فهرس الكتاب

مكتبة العقائد الإمامية

مكتبة الموقع

 

الفصل الثاني

 

عرض روائي لدور أهل البيت(ع) في مواجهة الابتداع

 


عرض روائي:

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : « إنَّ لله عند كل بدعة تكون بعدي يُكاد بها الايمان ولياً من أهل بيتي موكّلاً به ، يذبُّ عنه ينطق بالهام من الله ، ويعلن الحق وينوره ، ويردّ كيد الكائدين ، ويعبرّ عن الضعفاء ، فاعتبروا يا اُولي الابصار وتوكلوا على الله »( 1 ) .

في هذا الفصل نحاول أن نتعرض إلى مجمل الدور الذي تحمل أعباءَه أهل البيت(عليهم السلام) في مواجهة البدع ومحدثات الامور ، من خلال عرض مجموعة من النصوص الواردة عنهم(عليهم السلام) بهذا المجال ، وسوف نقتصر في ذلك على النصوص التي عالجت أهم البدع ارتكازاً واكثرها شيوعاً والتي تتعلق في الغالب بجانب الاعتقادات ، وأما المواقف الجبّارة التي قام بها أهل البيت(عليهم السلام) في مواجهة كل ظاهرة دخيلة على التشريع وغير منسجمة مَعَ المبادئ الاسلامية الصحيحة ، والدفاع عن كيان الاسلام بمختلف الوسائل ومن مختلف المواقع والادوار ، وخصوصاً مواقف بطل الاسلام علي بن أبي طالب(عليه السلام)ودوره في قمع بدع الخوارج وأهل الاهواء والضلال ، ودور ثورة الامام الحسين(عليه السلام) في تثبيت دعائم الدين وأركانه ... والمواقف الرسالية الاخرى لائمة أهل البيت(عليهم السلام) .. فهو ما لا يسعنا بيانه في هذا العرض العاجل .

الجبر و التفويض و القضاء و القدر

1 ـ عن ابي جعفر وأبي عبدالله(عليهما السلام) قالا : « انَّ الله عزّوجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمَّ يعذبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون .
فُسئلا(عليهما السلام) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا :
ـ نعم ، أوسع مما بين السماءِ والارض »( 2 ).

2 ـ عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) انَّه قال : « إنَّ الله تبارك وتعالى أكرم من أن يكلِّف الناس مالا يطيقونه ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد »( 3 ).

3 ـ عن ابي عبدالله الصادق(عليه السلام) انَّه قال : « انَّ الناسَ في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنَّ الله عزّوجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أنَّ الامر مفوَّض اليهم ، فهذا قد أوهنَ الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يزعم أنَّ الله كلَّف العباد ما يطيقون ولم يكلِّفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسنَ حمدَ الله ، وإذا أساءَ استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ »( 4 ).

4 ـ عن محمد بن عجلان قال : قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) : « فوَّض اللهُ الامرَ إلى العباد ؟ فقال : الله اكرم من أن يفوِّض اليهم ، قلتُ : فأجبر الله العباد على أفعالهم ؟ فقال : اللهُ أعدل من أن يجبر عبداً على فعل ثم يعذّبه عليه »( 5 ).

5 ـ عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال ذُكِر عنده الجبر والتفويض ، فقال(عليه السلام) ـ : « ألا اُعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمونَ عليه أحداً الاّ كسرتموه .
قلنا : إنْ رأيتَ ذلك ، فقال(عليه السلام) :
ـ انَّ الله عزّوجلّ لم يُطَع باكراه ، ولم يُعصَ بغلبة ، ولم يُهمل العبادَ في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فان ائتمر العبادُ بطاعته لم يكن الله عنها صادّاً ، ولا منها مانعاً ، وان ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبينَ ذلك فَعَل ، وان لم يحل وفعلوه ، فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ مَن يضبط حدود هذا الكلام فقد خَصَم مَن خالفه »(6) .
6 ـ عن المفضّل بن عمر ، عن ابي عبدالله(عليه السلام) انَّه قال : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينَ أمرين ، قال : قلت:
وما أمر بينَ أمرين ؟ قال(عليه السلام) :

ـ مثلُ ذلك مثلُ رجل رأيتَه على معصية فنهيته فلم ينتهِ فتركته ، ففعل تلكَ المعصية، فليس حيث لم يقبل منكَ فتركته أنتَ الذي أمرته بالمعصية »(7) .
7 ـ عن الامام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) : « إنَّ الله تباركَ وتعالى لا يكلِّف نفساً الاّ وسعها ، ولا يحمّلها فوقَ طاقتها ، ولا تكسب كلّ نفس إلاّ عليها ، ولا تزر وازرةٌ وزرَ اُخرى »(8) .
8 ـ عن الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) قال : « سألته فقلت له :
ـ الله فوَّضَ الامرَ الى العباد ؟ قال(عليه السلام) :
ـ الله أعزّ من ذلك ، قلتُ :
ـ فأجبرهم على المعاصي ؟ قال(عليه السلام) :
ـ الله أعدل وأحكم من ذلك . ثم قال(عليه السلام) :
ـ قال اللهُ عزّوجلّ : يا ابنَ آدم أنا أولى بحسناتكَ منكَ ، وأنتَ أولى بسيئاتكَ منّي ، عملتَ المعاصي بقوتي التي جعلتُها فيك »(9) .
9 ـ من محاورات : الزنديق مَعَ أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) أنه قال له :
ـ « فأخبرني عن الله عزّوجلّ كيف لم يخلق الخلق كلَّهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادراً ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لانَّ الطاعة إذاً ما كانت فعلهم ، ولم تكن جنة ولا نار ، ولكن خلقَ خلقه ، فأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، واحتجَّ عليهم برسله ، وقطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ، ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إيّاه العقاب . قال :
ـ فالعمل الصالح من العبد هو فعَلَه ؟ والعمل الشرّ من العبد هو فعله ؟ قال(عليه السلام) :
ـ العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشرّ العبد يفعله والله عنه نهاه، قال :
ـ أليس فعَلَه بالالة التي ركَّبها فيه ؟ قال(عليه السلام) :
ـ نعم ، ولكن بالالة التي عمل بها الخير قدر بها على الشرّ الذي نهاه عنه .
فقال :
ـ فالى العبد من الامرِ شيء ؟ قال(عليه السلام) :
ـ مانهاه الله عن شيء إلاّ وقد علم انَّه يطيق تركه ، ولا أمره بشيء الاّ وقد علم انَّه يستطيع فعله ، لانَّه ليسَ من صفته الجور ، والعبث ، والظلم ، وتكليف العباد ما لا يطيقون»(10).
10 ـ قال أبو حنيفة : « حججتُ في أيام أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) ، فلما أتيت المدينة دخلتُ داره فجلستُ فيالدهليز انتظر إذنه ، إذ خرج صبي يدرج ، فقلت :
ـ يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال :
ـ على رسلكَ ، ثمَّ جلسَ مستنداً إلى الحائط ثم قال : توقَّ شطوط الانهار، ومساقط الثمار ، وأفنية المساجد ، وقارعة الطريق ، وتوار خلف جدار ، وشلَّ ثوبكَ ، ولا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، وضع حيث شئت .
فأعجبني ما سمعتُ من الصبي ، فقلت له :
ـ ما اسمكَ ، فقال :
ـ أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، فقلت له:
ـ يا غلام ممَّن المعصية ؟ فقال :
ـ إنَّ السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث : إمّا أن تكون من اللهِ ـ وليست منه ـ فلا ينبغي للربِّ أن يعذِّبَ العبدَ على ما لا يرتكب ، وإما أن تكون منه ومن العبد ـ وليست كذلك ـ فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد ـوهي منه ـ فان عفا فبكرمه وجوده ، وان عاقبَ فبذنب العبد وجريرته .
قال أبو حنيفة : فانصرفتُ ولم ألقَ أبا عبدالله(عليه السلام) ، واستغنيتُ بما سمعت »(11).
11 ـ روى محمد بن سنان عن داود الرقي انَّه قال : « انَّ أبا حنيفة قال لابن أبي ليلى : مرَّ بنا إلى موسى بن جعفر(عليه السلام) لنسأله عن أفاعيل العباد ، وذلكَ في حياة الصادق(عليه السلام) ، وموسى(عليه السلام) يومئذ غلام ، فلَّما صارا إليه سلَّما عليه ، ثم قالا له :
ـ أخبرنا عن أفاعيل العباد ممَّن هي ؟ فقال لهما :
ـ إن كانت أفاعيل العباد من الله دون خلقه ، فالله أعلى وأعزّ من أن يعذّب عبيده على فعل قد شاركهم فيه ، وإن كانت أفاعيل العباد من العباد ، فان عذَّبَ فبعدله ، وإن غفر فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ، ثم أنشأ يقول :
لم تخل أفعالنا اللاتي نُذمُّ بها احدى ثلاث معان حين نأتيها
إما تفرَّد بارينا بصنعتها فيسقط الذم عنّا حينَ ننشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه ما سوفَ يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لالهي في جنايتها ذنبٌ فما الذنب إلاّ ذنب جانيها
12 ـ وجاءَ في شرح العقائد للمفيد :
« روي عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام) أنـَّه سُئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة لله تعالى؟ فقال(عليه السلام) :
ـ لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها ، وقد قال سبحانه : ( أنَّ اللهَ برَيءٌ مِنَ المُشرِكينَ) (12) ، ولم يُرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنّما تبرّأ من شركهم وقبائحهم »(13) .
13 ـ وفي الاحتجاج فيما سأله عباية بن ربعي الاسدي عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام)في معنى الاستطاعة :
« فقال أمير المؤمنين(عليه السلام) : تملكها من دون اللهِ أو مَعَ الله ؟
فسكت عباية بن ربعي ، فقال له(عليه السلام) :
ـ قل يا عباية ، فقال :
ـ وما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال(عليه السلام) :
ـ تقول تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فان ملككها كان ذلكَ من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلكَ من بلائه ، وهو المالك لما ملَّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك »(14).

14 ـ وروي في الطرائف أنَّ رجلاً سمع جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) عن القضاء والقدر فقال(عليه السلام) :  « ما استطعتَ أن تلومَ العبدَ عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو فعل الله ، ويقول الله للعبد : لِمَ عصيتَ ؟ لِم فسقتَ ؟ لِمَ شربتَ الخمرَ ؟ لم زنيتَ ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول له : لِمَ مرضتَ ؟ لِمَ قصرتَ ؟ لم ابيضضتَ ؟ لِمَ اسوددتَ ؟ لانَّه من فعل الله تعالى »(15) .

15 ـ وسئل أميرُ المؤمنين(عليه السلام) عن التوحيد والعدل ، فقال(عليه السلام) : « التوحيد أن لا تتوهمه ، والعدل أن لا تتهمّه »(16) .

16 ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عن جدِّه علي(عليه السلام) قال :  دخَل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين(عليه السلام) فقال :

ـ أخبرنا عن خروجنا الى أهل الشام أبقضاء من الله وقَدَر ؟ فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام) :
ـ أجل يا شيخ ، فوالله ما علوتم تلعةً ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقَدَر ، فقال الشيخ :
ـ عند اللهِ احتسبُ عنائي يا أمير المؤمنين ! فقال(عليه السلام) :
ـ مهلاً يا شيخ ، لعلَّكَ تظن قضاءً حتماً وقدراً لازماً ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعيد والوعد ، ولم يكن على مُسيء لائمةٌ ، ولا لمحسن محمدةٌ ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الاوثان ، وخصماء الرحمن ، وقدرية هذهِ الامة ومجوسها .
يا شيخ إنَّ الله عزّوجلّ كلَّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُطع مكرها ، ولم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلاً ، ذلكَ ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
قال : فنهضَ الشيخ وهو يقول : أنتَ الامام الذي نرجو بطاعته يومَ النجاة من الرحمن غفراناً
أوضحتَ من ديننا ما كان ملتبساً جزاكَ ربُّكَ عنّا فيه إحساناً »(17)
17 ـ عن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) عن آبائه عن علي(عليه السلام) قال : « الاعمال على ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ، وأمّا الفرائض فبأمرِ الله عزّوجلّ ، وبرضى الله ، وقضاءِ الله ، وتقديره ، ومشيئته ، وعلمه ، وأمّا الفضائل فليست بأمرِ الله ، ولكن برضى الله ، وبقضاءِ الله ، وبقدر الله ، وبمشيَّته ، وبعلمه ، وأمّا المعاصي فليست بأمرِ الله ، ولكن بقضاءِ الله وبقدر الله ، وبمشيئته ، وبعلمه ، ثم يعاقب عليها »(18) .
18 ـ عن الاصبغ بن نباتة قال : « انَّ أمير المؤمنين(عليه السلام) عدَلَ من عندِ حائط مائل الى حائط آخر ، فقيل له :
ـ يا أمير المؤمنين ، أتفرُّ من قضاءِ الله ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ أفرُّ من قضاءِ الله الى قدرِ الله عزّوجلّ »(19) .
19 ـ عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال : « قال رجل لعلي بن الحسين(عليه السلام) :
ـ جعلني الله فداك أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ انَّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا تحس ، والجسد بغير روح صورة لاحراكَ بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل لم يُعرف الخالق من المخلوق ، وكانَ القدر شيئاً لا يُحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمضِ ولم يتمّ ، ولكنهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه العون لعبادهِ الصالحين ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ الاّ انَّ من أجور الناس من رأى جوره عدلاً ، وعدل المهتدي جوراً ، ألا انَّ للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمرَ آخرته ، وعينان يبصر بهما أمرَ دنياه ، فإذا أراد الله عزَّوجل بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصربهما الغيب ، وإذا أراد غير ذلك تركَ القلبَ بما فيه .
ثم التفت(عليه السلام) الى السائل عن القدر ، فقال :
ـ هذا منه ، هذا منه »(20) .
20 ـ وروي في طرائف الحكم : « انَّ الحجاج بن يوسف كتب الى الحسن البصري ، والى عمرو بن عبيد ، والى واصل بن عطاء ، والى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل اليهم في القضاء والقدر .
فكتب إليه الحسن البصري :
ـ انَّ أحسن ما انتهى إليَّ ما سمعتُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) انه قال : «أتظنُّ أنَّ الذي نهاكَ دهاكَ ؟ وانما دهاك أسفلكَ وأعلاك ، والله بريء من ذلك » .
وكتب إليه عمرو بن عبيد :
ـ أحسن ما سمعتُ في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) : « لو كان الزور في الاصل محتوماً ، لكان المزوِّر في القصاص مظلوماً » .
وكتب إليه واصل بن عطاء :
ـ أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) :
« أيدلُّكَ على الطريق ، ويأخذ عليكَ المضيق » ؟.
وكتبَ اليه الشعبي :
ـ أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) :
« كلّما استغفرت اللهَ منه فهو منكَ ، وكلّما حمدتَ الله عليه فهو منه » .
فلما وصلت كتبهم الى الحجاج ، ووقف عليها قال :
ـ لقد أخذوها من عين صافية »(21) .
21 ـ وروي انه سئل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن القضاء والقدر فقال : « لا تقولوا : وَكَلهم الله الى أنفسهم فتوهنوه ، ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي فتظلموه ، ولكن قولوا : الخير بتوفيق الله ، والشرّ بخذلان الله ، وكلّ سابق في علم الله»(22).
22 ـ وروي أنَّ رجلاً قال لامير المؤمنين(عليه السلام) :
ـ « فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ الامر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب، كلّ ذلك قضاء الله في أفعالنا ، وقدره لاعمالنا ، وأما غير ذلك فلا تظنّه ، فانَّ الظن له محبط للاعمال .
فقال الرجل : فرَّجتَ عني يا أمير المؤمنين فرَّج الله عنكَ »(23) .
23 ـ روي انَّ المأمون سأل الامام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) عن قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ ربُّكَ لامَنَ مَن في الاَرضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتّى يَكونُوا مُؤْمِنينَ * وَما كَانَ لِنَفْس أَن تُؤمِنَ إِلاّ بإِذْنِ اللهِ )(24) . فقال الرضا(عليه السلام) :
ـ « حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال : إنَّ المسلمين قالوا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : لو أكرهتَ يا رسولَ الله مَن قدرتَ عليه من الناس على الاسلام ، لكثر عددنا ، وقوينا على عدوِّنا ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ما كنتُ لالقى الله عزّوجلّ ببدعة لم يُحدث إليَّ فيها شيئاً ، وما أنا من المتكلّفين ، فأنزلَ اللهُ عزّوجلّ عليه : يا محمد ( وَلَوْ شاءَ ربُّكَ لاَمَنَ مَن في الاَرضِ كُلُّهُمْ جَميعاً ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ، ورؤية البأس في الاخرة ، ولو فعلت ذلكَ بهم لم يستحقّوا منّي ثواباً ولا مدحاً ، ولكنّي اُريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ، ليستحقوا منّي الزلفى ، والكرامة ، ودوام الخلود في جنّة الخلد ( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنينَ ) .
وأمّا قوله عزّوجلّ : ( وَمَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تُؤمِنَ إِلاّ بإِذْنِ اللهِ ) ، فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنَّها ما كانت لتؤمن إلاّ باذن الله ، وإذنُه : أمرُه لها بالايمان ما كانت مكلّفة متعبدة ، والجاؤُهُ إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبدّ عنها .
فقال المأمون :
ـ فرَّجتَ عنّي يا أبا الحسن ، فرَّجَ اللهُ عنكَ »(25).

القياس والرأي

1 ـ عن ابي عبدالله الصادق(عليه السلام) قال : « انَّ أصحابَ المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس ، فلم تزدهم المقائيس من الحق الاّ بعداً ، وانَّ دينَ الله لا يُصاب بالمقائيس »(26) .
2 ـ وعن يونس بن عبدالرحمن قال : « قلتُ لابي الحسن الاول(عليه السلام) : بما اُوحّد الله ؟ فقال :
ـ يا يونس لا تكونن مبتدعاً ، مَن نظر برأيه هلكَ ، ومَن ترك أهل بيت نبيِّه ضلَّ ، ومَن تركَ كتابَ الله وقول نبيه كفر »(27).
3 ـ وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) انَّه قال : « لا رأي في الدين »(28) .
4 ـ وعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) انَّه قال :
« إنَّ السنة لا تُقاس ، وكيف تقاس السنة ، والحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة »(29).

5 ـ وعن سعيد الاعرج قال : « قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) :
ـ انَّ مَن عندنا ممن يتفقّه يقولون : يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب الله ، ولا في السنة، نقول فيه برأينا ؟ فقال أبو عبدالله(عليه السلام) :
ـ كذبوا ، ليس شيء ، إلاّ وقد جاءَ في الكتاب ، وجاءت فيه السنة »(30).
6 ـ وعن أبي بصير قال :
« قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) :
ـ ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة ، فننظر فيها ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ لا ، أما انكَ ان أصبتَ لم تؤجَر ، وان أخطأتَ كذبتَ على الله عزّوجلّ »(31).

7 ـ وعن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله(عليه السلام) انَّه قال : « انَّ السنة لا تقاس ، ألا ترى انَّ امرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ يا أبان! إنَّ السنّة إذا قيست مُحق الدين »(32) .
8 ـ وعن عثمان بن عيسى قال :
« سألت أبا الحسن موسى(عليه السلام) عن القياس ، فقال :
ـ ما لكم والقياس ، انَّ الله لا يسأل كيف أحلَّ وكيف حرَّم »(33).

9 ـ وروي عن سماعة انَّه قال : « قلتُ لابي الحسن(عليه السلام) :
ـ إنَّ عندنا مَن قد أدركَ أباكَ وجدَّكَ ، وانَّ الرجل منّا يبتلي بالشيء لا يكون عندنا فيه شيء ، فيقيس ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ انما هلكَ مَن كانَ قبلكم حينَ قاسوا »(34) .

10 ـ وروي عن علي(صلى الله عليه وآله وسلم) انَّه قال : « مَن نصبَ نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومَن دانَ اللهَ بالرأي لم يزل دهره في ارتماس »(35).

11 ـ وعن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) انه قال : « مَن أفتى الناسَ برأيه ، فقد دانَ الله بما لا يعلم ، ومَن دانَ اللهَ بما لا يعلم ، فقد ضادَّ اللهَ حيث أحلَّ وحرَّم فيما لا يعلم »(36) .

12 ـ وعن عيسى بن عبدالله القرشي قال : « دَخَل أبو حنيفة على أبي عبدالله(عليه السلام) ، فقال له :
ـ يا أبا حنيفة ! بلغني انَّكَ تقيس ؟ قال :
ـ نعم، فقال(عليه السلام) :
ـ لا تقس ، فانَّ أول مَن قاس ابليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نوريّة آدم بنوريّة النار ، عرف فضل ما بينَ النورين، وصفاء أحدهما على الاخر »(37) .
13 ـ عن عبدالرحمن بن سالم قال : « دخل ابن شبرمة وأبو حنيفة على الصادق(عليه السلام) ، فقال لابي حنيفة :
ـ اتقِ الله ولا تقس الدين برأيكَ ، فانَّ أول مَن قاسَ ابليس ، إذ أمره الله تعالى بالسجود ، فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ هل تُحسن أن تقيس رأسكَ من جسدك ؟ قال :
ـ لا ، فقال(عليه السلام) :
ـ فأخبرني عن الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين ، لاي شيء جعل ذلك ؟ قال :
ـ لا أدري ، فقال(عليه السلام) :
ـ إنَّ الله تعالى خلقَ العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منّاً على بني آدم ، ولولا ذلكَ لذابتا ، وجعل المرارةَ في الاذنين منّاً منه على بني آدم ، ولولا ذلك لقحمت الدّواب فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيبّة والرديئه ، وجَعَل العذوبة في الشفتين ليجد ابنُ آدم لذّة مطعمه ومشربه .
ثم قال(عليه السلام) له :
ـ أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها ايمان ، قال :
ـ لا أدري ، فقال(عليه السلام) :
ـ لا اله الاّ الله ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ أيّما أعظم عند الله تعالى : القتل أو الزنا ؟ فقال : بل القتل ، قال(عليه السلام) :
ـ فانَّ الله تعالى قد رضي في القتل بشاهدين ، ولم يرضَ في الزنا إلاّ بأربعة .
ثم قال(عليه السلام) :
ـ إنَّ الشاهد على الزنا شهد على اثنين ، وفي القتل على واحد ، لانَّ القتل فعل واحد ، والزنا فعلان ، ثم قال(عليه السلام):
ـ أيّما أعظم عند الله : الصوم أو الصلاة ؟ قال :
ـ لا ، بل الصلاة ، فقال(عليه السلام) :
ـ فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ ثم قال(عليه السلام) :
ـ لانَّها تخرج إلى صلاة فتداومها ، ولا تخرج إلى صوم ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ المرأة أضعف أم الرجل ؟ قال :
ـ المرأة ، فقال(عليه السلام) :
ـ فما بال المرأة وهي ضعيفة لها سهم واحد ، والرجل وهو قوي له سهمان ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ لانَّ الرجل يُجبر على الانفاق على المرأة ، ولا تُجبر المرأة على الانفاق على الرجل.
ثم قال(عليه السلام) :
ـ البول أقذر أم المني ؟ قال :
ـ البول ، فقال(عليه السلام) :
ـ يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله تعالى الغسل من المني دون البول ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ لانَّ المني اختيار ، ويخرج من جميع الجسد ، ويكون في الايام ، والبول ضرورة ويكون في اليوم مرّات .
قال أبو حنيفة :
ـ كيف يخرج من جميع الجسد ، والله يقول : ( يَخْرُجُ مِن بَينِ الصُلْبِ والترائِبِ)(38) .
فقال أبو عبدالله(عليه السلام) :
ـ فهل قال : لا يخرج من هذين الموضعين ؟ ...»(39) .
14 ـ وجاءَ في دعائم الاسلام :
« انَّ أبا عبدالله الصادق(عليه السلام) قال لابي حنيفة وقد دخل عليه :
ـ يا نعمان ، ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصّاً في كتاب الله ، ولا خبراً عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال:
ـ أقيسه على ما وجدتُ من ذلك ، فقال(عليه السلام) له :
ـ أول مَن قاسَ ابليس فأخطأ ، إذ أمره الله عزّوجلّ بالسجود لادم(عليه السلام) فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، فرأى أنَّ النار أشرف عنصراً من الطين ، فخلَّده ذلكَ في العذاب المهين .
ـ يا نعمان : أيهما أطهر المني أو البول ؟ قال :
ـ المني ، قال(عليه السلام) :
ـ فقد جعل الله عزّوجلّ في البول الوضوء ، وفي المني الغسل ، ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل في البول .
وأيهم أعظم عندالله الزنا أم قتل النفس ؟ قال :
ـ قتل النفس ، قال(عليه السلام) :
ـ فقد جعل الله عزّوجلّ في قتل النفس الشاهدين ، وفي الزنا أربعة ، ولو كان على القياس لكان الاربعة الشهداء في القتل لانه أعظم .
وأيهما أعظم عند الله الصلاة أم الصوم ؟ قال :
ـ الصلاة ، قال(عليه السلام) :
ـ فقد أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحائض بأن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ولو كانَ على القياس ، لكان الواجب أن تقضي الصلاة ، فاتقِ الله يا نعمان ولا تقس ، فانّا نقف غداً نحن وأنتَ ومَن خالفنا بين يدي الله عزّوجلّ ، فيسألنا عن قولنا ويسألهم عن قولهم ، فنقول : قلنا : قال الله وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتقول أنتَ وأصحابك : رأينا وقسنا ، فيفعل بنا وبكم ما يشاء »(40) .
15 ـ وعن ابن الحجاج قال : « قال لي أبو عبدالله(عليه السلام) :
ـ إياكَ وخصلتين فيهما هلكَ من هلك : إياك أن تفتي الناس برأيكَ ، أو تدين بما لا تعلم »(41) .
16 ـ وقد ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين(عليه السلام) انَّه قال : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلكَ القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعاً ، والههم واحد ، وكتابهم واحد ، أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله ديناً تامّاً فقصّر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : ( مَّا فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيء )(42) وفيه تِبْياناً لِكُلِّ شَيء (43) ، وذكر أنَّ الكتابَ يصدّق بعضه بعضاً ، وانه لا اختلافَ فيه ، فقال سبحانه : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدوُا فِيهِ اخْتِلافاً كَثيرِاً )(44) ، وانَّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تُكشف الظلمات إلاّ به»(45) .
17 ـ وروي عن البزنطي انَّه قال : « قلتُ للرضا(عليه السلام) :
ـ جعلتُ فداك إنَّ بعض أصحابنا يقولون : نسمع الامرَ يحكى عنكَ وعن آبائكَ(عليهم السلام) فنقيس عليه ونعمل به ، فقال(عليه السلام) :
ـ سبحان الله ! لا والله ما هذا من دين جعفر ، هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا ، قد خرجوا من طاعتنا ، وصاروا في موضعنا ، فأين التقليد الذي كان يقلّدونَ جعفراً وأبا جعفر ؟ قال جعفر : لا تحملوا على القياس ، فليس من شيء يعدله القياس إلاّ والقياس يكسره »(46) :
18 ـ عن خالد بن طليق قال : سمعتُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يقول :
« ذمتي بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، انَّه لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا انَّ الخير كلّ الخير فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدره ، انَّ أبغضَ خلق الله إلى الله رجلٌ قمش علماً من أغمار غشوة ، وأوباش فتنة ، فهو في عمىً عن الهدى الذي اُتي به من عند ربِّه ، وضاّل عن سنّة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، يظن أنَّ الحق في صحفه ، كلاّ والذي نفس ابن أبي طالب بيده قد ضلَّ وأضلَّ مَن افترى ، سمّاه رعاع الناس عالماً ، ولم يكن في العلمِ يوماً سالماً ، فكّر فاستكثر ، ما قلَّ منه خير مما كثُر ، حتى إذا ارتوى من غير حاصل ، واستكثر من غير طائل ، جلس للناس مفتياً ضامناً لتخليص ما اشتبه عليهم ، فان نزلت به احدى المهمّات هيّأ لها حشواً من رأيه ، ثم قطع على الشبهات ، خبّاط جهالات ، ركّاب عشوات ، والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ على العلم بضرس قاطع فينعم ، تصرخ منه المواريث ، وتبكي من قضائه الدماء ، وتستحل به الفروج الحرام ، غير مليء والله باصدار ما ورد عليه ، ولا نادم على ما فرط منه ، اولئك الذين حلَّت عليهم النياحة وهم أحياء .
فقال الرجل :
ـ يا أمير المؤمنين فمن نسأل بعدَكَ وعلى ما نعتمد ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ استفتحوا كتاب الله فانه إمام مشفق ، وهاد مرشد ، وواعظ ناصح ، ودليل يؤدّي إلى جنّة الله عزّوجلّ »(47) .
19 ـ روى المعّلى بن خنيس : « ان الامام أبا عبدالله الصادق(عليه السلام) قال في قول الله عزّوجلَّ : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِّنَ اللهِ )(48) ، يعني : مَن اتخذ دينه رأيه بغير هدى إمام من أئمة الهدى »(49) .
20 ـ روي عن علي بن الحسين(عليه السلام) انَّه قال : « انَّ دينَ الله لا يُصاب بالعقول الناقصة ، والاراء الباطلة ، والمقائيس الفاسدة ، ولا يُصاب إلاّ بالتسليم ، فمن سلَّم لنا سلم ، ومَن اهتدى بنا هدي ، ومَن دان بالقياس والرأي هلك »(50) .
21 ـ وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) انَّه قال : « لا تقيسوا الدين ، فانَّ أمرَ الله لا يُقاس ، وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء الدين»(51).
22 ـ روي عن زرارة انَّه قال : « قال لي أبو جعفر(عليه السلام) : يا زرارة اياك وأصحاب القياس في الدين ، فانَّهم تركوا علم ما وكلوا به ، وتكلّفوا ما قد كفوه ، يتأولونَ الاخبار ، ويكذبونَ على الله عزّوجلّ ، وكأني بالرجل منهم ينادى من بين يديه : قد تاهوا وتحيّروا في الارض والدين »(52) .
23 ـ روي عن محمد بن حكيم انَّه قال : « قلتُ لابي عبدالله(عليه السلام) :
« تفقهنا في الدين ، وروينا ، وربما ورد علينا رجل قد ابتُلي بشيء صغير ما عندنا فيه بعينه شيء ، وعندنا ما هو يشبه مثله ، أفنفتيه بما يشبهه ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ لا ، ومالكم والقياس في ذلك ، هلكَ مَن هلكَ بالقياس ، قال :
ـ جعلتُ فداك أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بما يكتفونَ به ؟ قال(عليه السلام) :
ـ أتى رسول الله بما استغنوا به في عهده ، وبما يكتفونَ به من بعده إلى يوم القيامة ، قال:
ـ ضاعَ منه شيء ، فقال(عليه السلام) :
ـ لا ، هو عند أهله »(53) .
24 ـ وروي عن محمد بن حكيم أيضاً أنه قال : « قلت لابي عبدالله(عليه السلام) :
ـ إنَّ قوماً من أصحابنا قد تفقهوا ، وأصابوا علماً ، ورووا أحاديث ، فيرد عليهم الشيء فيقولونَ برأيهم ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ لا ، وهل هلكَ مَن مضى إلاّ بهذا وأشباهه »(54) .
25 ـ وورد عن أبي عبدالله(عليه السلام) انَّه قال : « لعن الله أصحابَ القياس ، فانَّهم غيرّوا كلامَ الله وسنة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، واتهموا الصادقين(عليهم السلام) في دين الله عزّوجلّ »(55) .
26 ـ روي عن داود بن سرحان قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول :
« انّي لاُحدّث الرجل الحديث ، وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله ، وأنهاه عن القياس، فيخرج من عندي فيأوّل حديثي على غير تأويله ، إني أمرتُ قوماً أن يتكلّموا ، ونهيتُ قوماً ، فكلّ يأول لنفسه ، يريد المعصية لله ولرسوله ، فلو سمعوا وأطاعوا لاودعتهم ما أودع أبي أصحابه ، إنَّ أصحابَ أبي كانوا زيناً أحياءاً وأمواتاً »(56).

27 ـ وجاءَ في المحاسن عن أبي عبدالله(عليه السلام) في رسالته إلى أصحاب الرأي والقياس : « أما بعد ، فانّه مَن دعى غيره إلى دينه ، بالارتياء والمقائيس لم ينصف ولم يصب حظّه، لانَّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضاً من الارتياء والمقائيس ، ومتى ما لم يكن بالدّاعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الداعي أن يحتاج إلى المدعّو بعد قليل ، لانّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقاً لمعلّم ولو بعدَ حين ، ورأينا المعلّم الداعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي مَن يدعو ، وفي ذلكَ تحيَّر الجاهلون ، وشك المرتابون ، وظنَّ الظانون ، ولو كان ذلكَ عند الله جائزاً لم يبعث الله الرسل بما فيه الفصل ، ولم ينه عن الهزل ، ولم يعب الجهل ، ولكنَّ الناس لما سفهوا الحقَّ ، وعمظوا النعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم الله، واكتفوا بذلكَ دونَ رسله والقوام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلاّ ما أدركته عقولُنا ، وعرفته ألبابنا ، فولاّهم الله ما تولّوا ، وأهملهم وخذلهم ، حتى صاروا عبدةَ أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ولو كانَ الله رضي منهم اجتهادهم وارتياَءهم فيما ادّعوا من ذلك ، لم يبعث الله اليهم فاصلاً لما بينهم ، ولا زاجراً عن وصفهم ، وانما استدللنا انَّ رضا الله غير ذلك، ببعثه الرسل بالامور القيمّة الصحيحة ، والتحذير عن الامور المشكلة المفسدة ، ثم جعلهم أبوابه ، وصراطه ، والادلاّء عليه بامور محجوبة عن الرأي والقياس ، فمن طلبَ ما عندَ الله بقياس ورأي ، لم يزدد من الله إلاّ بعداً ، ولم يبعث رسولاً قط ، وان طال عمره ، قابلاً من الناس خلاف ما جاء به ، حتى يكون متبوعاً مرّةً وتابعاً اُخرى ، ولم ير أيضاً فيما جاءَ به استعمال رأياً ولا مقياساً ، حتى يكون ذلكَ واضحاً عنده كالوحي من الله ، وفي ذلك دليل لكلّ ذي لبّ وحجى أنَّ أصحاب الرأي والقياس مخطئون مدحضون ، وانما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل ، فايّاك أيها المستمع أن تجمع عليكَ خصلتين : احداهما القذف بما جاش به صدرك ، واتّباعك لنفسك إلى غير قصد ، ولا معرفة حدّ ، والاخرى استغناؤكَ عمّا فيه حاجتك ، وتكذيبكَ لمن إليه مردُّك ، وايّاكَ وترك الحق سأمة وملالة، وانتجاعك الباطل جهلاً وضلالة ، لانّا لم نجد تابعاً لهواه ، جائزاً عمّا ذكرنا قط رشيداً، فانظر في ذلك »(57) .
28 ـ روي عن ميسرة بن شريح انَّه قال : « شهدت أبا عبدالله(عليه السلام) في مسجد الخيف ، وهو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل، وفيهم عبدالله بن شبرمة ، فقال :
ـ يا أبا عبدالله انّا نقضي بالعراق ، فنقضي ما نعلم من الكتاب والسنة ، وترد علينا المسألة ، فنجتهد فيها بالرأي .
قال : فانصت الناس جميع من حضر للجواب وأقبل أبو عبدالله(عليه السلام) على مَن على يمينه يحدّثهم ، فلما رأى الناس ذلك ، أقبل بعضهم على بعض ، وتركوا الانصات .
قال : ثم تحدّثوا ما شاءَ الله ، ثم ان ابن شبرمة قال :
ـ يا أبا عبدالله إنّا قضاة العراق ، وانّا نقضي بالكتاب والسنة ، وانَّه ترد علينا أشياء، ونجتهد فيها بالرأي .
قال : فأنصت جميع الناس للجواب ، وأقبل أبو عبدالله(عليه السلام) على مَن على يساره يحدّثهم ، فلما رأى الناس ذلك ، أقبل بعضهم على بعض ، وتركوا الانصات ، ثم ان ابن شبرمة مكث ما شاءَ الله ، ثم عادَ لمثل قوله ، فأقبل أبو عبدالله(عليه السلام) فقال :
ـ أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب فقد كان عندكم بالعراق ، ولكم به خبر ؟
فأطراه ابن شبرمة وقال فيه قولاً عظيماً ، فقال له أبو عبدالله(عليه السلام) :
ـ فانَّ علياً أبى أن يدخل في دين الله الرأي ، وأن يقول في شيء من دين الله بالرأي والمقائيس.
فقال أبو ساسان : فلما كان الليل دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) ، فقال لي :
ـ يا أبا ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتى أجبته ، ثم قال(عليه السلام) :
ـ لو علم ابن شبرمة من أين هلكَ الناس ما دان بالمقائيس ، ولا عمل بها »(58) .
29 ـ وروي عن أبان بن تغلب انَّه قال : « قلت لابي عبدالله(عليه السلام) :
ـ رجل قطع اصبع امرأة ، فقال(عليه السلام) :
ـ فيها عشرة من الابل ، قلت :
ـ قطع اثنتين ، فقال(عليه السلام) :
ـ فيهما عشرون من الابل ، قلت :
ـ قطع ثلاث أصابع، قال(عليه السلام) :
ـ فيهنَّ ثلاثون من الابل ، قلت :
ـ قطع أربعاً ، فقال(عليه السلام) :
ـ فيهنَّ عشرون من الابل ، قلتُ :
ـ أيقطع ثلاثاً وفيهنَّ ثلاثونَ من الابل ، ويقطع أربعاً وفيها عشرون من الابل ؟ فقال(عليه السلام) :
ـ نعم ، إنَّ المرأة إذا بلغت الثلث من دية الرجل سفلت المرأة ، وارتفع الرجل .
إنَّ السنّة لا تُقاس ، ألا ترى أنَّها تؤمر بقضاء صومها ، ولا تؤمر بقضاء صلاتها ؟ يا أبان ! حدثتني بالقياس ، وانَّ السنة إذا قيست محق الدين »(59).

(1) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب : البدع ، ح : 669 ، ص : 329 .
(2) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 3 ، ص : 360 .
(3) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 4 ، ص : 360 .
(4) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 5 ، ص : 360 ـ 361 .
(5) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 6 ، ص : 361 .
(6) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 7 ، ص : 361 .
(7) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 8 ، ص : 362 .
(8) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 9 ، ص : 362 .
(9) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 59 ، ح : 10 ، ص : 362 ـ 363 .
(10) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 10 ، باب : 13 ، ح : 2 ، ص : 170 ـ 171 .
(11) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 10 ، باب : 16 ، ح : 16 ، ص : 247 .
(12) التوبة : 3 .
(13) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 1 ، ص : 100 ، عن شرح العقائد للمفيد ، ص : 13 .
(14) محمد حسين الطاطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 1 ، ص : 100 ، عن الاحتجاج ، ج : 2 ، ص : 555 .
(15) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 1 ، ص : 103 ، عن طرائف الحكم ، ص : 340 .
(16) نهج البلاغة : قصار الحكم / الحكمة : 470 .
(17) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 60 ، ح : 28 ، ص : 380 .
(18) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 60 ، ح : 9 ، ص : 369 ـ 370 .
(19) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 60 ، ح : 8 ، ص : 369 .
(20) أبو جعفر الصدوق ، التوحيد ، باب : 60 ، ح : 4 ، ص : 366 ـ 367 .
(21) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج : 1 ، ص : 103 ، عن طرائف الحكم ، ص : 329 .
(22) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج ، ج : 1 ، رقم : 122 ، ص : 492 ـ 493 .
(23) أحمد بن علي الطبرسي ، الاحتجاج ، ج : 1 ، رقم : 121 ، ص : 492 .
(24) يونس : 99 ـ 100 .
(25) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 10 ، باب : 19 ، ح : 4 ، ص : 342 ـ 343 .
(26) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي ، والمقائيس ، ح : 7 ، ص :56 .
(27) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 10 ، ص : 56 .
(28) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، ح : 78 ، ص : 333 .
(29) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، ح : 95 ، ص : 338 .
(30) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 47 ، ص : 304 .
(31) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 11 ، ص : 56 .
(32) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 15 ، ص : 57 .
(33) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 16 ، ص : 57 .
(34) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، ح : 86 ، ص : 335 .
(35) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 17 ، ص : 57 ـ 58.
(36) محمد بن يعقوب الكليني ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 17 ، ص : 58 .
(37) محمد بن يعقوب الكليي ، الاصول من الكافي ، ج : 1 ، باب : البدع والرأي والمقائيس ، ح : 20 ، ص : 58 .
(38) الطارق : 7 .
(39) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 10 ، باب : 13 ، ح : 13 ، ص : 212 ـ 213 .
(40) محمد باقر المجلسي ، بحار الانور ، ج : 10 ، باب : 13 ، ح : 22 ، ص : 221 .
(41) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 16 ، ح : 22 ، ص : 118 .
(42) الانعام : 38 .
(43) مقتبس من آية 89 من سورة النحل .
(44) النساء : 82 .
(45) نهج البلاغة : الخطبة / 18 .
(46) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 28 ، ص : 299 ـ 300 .
(47) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 29 ، ص : 300 .
(48) القصص : 50 .
(49) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 36 ، ص : 302 .
(50) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 41 ، ص : 303 .
(51) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 60 ، ص : 308 .
(52) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 70 ، ص : 309 .
(53) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 49 ، ص : 305 .
(54) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 51 ، ص : 305 .
(55) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 71 ، ص : 309 .
(56) محمد باقر المجلسي ، بحار الانوار ، ج : 2 ، باب : 34 ، ح : 73 ، ص : 309 .
(57) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب : المقائيس والرأي ، ح : 674 ، ص : 331 ـ 332 .
(58) أبو جعفر البرقي المحاسن ، ج : 1 ، باب : المقائيس والرأي ، ح : 675 ، ص : 332 ـ 333 .
(59) أبو جعفر البرقي ، المحاسن ، ج : 1 ، باب : المقائيس والرأي ، ح : 694 ، ص : 339 .