|
|
|
|
|
هو
عالم سني المذهب.. لكنه لا يقل ولاء لأهل البيت عليهم السلام عن الشيعة! |
|||||
|
أجرى الحوار: عصام الموسوي لا أقول: أشهد أن علياولي اللـه.. بل أقول: أشهدأن عليا سيد أولياء اللـه!* * *الوهابيون حاولوا هدمضريح النبي وهممازالوا يعتقدون بأنوجوده داخل المسجدبدعة يجب إزالتها!* * *معاوية والخوارج كلهم بغاة.. وكربلاء نقطةسوداء فـي تاريخ المسلمين
وأهم ما في هذا اللقاء - فضلا عن عناصر الإثارة والتشويق فيه - أنه يكشف النقاب عن ملامح ثقافة إسلامية سنية طالما كانت غائبة عن أذهاننا، تلك الثقافة التي كانت هي الأساس في عقيدة جمهور أهل السنة.. لولا أن جاء بعض المتشددين بلا علم أو دراية فشوهوها وعمدوا إلى إفسادها! لم يكن حوارنا مع رجل عادي، بل مع شخصية عالم مفكر سني يجلّه المسلمون وأهل الكويت خاصة، ومن لا يعرفه ولا يعرف فضله ونبله؟ إنه السيد الجليل يوسف بن هاشم الرفاعي، ذو النسب المحمدي العلوي الحسيني الموسوي.. وأي سبب ونسب أعظم منه؟! استقبلنا السيد في ديوانه بأخلاقه الرفيعة وسجاياه الكريمة التي غمرتنا بألطافه، ودار حديثنا معه فاكتشفنا عالماً مجدداً.. أكد السيد الذي يمثل رمزاً للاعتدال والاستنارة أن «الخير بدأ بمحمد وسينتهي بالمهدي من آل محمد» صلوات الله عليهم أجمعين، وأشار إلى أن ما عليه كثير من جمهور أهل السنة والجماعة هو في الاعتقاد بأفضلية أهل البيت عليهم السلام وأعلميتهم بل وعصمتهم، فهم وارثوا علم النبي المصطفى (صلى الله وعليه وآله) وهم معدن الحكمة وحملة الرسالة، بهم فتح الله وبهم يختم..
وتطرق كذلك إلى أن واقعة الطف كانت نقطة سوداء في تاريخ المسلمين «فلعن الله يزيد».. حيث فرقت بين الأمة وجعلتها فرقاً لم تجتمع إلى يومنا. مشيراً إلى أن ظلامات آل الرسول صلوات الله عليهم ثابت وقوعها وأنها من مصاديق الابتلاء الإلهي لأوليائه. والحديث كله درر واقعا.. فهاكم تفاصيله:
أفضلية أهل البيت ثابتة ومجمع عليها عند السنة والشيعة لأنه يلحق حكماً بالأصول فروعها، وجدهم المصطفى (صلى الله وعليه وآله) هو سيد الخلق وأفضلهم. المسلمون على اختلاف اتجاهاتهم يقدرون ويحترمون أهل البيت الكرام والقول السائد يقول: «قدموا بني هاشم ولو على قطع الرقاب» فلا رحم الله من دخل بلا نسب وخرج بلا سبب، بمعنى لا ينتسب إليهم إنسان إلا بحجة ولا يخرج منهم إلا من يزدري نسبهم وهو محروم من رحمة الله. المذهب السني الذي أنتسب إليه يلتزم برأي عام وهو أن العصمة بيد الأنبياء فقط. وهناك قول عن أحبابنا وأحباب السادة أن الأنبياء معصومون والأولياء محفوظون، والولي المحفوظ هو الذي لا يرتكب الكبيرة أو أنه إذا ارتكبها بادر إلى التوبة منها. الأئمة هم في مرتبة الحفظ بعد العصمة مباشرة وإن كنت لا أستبعد العصمة نزولاً على حديث الرسول (صلى الله وعليه وآله) الذي أمرنا بالارتباط بهم كما نرتبط بالقرآن، كون القرآن محفوظاً إذن فأهل البيت عليهم السلام محفوظون لأنهم يبلّغون ما بلغه الله، والدليل عليه الحديث الثابت عند السنة والشيعة عن الرسول (صلى الله وعليه وآله) قوله: «تركت فيكم ما أن ! تمسكتم بهما، لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما». وفي صحيح البخاري، سئل الإمام علي (عليه السلام) «هل ترك عندكم رسول الله شيء غير كتاب الله؟² فأجاب: «إلا ما في هذه الصحيفة» وأشار إلى جرابٍ عنده، كان فيه «الجفر» هو علم أوتيه رجل في كتاب الله. بمعنى أن أهل البيت عليهم السلام عندهم فهم خاص ومعرفة خاصة بكتاب الله وأسراره ومن غير الإمام عليّ أولى بأن يملك الفهم الذي آتاه الله وورّثه لأولاده من بعده؟ ذلك لتظل العهدة موجودة ألا وهي حسن تأويل القرآن الكريم. ولا يمكن نكران حكم الوراثة التي وإن خفيت فترة على الناس فستتجلى واضحة في الإمام المهدي (عليه السلام)، لأنه تتمة لسلسلة آل البيت عليهم السلام، فقد بدأ الخير بمحمد وسينتهي برجل من آل محمد (صلوات الله عليهم) في الروايات الصحيحة عند السنة، أنه عند نزول سيدنا عيسى (عليه السلام) على منارة دمشق، ويجد الناس قد تجمعوا لإقامة صلاة الجفر، فيدخل عليهم ويخاطبه إمامهم المهدي سلام الله عليه «تفضل يا روح الله» لكن عيسى يأبى التقدم عليه لقرابته من رسول ال! له مجيباً «بكم تقام الصلاة» لأن سيدنا عيسى (عليه السلام) سيحكم بالإسلام وبشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسيكسر الصليب ويقتل الخنزير، وهناك حديث يقول: «أنه يوشك أن يأتي عيسى بن مريم حاجاً ثم يأتي المدينة المنورة ويموت فيدفن في جوار النبي (صلى الله وعليه وآله) » وهناك مكان في الحجرة الشريفة خاص لسيدنا عيسى حتى يدفن إلى جوار الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله. هناك قاعدة تشير بحد المراتب، بمعنى: «لا تعطوا الأنبياء حقوق الله ومرتبته ولا تعطوا الأولياء حقوق ومراتب الأنبياء» لهذا قدم عيسى (عليه السلام) الإمام المهدي عليه لأفضلية أهل البيت وأمة محمد عليه وآله السلام فسيدنا عيسى ليس مؤسس الحكم الإسلامي وإنما متبع لما ينزل من السماء، يستأنف الرسالة من حاملها الإمام المهدي (عليه السلام) فيصلي خلفه لأن راية الإسلام محفوظة بيد الإمام المهدي (عليه السلام).
نحن ملزمون بقوله تعالى: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم» وحسب مصادر السنة التي ذكرت حادثة الكساء، حيث اجتمع النبي (صلى الله وعليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين سلام الله عليهم أجمعين، تحت الكساء، أرادت أم سلمة رضي الله عنها الدخول معهم قائلة: «يا رسول الله وأنا معهم» فردّ عليها: «لا تدخلي غير أنك على خير» كما ذكرها (الشيخ يوسف النبهاني) في كتاب «تاريخ المجد المؤبد في فضل آل محمد» وعلى هذا يمكن القول أن أهل البيت ينقسمون لقسمين: أهل بيت سكناه وهم زوجاته وكانوا في حياته ثم انقطعوا، وأهل بيت نسبه وعصبته الشريفة وهي مستمرة بذريته «إن الله جعل لكل نبي ذرية في نسبه وجعل ذريتي في علي وفاطمة» لهذا نجد المسلمين يجلون أهل البيت من ذرية فاطمة وعلي لأنهم امتداد للرسول (صلى الله وعليه وآله). البعض أنكر هذا بحجة أن الآية بدأت بمخاطبة أمهات المسلمين ثم جاءت آية التطهير، واعتبروها تتمة للآية التي تصدرها، لكن هذا التفسير لا يستقيم.
أنا لا أستطيع الدخول في مرتبة الاجتهاد الفقهي والعلمي، لكنني أقول أن الإمام علي (عليه السلام) حضر بدراً وقدم تضحية عظيمة ليلة الهجرة وهو زوج الزهراء سلام الله عليها وصفاته كثيرة لا تعد ولا تحصى، وعند أهل السنة حديث يقول: «أن الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم» يكفي القول أن هذا الحديث شمل الإمام عليّ وقد عصمه الله وبشره بالجنة ومن ذريته ريحانتا رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، الحسن والحسين وسبطي رسول الله، فلا شك أن أصحاب الكساء ثبتت لهم العصمة، أما بالنسبة للعامة من ذرية أهل البيت عليهم السلام، فإذا بلغ رجل من أهل البيت عليهم السلام الأربعين وتعداها وكان عنده شيء من الانحراف فإن الله يتوب عليه، كما لاحظنا في كثير منهم أنهم لا يموتون إلا تائبين مقبلين على الله وهذه مكرمة لرسول الله (صلى الله وعليه وآله)، لأن الله لا يريد أن يخزيه في أهل بيته. فنجد من يرتكب الأخطاء منهم يبتلى من الله ليكفّر عنه وفي النهاية يتوب إلى الله ويموت مؤمناً، وهذا شيء يفرح أصحاب الكساء لأنه امتداد لذريتهم.
محبتهم واجبة وثابتة لقوله (صلى الله وعليه وآله) ما معناه: «أحبوا الله لما أنزل عليكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي» حتى أبو بكر الصديق قال: «ارقبوا آل محمد في أهل بيته» ولما خطب أحد الصحابة أم كلثوم من الإمام عليّ (عليه السلام) قال: «والله ما النساء قصدت ولكن سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: «إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي» وهذا دليل حبه بالتبرك بأهل البيت ولأنه أدرك أن أعماله كلها في اتجاه وتبركه بآل البيت في اتجاه آخر. ولما ذهب عمر بن الخطاب للعباس يستسقيه (والحدث يدل على أن العباس قد أسلم في السنة العاشرة ولعل الإمام علي (عليه السلام) لم يتواجد أثناء الحادثة لذا فإنه قدّم العباس وقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك والآن نتوسل بعمه العباس، اللهم فاسقنا» وهذا اعتراف منه بمكانة آل البيت عليهم السلام.؟ الاعتقاد بالإمامة نوعين، القول بالإمامة كما يراها الشيعة، والقول بالإمامة عندنا من حيث الاعتقاد بالأئمة الإثنا عشر كونهم خيار الخلق في زمانهم والأفضل والأقرب إلى الله والأفهم بكتابه والقدوة، نعم.. قد يتواجد في زمانهم الفقهاء والعلماء والمجتهدين ولكنهم يبقون الأفضل، كما هو ثابت عند السنة، أن العلماء في زمانهم كانوا يسلمون لهم بالأفضلية والأعلمية ويستمدون منهم العلم ويلتمسون بركتهم ويتباركون بدعائهم. إن للآخرين فضلهم، لكن آل البيت عليهم السلام في مرتبة خاصة، فهم أفضل حتى من جميع الصحابة.
كونهم الأفضل والأحرص على دين الله وعلى ما ورثوه من رسوله (صلى الله وعليه وآله)، لا شك أنهم متميزون. وإذا كان من أهل السلطة من حاربهم وأساء إليهم فبقية الأمة معهم، تزورهم بالسر رغم العقوبات المفروضة وتدعوا لهم وظلت هذه النار تحت الرماد حتى انقشع عصر بني أمية. ولولا تأصل حبهم في النفوس لما قامت هذه القيامة ولما أيّد الناس بني العباس لمطالبتهم بثارات آل محمد، وما لحق بآل محمد، كذلك مبايعة الإمام الرضا (عليه السلام) لأنه من آل محمد. وإلا لماذا استبيحت المدينة ووقعت واقعة (الحرّة) وقُتل من قُتل وتعطلت الصلاة في مسجد الرسول ثلاثة أيام، إن لم يكن لحبهم ورفض الناس لبني أمية؟ لما صارت مسألة الشورى وانحسب منها (عبدالرحمن بن عوف)، قدم إلى الإمام علي (عليه السلام) وعثمان يخاطب الإمام علي: «بايعني على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين» فرفض عليّ (عليه السلام) قائلاً: «أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله واجتهد الرأي» بينما عثمان وافق. عمر بن الخطاب كان يقول: «لولا أبو الحسن لهلك عمر» لأنه كان يرجع إليه في فتوى كثير من الأمور لقول رسول الله (صلى الله وعليه وآله): «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» لهذا يرى الإمام علي (عليه السلام) نفسه من حيث العلم بكتاب الله وسيرة الرسول (صلى الله وعليه وآله) أعلم من غيره وأفضل وأكفأ، لأنه وأهل بيته عليهم السلام يملكون ما ورثوه عن الرسول (صلى الله وعليه وآله)، فرفض الإمام علي (عليه السلام) السير بسيرة الشيخين لكونه صاحب الاجتهاد والرأي الأصح وهذا واجبه شرعاً، بينما عثمان لم يكن بتلك المنزلة العلمية فوافق. لا يجوز شرعاً كتم العلم والتقيد برأي من هم أدنى معرفة منه والإمام علي بلغ المرتبة العظمى من الإيمان والغيرة على الإسلام والمسلمين وفاق بمستواه الفكري كلاً من أبي بكر وعمر بن الخطاب. قد يكون هناك اختلاف في السابقية في الإسلام أو كبر السن الذي جعل بقية الخلفاء يتقدمون عليه غير أنه لا يختلف اثنان من المسلمين على أن الإمام علي (عليه السلام) إن لم يكن أفضل منهما فإنه لايقل عن مرتبتهما. ومن هنا يأتي رفضه عرض (عبدالرحمن بن عوف) لاعتداده بنفسه وثقته أنه يملك من العلم م! ا يستطيع به أن يسوس المسلمين في زمانه. ولو تنازل لاعتبر هذا تفريط منه يؤاخذ عليه من الله ومن الناس. من هنا أقول أنه قد يكون هناك بعض التمايز، لكنه لا يرقىإلى درجة الخلاف والمقاطعة.
لا أظن السني الحقيقي المحب لله ورسوله وأهل بيته، يضرب صفحاً عن وجهة نظر أئمة أهل البيت عليهم السلام في الأمور الدينية. كما يرى (الشيخ أبو زهرة) في كتابه عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، أن آراء أهل البيت لم تنقل نقلاً دقيقاً محكماً~ إذن، هل يجوز رد فتاوى أهل البيت وعدم قبولها؟ الجواب: إن صح وصولها وتواترها إليهم لا يجوز، كونهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله عليه وآله السلام. ونحن نعتقد باثني عشر إماماً كل واحد منهم كان إمام زمانه، وعلى هذا فلا يجوز رد قولهم، لأنهم يتمتعون بالتوفيق الإلهي الخاص، ولا ننس أن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كان أستاذ (أبو حنيفة ومالك) وكما قال (أبو زهرة) عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه إمام الأئمة، إمامة هؤلاء متفق عليها مع اختلاف التسمية بأن نقول: «إمام معصوم وارث بالوصية أو إمام أعطاه الله الإمامة في فضله وعلمه ونسبه في زمانه وكان محل اعتقاد الناس ومودتهم» ومن هنا واجب الأخذ برأيهم وإن لم يكن اتباعاً فتسليماً بأنه كان رأي حق. ما أعرفه من آراء أهل السنة الذين هم أتباع المذاهب الأربعة، أنهم لا يجوزون تجاهل آراء أهل البيت في الأمور العقائدية وما يروى عن الرسول (صلى الله وعليه وآله) من أحاديث، وإنما الخلاف يكمن في: هل هذا الأمر ثابت وروده عنهم واتصاله بهم أم لا؟ وإذا صحت الرواية فهي واجبة الاتباع ومقدّمة على غيرها لأن صاحبها كان المقدم في زمانه وكان المعتقد به والموثوق به، وإن تعارض مع رأي غيره لأن العبرة بالدليل، والدليل إما آية أو حديث وإذا كان الدليل في مرتبة أرجح يُؤخذ به.
لا أعتقد أن أحداً من الصحابة يرفض الصلاة على آل رسول الله، ففي صحيح البخاري، لما نزل قوله تعالى: «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما»، جاء الأنصار للرسول يسألونه: «يا رسول الله قد علمنا كيف نسلّم عليك، فعلمّنا كيف نصلي عليك» قال: «قولوا اللهم صلي على محمد وآل محمد» إذا كان الرسول (صلى الله وعليه وآله) أمر بالصلاة على آله فلا يسع أتباعه من الصحابة رد قوله، والصلاة التي تصلي على النبي من دون آله تسمى (بالبتراء) وصلاة البتراء لا تجوز في فريضة الصلاة وتجوز خارجها عند بعض السنة وعند الشافعية، كالقول: (صلى الله عليه وسلم، أو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)، ويجوز ترك الصلاة على صحبه ولا يجوز ترك الصلاة على آله قطعاً.
هذا صحيح لأن الصلاة الإبراهيمية هي: «اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم من العالمين إنك حميد مجيد» لا أحد من السنة حذف الصلاة على آل محمد وكون الصلاة عبادة والصلاة عليهم وردت في العبادة فهي مما يتقرب بها إلى الله والرسول فلا يجوز حذفها.
هنا، أنا أتبنى رأي السادة الزيدية وهو أنه تجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، ورغم كون الإمام علي هو الأفضل، تجوز خلافة أبو بكر وعمر وعثمان، ومثال على ذلك أنه لو اجتمع الناس للصلاة وكان بينهم حافظ للقرآن بأكمله وآخر يحفظ جزءاً منه، فأمّ الناس ذاك الذي يحفظ جزءاً من القرآن يجوز لحافظ القرآن بأكمله أن يصلي خلفه وتصح صلاته. رغم أنه هو الأفضل وذاك هو المفضول، لا ضير من الأمر ما دام يخدم المسلمين. أنا أعتقد بأن الإمام علي (عليه السلام) كان هو الأحق بالخلافة، لكن أقول أنه (عليه السلام) سكت في ما بعد عن تولي أبي بكر الصديق لها، ولذا علينا أن نسكت نحن أيضا.
إذا قصد بالظلامات ما ظلمهم الناس بها فهي ثابتة. فمن منا ينكر كربلاء والظلم الذي وقع على الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته؟ وثمة كتاب (للأصفهاني) يدعى (مقاتل الطالبيين) فيه ما يقرح القلب مما وقع على آل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، والابتلاء قرينة النسب ولا شك أن أهل البيت عليهم السلام وقعت عليهم مظالم كثيرة وكربلاء نقطة سوداء في تاريخ المسلمين وهي التي تسببت في الفتنة بين السنة والشيعة إلى اليوم، وتلتها وليست بالبعيدة عنها معركة (فخ) وأكثر من قتل فيها من أبناء الحسن عليهم السلام. ومنهم من هرب وآخرهم (ادريس) الذي فر إلى المغرب واقترن بمغربية ثم بعث هارون الرشيد إليه برجل فقتله وكانت امرأته حاملاً فولدت (ادريس الثاني) الذي تسلسلت منه «الأدارسة» ما جرى في الدولة الأموية والعباسية لا يمكن التغاضي عنه من اضطهاد للإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكذلك للإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وسجنه في بغداد حتى مات في حبسه... وغيره الكثير. لقد استمر الأمر حتى أيام الدولة العباسية، المظالم كثيرة والسنة يقرون بهذا وبأن كل من قاموا بنقض خلافة الإمام علي (عليه السلام) سواء مع! اوية وجماعته أو الخوارج بغاة، بغوا على صاحب الحق الشرعي.
أمتنع عن الإجابة، لا داعي لهذا الموضوع.
في زمن الرسول (صلى الله وعليه وآله) كان الأتباع يسمون (الصحابة) ومن أعظم الشرف أن يسمى أحدهم صاحب رسول الله، ثم جاء القرن الثاني فسُموا (التابعين) ثم جاء القرن الثالث فسُموا (تابع التابعين). والرسول (صلى الله وعليه وآله) شهد للقرون الثلاثة بالخيرية، في تلك الأيام لم يكن هناك (سلفي، صوفي، سني، أو جعفري) هذه التسميات جاءت متأخرة ناشئة من تفرّع العلوم. في وقت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وقسم من الخلفاء الراشدين لم يكن هناك علم الحديث أو الفقه ولا علم السيرة وغيرها من العلوم، إنما اتّساع الدولة وتكاثر عدد المسلمين وتباعد الأقطار، اقتضى تصنيف العلوم. وهناك من تخصصوا بعلم الحديث فسموا المحدثون ومن تخصصوا في الفقه سموا بالفقهاء وغيرهم. من هنا جاءت التسميات وكذلك من دخول اتباع الدولة الفارسية والدولة البيزنطية والفراعنة المصريين والرومان والأجناس الأخرى. هذه التسميات لم تبرز نكاية في الشيعة ثقوا بهذا تماماً. ومع ظهور (واصل بن عطاء) في البصرة، والبحث الذي دار حول القضاء والقدر، إنكاره أو الاعتراف به وهل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟ أثيرت هذه الآراء، فظهرت هنا فرق ! (المعتزلة) و (المرجئة) و (القدرية) وغيرها. ثم جاء (أهل السنة والجماعة) وقد برز اسمهم هذا في القرن الثالث تمييزاً لهم عن بقية الفرق السنية، وأتباع الإمام علي (عليه السلام) لم يكن يطلق عليهم (الشيعة) إلا في فترة ما بعد الخوارج.
لم أقف عليها.
حسب علمي السنة لم يقفلوا باب الاجتهاد بعد وفاة الإمام (أحمد بن حنبل) وإنما استمر الاجتهاد حتى أواخر الدولة العثمانية، والمعروف عنه أنه كان في حياته في أوائل الدولة العباسية أيام (المتوكل) (والمعتصم). وكما قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وآله «إن الله يبعث لهذه الأمة في كل قرن من يجدد لها دينها» وفي أواخر الدولة العثمانية، ضعف المستوى العلمي لأهل الاجتهاد في كثير من الأقطار لأن الدولة العثمانية ذات لغة غير عربية وكانت هي مركز الخلافة والتي تعين شيخ الإسلام ورجال الإفتاء من البلاد الإسلامية، وهذا أدى لأمرين، أولهما ضعف المستوى، وثانيهما ضعف اللغة العربية وهي لغة الاجتهاد. والذين هم في مركز القوة صار اطلاعهم على اللغة العربية يكاد يكون ضعيفاً بسبب اهتمامهم باللغة التركية التي هي لغة الدولة. ولخوف العلماء أن يُفتي إنسان بغير علم، أُغلق باب الاجتهاد كما أن المنع خُرق بعد ذلك لما بدأ العلماء في مصر وغيرها يجتهدون في الأمور التي جدت كالتأمين والبنوك. (والمجمع الفقهي) الذي ينعقد الآن في جدة ويحضره الشيخ التسخيري من إيران إنما يقوم باجتهادات وأغلبية أعضائه من السنة ! وهو (مجمع الفقه الإسلامي) يحضر فيه العلماء من شتى الأقطار العربية ولم يعترض أحد على فتح باب الاجتهاد لأنه حسب القاعدة الفقهية، يجد من الأحكام بقدر ما يجد من القضايا وتجددها يقتضي عدم الوقوف سلبياً حيالها وإبداء الرأي الشرعي فيها.
المذاهب الأربعة تمثل غالبية المسلمين والشق الصوفي منها خاصة الذي أنتمي إليه بحكم انتسابي (للسيد أحمد الرفاعي) والنسب النبوي الشريف لا يؤيد هذا. وما عدا ما انفرد به علماء نجد هذا الأمر عند سائر أهل السنة مباح ومستحب والاحتفال بميلاد النبي (صلى الله وعليه وآله) عن طريق تلاوة السيرة المباركة والتعرف على حياته الروحية قبل الإسلام ونزول الوحي عليه والبعثة، جهاده وهجرته إلخ... ما هو إلا تذكير به من أجل الاقتداء به والله سبحانه وتعالى لما قصّ على النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله، حياة الأنبياء قال: «إن في قصصهم عبرة لأولي الألباب» «وكذلك نقص عليك من أبناء الرسل ما نثبت به فؤادك».
أمر طيب ومشروع ولا أحد يمنع هذا، وإن وجد الاعتراض فهو يقع على ما يصاحبه مما يشاع، بأنه في هذه المناسبات يُسب الخلفاء الراشدين والثلاثة تحديداً أو يُتعرض لأمنا عائشة وما يحصل من حيث التطبير بالسلاسل والسكاكين، فإن سيرة النبي وهدي آل بيته اعتمدت على الصبر والاحتمال، تعرضوا للأذى ولكن النبي (صلى الله وعليه وآله) يقول: «ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية» ولا شك بأن فاجعة كربلاء، بلاء عظيم ومصيبة فرقت الأمة الإسلامية ولا تزال وهذا عقوق وعدم وفاء لصاحب الرسالة الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله، كيف لا وقد اعتدوا على سبط وريحانة رسول الله في الجنة وابن حبيبته فاطمة الزهراء عليها السلام، ولنأخذ من هذه الحادثة جانب التضحية والعزاء وعدم الرضا بالتجاوز عن مبادئ الرسالة ومقاومة الظلم والظالمين.
مع الأسف لا، ولا أرى ما يمنع من ذهاب المرء إلى المجالس الحسينية، وكنت أحتفل أنا وبعض الاخوان على طريقتنا الخاصة وهي قراءة ختمة القرآن الكريم ونهديها إلى روح الإمام وأهل بيته من شهداء كربلاء عليهم سلام الله أجمعين، أو قراءة سورة يس في حال ضيق الوقت. ونتمنى إن شاء الله ارتقاء وتطور المنبر الحسيني والعلماء، حتى ينزّه في المستقبل مما يعتبر شوائب في نظر الآخرين ويؤدي إلى خير. وأنا أعرف كثيراً من السنة يقصدون مجالس الحسين (عليه السلام) ويحزنون عليه.
إن شاء الله سأذهب.
ما دام التوسل بالنبي (صلى الله وعليه وآله) جائز، فيجوز التوسل بآل بيته والصلحاء من أمته، لأنه (صلى الله وعليه وآله) لما توفيت مربيته (فاطمة بنت أسد) رضي الله عنها زوجة (أبو طالب) رضي الله عنه، فنزل في قبرها يدعو لها قائلاً: «اللهم يا رب محمد والنبيين من قبله، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد». وعندنا يجوز التوسل بالصالحين عند زيارة أضرحتهم، وعلماء الصوفية من الدوحة النبوية أمثال (الإمام الرفاعي، الجيلاني الدسوقي، الشاذلي، ومعين الدين)، يزورهم الزوار للتبرك والاستشفاع بهم إلى الله. وأنا كلما أتيحت لي فرصة لزيارة العراق، أذهب لزيارة جدنا الإمام علي (عليه السلام) في النجف الأشرف، وزيارة الحسين (عليه السلام) في كربلاء وكذلك سائر الأئمة عليهم السلام في الكاظمية وسامراء وأتوسل بهم إلى الله سبحانه وتعالى لأن التوسل إلى الله بالصالحين أمر جائز وخاصة آل البيت. والتوسل يكون بالعمل الصالح تارة، وبالولي الصالح تارة أخرى، سواء كان هذا الولي أو الإمام حياً أو ميتاً. وللعلم فإنه حتى المتشددون من السنة لا ينكرون التوسل بالحي والتوسل بالعمل. إن التوسل بالعمل ثابت ويأتي الخلاف بيننا وبين علماء نجد (أتباع المذهب الوهابي) على التوسل بالميت، في حين بقية المذاهب الأربعة تقرّه. وقد روى (الشوكاني) وهو زيدي معتمد عند السلفيين في كتابه (تحفة الذاكرين) أن من الأماكن التي يستحب فيها الدعاء ويُقبل، مراقد الصالحين.
عبرت عنه في كتابي (نصيحة للاخوان علماء نجد) وقلت فيه أنه أمر لا يجوز، وفي أيام الدولة العثمانية وهي دولة سنية، كانت هناك قبب مبنية على أضرحة أهل البيت عليهم السلام في البقيع وعلى ضريح (سيدنا حمزة) (عليه السلام) عند جبل أحد وعلى أمنا (خديجة الكبرى) عليها السلام في مكة وأمنا (آمنة بنت وهب) عليها السلام. وإنما هدمت هذه الأضرحة بفتوى من اخواننا العلماء النجديين، مع أنها كانت مباحة عند المذهب السني وليست محرمة. وأنا طالبت في كتابي أنه إن لم تبن القبب فلتُحجّر القبور وتحدّد للتمييز فيما بينها، والتحجير جائز شرعاً بأن يرتفع لمسافة شبر وأن يحدد بالجهات الأربعة حتى لا يهان الميت ويُداس ويُعرف بين الزوار وقد أوردت الاستدلال الشرعي على هذا الحكم في عهد الرسول (صلى الله وعليه وآله). بقولي: «هدمتم معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام رضي الله عنهم وتركتموها قاعاً صفصفاً وشواهدها حجارة مبعثرة» وهو البند الثالث عشر في النصيحة~ «فهلا أبقيتم وسمحتم بالتحجير وهو مباح وارتفاع القبر شبراً وهو مباح مع الشاهدين لقد ثبت أن النبي (صلى الله وعليه وآله) وضع حجراً على ق! بر عثمان بن مظعون (وهو أخوه في الرضاع) ثم قال: ««أتعلّم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله».
عندما هدموا بقية القبب لم تبق سوى قبة الحبيب المصطفى فحاولوا هدمها، ومن كان حاضراً من المسلمين من أهل مكة والمدينة نصحوا (الملك عبدالعزيز) وأعلموه بالأمر فحال بينهم وبين هدم القبة. كذلك أشرت إلى هذا الموضوع في كتابي، وهناك أحد علماء السلفيين يدعى (مقبل الوادعي) وهو من اليمن كتب رسالة يطالب فيها بإخراج قبر النبي الشريف والمصيبة أنها أُقرّت ومنح عليها الماجستير! كما قرأت في كتاب (الجنائز) أن الألباني قال: «أنا لا أصلي في الحرم النبوي لوجود القبر فيه، ويجب إخراجه»! والحمد لله أن الحكومة السعودية لا تستمع للأصوات التي تطالب إخراج قبر النبي من الحرم النبوي لأنها تدرك قدسية هذه الأمور عند المسلمين ولا تشجع الأفكار المتطرفة، ونسأل الله تعالى أن يهدي المسؤولين الكرام لإعادة بناء أضرحة أهل البيت عليهم السلام قريباً.
قبل بروز (ناصر الدين الألباني) كان الهدوء يسود العلاقات بين علماؤ نجد وبقية علماء الدول العربية والإسلامية، وكثير من العلماء درسوا في (الأزهر) ويعتبرون أنفسهم على مذهب (الإمام أحمد بن حنبل)، لأنه مؤسس (المذهب الوهابي) الشيخ (محمد بن عبدالوهاب) كان حنبلياً وكل من (ابن تيمية وابن قيم) حنبليان والمذهب الحنبلي هو المفتى به. أما (ابن باز) فقد كانت تصرفاته متوازنة ولم يكن يحمل آراء متشددة إلا في أواخر أيامه وقد اجتمعت معه مراراً في مناسبات دينية عديدة. (الألباني) لم يكن عالماً بل كان (ساعاتياً) أي كان عمله تصليح الساعات وبيعها ثم شغف بحب الكتب ومطالعتها وكان يقصد (المكتبة الظاهرية) التي حُوّلت الآن لمكتبة (الرئيس الأسد) في سوريا. هذه المكتبة فيها كثير من المخطوطات الإسلامية القديمة ومنها كتب لم تكن قد نشرت (لابن تيمية) الذي عاش وتوفي في الشام. (مسجوناً في قلعة دمشق بعد غضب العلماء من أتباع المذاهب الأربعة عليه، فشكوه للسلطان وحكم عليه بالسجن) ومن أشهر آرائه المتشددة «أنه لا يبيح شد الرحال لزيارة قبر النبي (صلى الله وعليه وآله) ». الألباني نفض الغبار عن كثير من كتبه التي لم تنشر وحققها بأسلوبه واتجاهه الخاص وقام بطباعتها في بيروت، ولأنها مليئة بالتشدد والتطرف فإنها قد أججت الخلاف ووسعت الهوة بين العلماء النجديين وبقية المذاهب الأربعة. وأصبح كتاب (تفسير الصابوني) له مقدمة بقلم الشيخ ابن باز وكتاب (الظلال) لسيد قطب، يوزعه مكتب الدعوة الإسلامية. وهكذا تلَقَّى علماء نجد كتب الألباني المتشددة التي أثرت فيهم كثيراً، فعين الألباني عضواً في جامعة المدينة المنورة وجامعات أخرى في المملكة العربية السعودية، بدأ يبث فكره، كما ربى جماعة من الطلاب السعوديين وغير السعوديين الذين يدرسون في تلك الجامعات، حتى أنهم وصلوا للمراتب الرئيسية في الجامعات والمدارس. وأعلن الشيخ ابن باز: «أننا لسنا حنابلة بل نحن ! سلفيون» أعلن هذا الخبر قبل وفاته بست سنوات والمعروف عنهم أنهم نبذوا المذاهب الأربعة، وفي إذاعة القرآن الكريم كان يمنع ذكر آراء المذاهب الأربعة، كما منع تدريس كتب المناهج في المدارس، إنما جُعل برنامج خاص في التفسير والفقه وغيره لا يمت بصلة إلى المذاهب. وأذكر من تلاميذه (عبدالرحمن عبدالخالق) من الكويت، (عبدالرحمن الوكيل) من مصر (والشيخ الأشقر وأخوه) وكلنا أمل من المفتي الحالي (الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ) أن يكون هناك نوع من التقارب والتصالح بين منهج علماء نجد وبقية العلماء من المسلمين.
المناظرات الشخصية لم تحصل لأن الأخوة هناك يتحاشونها وقد طلبتها في كتابي (الرد المحكم المنيع على شبهات ابن منيع) أو (أدلة السنة والجماعة) وقد دافعت فيه عن الحملة التي شنت على السيد الشيخ (محمد علوي المالكي) عالم مكة المكرمة الذي هوجم واتهم بالشرك نتيجة كتابات معينة تتصل بالمولد الشريف والرسول الأعظم (صلى الله وعليه وآله). وهذا قبل خمس عشرة سنة، دعوت في الكتاب إلى مناظرات وندوات مفتوحة سواء في الإذاعة أو التلفزيون حول الموضوع ولم ألق الرد. كذلك في المقدمة التي عملها الدكتور الشيخ (محمد سعيد رمضان البوطي) لكتاب (نصيحة لاخواننا علماء نجد) ذكر في مقدمته أنه طالب مراراً وتكراراً بهذه المناظرات ولم يلق أذناً صاغية.
ليس الأمر مقتصراً على التقبيل لأنه لا يسمح بأقل من ذلك، كالاقتراب من الشباك الشريف أو مسّه أو إطالة الوقوف عنده، رفع الكفين بالدعاء عنده، كل ما سبق ممنوع ومن يحاول يلقى الإهانة والصد. وقد أشرت إليه في كتابي «النصيحة» بأن هناك أشخاص يقفون عند الشباك يسيئون معاملة الزوار بالفضاضة والكلمات الجارحة. وسبق أن شكوت إلى سمو الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل السعود أمير المدينة المنورة جراء إهانة تعرضت لها مع وزير سوداني وعالم من علماء سوريا. وجزاه الله خيراً فقد استمع إلى الشكوى ووعد بمتابعة الأمر ولكن حتى الآن لا يزال الوضع على ما هو عليه.
علماء أهل السنة كتبوا عدة كتب في إثبات نجاة والدي الرسول (صلى الله وعليه وآله) يوم القيامة وهي عقيدة (الإمام الأشعري) مؤسس (المذهب الأشعري) في العقائد عند السنة، ويستندون بهذا إلى أن والداه كانا من أهل الفترة التي سبقت ظهور الإسلام فما بين عيسى ومحمد عليهما والآل السلام فترة انقطاع الرسل وبموجب النص القرآني فإن أصحاب هذه الفترة غير مؤاخذين ومعفيين من عذاب الله، بقوله «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» «لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون» وهناك أحاديث تقول أن أبويه يُبعثان وتُطلب منهما بعض الأمور الشرعية التي تؤدي بهما إلى الجنة فيجيبان عليها ويدخلان الجنة، وقد كتب في هذا الموضوع (الإمام السيوطي) وغيره. وما يثبت نجاتهما من النار أننا نسمي بناتنا بأسماء آمنة وأمينة وإذا ادّعى أدعياء السلفية أنهما مشركين، فكيف يفسرون أن أم موسى في الجنة وأم عيسى كذلك في الجنة بينما تكون أم الرسول الأعظم في النار؟! معاذ الله. فقط لأنهم يثبتون ذلك بحديث في صحيح مسلم! وقد رأيت قبر والدي النبي (صلى الله وعليه وآله) في عام 1960 وكان محافظاً عليه بشباك من جهة باب السلام، في شارع (ا! لعينيّة) في ذلك الوقت. وإلى جانبه قبر اثنان من الصحابة الذين جُرحوا في أحد، وكل هذا أزيل في التوسعة. وكونهم كانوا يحافظون على قبره ولا يزالون يزورون قبر أمه آمنة محافظين عليه طيلة القرون الماضية، رغم ما وصلنا من مصادر مؤكدة أنه قد تم الاعتداء على ضريحها وهدمه من قبل بعض الجهلة. ولا أظن الحكومة السعودية ترضى بهذا. بالنسبة لأبو طالب، هناك قصائد في السير النبوية، منها سيرة (ابن هشام) يمتدح فيها أبو طالب النبي (صلى الله وعليه وآله) مما يدل أنه كان مؤمناً به متباركاً فيه، وقوله تعالى «وهم ينهون عنه وينؤون عنه» قيل أنها نزلت فيه. ولا ننسء حمايته للرسول صلى الله عليه وآله من سادات قريش الذين ما كانوا يجرؤون على النبي لوجوده. ولما خطف الموت خديجة وأبو طالب في عام واحد، حزن الرسول (صلى الله وعليه وآله) على فقد زوجته الحنون والعم الكافل الحامي وأسمى ذلك العام (بعام الأحزان). كل ما سبق يدل على إيمانه، ,أحسبه ارتأى البقاء ظاهرياً على دين قريش ليتسنى له حماية الرسول صلى الله عليه وآله أكثر من إعلانه إسلامه. أي أنه كان تكتيكاً من أبي طالب رضوان الله تعالى عليه.
السنة والشيعة تتفق على ظهور الإمام المهدي غير أن الشيعة تؤمن بأنه مختفٍ أو غائب بأمر من الله تعالى حتى يعجل الله فرجه في الوقت المناسب وأنه هو الإمام الثاني عشر. عند السنة هو إنسان عادي يولد ويظل حتى يبلغ الأربعين يجهل نفسه أنه المهدي، وهو إما أن يكون حسناً أو حسينياً وأن اسم والدته على اسم أم النبي صلوات الله وسلامه عليه وآله واسم والده على اسم والد الرسول الأعظم ويسمى على اسم النبي (محمد بن عبدالله) صلى الله عليهما.
يمكن القول أنه حصل بنسبة 80 أو 90% وهناك من ينفيه! وأعتقد أنه كان مجتهداً فأخطأ. وأرجو ألا تدخلنا في هذا الموضوع. يا أخي دعنا من القضايا الحساسة!
أنتم الشيعة أعداء هؤلاء.. وأنا أحاول التخفيف من عداوتكم لهم.. صدقوني لقد تابا إلى الله!
بصراحة، أنا ليس عندي فكرة عن هذا الموضوع.. ويا جماعة اتركونا من هذه الأمور التي تفرق بيننا، نحن نحتاج إلى التقارب لا التباعد!
إذا أجمع الفريقين عليه فهو ثابت لأن أهل البيت عليهم السلام أقرب إلى رسول الله وأدرى به.
هنا يرجح النص أو الدليل الأقوى.
رأيي لا يختلف عن جمهور أهل السنة والجماعة، معاوية بغى على الإمام علي (عليه السلام) وهو الخليفة المبايَع من قبل المسلمين وهو الإمام الواجب الطاعة والاتباع، ويعتبر الخروج عليه بغياً.
لم يجز علماء السنة لعنه لأنه باغٍ، بينما يزيد تجوز عليه اللعنة لقتله الحسين سلام الله عليه، الإسلام لا يميل للعن بل إلى استعمال كلمات مثل: باغ، وغير باغ، ظالم وغير ظالم.
(مقاطعا) يا أخي اتركنا من أبي بكر الآن... ذبحتونا!
الصحابي حسب تعريف البعض هو من رأى الرسول الأكرم أو جالسه أو صاحبه فترة ولو قصيرة، حتى لو نظر إليه نظرة أو صافحه مصافحة. العدالة المطلقة أخذ بها كثير من الفقهاء فقالوا: «إن الصحابة كلهم عدول» وهذا المفهوم يحتاج إلى بحث لأنه بعد وفاة الرسول (صلى الله وعليه وآله)، كان بين صفوف المسلمين المنافقون والمرتدون. فالصحابة الذين مات النبي (صلى الله وعليه وآله) وهو عنهم راض ولم يحدثوا بعده أو يسيؤوا لأهل بيته فلا شك أنهم عدول.
علماء (الجرح والتعديل) صرحوا أن كل من يُروى عنه حديث، يجوز للغير انتقاده غير أن النقد لا ينال صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وحسب المفهوم السابق الذي ذكرته للصحابي، فإنه لا ينتقد الصحابي الذي مات الرسول (صلى الله وعليه وآله) وهو عنه راضٍ بحديثه.
إذا كان للنبي (صلى الله وعليه وآله) والأولياء الصالحين شفاعة، ولكل مؤمن يوم القيامة شفاعة، فأهل البيت الصالحين المؤمنين أولياء وشفاعتهم ثابتة.
المسألة مرتبطة بما بعدها. فإذا قال (يا فلان) وأراد منه عملاً من أعمال الله تعالى فإنه لا يجوز، أما إذا قال له: «يا علي أسأل الله بجاهك عنده أن يغفر لي» والمقصود به التوسل به إلى الله فجائز.
بعض أمهات ومراجع الكتب الحديثة وما ألّفه (النووي) وغيره جرى تغيير وتحريف فيها مع الأسف.
من يعلن منهم مناصبته العداء لأهل البيت عليهم السلام، نطلق عليه ناصبياً.
بالتقارب ما بين السنة والشيعة.
سبق وصرحت بهذا الحديث لسماحة الشهيد (السيد حسن الشيرازي) وكذلك الأخ الشيخ حسن الصفار حفظه الله فقلت أن علينا نحن السنة أن ندين كل من يسيء إلى أهل البيت عليهم السلام ويناصبهم العداء وبالمقابل يُدين الشيعة كل من يتهجم على أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة. ومن هنا يمكن لنا أن نتقارب إن شاء الله تعالى.
إذا تم قبول هذه النقطة عند الطرفين فأنا مستعد شخصياً على التعاون مع اخواني علماء الشيعة بإجراء الندوات والمؤتمرات للتقريب بين المذاهب الإسلامية. وليست القضية في وارد المستويات.
الندوات والمؤتمرات.. وقد تكون أطروحة «شورى الفقهاء» طريقاً لتحقيق التقارب من خلال اجتماعهم وتباحثهم لما فيه مصلحة المسلمين في وقت تمر فيه الأمة الإسلامية في أسوأ أحوالها ويتكالب عليها أعداؤها وتهدد مقدساتها كبيت المقدس وغيره.
لا إله إلا الله.. هم ردّينا إلى أبي بكر.. يا أخي يجوز لك على أن يتم في إطار أكاديمي، والعصمة لرسول الله (صلى الله وعليه وآله). وبعدين شفيك على أبو بكر؟!
يا أخي إذا أعطينا العصمة لآل البيت الكرام فسنعطيها للخلفاء الثلاثة، ولو فتحنا الباب لنقد الخلفاء الثلاثة فسنفتح الباب لأشخاص ينتقدون الأئمة الإثنا عشر. صحيح أني أؤمن بعصمة أهل البيت عليهم السلام، لكن لا أستطيع فرض نظريتي هذه على الآخرين!
يبدو لي أن قول أشهد أن عليا ولي الله أقل القليل في حق سيدنا علي (عليه السلام)، وأنا شخصياً أعتبر أنكم يجب أن تقولوا: أشهد أن علياً سيد أولياء الله، وهذا هو اعتقادي، لكن المسألة من جانب آخر مرتبطة بفصول الأذان والإقامة حيث لا ينبغي تغييرها!
اعتقادنا أن علياً (عليه السلام) باعتباره من آل البيت عليهم السلام فإنه كان الإمام من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، أما الخليفة فقد كان أبا بكر الصديق.. بمعنى أن الإمامة لأهل البيت عليهم السلام وقد تكون الخلافة لغيرهم بناء على قاعدة جواز تولي المفضول لها.
أنا شيعي وفق مفهومي الخاص.. لكنني سني العقيدة شافعي المذهب!
أنا في ولائي لأهل البيت ساداتي واعتقادي بإثني عشر إماماً هم أئمة المسلمين وقادتهم وكذلك إيماني بأفضلية الإمام علي (عليه السلام) وأحقيته بالخلافة.. أنا في هذا كله شيعي، لكنني من جانب آخر مؤمن بعقيدتي على ما عليه أهل السنة والجماعة في الأصول والفروع.
ربما إذا وفقني الله تعالى للقاء بالإمام المهدي (عليه السلام) الذي تقولون
أنه لا يزال حيا.. ومن يدري قد أحظى بذلك!!
ضمن سياق الحديث مع السيد الرفاعي، نقل لنا هذه الحادثة فقال: في فترة الاحتلال العراقي الجائر لبلادنا، تشكلت وفود شعبية من مؤتمر جدة لزيارة العواصم العالمية وشرح قضيتنا العادلة لقياداتها، وكنت ضمن وفد تقرر أن يزور العاصمة الإيرانية طهران، وهناك تباحثنا ولاقينا تجاوبا والحمد لله تعالى. وحيث كنت قد التقيت بالإمام الشيرازي إبان وجوده في الكويت في فترة السبعينات، اشتقت لرؤيته من جديد بعد هذه السنوات الطوال التي تلت هجرته، فسألت عنه فأخبروني أنه في قم، فطلبت لقاءه، إلا أنني استغربت من رد المسؤولين الإيرانيين علي إذ قالوا لي: إن لقاءك به قد يؤثر على علاقتنا بكم وعلى موقفنا من قضيتكم أيضاً، فالأفضل لكم ألا تذهبوا إليه! وهكذا مُنعت من اللقاء وكلّي استغراب من هذا الموقف!!
|
|
|
|||