الفهرس

   

الصفحة الرئيسية

 

 

ونتأهب للمسير

 


مذ أن أصدرنا (المنبر) كان همنا خلق أداة إعلامية فعالة قادرة على ملئ الفراغ الإعلامي الذي يكتنف الساحة الإسلامية الإمامية، وكان هدفنا الارتقاء بمستوى الطرح ونوعية الخطاب ونمط المعالجة حتى تحوز (المنبر) على رضى القراء بمستوياتهم المتعددة وشرائحكم المختلفة.

ولكي نحقق هذا الهدف كان ينبغي علينا انتهاج منهاج صحافي متميز قادر على تلبية الاحتياجات الفكرية والثقافية والاجتماعية، فشرعنا في تحديد أسس سياسة ومنهجية (المنبر) وركائزها وغاياتها عبر دراسة مستفيضة للواقع ومتطلباته دون أن نغفل أهمية السعي إلى التغيير والتطوير، ودامت دراستنا هذه قرابة السنة.

وكانت الخطوة العملية الأولى تتمثل في إصدار العدد التجريبي في شهر رمضان من العام الهجري الفائت، والذي لاقى نجاحاً منقطع النظير رغم قلة عدد صفحاته إذ إن من خصائص الأعداد التجريبية لأية مطبوعة أن تكون الصفحات قليلة لأن الهدف هو تقييم أولي الخبرة وتعريف الجمهور بالمطبوعة لا أكثر، الأمر الذي اضطرنا إلى طباعة العدد من جديد في طبعة ثانية لنفاذ الطبعة الأولى.

ولعل التزامنا بالثوابت الإسلامية وانطلاقنا من القيم الحضارية السامية التي انبثقت من مدرسة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) كان هو العامل الرئيسي الذي لفت الأنظار إلى (المنبر) فضلاً عن اللغة الصحافية المحكمة التي اتسمت بها موادها ومواضيعها. وذلك في واقع الأمر فخر لنا نعتز به، ولم يكن إلا بتوفيق من لدن الناحية المقدسة المتمثلة في سيدنا ومولانا صاحب الزمان (عليه الصلاة والسلام).

واليوم نخطو خطوة جديدة تصب في صالح ترسيخ هذا النموذج الإعلامي وإنجاحه، فقد زادت صفحات (المنبر) إلى الضعف مع تنوع أكثر في المواضيع وأبواب صحافية جديدة وزوايا تخصصية متعددة، فهو عدد أكثر ثراء.

والحق أن كل هذا التنوع والشمولية كان مطروحاً منذ الدراسات الأولية المعدة للمجلة وقد كان يفترض أن تُضَمَّن في العدد السابق، غير أن قلة عدد الصفحات كانت حائلاً دونه.

ونحن لا نذيع سراً إذا قلنا بأن في استراتيجيتنا أن تصبح (المنبر) مجلة كل الناس بمختلف طبقاتهم الثقافية والمعرفية، وذلك بزيادة عدد الصفحات إلى 64 صفحة، وبإصدار ملحقين لها أحدهما للأطفال والثاني للمرأة.

وعلى هذا تكون (المنبر) محققة لهدفها الأكمل إن شاء الله تعالى.

على أن من الجيد هنا الإشارة إلى أننا في (المنبر) نعتقد في سياستنا الإعلامية بأن من ضروريات النهوض بالخطاب الإعلامي الشيعي طرح الحقائق كاملة على طاولة النقاش، سواء كانت هذه الحقائق عقائدية أم فكرية أم خبرية، وذلك لأن أسلوب التعتيم الإعلامي لم يعد مجدياً في عصر الثورة المعلوماتية الهائلة الذي نعيشه، خاصة إذا ما لاحظنا أن منهجية الصراحة هي بحد ذاتها مصدر قوة وثراء لأية أداة إعلامية تبغي إصلاح المجتمع.

ومن هنا كان واضحاً في عددنا التجريبي أننا نتبني هذه المنهجية العقلائية بطرحنا لمواضيع لم يعتد القراء على مثلها، وفي هذا العدد المزيد مما شاكلها، وذلك لأن الغاية هي النهوض والارتقاء لا الركون إلى الواقع أو الاستكانة له.

وإن كان لدى البعض ملاحظات من قبيل أن الطرح متسم بالإثارة هي غير محمودة، فإننا نجيب بأنها إن كانت في محلها من استثارة العقول وتنشيط الأذهان وتحفيز الضمير فإنها تصبح ساعتئذ عين الصواب بلاشك.

ولعلنا نرى ذلك جلياً في تتبعنا لحركة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) أو في حركات المصلحين والداعين إلى التغيير والنهوض، إذ إن الإثارة - طالما كان هدفها الصلاح وضابطها المسؤولية - فإنها محرّك أساسي للنهضة وعامل رئيسي للتقدم.

وختاماً لا نملك إلا أن نسجل الشكر لكل من تفضل واتصل هاتفياً أو أرسل رسالة أو اجتمع إلينا ليبلغنا بانطباعاته وآرائه وملاحظاته عن (المنبر)، كما نثمن مبادرة كل من أبرق مهنئا بباكورة هذا الجهد الإعلامي من العلماء الكرام والأكاديميين والمثقفين وجموع الناس، وما هذا التفاعل الذي وجدناه إلاّ دليلاً على أن هذا الجهد يلقى قبولاً واهتماماً لدى جمهور القراء الكرام. داعين الله جلت قدرته أن يوفقنا في استكمال هذه المسيرة ببركة الأطهار الميامين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

يوسف عبد الهادي