الفهرس

   

الصفحة الرئيسية

 

 

رفض في حديث مع (المنبر) أن نتنازل عنها لإرضاء الآخرين

آية الله السيد صباح شبر

ليس لأي كان أن يفتي في الشعائر الحسينية

 


اعتبر أحد أبرز الرموز الدينية في الكويت أن المناط في تقييم الشعائر الحسينية إنما هو الدليل الشرعي لا الهوى الشخصي. وقال آية الله السيد صباح شبر في حديث خاص لـ (المنبر) أن في الشعائر (رفعة واضحة لأهل البيت عليهم السلام، إذ هي نوع من أنواع إظهار التبجيل وهو مطلوب نوعاً وعقلاً).

ورفض السيد شبر فكرة التنازل عن (أمورنا المذهبية) لأجل إرضاء الآخرين والتي تروجها بعض التيارات السياسية الشيعية، مكتفياً بقوله أنه (لا يصح لأي كان أن يدلي برأيه في هذه المسألة، وذلك كأية مسألة أخرى) وفي ما يلي نص اللقاء:


المنبر: ما هي رؤيتكم للشعائر الحسينية التي درج الموالون لأهل بيت النبوة عليهم السلام على إقامتها في شهر محرم الحرام من كل عام إحياء لذكرى استشهاد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

- إنها بلا شك جيدة ونافعة في الدنيا والآخرة، وواضح أنها سبب أساسي لثبوت العقيدة فضلاً عن الأجر والثواب عند الله سبحانه.


المنبر: ثمة غلط يثيره البعض تجاه الشعائر: ما هي أسبابه من وجهة نظر سماحتكم؟

- هذه مسألة شرعية، والمفترض أن يؤخذ حكمها من المختصين وهم العلماء المجتهدون، ولا يصح لأي كان أن يدلي برأيه فيها، وذلك كأية مسألة أخرى.


المنبر: الإشكال الذي تطرحه هذه التيارات هو في ادعاء أن هذه الشعائر رجعية ولا أساس لها، كما أنها تعطي صورة بشعة عن التشيع وتحدث رد فعل عكسي، فما قولكم؟

- ما لنا ولهم، لنا ديننا ولهم دينهم، وإن كان من المقرر أن نتنازل عن أمورنا المذهبية لإرضاء الآخرين، فإنه لا يبقى حجر على حجر. أما قولهم بأن الشعائر هذه (رجعية) فإن الاسم ليس مهما، إنما الحقيقة والمحتوى، فإذا كان الشيء نافعاً عند الله سبحانه فليسم أية تسمية، وإن كان مضراً فحتى لو عُبِّر عنه بكلمات منمقة فإنه بالنتيجة مضر. ونحن على أية حال لا نعترض على من لديه تصورات خاصة في هذا الشأن، بيد أننا نقول: لنا أيضاً آراؤنا. والذي رأيناه على مر العصور أن هذه الأمور ذات فائدة للمذهب الحق، تشد الناس إلى أئمتهم (عليهم السلام).

وعلى خلاف ما يقولون.. يبدو أن المخالف - حينما يعرف حقيقة الشعائر الحسينية - يزداد اقتناعاً بأحقية ما نحن عليه، وليس كما يُتوَر من أنهم يحسبونها (رجعية). تماماً كالمسلم الذي يصلي في طائرة ترتبط بدولة كافرة، فإنه قد يتصور أنهم ينظرون إليه نظرة الرجعية والتخلف، ولكن الحال خلاف ذلك إذ يحترمونه لإلتزامه بدينه. ونحن ليس علينا إلا التزام الأجر والثواب على كل حال.

المنبر: هناك من يستدل بآراء السيد محسن الأمين العاملي الذي كان مناهضاً لبعض الشعائر الحسينية؟

- السيد الأمين عالم، غير أن هناك علماء آخرين يخالفونه في الرأي، وليس بالضرورة أن يتفقوا على رأي واحد. ولا معنى لأخذ رأي خاص لمجرد هوى شخصي، إنما المتبع الدليل أولاً والفائدة المرجوة من الشعائر ثانياً.

المنبر: هل وقفتم على آراء مناهضة للشعائر من قبل مراجع يُعتد برأيهم؟

- سواء كان أم لم يكن، هذه مسألة شرعية كأية مسألة شرعية أخرى قد يحصل فيها بعض التباين والاختلاف الطبيعي، لكن هذا لا يعني أن يحارب طرف طرفاً آخر لأجل رأيه.

المنبر: وكيف ينظر سماحتكم إلى شعيرة التطبير؟

- إن مطلق الضرر ولو كان يسيراً لا دليل على حرمته، بل الفتوى على جوازه، فإذا جاز هذا المقدار وكان في الوقت نفسه ذا فوائد دنيوية وأخروية فلا بأس بالتطبير، بل هو راجح.

وإني لا أرى فرقاً بين التطبير وبين سائر الشعائر فكل من يأتي بها قاصداً القربة يؤجر إن شاء الله تعالى.

المنبر: والتمثيل؟

- هو جائز أيضاً إذ كان ولايزال يجري على مرأى من العلماء ومسمع دون أن يعترضوا بل وافقوا عليه. لكن يفترض أن تراعى فيه بعض الجوانب حيث لا ينبغي أن يتشبه شخص بالإمام المعصوم، ومن يتشبه بسائر الشهداء فينبغي أن يكون ذا أخلاق وتقوى حتى يكون مثالاً يحتذى.

وقد يقال بجواز التشبه بالمعصوم لكنه خلاف الاحتياط.

المنبر: فكيف يمكن إذن تقديم أهل البيت (عليهم السلام) سينمائياً؟

- فليكن التشبيه ولا بأس بشرط مراعاة بعض القيود والشرائط حتى لا يُعترض عليها.

المنبر: في هذا السياق ما رأي سماحتكم في مشروع هيئة خدام المهدي (عليه السلام) السينمائي الذي جرى في مكتبة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في العام الماضي؟

- في البركة والرحمة والثواب إن شاء الله تعالى، إذ كلما تقرب الإنسان لأئمته وأهل بيت نبيه (عليهم الصلاة والسلام) كلما تقرب إلى الله عز وجل.

المنبر: هل من كلمة أخيرة يود سماحتكم إضافتها؟

- نسأل الله تعالى لمجلة (المنبر) وما شاكلها من المجلات الدينية دوام التقدم في خدمة أهل البيت (عليهم السلام).