الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الحانية أم ابيها

السوبرمان الاسلامي!

رسالة عتاب إلى (المنبر)

آراء في الشعائر الحسينية

 

آراء في الشعائر الحسينية

بقلم: محمد عبد الصمد موسى

 


إن مفتاح ثورة الحسين المباركة، وبوابة مدرستها التربوية هي الشعائر الحسينية، فإنها هي التي تهدي الأجيال إلى معرفة معنى الثورة وتدعيم أهداف قائدها الكبير ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام الحسين (عليه السلام).

ومن حياة الشعائر الحسينية تستمد ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) الحياة، ومن ثورته يستمد الإسلام حياته وبقاءه، فهذا الاستمرار لثورة الحسين (عليه السلام) لا يتم في ظل بعض المهرجانات التأبينية والمآتم الحسينية وإلقاء الخطب والقصائد فحسب، بل يتم من مجموع ما يقوم به الشيعة من الشعائر الحسينية في شهري محرم وصفر من نشر للسواد وإقامة الخطب والمآتم وتسيير مواكب اللطم وضرب السلاسل وإخراج الدم بالتطبير لإيصال نداء الثورة الذي هو صوت الإسلام إلى كل بقاع الأرض.

ولقد أيد وبارك الكثير من مراجع التقليد وعلماء الشيعة الأعلام هذه الشعائر بما فيها التطبير لما لها من أثر في إحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، من بينهم السيد محمد رضا الكلبايكاني (قدس سره)، الميرزا جواد التبريزي (دام ظله)، السيد محمد مهدي الشيرازي (دام ظله)، السيد محمد الشاهرودي (دام ظله)، وقد استدل العلماء في تأييدهم للشعائر الحسينية بالكثير من الروايات.. أذكر منها روايتان على سبيل المثال لا الحصر، الأولى: الرواية المعروفة بـ (أن عقيلة بني هاشم السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عندما رأت أخيها الحسين (عليه السلام) فوق الرمح أمام محملها، نطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها..) البحار: ج 45 ص 114، والرواية الثانية: قال الإمام الرضا (عليه السلام): (... إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء...) الأمالي للصدوق: ص 111 ج 2 المجلس2، وهذه رواية يطرحها أغلب أبناء الطائفة الشيعية بقوة لاكتمال ثبات صحة سندها ومتنها، وأقرح في اللغة تعني (جَرَحَ) الوسيط - معجم اللغة العربية: ط2، أي أن الإمام (عليه السلام) يقر بأنه وسواه قد نزل بهم ضرر مادي من جراء الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) حينما تتجدد ذكراه في قلوبهم وعقولهم، ويقول البعض ولكن الإمام الحسين (عليه السلام) قد أمر السيدة زينب (عليها السلام) بعدم اللطم على الخدود وعدم شق الجيب حيث قال (عليه السلام): (لا تلطمي عليّ الخد وتشقي علي الجيب) وقد سألت أحد العلماء الأفاضل عن مغزى هذا الحديث وهل يتعارض مع حديث نطحت جبينها فأجاب سماحته: (لم يكن قيام بطلة كربلاء بإخراج الدم من جبينها هدفه الإذلال لنفسها أمام جموع الحاضرين وقول الإمام الحسين (عليه السلام) لها لا تلطمي عليّ الخدود ولا تشقي علي الجيب في حياتي وقبل مماتي وأثناء المعركة لأن ذلك سيكون فيه خنوع وإذلال لي ولك): (... وقد شققن الجيوب ولطمن الفاطميات على الحسين بن علي عليه السلام وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب) تهذيب الأحكام: ج 8 ص 325 ح 23.

وقد حرم بعض العلماء التطبير، فهم يذهبون إلى أن حرمة التطبير تأتي من الخوف على المذهب من التوهين، ويرد عليهم الفقهاء المعارضون لهم بقوله (منذ متى أصبحت الأمة الإسلامية تخشى في الله لومة لائم، هل نمنع المسلمين في شتى بقاع الأرض من تأدية شعائرهم لأنها لا تتماشى مع الحضارة الغربية الفاسدة صاحبة مبدأ العولمة والتي أصبحت تدخل الوهن إلى بيوت المسلمين؟ لا فلتقم الأمة الإسلامية بشعائرها دون خوف أو خشية انطلاقاً من مبدأ الإمام علي (عليه السلام): (لا تخشوا في الله لومة لائم فيولي الله عليكم شراركم).

ثم إن عملية التطبير وغيرها من الشعائر رمزية تهدف إلى نصرة ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وإدخال الرعب في نفوس أعدائه، أما بالنسبة للضرر فلنستمع إلى قول كاشف الغطاء (قدس سره) في كتابه المواكب الحسينية: (قد بلغنا من العمر ما يناهز الستين وفي كل سنة تقام نصب أعيننا تلك المحاشد الدموية، وما رأينا شخص مات أو تضرر، ولا سمعنا في الغابرين) وقد قال الشهيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) في كتابه الشعائر الحسينية: (... إنني شخصياً لم أسمع برجل سقط فمات إلا وتتبعته، فإذا به يمشي في الشوارع..)، وهذا دليل على أنه لا يسمح لأي شخص ممارسة التطبير إلا بعد أن يمرن على كيفية القيام بالتطبير بشكل يجنبه الضرر كما قال النائيني (طاب ثراؤه): (... الأحوط أن لا يقتحمه غير العارفين المتدربين....) والله الموفق.

 

   

رسالة عتاب إلى (المنبر)  

بقلم: أحمد الصفار

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخوة القائمين على مجلة المنبر الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال الله تعالى في محكم كتابه:

(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا).

لفت انتباهي تركيزكم في مجلتكم (المنبر) بالعدد الخاص بعاشوراء على قضية التطبير في ذكرى سيد الشهداء أرواحنا له الفداء، بالشكل الذي يوحي بأن الحسين (عليه السلام) قد قام بثورته العظيمة تلك لا لشيء إلا لتقوم أمة محمد عليه وآله أفضل الصلاة والسلام بالتطبير.

كما تعلمون أن فتوى حرمة التطبير التي صدرت سابقاً عن السيد محسن الأمين (قدس سره)، وصدرت في عصرنا عن آية الله السيد علي الخامئني (حفظه الله)، إنما صدرت عن فقهاء مجتهدون، ويعتبر الكثير أن آية الله السيد الخامئني مرجعاً لهم، ويراه البعض ولياً لهم رغم تقليدهم غيره من الآيات العظام حفظهم الله عز وجل، ففتوى حرمة التطبير يجب العمل بها لكل من يقلد أو يعتقد بولاية السيد الخامنئي، حالها كحال كل الفتاوى الأخرى الصادرة عن سماحته، وهذا حال الشيعة الإمامية منذ غيبة صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه الشريف)، يأتمرون بأوامر مراجعهم وينتهون بما ينهون عنه.

فإن كانت مجلة المنبر موجهة فقط إلى مقلدي آية الله السيد الشيرازي (حفظه الله) فلا داعي لهذا الموضوع لأن مقلدي سماحته يساومون على التطبير في كل عاشوراء، وأماإن كانت المجلة موجهة لعموم الشيعة بمن فيهم مقلدوا السيد الخامنئي فأيضاً لا داعي لهذا الموضوع لأنهم ملتزمون بفتوى مرجعهم، ولن تكون نتيجة ذلك إلا إثارة المؤمنين ضد إخوانهم، وهذا ما لا نعتقد أنه من نواياكم.

وما أشار إلى ذلك سماحة السيد صباح شبر (حفظه الله) في مقابلتكم له، أن المسألة كأي مسألة شرعية قد يحصل فيها بعض التباين والاختلاف، وأشار سماحته أن هذا لا يعني أن يحارب طرف طرفاً آخر لأجل رأيه. ولكن للأسف نشاهد في الصفحة المقابلة من يصف المتبعين لفتوى السيد الخامنئي بأنهم (ينعقون) بها في إيران ولبنان، ويصور سماحة السيد الخامنئي، كبهلوي وصدام عليهم لعائن الله!!

عجبا!! متى صار من يقول بتفوى مرجعه بأنه ينعق!! ومن أعطى الحق للعوام أن يشبهوا المراجع الأفاضل، بأبشع خلق الله سبحانه!!

أخواني، ليكن التقليد سبيلاً يوصلنا إلى مرضاة الله سبحانه.

لتكن أعمالنا تصب في مرضاة الله، والفرقة بين المؤمنين لا ترضيه.

لنحافظ على الوحدة فيما بيننا، ليجد الحجة ابن الحسن (عليه السلام) اللياقة فينا بأن نكون من جنده، ونتشرف جميعاً بخدمته بدلاً من أن نبكيه ونؤلم قلبه على ما آل إليه أمر الشيعة من الفرقة.

لنعتصم بحبل الله جميعاً ولنكن على قلب واحد، وإن اختلفنا باختيارنا للمراجع الكرام.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إذ نشكركم على رسالتكم، فإن لدينا بعض الملاحظات في خصوص ما تفضلتم به.

(1) تركيزنا على الشعائر الحسينية يعود إلى اعتبارنا إياها رافداً أساسياً من روافد استمرارية العقيدة الحقة، والتطبير إحدى المفردات المهمة من هذه الشعائر، وبناء على رأيكم فإنه لا ينبغي لكم أن تبكوا وتلطموا على الحسين (عليه السلام) لأن ذلك (يوحي بأنه ما قام بثورته العظيمة تلك إلا لتقوم أمة محمد عليه وآله السلام بالبكاء واللطم). ثم إن تركيزنا جابه تركيزاً من نمط آخر أريد به الانقضاض على الشعائر، فالأجدر أن توجهوا لومكم لأهله.

(2) إن كان اثنان قد أفتوا بحرمة التطبير، فإن بحوزتنا فتاوى لأكثر من 270 مرجعاً وفقيهاً تؤكد على استحبابيته ورجحانه، والمشهور حجة.

(3) المنبر مجلة غير محددة بفئة، فهي تخاطب المسلمين جميعهم بمختلف مذاهبهم وتوجهاتهم، غير أنها تتبنى في منهجيتنا الركائز الحضارية الشيرازية، ولا نراكم جادين في قولكم (لا داعي لذكر هذا الموضوع لأن كلا ملتزم بفتوى مرجعه) إذ لو كان الالتزام أمراً حاصلاً لما وجدنا أحداً يتجاوز حدود الشرع! والسليم نورد الحجج والبراهين الشرعية والعقلية لإقناع عموم الناس بآية فتوى. فالاقتناع كفيل بالتطبيق، أما التقليد الأعمى فلن يعد مجدياً.

(4) لا ينبغي لكم أن تأخذوا كلام سماحة السيد صباح شبر على قاعدة (لا تقربوا الصلاة)، إذ هو قال في معرض حديثه لـ (المنبر) أنه ليس لأي أحد أن يفتي في الشعائر، وفي هذا رسالة واضحة. والتشبيه الذي ذكره الزميل ناصر الطاهر لم يذهب إلى حيث ذهبتم.

(5) مهما كان في المقال من عبارات فإنها لا توازي وصف أحدهم - ممن يرتدي العمامة - المطبرين للحسين (عليه السلام) بأنهم (مرتزقة) على صفحات الصحف المحلية، ولا قول آخر - ممن يرتديها أيضاً - على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله): (والله لو أقدر أذبهم (أي المطبرين) كلهم بالبواليع)!

وأخيراً ندعو لكم بالتوفيق، ونرفع أيادينا مبتهلين إلى الله جل جلاله لكي يستجيب لدعائكم الذي ذكرتموه في نهاية رسالتكم.

ونوصيكم وأنفسنا بتقوى الله وسلوك سبيل الولاية لأهل بيت النبوة والوحي والرسالة (عليهم الصلاة والسلام).

 

   

السوبرمان الاسلامي!  

بقلم: فرج الخضري

 


منذ أن انبثقت الحضارات والبحث مستمر عن الإنسان غير العادي.. الإنسان المتفوق.. الإنسان الخارق. الإغريق.. اليونان.. المصريين القدماء.. أسكرتهم هذه الرغبة الشرسة، حتى أنهم عبدوا فرعوناً عندما اعتقدوا بأفضليته عليهم.

وحتى في العصر الحديث.. فألمانيا الهتلرية.. حاولت أن تُنجح فكرة (النازي الخارق) من العرق الآري، فمنع هتلر تناسل من به عيب خلقي أو نقص، وعندما أراد أن يقنع البشرية بتفوق عرقهم، بدأ باحتلال العالم.

والسوفييت الماركسيين.. وادعائهم أن أيديولوجيتهم أوجدت (الشيوعي المتفوق) وإثبات ذلك من خلال انتصاراتهم في الألعاب الأولمبية، وريادتهم في الوصول إلى القمر.

أما اليهود.. فمن صميم عقيدتهم أنهم أفضل من الرب - والعياذ بالله - وإن عرقهم السامي هو الأنقى، وعقولهم هي الأذكى وجنودهم الأسطوريين لا يحتمل هزيمتهم.

أما الأمريكان وطرحهم لعبقريات عقلية مثل أديسون وفورد وبيل غيتس ونماذج هوليودية خارقة مثل رامبو وكومندوز، بل اخترعوا شخصية اسمها (السوبرمان)، أما مختبراتهم السرية فمشغولة في تجاربها (الجينية) لاستخراج هذا السوبرمان، وآخر أدلتهم على تفوقهم هي قولهم (لسنا نحكم العالم وحدنا؟؟).

لكن البشرية اكتشفت حقيقة هذه الادعاءات الكاذبة السمجة. ففرعون غرق ذليلاً.. وهتلر انتحر كسيراً.. والشيوعي قتله الفودكا.. والإسرائيلي ذله الشيعي.. والأميركي دمره الجنس والمخدر.. والسؤال الآن هو: هل هناك شئ اسمه (السوبر إنسان)؟

الجواب: نعم كبيرة.. لكن كيف؟ ورد في الحديث القدسي، عن الرب العلي، أنه يقول: (عبدي أطعني، أجعلك مثلي) ويقول أيضاً سبحانه: (أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني فيما أمرتك تقول للشيء كن فيكون) - كلمة الله - ص 140 للإمام الشهيد حسن الشيرازي (طاب ثراه).

نعم.. طاعة الله، عندما يطيع الإنسان ربه يتميز.. يصبح إنساناً غير عادي.. إنساناً متفوقاً.. عقلاً وروحاً ونفساً وجسداً.. إنساناً خارقاً.. باختصار: إنساناً (مثل) الله يقول للشيء كن فيكون.

وفي التاريخ الأبيض أمثلة لهذا السوبر إنسان الإلهي، فعيسى (عليه السلام) يعالج الأمراض المستعصية بيده الكريمة.. وموسى (عليه السلام) يشق البحر نصفين.. ويونس (عليه السلام) يبتلعه الحوت فلا يموت.. وسليمان (عليه السلام) يحكم الجن قبل الإنسان، ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله) يصل لقاب قوسين أو أدنى من النور الإلهي المقدس.. وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) خالع باب خيبر الأسطوري يقول: (والله ما قلعت باب خيبر ودككت حصن اليهود بقوة جسمانية بل بقوة إلهية) ألف كلمة للإمام علي (عليه السلام) : ص 41.

وفي معركة بدر الكبرى يولد هذا السوبرمان عندما تمسه كهرباء الطاعة ويمس صاعق الإيمان فيصبح الفرد مساوٍ لعشرة أفراد. يقول الله في كتابه المظلوم: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرين يغلبوا مائتين وإن كان منكم مائة يغلبون ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) سورة الأنفال: الآية 65.

وفي عاشوراء الحمراء تتفجر الأمثلة الساطعة على وجود هذا السوبر إنسان، فمثلاً (علي الأكبر) والذي كان عمره على أقل الروايات (18) عاماً وأكثرها (27) عاماً وهو أول شهيد من بني هاشم يوم الطف الأسود، على صغر سنه وضعفه وعطشه قتل (200) فارس؟! نعم مئتا فارس مدججين بالسلاح!!

هل كان هؤلاء (دجاجاً) ليقتل منهم الأكبر (عليه السلام) مئتين؟ لا.. إنما هي القوة الربانية اللامحدودة. وهناك مشاهد لا تحصى في شريط التاريخ الإيماني بدءا من يوم سيدنا آدم (عليه السلام) وإلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة من أنبياء (عليهم السلام) وأئمة (عليهم السلام) وحواريين وأصحاب وصالحين وعلماء كالمفيد والطوسي والخراساني والعاملي والبهبهاني والبهلول وغيرهم كثير، ويكفي أن تطلع على كتاب مثل (شهداء الفضيلة) لعبد الحسين الأميني، لتطلع على شخصيات غير عادية.

وفي زماننا هذا - وللحق أقول - أنه لدينا أحد هؤلاء العظماء وهو المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله العالي) والذي واحدة فقط من إنجازاته الخارقة قيامه بتأليف أكثر من (1000) كتاب؟! نعم ألف كتاب، فهل يستطيع الإنسان العادي أن يفعل ذلك؟! لا أعتقد. والحمد لله كثيراً.

 

   

الحانية أم أبيها  

بقلم: سمر جاسم

 


من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، وكثيرة هي الأيدي التي تطاولت وسارعت لأذيتها روحي لها الفداء على الرغم من سموها علو مكانتها، هي الزهراء فاطمة من قال عنها رسول الله: هي أم أبيها وهي من يرضى الله لرضاها.

كيف لي وأنا الأمة الحقيرة الذليلة بأن أخط بقلمي لسيدة كسيدة نساء العالمين فهي الحوراء الإنسية والتي تهيأ لها رسول الله حتى جاء الأمر من العلي بأن: يا محمد قم لخديجة بعدما فارقها أربعين صباحاً.

وأصبحت فاطمة في بطن أمها تحادثها وتسليها إلى أن وضعتها بمساعدة أربعة نسوة كن رسل الرب إليها وهن سارة وآسيا ومريم العذراء وكلثم أخت موسى، نعم حضرن سلام الله عليهن ليشهدوا ولادة سيدة والتي منها سيولد سادات هذه الأمة.

وحين سقطت (سلام الله عليها) إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوت مكة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، كما ساعدتها عشرات من الحور العين في تنظيفها وتغسيلها ولما نطقت بالشهادتين شعَ في السماء نور زاهر لم تره الملائكة من قبل لذا سميت بالزهراء، كما أن لها أسماء عديدة ومنها الصديقة وذلك لأنها لم تكذب أبداً، المباركة لظهور بركاتها، الطاهرة لشمولها آية التطبير المحدثة لأن الملائكة كانت تحدثها، البتول لأنها تبتلت عن دماء النساء والحانية لأنها كانت تحن حنان الأم على أبيها النبي (صلى الله عليه وآله).

ولدت (سلام الله عليها) في العشرين من جمادى الآخرة بعد البعثة بخمس سنين في مكة المكرمة، وفتحت عينيها لتجد نفسها بين أحضان النبوة، من هو أعظم خلقاً يجول حولها والدان ليسوا كالباقي فمحمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة (عليها السلام) هما والدها فمن ستكون إذن هي؟!

هل هي بشر مثلنا أم ماذا؟!

هي حوراء إنسية، بشر له صفات كصفات الملائكة، هي من أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيراً، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ابنتي فاطمة حوراء أنسية لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار، وهي من شهدت الرسالة منذ أن كان الإسلام غير منتشر إلا في قلوب القلة من رجال قريش إلى أن دخل الناس أفواجاً فواجاً في هذا الدين العظيم.

وحتى يعلو صوت الحق وتظل كلمة الله هي العليا تحملت الصعاب وأزاحت عن والدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيراً من الهم فوقفت بجانبه وواجهت قريش على الرغم من صغر سنها آنذاك، ترعرعت الصديقة في بيت النبوة، أحاطها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكامل عنايته إذ إنه يعلم بأنها مكملة لنسله فمنها الحسنين سيدا شبابا أهل الجنة أولاده.

وبعد مرور عشرات السنين على صوت الحق وشهد العالم أجمع بالشهادة لله وحده ومحمد رسوله؛ فرحت الزهراء لهذا فهي بنت حبيب الله والكل يقدّر هذا ويكن لها كل الاحترام فعلاقة الزهراء بأبيها تجبر ممن حولها بالتعامل معها بالحسنى وخصوصاً بأن هذه العلاقة كانت على مرأى من الكل إذ قالت عائشة: إذا سافر الرسول كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم، كما خرج يوماً وهو آخذ بيد فاطمة فقال: من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها في فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. وكلها أدلة تبين لك عزيز القارئ مدى العلاقة التي تربط بين الأب النبي والبنت حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإسلام حبي وحب أهل بيتي.

تقدم عديد لخطبتها فكل يتنافس ليرتبط بسيدة نساء العالمين ويطمح بأن يكون صهراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان يرفض القوم بحجة صغر سنها على الرغم من عكس ذلك، فرسول الله كان يرى الزهراء بمكانة لا تليق إلا بمن يستحقها، فهو لا يرى رجلاً يليق ببضعته إلا علي (عليه السلام)، لكن مولانا علي كان فقيراً لا يملك من متاع الدنيا إلا فرسه ودرعه وسيفه وهذا الحال منع سيدنا علي من التقدم لخطبتها ولكن إلحاح القوم عليه شجعه لخطبتها وفعلاً كان ذلك، طرق الباب ودخل بكل هدوء بعد استئذان وجلس بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) محمّر الوجه حرجاً، وبوحي من الله علم الرسول بنوايا سيدنا علي (عليه السلام).

تمت الموافقة بأمر من الله كما قال جبرائيل (عليه السلام): أن يا محمد إن الله أمرني أن آمرك أن تزوج في الأرض علياً من فاطمة وأن تبشرهما بغلامين زكيين طيبين فاضلين طاهرين خيرين في الدنيا والآخرة، وتم الزواج ولكن فرحة الزهراء لم تكتمل إذ أنها تفتقد أمها والبنت بحاجة لقرب الأم لمناسبة كهذه المناسبة ولكن أسماء بنت عميس وأم سلمة قامتها بهذا الدور (رضوان الله عليهما) فأخذتا تنشدان فرحتين بهذا الزواج الرباني.

وقد كانت حياتها مع الولي علي لا مثيل لها ما روى (سلام الله عليه): فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل إليه ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، وحين أنظر إليها تنجلي عني الهموم والأحزان (فسلام الله عليها) بعدما كانت في بيت النبوة انتقلت إلى بيت الولاية والوصاية.

وأنجبت الحسنين أبناء محمد من فاطمة وتولى جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسميتهم بأمر من الله إذ تمت تسميتها بأسماء أبناء هارون شُبّر وشُبَير أي بالعربية: حسن وحسين، وقد كانت فرحة الرسول بهما كبيرة والكل لاحظ ذلك كما ولدت للزهراء زينب وأم كلثوم وهما شقيقتا الحسن والحسين وهم شركاء في النسب وعلو المقام.

وكما قيل دوام الحال من المحال فدوام فرحة الزهراء بأبيها وحسن حالها بالقرب منه لم تدم إذ بالمرض يهتك برسول الله فيشعر بدنو أجله، لذلك أخذ بيد علي ووقف بين الملأ يخاطبهم ويذكرهم بأن علياً ولي الله من بعده وهو كافل هذه الأمة ومن والاه فقد والى رسول الله ومن عاداه فقد عادى رسول الله حتى لا يضيع الأمة بضياع الإسلام الذي عانى رسول الله الكثير من أجله وتحمّل الآلام والشقاق بسببه.

ورُدَت الوديعة لخالقها بعدما طمأن صاحبها الصديقة بأنها أول الناس لحوقاً به وبعد أن وضع يده في يد علي (عليه السلام) وقال له: يا أبا الحسن هذه وديعة الله (يقصد فاطمة) ووديعة رسوله محمد عندك فاحفظ الله واحفظني فيها وإنك لفاعل هذه والله سيدة نساء العالمين.

عندها بدأت تظهر خفايا البعض ومن تخفّى وراء اسم الإسلام، وبدأت النعرات الجاهلية بالظهور وأخذ الكل يحارب من أجل الخلافة على الرغم من وصية الرسول بأن يكون علي (عليه السلام) هو الخليفة من بعده كما قال (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله). وتسلم أبو بكر بن أبي قحافة الخلافة والتي لا تمد له بصلة ليكون أول خليفة، فانتهكت حقوق الزهراء (سلام الله عليها) ولم يرع القوم حرمة لبنت المختار حتى تلقت ضربة من الثاني أسقطت فيها جنينها محسناً (سلام الله عليه) بعدما أحرقوا دارها وأخذ منها المرض كل مأخذ فغدت ناحلة الجسم مهمومة الفؤاد محزونة، وأي هم تحمل، أتحمل هم فقدانها لأبيها ونكران القوم لها، أم هم اغتصاب حقوقها وحق زوجها، أم هم جنينها محسن الذي أسقط بين الحائط والباب أم هم كسر ضلعها (سلام الله عليها).

استشهدت (سلام الله عليها) مغصوبة الحق غاضبة على من ظلموها، استشهدت بعدما وصّت بأن يتولى أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده تغسيلها وتكفينها وتجهيزها وأن لا يصلي عليها أحد ممن ظلمها وأن لا يرى قبرها ولا يعلم به أحد، وبالفعل كان لها ذلك فدفنت ليلاً ودفنت سراً... فنفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات، لا خير بعدك في الحياة وإنما أبكي مخافة أن تطول حياتي.