- مسألة:
إذا كان سكوت علماء الدين على الظلمة ومرتكبي المنكرات موجباً لوهن الدين
وضعف عقيدة المسلمين بالإسلام - حيث أن الناس يرون العالم رمزاً للإسلام
فإذا سكت نسبوا الدين إلى أنه يداهن الظالم وأن الإسلام لا يحل مشكلة الناس
ولا يرفع الظلم عنهم - وجب على العالم التكلم وإن علم بعدم فائدة الكلام في
دفع المنكر أو رفعه أو تقليله.
قال سبحانه: (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذابا
شديدا قالوا معذرة إلى ربكم) الآية، إلى غيرها من الآيات والروايات والسيرة
عنهم عليهم السلام مع أنهم عليهم السلام أسوة، بالإضافة إلى أنه مقتضى
القاعدة وأنه إتمام للحجة.
- مسألة:
جميع الأمور العامة للمسلمين سواء كانت سياسية أم قضائية أم مالية أم
عسكرية أم غير ذلك راجعة إلى الله تعالى ثم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ثم الإمام عليه السلام ثم نائبه الخاص والعام، وإذا فرض عدم وجود النائب
العام ولا وكيله فالتصدي يكون بيد عدول المؤمنين.
- مسألة:
يجب تخليص المظلومين من أيدي الظالمين مع الإمكان من باب دفع المنكر، وقد
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» وفسر
صلى الله عليه وآله وسلم نصرته ظالما بكفه عن الظلم.
- مسألة:
يجب على جميع الدول الإسلامية إنقاذ دولة إسلامية أو فئة مسلمة وقعت تحت
أسر الكفار سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو نحوها.
ويدل على ذلك الأدلة الأربعة، بالإضافة إلى أنه من أوضح الضروريات، قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه
فليس بمسلم».
- مسألة:
إذا خيف على دولة إسلامية أو فئة مسلمة أن تقع فريسة للكفار وجب على جميع
الدول الإسلامية درء الخطر عنها.
وذلك لأن دفع الضرر المحتمل واجب فكيف بمثل ذلك.
- مسألة:
الوجوب المذكور في المسألة أعلاه عيني إذا لم يمكن الإنقاذ والدرء بجميع
دول الإسلام، وكفائي إذا أمكن الإنقاذ والدرء ببعضها.
وذكرنا دول الإسلام من باب أنها المصداق في زماننا،
وإلا فاللازم أن يكون المسلمون أمة واحدة، ولهم دولة واحدة كما في زماني
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام، وقد ذكرنا تفصيل
الدولة والدول في الفقه.
- مسألة:
لو صارت مؤسسة أو شركة أو جمعية أو ما أشبه منفذاً للكفار إلى بلاد الإسلام
وجب غلقها أو تنظيفها عن الخطر.
فإن أمكن التنظيف قدم، لأنه لا يجوز سلب الحريات أكثر من القدر اللازم، وإن
لم يمكن التنظيف وجب الغلق لأنه الدافع للمنكر والرافع له.
- مسألة:
إذا لم يمكن الإقصاء والغلق بالنسبة إلى ما ذكر في المسألة السابقة يجب على
المسلمين مقاطعة ذلك الشخص وتلك المؤسسة.
قال سبحانه: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) وفي الروايات مقاطعة فاعل المنكر
إلى غير ذلك مما لا يخفى.
- مسألة:
الاتفاقات العسكرية إذا كانت في نفع المسلمين، كانت محللة، بل واجبة إذا
سببت درء الخطر عن بلاد الإسلام، وإذا كانت في ضرر المسلمين كانت محرمة.
الوجوب والحرمة حسب الأدلة العامة، لكن يجب أن تكون
الاتفاقية حسب أدق الموازين العلمية، مما ينظمها الأخصائيون زمنياً ودينياً،
وذلك مما لا يمكن في الحكومات المستبدة إطلاقاً خصوصاً إذا كانت الحكومة التي
هي في الطرف المقابل استشارية.
- مسألة:
كما يجب على المسلمين أن يدفعوا الكفار إذا أرادوا الاستيلاء عليهم استيلاء
عسكريا كذلك يجب عليهم الدفاع إذا أراد الكفار الاستيلاء عليهم استيلاء
سياسيا أو اقتصاديا أو ما أشبه، فإنه (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا).
مضافاً إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»
وغيره من الأدلة.
- مسألة:
لو كان الاتصال التجاري ببعض بلاد الكفار منفذاً لاستيلائهم تجارياً أو
سياسياً أو اقتصادياً أو ما أشبه على بلاد الإسلام حرم الاتصال المذكور.
لأنها مقدمة الحرام حينئذ وهي محرمة عقلاً.
- مسألة:
الشركات الكافرة التي يخشى فيها على بلاد الإسلام بأن تكون منفذاً
للاستيلاء «أمثال الشركة الهندية الشرقية التي أسسها الأجانب في الهند قبل
قرون وآل أمرها إلى الاستيلاء على تلك البلاد» لم يجز لحكومة المسلمين
منحها الإجازة، وإذا فتحت الشركة يجب على المسلمين غلقها وإبعادها وإن لم
يتمكنوا من ذلك يجب عليهم مقاطعتها وعدم التعامل معها.
وذلك حسب مراتب دفع المنكر والنهي عنه.
- مسألة:
الشركات التي تجعل حصة من أرباحها لنفع الكافر المحارب ونحوه لا يجوز
التعامل معها.
لأنها تصب في كيس المحارب للمسلمين.
- مسألة:
الإسلام يوجب بالحد من الأسلحة بمختلف أقسامها: «الاستراتيجية»
و«الكيماوية» و«الجرثومية» و«الذرية» و«الهيدروجينية» وغيرها، ولكن ليس
معنى ذلك أن الإسلام ينزع عن بلاده السلاح حتى يتغلّب عليه الأعداء، بل
شعار الإسلام (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).
فهنا أمران:
الأول: ترحيب الإسلام بالسلام ومخالفته للعنف والحرب والدمار وتضييع حقوق
الإنسان.
الثاني: أن السلام مقدر بقدر أن لا يسبب تجرّي الظالمين على المظلومين أو
الانهزام أمام الكافر، فالميزان أن لا يكون منافياً لقوله تعالى: (في سبيل
الله والمستضعفين).
- مسألة:
يحق للشعوب تقرير مصيرها وهو حق محترم بنظر الإسلام، ولكن في الإطار
الإسلامي المذكور في كتاب الفقه، والإطار الإسلامي أفضل من الإطار الموجود
في الأمم المتحدة لهذا الحق، عقلاً ومنطقاً وتجربة، هذا مع الغض عن أنه
سواد على بياض ولا يعمل به، إلا إذا كان للشعب الذي يريد تقرير مصيره القوة
الكافية للدفاع عن نفسه.
وحق الشعب في تقرير مصيره مما دل عليه الأدلة الكثيرة منها: «الناس
مسلّطون... » والإطار الإسلامي هو وحدة بلد الإسلام بدون الحدود الجغرافية
ولا تفرقات لونية وعرقية ولغوية وما أشبه، فإن المسلمين أخوة، والأمة واحدة.
- مسألة:
لا بأس بانتماء المسلمين في الأمم المتحدة للدفاع عن حقوق المسلمين وعن
حقوق المستضعفين الذين يهضم حقهم المستغلون، لكن بشرط أن لا يساعد المنتمي
على قانون غير إسلامي.
وذلك لإطلاق الأدلة بشرط أن لا يساعد إلا إذا اضطر، وبقدر الاضطرار دقة،
وإنما إذا اضطر جاز لأنه من قانون الأهم والمهم بين أن لا يدخل أو يدخل ويمضي
ما لا يجوز في الإسلام بالقانون الأولي، ولقوله: «ليس شيء مما حرّمه الله إلا
وقد أحله لمن اضطر إليه».
- مسألة:
لا يحق للمسلم أن يخرج مسلماً عن بلد إسلامي ولو كان ذلك المسلم من أهل قطر
آخر أو أهل لغة أخرى أو عنصر آخر.
وذلك لأنه لا يجوز إخراج أحد من وطنه، أو من موضع أقام أو أراد المقام فيه،
لأن البلد الإسلامي بكامله وطن المسلم، وله الحق أن يختار أي مكان منه، هذا
بالإضافة إلى أنه خلاف تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم، وقد نعت الله اليهود
بذلك ذماً لهم قال سبحانه: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم
من ديارهم) بل لا يجوز ذلك إلا بالنسبة إلى الكافر الحربي، لأن غيره محترم.
- مسألة:
لا يحق لأحد أن يحجز إنساناً في مكان، من بلد أو قرية أو محلة، أو ما أشبه،
فإنه خلاف «الناس مسلطون على أنفسهم وأموالهم» ولو حجزه لم يجب عليه
البقاء، بل يجوز له أن يذهب إلى أي مكان شاء إلا من جهة خوف الضرر البالغ.
بأن علم أن الحاجز يضره ضرراً بالغاً إذا لم يستسلم أو إذا لم يبق في حجزه
بشرط أن لا يكون عدم الاستسلام وعدم البقاء أهم، وإلا كان من مسألة الأهم
والمهم، ومن ذلك أيضاً مسألة التبعيد أو التسفير، فلو أبعده أو سفّره جائر
جاز له الرجوع إلا في صورة الضرر المذكور.
- مسألة:
العمل الفدائي إذا توقف إنقاذ بلاد الإسلام عليه وجب، والإنسان الذي يدخل
في العمل الفدائي إذا كانت قيادته إسلامية عادلة وكان قصده إنقاذ بلاد
الإسلام إذا استشهد كان محكوماً بحكم الشهيد، إذ عمله يكون جهاداً في سبيل
الله تعالى.
الجواز لعموم أدلة الجهاد ولحكومة قانون الأهم والمهم، وإنما يكون بحكم
الشهيد في الأحكام، لأنه قسم من الجهاد، لكن بشرائط الشهيد المذكورة في
محلها.
|