الفهرس

 

 

الصفحة الرئيسية

 

 

عولمة المساواة.. بين الحقيقة والمثاليات

 


 

عندما نتصفح أوراق بعض الكتب والمجلات أو الصحف سواء كانت أسبوعية أو يومية لابد وأن تلفت أنظارنا بين حين وآخر كلمة مهمة جداً وهي (المساواة) بشكلها العام أو الخاص فهي تدخل في ميادين عديدة منها الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو حتى الجانب الفردي.

وحتى لا نطيل في مقدمة هذا المصطلح فإن تعريفه باختصار هو أن تكون المساواة في الفرص أو المساواة في الوضع الإجماعي أو أن تكون المساواة في النتيجة أو الناتج وهي تمويل مظاهر انعدام المساواة في البداية إلى مظاهر مساواة في النهاية.

ويمكن القول بأن المساواة هي (حق فطري) وليست بجديدة على البشرية فهي قديمة منذ أن خلق الباري عز وجل آدم (عليه السلام) وكرمه وأعزه. وأيضاً جاء هذا الحق قبل ألف وأربعمئة عام أي منذ الدعوة المحمدية حيث انتشر الدين الإسلامي والذي يحمل في طياته مبادئ العدالة والمساواة.

ونريد من خلال هذا البحث تناول المصطلح القديم الجديد في تحقيق التنمية والاستقرار للمجتمع. وهذا على ضوء قراءاتنا للتاريخ الأوروبي الحديث وبالتحديد ما نادت به الثورة الفرنسية من أفكار. بالطبع هنالك كثير من العلماء والأدباء والكتاب والمتخصصين والمنظرين كتبوا في أدبياتهم عن حق المساواة. إلا أنني سأركز على هذا المصطلح وارتباطه بالثورة المعلوماتية أو العولمة. وهذه الأطروحة التي بين أيديكم تعبر عن وجهة نظري ولا شيء أكثر فقد تكون صائبة أو خاطئة. وستكون الأطروحة عن مستقبل المساواة في استقرار وتنمية المجتمع أي بمعنى ما هو الفكر الذي نرتكز عليه حتى تكون هنالك مساواة لتحقيق التنمية بحيث تكون على شكل سؤال هو: هل الديموقراطية هي الحل؟؟

كما أسلفت الذكر بأن المساواة مصطلح قديم وليس جديداً, والديموقراطية كذلك قديمة وليست جديدة وهي في الأصل كلمة يونانية Dome حكم Cracy الشعب وهي باختصار نظام سياسي اجتماعي يقيم العلاقة بين أفراد المجتمع والدولة وفق مبدأ (المساواة) بين المواطنين ومشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة. ومن خلال قراءاتنا للتاريخ نجد أن الثورة الفرنسية في عام 1789 وأفكارها هي التي قلبت وجه التاريخ رأسا على عقب وغيرت سياسات وتاريخ أوروبا والعالم أجمع. وأيضا كانت من الأسباب الرئيسية في نشأة بعض العلوم الاجتماعية منها (علم الاجتماع).

نادت هذه الثورة بالعدالة والحرية والمساواة بين الناس بلا تفرقة والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: ما علاقة هذا بالعولمة؟ حقيقة قصدت هذا الأمر بسبب أن مصطلح العولمة قديم وجديد في الوقت نفسه ولأنها كانت مفروضة وبصمتها ولكن بطرق وأساليب أخرى أو كان يطلق عليها مرادفات أخرى منها الحداثة أو التطور. وحين نقرأ في التاريخ الأوربي الحديث نرى إفرازات الثورة الفرنسية على أوربا والعالم وتأثرها بأفكارها، إذا فهي - أي الثورة الفرنسية - مظهر من مظاهر العولمة (ولا نريد التحدث عن تفسير العولمة للاختصار).

الديموقراطية تعتبر حقاً من الحقوق التي نادت بها الثورة الفرنسية لتحقيق العدالة والمساواة على نطاق اجتماعي وسياسي واقتصادي، وإذا انتقلنا للعصر الحاضر نجد بأن السياق العلمي الحالي وفي ظل العولمة التي جعلت من العالم قرية صغيرة بلا حدود جغرافية أصبح ينادي بالدموقراطية وأصبحت الدول المهيمنة تفرض على الدول الأخرى العمل بالدموقراطية وهذا ما نتلمسه في عالمنا المعاصر وأيضاً نرى الأنظمة الدكتاتورية والمستدبة تنادي بالديموقراطية وتؤمن بالمجتمع المدني ولكن بآليات مختلفة.

وعندما ننظر إلى الجانب الإيجابي للديموقراطية والتي تؤمن بالمساواة سواء كانت اجتماعية أو عرقية أو جنسية أو طائفية أو لغوية.. إلخ إلا أن في المقابل، هذه الديموقراطية الجديدة التي تؤمن باللامساواة واللاعدالة بحيث أن الديموقراطية الجديدة مبنية على الديموقراطية الاقتصادية الاجتماعية وكليهما مرتبط بالآخر وجاءت هذه الكيفية عندما تغير المجتمع من مجتمع إقطاعي (زراعي) إلى مجتمع صناعي ظهرت هنا فوارق طبقية اقتصادية واجتماعية ومن الطبيعي أن يحدث بينهما صراع. وحين نقرأ كتاب فخ العولمة لهانس بيتر وهاراد شومان نجد بأنهما يريان أنه في ظل العولمة سوف يكون خمس البشر أو 20% يجنون المال و80% هم ممن يكونون عاطلين عن العمل!

هذه الفرضية الخطيرة يجب أن توقف عندها للحظات وتصور المستقبل المجهول الذي لا يعلم به إلا الخالق عز وجل وهذه النظرية يجب أن تعاد صياغتها من جديد ويجب أن يكون هناك حل جذري لما لها من آثار سلبية للبشرية وخذ النسبة الخطيرة تدل على أن الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج هي فعلاً أقلية وهي تتميز بامتيازات خاصة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهذه المتغيرات مرتبطة ببعضها بعضاً ففي عالمنا هذا من تكون له القدوة والسيادة على الجانب الاقتصادي يكون من صفوة المجتمع إذا هو متميز اجتماعيا وسياسيا. هذه الصفوة الاقتصادية هي من تشكل البناء السياسي أي يصبح الحكم (للاوليجاركية) أي حكم الأقلية وذلك لتتماشى الأنظمة والبناءات السياسية وفق مصالحة. فاقتصاديات العالم والبورصات العالمية مرتبطة بالأنظمة السياسية فإذا كانت هناك أنظمة غير مستقرة سياسيا وأمنيا نجد بأن اقتصادها غير مستقر فمن السذاجة يمكن أن يتضارب المستثمرون في بورصات دول غير مستقرة سياسيا وعلى سبيل المثال: المستثمرون الكويتيون يتضاربون بثقلهم المالي في البورصات العالمية بدلاً من التضارب في الكويت!

هذا التمايز الاقتصادي يولد فروقات اجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد ولو أخذنا أمثلة في الواقع الكويتي لاحتجنا إلى كثير من الصفحات، وهذه الفروق تجعل الحراك الاجتماعي عقيما إلا في استثناءات قد تكون بعضها منحرفة أو غير قانونية أو قد تكون بالمصادفة - أي ضربة حظ - والطريف بالذكر أن الأمريكان يجدون السحوبات إلى الجوائز هي أفضل طريقة للثراء (وهي بلد الديموقراطية)، هذه العنجهية بسبب العولمة التي تجعل من الحراك الاجتماعي معضلة أمام أفراد المجتمع.

إذا ما علاقة هذا بالديموقراطية؟!

هنالك علاقة مباشرة ومتراصة معها وكما ذكرنا الجوانب السلبية للديموقراطية الجديدة التي تؤمن باللامساواة الاجتماعية عن طريق فئة هي من تحرك النسق السياسي في المجتمع العالمي وهي الصفوة التي لديها الامتيازات الخاصة ومن مصلحة هذه الفئة أن تؤمن بالديموقراطية أي ديموقراطية الأوليجاركية أو ديموقراطية النخبة فهي تمثل جماعة قوية ومن أقوى الجماعات الضاغطة على الحكومة لمصالحها وأيضاً لما للحكومة من مصالح لديها حتى تحافظ الحكومة على نفسها تحت ظل هذه النخبة. ومن مظاهر النخبة (الاقتوسياسية) حديثاً:

1 - لها مراكز قيادية في الدولة.

2 - لها شركات ضخمة تتعامل معها الحكومة وفق نظرية تبادل المنفعة.

3 - لها تيار تتعامل معه ولها رأسمال ثقافي تبث عبره أفكارها. (وقد يتغير مع تغير مصالحها)

4 - الامتيازات الخاصة مثل المنزلة الاجتماعية.

5 - أبناء هذه الفئة لها استثناءات خاصة وغالبيتهم يتمتعون بتعليم أفضل.

6 - لها أسلوب خاص بعض الشيء في طريقة نطقها للكلمات أو للمصطلحات أثناء الحديث.

7 - دائماً لهم نظرة فوقية على باقي أفراد المجتمع.

وأخيراً ما هو الحل في ظل تيار العولمة أو الثورة المعلوماتية والتقدم الرهيب للتقانة والغزو الفكري والاجتماعي والإعلامي؟ في اعتقادي هو حل بسيط جدا ولكن للأسف يصعب تطبيقه والعمل به وهو (تطبيق الشريعة الإسلامية) وهذا كلام سهل تحقيقه لكن في حقيقة الأمر صعب ويعود إلى:

1 - الديموقراطية الجديدة لا تريد ذلك لأن الإسلام هو أكثر من يهدد استقرار الدول المهيمنة، وهناك الكثير من الأمثلة وأذكر واحدا منها لماذا لم تطبق مصر الشريعة الإسلامية مع أنها غيرت المادة الثانية من الدستور أيام رئيسها السابق أنور السادات؟؟

2 - وهذا ينصب في المسلمين أنفسهم لعدم توحدهم فكيف تطبق الشريعة وهنالك من يكفّر الآخر مع العلم بأننا مسلمون جميعا.

الحل هو أن ننتظر منجي هذه الأمة ومصلحها كما نجاها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، طبعاً ليس الانتظار السلبي، إنما الانتظار الإيجابي، بمعنى التمهيد لظهور هذا المنقذ عجل الله تعالى فرجه الشريف.

   

أعلى