكل موقف الشيعة من الصحابة استفزازا كبيرا لاهل السنة،حيث ان الشيعة لا تعط‏ي لهذه المسالة اهمية كبيرة وتعتبرها
مسالة عادية ينطبق عليها ما ينطبق على المسلمين. اي انها لا تميز الصحابة ذلك التمييزالذي يميزه اهل السنة بحيث يرفعونهم فوق المسلمين. وتعتقد ان فيهم المسي‏ء والمصلح والطائع والعاصي والمؤمن والمنافق والتقي والشقي والصدوق والكذوب.
الا ان هذا لا ينفى ان هناك صحابة على درجة عالية من التقوى والالتزام بنهج الرسول والاخلاص لدعوته تعتقد فيهم الشيعة وتجلهم وتقبل روايتهم عن الرسول مثل عماربن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد وابوذر الغفاري وحذيفة‏بن اليمان وغيرهم.
وفكرة عدالة الصحابة مرفوضة عند الشيعة بصورتها العمومية التي يتبناها اهل السنة كما ان التعريف العائم الذي يتبنونه
حول الصحبة مرفوض ايضا. يقول الاستاذ عباس الموسوي: ان قضية الصحابة هي احدى القضايا الهامة التي اتخذ فيها الخط الشيعي رايا معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط. لم يشذ بمسلكه ذاك عن الطريق السوي او ينفرد وحده بهذا الراي، بل‏هناك من المسلمين من غير الشيعة من تبنى رايهم في الصحابة دون ان تاخذه في اللّه لومة لائم سيرا ور ا الحق واقتفا للدليل والبرهان(350).

ويقول السيد محسن الامين: حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم ولا يتحتم الحكم بها بمجرد الصحبة وهي لقا النبي صلى اللّه عليه و آله وسلم مؤمنا به ومات على الاسلام على ما قال ابن حجر انه اصح ماوقف عليه في تعريف الصحابي وان ذلك ليس كافيا في ثبوت العدالة بعد الاتفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب، فمن علمنا عدالته حكمنا بها وقبلنا روايته ولزمنا له من التعظيم والتوقير بسبب شرف‏الصحبة ونصرة الاسلام والجهاد في سبيل اللّه ما هو اهله، ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته امثال مروان‏بن الحكم والمغيرة‏بن شعبة والوليدبن عقبة وبسربن ارطاة وبعض بني
امية واعوانهم ومن جهلناحاله في العدالة توقفنا في قبول روايته(351).
ويقول الشيخ السبحاني: ولا يخفى ان التوسع في مفهوم الصحابي على الوجه الذي عرفته في كلماتهم اهل السنة مما لا تساعده اللغة والعرف العام فان صحابة الرجل عبارة عن جماعة تكون لهم خلطة ومعاشرة‏معه مدة مديدة فلا تصدق على من ليس له حظ الا الرؤية عن بعيد او سماع الكلام او المكالمة او المحادثة فترة يسيرة او الاقامة معه زمنا قليلا. واظن ان في هذا التبسيط والتوسع غاية سياسية. فارادوا بهذا التبسيط‏صرف النصوص الواردة عن ردة ثلة من الصحابة الى الاعراب واهل البوادي الذين لم يكن لهم حظ من الصحبة الا اللقا القصير بينما هذه النصوص راجعة الى الذين كانوا مع النبي ليلا ونهارا، صباحا ومسا.

ويقول (352)الموسوي: ان هؤلاء الصحابة قد اعطوا من الحصانة ما لا يجوز معه ان يذكروا الا بالتقدير والتعظيم والمدح والثنا. ولا يجوز ان يقترب احد من ساحتهم باية علامة استفهام او سؤال عن تصرف‏يشعر منه انه يحط من كرامة احدهم او يمس عدالته. هؤلاء الصحابة قد اعطاهم اخواننا السنة ميزة زائدة على جميع المسلمين. انها ميزة العدالة المطلقة لكل من اتصف انه صحابي مهما عمل من الموبقات‏وارتكب من الجرائم والمخازي. ان الصحبة قد هدمت كل شائنة وغفرت كل جرم فلا يجوز في المنطق ان تقول لماذا؟ لمن اتصف بالصحبة او لمن حمل اسم الصحبة انها اسم لانسان مبرا من جميع الذنوب‏معدل بصبغة اللحظة التي اكتسبها او الحديث الذي سمعه من النبي صلى اللّه عليه و آله وسلم. ثم انه بعد اعطائهم هذه العدالة ترتبت امور واعطيت لهم امتيازات لم تعط لاحد من الناس.
فقد ترتب على القول بعدالتهم امور منها:

1 عدم جواز البحث عن حالهم فاذا وصلت الرواية الى احدهم انكسر القلم وخرس المنطق فلا يجري عليهم قانون الجرح
والتعديل.
2 حمل كل ما صدر عنهم من هفوات وعثرات ومذلات ومخالفات على الاجتهاد، فانه احسن علاج لجميع المصائب والويلات.
3 من يجرح احدهم فهو خارج عن الدين زنديق يريد ان يجرح الشهود ليبطل الكتاب والسنة لانهم هم الذين حملوها الينا(353).

وليس فقط موقف الشيعة المتشدد هذا تجاه الصحابة هو الذي يستفز اهل السنة ويدفعهم الى الهجوم عليها والطعن فيها، بل ان ما يستفز اهل السنة اكثر في هذه القضية ويشعل نيران غضبهم هو ان الشيعة تقف‏نفس الموقف من الخلفا الثلاثة ابي بكر وعمر وعثمان ولا تستثنيهم من موقفها بل تركز موقفها عليهم. فالخلفا الثلاثة في نظر الشيعة يحملون القدر الاكبر من الانحراف الذي حدث بعد وفاة الرسول صلى اللّهعليه و آله وسلم.
وهم ان كانوا يعدلون بعض الصحابة فقد استثنوا الخلفا من هذا التعديل بل قدموا هؤلاء الصحابة عليهم. فعمار وابو ذر وسلمان وحذيفة والمقداد وجابربن عبداللّه وبلال وغيرهم مقدمون على ابي بكر وعمروعثمان. كما يعتقدون ان محاولة رفع الخلفا الثلاثة وتقديسهم انما هي من صنع السياسة بهدف ضرب الامام علي وخط آل البيت(354).
ونفس الموقف ينطبق على امهات المؤمنين، فالشيعة لا تعدل عائشة ولا حفصة وتقدم عليهما السيدة خديجة وام سلمة. وتعتقد ان رفع عائشة وتقديسها انما هو غرض سياسي الهدف منه تحجيم دور السيدة‏خديجة في حركة الدعوة وتقليص حجم السيدة فاطمة(ع) ومكانتها الشرعية(355).
واذا كان اهل السنة يعتبرون ان الطعن في الصحابة طعن في الكتاب والسنة وهم بهذا يشككون في عقائد الشيعة التي لا تعترف بفكرة العدالة. فان هذه الحجة باطلة عند الشيعة حيث انهم يعتبرون ان مصدر تلقي‏الكتاب والسنة ينحصر في آل البيت وليس في الصحابة. ومقياس عدالة الصحابي وعدم عدالته انما يتحدد بموقفه من آل البيت. فان والاهم كان عدلا. وان عاداهم كان مذموما متروكا. ومن المعروف ان معظم الصحابة وفي مقدمتهم الخلفا الثلاثة قد حادوا عن نهج آل البيت وانحازوا للقبلية والعصبية والهوى بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم. فمن ثم فان الشيعة لا تقر بعدالة هذه الكثرة‏وترفض اتباعها والنقل عنها. وتقر بعدالة القلة القليلة منهم التي والت آل البيت وسارت على نهجهم(356).
ان مفهوم العدالة بصورته المطلقة انما يتحقق في آل البيت وحدهم لكونهم مصدر التلقي ولا يجوز ان ينطبق بحال على اناس محل شك وسيرتهم وممارستهم ومواقفهم تدفع الى عدم الثقة فيهم. وعندما نجزم بان مصدر تلقي الكتاب والسنة ينحصر في دائرة الصحابة كما يقول اهل السنة وهم على ما نعرف من الخلاف والتجاوز والاقتتال. فان هذا التصور سوف يقودنا بالتالي الى الشك فيما نتلقاه منهم. وما دمنا نؤمن بعصمة الكتاب فان هذا الايمان يجب ان يقودنا الى عصمة مصدر التلقي. فهذه هي النتيجة الطبيعية لهذا الايمان. وهي نتيجة تقودنا الى الثقة في هذا المصدر.
وهذا الامر يتبين لنا بوضوح عندما نلقي نظرة على جانب اهل السنة وما تلقوه من الصحابة. فقد تلقوا كتابا محرفا في معانيه واحاديث مخترعة ومنسوبة للرسول. ولقد سارت الامة طوال القرون السالفة على ما تلقته من‏الصحابة مما هو واضح فيه غلبة اقوال الرجال على النصوص، وتدخل السياسة والحكام في صياغة شكل الاسلام.
والخلاصة ان السنة مجبرون على تبني قضية العدالة والا نقضوا الكتاب والسنة، بينما الشيعة ينقضون فكرة العدالة لاعتقادهم ان آل البيت هم مصدر تلقي الكتاب والسنة. فاما عدالة الصحابة. واما عدالة آل البيت. ولا يمكن لاي من الخطين ان يسود الا على حساب الاخر. وهو ما حدث. فقد ساد خط الصحابة من بعد وفاة الرسول وباد خط آل البيت.

ومنذ ذلك الحين ظهرت صورة مختلفة للاسلام بل صورمختلفة عن صورة الاسلام الذي يحمله آل البيت والذي لم تتح له فرصة البروز والسيادة.

350 - شبهات حول الشيعة ط. بيروت.
351 -
اءعيان الشيعة، ج 1 ق 2.
352 -
مفاهيم القرآن، ج 5.
353 -
شبهات حول الشيعة.
354 -
انظر معالم المدرستين ج 1، للسيد مرتضى العسكري، وانظر لنا اليسف والسياسة، وانظر الفصل القادم.
355 -
نظر المراجع السابق ذكرها.
356 -
انظر الحديث عند الشيعة وانظر الفصل القادم.