|
قم المقدسة - خاص
تضاربت المعلومات الواردة بشأن تطورات قضية اعتقال المعجزة القرآنية السيد
محمد حسين الطباطبائي (علم الهدى) بفعل التعتيم الإعلامي المفروض منذ أشهر.
وفي حين تنقل مصادر أن ضغوطات المرجعيات والمنظمات الإسلامية أثمرت في حصول
انفراج نسبي، تؤكد مصادر أخرى أن الوضع لا يزال على ما هو عليه.
وبينما تستمر المحاولات للقاء السيد الطباطبائي دون جدوى، ذكر وسيط عن شاهد
عيان لـ «المنبر» أنه كان في مطار طهران قبل نحو سبعة أشهر ولاحظ وجود السيد
علم الهدى ووالده بصحبة عدد من أصدقائه وهم يتأهبون للسفر تلبية لدعوة رئيس
جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، غير أن عناصر أمنية حالت قبل موعد إقلاع
الطائرة بنحو ثلاثة أرباع الساعة دون سفر الطفل المعجزة وأرجعته وذويه مع
أمتعتهم إلى خارج المطار وسط استغراب الحاضرين.
وتشير بعض المعلومات إلى أن تنشيط القضية إعلاميا كان له بعض الأثر في
حلحلتها، فسمحت الأجهزة النظامية للسيد الطباطبائي بالتردد على منزله ولقاء
والديه في أيام محددة من الأسبوع، وكذلك أتاحت له فرصة المشاركة في بعض
الفعاليات العامة على ألا تتجاوز فترة ظهوره العلني دقائق معدودة، وكان من
بين تلك الفعاليات تخريج دفعة من حفاظ القرآن الكريم في مدرسة للمرجع الراحل
السيد الكلبيكاني قدس سره، إذ أقلّت سيارة نظامية خاصة السيد علم الهدى إلى
موقع الحفل الذي شارك فيه دون أن يتاح لأحد الاقتراب منه أو التحدث معه.
ولم تتمكن «المنبر» من الوصول إلى السيد علم الهدى أو محادثته هاتفيا حتى
موعد مثول هذا العدد للطباعة إذ لا يزال الوالد السيد مهدي الطباطبائي يقدّم
أعذارا مختلفة لمن يطلب نجله، إلا أن معظم المعلومات الواردة من قم المقدسة
توحي بأن ثمة تطورات إيجابية قد طرأت، وهو ما أشارت إليه «المنبر» في عدد
سابق نقلا عن الوالد الذي قال أن «الأمور في طريقها إلى الحل».
وفي الكويت؛ عُرض شريط مرئي أمام جموع المصلين في مسجد الإمام الحسين (عليه
السلام) في أحد أيام الجمع يظهر فيه السيد محمد حسين الطباطبائي، ويقول معدو
الشريط أنهم توجهوا إلى منزل السيد في قم المقدسة وتمكنوا من اللقاء به وأنه
نفى لهم أنباء اعتقاله. غير أن جملة من الشبهات تحيط بالشريط، أهمها أنه معد
من قبل محسوبين على الاتجاه السياسي الإيراني وليس من قبل أطراف محايدة.
وتسنى لـ «المنبر» الحصول على نسخة ممنتجة من الشريط الذي كُثِّرت نسخه
وكُتِب على غلافه عنوان «الحقيقة».
وتستغرق مدة الشريط الممنتج حوالي نصف ساعة ملئت بالمقطوعات الموسيقية
ومقتطفات من خطبة جمعة وُجِّهَت ضد «المنبر»، فيما ظهر السيد الطباطبائي في
الشريط لمدة دقيقة واحدة وثلاثة وعشرين ثانية فقط، سألها خلالها أحد العناصر
النظامية سؤالين لم يرد فيهما ذكر الاعتقال وإنما اكتفي بذكر كلمة «الشائعات»
التي تحمل تفسيرات متعددة. وفي ما يلي التفاصيل:
السؤال: ماذا يقول للذين يشيعون عنه هذه الشائعات؟
الإجابة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله في
كتابه: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في
الدنيا والآخرة. هذه الشائعات كلها كاذبة والآن ندرس الدروس، المنطق
والبلاغة، وهذه الشائعات كلها كاذبة.
السؤال: ماذا تقول لهؤلاء، ماذا تجيبهم أنه يشيعون هذه الشائعات، ماذا تقول
لهم (هنا قطعٌ في الصوت والصورة) السيد القائد خامنئي، ماذا تقول بكلمة
واحدة؟
الإجابة: قاتلهم الله.
هذا والتقت «المنبر» بأحد أعضاء حملة مالك الأشتر رضوان الله تعالى عليه، وهي
الحملة الشبابية التي أُعلن أنها توجهت للقاء السيد علم الهدى ومن ثمّ أعدت
الشريط، وأوضح العضو أنه لم يتمكن من اللقاء بالسيد لأن «القرعة لم تفرز منّا
إلا أربعة شباب فقط للقاء بعلم الهدى (…) البقية لم يتسنى لها ذلك لأننا
أبلغنا بأن السيد مشغول جدا بدراسته وليس صحيحا أن نزاحمه بكثرتنا». وطوال
فترة الشريط لم يتحدث أيٌّ من الشبان الأربعة على الإطلاق، بل كان الحديث
محصورا بين العنصر النظامي ووالد السيد الطباطبائي، إضافة إلى الدقيقة التي
تحدث فيها السيد نفسه بإيجاز شديد.
وفي التحليل؛ تبرز علامة استفهام حول معنى «الشائعات» التي ذكرت في الشريط،
إذ إن كثيرا من الشائعات كانت رُوِّجَت حول السيد الطباطبائي وقد أشارت لها
«المنبر» في أعدادها السابقة، من أنه فقد قدراته الخارقة أو أنه مسه الجان أو
أنه انقلب إلى التسنن وتوقف عن الدراسة وما إلى ذلك، فلعل تكذيب السيد
المعجزة - إن صحَّ - ينصرف إلى تلك المعاني، خاصة أن سياق كلامه يدلل على
معنى آخر غير الاعتقال، إذ إنه قال: «هذه الشائعات كلها كاذبة والآن ندرس
الدروس»، فكأن السؤال كان على نحو: هل أنت متوقف عن الدراسة؟
وتتضح المفارقة لو أن السؤال كان: هل اعتُقِلت؟، إذ يفترض أن تكون الإجابة
مثلا على نحو: «هذه الشائعات كلها كاذبة وأنا بخير وفي كامل حريتي».
تجدر الإشارة إلى أن أحد المشايخ استمر بالتعبئة التحريضية ضد «المنبر»
معتبرا في خطبة له أنها «كلها ضد ولاية الفقيه من غلافها إلى غلافها، كلها ضد
الولاية، حتى الأسئلة والأجوبة ضد الولاية، من الصفحة بعد الدعايات رايحين،
زين إللي مو حاطين دعاية ضد الولاية أيضا (…) لقد زاروا (الحملة الشبابية)
هذا إللي محاصر مدجج دار ما داره في غيبت السجون المدعو المجرم (تهكما) محمد
حسين الطباطبائي، فتبين أنه ما كو شيء». ولم تكن «المنبر» أشارت إلى أن السيد
محمد حسين الطباطبائي مسجون، بل ذكرت أنه قد اعتقل، ومعنى الاعتقال التحقيق
الأمني معه وتغييبه عن الظهور في الحياة العامة، ليس إلا.
|