|
|
|
موعظة من .. كلب!! |
||
|
بنظراته الحادة.. كان يرى بجانب المسكن كلباً.. يحمي المنزل، خرج صاحب المنزل قاصداً على ما يبدو.. الاحتطاب.. بعد فترة..! عاصفة ثلجية تقبل على ذلك المكان شيئاً فشيئاً، ازداد البرد اللاسع.. أوراق الشجر صفراء.. تتلاعب فيها الريح بسرعة.. وقوة شديدتين، لازال الشاب يراقب.. والكلب يعدو أمام الباب الخشبي.. يعود من بعيد صاحب المنزل.. حاملاً الحطب.. متلثماً خشية العاصفة الباردة.. انقض الكلب عليه مهاجماً.. لم يدرك بأن صاحب هذا اللثام هو صاحبه.. ظل يهجم الكلب على صاحبه.. إلى أن انجلى اللثام من على وجه صاحبه، فشعر الكلب بزلته.. هنا..! نكس برأسه خجلاً.. شاء صاحبه على أن يغفر له على ما بدا منه.. فكلمنا إبتغى أن يدخله معه داخل المسكن خيفة العاصفة.. يأبى ذلك الكلب أن يدخل.. كأنه نادم على ما بدر منه.. فجأة.. سقط الكلب على الأرض ميتاً. ذلك المشهد..! انطبعت لحظاته على عيني الشاب، أثناء ذلك تسللت إلى قلبه من عقله كلمات.. جعل بينهما حواراً، أيموت كلباً لأنه أحسّ بخطيئته تجاه صاحبه..؟! هنا..! إنهمرت الدموع على وجنتيه.. قال مخاطباً نفسه: أيكون كلب يستحي بذنبه من سيده وأنا لم أستح من ربي..؟! خرّ الشاب ساجداً بعد ما امتزجت التوبة بدمه، كان يبكي ويلطم وجهه.. إنها لحظة تأمل وتفكر.. جعلته تائباً خائفاً من الله عز وجل.. لسانه يردد: إلهي العفو.. إلهي العفو.. الهي العفو. قام من مكانه.. اقترب من جثمان الكلب.. جلس بجانبه، تمعن فيه..! سأله صاحب الكلب: ما بالك أيها الشاب؟ إلا أنه شرد بعقله نحو الكلب.. من يدري أن الكلب كان واعظاً..؟! فجأة..! تعالى صوت الشاب بالبكاء.. (أما آن لي أن أستحي من ربي)، تلك العبارة الأخيرة التي قالها.. ثم زفر أنفاسه بشده.. وانهار جسده بجانب الكلب ميتاً.
|
||