|
|
|
|
|
ثقافة المراحيض!! |
||
|
كتب: عبد العزيز قمبر
وزادت دهشة الصحافي الذي كان تخصص في المشاكسة السياسية عندما علم بأن رئيس تحرير صحيفته واقع في حبائل هذه الخلية ومكائدها بل إنه (مستمتع) بذلك نظراً لما تكفل به أعضاؤها - وهم من جنسية عربية - من القيام بدور (وسطاء علاقات) تربطه ببعض (المتخصصات في تقديم خدمات مسرّة ليلاً)! وطبيعياً كانت هذه الخلية بمثابة (بلاط السلطان) داخل أروقة الجريدة، فالحل والعقد بيدها والأمور تنتهي إليها وما من شيء يقف بوجه أركانها الذين كانت وظيفتهم انتقاء عدد من المحررين الأكفاء البارزين بعناية بغية اصطيادهم وبرمجة عقولهم بالأفكار الماسونية حتى يمارسوا دورهم بنشرها والترويج لها في كتاباتهم، وغالباً ما كان الاصطياد يتم بالطبع عبرة آلية (المتخصصات). وذات ليلة وقبيل انصراف الصحافي المشاكس (سياسياً) الذي كان عازباً في ذلك الحين، وجّه إليه زميله الشاب الذي كان رسم نجمة داود الإسرائيلية على سطح مكتبه دعوة لقضاء ليلة ممتعة في شاليه في منطقة ساحلية بعيدة محاولاً استدراجه بإغراءاته قائلاً: (ما رأيك بمصاحبتي هذه الليلة في حفلة خاصة فستجد ألواناً من الفتيات الأميركيات الحسناوات اللاتي أضمن لك أنهن لا يحملن فيروس الإيدز، وهن لا يردن شيئاً من المال وبإمكانك أن تمارس معهن ما تشاء حتى الصباح، كما أن أنواع الويسكي متوافرة، وإن كانت لك صديقة فيمكنك الإتيان بها، ولا تخف فإن المكان لا تطاله أيدي المباحث لأنه لأحد المتنفذين المسنودين)! وكان التوبيخ والعنيف من نصيب صاحب الدعوة الذي كان مكلفاً - على ما يبدو - باستمالة الصحافي، إذ كان هذا الأخير يمتلك قدرات إعلامية مميزة دفعت إدارة التحرير إلى نشر حوالي 95% من مواضيعه على صدر الصفحة الأولى. غير أن هذه المحاولة من قبل الخلية لم تكن إلا الجولة الأولى وقد أعقبتها جولات وصولات استهدفت أخلاق الصحافي ومبادئه التي لم يكن ليساوم عليها، كان من أبرزها - ربما - محاولة نائب مدير التحرير وضعه أمام الأمر الواقع، بأن طلب ذات مرة منه إيصاله إلى شقته بحجة أن سيارته متعطلة، وكان قد واعد إحدى العاهرات هنالك حتى تتكفل هي باستدراج الضحية (اعتماداً على قدراتها الذاتية وأسلوبها الخاص)، ولكن العناية الإلهية شاءت ألا يقع ذلك. ففي الطريق وأثناء ما كان الصحافي يقود سيارته وإلى جواره نائب مدير التحرير، تمتم هذا الأخير ببضع كلمات أراد منها إثارة النزعة الشهوانية لصاحبه، فوصف المرأة و (ما في المرأة)، وبعدما لم يجد استجابة ولا تأثراً، ثارت ثائرته وقال بأسلوب ساخر وقح: (ألست تؤمن بنبيّك فلم لا تقتدي به؟ لقد كان همّه الجنس والفراش ولذا فإنه تزوج أكبر عدد من النساء. لم لا تتلذذ بأكبر عدد ممكن أيضاً؟!) حينها لم يحتمل الصحافي هذه الوقاحة والصفاقة بحق أعظم خلق الله وحبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) فأوقف سيارته إلى جانب الطريق ووجّه صفعة (محترمة) للدنيء هذا طبعت شكل أصابعه على وجنته القذرة، ثم أنزله وبصق في وجهه وتابع طريقه! وبالتأكيد فإن هذه الصفعة لم تكن لتمر هكذا، ولاشك بأنها اختزنت حقداً في قلب الرجل الثالث - إدارياً - في تلك المؤسسة الصحافية. وفي اليوم التالي دار حوار (فكري) بين الصحافي ومحرر الشؤون الثقافية حول ما أسماه هذا الأخير (فلسفة الجسد)، فتحدث عن (ثقافة الحداثة ولغة العراة) وكيف أنها أمست قاسماً مشتركاً اليوم بين شعراء العصر وأنها تمثل وجهاً من أوجه التجديد في النص الأدبي العربي، علاوة على أن هذه النصوص تمثل من زاوية أخرى شكلاً من أشكال العودة إلى التراث العربي القديم الذي ركز في أحيان على الجسد وأعضائه. هنا علق الصحافي بالقول: (طبعاً فهي عودة إلى التراث العربي الجاهلي المقبور)! واشتد النقاش وكان إلى جانب المحرر الثقافي عدد من الصحافيات (المتمايلات بتبجح) في حين لم يكن إلى جانب نظيره أحد، وحيث كان الأمر كذلك استدعى مدير شؤون الموظفين الصحافي المسكين وسلّمه كتاباً يفيد الاستغناء عن خدماته اعتباراً من اليوم مع ضرورة التزامه بفترة الإنذار القانونية!! هكذا إذن.. أدرك الصحافي خيوط المؤامرة واللعبة الغربية الماسونية القذرة التي استهدفت المؤسسات الإعلامية في البلدان الإسلامية للتأثير على شعوبها وسلخها من هويتها الدينية. ولئن كان الصحافي خسر راتباً شهرياً مقداره خمسمئة دينار وحظوة إعلامية اجتماعية فإنه في الوقت ذاته كسب نفسه وربح دينه وآخرته. جال الصحافي في فكره ونظره، وحاول استقراء النتاج الثقافي العربي لاستجلاء الخيوط فاكتشف معلومات لا تحتاج إلى كثير من العناء، رسمت أمامه صورة كاملة عما يحدث من وراء الكواليس، فسجلها في مدوناته أملا في نشرها، وتحقق ذلك عبر مجلة إمامية واسعة الانتشار مازالت في سنتها الأولى (وعلى رغم أنه لا يتقاضى من إدارة تحرير هذه المجلة إلا الدعاء بالموفقية ونيل الأجر والثواب و.. الكلام المعروف الذي (ما يوكل خبز).. إلا أنه آثر نشر التقرير وإن حمل من الخطوط الحمر الكثير!). إطلالة سريعة على آخر المؤلفات الشعرية لمن يطلق عليهم (شعراء ثقافة الحداثة) وكذلك نصوص أدبائها كفيلة بالوقوف على المستوى المتدني الذي وصل إليه النتاج الثقافي العربي وما وراءه من أهداف استعمارية خبيثة. وفي الوقت الذي يعتبر فيه المدعون وعيهم الثقافي هذه النصوص إبداعاً ثقافياً ويهاجمون منتقديها ويرمونهم بالتزمت والتشدد والأصولية والفكر المتحجر، يلاحظ المنصفون أنها ليست سوى ترهات منظومة لأجل إشاعة حالة (فقدان المعايير الأخلاقية التي تحكم موازين الأدب) وهو ما يسهل نفاذ الأفكار الإنحلالية للمجتمعات الإسلامية. ولربما يطال الاستغراب عقول كثير من أهل الوعي عندما يلقون نظرتهم على تلك النصوص الانحلالية، وهو ما يجعلهم يتساءلون: أهذه ثقافة الحداثة؟ أمثل هؤلاء يسمّون شعراء؟! فشخص مثل أ.ي وهو شاعر حداثي مصري مثلاً هو أحد أولئك الذين يقصدون إشاعة الانحلالية والأفكار الانسلاخية التي تناقض كل المعايير الإنسانية عبر نصوص تفتقد الأدب، فيبدأ مثلاً في كتابه الشعري الذي يبدو أنه كتبه بلغة (شوارعية) بوصف مقزز لأعضائه التناسلية والعملية الجنسية دونما خجل أو وجل، ها هو يقول مثلاً: - أأنزلق خطوة أخرى فوق السرير أردافي ملتهبة وأتذكر(...) وهو يعبث (...) )! - (وإننا ما زلنا نأكل ثلاث مرات ونتبرز مرة أو مرتين)! وتحيط بنصوصه التي يعتبرونها (أدباً حديثاً) روائح المراحيض! يقول: - (وفكر جيداً ما الذي يعنيه أن تأكل كل يوم أن تفرح بالأرداف المستديرة)! وتصل وقاحته إلى حد لا يمكن وصفه بقوله: - (أود أن أنام هادئاً بعد كل استمناء أنام وحيداً)! - (نغني جميعاً عن البعوض الذي ينام في آذاننا وعن طولنا الذي أثار المراهقات وعن الاستمناءات الكثيرة في برميل كبير يسمونه الحياة)! وليس أ.ي الوحيد في هذا التيار الملوث بالمراحيض الماسونية، فهناك كثيرون غيره، لكن ما تسنى الإطلاع عليه معدود. فثمة (حداثي) آخر يدعى أ.ط يقول في إحدى موبقات قصائده ما نصه: - (وأذكر قبل أن تبدأ معراجك اليومي أن الجنس ليس الطريق الوحيد إلى الثورة وإن كان أقصرها)! - (سوف أقودهم كالعميان بين الخرائب التي تعرفها قدماي مشيراً إلى ما تبقى من الفولاذ والبلاستيك والأعضاء الجنسية المعلبة)! أما م. هـ فيعزف معزوفة العري المعروفة ويقول: - (يقترب الحواريون يحملقون في جسدي العاري بشبق ثم يرحلون ضاحكين في شهوة مبتورة)! ومن هذا الدنيء إلى آخر أكثر دناءة يدعى م.م إذ يقول في نص (أدبي) له دون حياء: - (وعندما تبادل الحديث مع مدرسة الأدب الإنجليزي المسنة - جارته في القطار - التي كانت تقرأ كتاباً ضخماً عن مركزية القضيب كظاهرة تهدد وجودها)! ويتناول هذه المرة الشذوذ الجنسي بقوله: - (يبدأ صديقي بمحادثتي باسم أمه، وأحياناً تتحول شهوته للإمساك بصدري إلى رغبة في الرضاعة الآمنة - تسيل وقتها من عينيه ندف من الورق - فأوفرها له مقابل حمايته لي في ما بعد عندما يطلع الصباح، ألم أقل لك؟ تقسيم الأدوار!!). هذه نماذج مما يسمونها (ثقافة الحداثة) التي عكفوا في السنوات الأخيرة على تلويث آذاننا بها، تتسم بطابع واحد وهم واحد، اختُزل في شيء واحد هو مجرد (الشهوة)! إنها حثالة المجتمع وقد أصبحت اليوم - بجهود الماسونية - نخبته الثقافية والفكرية. وليس الشعر هو ميدان العمل الوحيد لهذا التيار الانحلالي، فثمة ميادين أخرى سياسية واجتماعية ورياضية. وفي بعض الأحيان دينية، أن تلبّست بلباس الدعوة إلى الدين! (ولربما لا تتعدى هذه العبارة الأخيرة مقص رئيس تحريرنا لكنه واقع قد نتمكن من إيضاحه مستقبلاً)!! .. تعليق من رئيس التحرير: (لم نحذف هذه العبارة من مادة الزميل العزيز عبد العزيز (المشاكس) لكننا حذفنا كثيراً من النصوص التي أوردها كأمثلة لأننا واقعاً لم نحتمل وساختها التي تبعث على التقيؤ، وقد وضعنا مكان بعض الكلمات النابية الوقحة نقطاً على شكل (...) حيث إنها تخدش الحياء، وليس مناسباً إيرادها في مجلة إسلامية إمامية. فلا تتفاءل كثيراً يا عبد العزيز فإن مقصّنا قام بدوره معك، كما هي العادة..!). ويحاول هذا الاتجاه التغريبي إمضاء عدد من الأفكار المغلوطة في المجتمعات الإسلامية، ويعمل في جوانب أخرى على تكوين بعضها بهدف إمضائها. ففي جريدة الكفاح العربي اللبنانية كان ثمة بحث نشرته في شهر يونيو الفائت تحت عنوان: (الفنان المسلم أول من رسم الجسد العاري)! ووفق هذا السياق تحاول الصحيفة أن تبرر الرسومات الإباحية كنوع من أنواع الفن، بل وتنسبه إلى الإسلام كعقيدة! ومن هنا يبدو غريباً كيف يمكن إطلاق وصف (الأدب) على نصوص من قبيل تلك، وكيف يمكن اعتبار الرسومات الإباحية نوعاً من أنواع (الفن)! ولا يبدو منطقياً أيضاً ذلك السكوت واللامبالاة التي خيّمت على النخب الثقافية الواعية تجاه هذا المسار الانحلالي، الذي تمكن من الانخراط في المؤسسات الإعلامية العربية وبث سمومه، إلا إذا استوعبنا قصة ذلك الصحافي و (الاستمالات المعروفة) التي يبدو أنها نجحت في معظم الأوقات! (إنه شارع الفساد) هكذا كان تعبير الصحافي بعدما جرّب العمل أكثر من تسع سنوات في شارع الصحافة ما بين صحيفة ومجلة. أما وصفه لما يسمى بثقافة الحداثة فإنه نشره عنواناً تحت خطه الأحمر. (إنها ثقافة المراحيض)!! هذا مثال يكشف أسلوباً من أساليب الماسونية في التوغل إلى بلادنا، أما كيف عرف الصحافي أنها (المساونية) فلأنه اكتشف في ما بعد أن ذلك الصحافي الشاب الذي دعاه لتلك السهرة الحمراء كان قد هاجر إلى إسرائيل ولم يعد منذ ذلك الحين!! ولا يشك المحللون من أن كان ما يحدث هو عبارة عن مؤامرة ماسونية منظمة تستهدف تلويث المجتمعات الإسلامية حتى يسهل أمر تركيعها لإسرائيل والصهيونية والتغريب الاستعماري. وفي عالم يعد فيه الإعلام السلاح الأكثر فاعلية وقوة وقدرة، بثت الماسونية سمومها في الأجهزة الإعلامية العربية واستعبدت أقطابها وسلختها من هويتها الإسلامية حتى تمهد الطريق للهدف الاستراتيجي. ولعل الأمر لا يحتاج إلى كثير من الملاحظة لاكتشاف أن كل القنوات الفضائية والإذاعية العربية إلى جوار الصحف والمجلات والكتب (الأدبية) الصادرة في هذه البلدان، إنما قاسمها المشترك ولغتها الوحيدة محاكاة الغرائز الشهوانية في الفرد المسلم. إنها لغة الجنس والخلاعة والمجون! وفي الوقت الذي تحارب فيه الأنظمة الحاكمة أي جهد توعوي إسلامي بشكل عام، خاصة إذا ما كان يميل إلى ثقافة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، تسير موجة الانحلال هذه بكل ثقة ودون أية مواجهة من قبل تلك الأنظمة فتنفذ بسرعة هائلة إلى البيوت والوحدات الأسرية والاجتماعية التي تشكل الأمة الإسلامية الكبيرة. لم يعد من العيب مثلاً أن يشاهد رب الأسرة مع زوجته وأطفاله راقصة عربية شبه عارية تترقص أمام حفل غنائي ساهر، بل لم يعد مستهجناً أن يرى هؤلاء في التلفاز فيلماً تحتوي بعض لقطاته على إيحاءات جنسية واضحة، كما لم يعد مرفوضاً أن تتواعد الفتاة مع شاب ويخرجا في نزهة قد تأتي في كثير من الأحيان. بابن من الحرام! كل هذا يحدث ضريبة لانعدام الوعي وافتقاده. وكما يقولون بالدارجة اللبنانية: هيك أمة.. بدها هيك استعمار ماسوني!!
|
||