|
|
|
(المنبر).. خطوة عدوها المال! |
||
|
عالم اليوم هو عالم الإعلام الذي غدا سلاحاً بارزا قوياً في ساحة النزال الفكري والمعترك الثقافي. وفي عالم يتجه نحو العولمة ومزج الثقافات بلا حدود أو قيود، بات ملحاً قيام إعلام إسلامي شيعي قادر على المجابهة وإثبات أصالته التراثية العريقة التي تنطلق من معالم مدرسة أهل بيت الوحي والرسالة (عليهم صلوات الله وسلامه وتحياته). وتزداد الحاجة إلى الإعلام الشيعي المتطور بقدر ازدياد تأثيرات الإعلام المضاد، لاسيما الغربي منه، الذي ساهم - عبر وسائل شتى - في انحلال قطاعات واسعة من هذا الجيل المسلم وسلخه من هويته الدينية تحت غطاء التحرر والتمدن والتقدم، الأمر الذي بات يهدد - جدياً - استمرارية المسار الرسالي. والملاحظة في واقعنا الكويتي الحالي أن ثمة غياباً للإعلام الإسلامي الإمامي الفعال، إذ اختزلَ نفسه - مع شديد الأسف - إلى بعض نشرات موسمية أو مناسباتية على الأرجح، تصدر بشكل عفوي غير منتظم، وهو ما حال دون تفاعل القطاعات المجتمعية معها. الأمر الذي يضاعف من الحاجة إلى ابتكار أدوات إعلامية جديدة تكون بمستوى الطموح، وتخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. ونحن هنا لا نقلل من أهمية ما هو متوافر اليوم من وسائل إعلامية ونشرات، لكننا لا نراها تلبي الآمال والتطلعات المعقودة والمرجوة، ولا تتناسب مع تحديات المرحلة الآنية. ويأتي صدور (المنبر) بهدف ملئ جزء من هذا الفراغ الإعلامي، من خلال مجلة شهرية منتظمة الصدور، ترتكز على القيم والمبادئ الإسلامية ورسالة أهل البيت (عليهم السلام)، وتسعى إلى خلق وعي ديني ثقافي عبر خطاب صحافي متنوع وسلس، عنوانه الصراحة التي لابد منها في عالم اليوم، وضابطه المسؤولية التي ترتقي بمؤداه، ووجهته المجتمع بمختلف مستوياته العقلية والفكرية، فـ (المنبر) تأتي لتخاطب الأكاديمي والشاب، والرجل والمرأة، والجامعي وطالب العلوم الدينية، كلّ حسبما ينسجم ونمط تفكيره. ولعل علة تسمية المجلة بهذا الاسم إنما تكمن في أن المنبر الإسلامي عموماً والحسيني خصوصاً كان على مر الزمان، مدرسة إعلامية وأداة ثقافية علمية لعبت دوراً أساسياً واستراتيجياً في المحافظة على مسار الخط الرسالي، وقد اتخذت من (خطاب الجميع) منهجية مبتكرة ساعدت على تميزها وتطورها إلى عصرنا الحالي. وهذا العدد التجريبي من (المنبر) يصدر في ظل نقص شديد للموارد المالية، التي تقف دوماً عائقاً دون الشروع بتحقيق الكثير من الانجازات والمشاريع الإسلامية. وإذا ما تحدثنا فقط عن مشاريع (خدام المهدي) عليه السلام فسيطول بنا الحديث الذي يحمل آهات وآهات، فكم من مشروع وكم من مقترح بقيا حبراً على ورق في دراسات جدوائية، وكلها لم تر النور بفعل غياب الدعم المادي. ويبدو أن من المناسب الإشارة إلى المشروع السينمائي المتميز الذي كان حديث الجميع، إذ تأسست بعون من الله تعالى وبعناية من صاحب الأمر (عليه الصلاة والسلام) أول سينما إسلامية في الكويت والمنطقة، وذلك منذ محرم الحرام الفائت حيث عُرض فيلم (يوم الواقعة) والذي حضره أكثر من أربعة آلاف شخص. وقد كان من المقرر أن تبدأ المباشرة في عرض سينمائي آخر يتزامن مع عيد الفطر المبارك، بيد أن كل التحضيرات التي تمت في هذا الخصوص توقفت نتيجة عدم توافر ميزانية لذلك. وحتى هذا العدد من (المنبر) وُلد قسريا للصعوبات المالية التي تحكمت فيه، ولا يسعنا في هذا المقام إلاّ التوجه بالشكر إلى الأخوة القائمين على مكتبة جنان الغدير الذين تكفلوا بجزء من مصاريف إصدار هذا العدد نظير إعلان دعائي. ولعل القارئ يلحظ قلة صفحات هذا العدد، والحق أن ما كان مقرراً هو الصدور بصفحات أكثر، وأبواب متنوعة، ومواد وموضوعات أخرى، لكن ما يقف حجر عثرة هو الإمكانات المالية غير المتوافرة. ولا نجد غضاضة من التصريح بخشيتنا من ألا نتمكن من إصدار العدد الأول الفعلي من هذه المجلة الفتية، فيبقى هذا العدد التجريبي مجرد ذكرى لمحاولة رمنا من خلالها تقديم منتوج إعلامي متميز بناء، وندعو الله عز وجل ألا نضطر إلى ذلك وأن يؤيدنا في هذا الطريق بدعوات المؤمنين. إن طموحات (خدام المهدي) عليه الصلاة والسلام لا تقف عند هذا الحد، بل لعلها تتجاوز المجلة لتصل إلى القناة الفضائية الإسلامية، وإلى الإذاعة العالمية، والجريدة الدولية، والمجلات المختلفة، والإنترنت، وإلى ثلاث مليارات من الكتب، حتى تتغير وجهة هذا العالم باتجاه صيرورته عالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام، وحتى نعجل بظهور صاحب الأمر ومدار الدهر الإمام الحجة بن الحسن المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. بقي أن نشير في ختام كلمتنا هذه، إلى أن باب نقد وتقييم هذا العدد مفتوح للجميع، وأن المجال متاح لمشاركة كل من يريد في إثراء (المنبر) كتابيا، حتى وإن كان صاحب رأي يتعارض مع ما نشر، فإن له الحق في التعبير عن رأيه، خاصة أن هامش الحرية واسع جداً في (المنبر). وغاية أملنا أن يلقى هذا الجهد المتواضع قبولاً من مقام إمام الزمان (عجل الله فرجه الشريف)، داعين الله تعالى أن يمتعنا بظهوره قريباً عاجلاً حتى تخفق عالياً راية الإسلام والعدالة. والحمد لله رب العالمين.
|
||