|
|
|
|
انحراف الشباب.. عوامل وأسباب | لماذا يدعو الإمام الشيرازي للإكثار من الكتب؟
|
انحراف الشباب.. عوامل وأسباب |
||
|
بقلم: بشار أحمد إن انحراف الشباب في أيامنا هذه، بات من أهم المشاكل التي تهز كيان الأمة الإسلامية. وفي ظل الترف، وقلة وعي الآباء الديني، فإن هذا الانحراف يزداد كثرة. ومن منطلق أن الإنسان يتأثر بالبيئة التي تحيط به، وبما أن الأسرة هي أول وأكثر مجتمع يحيط بالشباب، فإن من الواضح بأن جزءاً كبيراً من تربية وإرشاد الشباب يقع على عاتق أولياء أمورهم. وقد لا يقصد الآباء في الغالب إهمال أبنائهم، إلا أنهم يفشلون في تربية الأبناء ليصبحوا شباباً صالحين. إن الخوض في هذا الحديث والإلمام بجميع أطرافه يعتبر واسعاً جداً، إلا أنه بإمكاننا أن نلفت النظر إلى ثلاثة محاور رئيسية، ألا وهي: أولاً: إنفاق الآباء على الأبناء وإغراقهم بالكماليات، إن من أشد الأمور خطورة على الشباب الترف ونرى هذا الترف قد صار شعاراً يفتخر به في أيامنا هذه. وقد يأتي هذا العطاء السخي من الآباء لأبنائهم، نتيجة ما عاشه الآباء في ماضيهم من الفقر والحرمان. لذلك يقومون بتعويض النقص الذي كانوا يعانون منه بالإسراف على أبنائهم. وهذا الإسراف المتزايد يؤدي بالشباب إلى الترف. والترف والإسراف يوجدان حالة شعورية عقلية متذبذبة ويشكلان حواجز سميكة حول قلب الإنسان وأمام بصره. مما يشكل حركة العقل والنفس في التفكير والتأمل، ويدفع بالشباب إلى القيام بأعمال من دون التمعن في آثارها وسلبياتها. وبعد أن ينال الترف من الشباب ما ينال، يصعب عليهم تغيير أنفسهم وعاداتهم وإن أدركوا أن التغيير هو للأفضل. ذلك لأنه قد زينت لهم نفسهم عملهم ولا يريدون أن يخسروا ما هم فيه من ترف، كما قال المولى عز وجل في كتابه الكريم (كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون). وهؤلاء المترفون يتشبثون دوماً التقليد الأعمى ويستنقصون من قدر من هم أقل منهم ثراء غير مبالين بإنسانيتهم. ويتجه همهم الوحيد في هذه الدنيا إلى كيفية نماء وزيارة الأموال. أولئك هم الذين قال فيهم الله تبارك وتعالى: (الذي جمع مالاً وعدده يحسب أنه ماله أخلده). بالإضافة إلى ذلك، فإن الترف الذي يعاني منه الشباب لا يؤثر فيهم فحسب، بل يؤثر في المجتمع ككل. فهم ينشرون الفسق والفجور والإباحية ويجرون الأمة معهم إلى الدمار. ولذلك نقرأ في كتاب الله الكريم قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا). من هذا كله، تتضح خطورة الإسراف على الأبناء. فهذا الانفاق الزائد عن الحد، يفقد الشباب الشعور بالمسؤولية، ويعميهم عن قيمة المال سهولة حصولهم عليه. لذلك، فإنه من واجب كل أسرة أن تنفق على أبنائها بقدر الحاجة، وأن تتأكد من أن هذه الأموال تنفق بالوجوه المشروعة ومن دون إسراف. كما يفترض منهم أن يوجهوا الشباب وينصحوهم ويبينوا لهم أن هذه الأموال ما هي إلا نعمة من الله تعالى لعباده، ابتلاهم بها ليرى أي الناس أحسن عملاً، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين. ثانياً: الآباء وقلة وعيهم الديني، إن هذه الظاهرة، قد تكون من الظواهر شائعة الانتشار بين الأسر. ففي كثير من الأحيان نرى الآباء ينصحون أبناءهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر. مع العلم بأنهم لا يقومون بالأمور التي يطالبون أبناءهم بالقيام بها. مما يجعل الشباب في حيرة من أمرهم، ويقلل من منزلة الآباء في نظرتهم لكثرة التناقضات بين أقوالهم وأفعالهم. وأحياناً أخرى نرى بعض الشباب متلهفاً لعبادة ربه، ورعاً تقياً. لكنه يحبط عندما يستفسر عن قضية شرعية لدى آبائه ولا يجد أي إجابة أو نصيحة. فالشاب في مرحلة النضوج يمر في أخطر مراحل حياته، والتي قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على بقية حياته. وهو في مرحلة كهذه، يكون في أمس الحاجة إلى مثال يحتذي به، أو شخص يوجهه. وعلى رغم أن الآباء يرغبون في تربية جيل صالح، إلا أن قلة وعيهم الديني تحول دون ذلك. فإن لم يجد الشاب لدى الأسرة ما يشبع ميوله الديني، فإنه قد يبتعد عن المنبع الديني شيئاً فشيئاً. أو قد يلجأ إلى أصحابه طالباً منهم المعونة. فإما أن يحصل على مراده، أو قد يتأثر هو برفاق السوء ويماشيهم كما يحصل في معظم الأحيان. على عكس لو كان الآباء متدينين ويُحتذى بهم، فإن هذا يؤثر إيجاباً بالشاب، ويميل إلى اكتساب الصفات والعادات الحميدة منهم، كونه يقضي معهم الجزء الأطول من حياته. ثالثاً: الآباء والأبناء وصلاة الصبح. إن الصلاة عماد الدين، فمن أقامها أقام الدين، ومن تركها ترك الدين. وقد فرض الله تبارك وتعالى الصلاة خمس مرات في اليوم، ولا تقل أي منها أهمية عن الأخرى، ولاسيما صلاة الصبح. بل وقد تزيد صلاة الصبح أهمية عن غيرها من الصلوات لما فيها من جهاد النفس، وترك ملذة النوم. فإن في ذلك ترويضاً للنفس وتقوية للإيمان في قلب المؤمن. وعلى رغم ذلك، نرى اللامبالاة من بعض الآباء تجاه أداء أبنائهم لهذه الفريضة في وقتها المحددة، بحجة أن الإنسان يكون مرهقاً وعليه مسؤوليات كثيرة في النهار. لكن الأب لم يلتفت إلى الهدف الأساسي من فرض صلاة الصبح. فقد فرض الله صلوات اليوم الخمسة في أوقات متفرقة ومتباعدة لأهداف وأسباب عديدة. منها أن يختبر قوة إيمان الإنسان وقدرته على التغلب على ملذات الدنيا وتركها، ولاسيما النوم، فهو سلطان على صاحبه. ولكي يعود الإنسان على الانضباط في المواعيد وأن يكون رجلاً قادراً على تحمل الصعاب ولكن إن استسلم للذة النوم، فكيف يكون له أن يتحمل مشاق ومصاعب الحياة الأخرى؟ وكيف يمكنه أن يلتزم بالمواعيد إن لم يكن على قدرة بأن يقطع نومه لمدة بضع دقائق لأداء فريضته؟ لذا، فإن الأب الذي يزرع في صدر ابنه فكرة صعوبة أداء فرضة الصبح، يهضم حق ابنه ديناً وآخرة بنفسه. ويحرم ابنه من تذوق طعم حلاوة الإيمان وهو يترك ملذات الدنيا ملبياً النداء قائلاً: حي على خير العمل. فالقيام لصلاة الصبح يعطي الفرد شعوراً بالإيمان ويمنحه راحة نفسية لا يشعر بها غيره. وواجب الآباء تجاه أبنائهم أن يشجعوهم ويحثوهم على الالتزام بهذه الفريضة كما يلتزمون بغيرها من الفرائض. بقلم: بشار أحمد |
||
|
بقلم: بشير البحراني في واحد من أحدث انتاجات سماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي، وهو كتاب (ثلاثة مليارات من الكتب)، يرى بـ (أننا بحاجة إلى ثلاثمائة دار طبع واسعة في مختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، لتطبع وتنشر كل دار عشرة ملايين كتاب، بمختلف اللغات العالمية والمحلية، وفي خلال ثلاث سنوات، حتى تنشر: ثلاثة مليارات من الكتب التي تبين للمسلمين ما هو الإسلام التقدمي الذي يواكب كل عصر وزمان، والذي (يعلو ولا يُعلى عليه) ). قد يملؤنا العجب، ويتمكن منا الاستغراب، ونتساءل: هل العالم الإسلامي يحتاج إلى هذا العدد الهائل من الكتب لكي يتخلص مما هو فيه ويرتقي إلى القمة؟ ولكن السيد الشيرازي يجيب: (وكيف لا نحتاج إلى الملايين من كتب التوعية الإسلامية، وقد ألفت امرأة عربية (114) كتاباً، طبع كتاب واحد منها بـ (103) لغة، وطبع من كتبها مئات الملايين، وقد رأيت نسخة منها باللغة العربية). ويذكر سماحته عن مجلة النبأ، أن إسرائيل تنشر من الكتب عدداً يماثل كل ما ينشره العالم العربي مجتمعاً، مع العلم بأن سكان إسرائيل خمسة ملايين فقط والعرب 250 مليون إنسان. ولا يستبعد السيد الشيرازي إمكانية تحقيق اقتراحه ولا يحيل القدرة على تفعيله، بل يرى أنه (من الممكن أن تهيئ لأجل ثلاثة مليارات من الكتب ثلاثمائة دار للنشر، في ثلاثمائة مدينة في العالم، ولكل دار فروع في مختلف المدن المرتبطة بتلك المدينة الأم، حتى يتم توزيع الكتب في طول البلاد وعرضها في أقل زمان وأحسن توزيع). ويدعو السيد إلى ضرورة تأسيس (منظمة إعلامية عالمية، همها الأول حمل هذه الفكرة ونشرها، كما يجب على هذه المنظمة استيعاب كل المنظمات والأحزاب الموجودة الآن، إذ بدون المنظمة العالمية الحاملة للأمانة لا يمكن إيصال الصوت - بالشكل المطلوب - إلى العالم). وعلى هذه المنظمة أن تقوم بإعداد (ما لا يقل عن مائة شخص من المثقفين دينياً ودنيوياً على المستوى اللائق وتجعلهم متفرغين لذلك لأجل أن يسافروا إلى مختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية لأداء الرسالة وجمع الكلمة ورأب الصدع). ويجب أن يتصف هؤلاء جميعاً باللاعنف، والهمة الرفيعة، وشرح الصدر. ومن لطيف الذكر أن السيد الشيرازي يرى أن (ثلاث مليارات من الكتب) حيلة العاجز وأقل الإيمان لمن يريد إنقاذ المسلمين من هذا السقوط الذي لا مثيل له في تاريخ الإسلام الطويل). ويبقى أن نقول: إنه ليس غريباً على الإمام الشيرازي أن يدعو المسلمين إلى لزوم تأليف (ثلاثة مليارات من الكتب)، فهو صاحب الرقم القياسي في عالم التأليف والكتاب، حيث أن مؤلفاته تناهز الألف بين مجلد وكرّاس، في مختلف الموضوعات والعلوم، وفي تصوري هو الرجل الموسوعة لهذا العصر.
|
||