|
في
الاشارة إلى من تسنّى لهم أن يبيحوا ببعض
ما
في نفوسهم من استنكار تحريمها
وهم
كثيرون، فمنهم : أمير المؤمنين علي(عليه
السلام) فيما أخرجه الامامان الثعلبي والطبري(246) عند
بلوغهما إلى آية المتعة من تفسيريهما
الكبيرين; حيث أخرجه بالاسناد إلى علي، قال :
« لولا
أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ »(247)،
وهذا متواتر عنه من طريق أبنائه الميامين(248).
ومنهم
عبد اللّه بن العبّاس إذ قال : ما كانت
المتعة إلاّ رحمة من اللّه عزّ وجلّ رحم
بها أُمّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)
لولا نهيه ـ يعني عمر ـ عنها ما اُضطرّ
إلى الزنى إلاّ شقي(249) أي إلاّ قليل من النّاس
كما فسّرها ابن الاثير في مادة شقي من النهاية(250)،
وكان ابن عبّاس يجاهر بإباحتها، وله في ذلك مع
ابن الزبير ـ حتى في أيام إمارته نوادر
يطول المقام بذكرها(251)وحسبك منها ما أخرجه مسلم
عن أبي نضرة و قد سمعته في الامر الثالث وفي
الامر الخامس فراجع.
ومنهم
جابر بن عبداللّه الانصاري وقد سمعت حديثه في
الامر الثالث وفي الامر الخامس، فراجع.
ومنهم :
عبداللّه بن عمر، كما هو ثابت عنه، أخرج
الامام أحمد عن عبد اللّه بن عمر، قال :
سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده، متعة
النساء فقال :
واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه(صلى الله
عليه وآله وسلم) زانين ولا مسافحين ثمّ قال :
واللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول : « ليكوننّ
قبل يوم القيامة المسيح الدجّال، وكذّابون
ثلاثون أو أكثر »(252).
وسُئل
مرّة اُخرى عن متعة النساء، فقال : « هي
حلال»، فقيل
له : إنّ أباك نهى عنها، فقال : أرأيت إن
كان أبي نهى عنها وصنعها رسول اللّه، أنترك
السنّة ونتّبع قول أبي؟(253).
ومنهم :
عبد اللّه بن مسعود، كما هو معلوم عنه، وقد
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ
للاوّل(254)
عن عبداللّه ـ بن مسعود ـ قال : كنا
نغزو مع رسول اللّه وليس لنا شيء، فقلنا :
ألا نستخصي، فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن
ننكح المرأة بالثوب، ثمّ قرأ علينا: ( يا أَيّها الذّينَ
آمَنُوا لا تُحرِّمُوا طيّباتِ ما أَحلَّ
اللّه لكُم ولا تَعتدُوا إنَّ اللّه لا
يُحبُّ المعتدين )(255).
قلت:
لا يخفى، أن استشهاده بالاية دليل على
إباحتها، كما صرّح به شرّاح الصحيحين.
ومنهم
عمران بن حصين فيما صحّ عنه، وقد نقل الرازي
عنه أنّه قال : أنزل اللّه في المتعة آية
وما نسخها بآية أخرى، وأمرنا رسول اللّه
بالمتعة وما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه ما
شاء. قال الرازي : يريد عمر(256).
وأخرج
البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين، قال :
نزلت آية المتعة في كتاب اللّه، ففعلناها مع
رسول اللّه، ولم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه
عنها حتّى مات، قال رجل برأيه ما شاء(257).
وأخرج
أحمد في مسنده من طريق عمران القصير، عن ابي
رجاء، عن عمران بن حصين، قال : نزلت آية
المتعة في كتاب اللّه تبارك وتعالى وعملنا
بها مع رسول اللّه، فلم تنزل آية تنسخها ولم
ينه عنها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)
حتّى مات(258).
وأمر
المأمون أيّام خلافته فنودي بتحليل المتعة،
فدخل عليه محمّد بن منصور وأبو العيناء،
فوجداه يستاك ويقول وهو متغيّظ : متعتان
كانتا على عهد رسول اللّه وعلى عهد أبي بكر
وأنا أنهى عنهما، قال : ومن أنت يا جعل حتّى
تنهى عمّا فعله رسول اللّه وأبو بكر، فأراد
محمّد بن منصور أن يكلّمه، فأومأ إليه أبو
العيناء، وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب
ما يقول نكلّمه نحن ؟ فلم يكلّماه، ودخل
عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوّفه من الفتنة،
وذكر له : أن النّاس يرونه قد أحدث في
الاسلام ـ بهذا النداء ـ حدثاً عظيماً
يسيء الخاصة(259)
ويثير العامة; إذ لا فرق عندهم بين النداء
بإباحة المتعة، والنداء بإباحة الزنى(260)،
ولم يزل به حتّى صرف عزيمته، إشفاقاً على ملكه
ونفسه.
وممن
أباح المتعة وعملها من أعلام الامّة عبدالملك
بن عبدالعزيز بن جريح أبو خالد المكّي
المولود سنة ثمانين، والمتوفّى سنة تسع
وأربعين ومئة، وقد ترجمه ابن خلّكان في
وفياته(261)،
وابن سعد في طبقاته(262)،
وهو ممّن احتجّوا به في الصحاح(263)،
وترجمه الذهبي في ميزانه، فذكر أنّه تزوّج
نحواً من سبعين امرأةً نكاح المتعة، كان يرى
الرخصة في ذلك، قال : وكان فقيه أهل مكّة في
زمانه(264).
* *
*
وقد
أجمع المسلمون كافّة على البراءة من أعداء
اللّه، وتصافقوا جميعاً على وجوبها، وحضّ
الكتاب والسنة عليها بما لا مزيد عليه، وحسبك
من آيات الذكر الحكيم عزّ وعلاّ: ( قد كَانَتْ لَكُمْ
أُسوَةٌ حَسَنةٌ في إِبراهِيمَ والَّذِينَ
مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِم إِنَّا
بُرَآءُ مِنكُمْ وممّا تَعبُدُونَ من دُونِ
اللّهِ، كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا
وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والبغضاءُ أبداً
حَتّى تُؤمِنُوا باللّهِ وَحْدَهُ إلاّ
قَوْلَ إبراهِيمَ لابيهِ لاسْتَغْفِرَنَّ
لَكَ )(265)
إلى أن قال عزّ اسمه عوداً على بدء لتأكيد
وجوب البراءة: ( لَقَدْ كانَ لَكُم فيهِمْ أُسْوَةٌ
حَسنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرجُو اللّه واليوم
الاخِرَ ومَن يَتَولَّ فإنَّ اللّه هُوَ
الغَنِيُّ الحَميد )(266)
وقال سبحانه وتعالى : ( وما
كانَ استغْفَارُ إِبراهيمَ لابيِهِ إلاّ عَن
موعِدَة وعَدَها إِيَّاهُ فلمّا تَبيَّن
لَهُ أَنّه عدوٌّ لِلّهِ تبرّأ مِنهُ )
ثمّ مدحه اللّه عزّ وجلّ بسبب براءته من أبيه،
فقال : ( إنّ إِبراهيمَ لاواهٌ حليمٌ )(267).
هذه
هي البراءة، وهذا هو التكليف بها، وهذه هي
ملّة إبراهيم التي هدى اللّه عزّ وجلّ اليها
نبيّه محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره
بأن يدعو أهل الارض إِليها، فقال تبارك اسمه: ( قُلْ إنّني هَداني
ربّي إلى صِراط مستقيم ديناً قيماً مِلّةَ
إِبراهيمَ حنيفاً )(268).
فهل
يريد موسى جار اللّه مع هذا كلّه أن نتولى
أعداء اللّه ؟! واللّه تعالى يقول : ( يا أيُّها الّذين
آمَنُواْ لا تَتَولَّوا قَوْماً غَضِبَ
اللّهُ عليهم )(269)، أم يريد
أن نودّهم واللّه تعالى يقول : ( لا تَجِدُ قَوْماً يؤمنُون باللّهِ
واليومِ الاخِر يُوادّونَ مَن حادَّ اللّهَ
وَرَسُولَهُ وَلوْ كانُوا آباءهُم أَوْ
أبْناءهُم أو إخوانَهم أو عشيرتهم )(270).
وقد
أجمعت الاُمّة بقضّها وقضيضها على وجوب البغض
في اللّه، كما أجمعت على وجوب الحبّ في اللّه،
والتفصيل في مظانّه من كتب الفريقين وقد قال
رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : «أوثق
عُرى الايمان الحبّ في اللّه والبغض في اللّه»،
وعن عيسى(عليه السلام) : « تحببوا
إلى اللّه ببغض أَهل المعاصي، وتقرّبوا إلى
اللّه بالتباعد منهم، والتمسوا رضا اللّه
بسخطهم »(271)(272).
ولعلّ
موسى جار اللّه ينكر علينا البراءة من يزيد بن
معاوية صاحب القرود والفهود والخمور
والفجور، وقاتل العترة الطاهرة، ومبيح
المدينة المنوّرة(273). وينقم
منّا البغض لكلّ من كان على شاكلة يزيد، ويريد
منّا أن نعدّ يزيد وأباه من خلفاء رسول اللّه
الذين بشّر بهم في قوله(صلى الله عليه وآله
وسلم) : « إنّ هذا الامر
لا ينقضي حتّى يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من
قريش »(274)،
كما احتمله القاضي عياض، وتبعه في ذلك من
تأخّر عنه من علماء الجمهور، بل استحسنه شيخ
الاسلام ابن حجر في شرح صحيح البخاري، وأطال
الكلام في استحسانه، وجعل الخامس من الاثني
عشر معاوية، والسادس يزيد، والثاني عشر جعله
الوليد بن يزيد بن عبد الملك(275) ذلك
المتهتّك بعهره وخمره وفجوره وسائر أموره.
وقد
أورد السيوطي في أوائل كتابه تأريخ الخلفاء
كلام ابن حجر في هذا الموضوع فليراجعه(276) من
أراد أن يعرف سرائر موسى جاراللّه تجاه آل
محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)وتجاه أعدائهم
وليعجب، وقد ذكرنا في فصولنا المهمة يزيد بن
معاوية، فأشرنا إلى شيء من بوائقه وبوائق
أبيه(277)،
فليراجعها موسى جار اللّه ليعلم أنّا لا
يسعنا إلاّ البراءة منهما ومن أمثالهما، إلاّ
أن نخالف اللّه عزّ وجلّ فيما افترضه تعالى في
محكم فرقانه، وصدع به النبيّ في قدسيّ سنّته(صلى
الله عليه وآله وسلم) نعوذ باللّه، وبه
نستجير، ولا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي
العظيم.
* *
*
في
المسح على الخفّين في الوضوء عوضاً
وقد
اختلف الائمّة في ذلك، فأجازه قوم، ومنعه
آخرون، وتواتر القول بالمنع عن كلّ من
أئمّتنا الاثني عشر، و تبعهم على ذلك شيعتهم
الاماميّة بالاجماع قولاً واحداً، لعدم وجود
ما يدلّ على الجواز من الادلّة المعتبرة
شرعاً عندهم، والاخبار الظاهرة بكفاية المسح
على الخفّين غير ثابتة من طريقهم مطلقاً، وما
على المسلم من غضاضة إذا أخذ بالاصل العملي
عند عدم قيام الدليل على ما يخالفه.
لكن
موسى جار اللّه وأمثاله من المندّدين
المفندين ينكرون على الشيعة عدم المسح على
الخفّين، ولا ينكرون على أنفسهم عدم المسح عل
القدمين المنصوص عليه بقوله تعالى : ( يا أيُّها الّذِينَ
آمَنُوا إذا قُمتُم إِلى الصلاةِ فاغسلُوا
وُجُوهَكُمْ وأَيدِيكُمْ إِلى المَرافِقِ
وامسحُوا برُِؤوُسِكُمْ وأَرجُلَكُمْ إِلى
الكَعبين )(278).
قال
بعض الاعلام من أثبات أهل السنّة وفقهائهم
على المذهب الحنفي(279) أثناء
تفسيره لهذه الاية ما هذا لفظه : قُرئ في
السبعة بالنصب والجرّ، والمشهور أنّ النصب
بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار، قال :
والصحيح أنّ الارجل معطوفة على الرؤوس في
القراءتين ونصبها على المحلّ وجرّها على
اللفظ، قال : وذلك لامتناع العطف على
المنصوب، للفصل بين العاطف والمعطوف عليه
بجملة أجنبيّة، والاصل أن لا يفصل بينهما
بمفرد فضلاً عن الجملة.
قال :
ولم يسمع في الفصيح نحو: ضربت زيداً ومررت
بعمر وبكراً، بعطف بكراً على زيداً، قال :
وأما الجرّ على الجوار، فإنّما يكون على قلّة
في النعت، كقول بعضهم : هذا جحر ضب خرب بجرّ
خرب. أو في التأكيد، كقول الشاعر :
يا
صاح بلّغ ذوي الحاجات كلّهم أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذنب
بجرّ
كلّهم على ما حكاه الفراء، قال : وأما في
عطف النسق فلا يكون، لان العاطف يمنع
المجاورة هذا نص كلامه(280).
وكفى
به حجّة على وجوب مسح الارجل دون غسلها في
الوضوء، وقد اعترف في الكشّاف بعطف الارجل
على الرؤوس الممسوحة(281) ومع ذلك
فقد تفلسف في عطفها فلسفة لا تليق بإمام مثله(282) وما أظنّ
أحداً من المفسّرين يعطف الارجل على المغسول،
ورحم اللّه السيّد الطباطبائي بحر العلوم إذ
يقول :
إنّ
الوضوء غسلتان عندنا ومسحتان والكتاب معنا
فالغسل
للوجه ولليدين والمسح للرأس وللرجلين
وسبقه
إلى ذلك حبر الامّة وابن عمّ نبيّها عبد اللّه
بن العبّاس إذ قال : الوضوء غسلتان ومسحتان(283).
وقال
في مقام آخر : افترض اللّه غسلتين ومسحتين،
ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين
مسحتين وترك المسحتين(284)؟
وقال
في مقام ثالث : يأبى النّاس إلا الغسل، ونجد
في كتاب اللّه المسح(285).
وعن
الشعبي، قال : أمّا جبرئيل، فقد نزل بالمسح
على القدمين(286).
وعنه
أيضاً، قال : نزل القرآن بالمسح(287) الحديث.
وعن
ابن عبّاس أنّه حكى وضوء رسول اللّه(صلى الله
عليه وآله وسلم) ، فمسح على رجليه(288).
وأخرج
الطبراني، عن عباد بن تميم، عن أبيه، قال :
رأيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)يتوضّأ
ويمسح على رجليه(289).
أما
ما روي عن سادة أهل البيت(عليهم السلام) في ذلك
فأكثر من أن يحصى، فمن ذلك ما رواه الحسين بن
سعيد الاهوازي، عن فضالة، عن حمّاد بن عثمان،
عن غالب بن هذيل، قال : سألت أبا جعفر
الباقر(عليه السلام) عن المسح على الرجلين،
فقال : « هو الذي نزل به
جبرئيل »(290).
وعن
أحمد بن محمّد، قال : سألت أبا الحسن موسى
بن جعفر(عليهما السلام) عن المسح على القدمين
كيف هو ؟ فوضع بكفّه على الاصابع، ثمّ
مسحهما إلى الكعبين(291).
والاخبار
في هذا متواترة عن سائر الائـّمة من العترة
الطاهرة، فنصوص الثقلين صريحة بوجوب المسح
على القدمين، وبها أخذ الاماميّة.
أمّا
المسح على النعلين ونحوهما، فلا دليل عليه من
طريقهم. والاخبار التي يعتمد عليها غيرهم
ليست بثابتة عندهم، ولذا تراهم لا يمسحون على
الخفين عوضاً عن الرجلين، ولا على العمامة
عوضاً عن الرأس، لاصالة عدم الجواز.
لكن
هذا المسكين يرى ذلك منّا شيئاً نكراً، وله في
الاِنكار علينا بهذه المسألة وبكلٍّ من
البداء والمتعة والبراءة تعصبٌ تجاوز فيه كلّ
حدّ.
قال :
كتب الشيعة إذا تعصّبت على المسألة، فهي
تجازف في الكلام تتجاوز الحدود في التشدّد(292)،
مثل ما رويت في البداء والمتعة والبراءة،
وتحريم المسح على الخفّين(293)
وكان الباقر والصادق يبالغان في المتعة
ويقولان : من لم يستحل متعتنا فليس منّا
ويجعلها علماء الشيعة شارة أهل البيت وشعار
الائمة(294).
قال :
وللاُمّة في المتعة كلام، وأنا أرى أنّ
المتّعة كانت من بقايا الانكحة الجاهلية(295).
ويمكن أنّها قد وقعت من بعض النّاس في صدر
الاسلام(296). ويمكن أن
الشارع قد أقرّها في بعض الاحوال من باب ما
نزل فيها إلاّ ما قد سلف(297) كانت
أمراً تأريخيّاً لا حكماً شرعياً بإذن من
الشارع(298).
وإن
ادّعى مدّع أنّ المتعة كانت حلالاً بإذن
الشارع، فلتكن(299)، نقول لا
بأس فيها، ولا كلام لنا اليوم في ردّها(300)، وإنّما
كلامي الان في أنّ المتعة هل ثبتت في القرآن
أو لا(301)؟
كتب الشيعة تدّعي أنّ المتعة نزل فيها قول
اللّه جلّ جلاله : ( فما
استمتعتم به منهنّ فآتوهُنّ اُجُورَهُنَّ
فريضة ) وأرى(302) أنّ أدب البيان يأبى،
وعربيّة هذه الجملة المعجزة تأبى أن تكون هذه
الجملة الكريمة قد نزلت فيها، لانّ تركيب هذه
الجملة يفسد، ونظم هذه الاية الكريمة يختلّ
لو قلنا انّها نزلت في متعة النكاح(303).
هذا
كلامه بعين لفظه(304)، أوردناه
على طوله تبياناً لمكانته في العربيّة،
وبخوعا لادلّته القويّة، فإنّ التحكم
والمصادرة والدعاوى الفارغة، والعبائر
الباردة هي البراهين القاطعة، والحجج
الساطعة عنده، والحمد للّه الذي عافانا ممّا
ابتلي به غيرنا، ولو شاء لفعل، راجع ما
علّقناه على كلامه.
* *
* |
|