الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

الاستمناء.. ذلك البلاء!!

 


الجنس من أهم حاجات الشباب والحياة المعاصرة، والشاب الذي يفقد الوعي الثقافي والوازع الديني ينجرف وراء شهوة الجنس ويطلق العنان لها بلا شعور فما يرى نفسه غلا ساقطاً في أوحال الرذيلة وحانات الخمور وشبكات الدعارة ثم الشذوذ والمخدرات والأمراض الفتاكة.

ويبدأ هذا الانحراف بأصدقاء السوء والنظر إلى مجلات الإثارة والخلاعة والفضائيات المنسلخة وغيرها، وحتى نعالج هذه المشكلة نطرح موضوعاً أكثر صراحة حيث لا حياء في الدين في مقابل ما تصرّح به بشكل سافر وفاضح وبدون حياء الفضائيات ومواقع الإنترنت في بث البرامج المنوعة كالرقص الشرقي وبرامج الإثارة للشهوة وما أشبه. وهذا الموضوع هو الاستمناء (العادة السرية) المبتلى بها كثير من الشبابا إلاّ المتقين منهم.

وهذه الحالة قد تفترس حتى الشباب المتدين إذا لم يسارع إلى الزواج في العمر المبكر من 15 - 20 سنة والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يلجأ الشاب إلى الاستمناء (العادة السرية) وكيف يقلع نفسه من هذا البلاء الذي له مضاعفات وأمراض في الجسد والعقل والنفس.

وقبل الإجابة نعرّف الاستمناء بأنه الإرضاء الذاتي وإخراج المني بصور مختلفة من تلقاء نفسه ونحن هنا نستعرض رأي علماء النفس ورأي الدين الإسلامي بشأن الاستمناء.

أولاً: رأي علماء النفس

لقد اختلف فريقان من علماء النفس حول هذا الموضوع فأحدهم يقول أن الاستمناء حالة طبيعية ليست لها مضاعفات وأنها عملية لتسكين الانفعالات الجسمية والنفسية ومقدمة للنضوج الجنسي. ولكن عند ممارستها يشعر الإنسان بالذنب والإثم.

أما الفريق الآخر فيقول أن الاستمناء إنهاك للقوى العقلية والجسدية ولها مضاعفات سيئة وأمراض مزمنة.

وإليكم في ما يلي أقوال الفريقين:

كتب (هاوفيلد) في كتابه (علم نفس الطفل والمراهق):

(بشكل عام لابد من القول بأن خطر الاستمناء نفسي وليس له أي مضاعفات). ويذهب (بلر) و (جونر) في كتاب (علم نفس المراهق) إلى الاعتقاد (أن الرأي الطبي والنفسي قد اتفقا في السنوات الأخيرة على أن الاستمناء كممارسة لا يحمل بذاته أي ضرر أو خطر إلا أنه قد يستفحل إلى درجة تضر بالمستوى الدراسي للمراهق وسائر نشاطاته وواجباته الاجتماعية). ولقد كتب الدكتور (سيروس إيزدي) في كتابه (مسائل المراهقة): (... لابد من القول أن كل ما قيل حتى الآن حول مضاعفات الاستمناء هي أشياء غير ثابتة بالمرة).

وفي مقطع آخر من كلامه يقول: (... إلا أن الإفراط في هذه الممارسة أو ممارستها مع إمكانية الاتصال بالجنس الآخر يعد حالة غير طبيعية).

أما الفريق الآخر من علماء النفس فمن آرائه يعتقد (كانت):

(لا يوجد شيء أضر بالذهن والجسم من الاستمناء وهذا النوع من الممارسة يتنافى تماماً مع الطبيعة الإنسانية).

ويقول (موريس دبس) بهذا الخصوص:

(... يعد الاستمناء عملاً مذموماً، وهذه الممارسة تنهك الشاب بشدة وتولد لدى أصحاب الطبائع الحساسة حالة غريبة من الوسوسة والتردد بحيث يتسمون بالحياء والخجل).

ويذهب مفكر آخر (سيلواندا ستال) إلى الاعتقاد:

(أن هذا العمل - الاستمناء - يولّد القلق والاضطراب وفي حالة تكراره فإنه يترتب عليه نتائج محزنة، فهو يضعّف الذكاء ويلوث الفطرة).

وأخيراً يعتقد بعض المتخصصين بالمسائل الجنسية:

(إن هذا العمل - الاستمناء - يؤدي بالمصابين إلى ضعف القدرات الجنسية ويسبب لهم الخمول والكسل، ويسلب منهم الغيرة والشهامة والحيوية فما أكثر الذين يعانون في عنفوان شبابهم من الضعف النفسي والجسدي بشكل مفرط، ونظراً للعلاقة القريبة لهذا العمل غير الطبيعي بالحواس الخمس - فإنه يؤثر بالدرجة الأولى على البصر والسمع، وفضلاً عن ذلك فإن من الأضرار الأخرى التي يورثها هذا العمل يمكن الإساءة إلى انحلال القوى الجسمية والنفسية - وفقر الدم - واصفرار الوجه وانسداد الشهية، وضعف الذاكرة - والنحافة - وتراخي الأعصاب وحدة المزاج والعصبية والدوران...).

وقبل أن نذكر الرأي الإسلامي الديني بشأن الاستمناء نسجل هنا إحصائية حديثة وبعض الملاحظات حول هذه العادة:

أ - إن معظم المدمنين على الاستمناء (16 شخصاً من كل 25 شخصاً) صرحوا بأنهم عاجزون عن ترك هذه العادة.

ب - يبدأ الاستمناء بشكل عام على الأكثر من سن 12 إلى 14 عاماً وبعبارة أخرى تبدأ هذه المشكلة مع ورود الطالب إلى المرحلة المتوسطة.

ج - إن الفترة الزمنية للإدمان على هذه العادة تستغرق من 3 إلى 8 أعوام.

د - ذُكر أن الإصابة بالاستمناء تحصل في الغالب على أثر الاتصال برفاق السوء ومنهم الزملاء المنحرفين في الدراسة.. والنظر إلى غير المحارم ومتابعة نساء الغير.

هـ - صرح ثمان أشخاص من كل 25 بأن مستوياتهم الدراسية قد تدنت، وهذا التدني في المستوى الدراسي يبدأ بفقدان التركيز وينتهي بالرسوب.

و - (سرية) أي أنها تؤدى في الخفاء، فإن هذا يعطيها الإحساس بالذنب.

ز - من أضرار العادة السرية أنها تجعل الفتى يحصل على لذته الجنسية من خلال ذاته وهذا ما يسميه علماء النفس بـ (النرجسية).

ح - ممارسة هذه العادة تعتبر نوعاً من الهروب من الجنس ومشاكله.

ثانياً: الاستمناء من وجهة نظر الإسلام

الإسلام باعتباره ديناً قائماً على أساس الفطرة الإنسانية، ينظر إلى هذه الممارسة باعتبارها خروجاً على الطبيعة واعتداء على الفطرة الإنسانية.

ويعبر القرآن عن ذلك (بالاعتداء) كما تشير الأحاديث والروايات في الموروث الإسلامي عند تعرضها لهذه الحالة إلى معان قريبة من ذلك وتصفها بعبارات من قبيل (إثم كبير) و (كمن نكح نفسه) و (ملعون) وبالبعد عن رحمة الله الواسعة...

وليس من شك في أن مثل هذه التعابير تدل على عظمة الذنب، وتحكي حقيقة ما يمكن أن تتركه هذه الممارسة من آثار وأضرار مخربة على نفس وجسم وفكر الإنسان، وفضلاً عن ما تتركه من آثار سلبية على علاقة الشخص بالخالق تعالى في المنظور الإسلامي.

ولما كان الإسلام دين الرحمة ورسوله (رحمة للعالمين) لذا فقد بشّر المراهق والشاب بالصفح والغفران وفتح بوجههما أبواب الأمل ودعاهما إلى التوبة والاستقامة.

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) صعد المنبر ذات يوم وقال بعد الحمد والثناء على الباري تعالى: (أيها الناس إن جبرئيل أتاني عن اللطيف الخبير أن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس، وبثرته الرياح.. وكذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة وإلا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر). ومن الفساد الإرضاء الذاتي.

كما جاء في القرآن الكريم في وصف المؤمنين (قد أفلح المؤمنون... والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهن أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ومن يبتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون).

ونحن هنا بصدد التعرض إلى مدخل لعلاج (الاستمناء) مع ذكر لماذا يلجأ الشباب إلى الاستمناء؟ وقبل ذلك نذكر رسالتين الأولى لشاب والأخرى لفتاة:

الرسالة الأولى: (إن ما أعانيه من دوار في الرأس، وتراخ في الركبتين وضعف في البصر، إنما هو من أعراض بلاء (الاستمناء) الذي أصبت به منذ فترة طويلة، ومع أنني شخص رياضي، لكنني لا أدري ماذا أفعل؟).

(طالب في السادسة عشر) / دنيا المراهقات.

الرسالة الثانية: (وقد أثرت هذه العادة على مستواي الدراسي فأنا التي كنت لحين الصف الثالث المتوسط من ضمن الطالبات المتفوقات في الصف، رسبت في إحدى المواد الدراسية في امتحانات الفصل الأول في الصف الثالث المتوسط لكنني استطعت أن أترك عادة (الارتضاء الذاتي) لمدة شهرين فعرضت خلالها رسوبي إلا أنني عدت مجدداً إلى ممارسة (الإرضاء الذاتي) مع دخولي الثانوية العامة.

لقد كنت أفكر دائماً بدخول الجامعة لكنني أحسب أنني لو واصلت ممارسة (الإرضاء الذاتي) فإن مستواي سيتدنى سنة بعد أخرى حتى قد أرسب في الامتحانات).

(فتاة في الخامسة عشر / دنيا المراهقات.

يلجأ الشاب إلى الإرضاء الذاتي للأسباب التالية:

1 - الغريزة الجنسية: لاشك في أن الغريزة الجنسية، تعد واحدة من أقوى الغرائز الحيوية لدى الإنسان، لكنها تبدأ بالتفاعل شيئاً فشيئاً مع دخول مرحلة المراهقة إلى أن تستولي على كيان ومشاعر المراهق بالكامل ليجد نفسه عاجزاً عن مقاومة نوازعها وكبح جماحها.

2 - غياب الرقابة: نقصد رقابة الوالدين للشاب المراهق والفتاة التي إذا انعدمت أو ضعفت من دون توجيه ديني ووعي ثقافي منذ النشأة يرى الشاب نفسه فريسة للشهوة فيطلق العنان لها مما يضر بنفسه وثم الانزلاق في مستنقعات الرذيلة والعياذ بالله، والمسؤولية ففي انحراف الشاب تقع على الوالدين وسوف يحاسبون يوم القيامة، والأبناء هم أول من يوقف والدته يوم القيامة لعدم تزويجه مبكراً. قال تعالى (وقفوهم أنهم مسؤولون).

3 - رفاق السوء: أخطر شيء على انحراف الشاب أو الفتاة جنسياً هم رفاق السوء، فليحذر كل واحد منهم في اختيار الأصدقاء حتى لا يبتلون أو ينخدعون بملوثات رفقاء السوء والاجترار إلى طريق يصعب التخلص منه والسقوط في القبح.

4 - الجهل: ونقصد هنا أن الشاب يجهل مضاعفات (الإرضاء الذاتي) وأضراره على الجسد والعقل والنفس.

وهناك أمور أخرى تجعل الشاب يلجأ إلى هذا العمل ولكن لم نذكرها للاختصار، أما العلاج لهذه الظاهرة السيئة فبذكر رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديث عن أحد علماء النفس.

الرواية: جاء شاب مذنب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقال إنني ارتكتب ذنوباً كبيرة، فهل هناك أمل بالغفران؟

قال النبي (صلى الله عليه وآله): نعم يوجد أمل بالغفران.

قال الشاب: لكن ذنوبي كبيرة جداً.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): ومع ذلك تُب وسيُغفر لك إن شاء الله تعالى.

فكرر الشاب للمرة الثالثة: ولكني لعظم ذنوبي لا أمل لي بالمغفرة.

فرد عليه الرسول (صلى الله عليه وآله) معاتباً: أيها الفتى أذنوبك أعظم أم عظمة رحمة الله؟ مهما كانت الذنوب فالله غفور رحيم.

2 - الاقتناع بما قد يصيبه من العادة السرية في المستقبل من مضاعفات وخيمة قد يصعب علاجها مع التوضيح والشرح ومن المضاعفات صعوبة الإنجاب والانسجام مع الزوجة مع العلم بوجود أمل كبير لتجاوز هذه المضاعفات.

3 - شغل وقت فراغ الشباب بأي عمل مثمر ومنتج ومفيد لا يجعله يفكر فيها، بل يجب أن يغير من طريقة معيشته ونظام حياته حتى في مأكله ونومه.

4 - استعمال بعض المهدئات العصبية وبعض الفيتامينات مثال فيتامين ب12 وفيتامين ب المركب لمعالجة المضاعفات التي تحدث منها.

5 - الرقابة من الأسرة والمعلمين والأخصائيين واللجان المتخصصة بشؤون الشباب، ولا نغفل هنا دور الهيئات التربوية الدينية.

6 - التعفف، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من لم يستطع أن يتزوج فليستعفف) أي يبتعد عن مصادر الإثارة الجنسية المختلفة من مجلات جنسية أو الإثارة من برامج التلفزيون والقصص المثيرة وغيرها.

قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذي هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).

صدق الله العلي العظيم.

 

   

تزوجته لأنه جذاب عذب اللسان.. ولكنه على الحقيقة بان!

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أكتب لكم مشكلتي وأنا أعتصر ألماً وحسرة.. مشكلة عصبية ألمّت بي وبوالدتي وإخواني وأطفالي. وأرجو منكم الرد والجواب..

ومشكلتي أنني تزوجت من شاب جميل، طيب، محبوب عليه سيماء الصلاح والرجولة، مع أنه كان جذّاباً عذب اللسان. وقد أحببته كثيراً وأنجبت منه طفلتين جميلتين مثل الورود. وقد عشنا معاً حياة طيبة منذ زواجنا إلى ثلاث سنوات. وبعدها تغيرت أحواله وأحسست بذلك، فكان يأتي متأخراً من الليل، وتغيرت معاملته معي ومع أطفاله، فكنت أسأله لماذا تتأخر؟ ماذا أصابك؟ فينهرني.. وبعدها تكررت الحالة وصار عصبي المزاج جاء اليوم الذي يرفع فيه يده عليّ ويضرب بناته من غير شعور!

وتبين فيما بعد أنه مُدمن مخدرات!! فكانت الطامة الكبرى والمصيبة العظمى!! كيف انخدعت بهذا الشاب؟ وأنجبت منه طفلتين؟؟ وكيف عشت معه هذه السنين؟؟ تحيرت ماذا أصنع؟ أعيش معه وأرضى بقسمتي ونصيبي أو أذهب إلى بيت الوالد وأخبرهم بالحقيقة، فكلا الأمرين مُرّين وعظيمين.

وبعدها قررت أن أخبر إخواني والأهل، وعندما أخبرتهم لم يصدقوا الخبر. لماذا؟!

لأن الذي أتى بهذا الشاب المدمن ليتزوجني ابن خالي وهو إنسان مؤمن ملتزم نثق به ولكن تبين أنه أيضاً كنا مخدوعين به! فوقع الفأس في الرأس، وأنا ضحية مع الأولاد، فارشدوني لحل هذه المشكلة ولكم جزيل الشكر على أن تساعدوني على الخروج من هذه الأمزة.

المقهورة جنان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية.. ألهمكم الله الصبر وجزاكم خيراً على ما تحملتموه. أختي المحترمة: لحل مشكلتك هذه ثلاث طرق:

أولاً: الصبر السلبي، أي أن تتحملي كل المشاكل والمصاعب التي تأتي من وراء إدمان زوجك وترضين بقسمتك وتسكنين معه في نفس البيت مع الأولاد وهذا يحتاج إلى صبر وتحمل عظيمين. وهذا غير معقول وإما أن تذهبين إلى بيت الوالد وتسكنين عندهم وتحاولين معالجة الزوج بالنصيحة، وعدم الظهور خارج المنزل مع رفاق السوء مع مساعدة الوالدين والأخوان للاهتمام به وأنه سوف يخرج من محنته مع الأمل والتوكل على الله عز وجل.

ثانياً: الصبر الإيجابي، وهو السعي في علاج الزوج المدمن مع مساعدة الإخوان والأهل الزوج بأخذه إلى مستشفى خاص يعالج مثل هذه الحالات وذلك حفاظاً علىمستقبل حياتكما الزوجية وعلى مستقبل الأولاد. علماً بأن مثل هذه الحالات قد عولجت من المدمنين وعادوا بكامل عقولهم ووعيهم إلى حياتهم الطبيعية تغمرهم السعادة مع الأهل والأبناء.

ثالثاً: آخر الدواء الكي وهو الطلاق. قال تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بالإحسان) فإذا لم ينفع الحل الأول والثاني: الصبر السلبي، والصبر الإجيابي، فإن اللجوء إلى الطلاق وهو خير لك ولأوللادك. وقد أثبت علماء النفس والاجتماع أن للطلاق فوائد على حياة الزوجة والأبناء تعطيهم فرصة لحياة هادئة مطمئنة تكفل لهم السعادة والمستقبل الزاهر، بعيداً عن جو التشاؤم والإحباط والمشاحنات فينشأ الأولاد في بيئة صحية صالحة والتي قد يوفرها الانفصال بين الزوجين. كما إنك سوف تعيشين بعيدة عن المشاكل والتوتر والقلق وهذا يحتاج إلى الإيمان والقناعة والرضا. قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)، (ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً) صدق الله العلي العظيم.

وختاماً.. على الفتيات أن يعتبرن من هذه القصة ويسألن عن خطابهن ولا يعتمدن على المظاهر.

 

   

النظرات المسمومة!!

 


بدت شاردة تنظر حولها يميناً وشمالاً، تتفحص الشباب واحداً تلو الآخر، تبحث عنه لتبادله النظرات والابتسامات، نظرات الإعجاب التي نسجها خيالها المريض، معتقدة أن النظرات التي يبديها ذلك الشاب هي نظرات حب وغزل، فتسبح في عالم آخر من الرومانسية والتفكير بأنه سيكون فارس أحلامها وزوجها المنتظر، وبذلك تجعله يسيطر على كيانها وعقلها وجميع جوارحها.. تقول أنها تستمتع بذلك، فيأتي صوت ضميرها ليوقظها من غفلتها قائلاً: (كفاك عبثاً، كفي عن هذه الأفكار المريضة والنظرات المسمومة التي تقتل شرفك وتسيء إلى سمعتك كفتاة، إن هذا الشاب الذي تعبثين معه لا ينظر إليك بنفس النظرة التي ترسمينها في مخيلتك، لابد بأنه دخل حياة الكثيرات قبلك وتركهن بعد أن لعب بمشاعرهن، وهن الآن يندبن حظهن العاثر، فتيقني أن علاقتك به محدودة والندم في قلبك.. أي متعة هذه التي تقصدينها؟ أهي تلك المتعة التي نهايتها نار حامية وعذاب أليم وهلاك ليس بعده هلاك؟!).

لكنها أسكتت هذا المضمير ودفعت به إلى النوم في سبات عميق، وكلما حاول ضميرها النائم الاستيقاظ زادته نعاساً بتماديها في المعاصي ورفضها الاعتراف بالخطأ، فقد رأتها صديقتها الحميمة ذات يوم وهي تنتقل بنظراتها من شاب إلى آخر فنصحتها بدافع الأخوة وبينت لها خطأها بأسلوب هادئ جميل، لكنها اعتبرت النصح تدخلاً في خصوصياتها فأجابت: لم أفعل شيئاً، اتركيني وشأني، لم أرتكب حراما.. رغم أنها فعلت كل ما يسخط الباري تعالى، بل ارتكبت جريمة بشعة في حق نفسها ودينها وأهلها الذين منحوها الثقة الكاملة وتركوها تفعل ما تشاء دون رقابة.

وهنا تطرح عدة تساؤلات في أذهاننا: ألا تعلم هذه الفتاة خطورة ما تفعله في الخفاء وبعيداً عن أعين الناس على دنياها وآخرتها؟ أم أنها حقيقة لم تسمع بأن ملء العين من غير المحرم حرام؟ ألم تسمع روايات أهل البيت (عليهم السلام) التي تثبت أن النظرة كالزنا لا تختلف عنه إلا في طريقة أداء الحرام كحديث نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله) الذي قال: (لكل عضو حظ في الزنا فالعين زناها النظر..)؟ وكذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام): (النظرة بعد النظرة تزرع في القلب شهوة وكفى بها لصاحبها فتنة)؟ هذه الأحاديث من أنوار الهداية (صلوات الله وسلامه عليهم) تؤكد لنا أن النظرة ولو كانت بريئة قد تقود إلى أخرى غير بريئة وبالتالي إلى ما هو أعظم، وهي أكبر دليل على أهمية غض البصر ووجوبه لكلا الجنسين.

ثم إن هذه النظرات سهم قاتل من سهام إبليس لعنه الله، ينفذ إلى قلوب ضعاف الإيمان فيقودهم إلى الوقوع في الفواحش والآثام التي تدمر حياتهم الدنيوية وتدفع بهم إلى نار وقودها الناس والحجارة.

ولهذا عندما أوجب الله سبحانه غض البصر لم يفرضه على الرجال فقط بل أمر النساء به أيضاً في الآية الكريمة (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) ففي ذلك حماية لكرامتهن وشرفهن من الضياع.

وفي نهاية المطاف دعو كل فتاة إلى الالتزام بغض البصر والورع عن محارم النظر لتصون أعز ما تملكه ألا وهو الحياء والعفاف اللذان هما زينة الفتاة المؤمنة.

كوثر عبد الغفور

 

   

رحلة شبابية مختلطة في منتصب الليل!!

 


حتى تلك اللحظة لم يسد باب المفاسد.. لم تهدأ رياح المغريات.. رقاب شبابنا مقيدة بسلاسل الأهواء تهب بهم الريح من ذنب إلى ذنب.. تغريهم بما تلذ الأعين وتثير الشهوات وتقودهم إلى الرذائل انقياداً.. خاضت أعمار شبابنا بالمفاسد وبينما نحن نتخبط بهذه الأحوال الفاسدة ظهرت إحدى المؤسسات تعلن عن رحلة مختلطة للشباب في منتصف الليل فتحسرت: ألهذا الحد من المفسدة توصلنا؟! بأن تقوم مؤسسة بإعلان مثل هذه الرحلة المختلطة؟! وفي منتصف الليل؟! فأردت أن أعرف ما تحمله هذه الرحلة وخصوصاً لم يعلن عنها إلا أنها رحلة مختلطة للشباب فسجلت اسمي وكان معي أخي ليحرسني من أي مكروه.. وبعدما نامت العيون وهدأت الأصوات وأقبل سواد الليل والدخول في المنتصف منه تحركت بنا الناقلة حاملة ثلة من الشباب والشابات وقد أطالت المسير بنا إلى أن أوصلتنا إلى مكان صامت لا يوجد به صوت متكلم ولا بكاء رضيع ولا غيبة للناس ولا عتاب للأحباب.. دخلنا أكثر فانتاب كل منا الشعور بالخوف والرهبة.. بالوحشة.. وإذا بنا نرى الأهل، الأحباب، الأقارب، والأعزاء لكنهم لا يتكلمون معنا كلهم في بيوتهم صامتين تحت الأرض!! فهرول كل منا إلى قبر عزيزه.. لقبر والديه.. لقبر أحبائه.. منا من بكى.. منا من تصور بأنه ميت يوماً ما.. وبينما نحن بهذه الحال وإذا بمكبر الصوت ارتفع منه صوت باك.. حزين: (ابكي ومالي لا أبكي.. أبكي لظلمة قبري.. أبكي لضيق لحدي.. أبكي لسؤال منكر ونكير إياي..) ارتجت المقبرة بالباكين.. بنحيب المستغفرين.. بإغماء التائبين.. بعدها بساعات انتهى موعد الرحلة رجعنا إلى بيوتنا وقد تغيرت نفوسنا، خلقنا من جديد وبقينا سنوات طويلة تائبين إلى الله.. عقاب القبر انحفر بأعيننا فلم تخرج منا فتاة إلا بحجاب كامل جنبها المعاكسات.. شبابنا بدأوا بالزواج المبكر خوفاً على أنفسهم من الانحراف.. أصبحنا من تلك الرحلة لا نذنب.. والذنب لنا كارثة نبكي عليها ليال طويلة حتى سمي وادينا (بوادي التوبة)!

فسمعت صوت: (الله أكبر الله أكبر) فانتبهت وإذا بي نائمة وما رويته كان حلماً أعطاني حلاً لمفاسد شبابنا.. دعوة للجميع بأن نسى في أخذ الأذن بزيارة المقبرة ليلاً لنوقظ ضمائر شبابنا ونجعلهم يطعنون المفاسد بخناجر توبتهم وتكون زفة جماعية للجنة إن شاء الله تعالى.

تهاني جراغ

 

   

أعلى