|
قم
المقدسة - خاص
جنيف - عن الرأي الآخر
دانت المرجعية الدينية الشيعية العليا عمليات القمع الإسرائيلية الأخيرة ضد
الشعب الفلسطيني الأعزل، وأوجب الإمام الشيرازي على «المسلمين جميعا التضامن
مع الفلسطينيين ونصرتهم بشتى الوسائل والسبل».
واعتبر سماحته في بيان موقع باسمه حول أحداث انتفاضة الأقصى الأخيرة أن
الرجوع إلى الأسس الحيوية المذكورة في القرآن الكريم هو السبيل لاسترجاع
فلسطين والتغلب على الأعداء، مركزا على أسس الشورى والحرية والأخوة الإسلامية
والعدل والإحسان والأمة الواحدة. وفي ما يلي نص البيان:
«بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد
وآله الطيبين واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين. قال الله الحكيم: «ولقد
كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون».
من
الواضح أن حركة التاريخ ليست في صالح اليهود بل أن بعض مفكريهم اعترفوا بأنهم
لا يتمكنون من البقاء في فلسطين كما لم يتمكن الصليبيون من البقاء فيها بعد
مئتي عام من الاحتلال.
فإنهم من جانب محاطون بالبلاد الإسلامية ومن جانب آخر فإن المسلمين في العالم
يصل عددهم إلى ملياري مسلم كما أن الأراضي المحتلة مرتبطة بدين المسلمين وهي
مذكورة في قرآنهم الذي يتلونه ليل نهار، فليس احتلال هذه الأراضي عندهم أمرا
يمكن التجاوز عنه وليست لليهود وسيلة للاحتفاظ بهذه البلاد إلا من خلال
وسيلتين:
الأولى: المساندة الخارجية. ومن الواضح أن المساندة موقتة فإن الدول العظمى
تلاحظ مصالحها في كل مورد ولا تتوافق المصلحة اليهودية مع مصلحة تلك الدول
دائما.
الثانية: امتلاك اليهود للقوة والطاقة الذرية وفي هذا الجانب يمكن للمسلمين
الاستفادة من إمكانات متكافئة لدول أخرى عديدة. فضلا عن كفاءاتهم الذاتية وهي
كبيرة وضخمة لو اتحدت وتعاضدت وتعاونت على البر والتقوى.
ورغم أن المستقبل للمسلمين - كما أوضحناه في كتابنا «الفقه - المستقبل» - إلا
أن سرعة الانتصار على الأعداء تعتمد علينا نحن بالدرجة الأولى. وإننا نرى أن
المسلمين لو رجعوا إلى الأسس الحيوية المذكورة في القرآن الكريم لأمكن لهم
استرجاع فلسطين والتغلب على الأعداء بكل يسر وسهولة. ومن تلك الأسس: الشورى -
الحرية - الأخوة الإسلامية - العدل والإحسان - الأمة الواحدة. كما قال تعالى:
«وأمرهم شورى بينهم» و«لا إكراه في الدين» و«إنما المؤمنون أخوة» و«إن الله
يأمر بالعدل والإحسان» و«إن هذه أمتكم أمة واحدة».
كما نرى أن من اللازم وضع استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى هداية اليهود إلى
الدين الإسلامي وتبصيرهم بالحق اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام. وعدد من كبار علمائنا الأعلام وكان
منهم - في القرن العشرين - المرجع الأعلى في زمانه السيد أبو الحسن الأصفهاني
قدس سره، كان أسلم بجهوده جماعة من اليهود ممن كانوا في بغداد والنجف وكربلاء
وغيرها.
ونرى كذلك أن المظاهرات لو تحولت إلى مظاهرات سلمية لكانت أقرب إلى النجاح
فإن اللاعنف أقرب إلى النتيجة من العنف، والاستناد إلى «قوة الروح» وإلى سلاح
المظلومية في قبال العدو - خاصة وأن موازين القوى غير متكافئة على الظاهر -
كفيل بفضح العدو وتحطيمه حتى في عمق قواعده.
كما يجب على المسلمين جميعا التضامن مع الفلسطينيين ونصرتهم بشتى الوسائل
والسبل. اللهم انصر الإسلام والمسلمين واخذل الكفار والمنافقين. «اللهم إنا
نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله
وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة
الدنيا والآخرة».
من
جانبها وجهت المنظمة العالمية للدفاع عن الأماكن المقدسة رسالة إلى زعماء
الدول العربية في قمتهم الأخيرة التي انعقدت في القاهرة، وطالبت المنظمة
القادة العرب باتخاذ إجراءات رادعة للكيان الصهيوني الغاصب تضعه في حيز لا
يقوى فيه على الاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدرات أمتهم مرة أخرى.
وقالت المنظمة في رسالتها التي تلقت «المنبر» نسخة منها: «لم يأت تدنيس
الأقصى الشريف من قبل الكيان الصهيوني وقادته، إلا بعدما وجد الصهاينة غيابا
للوحدة الإسلامية الفاعلة على هذه الأرض المحتلة على طريق المحافظة على جميع
المقدسات الإسلامية ورعايتها، فهناك العشرات من المساجد والأضرحة والمقامات
في مدن فلسطينية مختلفة، قد احتلها الكيان الصهيوني ودمرها، ولم يبق شيء من
معالمها. حتى أننا وجدنا كثيرا من ملاهي الدعارة وشرب الخمور والفنادق وكذلك
مراكز لقوات الأمن والإدارات الرسمية الصهيونية قد أقيمت على أنقاض هذه
المساجد والمقامات والأضرحة المقدسة، دون أن يكون هناك رادع عربي أو إسلامي
أو حتى دولي (…) لذلك لم يكن الاعتداء على الأقصى الشريف وحرقه إلا حلقة من
حلقات الإجراءات الصهيونية المقيتة، تقدمها حرق وتدمير عشرات المساجد
والأضرحة والمقامات خلال عقد الأربعينات، ولحقها تدمير أماكن أخرى مقدسة، ثم
تدنيس الأقصى الشريف بحفر أنفاق تحت أرضه هددت بسقوط جدرانه وقبته، وأخيرا
كان التدنيس الذي قام به إرييل شارون تحديا لمشاعر المسلمين في العالم، مما
نجم عن ذلك قيام هذه الانتفاضة المباركة».
وحمّلت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها القادة العرب مسؤولية تسخير
الإمكانات العربية والإسلامية المادية والمعنوية لإنقاذ القدس وتلبية مطالب
الرأي العام العربي والإسلامي ووقف حد للتصرفات الصهيونية غير الإنسانية ودعم
الشعب الفلسطيني في انتفاضته.
ووضعت المنظمة في ختام رسالتها التي وقعها أمينها العام الدكتور حسين الحيدري
جملة مطالب رئيسية من مؤتمر القمة العربي، هي أن يكون محور القمة القدس
الشريف ومتعلقاته في الشأن الفلسطيني، والاهتمام بالمقدسات الأخرى كالمساجد
والأضرحة والمقامات إلى جوار المسجد الأقصى للحيلولة دون تدميرها والعبث بها
والتدخل العاجل لترميمها وصيانتها وإعادة بنائها، ودعم المؤسسات والهيئات
القائمة على الأماكن المقدسة عامة والمسجد الشريف خاصة، وإنشاء هيئة مركزية
تنبثق من القمة العربية تهتم بمتابعة تنفيذ القرارات المتعلقة بدعم هذه
المؤسسات والهيئات مع إجراء مسح شامل باحتياجاتها، وكذلك العمل على تسجيل هذه
الأماكن المقدسة ضمن سجلات منظمة اليونيسكو لتدخل ضمن اهتمامات هذه المنظمة
العالمية التي من شؤونها الحفاظ على التراث والمعالم الأثرية.
إلى ذلك قدّم المجلس العالمي لشؤون الإمامية مجموعة من المقترحات رفعها إلى
قادة الدول العربية بشأن مستقبل القدس الشريف، وندد المجلس أيضا بالانتهاكات
والمجازر التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
واعتبر المجلس أنه لا يحق للحكومات أو السلطة الفلسطينية التفرد بالقرارات
الخاصة بوضع ومستقبل القدس، مقترحا أن «تناط إدارة القدس بمنظمة المؤتمر
الإسلامي كمرحلة انتقالية ضمن شرعية الأمم المتحدة إلى أن يتم الاستفتاء
الشعبي العام العالمي (اليهودي والمسيحي والإسلامي) أو العربي الإسلامي
الفلسطيني، ثم تسند السيادة إلى من يمتلك الأكثرية، حيث يشمل الاستفتاء كل من
ولد على الأرض الفلسطينية من كافة الطوائف قبل أن يحصل النزاع عليها».
وتمنّى المجلس الذي يرأسه الدكتور صلاح الخطيب ويتخذ من جنيف مقرا له ألاّ
تهمل بعض المقدسات الأخرى المنتشرة في فلسطين والتي لها ارتباط وثيق
بالمسلمين العامة والإمامية منهم خاصة، كمقام رأس الإمام الحسين بن علي
عليهما الصلاة والسلام في عسقلان، حيث ينبغي أن تشمل المفاوضات تلك المقدسات
أيضا للحفاظ عليها من الضياع.
|