الفهرس

   

الصفحة الرئيسية

 

 

الإمام الحسين (عليه السلام).. ذلك الاستثناء!

 


ربما لم تر في حياتك ولم تسمع بأذنيك أن أحداً بدأ تاريخه قبل مولده بسنوات عديدة لكن هذه حقيقة ما أعجبها من حقيقة تحققت في سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام) فقد بدأ تاريخه قبل مولده ليس بسنوات وعقود فقط بل بقرون وبآلاف السنين(1).

ولا عجب من ذلك، فإنه سيد الشهداء. الذين هم سادات أهل الأرض وهو ابن بنت أشرف الكائنات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليس هذا الاستثناء الوحيد في تاريخه فإن حياته كلها كانت استثناءً: قبل أن يولد كان استثناءً! وفي مولده كان استثناءً، وفي حياته في الدنيا كان استثناءً، وبعد استشهاده كان استثناء! فإنه الاستثناء في كل وجوده، وإليك بعض الشواهد.
 

   

قبل أن يولد

 


1 - ربما رأيت الكثير ممن يرثي الناس وسمعت بالكثير ممن كانوا يرثون، ولكن هل رأيت أحداً يرثى قبل أن يولد؟! أو هل سمعت أذناك أن الله جل وعلا يرثي أحداً بنفسه؟! فإن لم تكن قد سمعت بهذه الحقيقة فاستمع إلي لأذكرك شطراً من تاريخ الإمام الحسين (عليه السلام):

قال تعالى فيما قال لكليمه موسى بن عمران على نبينا وآله وعليه السلام: (يا موسى أعفو عمن استغفرني إلا قاتل الحسين. فقال موسى: يا رب ومن الحسين؟ قال له: الذي مر ذكره عليك بجانب الطور. قال يا رب ومن يقتله؟ قال: تقتله أمة جده الباغية في أرض كربلاء، وتنفر فرسه وتحمهم وتعهل وتقول في صهيلها: الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها، فيبقى ملقى على الرمال من غير غسل وكفن ينهب رحله ويسبى نساؤه... يا موسى صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش... وأعلم انه من بكى عليه أو أبكى أو تباكى حرمت جسده على النار)(2) وقد ذكر الله تعالى مصيبة الحسين (عليه السلام) - من قبل - لآدم (عليه السلام)(3).

وقد رثاه أمين وحي الله جبرئيل(4)، وخاتم الأنبياء وأشرف المرسلين (صلى الله عليه وآله)(5). فليفتخر من يرثي الحسين (عليه السلام) بأنه اقتدى في ذلك بالله عز وجل وسلك سبيله تعالى وتأسى برسوله (صلى الله عليه وآله)، وهذه نعمة عظيمة تستلزم شكراً كثيراً لساناً وقلباً وعملاً.

2 - كربلاء، وما أدراك ما كربلاء؟ كربلاء: مصرع الإمام الحسين (عليه السلام)، كربلاء: تلك الأرض التي جمعت بين جوانبها العشرات من الغرائب قبل أن يستشهد فيها الإمام الحسين (عليه السلام). بل قبل مولده بمآت السنين، هذه البقعة التي أصبحت أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة(6) تروي الكثير من القضايا التي لم تر عين التاريخ مثيلاً لها.

فقبل أن يولد سيد الشهداء (عليه السلام) بآلاف السنين، في يوم من الأيام مر النبي إبراهيم خليل الرحمن (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) على تلك البقعة وهو راكب على فرس، فعثرت به وسقط إبراهيم وشجَ رأسه وسال دمه، فأخذ في الاستغفار وقال: إلهي أي شيء حدث مني، فنزل إليه جبرئيل وقال: يا با إبراهيم! ما حدث منك ذنب ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء، فسال دمك موافقة لدمه.

وقبله مر بهذه الأرض المقدسة أبونا آدم (عليه السلام)، فاغتم وضاق صدره من غير سبب، وعثر في الموضوع الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام) حتى سال الدم من رجله، فعندما سأل عن ذلك أجابه تعالى في ما أجابه قائلاً عز من قائل: يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلماً فسال دمك موافقة لدمه.

وقد مر موسى فجرى دمه في ذلك الموضع فأوحى الله تعالى إليه: أن هنا يقتل الحسين ويسفك دمه فسال دمك موافقة لدمه.

وهكذا كثير من الأنبياء العظام جُرحوا في كربلاء وجرى الدم منهم واغتموا وخافوا مواساة لسيد الشهداء.

هذا مما استثناة الله تعالى للحسين (عليه السلام).

بل حتى أن كلمة المواساة استعملت للإمام (عليه السلام) بصورة استثنائية، فإن المواساة والتأسي يكونان بعد نزول المصيبة ولكن هؤلاء الأنبياء (عليهم السلام) واسوا الحسين قبل أن يصاب بل قبل أن يولد.

ومن أعجب ما يذكر أن نبي الله نوح (عليه السلام) عندما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلاء أخذته الأرض وخاف نوح الغرق فدعا ربه وقال: إلهي طفت جميع الدنيا وما أصابني فزع مثل ما أصابني في هذه الأرض فنزل جبرئيل وقال يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين (عليه السلام) وإذا لاحظنا كلمة (أخذته الأرض) بمعنى أن السفينة وقعت في دوار (الدوامة المائية) من المعلوم أن الدوار لا يحدث إلا في الحفر والحفر - التي توجد دواراً عظيماً بحيث تقع فيه سفينة نوح على كبرها - يلزم أن تكون أضعاف مساحة السفينة. وعليه لو كان ذلك قد حدث في أرض مكة المكرمة مثلاً لأمكن حيث أنها محاطة بالجبال فتُشكّل في ذلك الطوفان العظيم حفرة عظيمة يمكن أن تقع سفينة نوح (عليه السلام) فيها، ولكن كيف حدث ذلك في أرض كربلاء المسطحة؟ هذا خرق لقانون تكويني وهو استثناء أيضاً.

فالله تبارك وتعالى كان قادراً على أن يوحي واقعة الطف إلى نوح وغيره من الأنبياء (عليهم السلام) بنزول الملائكة من دون أن يخرق قانوناً تكوينياً، ولكن حكمته اقتضت أن يجعل لقضية الإمام الحسين (عليه السلام) طرقاً استثنائية(7).
 

   

في مولده

 


3 - ومن القواني التكوينية التي خرقها الله تعالى للإمام الحسين (عليه السلام) قانون أن الجنين بحاجة إلى فترة تسعة أشهر لينمو جسمه نمواً كاملاً ليولد سوياً كاملاً سالماً ولا يولد أقل من تلك الفترة إلا ناقصاً، ولكن الله جل جلاله استثنى الإمام أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) من هذا القانون أيضاً فقد ولد (عليه السلام) لستة أشهر وكان سوياً كاملاً ليس فيه أصغر نقص(8).

وهذا من خصائص الإمام الحسين (عليه السلام) لم يشاركه فيها أحد من الناس إلا نبي الله يحيى بن زكريا أو عيسى بن مريم (عليهم السلام).

4 - المولد عندما يولد يملأ بيته سروراً وبهجة وفرحاً - لاسيما إذا كان جميلاً سوياً صبيحاً - لكن الإمام الحسين (عليه السلام) عندما ولد - فرغم كل مقومات عظمته وجماله الجسمي والروحي - إلا أن دار علي وفاطمة (عليهما السلام) امتلأت بالبكاء والعبرة(9) فكان اسمه المقدس مرافقاً للبكاء منذ ولادته بل قبل أن يولد أيضاً(10).

5 - ومما أثار الدهشة في بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مولد الإمام الحسين (عليه السلام) أن المولود الجديد لم يرض بأن يرتضع من سيدة نساء العالمين ومن لم يرتضع من سيدة النساء وأطهرهن فكيف يرتضع من امرأة أخرى؟ لِمَ لم يرتضع من النساءِ؟

لاشك أن هناك سراً عظيماً مخبأ تحت هذا الحدث الأول من نوعه في تاريخ البشر.

مرّت أيام ولم يقبل أن يرتضع من النساء - رغم كل المحاولات - فشكت ذلك أمه الطاهرة (عليها السلام) إلى جده الأطهر (صلى الله عليه وآله). فجاء إليه النبي فأخذه وجعل لسانه الطاهر في فم الحسين (عليه السلام)، وإذا بالحسين جعل يمص لسان جده وكأنّه وجد ضالته، ولذلك كان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) يأتي إليه في كل يوم (أو بين فترات قصيرة) ويجعل لسانه أو إصبعه في فم الحسين وهو يرتضع، فصار منذ الأيام الأولى من حياته الدنيوية يرتضع العظمة - في كل أبعادها - من سيد العظماء حتى نبت لحمه من لحمه، ولم يرتضع من غيره قط(11) وهذا هو إحدى معاني قوله الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (حسين مني وأنا من حسين).

وهكذا بدأت حياة الإمام الحسين (عليه السلام) في الدنيا بعجائب وباستثناءات فصارت كل حياته عظمة في استثناء واستثناء في العظمة.
 

   

استشهاده

 


فكان يوم عاشوراء يوماً عظيماً على قلب آل البيت (عليهم السلام) وعلى قلب كل مؤمن بل على كل من له نسبة من الوجدان - ولو قليلاً - فإنه يوم استثنائي من جهات:

فمن جهة أجتمع فيه اشرف الناس على وجه الكرة الأرضية في مقابلة شر الناس وأخسهم. ومن جهة أخرى فإنه مثل جيش الحق كل المفاهيم العالية وتجلت فيهم كل الصفات الحميدة بحيث لم يظهر في أي يوم آخر هذه المجموعة من الصفات العظيمة، ومن جهة ثالثة أن جيش الباطل قد مثّل كل الصفات السيئة وكل الرذائل الأخلاقية.

فقد مثل جيش الإمام الحسين (عليه السلام) أروع نماذج: الإيثار، والإباء، والصبر، والاستقامة والإنسانية، والحرية، والانقطاع إلى الله تعالى، والدفاع عن حرمة الإسلام غير خائفين في ذلك لومة لائم و... أضف إلى ذلك الشجاعة، والبسالة، والبطولة والكرم وغيرها من الصفات الحميدة.

فقد ضرب أبو الفضل العباس (عليه السلام) أروع أمثلة الإيثار كما أنه مثل أعظم نماذج الانقطاع إلى الله تعالى والدفاع عن حرمة الدين والإمامة والانقطاع عن الدنيا وعن كل ما فاتها، كما أن سيدنا علي الأكبر (عليه السلام) مثل أجمل أمثلة السير في طريق الحق وعدم الخوف في طريقه من أي مكروه. وصدى كلام لأبيه سيد الشهداء (عليه السلام) يدوي في أذن التاريخ حيث قال: (إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا). وأما الصبر فلم يمثله في تاريخ البشر مثل ما مثله سيد الشهداء (عليه السلام) وأخته العقيلة زينب الكبرى (عليه السلام) مقتدية في ذلك بصبر أبيها أمير المؤمنين وأمها فاطمة الطاهرة (عليها السلام) وهكذا سائر الصفات الحميدة بل والعظيمة.

وأما جيش الشيطان الذي تمثل بجيش يزيد بن معاوية فقد خربوا المثل في حب الدنيا وحب المال، والانقطاع عن الله تعالى، والاستسلام للشيطان، وتنفيذ أوامره، والغدر وخسة الضمير، وفي كثير من أرذل الصفات. فقد غدروا وغدروا وغدروا حتى عجزت الأقلام عن تدوين غدرهم ولم يكتفوا بغدرهم بالكبار حتى غدروا بالشباب والأشبال أيضاً، فقد غدر أبطالهم بالقاسم بن الحسن (عليهما السلام) - الذي كان في أوائل العقد الثاني من حياته - فاحتوشوه وهجموا عليه من كل جانب إلى أن قتله أحدهم غدراً من خلف ظهره بالرمح عندما كان القسم يصلح شسع نعله؟!

بل أعظم من ذلك فقد غدروا بالأطفال فقتلوهم من خلفهم عندما كانوا غير حاملي السلاح؟! بل غدروا بالطفل الرضيع فرموه من بعيد بالسهام حتى ذبحوه؟! أين تجدون هذه الخسة؟ ومتى رأت عين التاريخ مثل هذه الدناءة؟! كما أن جيش الشيطان (المتمثل بيزيد) قد ضرب المثل في حب المال وحب الدنيا. فذهبوا لقتال أطهر الناس وأشرفهم على وجه الكرة الأرضية وتحملوا هذه الوزر العظيم - الذي قال الله تعالى في حديث أعفوا عمن استغفرني إلا قاتل الحسين وقد مر - كل هذا الوزر تحملوه لأجل صاع (أي 3 كيلوات) من الحنطة فقط!! فقد استولى الشيطان على كل مشاعرهم وكل حركاتهم وسكناتهم كانت تطبيقاً لأوامره.

كما أنهم ضربوا المثل في الكفر بالله وبالأنبياء فقد نفى قائدهم يزيد بن معاوية نبوة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) أمام المئات من الناس وهو يدعي خلافة النبي!! خليفة النبي ينفي النبوة!!!

والأدهى من كل هذا مقتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام) الذي طالما قبل شفتيه وصدره نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) وطالما كان يرفعه على صدره ويُركبه على منكبيه ويأخذه ويصعد به على المنبر وطالما عظمه أمام الملأ - وقد قبل بيعته وبيعة أخيه ولم يقبل بيعة صبي غيرهما - سيد شباب أهل الجنة قتل علناً فبيد من قتل؟ هل قتل بيد المشركين وعبدة الأوثان؟ أم قتل بيد اليهود؟ أم قتله المجوس؟ كلا أن المسلمين هم من قتله!!

أمة النبي تقتل ابن بنت النبي!! وتأسر بأهل بيت النبي!! ويطؤون بخيولهم مواضع قبلات النبي!!! الله أكبر كيف حدث هذا؟!

وهذا كله لم يحدث خلال عقود وخلال سنوات ولا فترة أشهر. أن كل هذا حدث في يوم واحد بل في نصف يوم؟! ما أعظم ذلك اليوم مصيبة.

حقاً لا يوم كيومك يا أبا عبد الله (كما كانت كل كلمات أهل البيت عليهم السلام حقاً).

أولئك أبطالهم أهل الغدر والخيانة!، وذاك قائدهم الخليفة الكافر! وهؤلاء المسلمون الذين يقتلون ابن بنت نبيهم، وهؤلاء الذين يتلون القرآن يسحقون القرآن بحوافز الخيول!! وهؤلاء المدعون أتباع الرسول المنتهكون كل حرماته، وهؤلاء الذين يدعون أتباع رحمة العالمين الذي ارتكبوا كل أنواع الوحشية والقساوة الفريدة من نوعها في التاريخ!!!

لم يرى ولي من أولياء الله تعالى مثل ما رآه الحسين وأهل بيته وأصحابه من المصائب.

وقد أبى الحسين إلا أن يكون استثناء في صبره على المصائب (والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد)(12) واستثناء في شهادته. صبرت إلى أن يعلم الصبر أنني صبرت على شيء أمرّ من الصبر.

وربما كانت هذه الفاجعة الاستثنائية أعظم المصائب التي شهدتها الكرة الأرضية على مر التاريخ هي السر في استثنائية الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

وهكذا انتهت صفحة من تاريخ حياة الإمام الحسين (وهي حياته الأولى في الدنيا) لتبدأ صفحة جديدة مشرقة كلل صفحات تاريخ الإمام (عليه السلام).

(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي)(13).

6 - ولنستمع الآن إلى ابن سيد الشهداء الإمام زين العابدين (عليهما السلام) ليروي لنا بعض المقاطع بعد واقعة الطف الأليمة فقال (عليه السلام) في ما قال:

(... فإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقُتل أبي (عليه السلام) وقتل من كان معه من ولده وأخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الاقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت انظر إليهم صرعى ولم يواروا، فعظم ذلك في صدري واشتد - لما أرى منهم - قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي (عليه السلام) فقالت: مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي؟ فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وأخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين، بدمائهم مرملين، بالعراء مسلبين، لا يكفنون، ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر. فقالت: لا يجزعنك ما ترى، فو الله أن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جدك وأبيك وعمك. ولقد أخذ الله ميثاق أناس - من هذه الأمة - لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معرفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المفرجة وينصبون لهذا الطف علماً بقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه علي كرور الليالي والأيام.

ثم قالت: وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطمية فلن يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً)(14).

هذا كلام سيدتنا زينب الكبرى (عليها السلام) وقد كان كما قالت فإنها العالمة غير المعلمة والمعصومة عصمة صغرى كما ذكره بعض المحققين، فقد نصبت لسيد الشهداء (عليه السلام) رغم كل جهد أعدائه في طمس ذكره - يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون - أعلام العزاء بأشكالها حيث لم ينصب لأي عظيم في التاريخ مثلها. أفهل سمعتم أن ينصب لأحد من عظماء التاريخ مجلس عزاء وبكاء بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً ويبكي الناس عليه أشد مما يبكون على ذويهم؟ أو هل وجدتم فقيداً عظيماً يضرب الناس على رؤوسهم وصدورهم ويلطمون خدودهم لموته قبل قرون كثيرة؟

أم هل رأيتم أناساً يضربون على ظهورهم بالسلاسل والسكاكين وعلى هاماتهم بالسيوف والقامات ويجرحون أنفسهم لمقتل عزيز من أعزتهم بعده بقرون؟ لا يفعلها أي أحد بأحب أحبائه حتى في أيام موته، ولكن الناس يفعلون كل هذا في كل عام لسيد الشهداء الإمام الغريب الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

فقد ترى في شرق الأرض وغربها، في البلاد الإسلامية وغيرها، في لندن عاصمة بريطانيا إلى نيويورك العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة وفي مونتريال في كندا وبجنب المحكمة العالمية في لاهاي وفي سويسرا والهند وغيرها من البلاد غير الإسلامية يجتمع كل سنة مجموعة من المسلمين - بل وحتى غير المسلمين أيضاً - يرفعون أعلام العزاء والحداد على سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويبكون ويلطمون مواساة مع بنات الرسالة حيث بكين ولطمن وجوههن عندما رأوا فرس الحسين (عليه السلام) رجع بلا فارس، وتراهم يجرحون رؤوسهم وصدورهم وظهورهم بالسيوف والسكاكين والأمواس مواساة مع سيد الشهداء الذي جرح كل قطعة من جسمه الطاهر ومواساة مع العباس والأكبر والقاسم وسائر أبطال الطف حيث شجت رؤوسهم وكسرت جباههم بالسيوف والأعمدة.

وقد صنع الله تبارك وتعالى ذلك بالأنبياء السابقين (عليهم السلام) حيث جرت دماؤهم وأخيفوا في كربلاء مواساة مع سيد الشهداء وأهل بيته، وقد مر شطر منه.

وبنظرة أكثر تعمقاً نرى أن هذه المجالس والمآتم ومواكب العزاء - مضافاً إلى ما سبق - لها آثار إيجابية كثيرة ومنها أنها من أفضل الوسائل لهداية الناس إلى الإسلام، فما أكثر من تأثر بهذه المواكب وسمع صوت الحق من مكبرات هذه المجالس فاعتنق دين الله بكل وجوده(15).

ومما يزيد العجب في هذه المواكب - مواكب شق الرؤوس وجرح الصدور والأظهر - أن هؤلاء الآلاف المؤلفة من الناس الذين يجرحون أنفسهم - كل عام بجروح شديدة مواساة مع أبي الأحرار (عليه السلام) - لم يصب أحد منهم بشيء خطير فضلاً عن الموت بل أن أكثر من 90 % منهم لا يبقى أثره عليهم حتى في ذلك اليوم نفسه! فبعد ساعات من جرحهم رؤوسهم وصدورهم يشتركون في سائر المواكب والمجالس.

يقول الإمام الشيرازي (دام ظله) في كتابه (عاشوراء والقرآن المهجور) بعدما يذكر هداية عدد من الهندوس بسبب عزاء التطبير ما ترجمته: يقول المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: إنني شاهدت عزاء التطبير (شق الرؤوس والقامات بالسيوف) في النجف الأشرف منذ أكثر من ستين عاماً ولم أر في هذه الفترة أحداً من هؤلاء يصاب بضرر بالغ.

ثم يضيف المؤلف قائلاً: وإني شاهدت هذه العزيات منذ ستين عاماً في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة ولم أر أحداً تضرر منها، بل ورأيت الكثير من المصابين بمختلف الأمراض الذين شافاهم الله تعالى ببركة الاشتراك بالتطبير(16).

وهذه ليست إلا كرامة عظيمة لهذه الكواكب ولذلك نرى أن الملايين من الناس استبصروا واهتدوا على إثر هذه المواكب والمجالس طيلة التاريخ.

7 - ومن أعجب ما رأيناه في الشعائر الحسينية موكب عزاء المشي على النار حيث نجد بكل دهشة في كل عام مجموعة من المحبين يحفرون حفرة طويلة يملؤوها بالجمار الملتهبة يحث يحس المارة بشدة حرارتها على بعد عشرات الأمتار، ولا يمكن للإنسان أن يقترب منها ثم إظهاراً لعظمة سيد الشهداء (عليه السلام) يذكرون اسمه المقدس قائلين (يا حسين.. يا حسين) فيدخلون تلك الحفرة ويمشون بأرجل حافية على تلك الجمار الملتهبة بكل سكينة واطمئنان ولا يمسهم أي ضرر ببركة اسم الإمام (عليه السلام)، وهذا من أعظم الاستثناءات الجارية سنوياً في خصوص قضية الإمام (عليه السلام).

هذه مما لا يمكن للمعادلات المادية أن تحللها، وإنما هي أمر إعجازي واضح، أراد الله جل وعلا به إظهار عظمة أبي الأحرار الأمام الحسين (عليه السلام).

8 - ولم ينحصر في خصوص الإمام الحسين (عليه السلام) الاستثناء في القوانين التكوينية، بل أن الله جل وعلا استثنى له قوانينه التشريعية وأحكامه الشرعية أيضاً.


والمتتبع يجد في كتب الفقه الكثير من الأحكام الشرعية التي استثنيت للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ولنذكر بعض النماذج باختصار تاركين التفاصيل إلى كتب الفقه لمن أحب:

(1) من المحرمات المسلّمة أكل التراب والطين - من أي نوع كان - فإنه حرام وقد ذكر بعض المحققين الإجماع على ذلك(17) لكن الله جل علا استثنى تربة الإمام الحسين (عليه السلام) فأكلها جائز بل مستحب وفيها الشفاء وفيها أمان من الظالمين ونجاة من الآفات وقد وردت بذلك العشرات من الأخبار حيث وصلت إلى حد عال من التواتر(18).

(2) من المسائل المتفق عليها: أن المسافر يجب عليه أن يقصر صلاته وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء ولكن الله جلا جلاله استثنى من هذا الحكم الإلزامي زائر الإمام الحسين (عليه السلام) فإنه مخير بين القصر والاتمام في الصلاة(19) وكذلك البلدان الثلاثة الأخرى.

(3) قال المحقق الحلي في الشرائع: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب وخدش وجهها و... كفارة يمين(20) فإن خدش وجه المرأة على الفقيد عمل محرم يوجب الكفارة وقد أفتى بذلك الفقهاء في رسائلهم العملية.

ولكن هذا الحكم أيضاً استثني للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) فقد لطمت الفاطميات الخدود على الحسين في مرأى منه ومسمع قبل أن يستشهد ولم ينه من عن ذلك. وبعد استشهاده رأى الإمام زين العابدين (عليه السلام) ما فعلته الفاطميات من لطم الخدود في مواضع عديدة من كربلاء إلى الشام وإلى المدينة المنورة ولم ينه عن ذلك، مضافاً إلى أن الفاطميات وفي مقدمتهن سيدتنا زينب الكبرى عقيلة الهاشميات هن اللواتي نزل في بيتهن الوحي والحلال والحرام وهن أعرف بها من غيرهن وحاشاهن أن يرتكبن محرماً ولاسيما سيدتنا زينب الكبرى المعصومة عصمة الصغرى - كما ذكره بعض المحققين -.

(4) من المسائل المجمع عليها: انه لا يجوز للإنسان أن يقدم على عمل يحتمل فيه القتل أو يوجب قطع عضو من أعضاء جسمه بل محتمل ذلك أيضاً غير جائز(21).

بل أن الحج - الذي هو من الواجبات الأساسية - إذا كان فيه احتمال القتل أو أوجب قطع عضو من أعضاء الجسم أو كان فيه احتمال لذلك سقط وجوبه بل يكون حراماً ولم يجز عن حجة الإسلام وقد أفتى بذلك الفقهاء قديماً وحديثاً(22).

ولكن هذا الحكم أيضاً استثني للإمام الحسين (عليه السلام) فإن سفر زيارة الإمام (عليه السلام) إذا كان فيه خوف الضرر فإنه لا يكون محرّماً بل لا يسقط استحبابه أيضاً بل أعظم من ذلك فإن زائر الإمام الحسين (عليه السلام) إذا احتمل الموت لم يسقط استحباب زيارته أيضاً.

فقد ورد في كتاب كامل الزيارات - وهو من أصح كتب الشيعة وقد قال بعض المراجع بأن جميع أسانيده صحيحه - في خبر عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) عن من قتل في طريق زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في حديث مفصل هذه مقاطع منه قال (عليه السلام): (أول قطرة من دمه (أي: المقتول في طريق زيارة سيد الشهداء عليه السلام) يغفر له بها كل خطيئة، وتغسل طينته التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت للأنبياء المخلصين... ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه، وتولى الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت،... فإذا كانت النفخة الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء عليهم السلام...)(23) هنيئاً لمن يقتل في طريق زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) هذه الدرجة العظيمة.

هذه جملة من الأحكام الاستثنائية للإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وهناك أحكام أخر أعرضنا عن ذكرنا مخالفة الإطالة.
 

   

الكلمة الأخيرة: من عجائب الشعائر

 


عندما نتصفح تاريخ الشعائر الحسينية نجد في هذا الشهر العظيم عجائب كثيرة ونقرأ فيه قضايا محيرة للعقول - وما أكثرها - ومن تلك القضايا قضية حدثت قبل حوالي مئة وعشرين عاماً في إحدى قرى الهند:

فقد كان يعيش بين عوائلها عائلة شيعية واحدة فقط، مؤلفة من أب وأم وابن واحد في العقد الثاني من حياته، وكانوا - رغم دخلهم الاقتصادي الضعيف - يجمعون طيلة السنة من أموالهم - شيئاً فشيئاً - ما يقيمون به مأتماً حسينياً في أيام عاشوراء، فيشترك في مجلسهم هذا أهل القرية وأهالي القرى المجاورة - وكلهم من غير الشيعة - فيأخذ الأب كتاباً يقرأ فيه من بعض المقاطع من مصائب الإمام الشهيد ويبكي ويُبُكي الناس ثم يختم المجلس بوجبة طعام بسيطة.

فأحس بعض أعداء أهل البيت (عليهم السلام) بخطورة هذا المجلس عليهم حيث سيسبب الهداية لكثير من الحاضرين، ففي ليلة مظلمة هجموا على بيته فأضرموا النار في بيته ليحرقوا هذه العائلة الشيعية الوحيدة في تلك القرية، إلا أن الله جل وعلا أنقذهم، فوجدوا طريقاً للنجاة فخرجوا من القرية أياماً وبعدما عادوا وجدوا دارهم لم يبق منها إلا جدران والسقف فقط. فبدؤوا حياتهم من جديد فاشتروا بعض الأمتعة التي تمكنهم من المعيشة في تلكم الدار فأرجعوا الأبواب والنوافذ ووسائل الإنارة والفرش و... وإذا بهم يرون أنفسهم على أبواب شهر محرم الحرام ولا يزال البيت يعاني من نواقص في الأمتعة الأولية. ووجدوا أيديهم خالية عما يريدون أن يقيموا به مأتم عاشوراء، وسيطر الهمّ على العائلة الثلاثية، حيث رأوا أنفسهم في ضيقة، فمن جهة لا يريدون ترك المأتم ومن جهة أخرى ليس لديهم ما يقيمون به هذا المجلس.

لكنهم أبوا أن يستسلموا وصمموا على أن يعقدوا المجلس مهما كلفهم من أتعاب، فذهبوا إلى بعض ذويهم ليقترضوا منهم لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، فسعوا في أن يؤجروا أنفسهم في أعمال كانت صعبة ولكن يجب أن يأخذوا الأجرة قبل العمل حتى يمكنهم إقامة العزاء ولكن هذه المحاولات أيضاً لم تثمر إلا الخيبة، وحاولوا إلى أن اقترب الشهر المحرم وسيطر عليهم اليأس، فجلسوا في البيت وقد خيم عليهم الصمت وإذا بالأب يكسر صوت حاجز الصوت فصرخ: وجدت! ثم سكت.

- ماذا وجدت؟

- لا شيء.

- وفي منتصف الليل أيقظ الأب زوجته - والابن نائم - فقال لها: إنني أريد أن أقول لك ما في نفسي ولكن أرجو أن لا تفزعي.

- قالت له: قل ما بدا لك.

- فقال: إني كلما فكرت لم أجد طريقاً لإقامة المأتم إلى أن خطرت ببالي طريقة لتحصيل الأموال وهو أن نبيع شيئاً ثميناً لنا.

- ما ذلك الشيء الثمين؟

- أرجو أن لا تفزعي من كلامي!

- قل ما هو؟

- ذلك الشيء الثمين هو ابننا.

- إن الحسين بن علي (عليهما السلام) ضحى بمهج إخوانه وأبنائه حتى الرضيع فقتلوا في سبيل الله، فإذا ضحينا بابننا في سبيل أحياء ذكراه لم نكن قد صنعنا إلا شيئاً يسيراً، ولم نكن قد أدينا حتى عشراً من معشار حق الحسين (عليه السلام)، وأنا غير مصرّ على بيع ابننا لكن الطريق الوحيد لإقامة هذا المأتم هو بيع هذا الشيء الثمين، فإن قبلتِ بعناه وإلا فلن نقيم المأتم في هذه السنة.

- فجعلت الأم تبكي وجرى دموع الأب وبعد بكاءٍ طويل وإذا بالأم قالت ودموعها تنهمل على وجهها: أنا راضية بذلك فابني فداء للحسين (عليه السلام). ولكن يا ترى هل يرضى ولدنا أم لا؟

- فقال الأب: أنا سأحادثه في الأمر.

- وفي الصباح:

- يا بني: أنت تعلم أن حق الإمام الحسين (عليه السلام) كبير على كل مسلم بحيث إذا فديناه بأرواحنا وبأبنائنا لم نكن قد أدينا من حقه إلا القليل، وقد رأينا (أنا وأمك) أن نبيع شيئاً ثميناً. نعم، لدينا شيئاً أثمن من كل ثمين، ولكن هل ترضى أن تضحي به؟

- أنا مستعد بأن أضحي بنفسي للحسين (عليه السلام).

- هل أنت مستعد بأن تضحي بنفسك؟

- نعم يا أبه.

- ونحن جميعاً أن نضحي بك وأن نبيعك وبتلك الأموال نقيم العزاء.

- تبيعوني؟!!

- ألم تقل أنك على استعداد بأن تضحي بنفسك؟

- أطرق الابن برأسه وجرت دموعه وبعد قليل قام من مكانه وقال: يا أبه بعني وعجل بذلك قبل أن يغوينا الشيطان فيصرفنا عن ذلك.

جرت دموع الأب وقال له: ودّع أمك. فاعتنق أمّه وارتفعت أصواتها بالبكاء ثم تركها وقال: يا أبه عجّل قبل أن يفوت الأوان فخرج وهو يودع أمه بالدمع، وودعته بقطرات دموعها التي كانت تسقط على الأرض، فخرج الأب وابنه وذهبا، ووقفت الأم عند الباب وهي تنظر النظرات الأخيرة إلى ابنها الوحيد، فابتعدا حتى غابا عن نظرها، فدخلت الدار وارتفع صوتها بالبكاء.

- وعندما وصل الأب وابنه إلى مفترق الطرق وقفا فقال الأب: إذا بعتك فلا تقل لمن اشتراك إنك ابني، فإنه ربما يرجعك ويسترجع الأموال.

- طاعة يا أبه. ثم تعانقا - وهما يبكيان - ساعة. وبعد فترة إذا براكب وقف عندهما وقال: ما شأنكما؟

- قال الأب: أريد أن أبيع هذا.

- لماذا تريد أن تبيعه؟ هل فيه نقص؟

- كلا ولكني بحاجة إلى ثمن.

- بكم تبيعه؟

- أبيعه بكذا...

- أشتريته.

- فأخذ الأب الأموال، وركب الشاب مع المشتري وذهب، ولم يكن للأب إلا أن ودع ابنه بدموع منهملة إلى أن اختفي عن نظره.

- فرجع إلى الدار باكياً، ذهب مع ابنه ورجع ولا ابن معه، فدخل الدار وعندما رأته زوجته، انفجرت بالبكاء، وارتفع صوت الأب بالبكاء.

- وبعد ساعة...

- وإذا بالباب يطرق...

- من الطارق؟

- أنا، أنا رجعت.

- هذا صوت ابنهما!!، أسرعا إلى الباب.

- ما الذي جرى هل أخبرته بأنك ابني فأرجعك ويريد أن يأخذ الأموال؟

- كلا لم أقل له ذلك ولكن عندما ابتعدنا عنك قال لي: من ذلك الذي باعك؟ قلت له: أنه سيدي قال لي: انزل من على الفرس وأرجع إلى دارك وأقم العزاء مع أمك وأبيك كعادتكم في كل عام وذهب هو ورجعت أنا.

- فأقامت العائلة الثلاثية المجلس في حيرة من أهل القرية الذين شهدوا ما جرى عليهم وأنهم لم يكن عندهم ما يقيمون به العزاء، وعندما علموا بما جرى اقبلوا يعتنقون مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ووصلت الأنباء إلى القرى الأخرى حتى استبصر على أثره الكثيرون.

هذه قضية من مئات القضايا الاستثنائية والمحيرة من الشعائر الحسينية. أ فهل وجدتم أحداً يبيع ابنه الوحيد من أجل إحياء ذكر عظيم من العظماء غير سيد الشهداء (عليه السلام)؟ هذا من خصائص الإمام الحسين (عليه السلام).

إن للحسين حرارة مكنونة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً.

هناك الكثير من عشاق الحسين (عليه السلام) الذين يضحون له بكل غال وثمين.

وأما نحن: فكم من أموالنا نصرفها في سبيل الإمام (عليه السلام)؟ وكم من أوقاتنا ندعها في مجالس الإمام وفي تأسيس المجالس؟ وكم من طاقاتنا نجعلها للحسين؟ وكم آثرنا مجالس الحسين على مجالسنا أعمالنا؟ وكم من الناس عرفناهم بالحسين (عليه السلام)؟ فإن الناس إذا عرفوا الإمام الحسين اتبعوه.

هذه صفحات عن سيد الشهداء، انه الاستثناء في كل وجوده من قبل مولده وإلى مولده وفي مشهده وشهادته وقبره وشعائره وفي طفلته وأخته وكل شيء يخصه، أن الاستثناء في عظمته وأنه العظيم الاستثنائي...

وأخيراً: أنه أعظم من كل ذلك أنه (الحسين) وكفى.

   

الهوامش

1 - أعلام الورى: 408. بحار الأنوار: ج 15 ص 23 وج 25 ص 24.

2 - بحار الأنوار: ج 44 ص 308.

3 - بحار الأنوار: ج 44 ص 242.

4 - بحار الأنوار: ج 11 328 وج 44 ص 230.

5 - بحار الأنوار: ج 44 ص 248.

6 - على حد تعبير أمين وحي الله تعالى (جبرئيل عليه السلام) كامل الزيارات: ص 264. ونقل عنه المجلس في بحار الأنوار: ج 28 ص 59.

7 - بحار الأنوار: ج 44 ص 242 - 245.

8 - أصول الكافي: ج 1 ص 464 وقد نقل العلامة المجلسي أخباراً كثيرة من طرق عديدة تصرح بأن الإمام الحسين (عليه السلام) ولد بستة أشهر كاملاً سوياً فراجع: ج 23 ص 272 عن كنز جامع الفوائد: ج 25 ص 254 عن عطل الشرايع وج 43 ص 253 عن المناقب لابن شهر آشوب: ج 44 ص 198 وص 202 عن الكافي: ج 69 ص 266.

9 - عيون أخبار الرضا: ج 2 ص 25 وصحيفة الرضا (عليه السلام) 73 وعنهما في بحار الأنوار: ج 43 ص 238.

10 - ذكر صاحب كتاب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى (فتلقى آدم من ربه كلمات) أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة (عليهم السلام) فلتقن جبرئيل السلام سالت دموعه وانخشع قلبه وقال يا أخي جبرئيل، في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي... راجع بحار الأنوار: ج 44 ص 254.

11 - بحار الأنوار: ج 23 ص 272 نقله عن كنز جامع الفوائد: ج 25 ص 254 نقلاً عن علل الشرائع وج 43 ص 253 نقلاً عن المناقب لابن شهر آشوب.

12 - نهج البلاغة في بحار الأنوار: ج 2 ص 115.

13 - سورة الفجر: الآيات 27 - 30.

14 - كامل الزيارات: ص 261.

15 - إذا أحببت بعض التفصيل في هذا المجال فراجع كتاب الشعائر الحسينية لآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) وكتاب عاشوراء وقرآن مهجور: ص 23.

16 - عاشوراء وقرآن مهجور: ص 26.

17 - الفقه: ج 93 ص 26 وج 76 ص 192.

18 - للتفصيل راجع موسوعة الفقه: ج 76 ص 192.

19 - العروة الوثقى: ج 2 ص 103 أحكام صلاة المسافر المسألة 11 وللتفصيل راجع الفقه: ج 28 ص 377.

20 - شرائع الإسلام (الطبعة العاشرة): ج 28 ص 377.

21 - بإمكانك أن تراجع في ذلك كتب الفقه والأصول في مبحث لا ضرر ومنها بيان الأصول: ج 5 ص 123.

22 - جامع مناسك الحج: ص 57 المسألة 253 و 254.

23 - كامل الزيارات: ص 123 ج 2 واورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج 101 ص 79.